الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بدء اليهود والنصارى بالسلام
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار
التاريخ 18/1/1425هـ
السؤال
هل هناك حديث في صحيح مسلم يقول لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه. رواه مسلم. أنا لا أشك في صحة سند الحديث إذا كان موجوداً في صحيح مسلم. ولكن لي بعض الشكوك في معنى الحديث (لا أدري هل هذا بسبب قلة إيماني أم لا) .نعم، منع بدء اليهود والنصارى بالسلام، أستطيع أن أفهم، لأن السلام اسم من أسماء الله وهو تحية خاصة بأهل الإسلام وأهل الجنة، لكن الشق الثاني من الحديث "اضطرار اليهود والنصارى إلى أضيق الطريق" هو المشكلة. هل من المعقول أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم الذي أرسله الله -تعالى- رحمة للعالمين هذا الكلام؟؟ ماذا يكون لو أن هذا الحديث قد طبقه المسلمون؟ وماذا يظن غير المسلمين لو عرفوا هذا الحديث؟ وما الفائدة في اضطرارهم إلى أضيق الطريق؟؟؟ لماذا هذه الكراهية؟ ماذا لو سألني أحد النصارى الذي قرأ هذا الحديث أليس هذا كراهية المسلمين العمياء ضد أديان أخرى؟؟ أرجو منكم أن تزيلوا الشكوك من نفسي
…
جزاكم الله خيراً،،
الجواب
روى الإمام مسلم في صحيحه (2167) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه".
ليس المراد باضطرارهم إلى أضيق الطريق ما تبادر إلى ذهن السائل من أن يزاحمهم إلى الجدار ويحشرهم دون مبرر سوى الكراهية!! كلا بل المقصود ما يسمى بلغة العصر: "أفضلية المرور"، أي إذا كان الطريق لا يتسع إلا لعبور شخص واحد، فلا يليق أن يقدم الكافر على المسلم، لأن ذلك من مظاهر الإكرام والتقديم، وتقديم الكافر على المسلم تقديم للكفر على الإسلام.
وليعلم الأخ السائل أن أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله وليست كراهة المؤمن للكافر نابعة من تعصب مجرد بل هي كراهية لما عليه الكافر من محادة لله ورسوله عليه الصلاة والسلام، وكل مؤمن يتمنى لو آمن الناس جميعاً، وعلى الأخ السائل أن يعود نفسه على تعظيم النصوص، وطرح الشك والتهمة عنها، وأن يتهم فهمه قبل أن يتهم النص حتى لا يقع في طائلة من قال الله فيهم:"فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً"[النساء:65] .