الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - حَدِيثَ:«لَا يَزْنِي الزَّانِي» ، وَفِيهِ:«وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً» .
فَجُمْلَةُ " النُّهْبَةُ " إِنَّمَا رَوَاهَا الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ خَاصَّةً، بَلْ رَوَى الزُّهْرِيُّ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْمَذْكُورِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُلْحِقُهَا فِي الْخَبَرِ، أَيْ مِنْ قَوْلِهِ.
[مُدَرْجُ السَّنَدِ وَأَمْثِلَتُهُ]
[مُدَرْجُ السَّنَدِ وَأَمْثِلَتُهُ](وَمِنْهُ) أَيِ: الْمُدْرَجِ - وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ ذَكَرَهَا ابْنُ الصَّلَاحِ فِي السَّنَدِ - (جَمْعُ مَا أَتَى كُلُّ طَرَفٍ مِنْهُ) عَنْ رَاوِيهِ (بِإِسْنَادٍ) غَيْرِ إِسْنَادِ الطَّرَفِ الْآخَرِ (بِوَاحِدٍ سَلَفَ) مِنَ السَّنَدَيْنِ.
(كَـ) حَدِيثِ (وَائِلٍ) هُوَ ابْنُ حُجْرٍ (فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ) النَّبَوِيَّةِ الَّذِي رَوَاهُ زَائِدَةُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَشَرِيكٌ جَمِيعًا عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ (قَدْ أَدْرَجَ) مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ فِي آخِرِهِ بِهَذَا السَّنَدِ.
(ثُمَّ جِئْتُهُمْ) بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَانٍ فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ عَلَيْهِمْ جُلُّ الثِّيَابِ تَحَرَّكُ أَيْدِيهِمْ تَحْتَ الثِّيَابِ (وَمَا اتَّحَدْ) شَيْخُ عَاصِمٍ فِي الْجُمْلَتَيْنِ، بَلِ الَّذِي عِنْدَهُ بِهَذَا السَّنَدِ صِفَةُ صَلَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً.
وَأَمَّا الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ فَإِنَّمَا رَوَاهَا عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ وَائِلٍ عَنْ بَعْضِ أَهْلِهِ عَنْ وَائِلٍ، فَبَيْنَهُمَا وَاسِطَتَانِ، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ، كَذَلِكَ فَصَلَهُمَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَأَبُو
بَدْرٍ شُجَاعُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَرَجَّحَ رِوَايَتَهُمَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ الْفَقِيهُ الْحَافِظُ، عُرِفَ بِالْحَمَّالِ، وَقَضَى عَلَى الْأَوَّلِ - وَهُوَ جَمْعُهُمَا بِسَنَدٍ وَاحِدٍ - بِالْوَهْمِ.
وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إِنَّهُ الصَّوَابُ، وَنَحْوُ هَذَا الْقِسْمِ - وَأَفْرَدَهُ شَيْخُنَا عَنْهُ - أَنْ يَكُونَ الْمَتْنُ عِنْدَ رَاوِيهِ عَنْ شَيْخٍ لَهُ إِلَّا بَعْضَهُ، فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ بِوَاسِطَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَاكَ الشَّيْخِ، فَيُدْرِجُهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ عَنْهُ بِلَا تَفْصِيلٍ ; كَحَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْعُرَنِيِّينَ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُمْ:«لَوْ خَرَجْتُمْ إِلَى إِبِلِنَا فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا» ; فَإِنَّ لَفْظَةَ " وَأَبْوَالِهَا " إِنَّمَا سَمِعَهَا حُمَيْدٌ مِنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، كَمَا بَيَّنَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَمَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَآخَرُونَ ; إِذْ رَوَوْهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ «فَشَرِبْتُمْ مِنْ أَلْبَانِهَا» فَعِنْدَهُمْ: قَالَ حُمَيْدٌ: قَالَ قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ: " وَأَبْوَالِهَا " ; فَرِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ عَلَى هَذَا فِيهَا إِدْرَاجٌ يَتَضَمَّنُ تَدْلِيسًا.
(وَمِنْهُ) وَهُوَ ثَانِي الثَّلَاثَةِ (أَنْ يُدْرَجَ) مِنَ الرَّاوِي (بَعْضُ) حَدِيثٍ (مُسْنَدٍ فِي) حَدِيثٍ (غَيْرِهِ) وَهُمَا عِنْدَ رَاوٍ وَاحِدٍ أَيْضًا، لَكِنْ (مَعَ اخْتِلَافِ السَّنَدِ) جَمِيعُهُ فِيهِمَا.
(نَحْوُ) حَدِيثِ: (وَلَا تَنَافَسُوا) حَيْثُ أُدْخِلَ (فِي مَتْنِ لَا تَبَاغَضُوا) الْمَرْفُوعِ الثَّابِتِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: «لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا» فَقَطْ.
فَـ (لَفْظُ) : " وَلَا تَنَافَسُوا "(مُدْرَجٌ) فِيهِ (قَدْ نُقِلَا) مِنْ رَاوِيهِ (مِنْ مَتْنِ لَا تَجَسَّسُوا) بِالْجِيمِ أَوِ الْحَاءِ، الْمَرْفُوعِ الثَّابِتِ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا، لَكِنْ عَنْ أَبِي
الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ; فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَنَافَسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا» (أَدْرَجَهُ) أَيْ: " وَلَا تَنَافَسُوا " فِي السَّنَدِ الْأُولَى مِنَ الثَّانِي.
(ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هُوَ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَكَمُ الْجُمَحِيُّ الْمِصْرِيُّ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ (إِذْ أَخْرَجَهُ) أَيْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ، وَصَيَّرَهُمَا بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْخَطِيبُ، وَصَرَّحَ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَعًا بِأَنَّهُ خَالَفَ بِذَلِكَ جَمِيعَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ.
وَكَذَا قَالَ حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهَا عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ.
قُلْتُ: وَكَذَا أَدْرَجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَخَالَفَ الْحُفَّاظَ مِنْ أَصْحَابِ الزُّهْرِيِّ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَتِمُّ التَّمْثِيلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ بِحَدِيثِ مَالِكٍ (وَمِنْهُ) وَهُوَ ثَالِثُ الثَّلَاثَةِ (مَتْنٌ) أَيْ حَدِيثٌ (عَنْ جَمَاعَةٍ) مِنَ الرُّوَاةِ (وَرَدَ وَبَعْضُهُمْ) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ بَعْضَهُمْ (خَالَفَ بَعْضًا) بِالزِّيَادَةِ أَوِ النَّقْصِ (فِي السَّنَدْ فَيَجْمَعُ) بَعْضُ الرُّوَاةِ (الْكُلَّ بِإِسْنَادٍ) وَاحِدٍ (ذُكِرَ) مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الِاخْتِلَافِ، بَلْ يُدْرِجُ رِوَايَتَهُمْ عَلَى الِاتِّفَاقِ.
كَمَتْنِ «أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ " قَالَ: " أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا» (الْخَبَرُ) الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ،. . . وَذَكَرَهُ، (فَإِنَّ عَمْرًا) هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو مَيْسَرَةَ أَحَدُ الْكِبَارِ مِنَ التَّابِعِينَ (عِنْدَ وَاصِلٍ) هُوَ ابْنُ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ (فَقَطْ بَيْنَ) شَيْخِهِ (شَقِيقٍ) هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ أَبُو وَائِلٍ أَحَدُ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَيْضًا، بَلْ هُوَ مِمَّنْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، لَكِنْ لَمْ يَرَهُ.
(وَ) بَيْنَ (ابْنِ مَسْعُودٍ سَقَطْ، وَزَادَ الْأَعْمَشُ) بِنَقْلِ الْهَمْزَةِ (كَذَا مَنْصُورُ) بْنُ الْمُعْتَمِرِ ; حَيْثُ رَوَيَاهُ عَنْ شَقِيقٍ، فَلَمَّا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ حَسْبَمَا
وَقَعَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْهُ عَنِ الثَّلَاثَةِ، أَعْنِي وَاصِلًا وَالْأَعْمَشَ وَمَنْصُورًا، أَثْبَتَهُ فِي رِوَايَتِهِمْ، وَصَارَتْ رِوَايَةُ وَاصِلٍ مُدْرَجَةً عَلَى رِوَايَةِ الْآخَرِينَ.
وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ وَاصِلٍ بِحَذْفِهِ سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، وَشُعْبَةُ، وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، بَلْ رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ الْفَلَّاسُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ، عَنِ الثَّوْرِيِّ نَفْسِهِ بِالتَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ.
قَالَ الْفَلَّاسُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ مَهْدِيٍّ - يَعْنِي لِكَوْنِهِ خِلَافَ مَا كَانَ حَدَّثَهُ، بَلْ وَحَدَّثَ غَيْرُهُ بِهِ - فَقَالَ: دَعْهُ دَعْهُ فَقَوْلُهُ: " دَعْهُ " يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَمْرٌ بِالتَّمَسُّكِ بِمَا حَدَّثَهُ بِهِ، وَعَدَمِ الِالْتِفَاتِ لِخِلَافِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَمْرٌ بِتَرْكِ عَمْرٍو مِنْ حَدِيثِ وَاصِلٍ لِكَوْنِهِ تَذَكَّرَ أَنَّهُ هُوَ الصَّوَابُ، أَوْ لِكَوْنِهِ كَانَ عِنْدَهُ مَحْمُولًا عَلَى رَفِيقَيْهِ، فَلَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ بِانْفِرَادِهِ أَخْبَرَهُ بِالْوَاقِعِ، لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ رِوَايَةُ بُنْدَارٍ عَنِ ابْنِ الْمَهْدِيِّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ وَاصِلٍ وَحْدَهُ بِإِثْبَاتِهِ.
وَإِنْ أَمْكَنَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ بَعْضِ الرُّوَاةِ ; حَيْثُ ظَنَّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ مَهْدِيٍّ حَدِيثَ الثَّلَاثَةِ بِالْإِثْبَاتِ اتِّفَاقَ طُرُقِهِمْ، وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ وَاصِلٍ خَاصَّةً أَثْبَتَهُ بِنَاءً عَلَى مَا ظَنَّهُ، وَذَلِكَ غَيْرُ لَازِمٍ.
وَلِهَذَا لَا يَنْبَغِي - كَمَا سَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ أَلْفَاظِ الشُّيُوخِ - لِمَنْ يَرْوِي حَدِيثًا مِنْ طَرِيقِ جَمَاعَةٍ عَنْ شَيْخٍ أَنْ يَحْذِفَ بَعْضَهُمْ، بَلْ يَأْتِي بِهِ عَنْ جَمِيعِهِمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ سَنَدًا أَوْ مَتْنًا لِأَحَدِهِمُ الَّذِي رُبَّمَا يَكُونُ هُوَ الْمَحْذُوفَ، وَرِوَايَةُ مَنْ عَدَاهُ مَحْمُولَةٌ عَلَيْهِ،
عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ عَلَى الْأَعْمَشِ أَيْضًا فِي إِثْبَاتِ عَمْرٍو وَحَذْفِهِ.
وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ فِي هَذَا الْمِثَالِ مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ ; لِكَوْنِ شَقِيقٍ رَوَى عَنْ كُلٍّ مِنْ عَمْرٍو وَابْنِ مَسْعُودٍ، لَكِنْ قَدْ يَتَضَمَّنُ ارْتِكَابُ مِثْلِ هَذَا الصَّنِيعِ إِيهَامَ وَصْلِ مُرْسَلٍ، أَوِ اتِّصَالِ مُنْقَطِعٍ، وَمَا أَحْسَنَ مُحَافَظَةَ الْإِمَامِ مُسْلِمٍ عَلَى التَّحَرِّي فِي ذَلِكَ، وَكَذَا شَيْخُهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ.
وَمِنْ أَقْسَامِ مُدْرَجِ الْإِسْنَادِ أَيْضًا وَهُوَ رَابِعٌ أَوْ خَامِسٌ أَلَّا يَذْكُرَ الْمُحَدِّثُ مَتْنَ الْحَدِيثِ، بَلْ يَسُوقَ إِسْنَادَهُ فَقَطْ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ قَاطِعٌ فَيَذْكُرُ كَلَامًا فَيَظُنُّ بَعْضُ مَنْ سَمِعَهُ أَنَّ ذَلِكَ الْكَلَامَ هُوَ مَتْنُ ذَلِكَ الْإِسْنَادِ.
وَلَهُ أَمْثِلَةٌ، مِنْهُمَا قِصَّةُ ثَابِتِ بْنِ مُوسَى الزَّاهِدِ مَعَ شَرِيكٍ الْقَاضِي، فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ حِبَّانَ بِأَنَّهُ مِنَ الْمُدْرَجِ، وَمَثَّلَ بِهَا ابْنُ الصَّلَاحِ لِشَبَهِ الْوَضْعِ كَمَا سَيَأْتِي (وَعَمْدُ) أَيْ: تَعَمُّدُ (الْإِدْرَاجِ لَهَا) أَيْ: لِكُلِّ الْأَقْسَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَتْنِ وَالسَّنَدِ (مَحْظُورٌ) أَيْ: حَرَامٌ ; لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنْ عَزْوِ الشَّيْءِ لِغَيْرِ قَائِلِهِ، وَأَسْوَأُهُ مَا كَانَ فِي الْمَرْفُوعِ مِمَّا لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْغَرِيبِ الْمُتَسَامَحِ فِي خَلْطِهِ، أَوِ الِاسْتِنْبَاطِ.
وَقَدْ صَنَّفَ الْخَطِيبُ فِي هَذَا النَّوْعِ كِتَابًا سَمَّاهُ (الْفَصْلَ لِلْوَصْلِ الْمُدْرَجِ فِي النَّقْلِ) وَلَخَّصَهُ شَيْخُنَا مَعَ تَرْتِيبِهِ لَهُ عَلَى الْأَبْوَابِ، وَزِيَادَةٍ لِعِلَلٍ وَعَزْوٍ، وَسَمَّاهُ (تَقْرِيبَ الْمَنْهَجِ بِتَرْتِيبِ الْمُدْرَجِ)، وَقَالَ فِيهِ: إِنَّهُ وَقَعَتْ لَهُ جُمْلَةُ أَحَادِيثَ عَلَى شَرْطِ الْخَطِيبِ، وَإِنَّهُ عَزَمَ عَلَى جَمْعِهَا وَتَحْرِيرِهَا وَإِلْحَاقِهَا بِهَذَا الْمُخْتَصَرِ أَوْ فِي آخِرِهِ مُفْرَدَةً كَالذَّيْلِ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يُبَيِّضْهَا فَمَا رَأَيْتُهَا بَعْدُ.