الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واعلم أن الشَّرْط كان يُطْلق في زمانٍ على القَبَالة، سواء تَضَمَّن ذِكْرَ شَرْط أو لا، ومنه يقال للطحاوي: شرطيًا، أي كاتب القَبَالة، يعني رجرار، ثُمَّ سُمِّيت الحاضِرُ والسجلاتُ شُروطًا، ففي «العَالْمَكِيريَّة» بابٌ طويل في المحاضر والسجلات، جَمَع فيه جملةً المكاتب من هذا النوع، ومرادُ المصنِّف ههنا ما هو مصطلحُ الفقهاء والنُّحاة، وهو المراد في قول النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بَبْع وشَرْط. ولعل الاصطلاحَ الأوَّل جرى بعد زمان البُخاري.
فائدة
واعلم أن الشيخَ نجم الدين عُمر النِّسفي قد أَلَّفَ كتابًا في الوَقْف، فلما رأيته تحيَّرتُ من كمال فصاحته وبلاغته؛ وهكذا يتعجب المرءُ مما نِقل في «العَالَمِكيرية» من عباراتِ الفقهاء، فإِنَّها بلغت في الفصاحةِ وحُسْن البيان الذروةَ العُلْيا. وهذا «النَّسفي» مقدَّم على صاحب «الكنز» ومُحَدِّثٌ ففيه، ومؤرِّخٌ كبير، صنَّف «تاريخ سمرقند» في اثنين وعشرين مجلدًا.
2711، 2712 - قوله:(وامتَعَضُوا)، وترجمته في الهندية "أور كرهى".
2 - باب إِذَا بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ
2716 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ بَاعَ نَخْلاً قَدْ أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَاّ أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُبْتَاعُ» . أطرافه 2203، 2204، 2206، 2379 - تحفة 8
330
3 -
باب الشُّرُوطِ فِى الْبَيْعِ
2717 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ عَائِشَةَ تَسْتَعِينُهَا فِى كِتَابَتِهَا، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ مِنْ كِتَابَتِهَا شَيْئًا، قَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ارْجِعِى إِلَى أَهْلِكِ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِىَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ، وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِى فَعَلْتُ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ بَرِيرَةُ إِلَى أَهْلِهَا فَأَبَوْا وَقَالُوا إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ عَلَيْكِ فَلْتَفْعَلْ، وَيَكُونَ لَنَا وَلَاؤُكِ. فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهَا «ابْتَاعِى فَأَعْتِقِى، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . أطرافه 456، 1493، 2155، 2168، 2536، 2560، 2561، 2563، 2564، 2565، 2578، 2726، 2729، 2735، 5097، 5279، 5284، 5430، 6717، 6751، 6754، 6758، 6760 - تحفة 16580 - 248/ 3
أراد المصنِّفُ إثباتَ هذا النوعِ من الشَّرْع؛ أما تفصيلُه، فليراجع له الفقه.
4 - باب إِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّةِ إِلَى مَكَانٍ مُسَمًّى جَازَ
2718 -
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ حَدَّثَنِى جَابِرٌ - رضى الله عنه أَنَّهُ كَانَ يَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ قَدْ أَعْيَا، فَمَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم فَضَرَبَهُ، فَدَعَا لَهُ، فَسَارَ بِسَيْرٍ لَيْسَ يَسِيرُ مِثْلَهُ ثُمَّ قَالَ «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ» . قُلْتُ لَا. ثُمَّ قَالَ «بِعْنِيهِ بِوَقِيَّةٍ» . فَبِعْتُهُ
فَاسْتَثْنَيْتُ حُمْلَانَهُ إِلَى أَهْلِى، فَلَمَّا قَدِمْنَا أَتَيْتُهُ بِالْجَمَلِ، وَنَقَدَنِى ثَمَنَهُ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ، فَأَرْسَلَ عَلَى إِثْرِى، قَالَ «مَا كُنْتُ لآخُذَ جَمَلَكَ، فَخُذْ جَمَلَكَ ذَلِكَ فَهْوَ مَالُكَ» . قَالَ شُعْبَةُ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ عَامِرٍ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَهْرَهُ إِلَىَ الْمَدِينَةِ. وَقَالَ إِسْحَاقُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مُغِيرَةَ فَبِعْتُهُ عَلَى أَنَّ لِى فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ الْمَدِينَةَ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَغَيْرُهُ لَكَ ظَهْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ شَرَطَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ وَلَكَ ظَهْرُهُ حَتَّى تَرْجِعَ. وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَفْقَرْنَاكَ ظَهْرَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ تَبَلَّغْ عَلَيْهِ إِلَى أَهْلِكَ. وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِوَقِيَّةٍ. وَتَابَعَهُ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَابِرٍ أَخَذْتُهُ بِأَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ. وَهَذَا يَكُونُ وَقِيَّةً عَلَى حِسَابِ الدِّينَارِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. وَلَمْ يُبَيِّنِ الثَّمَنَ مُغِيرَةُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ جَابِرٍ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ وَأَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ. وَقَالَ الأَعْمَشُ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَقِيَّةُ ذَهَبٍ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَالِمٍ عَنْ جَابِرٍ بِمِائَتَىْ دِرْهَمٍ. وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِطَرِيقِ تَبُوكَ، أَحْسِبُهُ قَالَ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ. وَقَالَ أَبُو نَضْرَةَ عَنْ جَابِرٍ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا. وَقَوْلُ الشَّعْبِىِّ بِوَقِيَّةٍ أَكْثَرُ. الاِشْتِرَاطُ أَكْثَرُ وَأَصَحُّ عِنْدِى. قَالَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ. أطرافه 443، 1801، 2097، 2309، 2385، 2394، 2406، 2470، 2603، 2604، 2861، 2967، 3087، 3089، 3090، 4052، 5079، 5080، 5243، 5244، 5245، 5246، 5247، 5367، 6387 - تحفة 2455، 2387، 2238، 2243، 2341، 2669، 3002، 3096، 3101، 3169 أ، 3127 - 249/ 3
وترجمتُه هذه على حديثِ ليلةِ البَعير. واختلف الرواةُ في ثمن البعير على ستةِ، أو سبعةِ أَوْجه؛ ولا حاجةَ عندي إلى طَلَبَ التوفيق بينهما، وإنْ تَصدَّى له الحافظ. والمِهم عندي أن يُنْظر في الشَّرْط كان في نَفْس العقد، أو كان خارجًا عنه، فإِنَّ ثبت الأَوَّلُ يثبت جوازُ الاشتراط في نَفْس العقد، ويَرِد الحديثُ علين، ولا يمشي فيه الجوابُ المذكور سابقًا، أَنه من باب المروءات والمسامحات؛ وإنَّ كان الثاني فلا إيرادُ علينا، وقد مرّ.
وإنما نهى الحنفيةُ عن هذه الشروطِ، لأن فيها معنى الرِّبا، ولأن النبيَّ صلى الله عليه وسلم نهى عن بَيْع وَشَرْط؛ وقد مَرَّت فيه حكايةُ ابن حَزْم عن أبي حنيفة، وابن أبي ليلى، وابن شُبْرُمة في «البيوع؛ والمصنِّفُ توجَّه إلى تنقيح تلك الواقعية: أنها كانت تَبَرُّعًا، أو بيعًا؛ ثم إنْ كان بيعًا فماذا كان الثمن فيها؟
قلت: وقد نقل البخاريُّ في كَوْن الشرط خارِجِ العَقْد، أو داخِلَه خَمْسة ألفاظ:«فاستثنيت حُمْلانَه» ، «أَفْقَرنِي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ظَهْرَه» ، «على أَنَّ لي فَقَارَ ظهرِه» ، «ولك ظَهْرُهُ» ، «شَرَط ظِهْرَه إلى المدينةِ» . وأنت تعلم أَنَّ الفاظَ الحديثِ إذا اختلفت إلى خمسةٍ، كما رأيت، ولم يتعيَّن أحدُهما من الآخر بَعْدُ، فَهَدْمُ القواعد المقررة المعهودةِ في الدِّين لأجل لَفْظٍ من الألفاظ بعيدٌ، فإِنَّه قوله:«نهى عن بَيْع وشَرْط» ، وقاعدةٌ كُلِّية، وسُنَّةٌ عامَّةٌ، فلا تُترك لأَجْل واقعةٍ لم تتعين الفاظُها بعدُ، ولو تَعَيَّنَت وتخلَّصت على نظر الشافعية لم تزد على كونها واقعةً، فكيف بما لم تتعين بعد أنَّ