الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فانقلب بعض حكامهم على الإسلام وصاروا له خصوما والبعض منهم تحول - بعد فوات الأوان - إلى مسلم شديد التمسك بالإسلام يدعو إليه ويعترف بفضله عن غيره من أنواع الحكم، بعد أن وصفه بـ ((البالي)) وسمى القائمين بالإسلام والداعين إليه والمدافعين عنه بالرجعيين! ولولا الإسلام لما وصل هؤلاء إلى ما وصلوا! فصار حالنا شبيها بحال من كان يعيش في القرون الوسطى المظلمة بظلام الجور والذل والقهر، وقد أغلقوا أبواب مقر حكمهم الحديدية في وجوه الظلومين، وبذلك أثبتوا أنهم لا يصلحون للحكم بين الناس، ونسوا موقفهم يوم القيامة - وهو آت لابد منه - بين يدي أحكم الحاكمين وسيحاسبهم على أعمالهم وهو أسرع الحاسبين، وصاروا لا يقبلون النصيحة من أي أحد كان، وإذا ضاعت الحقوق في الدنيا فإنها لا تضيع يوم القيامة، وتكملة روح التعاون التي كانت بين المسلمين أقول: قد روى أبو الطفيل عن سلمان الفارسي قال: أعانني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد - الجبل - لكانت أثقل منه.
من هو المكاتب وما هي الكتابة
؟؟
الكتابة عقد يبرم ويتم بين السيد المالك وعبده المملوك له، فهي عقدة بيع وشراء واتفاق بينهما على
مبلغ من المال يدفعه العبد لسيده، فإذا دفعه له خرج من عنده حرا فلا تكون له سلطة عليه، وهذا نوع من أنواع العتق، فالعبد المملوك يشتري رقبته من سيده ومالكه، ليزيل عن نفسه عناء العبودية وذلها وشقاءها، يمنح السيد عبده فرصة للعمل خارج نطاق ملك سيده، فيعمل العبد بالأجرة ويأتيه بالقدر الذي يحصله منها ويدفعه له فإذا تم دفع المبلغ المتفق عليه بينهما حرر العبد نفسه بنفسه، كما فعل سلمان مع مالكه اليهودي، بإشارة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، هكذا كان العمل جاريا في السابق من الزمان أيام كانت العبودية والعبيد، ومن تتبع التاريخ القديم أدرك مدى الغاية التي يرمي إليها الإسلام في تشريعه لهذه الأحكام، التي ترمي إلى الحرية والتحرر، سواء كان هذا بالمكتابة، أو بتحرير الرقاب، كما في الكفارات، أو بالعتق لله وفي سبيل الله، والكتابة المذكورة باب من أبواب الفقه الإسلامي.
وقد رغب القرآن الكريم في الكتابة هذه وحث المسلمين عليها وطلب من المالكين تسهيلها وتيسيرها على عبيدهم، إذا علموا فيهم خيرا، كصلاح في الأقوال والأعمال، أو قدرة على كسب المال، أو ليتفرغوا لشؤونهم الخاصة، كزواج، وجهاد، وتعلم حرفة، إلى غير هذا مما يزيد في قوة المسلمين، فإذا طلبها العبيد من مالكيهم أعطوها لهم ومكنوهم منها، كما فعل مالك سلمان - اليهودي - وغيره من السادة
المالكين للعبيد، وهذا كان شائعا في العصور القديمة، وقد دعا إليها الله جل جلاله ورغب فيما، فقال:((والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال الله الذي آتاكم)). سورة النور من الآية 33.
فالآية فيها ترغيب للمسلمين على منح الكتابة لعبيدهم وتسهيل ذلك عليهم، بل ما هو أكبر من ذلك، فقد أمر بإعانتهم بالمال على ذلك، سواء كان المال من مال السيد الخاص به، أو من مال الجماعة الإسلامية كمال الزكاة مثلا، وهذا حق لهم مقرر من الله وموجود في مصارف الزكاة الثمانية، إذ هذه الإعانة على التحرر إحدى الأوجه الثمانية، وهي في قوله تعالى:((وفي الرقاب)) فتلخص من هذا أن العبد المملوك يشتري نفسه من سيده بمال يؤديه له حسب الاتفاق الذي يتم بينهما، ويكون بدفع ذلك المال حرا وسيدا لنفسه ولا سلطة لأحد من الناس عليه، وهذه هي الكتابة شرعا.
هذا ما أراده الرسول صلى الله عليه وسلم لصاحبه ((سلمان الفارسي)) حين طلب منه أن يكاتب مالكه اليهودي، وعلى هذا أعانه بالمال - الذهب - وغرس النخيل حتى فك رقبته من سيده اليهودي الذي اشتراه هو بالمال أيضا كما تقدم وهذا باب معتبر من أبواب الخير والإعانة عليه، كما هو باب من أبواب الفقه الإسلامي، له شروطه وأحكامه المقررة له.