الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
- رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا. لَمْ يَذْكُرْ وَكِيعٌ وَمُحَاضِرٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ. تحفة 17133، 17180 أ
يعني أنَّ الهِبةَ بِشَرْط العِوَض جائزةٌ، وفي «الهداية» أَنهاهِبةُ ابتداءً، وَبيْعٌ انتهاءً.
12 - باب الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ، وَإِذَا أَعْطَى بَعْضَ وَلَدِهِ شَيْئًا لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَعْدِلَ بَيْنَهُمْ وَيُعْطِيَ الآخَرِينَ مِثْلَهُ، وَلَا يُشْهَدُ عَلَيْهِ
وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم «اعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِى الْعَطِيَّةِ» . وَهَلْ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِى عَطِيَّتِهِ وَمَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يَتَعَدَّى. وَاشْتَرَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ عُمَرَ بَعِيرًا ثُمَّ أَعْطَاهُ ابْنَ عُمَرَ، وَقَالَ «اصْنَعْ بِهِ مَا شِئْتَ» .
2586 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ إِنِّى نَحَلْتُ ابْنِى هَذَا غُلَامًا. فَقَالَ «أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَ مِثْلَهُ» . قَالَ لَا. قَالَ «فَارْجِعْهُ» . طرفاه 2587، 2650 - تحفة 11617، 11638
جزم المصنِّفُ ببطلان الترجيح
(1)
في الهِبة؛ وعندنا في تفصيلٌ، فإِنَّ رَجَّح بَعْضُهم على بَعْضٍ لمعنى صحيحٍ جاز، نحو إنْ كان بَعْضُهم معتملا، والآخَرُ غيرُ معتمل، أو كان له عِيالٌ كثيرة، وليست تسعهم نَفَقَتُه، فلا بأس أن يفضل بعضهم بعضًا في المِنْحة والصِّلة، كذا ذكره على القارِي، وهكذا ينبغي.
ويجوز للفقيه أن يُخصِّص الحديث عند انجلاء الوَجْه، ولا يجب عليه أنَّ يَعَضُّ بعموم المنطوق، وفي عامَّةِ كُتُب المذاهب الأربعة أن تَخصِيص خَيْرِ الواحد جائزٌ بالقياس. قال الشيخُ ابنُ الهام: يِشَرْط أن يكون هذا القياسُ مُستَنْبطًا، ومُنْتهيًا إلى نَصِّ، فقال ابنُ القاسم: إنَّ هذا الشَرْطَ لا يُعْلَم من كلام العلماء. وصَرَّح الشيخُ تقيُّ الدين بنُ الدقيق العيد في حديث النَّهي عن تَلَقِّي الجَلَب أَنَّ التخصيصَ بالرأي جائزٌ عِنْد ظُهور الوَجْه؛ ولذا قال الحنفيةُ: إنَّ النَّهي المذكورَ إنما هو إذا كان التَّلَقِّي يَضُر بأهل البلد، وإلا فهو جائزٌ.
قوله: (لا أشهد على الجور) وههنا قرينةٌ على كونِه جَوْرًا، لأنه كانت له زَوْجتان، وكان له أولادٌ من كلِّ منهما، ولا رَيْب أن في الترجيح بين أولادِ إحدى الزوجتين مظنة الجَوْر، فأنكر عليه لهذا. أما إذا كان الترجيحُ لداعيةٍ نحو كَوْن أحدِهما مؤمنًا تقيًا، والآخر فاسِقًا شقيًا، فلا جَوْر في التفضيل.
ونظيرُ التفصيل في جواز التفضيل بين الأولاد ما رُوي: أنَّ عمَر كان يُحِب أن يطلِّق ابنهُ زوجَتَه، فلم يُطلِّقها. فبلغ خبرُه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم فأَمَرَه أن يُطلِّقها، مع أنه ليس بكلية، وفيه أيضًا
(1)
وراجع البحث في التسوية بين الأولاد من العيني: ص 275 - ج 6، فقد بسط فيه جدًا.
تفصيل؛ ففي بعض الأحوال، يجب على الولدِ أن يُطلِّق امرأتَه عند أمر أبيه، ولا يجِبُ في بعض آخر؛ والسرُّ في ذلك أنه قد يكون في ذِهْن صاحِب الشَّرع تَفْصِيلٌ في المقام، ثُم لا يُفْصح به مخافةً أن يتهاونَ فيه الناس، ويستظهروا بتفصيله، كما في تلك القِصَّة؛ فلو فَصَّل المسألةَ لأمكن أن يتمسَّك به ابنُ عمرَ، ولم يطلَّق امرأَتَه، فأَمره أن يطلِّقها، وسكت عن التفصيل.
قوله: (وهل للوَالِدِ أن يَرْجِع في عَطِيَّتِه) ليس للوَلِدِ أَنْ يرجِع في هِبته لِوَلِده، وهو الحُكْم عِنْدنا في كل ذي رَحِم مُحر، وجَوَّزَه الشافعيُّ في هِبة الوَالِدِ لَولَدِه خاصَّةً، وله في ذلك حديثٌ عند التَّرمذي، أخرجه في «البيوع» عن ابن عمرَ مرفوعًا، قال:«لا يَحِلُّ لأَحَدٍ أَنْ يعطي عَطِيَّةً، فيرجع إلا الوَالِدُ فيما يُعْطِي وَلَدَه» . اهـ. فالحديثُ حُجّةٌ علينا في الجزءين: فإِنَّ المشهورَ أَنَّ الرُّجوع عن الهِبة
(1)
جائزٌ عندنا، عِنْد فُقْدَان المَوانِع السَّبْعة، وجمعها النَّسفيُّ في منظومته:
* قد يَمْنَع الرُّجُوعَ عن الهِبة
…
يا صاحبي حُروفْ: دمع خزقة
(2)
ولا يجوزُ للوَالِدِ أن يَرْجِع عن هِبته لولده؛ قلت: أما مسألةُ جوازِ الرجوع في الهبة عند فُقْدان الموانع السبعة، فهو حُكْم القضاء دون الدِّيانة؛ فيُكرَه الرجوعُ ديانةً عند عَدَم الموانع السَّبْعَة أيضًا، إما كراهة تحريم، كما في قول، أو كراهة تَنْزِيه، كما في قَوْلٍ آخر. والحديثُ محمولٌ عندنا على حُكم الدِّيانة دون القضاء. ثم جوازُ الرُّجُوع مَشْروطٌ، إما القضاء، أو الرضاء؛ فلا يجوزُ بدون أَحَدِما. والمُفْتون في زماننا يُفْتون بجوازٍ الرُّجوع عند عدم الموانع السبعة مطلقًا؛ وليس بصحيح، فإِنَّ قيد الرضاء، أو القضاء مذكورٌ في متن «الكنز» ، فاعلمه، ولنا حديثُ ابن ماجه: «الواهِبُ أَحَقُّ بالهبة ما لم يَثب منها، اهـ.
بقي الجواب عن الاستثناء، فأقول: إنَّ ما يَصْرِفُه الوَالِدُ من مالِ وَلَدِه ليس رُجوعًا، بل من باب؛ «أنت ومالُك لأبيك» فَيَدُهُ بسوطةٌ في مالِ وَلدِه، فإِنَّه يجوزُ له أن يأكلَ مِن مال وَلَدِه
(3)
، سواء كان مِمَّا وهبه له، أو غيره؛ لكن لما كان استعمالُ المالِ الذي وهبه له رُجوعًا صورةً، نَزِّله مَنْزِلة الرُّجوع، وَوَضَعه مَوْضِعَ الاستثناء من الرجوع، وإلا فهو ليس برجوعٍ، ولكنه تملك مستأنفٌ بِحُكم الحديث:«أنت، ومالك لأبيك» ، وقد نبهناك مرارًا أن الحديث لا يأخذُ إلا
(1)
قال العلامة المارديني: وإلى جواز الرجوع في الهبة ذهب جماعة من الصحابة، كعمر، وعثمان، وعلي، وأبي الدرداء، وغيرهم، وهو مذهب جمهور التابعين؛ وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر، قال: هو أحق بها ما لم يرض منها -يعني الهبة- وصححه ابن حزم، وقال: لا مخالف لهم من الصحابة، ص 43 - ج 2 "الجوهر النقي".
(2)
"الدال" إشارة إلى الزيادة المتصلة "والميم" إلى موت أحد العاقدين، و"العين" إلى العوض، و"الخاء" إلى خروج الهبة من ملك الواهب، و"الزاء" إلى الزوجية، و"القاف" إلى القرابة، و"الهاء" إلى الهلاك.
ورأيت في تقرير شيخ الهند أن هبة الوالد لولده صلة، فيقوم مقام أخذ البدل، فلا يصح رجوعه على حديث ابن ماجة، فإن فيه قيدًا، أي ما لم يثب منه، فاعلمه، فإنه لطيف، ولذا كان الحكم في جميع ذي رحم محرم عندنا سواء.
(3)
قال العيني: عند أبي حنيفة يجوز للأب الفقير أن يبيع عرض ابنه الغائب، لأجل النفقة، لأن له تملك مال الابن عند الحاجة، ولا يصح بيع العقار لأجل النفقة، اهـ ص 271 - ج 6 "عمدة القاري".