الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه وسلم، وقيل كان اسمه قبل أن يسبى (عميرة) فسماه الروم ((صهيبا)) لأنه كان شديد الصهوبة، تشوبها حمرة.
قال عمار بن ياسر - كما تقدم عنه - لقيت صهيب ابن سنان على باب دار الأرقم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم فيها، فقلت له: ما تريد؟ فقال لي: وما تريد أنت؟ فقلت: أردت الدخول إلى محمد صلى الله عليه وسلم فأسمع كلامه، فقال: فأنا أريد ذلك، فدخلنا عليه، فعرض علينا الإسلام فأسلمنا، ثم مكثنا يومنا حتى أمسينا، ثم خرجنا مستخفين.
وقال ابن الأثير في كتابه (أسد الغابة في تمييز الصحابة) عند ترجمته لصهيب رضي الله عنه مسندا ما ذكره إلى أبي زكرياء يزيد بن إياس ما يلي: وكان اشتراه - يقصد صهيبا - عبد الله بن جدعان من رجل من كلب (قبيلة) بمكة، وكانت كلب اشترته من الروم - وقيل بل هو فر من الروم - وأعتقه، وأسلم صهيب ورسول الله صلى الله عليه وسلم في دار ((الأرقم))، بعد بضعة وثلاثين رجلا، وكان من المستضعفين بمكة المعذبين في الله عز وجل، وأسلم هو وعمار في يوم واحد، كما مر في كلمة عمار.
صهيب يشتري هجرته ونفسه بكل ما يكسبه:
حين عزم صهيب على الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم
وبمن هاجر من إخوانه صحابة رسول الله وكان هذا في منتصف شهر ربيع الأول، وكان هو وعلي بن أبي طالب من آخر من هاجر ورسول الله صلى الله عليه وسلم، ما زال مقيما بقباء لم يرم - يفارق ويبرح - بعد.
وذكرت كتب السيرة: أن صهيبا لما خرج من مكة مهاجرا لحقه مشركو قريش وقالوا له: يا صهيب أتيتنا صعلوكا (1) حقيرا فكثر مالك عندنا، وبلغت ما بلغت، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسك، والله لا يكون ذلك، فقال لهم صهيب، أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي؟ قالوا: نعم قال: فإني جعلت لكم مالي، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:(ربح صهيب ربح صهيب) وفي مال صهيب الكثير، قال مصعب الزبيري: هرب صهيب من الروم ومعه مال كثير، فنزل مكة فعاقد عبد الله بن جدعان وحالفه وانتمى إليه.
وجاء في رواية أخرى فيها شيء من زيادة البيان والتوضيح عن موقف المشركين مع صهيب في قصة خروجه من مكة بنية الهجرة واللحاق بمن سبقه، جاء فيها، أن صهيبا حين خرج مهاجرا إلى المدينة تبعه نفر من المشركين، ولما رآهم مقبلين نحوه يريدونه وقف لهم ونتل كنانته (2) - استخرج نبالها ونثرها أمامه -
(1) الصعلوك الفقير
(2)
الكنانة جعبة تجعل فيها النبال سواء كانت من جلد أو من غيره.
وقال لهم: يا معشر قريش تعلمون أني من أرماكم، والله لا تصلون إلي حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي بيدي منه شيء فإذا كنتم تريدون مالي دللتكم عليه، قالوا: فدلنا على مالك، ونخلي عنك، فتعاهدوا على ذلك، فدلهم عليه وتركوه، فلحق برسول الله صلى ألله عليه وسلم، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم (ربح البيع أبا يحيى) فأنزل الله عز وجل في هذا قوله:((ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد)) (1).
وروى أصحاب السنن عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (السباق أربعة أنا سابق العرب، وصهيب سابق الروم، وسلمان سابق الفرس، وبلال سابق الحبشة).
وقد تقدم عن مجاهد أنه قال: أول من أظهر إسلامه سبعة: النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار بن ياسر، وأمه سمية، رضي الله عنهم اجمعين، فأما النبي صلى الله عليه وسلم فمنعه الله من عذابهم بعمه أبى طالب، وأما أبو بكر الصديق فمنعه الله يقومه، لمكانتهم عند العرب، وأما الآخرون فأخذوا وألبسوا أدراع الحديد ثم صهروا في الشمس.
(1) سورة البقرة الآية 207.