الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عقيدة المسلم في اليهود
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار
التاريخ 1/3/1423
السؤال
هل الآيات المتعلقة باليهود وكرههم للإسلام على العموم أم أن هذه الآيات تتكلم بالتحديد عن كل يهودي؟ وهل يجوز لنا كره كل اليهود لمجرد أنهم يهود؟ أو علينا كره من آذونا فقط؟ هل المسلم عندما يتزوج من كتابية يهودية عليه أن يكرهها أو ألاّ يثق بها لأنها يهودية أم ماذا؟ وكيف يتزوجها مع عقيدة الولاء والبراء؟ وأين مذهب التسامح ووو..الخ؟ عدة أسئلة الصراحة نحن هنا في أمريكا نواجهها، والقناعات التي كنا نعرفها ليست كلها ثابتة؛ إننا رأينا الكثير من اليهود من يقف معنا ضد شارون وإسرائيل، ويخرجون معنا في المظاهرات فهل يجوز لنا أن نقول إنهم كذابون وإنهم يخدعوننا؟
الجواب
في الفقرة الأولى من السؤال التقسيم في السؤال غير دقيق، وعلى كل حال فالآيات المتعلقة باليهود وكرههم للإسلام عامة تشمل كل يهودي، هذا هو ظاهر القرآن ويؤكده الواقع والتاريخ، والمراد بالكره الكره العقدي.
أما الفقرة الثانية من السؤال وهي قوله: هل يجوز لنا كره كل اليهود لمجرد أنهم يهود أو علينا كره من آذونا فقط؟
أقول: صيغة السؤال غير صحيحة لأن المسألة ليست يجوز أو لا يجوز، بل البراءة من كل دين -غير دين الإسلام- وأهله من أسس العقيدة، فلا يتم إيمان أحد ولا إسلامه حتى يتبرأ من الشرك وأهله، قال -تعالى- حكاية عن إبراهيم عليه السلام: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده
…
" [الممتحنة:4] .
وإذا كانت موالاة الكفار لا تجوز ومحرمة إلا أن الإسلام فرق بين الموالاة والمعاملة بالحسنى، قال -تعالى-:"لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"[الممتحنة:8] .
قال ابن جرير: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم" من جميع أصناف الملل والأديان "أن تبروهم وتقسطوا إليهم".
والذي ينبغي أن يفهم أن البر والقسط لا يتعارض مع الأمر ببغضهم وكرهههم.
قال ابن حجر: "البر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه".
ومعنى ذلك أن البغض والكره لا يستلزم إساءة المعاملة، وهكذا نستطيع أن نفهم تعامله مع اليهود بيعاً وشراءً ورهناً، ولا يستلزم محبتهم والرضا عن دينهم.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم زيارتهم وعيادة مريضهم وهذا لا يتنافى مع الأمر ببغض دينهم.
ولعل فيما ذكرنا آنفاً جواباً لسؤاله: هل المسلم عندما يتزوج من كتابية يهودية عليه أن يكرهها؟ أو ألاّ يثق بها لأنها يهودية أم ماذا؟
أقول: الكره لا يتعارض مع المعاملة بالحسنى، فهو يحبها حباً طبيعاً من وجه (وهو ما جعله -تعالى- في الرجل من الرغبة بالأنثى) .
ويبغضها من وجه، وهو دينها وما هي عليه من عقيدة باطلة، مما يجعله يسعى في إسلامها ولإيمانها، وبالتالي فلن يرضى عن دينها ولا يعتقد صحته والله أعلم.