الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قتال الغزاة في العراق
المجيب
الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار
التاريخ 30/1/1424هـ
السؤال
هل يقف الشعب مع قوات التحالف؟ أم مع الحكومة البعثية؟ أم يقف على الحياد؟ وهل يعتبر قتالهم للقوات الغازية جهاداً في سبيل الله؟ وإن كانت تحت راية قومية أو وطنية أو بعثية؟ وهل يعتبر قتلاهم شهداء؟
الجواب
قتال المسلمين في العراق للقوات الأمريكية وحلفائها واجب شرعي؛ لأنه قتال لدفع العدوان الواقع عليهم من هؤلاء الكفار، دل على ذلك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فقد قال تعالى "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم" [البقرة: 190] ، وقال " ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم" وقال تعالى " فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطاناً مبيناً" [النساء: 91] ، وقال تعالى " أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله" [الحج: 39-40] .
وقد قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين في غزوة أحد لما قدموا لمقاتلته، وتجهز لقتال الأحزاب حين أحاطوا بالمدينة، وغير ذلك من مواقفه صلى الله عليه وسلم
وقد اتفقت كلمة الفقهاء المسلمين -على اختلاف مذاهبهم- على وجوب القتال لدفع العدوان الواقع على بلاد المسلمين؛ ومن ذلك قول الكاساني في البدائع: (إذا عمَّ النفير بأن هجم العدو على بلد فهو [أي الجهاد] فرض عين يفترض على كل واحد من آحاد المسلمين ممن هو قادر عليه) .
وجاء في المنهاج وشرحه: الثاني من حَالي الكفار
…
يدخلون بلدة لنا أو ينزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام ولو بعيداً عن البلد، فيلزم أهلها الدفع بالممكن عنهم، ويكون الجهاد حينئذٍ فرض عين وقيل: كفاية؛ لأن دخولهم دار الإسلام خطب عظيم ولا سبيل إلى إهماله، فلا بد من الحد في دفعه بما يمكن. [يراجع كتاب الجهاد والقتال في السياسة الشرعية 1/612-636 وما بعدها] .
وأما استشكال القتال تحت الراية القومية أو الوطنية أو البعثية، فيمكن الجواب عنه بأن المسلمين في العراق لا يستطيعون أن يتميزوا براية مستقلة عن راية دولتهم، وقد وجب عليهم القتال لرد العدوان كما ذكر آنفاً، وقد تقرر أن الواجبات الشرعية معلقة بالاستطاعة، كما في قوله تعالى " فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن: 16] ، وقوله تعالى "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها" [البقرة: 286] وقوله صلى الله عليه وسلم "ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري (72) ومسلم (1327) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم:"وفي قوله صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم" دليل على أنه من عجز عن فعل المأمور به كله وقدر على بعضه، فإنه يأتي بما أمكنه منه ثم ذكر أمثلة لذلك.
لكن على إخواننا في العراق أن يخلصوا نياتهم لله، وأن يقاتلوا لرد عدوان الكافرين وإعلاء كلمة الحق والدين، وألا يشوب نياتهم نصر الرايات الجاهلية، فقد روى أبو موسى الأشعري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" أخرجه الشيخان البخاري (123) ، ومسلم (1904) .
ويرجى لهؤلاء القتلى الشهادة في سبيل الله، فقد قال صلى الله عليه وسلم"من قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد" أخرجه الخمسة، الترمذي (1421) ، والنسائي (4095) ، وأبو داود (4772) ، وأحمد (1652) ،- وأما ابن ماجة فلم يرد فيه بهذا اللفظ،- بسند صحيح.
والله أعلم -وصلى الله على نبينا محمد-.