الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَوِ الْعَصْرُ؟ وَمَرَّةً قَالَ: إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، إِمَّا الظُّهْرُ وَإِمَّا الْعَصْرُ، وَمَرَّةً جَزَمَ بِالظُّهْرِ، وَأُخْرَى بِالْعَصْرِ، وَأُخْرَى قَالَ: وَأَكْبَرُ ظَنِّي أَنَّهَا الْعَصْرُ.
وَعِنْدَ النَّسَائِيِّ مَا يَشْهَدُ لِأَنَّ الشَّكَّ فِيهَا كَانَ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَفْظُهُ:«صَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: " وَلَكِنِّي نَسِيتُ» .
قَالَ شَيْخُنَا: فَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَوَاهُ كَثِيرًا عَلَى الشَّكِّ، وَكَانَ رُبَّمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا الظُّهْرُ فَجَزَمَ بِهَا، وَتَارَةً غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا الْعَصْرُ فَجَزَمَ بِهَا، ثُمَّ طَرَأَ الشَّكُّ فِي تَعْيِينِهَا عَلَى ابْنِ سِيرِينَ أَيْضًا ; لِمَا ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، وَكَانَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ الِاهْتِمَامَ بِمَا فِي الْقِصَّةِ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَأَبْعَدَ مَنْ جَمَعَ بِأَنَّ الْقِصَّةَ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ، وَلَكِنْ كَثِيرًا مَا يَسْلُكُ الْحُفَّاظُ ; كَالنَّوَوِيِّ رحمه الله ذَلِكَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُخْتَلِفِ ; تَوَصُّلًا إِلَى تَصْحِيحِ كُلٍّ مِنَ الرِّوَايَاتِ ; صَوْنًا لِلرُّوَاةِ الثِّقَاتِ أَنْ يَتَوَجَّهَ الْغَلَطُ إِلَى بَعْضِهِمْ، وَقَدْ لَا يَكُونُ الْوَاقِعُ التَّعَدُّدَ، نَعَمْ قَدْ رَجَّحَ شَيْخُنَا فِي هَذَا الْمِثَالِ الْخَاصِّ رِوَايَةَ مَنْ عَيَّنَ الْعَصْرَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
(وَالِاضْطِرَابُ) حَيْثُ وَقَعَ فِي سَنَدٍ أَوْ مَتْنٍ (مُوجِبٌ لِلضَّعْفِ) لِإِشْعَارِهِ بِعَدَمِ ضَبْطِ رَاوِيهِ أَوْ رُوَاتِهِ.
[الْمُدْرَجُ]
[مُدْرَجُ الْمَتْنِ وَأَمْثِلَتُهُ]
الْمُدْرَجُ.
213 -
الْمُدْرَجُ: الْمُلْحَقُ آخِرَ الْخَبَرْ
…
مِنْ قَوْلِ رَاوٍ مَا بَلَا فَصْلٍ ظَهَرْ
214 -
نَحْوُ " إِذَا قُلْتَ التَّشَهُّدُ " وَصَلْ
…
ذَاكَ زُهَيْرٌ وَابْنُ ثَوْبَانَ فَصَلْ
215 -
قُلْتُ: وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ قُلِبْ
كَـ " أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلْعَقِبْ "
…
216 - وَمِنْهُ جَمْعٌ مَا أَتَى كُلُّ طَرَفْ مِنْهُ
بِإِسْنَادٍ بِوَاحِدٍ سَلَفْ
…
217 - كَوَائِلٍ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ قَدْ
أَدْرَجَ ثُمَّ جِئْتُهُمْ وَمَا اتَّحَدْ
…
218 - وَمِنْهُ أَنْ يُدْرَجَ بَعْضُ الْمُسْنَدِ
فِي غَيْرِهِ مَعَ اخْتِلَافِ السَّنَدِ
…
219 - نَحْوُ " وَلَا تَنَافَسُوا " فِي مَتْنِ
" لَا تَبَاغَضُوا " فَمُدْرَجٌ قَدْ نُقِلَا
…
220 - مِنْ مَتْنِ " لَا تَجَسَّسُوا " أَدْرَجَهُ
ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ إِذْ أَخْرَجَهُ
…
221 - وَمِنْهُ مَتْنٌ عَنْ جَمَاعَةٍ وَرَدْ
وَبَعْضُهُمْ خَالَفَ بَعْضًا فِي السَّنَدْ
…
222 - فَيَجْمَعُ الْكُلَّ بِإِسْنَادٍ ذُكِرْ
كَمَتْنِ (أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ) الْخَبَرْ
…
223 - فَإِنَّ عَمْرًا عِنْدَ وَاصِلٍ فَقَطْ
بَيْنَ شَقِيقٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ سَقَطْ
…
224 - وَزَادَ الْأَعْمَشُ كَذَا مَنْصُورُ
وَعَمْدُ الْإِدْرَاجِ لَهَا مَحْظُورُ.
[مُدْرَجُ الْمَتْنِ وَأَمْثِلَتُهُ] لَمَّا انْتَهَى مِمَّا هُوَ قَسِيمُ الْمُعَلِّ مِنْ حَيْثِيَّةِ التَّرْجِيحِ وَالتَّسَاوِي كَمَا قَدَّمْتُ، وَكَانَ مِمَّا يُعَلُّ بِهِ إِدْخَالُ مَتْنٍ وَنَحْوِهِ فِي مَتْنٍ، نَاسَبَ الْإِرْدَافَ بِذَلِكَ (الْمُدْرَجُ) وَيَقَعُ فِي السَّنَدِ وَالْمَتْنِ، وَلِكُلٍّ مِنْهَا أَقْسَامٌ اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي الْمَتْنِ عَلَى أَحَدِهَا، هُوَ الْقَوْلُ (الْمُلْحَقُ آخِرَ الْخَبَرْ) الْمَرْفُوعِ (مِنْ قَوْلِ رَاوٍ مَا) مِنْ رُوَاتِهِ، إِمَّا الصَّحَابِيُّ أَوِ التَّابِعِيُّ أَوْ مَنْ بَعْدَهُ (بِلَا فَصْلٍ ظَهَرْ) بَيْنَ هَذَا الْمُلْحَقِ بِعَزْوِهِ لِقَائِلِهِ، وَبَيْنَ كَلَامِ النُّبُوَّةِ ; بِحَيْثُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْجَمِيعَ مَرْفُوعٌ.
ثُمَّ قَدْ يَكُونُ تَفْسِيرُ الْغَرِيبِ فِي الْخَبَرِ، وَهُوَ الْأَكْثَرُ ; كَحَدِيثِ النَّهْيِ عَنْ نِكَاحِ الشِّغَارِ،
وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ وَنَظَائِرِهَا، أَوِ اسْتِنْبَاطًا مِمَّا فَهِمَهُ مِنْهُ أَحَدُ رُوَاتِهِ ; كَثَانِي حَدِيثَيِ ابْنِ مَسْعُودٍ، الْآتِيَيْنِ فِي الطَّرِيقِ لِمَعْرِفَةِ الْإِدْرَاجِ، أَوْ كَلَامًا مُسْتَقِلًّا، وَرُبَّمَا يَكُونُ حَدِيثًا آخَرَ، كَأَسْبِغُوا الْوُضُوءَ، وَالْأَمْرُ فِي أَوَّلِهَا سَهْلٌ ; إِذِ الرَّاوِي أَعْرَفُ بِمَعْنَى مَا رَوَى.
وَقَدْ يَكُونُ فِي الْمَرْفُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ، أَوْ فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ بِإِلْحَاقِ التَّابِعِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ، أَوْ فِي الْمَقْطُوعِ بِإِلْحَاقِ تَابِعِي التَّابِعِيِّ فَمَنْ بَعْدَهُ.
وَلَكِنَّ الْأَهَمَّ مِنْ ذَلِكَ مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَلَهُ أَمْثِلَةٌ (نَحْوُ) قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي آخِرِ حَدِيثِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْهُ فِي تَعْلِيمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَهُ التَّشَهُّدَ فِي الصَّلَاةِ ( «إِذَا قُلْتَ) هَذَا (التَّشَهُّدَ) فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» ) .
فَقَدْ (وَصَلْ ذَاكَ) بِالْمَرْفُوعِ (زُهَيْرٌ) هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ، كَمَا قَالَهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ، فِي رِوَايَتِهِ لَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَنِ الْقَاسِمِ بِسَنَدِهِ الْمَذْكُورِ، (وَابْنُ ثَوْبَانَ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتٍ أَحَدُ مَنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْحُرِّ (فَصَلَ) الْمَوْقُوفَ عَنِ الْمَرْفُوعِ بِقَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، بَلْ
رَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ - وَهُوَ ثِقَةٌ - عَنْ زُهَيْرٍ نَفْسِهِ أَيْضًا كَذَلِكَ.
وَيَتَأَيَّدُ بِاقْتِصَارِ حُسَيْنٍ الْجُعْفِيِّ، وَابْنِ عَجْلَانَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ فِي رِوَايَتِهِمْ عَنِ ابْنِ الْحُرِّ، بَلْ وَكُلُّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى الْمَرْفُوعِ فَقَطْ، وَلِذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِعَدَمِ رَفْعِهِ، بَلِ اتَّفَقُوا - كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْخُلَاصَةِ عَلَى أَنَّهُ مُدْرَجٌ.
ثُمَّ إِنَّهُ لَوْ صَحَّ رَفْعُهُ، لَكَانَ ظَاهِرُهُ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:" تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ "، مَعَ أَنَّ الْخَطَّابِيَّ جَمَعَ بَيْنَهُمَا عَلَى تَقْدِيرِ التَّنَزُّلِ فِي عَدَمِ الْإِدْرَاجِ بِأَنَّ قَوْلَهُ:«فَقَدْ قَضَيْتَ صَلَاتَكَ» أَيْ: مُعْظَمَهَا.
(قُلْتُ: وَمِنْهُ) أَيْ: وَمِنَ الْمُدْرَجِ مِمَّا هُوَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَتْنِ أَيْضًا (مُدْرَجٌ قَبْلُ) أَيْ: قَبْلَ الْآخَرِ، بِأَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ أَثْنَائِهِ (قُلِبَ) بِالنِّسْبَةِ لِمَا الْإِدْرَاجُ فِي آخِرِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا أَمْثِلَةٌ (كَـ) حَدِيثِ (أَسْبِغُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ: أَكْمِلُوا (الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلْعَقِبِ) أَيْ: مُؤَخَّرِ الْقَدَمِ، وَفِي لَفْظٍ وَهُوَ الْأَكْثَرُ:«لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» .
فَإِنَّ شَبَابَةَ بْنَ سَوَّارٍ، وَأَبَا قَطَنٍ عَمْرَو بْنَ الْهَيْثَمِ رَوَيَاهُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِرَفْعِ الْجُمْلَتَيْنِ مَعَ كَوْنِ الْأُولَى مِنْ كَلَامِ أَبِي هُرَيْرَةَ، كَمَا فَصَّلَهُ جُمْهُورُ الرُّوَاةِ
عَنْ شُعْبَةَ، وَاتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى تَخْرِيجِهِ كَذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ بَعْضِهِمْ، وَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْمَرْفُوعِ فَقَطْ، فَهُوَ مِثَالٌ لِمَا الْإِدْرَاجُ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ نَادِرٌ جِدًّا، حَتَّى قَالَ شَيْخُنَا: إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ إِلَّا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ بُسْرَةَ الْآتِي.
ثُمَّ إِنَّ قَوْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَسْبِغُوا) قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ.
وَكَحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ ; حَيْثُ أَدْرَجَ فِيهِ الزُّهْرِيُّ: " وَالتَّحَنُّثُ: التَّعَبُّدُ ".
وَحَدِيثِ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ رَفَعَهُ: «أَنَا زَعِيمٌ بِبَيْتٍ فِي رَبَضِ الْجَنَّةِ» ; حَيْثُ أَدْرَجَ فِيهِ ابْنُ وَهْبٍ: " وَالزَّعِيمُ: الْحَمِيلُ ".
وَحَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرَةَ ابْنَةِ صَفْوَانَ مَرْفُوعًا:«مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ» ; فَإِنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ جَعْفَرٍ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ، وَكَذَا أَبُو كَامِلٍ الْجَحْدَرِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ، عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ، عَنْ هِشَامٍ كَذَلِكَ، مَعَ كَوْنِ الْأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ.
كَمَا فَصَّلَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِ يَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ عَنْهُ، ثُمَّ جُمْهُورُ أَصْحَابِ السَّخْتِيَانِيِّ عَنْهُ،