الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَيُرْوَى: كِعابُ مُقامِرٍ. وشاعتِ القطرةُ مِنَ اللَّبَنِ فِي الْمَاءِ وتَشَيَّعَتْ: تَفَرَّقَت. تَقُولُ: تَقْطُرُ قَطْرَةٌ مِنْ لَبَنٍ فِي الْمَاءِ «1» . وشَيّع فِيهِ أَي تفرَّق فِيهِ. وأَشاعَ ببوله إِشاعةً: حذف بِهِ وفَرَّقه. وأَشاعت النَّاقَةُ بِبَوْلِهَا واشتاعَتْ وأَوْزَغَتْ وأَزْغَلَتْ، كُلَّ هَذَا: أَرْسَلَتْه متفَرِّقاً ورَمَتْه رَمْياً وقَطَّعَتْه وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا إِذا ضَرَبَها الْفَحْلُ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ لِمَا انْتَشَرَ مِنْ أَبوال الإِبل إِذا ضرَبَها الْفَحْلُ فأَشاعَتْ بِبَوْلِهَا: شاعٌ؛ وأَنشد:
يُقَطِّعْنَ لإِبْساسِ شاعا كأَنّه
…
جَدايا، على الأَنْساءِ مِنْهَا بَصائِر
قَالَ: وَالْجَمَلُ أَيضاً يُقَطِّعُ بِبَوْلِهِ إِذا هَاجَ، وَبَوْلِهِ شاعٌ؛ وأَنشد:
وَلَقَدْ رَمَى بالشّاعِ عِنْدَ مُناخِه،
…
ورَغا وهَدَّرَ أَيَّما تَهْدِيرِ
وأَشاعَتْ أَيضاً: خَدَجَتْ، وَلَا تَكُونُ الإِشاعةُ إِلا فِي الإِبل. وَفِي التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَةِ شَعَعَ: شاعَ الشيءُ يَشِيعُ وشَعَّ يَشِعُّ شَعّاً وشَعاعاً كِلَاهُمَا إِذا تفرَّقَ. وشاعةُ الرجلِ: امرأَتُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَن قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: هَلْ لَكَ مِنْ شاعةٍ؟ أَي زَوْجَةٍ لأَنها تُشايِعُه أَي تُتابِعُه. والمُشايِعُ: اللاحِقُ؛ وَيُنْشِدُ بَيْتَ لَبِيدٍ أَيضاً:
فيَمْضُون أَرْسالًا ونَلْحَقُ بَعْدَهُم،
…
كَمَا ضَمَّ أُخْرَى التالِياتِ المُشايِعُ «2»
هَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ، وعندي أَنه مِنْ قَوْلِكَ شايَعَ بالإِبل دَعَاهَا. والمِشْيَعة: قُفّةٌ تضَعُ فِيهَا الْمَرْأَةُ قُطْنَهَا. والشَّيْعةُ: شَجَرَةٌ لَهَا نَوْر أَصغرُ مِنَ الْيَاسَمِينِ أَحمر طَيِّبٌ تُعْبَقُ بِهِ الثِّيَابُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ كَذَلِكَ وَجَدْنَاهُ تُعْبَق، بِضَمِّ التَّاءِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ، فِي نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تُعَبَّقُ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ. وشَيْعُ اللهِ: اسْمٌ كتَيْمِ اللَّهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الشِّياعُ حرامٌ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ وَفَسَّرَهُ بالمُفاخَرةِ بِكَثْرَةِ الْجِمَاعِ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: إِنه تَصْحِيفٌ، وَهُوَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: وإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَلَعَلَّهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الزَّوْجَةِ شَاعَّةً. وبَناتُ مُشيّع: قُرًى مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ الأَعشى:
مِنْ خَمْرِ بابِلَ أُعْرِقَتْ بمِزاجِها،
…
أَو خَمْرِ عانةَ أَو بَنَاتِ مُشَيّعا
فصل الصاد المهملة
صبع: الأَصْبَعُ: وَاحِدَةُ الأَصابِع، تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: الإِصْبَعُ والأُصْبَعُ، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا وَالْبَاءُ مَفْتُوحَةٌ، والأَصْبُعُ والأُصْبِعُ والأَصْبِعُ والإِصْبِعُ مِثَالُ اضْرِبْ، والأُصْبُعُ: بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْبَاءِ، والإِصْبُعُ نادِرٌ، والأُصْبُوعُ: الأُنملة مُؤَنَّثَةٌ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ حَكَى ذَلِكَ اللِّحْيَانِيُّ عَنْ يُونُسَ؛ رُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنه دَمِيَتْ إِصْبَعُه فِي حَفْر الخَنْدَق فَقَالَ:
هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ،
…
وَفِي سَبِيلِ اللهِ مَا لَقِيتِ
فأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ ذهبتْ بعضُ أَصابِعه
(1). قوله [تَقُولُ تَقْطُرُ قَطْرَةٌ مِنْ لبن في الماء] كذا بالأَصل ولعله سقط بعده من قلم الناسخ من مسودة المؤلف فتشيع أو تتشيع فيه أي تتفرق.
(2)
. روي هذا البيت سابقا في هذه المادة وفيه: نخلف بعدهم؛ وهو هكذا في قصيدة لبيد.
فإِنه أَنث الْبَعْضَ لأَنه إِصبع فِي الْمَعْنَى، وإِن ذَكَّرَ الإِصبعَ مُذَكِّر جَازَ لأَنه لَيْسَ فِيهَا عَلَامَةُ التأْنيث. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَصابع البُنَيّاتِ «1» نَبَاتٌ يَنْبُت بأَرض الْعَرَبِ مِنْ أَطراف الْيَمَنِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الفَرَنْجَمُشْكَ، قَالَ: وأَصابِعُ العذارَى أَيضاً صِنْفٌ مِنَ الْعِنَبِ أَسود طِوال كأَنه البَلُّوطُ، يُشَبَّهُ بأَصابِع العذارَى المُخَضَّبةِ، وعُنْقُودُه نَحْوَ الذِّرَاعِ متداخِسُ الْحَبِّ وَلَهُ زَبِيبٌ جيِّد ومَنابِتُه الشّراةُ. والإِصْبَعُ: الأَثَر الحسَنُ، يُقَالُ: فُلَانٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِصْبَعٌ حسَنة أَي أَثر نِعْمَةٍ حَسَنَةٍ؛ وَعَلَيْهِ مِنْكَ إصْبَعُ حَسَنة أَي أَثَرٌ حسَن؛ قَالَ لَبِيدٌ:
مَنْ يَجْعَلِ اللهُ عَلَيْهِ إِصْبَعا،
…
فِي الخَيْرِ أَو فِي الشّرِّ، يَلْقاهُ مَعا
وإِنما قِيلَ للأَثر الْحَسَنِ إِصبع لإِشارة النَّاسِ إِليه بالإِصبع. ابْنُ الأَعرابي: إِنه لحسنُ الإِصْبَعِ فِي مَالِهِ وحسَنُ المَسِّ فِي مَالِهِ أَي حسَن الأَثر؛ وأَنشد:
أَورَدَها راعٍ مَرِيءِ الإِصْبَعِ،
…
لَمْ تَنْتَشِرْ عَنْهُ وَلِمَ تَصَدَّعِ
وفلانٌ مُغِلُّ الإِصْبَع إِذا كَانَ خَائِنًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بالوَفاءِ، وَلَمْ تَكُنْ
…
للغَدْرِ خائِنةً مُغِلَّ الإِصْبَعِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَلْبُ المؤمِن بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصابِع اللَّهِ يُقَلّبُه كَيْفَ يَشَاءُ
، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ:
قُلُوبُ الْعِبَادِ بَيْنَ إِصبعين
؛ مَعْنَاهُ أَن تُقَلِّبَ الْقُلُوبَ بَيْنَ حُسْنِ آثَارِهِ وصُنْعِه تبارك وتعالى. قَالَ ابْنُ الأَثير: الإِصبع مِنْ صِفَاتِ الأَجسام، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَتَقَدَّسَ، وإِطلاقها عَلَيْهِ مَجَازٌ كإِطلاق الْيَدِ وَالْيَمِينِ وَالْعَيْنِ وَالسَّمْعِ، وَهُوَ جَارٍ مَجْرَى التَّمْثِيلِ وَالْكِنَايَةِ عَنْ سُرْعَةِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ، وإِن ذَلِكَ أَمر مَعْقُودٌ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ سبحانه وتعالى، وَتَخْصِيصُ ذِكْرِ الأَصابع كِنَايَةٌ عَنْ أَجزاء الْقُدْرَةِ وَالْبَطْشِ لأَن ذَلِكَ بِالْيَدِ والأَصابع أَجزاؤها. وَيُقَالُ: لِلرَّاعِي عَلَى مَاشِيَتِهِ إِصبع أَي أَثر حَسَنٌ، وَعَلَى الإِبل مِنْ رَاعِيهَا إِصبع مِثْلُهُ، وَذَلِكَ إِذا أَحسن الْقِيَامَ عَلَيْهَا فَتَبَيَّنَ أَثره فِيهَا؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ رَاعِيًا:
ضَعِيفُ العَصا بادِي العُروقِ، تَرَى لَهُ
…
عَلَيْهَا، إِذا مَا أَجْدَبَ الناسُ، إِصْبَعا
ضَعِيفُ العَصا أَي حاذِقُ الرِّعْيةِ لَا يَضْرِبُ ضَرْبًا شَدِيدًا، يَصِفُهُ بِحُسْنِ قِيَامِهِ عَلَى إِبله فِي الْجَدْبِ. وصَبَعَ بِهِ وَعَلَيْهِ يَصْبَعُ صَبْعاً: أَشار نحوَه بإِصْبَعِه وَاغْتَابَهُ أَو أَراده بشَرٍّ وَالْآخَرُ غَافِلٌ لَا يَشْعُر. وصَبَعَ الإِناء يَصْبَعُه صَبْعاً إِذا كَانَ فِيهِ شَرابٌ وقابَلَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ ثُمَّ أَرسل مَا فِيهِ فِي شَيْءٍ ضَيِّقِ الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ إِذا قَابَلَ بَيْنَ إِصبعيه ثُمَّ أَرسل مَا فِيهِ فِي إِناء آخَرَ أَيَّ ضَرْبٍ مِنَ الآنيةِ كَانَ، وَقِيلَ: وضَعْتَ عَلَى الإِناءِ إِصْبَعَك حَتَّى سَالَ عَلَيْهِ مَا فِي إِناء آخَرَ غَيْرِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وصَبْعُ الإِناء أَن يُرْسَل الشَّرابُ الَّذِي فِيهِ بَيْنَ طَرَفَيِ الإِبهامين أَو السبَّابتين لِئَلَّا يَنْتَشِرَ فَيَنْدَفِقَ، وَهَذَا كُلُّهُ مأْخوذ مِنَ الإِصبع لأَن الإِنسان إِذا اغْتَابَ إِنساناً أَشار إِليه بإِصبعه، وإِذا دَلَّ إِنساناً عَلَى طَرِيقٍ أَو شَيْءٍ خَفِيٍّ أَشار إِليه بالإِصبع. وَرَجُلٌ مَصْبُوعٌ إِذا كَانَ مُتَكَبِّرًا. والصَّبْعُ: الكِبْر التامُّ. وصَبَعَ فُلَانًا عَلَى فُلَانٍ: دَلَّه عَلَيْهِ بالإِشارة. وصَبَعَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَصْبَعُ صَبْعاً: دَلَّ عليهم غيرهم.
(1). [أصابع البنيات في القاموس أصابع الفتيات، قال شارحه: كذا في العباب والتكملة، وفي المنهاج لابن جزلة أصابع الفتيان وفي اللسان أصابع البنيات.
وَمَا صَبَعَك عَلَيْنَا أَي مَا دَلَّك. وصَبَع عَلَى الْقَوْمِ يَصْبَعُ صَبْعاً: طَلَعَ عَلَيْهِمْ، وَقِيلَ: إِنما أَصله صَبَأَ عَلَيْهِمْ صَبْأً فأَبْدَلُوا الْعَيْنَ مِنَ الْهَمْزَةِ. وإِصْبَعٌ: اسم جبل بعينه.
صتع: الصَّتَعُ: حِمارُ الوَحْش. والصَّتَعُ: الشَّابُّ القَوِيُّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا ابْنَةَ عَمْرٍو، قَدْ مُنِحتِ وُدِّي
…
والحَبْلَ مَا لَمْ تَقْطَعِي، فَمُدِّي
وَمَا وِصالُ الصَّتَعِ القُمُدِّ
وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ يَتَصَتَّعُ عَلَيْنَا بِلَا زادٍ وَلَا نَفَقَةٍ وَلَا حَقٍّ وَاجِبٍ، وَجَاءَ فُلَانٌ يَتَصَتّعُ إِلينا وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ وَحْدَهُ لَا شَيْءَ مَعَهُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: هَذَا بَعِير يَتَسَمَّحُ ويَتَصَتَّعُ إِذا كَانَ طَلْقاً، وَيُقَالُ للإِنسان مِثْلَ ذَلِكَ إِذا رأَيته عُرْياناً. وتَصَتَّعَ: تَرَدَّدَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وأَكَلَ الخَمْسَ عِيالٌ جُوَّعُ،
…
وتُلِّيَتْ واحِدةٌ تَصَتَّعُ
قَالَ: تُلِّيَ فُلَانٌ بعدَ قَوْمِه وغَدر إِذا بَقيَ «2» ، قَالَ: وتَصَتُّعُها تَرَدُّدها، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَصَتَّع فِي الأَمر إِذا تَلَدَّدَ فِيهِ لَا يَدْرِي أَين يَتَوَجَّه. والصَّتَعُ: الْتِواءٌ فِي رأْس الظَّلِيم وصَلابةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عارِي الظَّنابِيبِ مُنْحَصٌّ قَوادِمُه،
…
يَرْمَدُّ حَتَّى تَرَى فِي رأْسِه صَتَعَا
صدع: الصَّدْعُ: الشَّقُّ فِي الشيءِ الصُّلْبِ كالزُّجاجةِ والحائِطِ وَغَيْرِهِمَا، وَجَمْعُهُ صُدُوعٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:
أَيا كَبِداً طارتْ صُدُوعاً نَوافِذاً،
…
وَيَا حَسْرَتا مَاذَا تَغَلْغَلَ بِالْقَلْبِ؟
ذَهَبَ فِيهِ إِلى أَن كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا صَارَ صَدْعاً، وتَأْوِيل الصَّدْعِ فِي الزُّجَاجِ أَن يَبِينَ بعضُه مِنْ بَعْضٍ. وصَدَعَ الشيءَ يَصْدَعُه صَدْعاً وصَدَّعَه فانْصَدَعَ وتَصَدَّعَ: شَقّه بِنِصْفَيْنِ، وَقِيلَ: صَدّعه شِقَّهُ وَلَمْ يَفْتَرِقْ. وَقَوْلُهُ عز وجل: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ يَتَفَرَّقُون فَيَصِيرُونَ فَرِيقَيْنِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، وأَصلها يَتَصَدَّعُون فَقَلَبَ التَّاءَ صَادًا وأُدغمت فِي الصَّادِ، وَكُلُّ نِصْفٍ مِنْهُ صِدْعةٌ وصَدِيعٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَشِيّةَ قَلْبِي فِي المُقِيم صَدِيعُه،
…
وراحَ جَنابَ الظاعِنينَ صَدِيعُ
وصَدَعْتُ الْغَنَمَ صِدْعَتَيْن، بِكَسْرِ الصَّادِ، أَي فِرْقَتَيْن، وَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صِدْعة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنَّ المُصَدِّقَ يَجْعَلُ الْغَنَمَ صدْعَيْنِ ثُمَّ يأْخذ مِنْهُمَا الصَّدَقةَ
، أَي فِرْقَيْنِ؛ وَقَوْلُ قَيْسِ بْنِ ذَرِيحٍ:
فلَمّا بَدا مِنْهَا الفِراقُ كَمَا بَدا،
…
بِظَهْرِ الصَّفا الصَّلْدِ، الشُّقُوقُ الصَّوادِعُ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ صَدَعَ فِي مَعْنَى تَصَدع لُغَةً وَلَا أَعرفها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ أَي ذاتُ انْصِداعٍ وتَصَدُّعٍ. وصَدَع الفَلاةَ والنهرَ يَصْدَعُهما صَدْعاً وصَدَّعَهما: شَقَّهما وقَطَعَهما، عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَتَوَسَّطا عُرْضَ السَّرِيِّ، وصَدَّعا
…
مَسْجُورةً مُتَجاوِراً قُلَّامُها
(2). قوله [وغدر إذا بقي في الصحاح: وَغَدِرَتِ النَّاقَةُ عَنِ الْإِبِلِ والشاة عن الغنم إذا تخلفت عنها.
وصَدَعْتُ الفَلاةَ أَي قَطَعْتُها فِي وسَط جَوْزها. والصَّدْعُ: نباتُ الأَرض لأَنه يَصْدَعُها يَشُقُّها فَتَنْصَدِعُ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ الأَرضُ تَنْصَدِعُ بِالنَّبَاتِ. وتَصَدَّعَتِ الأَرضُ بِالنَّبَاتِ: تشَقَّقَت. وانْصَدَعَ الصبحُ: انشَقَّ عَنْهُ الليلُ. والصَّدِيعُ: الفجرُ لانصِداعِه؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
تَرَى السِّرْحانَ مُفْتَرِشاً يَدَيْهِ،
…
كأَنَّ بَياضَ لَبَّتِه صَدِيعُ
وَيُسَمَّى الصُّبْحُ صَدِيعاً كَمَا يُسَمَّى فَلَقاً، وَقَدِ انْصَدَعَ وانْفَجَرَ وانْفَلَقَ وانْفَطَرَ إِذا انْشَقَّ. والصَّدِيعُ: انصِداعُ الصُّبْح، والصَّدِيعُ: الرُّقْعةُ الْجَدِيدَةُ فِي الثَّوْبِ الخَلَق كأَنها صُدِعَتْ أَي شُقَّتْ. والصَّدِيعُ: الثَّوْبُ المُشَقَّقُ. والصِّدْعةُ: القِطْعةُ مِنَ الثَّوْبِ تُشَقُّ مِنْهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
دَعِي اللَّوْمَ أَوْ بِينِي كشقِّ صَدِيعِ
قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الرِّداءُ الَّذِي شُقَّ صِدْعَيْن، يُضْرب مَثَلًا لِكُلِّ فُرْقةٍ لَا اجتِماعَ بَعْدَهَا. وصَدَعْتُ الشيءَ: أَظهَرْتُه وبَيَّنْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
وكأَنَّهُنَّ رِبابةٌ، وكأَنَّه
…
يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ
وصَدَعَ الشيءَ فَتَصَدَّعَ: فَرَّقَهُ فتفرَّقَ. والتصديعُ: التفريقُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فتَصَدَّعَ السَّحابُ صِدْعاً
أَي تقطَّعَ وتفرَّقَ. يُقَالُ: صَدَعْتُ الرِّدَاءَ صَدْعاً إِذا شَقَقْتَه، وَالِاسْمُ الصِّدْعُ، بِالْكَسْرِ، والصَّدْع فِي الزُّجَاجَةِ، بِالْفَتْحِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فأَعطانِي قُبْطِيّةً وَقَالَ: اصْدَعْها صَدْعَيْنِ
أَي شُقَّها بِنِصْفَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رضي الله عنها: فَصَدَعَتْ مِنْهُ صَدْعةً فاخْتَمَرَتْ بِهَا.
وتصَدَّعَ الْقَوْمُ تفرَّقُوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
فقال بعد ما تَصَدّعَ الْقَوْمُ كَذَا وَكَذَا
أَي بعد ما تَفَرَّقُوا؛ وَقَوْلُهُ:
فَلَا يُبْعِدَنْكَ اللهُ خَيْرَ أَخِي امْرئٍ،
…
إِذا جَعَلَتْ نَجْوى الرِّجالِ تَصَدَّعُ
مَعْنَاهُ تَفَرَّقُ فتَظْهَرُ وتُكْشَفُ. وصَدَعَتْهم النَّوَى وصَدَّعَتْهم: فرَّقَتْهم، والتَّصْداعُ، تَفْعالٌ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:
إِذا افْتَلَتَتْ مِنْكَ النَّوَى ذَا مَوَدّةٍ،
…
حَبِيباً بِتَصْداعٍ مِنَ البَيْنِ ذِي شَعبِ
وَيُقَالُ: رأَيتُ بَيْنَ الْقَوْمِ صَدَعاتٍ أَي تفرُّقاً فِي الرأْي والهَوَى. وَيُقَالُ: أَصْلِحوا مَا فِيكُمْ مِنَ الصَّدَعاتِ أَي اجْتَمِعوا وَلَا تتفَرَّقُوا. ابْنُ السِّكِّيتِ: الصَّدْعُ الفَصْلُ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ:
هُوَ الخَلِيفةُ فارْضَوْا مَا قَضَى لكُمُ،
…
بالحَقِّ يَصْدَعُ، مَا فِي قَوْلِهِ جَنَفُ
قَالَ: يَصْدع يفْصِلُ ويُنَفِّذُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فأَصْبَحْتُ أَرْمي كُلَّ شَبْحٍ وحائِلٍ،
…
كأَنِّي مُسَوِّي قِسْمةِ الأَرضِ صادِعُ
يَقُولُ: أَصبحتُ أَرْمي بِعَيْنِي كُلَّ شَبْحٍ وَهُوَ الشَّخْصُ. وحائِل: كُلَّ شَيْءٍ يَتَحَرَّكُ؛ يَقُولُ: لَا يأْخُذُني فِي عينَيّ كَسْرٌ وَلَا انْثِناءٌ كأَني مُسَوٍّ، يَقُولُ: كأَني أُرِيكَ قِسْمةَ هَذِهِ الأَرض بَيْنَ أَقوام. صادِعٌ: قاضٍ يَصْدَعُ يَفْرُقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. والصُّداعُ: وجَعُ الرأْس، وَقَدْ صُدِّعَ الرجلُ
تَصْدِيعاً، وَجَاءَ فِي الشِّعْرِ صُدِعَ، بِالتَّخْفِيفِ، فَهُوَ مَصْدُوعٌ. والصّدِيعُ: الصِّرْمةُ مِنَ الإِبل والفِرْقةُ مِنَ الْغَنَمِ. وَعَلَيْهِ صِدْعةٌ مِنْ مالٍ أَي قَليلٌ. والصِّدْعةُ والصَّدِيعُ: نَحْوَ السِّتين مِنَ الإِبل، وَمَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين مِنَ الضأْن، والقِطْعةُ مِنَ الْغَنَمِ إِذا بَلَغَتْ سِتين، وَقِيلَ: هُوَ القَطِيعُ مِنَ الظِّبَاءِ وَالْغَنَمِ. أَبو زَيْدٍ: الصِّرْمةُ والقِصْلةُ والحُدْرةُ مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين مِنَ الإِبل، فإِذا بَلَغَتْ سِتِّينَ فَهِيَ الصِّدْعةُ؛ قَالَ المَرَّارُ:
إِذا أَقْبَلْن هاجِرةً، أَثارَتْ
…
مِنَ الأَظْلالِ إِجْلًا أَو صَدِيعا
وَرَجُلٌ صَدْعٌ، بِالتَّسْكِينِ وَقَدْ يُحَرَّكُ: وَهُوَ الضَّرْب الخفِيفُ اللَّحْمِ. والصَّدَعُ والصَّدْعُ: الفَتِيُّ الشابُّ القَوِيُّ من الأَرْعال والظِّباء والإِبل والحُمُرِ، وَقِيلَ: هُوَ الوَسَطُ مِنْهَا؛ قَالَ الأَزهري: الصَّدْعُ الوَعِلُ بَيْنَ الوَعِلَيْنِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: لَا يُقَالُ فِي الوَعِل إِلا صَدَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ، وَعِلٌ بَيْنَ الوَعِلَيْنِ وَهُوَ الوَسط مِنْهَا لَيْسَ بِالْعَظِيمِ وَلَا الصَّغِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْءُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ مِنْ أَيّ نَوْعٍ كَانَ بَيْنَ الطَّوِيلِ وَالْقَصِيرِ والفَتِيّ والمُسِنّ وَالسَّمِينِ والمَهْزول وَالْعَظِيمِ وَالصَّغِيرِ؛ قَالَ:
يَا رُبَّ أَبَّازٍ مِنَ العُفْرِ صَدَعْ،
…
تَقَبَّضَ الذِّئْبُ إِليه واجْتَمَعْ
وَيُقَالُ: هُوَ الرَّجُلُ الشابُّ المُسْتَقِيمُ القَناة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رضي الله عنه، حِينَ سأَل الأُسْقُفَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ فَلَمَّا انتَهى إِلى نعْت الرَّابِعِ قَالَ: صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ عمر: وا دَفَراه
قَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ يُرِيدُ كالصَّدَعِ مِنَ الوُعُولِ المُدَمَّجِ الشَّدِيدِ الْخُلُقِ الشَّابِّ الصُّلْبِ القَوِيِّ، وإِنما يُوصَفُ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ الْقُوَّةِ فِيهِ وَالْخِفَّةِ، شَبَّهَهُ فِي نَهْضَتِه إِلى صِعابِ الأُمور وخِفَّته فِي الْحُرُوبِ حَتَّى يُفْضى الأَمرُ إِليه بالوَعِلِ لتوَقُّلِه في رُؤوس الْجِبَالِ، وجعلَه مِنْ حَدِيدٍ مُبَالَغَةً فِي وَصْفِهِ بِالشِّدَّةِ والبأْس وَالصَّبْرِ عَلَى الشدائدِ، وَكَانَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ يَقُولُ: صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ الأَصمعي: وَهَذَا أَشبه لأَن الصَّدَأَ لَهُ دَفَرٌ وَهُوَ النَّتْنُ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: رأَيت رَجُلًا صَدَعاً، وَهُوَ الرَّبْعةُ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ. وَقَالَ أَبو ثَرْوانَ: تَقُولُ إِنهم عَلَى مَا تَرى مِنْ صَداعَتِهم «1» لَكِرامٌ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: فإِذا صَدَعٌ مِنَ الرِّجَالِ، فقلتُ: مَن هَذَا الصَّدَعُ
؟ يَعْنِي هَذَا الرَّبْعةَ فِي خَلْقِه رجلٌ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَهُوَ كالصَّدَعِ مِنَ الوُعُول وعِلٌ بَيْنَ الوَعِلينِ. والصَّدِيعُ: الْقَمِيصُ بَيْنَ الْقَمِيصَيْنِ لَا بِالْكَبِيرِ وَلَا بِالصَّغِيرِ. وصَدَعْتُ الشَّيْءَ: أَظْهَرْتُه وبَيَّنْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
يَسَرٌ يُفِيضُ عَلَى القِداحِ ويَصْدَعُ
وَرَجُلٌ صَدَعٌ: ماضٍ فِي أَمرِهِ. وصَدَعَ بالأَمرِ يَصْدَعُ صَدْعاً: أَصابَ بِهِ موضِعَه وجاهَرَ بِهِ. وصَدَعَ بِالْحَقِّ: تَكَلَّمَ بِهِ جِهَارًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
؛ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: اجْهَرْ بِالْقُرْآنِ، وَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ أَي بِالْقُرْآنِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق: أَظْهِرْ مَا تُؤْمَرُ بِهِ وَلَا تَخفْ أَحداً، أُخِذَ مِنَ الصَّدِيع وَهُوَ الصُّبْحُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد عز وجل فاصْدَعْ بالأَمر الَّذِي أَظْهَرَ دِينَك، أَقامَ ما مُقامَ
(1). قوله [صداعتهم] كذا ضبط في الأصل ولينظر في الضبط والمعنى وما الغرض من حكاية أبي ثروان هذه هنا.
الْمَصْدَرِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَي فَرِّقْ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ مِنْ قَوْلِهِ عز وجل: يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
، أَي يتفرَّقُون، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قوله: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
، أَي شُقَّ جَمَاعَتَهُمْ بِالتَّوْحِيدِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فَرِّقِ الْقَوْلَ فِيهِمْ مُجْتَمِعِينَ وفُرادى. قَالَ ثَعْلَبٌ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً كَانَ يَحْضُر مَجْلِسَ ابْنِ الأَعرابي يَقُولُ معنى فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ
أَي اقْصِدْ ما تُؤْمَرُ، قال: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اصْدَعْ فُلَانًا أَي اقْصِدْهُ لأَنه كَرِيمٌ. ودلِيلٌ مِصْدَعٌ: ماضٍ لِوَجْهِهِ. وخطِيبٌ مِصْدَعٌ: بَلِيغٌ جرِيءٌ عَلَى الْكَلَامِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هُمْ إِلْبٌ عَلَيْهِ وصَدْعٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ هُمْ وَعْلٌ عَلَيْهِ وضِلَعٌ وَاحِدٌ إِذا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ بالعَداوةِ، والناسُ عَلَيْنَا صَدْعٌ وَاحِدٌ أَي مُجْتَمِعُونَ بالعَداوة. وصَدَعْتُ إِلى الشَّيْءِ أَصْدَعُ صُدُوعاً: مِلْتُ إِليه. وَمَا صَدَعَكَ عَنْ هَذَا الأَمرِ صَدْعاً أَي صَرَفَكَ. والمَصْدَعُ: طَرِيقٌ سَهْلٌ فِي غِلَظٍ مِنَ الأَرض. وجَبَلٌ صادِعٌ: ذاهِبٌ فِي الأَرض طُولًا، وَكَذَلِكَ سَبِيلٌ صادِعٌ ووادٍ صادِعٌ، وَهَذَا الطَّرِيقُ يَصْدَعُ فِي أَرض كَذَا وَكَذَا. والمِصْدَعُ: المِشْقَصُ من السهام.
صرع: الصَرْعُ: الطَّرْحُ بالأَرض، وخَصَّه فِي التَّهْذِيبِ بالإِنسان، صارَعَه فصَرَعَه يَصْرَعُه صَرْعاً وصِرْعاً، الْفَتْحُ لِتَمِيمٍ وَالْكَسْرُ لِقَيْسٍ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، فَهُوَ مصروعٌ وصرِيعٌ، وَالْجَمْعُ صَرْعَى؛ والمُصارَعةُ والصِّراعُ: مُعالَجَتُهما أَيُّهُما يَصْرَعُ صاحِبَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مثَلُ المؤمِن كالخامةِ مِنَ الزَّرْعِ تَصْرَعُها الريحُ مَرَّةً وتَعْدِلُها أُخْرى
أَي تُمِيلُها وتَرْمِيها مِنْ جَانِبٍ إِلى جَانِبٍ. والمَصْرَعُ: موضِعٌ ومَصْدَرٌ؛ قَالَ هَوْبَرٌ الْحَارِثِيُّ:
بمَصْرَعِنا النُّعْمانَ، يومَ تأَلَّبَتْ
…
عَلَيْنَا تَمِيمٌ مِنْ شَظًى وصَمِيمِ،
تَزَوَّدَ مِنّا بَيْنَ أُذْنَيْه طَعْنةً،
…
دَعَتْه إِلى هابِي التُّرابِ عَقِيمِ
وَرَجُلٌ صَرّاعٌ وصَرِيعٌ بَيِّنُ الصّراعةِ، وصَرِيعٌ: شَدِيد الصَّرْع وإِن لم يَكُنْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ، وصُرَعةٌ: كَثِيرُ الصَّرْع لأَقْرانِه يَصْرَعُ الناسَ، وصُرْعةٌ: يُصْرَعُ كَثِيرًا يَطَّرِدُ عَلَى هَذَيْنِ بابٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه صُرِعَ عَنْ دابَّة فجُحِشَ شِقُّه
أَي سقَطَ عَنْ ظَهْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
أَنه أَردَفَ صَفِيّةَ فَعَثَرَتْ ناقتُه فصُرِعا جَمِيعًا.
ورجُلٌ صِرِّيعٌ مِثَالُ فِسِّيقٍ: كَثِيرُ الصَّرْع لأَقْرانه، وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ صِرِّيعٌ إِذا كَانَ ذَلِكَ صَنْعَتَه وحالَه الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا. وَرَجُلٌ صَرّاعٌ إِذا كَانَ شَدِيدَ الصَّرْعِ وإِن لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا. وَرَجُلٌ صَرُوعُ الأَقْرانِ أَي كَثِيرُ الصَّرْع لَهُمْ. والصُّرَعة: هُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَصْرَعُون مَنْ صَارَعُوا. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ رَجُلٌ صُرَعةٌ، وَقَوْمٌ صُرَعةٌ وَقَدْ تَصارَعَ القومُ واصْطَرَعُوا، وصارَعَه مُصارَعةً وصِراعاً. والصِّرْعانِ: المُصْطَرِعانِ. وَرَجُلٌ حَسَنُ الصِّرْعةِ مِثْلَ الرِّكْبةِ والجِلْسةِ، وَفِي المَثلِ: سُوءُ الاسْتِمْساكِ خَيْر مِنْ حُسْنِ الصِّرْعةِ؛ يَقُولُ: إِذا اسْتَمْسَكَ وإِن لَمْ يُحْسِنِ الرّكْبةَ فَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الَّذِي يُصْرَعُ صَرْعةً لَا تَضُرُّه، لأَن الَّذِي يَتماسَكُ قَدْ يَلْحَقُ وَالَّذِي يُصْرَعُ لَا يَبْلُغُ. والصَّرْعُ: عِلّة مَعْرُوفة. والصَّريعُ: المجنونُ، وَمَرَرْتُ بِقَتْلى مُصَرَّعِين، شُدِّد لِلْكَثْرَةِ. ومَصارِعُ الْقَوْمِ: حَيْثُ قُتِلُوا. والمَنِيّةُ تَصْرَعُ الحيوانَ، عَلَى المَثل.
والصُّرَعةُ: الحلِيمُ عِنْدَ الغَضَبِ لأَن حِلْمَه يَصْرَعُ غَضَبَه عَلَى ضِدّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الغَضَبُ غُولُ الحِلْمِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الصُّرَعةُ، بِضَمِّ الصَّادِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مِثْلَ الهُمَزةِ، الرجلُ الحليمُ عِندَ الغَضَب
، وَهُوَ الْمُبَالِغُ فِي الصِّراعِ الَّذِي لَا يُغْلَبُ فَنَقَلَه إِلى الَّذِي يَغْلِبُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ويَقْهَرُها، فإِنه إِذا مَلَكها كَانَ قَدْ قَهَرَ أَقْوى أَعْدائِه وشَرَّ خُصُومِه، وَلِذَلِكَ قَالَ: أَعْدَى عَدُوٍّ لَكَ نفسُك الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْكَ، وَهَذَا مِنَ الأَلفاظ الَّتِي نقَلها اللُّغَوِيُّونَ «1» عَنْ وَضْعِهَا لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّع وَالْمَجَازِ، وَهُوَ مِنْ فَصِيحِ الْكَلَامِ لأَنه لَمَّا كَانَ الغضبانُ بِحَالَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ الغَيْظِ، وَقَدْ ثارَتْ عَلَيْهِ شَهْوَةُ الْغَضَبِ فَقَهَرها بِحِلْمِهِ وصَرَعَها بِثَبَاتِهِ، كَانَ كالصُّرَعَةِ الَّذِي يَصْرَعُ الرجالَ وَلَا يَصْرَعُونه. والصَّرْعُ والصِّرعُ والضِّرْعُ: الضرْبُ والفَنُّ مِنَ الشَّيْءِ، وَالْجَمْعُ أَصْرُعٌ وصُرُوعٌ؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ بَيْتَ لَبِيدٍ:
وخَصْمٍ كَبادِي الجِنّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُمْ
…
بِمُسْتَحْوذٍ ذِي مِرّةٍ وصُرُوعِ
بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَي بِضُروبٍ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: صُرُوعُ الْحَبْلِ قُواه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ هَذَا صِرْعُه وصَرْعُه وضِرْعُه وطَبْعُه وطَلْعُه وطِباعُه وطَبِيعُه وسِنُّه وقِرْنُهُ وقَرْنُه وشِلْوُهُ وشُلَّتُه أَي مِثْلُه؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
ومَنْجُوبٍ لَهُ منْهُنَّ صِرْعٌ
…
يَمِيلُ، إِذا عَدَلْتَ بهِ الشَّوَارَا
هَكَذَا رَوَاهُ الأَصمعي أَي لَهُ مِنْهُنَّ مِثْلٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَيُرْوَى ضِرْعٌ، بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَسَّرَهُ بأَنه الحَلْبة. والصَّرْعانِ: إِبلان تَرِدُ إِحداهما حِينَ تَصْدُر الأُخرى لِكَثْرَتِهَا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مِثْل البُرامِ غَدا فِي أصْدةٍ خَلَقٍ،
…
لَمْ يَسْتَعِنْ وحَوامِي المَوْتِ تَغْشاهُ
فَرَّجْتُ عَنْهُ بِصَرْعَيْنا لأَرْملةٍ،
…
وبائِسٍ جاءَ مَعْناهُ كَمَعْناه
قَالَ يَصِفُ سَائِلًا شَبَّهَه بالبُرام وَهُوَ القُراد. لَمْ يَسْتَعِنْ: يَقُولُ لَمْ يَحْلِقْ عَانَتَهُ. وحَوامِي الْمَوْتِ وحَوائِمُهُ: أَسبابُه. وَقَوْلُهُ بصَرْعَيْنا أَراد بِهَا إِبلًا مُخْتَلِفَةَ التِّمْشاء تَجِيءُ هَذِهِ وَتَذْهَبُ هَذِهِ لِكَثْرَتِهَا، هَكَذَا رَوَاهُ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَهَذَا الشِّعْرُ أَورده الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ أَبي عَمْرٍو وأَورد صَدْرَ الْبَيْتِ الأَول:
ومُرْهَق سالَ إِمْتاعاً بأصْدتِه
والصِّرْعُ: المِثْلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ شاهِدُه قَوْلُ الرَّاجِزِ:
إِنَّ أَخاكَ فِي الأَشاوِي صِرْعُكا
والصِّرْعانِ والضِّرْعانِ، بِالْكَسْرِ: المِثْلانِ. يُقَالُ: هُمَا صِرْعانِ وشِرْعانِ وحِتْنانِ [حَتْنانِ] وقِتْلانِ كُلُّهُ بِمَعْنًى. والصَّرْعانِ: الغَداةُ والعشِيُّ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنهم أَرادوا العَصْرَيْنِ فقُلِبَ. يُقَالُ: أَتيتُه صَرْعَى النهارِ، وَفُلَانٌ يأْتينا الصَّرْعَيْنِ أَي غُدْوةً وعَشِيَّةً، وَقِيلَ: الصَّرْعانِ نِصْفُ النَّهَارِ الأَول وَنِصْفُهُ الْآخَرُ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
كأَنَّني نازِعٌ، يَثْنِيهِ عَنْ وَطَنٍ
…
صَرْعانِ رَائِحَةً عَقْلٌ وتَقْيِيدُ
(1). قوله [نقلها اللغويون إلخ] كذا بالأصل، والذي في النهاية: نقلها عن وضعها اللغوي، والمتبادر منه أن اللغوي صفة للوضع وحينئذ فالناقل النبي، صلى الله عليه وسلم، ويؤيده قول المؤلف قبله: فَنَقَلَهُ إِلى الَّذِي يَغْلِبُ نفسه.
أَراد عَقْلٌ عَشِيّةً وتَقْيِيدٌ غُدْوةً فَاكْتَفَى بِذِكْرِ أَحدهما؛ يَقُولُ: كأَنني بَعِيرٌ نازعٌ إِلى وَطَنِه وَقَدْ ثَنَاهُ عَنْ إِرادته عَقْلٌ وتَقْيِيدٌ، فَعَقْلُه بالغداةِ ليَتَمَكَّنَ فِي المَرْعَى، وتقييدُه بِاللَّيْلِ خَوْفًا مِنْ شِرادِه. وَيُقَالُ: طلبْتُ مِنْ فُلَانٍ حَاجَةً فانصَرَفْتُ وَمَا أَدرِي عَلَى أَيّ صِرْعَيْ أَمرِه هُوَ أَي لَمْ يَتَبَيَّنْ لِي أَمرُه؛ قَالَ يَعْقُوبُ: أَنشدني الْكِلَابِيُّ:
فَرُحْتُ، وَمَا ودَّعْتُ لَيْلى، وَمَا دَرَتْ
…
عَلَى أَيِّ صِرْعَيْ أَمرِها أَتَرَوَّحُ
يَعْنِي أَواصلًا تَرَوَّحْتُ مِنْ عِنْدِهَا أَو قَاطِعًا. وَيُقَالُ: إِنه لَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى كلِّ صِرْعةٍ «2» أَي يَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَيُقَالُ للأَمر صَرْعان أَي طَرَفان. ومِصْراعا البابِ: بَابَانِ مَنْصُوبَانِ يَنْضَمَّانِ جَمِيعًا مَدْخَلُهما فِي الوَسَط مِنَ المِصْراعَيْنِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
إِذْ حازَ دُوني مِصْرَعَ البابِ المِصَكُ
يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ عِنْدَهُمُ المِصْرَعُ لُغَةً فِي المِصْراعِ، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَحْذُوفًا مِنْهُ. وصَرَعَ البابَ: جعَل لَهُ مِصْراعَيْنِ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: المِصْراعانِ بَابَا الْقَصِيدَةِ بِمَنْزِلَةِ المِصْراعَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا بَابَا الْبَيْتِ، قَالَ: واشتِقاقهما مِنَ الصَّرْعَيْنِ، وَهُمَا نِصْفَا النَّهَارِ، قَالَ: فَمِنْ غُدْوةٍ إِلى انْتِصَافِ النَّهَارِ صَرْعٌ، وَمِنِ انْتِصَافِ النَّهَارِ إِلى سُقُوطِ القُرْص صَرْع. قَالَ الأَزهري: والمِصْراعانِ مِنَ الشعْر مَا كَانَ فِيهِ قَافِيَتَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَمِنَ الأَبواب مَا لَهُ بَابَانِ مَنْصُوبَانِ ينضَمّان جَمِيعًا مَدْخَلُهما بَيْنَهُمَا فِي وَسَطِ الْمِصْرَاعَيْنِ، وبيتٌ مِنَ الشعْر مُصَرَّعٌ لَهُ مِصْراعانِ، وَكَذَلِكَ بَابٌ مُصَرَّعٌ. والتصريعُ فِي الشِّعْرِ: تَقْفِيةُ المِصْراعِ الأَول مأْخوذ مِنْ مِصْراعِ الْبَابِ، وَهُمَا مُصَرَّعانِ، وإِنما وَقَعَ التصريعُ فِي الشِّعْرِ لِيَدُلَّ عَلَى أَنّ صَاحِبَهُ مبتدِئٌ إِما قِصّةً وإِما قصِيدة، كَمَا أَن إِمّا إِنما ابْتُدِئَ بِهَا فِي قَوْلِكَ ضَرَبْتُ إِما زَيْدًا وإِمّا عَمْرًا لِيَعْلَمَ أَن الْمُتَكَلِّمَ شَاكٌّ؛ فَمِمَّا العَرُوضُ فِيهِ أَكثر حُرُوفًا مِنَ الضَّرْبِ فَنَقَصَ فِي التصريعِ حَتَّى لَحِقَ بِالضَّرْبِ قَوْلُ امرِئِ القَيْسِ:
لِمَنْ طَلَلٌ أَبْصَرْتُه فَشَجَاني
…
كَخَطِّ زَبُورٍ فِي عَسِيبِ يَماني؟
فَقَوْلُهُ شَجاني فَعُولُنْ وَقَوْلُهُ يَمَانِي فَعُولُنْ وَالْبَيْتُ مِنَ الطَّوِيلِ وَعَرُوضُهُ الْمَعْرُوفُ إِنما هُوَ مَفَاعِلُنْ، وَمِمَّا زِيد فِي عَرُوضِهِ حَتَّى ساوَى الضرْبَ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
أَلا انْعِمْ صَباحاً أَيُّها الطَّلَلُ الْبَالِي،
…
وَهَلْ يَنْعَمَنْ مَن كَانَ فِي العُصُرِ الْخَالِي؟
وصَرَّعَ البيتَ مِنَ الشِّعْرِ: جعلَ عَرُوضه كَضَرْبِهِ. والصرِيعُ: القضِيبُ مِنَ الشَّجَرِ يَنْهَصِرُ إِلى الأَرض فَيَسْقُطُ عَلَيْهَا وأَصله فِي الشَّجَرَةِ فَيَبْقَى سَاقِطًا فِي الظِّلِّ لَا تُصِيبُه الشَّمْسُ فَيَكُونُ أَلْيَنَ مِنَ الفَرْعِ وأَطيَبَ رِيحاً، وَهُوَ يُسْتاكُ بِهِ، وَالْجَمْعُ صُرُعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يُعْجِبُهُ أَن يَسْتاكَ بالصُّرُعِ
؛ قَالَ الأَزهري: الصَّرِيعُ القضِيبُ يَسْقُطُ مِنْ شَجَرِ البَشام، وَجَمْعُهُ صِرْعانٌ. والصَّريعُ أَيضاً: مَا يَبِسَ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ الصَّرِيفُ، بِالْفَاءِ، وَقيل: الصَّرِيعُ السوْطُ أَو القَوْسُ الَّذِي لَمْ يُنْحَتْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيُقَالُ الَّذِي
(2). قوله [على كل صرعة] هي بكسر الصاد في الأصل وفي القاموس بالفتح.
جَفَّ عُوده عَلَى الشَّجَرَةِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
مِنْهَا مَصارِعُ غايةٍ وقِيامُها «1»
قَالَ: المَصارِعُ جَمْعُ مَصْرُوعٍ مِنَ القُضُب، يَقُولُ: مِنْهَا مَصْرُوعٌ وَمِنْهَا قَائِمٌ، وَالْقِيَاسُ مَصارِيعُ. وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَعَعَ عَنْ أَبي الْمِقْدَامِ السُّلَمِيّ قَالَ: تَضَرَّعَ الرجلُ لِصَاحِبِهِ وتَصَرَّعَ إِذا ذَلَّ واسْتَخْذَى.
صرقع: الأَزهري: يُقَالُ سَمِعْتُ لِرِجْلِهِ صَرْقَعَةً وفَرْقَعَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
صطع: قَالَ الأَزهري: رَوَى أَبو تُرَابٍ لَهُ فِي كِتَابِهِ: خَطِيبٌ مِصْطَعٌ ومِصْقَعٌ بمعنى واحد.
صعع: الصَّعْصَعَةُ: الْحَرَكَةُ والاضطِرابُ. والصَّعْصَعةُ: التَّحْرِيكُ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ:
تَحْسَبُه يُنْحِي لَها المَغاوِلا
…
لَيْثاً، إِذا صَعْصَعْتَه، مُقاتِلا
أَي حرَّكته لِلْقِتَالِ. وصَعْصَعَهم أَي حَرَّكهم أَو فَرَّقَ بَيْنَهُمْ، والزَّعْزَعةُ والصَّعْصَعةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وصَعْصَعْتُ القومَ صَعْصَعةً وصَعْصاعاً فتَصَعْصَعوا: فرَّقْتُهم فتفرَّقوا. وكلُّ مَا فرَّقْتَه، فَقَدْ صَعْصَعْتَه. والصَّعْصَعةُ: التَّفْرِيقُ. والصَّعْصَعُ: المُتَفرِّقُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي التَّفْرِيقِ:
ومُرْثَعِنٍّ وبْلُه يُصَعْصِعُ
أَي يفرِّقُ الطَّيْرَ ويُنَفِّرُه؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
بَازٍ يُصَعْصِعُ بالدَّهْنا قَطاً جُونا
وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَصَعْصَعَتِ الراياتُ
أَي تفرَّقَتْ، وَقِيلَ: تَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، رضي الله عنه: تَصَعْصَعَ بِهِمُ الدهرُ فأَصْبَحُوا كَلا شيءَ
أَي بَدَّدَهم وفرَّقَهم، وَيُرْوَى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، أَي أَذَلَّهم وأَخضَعَهم. وذهبتِ الإِبلُ صَعاصِعَ أَي متفرِّقة نادَّةً. والصَّعْصَعةُ: الجَلَبةُ، وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الصَّعْصَعةُ نَبْتٌ يُسْتَمْشَى بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يُشرب ماؤُه للمَشْيِ، وَقَالَ: تَصَعْصَعَ وتَضَعْضَع بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذا ذَلَّ وخضَع، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبا الْمِقْدَامِ السُّلميّ يَقُولُ: تَضَرَّعَ الرجلُ لِصَاحِبِهِ وتَصَرَّعَ إِذا ذلَّ واسْتَخْذَى. وَقَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ: تَصَعْصَعَ الرجلُ إِذَا جَبُن، قَالَ: والصَّعْصَعَةُ الفَرَقُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
واضْطَرَّهم مِنْ أَيْمَنٍ وأَشْأَمِ
…
صِرَّةُ صَعْصاعٍ عِتاقٍ قُتَّمِ
أَي يُصَعْصِعُ الطَّيْرَ فَيُفْرِقُها. والعِتاقُ: البُزاةُ والصُّقُورُ والعِقْبانُ. والصَّعْصَعُ: طائِرٌ أَبْرَشُ يَصِيدُ الجَنادِبَ، وَجَمْعُهُ صَعاصِعُ. وصَعْصَعَ رأْسَه بالدُّهْن إِذا روَّاهُ ورَوَّغَه. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف صَعَّ يَصِعُّ فِي الْمُضَاعَفِ وأَحسب الأَصل فِي الصَّعْصَعةِ مِنْ صاعَه يَصُوعُه إِذا فرَّقه. وصَعْصَعةُ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ هَوازِنَ وَهُوَ صَعْصَعةُ بْنُ مُعاوِيةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هوازن.
صفع: صَفَعَه يَصْفَعُه صَفْعاً إِذا ضَرَبَ بِجُمْعِ كَفِّه قَفَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَبْسُطَ الرَّجُلُ كَفَّهُ فَيَضْرِبُ بِهَا قَفَا الإِنسان أَو بَدَنَهُ، فإِذا جَمَعَ كفَّه وَقَبَضَهَا ثُمَّ ضَرَبَ بِهَا فَلَيْسَ بِصَفْعٍ، وَلَكِنْ يُقَالُ ضَرَبَهُ بِجُمْعِ كفِّه؛ وَرَجُلٌ مَصْفَعانيٌّ: يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الصَّفْعُ كَلِمَةٌ مولَّدة، وَالرَّجُلُ صَفْعان. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الصَّوْفَعةُ هِيَ أَعْلى الكُمَّة والعمامةِ. يُقَالُ: ضَرَبَهُ
(1). في معلقة لبيد:
منه مصرَّعُ غابةٍ وقيامها.
عَلَى صَوْفَعَتِه إِذا ضَرَبَهُ هُنالِك، قَالَ: والصَّفْعُ أَصْلُهُ مِنَ الصَّوْفَعةِ، والصوفعةُ مَعْرُوفَةٌ.
صقع: صَقَعَه يَصْقَعُه صَقْعاً: ضَرَبَهُ بِبَسْطِ كفِّه. وصَقَع رأْسَه: عَلَاهُ بأَيِّ شيءٍ كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وعَمْرُو بنُ هَمّامٍ صَقَعْنا جَبينَه
…
بشَنْعاءَ، تَنْهَى نَخْوَةَ المُتَظَلِّمِ
المُتَظَلِّمُ هُنَا: الظالِمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ زَنَى مِنَ امْبِكْر فاصْقَعُوه مِائَةً
أَي اضْرِبُوهُ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَقَوْلُهُ مِنَ امْبِكْر لُغَةُ أَهل الْيَمَنِ يُبْدلُون لَامَ التَّعْرِيفِ مِيمًا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيضاً:
أَن مُنْقِذاً صُقِعَ آمَّةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ
أَي شُجَّ شَجَّةً بلغَتْ أُمَّ رأْسِه. وصُقِعَ الرَّجُلُ آمَّةً: وَهِيَ الَّتِي تبلُغ أُمَّ الدِّماغِ، وَقَدْ يُسْتَعارُ ذَلِكَ لِلظَّهْرِ؛ قَالَ فِي صِفَةِ السُّيُوفِ:
إِذا اسْتُعِيرَتْ مِنْ جُفُونِ الأَغْماد،
…
فَقَأْنَ بالصَّقْعِ يَرابِيعَ الصَّاد
أَراد الصَّيْدَ. وَقِيلَ: الصَّقْعُ ضربُ الشَّيْءِ الْيَابِسِ المُصْمَتِ بِمِثْلِهِ كَالْحَجَرِ بِالْحَجَرِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: الصَّقْعُ الضربُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ يَابِسٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
صَقْعاً إِذا صابَ اليَآفِيخَ احْتَقَرْ
وصُقِعَ الرَّجُلُ: كصُعِقَ، والصاقِعةُ كالصاعِقةِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ؛ وأَنشد:
يَحْكُونَ، بالمَصْقُولةِ القَواطِعِ،
…
تَشقُّقَ البَرْقِ عنِ الصَّواقِعِ
وَيُقَالُ: صَقَعَتْه الصاقِعةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: تَمِيمٌ تَقُولُ صاقِعةٌ فِي صاعِقةٍ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:
أَلم تَرَ أَنَّ المجرمينَ أَصابَهُم
…
صَواقِعُ، لَا بلْ هُنَّ فوقَ الصَّواقِعِ؟
والصقِيعُ: الجلِيدُ؛ قَالَ:
وأَدْرَكَه حُسامٌ كالصَّقِيعِ
وَقَالَ:
تَرَى الشَّيبَ، فِي رأْسِ الفرَزْدَقِ، قَدْ عَلا
…
لهازِمَ قِرْدٍ رَنَّحَتْه الصَّواقِعُ
وَقَالَ الأَخطل:
كأَنَّما كَانُوا غُراباً واقِعا،
…
فَطارَ لَمّا أَبْصَرَ الصَّواقِعا
والصقِيعُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ بِاللَّيْلِ شَبيهٌ بِالثَّلْجِ. وصُقِعَتِ الأَرض وأُصْقِعَتْ فَهِيَ مصقوعةٌ: أَصابَها الصقِيعُ. ابْنُ الأَعرابي: صُقِعَتِ الأَرضُ وأُصْقِعْنا، وأَرضٌ صَقِعةٌ ومَصْقوعةٌ، وَكَذَلِكَ ضُرِبَتِ الأَرضُ وأُضْرِبْنا وجُلِدَت وأُجْلِدَ الناسُ، وَقَدْ ضُرِبَ البَقْلُ وجُلِدَ وصُقِعَ، وَيُقَالُ: أَصْقَعَ الصقِيعُ الشجرَ، والشجرُ صَقِعٌ ومُصْقَعٌ. وأَصبحتِ الأَرضُ صَقِعةً وضَرِبةً. والصَقَعُ: الضلالُ والهلاكُ. والصِّقِعُ: الغائبُ البعيدُ الَّذِي لَا يُدْرَى أَين هُوَ، وَقِيلَ: الَّذِي قَدْ ذهَب فَنَزَلَ وَحْدَهُ؛ وقوْلُ أَوْس أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَأَبا دُلَيْجةَ، مَنْ لِحَيٍّ مُفْرَدٍ،
…
صَقِعٍ مِنَ الأَعْداءِ فِي شَوّالِ؟
صَقِع: مُتَنَحٍّ بعِيد مِنَ الأَعداء، وَذَلِكَ أَن الرَّجُلَ
كَانَ إِذا اشتدَّ عَلَيْهِ الشِّتَاءُ تَنَحَّى لِئَلَّا يَنْزِلَ بِهِ ضَيْفٌ. وَقَوْلُهُ فِي شَوَّالِ يَعْنِي أَن البَرْد كَانَ فِي شَوَّالِ حِينَ تَنَحَّى هَذَا المُتَنَحِّي. والأَعداءُ: الضِّيفانُ الغُرَباءُ. وَقَدْ صَقِعَ أَي عَدَلَ عَنِ الطَّرِيقِ. والصاقِعُ: الَّذِي يَصْقَعُ فِي كُلِّ النَّوَاحِي. وصَوْقَعةُ الثرِيد: وَقْبَتُه، وَقِيلَ: أَعلاه. وصَقَعَ الثرِيدَ يَصْقَعُه صَقْعاً: أَكَله مِنْ صَوْقَعتِه؛ وَصَنَعَ رَجُلٌ لأَعرابيّ ثَرِيدَةً يأْكلُها ثُمَّ قَالَ: لَا تَصْقَعْها وَلَا تَشْرِمْها وَلَا تَقْعَرْها، قَالَ: فَمِنْ أَين آكُل لَا أَبا لَك تَشْرِمْها تَخْرِقْها، وتَقْعَرْها تأْكل مِنْ أَسْفَلها. وصَوْقَعَ الثريدةَ إِذا سطَحَها، قَالَ: وصَوْمَعَها وصَعْنَبَها إِذا طَوَّلها. والصَّوْقَعةُ: مَا نَتَأَ مِنْ أَعلى رأْسِ الإِنسانِ وَالْجَبَلِ. والصَّوْقَعَةُ: مَا يَقِي الرأْسَ مِنِ العِمامةِ والخِمارِ والرِّداءِ. والصَّوْقَعةُ: خِرْقةٌ تُقْعَدُ فِي رَأْسِ الهَوْدَجِ يُصَفِّقُها الريحُ. والصَّوْقَعةُ والصِّقاعُ، جَمِيعًا: خِرْقة تَكُونُ عَلَى رأْس المرأَة تُوَقِّي بِهَا الخِمار مِنَ الدُّهْنِ، وَرُبَّمَا قِيلَ لِلْبُرْقُعِ صِقاعٌ. والصَّوْقَعةُ مِنَ البُرْقُع: رأْسُه، وَيُقَالُ لِكَفِّ عَيْنِ البُرْقُع الضِّرْسُ ولِخَيْطَيْه الشِّبامانِ. والصِّقاعُ: الَّذِي يَلي رأْسَ الفَرَسِ دُونَ البُرْقُعِ الأَكبر. والصِّقاعُ: مَا يُشَدُّ بِهِ أَنف النَّاقَةِ إِذا أَرادوا أَن تَرْأَمَ وَلَدَهَا أَو وَلَدَ غَيْرِهَا؛ قَالَ الْقَطَّامِيُّ:
إِذا رَأْسٌ رَأيْتُ بِهِ طِماحاً،
…
شَدَدْت لَهُ الغَمائِمَ والصِّقاعا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلْخِرْقَةِ الَّتِي تُشَدُّ بِهَا الناقةُ إِذا ظُئِرَتِ الغِمامةُ، وَالَّتِي يُشَدُّ بِهَا عَيْنَاهَا الصِّقاعُ، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ دَرَجَ. والصِّقاعُ: صِقاعُ الخِباءِ، وَهُوَ أَن يُؤْخَذ حَبْل فيُمدّ عَلَى أَعلاه ويُوَتَّرَ ويُشدَّ طرَفاه إِلى وَتِدَيْنِ رُزّا فِي الأَرض، وَذَلِكَ إِذا اشتدَّت الرِّيحُ فَخَافُوا تَقَوُّضَ الخِباء. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اصْقَعُوا بَيْتَكُمْ فَقَدْ عَصَفتِ الريحُ، فَيَصْقَعُونه بالحبْل كَمَا وَصَفْتُهُ. والصِّقاعُ: حَدِيدَةٌ تَكُونُ فِي مَوْضِعِ الحكَمَةِ مِنَ اللِّجامِ؛ قال ربيعة ابن مَقْرُومٍ الضَّبِّي:
وخَصْمٍ يَرْكَبُ العَوْصاءَ طاطٍ
…
عَنِ المُثْلَى، غُناماهُ القِذاعُ
طَمُوحِ الرأْسِ كُنْتُ لَهُ لِجاماً،
…
يُخَيِّسُه لَهُ مِنْهُ صِقاعُ
وَيُقَالُ: صَقَعْتُه بِكَيٍّ أَي وسَمْتُه عَلَى رأْسه أَو وَجْهِهِ. والأَصْقَعُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهِمَا: مَا كَانَ عَلَى رأْسه بَيَاضٌ؛ قَالَ:
كأَنَّها، حِينَ فاضَ الماءُ واحْتَفَلَتْ
…
صَقْعاءُ، لاحَ لَهَا بالقَفْرَةِ الذِّيبُ
يَعْنِي العُقابَ. وعُقابٌ أَصْقَعُ إِذا كَانَ فِي رأْسِه بَيَاضٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ الزُّرْقِ أَو صُقْعٍ كأَنَّ رُؤُوسَها،
…
مِنَ القِهْزِ والقُوهِيِّ، بِيضُ المَقانِعِ
وَظَلِيمٌ أَصْقَعُ: قَدِ ابْيَضَّ رأْسُه. وَنَعَامَةٌ صَقْعاءُ: فِي وَسَطِ رأْسها بَيَاضٌ عَلَى أَيّةِ حالاتِها كَانَتْ. والأَصْقَعُ: طَائِرٌ كالعُصْفور فِي رِيشِهِ ورأْسه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ كَالْعُصْفُورِ فِي رِيشِهِ خُضْرةٌ ورأْسه أَبيض، يَكُونُ بِقُرْبِ الماءِ، إِن شِئت كسَّرته تكسيرَ الأَسماء لأَنه صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وإِن شِئْتَ كَسَرْتَهُ عَلَى الصِّفَةِ لأَنها أَصله، وَقِيلَ: الأَصْقَعُ طَائِرٌ وَهُوَ الصُّفارِيّةُ؛
قَالَهُ قُطْرُبٌ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: الصَّقْعاءُ دُخَّلةٌ كَدْراءُ اللَّوْنِ صَغِيرَةٌ رأْسها أَصفر قصيرةُ الزِّمِكَّى. أَبو الْوَازِعِ: الصُّقْعَةُ بَيَاضٌ فِي وَسَطِ رأْس الشَّاةِ السَّوْدَاءِ ومَوْضِعُها مِنَ الرأْس الصَّوْقَعةُ. وصَقَعْتُه: ضَرَبْتُهُ عَلَى صَوْقَعَتِه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بالمَشْرَفِيَّاتِ وطَعْنٍ وَخْزِ،
…
والصَّقْعِ مِنْ خابِطَةٍ وجُرْزِ
وفرسٌ أَصقَعُ: أَبيضُ أَعلى الرأْسِ. والأَصْقَعُ مِنَ الْفَرَسِ: ناصِيَتُه، وَقِيلَ: نَاصِيَتُهُ الْبَيْضَاءُ. والصَّقْعُ: رَفْعُ الصوْتِ. وصَقَعَ بِصَوْتِهِ يَصْقَعُ صَقْعاً وصُقاعاً: رفَعه. وصَقْعُ الدِّيكِ: صوْتُه، والصقِيعُ أَيضاً صوتُه. وَقَدْ صَقَعَ الدِّيكُ يَصْقَعُ أَي صَاحَ. والصُّقْعُ: ناحيةُ الأَرضِ وَالْبَيْتِ. وصُقْعُ الرَّكِيّةِ: مَا حَوْلَها وَتَحْتَهَا مِنْ نَوَاحِيهَا، وَالْجَمْعُ أَصْقاعٌ؛ وَقَوْلُهُ:
قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ وَمِنْ صُدُغْ،
…
كأَنَّها كُشْيَةُ ضَبٍّ فِي صُقُعْ
إِنما مَعْنَاهُ فِي نَاحِيَةٍ، وَجَمَعَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْغَيْنِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ فِي صُقُغ، بَالْغَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدْرِي أَهو هَرَبٌ مِنَ الإِكْفاءِ أَم الْغَيْنُ فِي صُقُغ وَضْعٌ، وَزَعَمَ يُونُسُ أَن أَبا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ رَوَاهُ كَذَلِكَ وَقَالَ، أَعني أَبا عَمْرٍو: لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ أَروِها، قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: فإِذا كَانَ الأَمر عَلَى مَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو فَالْحَالُ نَاطِقَةٌ بأَن فِي صُقع لُغَتَيْنِ: الْعَيْنُ وَالْغَيْنُ جَمِيعًا، وأَن يَكُونَ إِبدال الْحَرْفِ لِلْحَرْفِ. وَفُلَانٌ مِنْ أَهل هَذَا الصُّقْعِ أَي مِنْ أَهل هَذِهِ النَّاحِيَةِ. وخَطِيبٌ مِصْقَعٌ: بَلِيغٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ:
خُطَباءُ حِينَ يَقُومُ قائِلُنا،
…
بِيضُ الوُجُوهِ، مَصاقِعٌ لُسن
قِيلَ: هُوَ مِنْ رَفْعِ الصَّوْتِ، وَقِيلَ: يَذْهَبُ فِي كُلِّ صُقْعٍ مِنَ الْكَلَامِ أَي نَاحِيَةٍ، وَهُوَ لِلْفَارِسِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّقْعُ الْبَلَاغَةُ فِي الْكَلَامِ والوُقُوعُ عَلَى الْمَعَانِي. والصَّقْعُ: رَفْعُ الصَّوْتِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وعُطارِدٌ وأَبوه مِنْهم حاجِبٌ،
…
والشَّيْخُ ناجِيةُ الخِضَمُّ المِصْقَعُ
وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ: شَرُّ الناسِ فِي الفِتْنةِ الخطيبُ المِصْقَعُ
أَي البلِيغُ الماهِرُ فِي خُطْبَتِهِ الدَّاعِي إِلى الفِتَن الَّذِي يُحرِّضُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَهُوَ مِفْعَلٌ مِنَ الصَّقْعِ رَفْعِ الصَّوْتِ ومُتابَعَتِه، ومِفْعَلٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: صَهْ صاقِعُ تَقوله لِلرَّجُلِ تَسْمَعُه يَكْذِبُ أَي اسكُتْ يَا كَذَّابُ فَقَدْ ضَلَلْتَ عَنِ الحقِّ. والصاقِعُ: الكَذَّابُ. وصَقَع فِي كُلِّ النَّواحِي يَصْقَعُ: ذَهَبَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وعَلِمْتُ أَني إِنْ أُخِذْتُ بِحِيلَةٍ،
…
نَهِشَتْ يَدايَ إِلى وَجَى لَمْ يَصْقَعِ «2»
هُوَ مِنْ هَذَا أَي لَمْ يَذْهَبْ عَنْ طَرِيقِ الْكَلَامِ. وَيُقَالُ: مَا أَدْرِي أَين صَقَعَ وبَقَعَ أَي مَا أَدْرِي أَينَ ذَهَبَ، قَلَّما يُتكلم بِهِ إِلَّا بِحَرْفِ النَّفْيِ. وَمَا أَدري أَين صَقَعَ أَي مَا أَدري أَين تَوَجَّهَ؛ قَالَ:
وللَّه صُعْلُوكٌ تَشَدَّدَ هَمُّه
…
عَلَيْهِ، وَفِي الأَرض العَرِيضةِ مَصْقَعُ
(2). قوله [نَهِشَتْ يَدَايَ إِلى وَجًى كذا بالأَصل ولعله بهشت.
أَي مُتَوَجَّه. وصَقَعَ فلانٌ نَحْوَ صُقْعِ كَذَا وَكَذَا أَي قَصَدَه. وصَقِعَتِ الرَّكيَّةُ تَصْقَعُ صَقَعاً: انْهَارَتْ كصَعِقَتْ. والصَّقَعُ: القَزَعُ فِي الرأْس، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ الشَّعَرِ، وَكُلُّ صَادٍ وَسِينٍ تجيءُ قَبْلَ الْقَافِ فَلِلْعَرَبِ فِيهَا لُغَتَانِ: مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا سِينًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا صَادًا، لَا يُبَالُونَ مُتَّصِلَةً كَانَتْ بِالْقَافِ أَو مُنْفَصِلَةً، بَعْدَ أَن تَكُونَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنَّ الصَّادَ فِي بَعْضٍ أَحْسَنُ وَالسِّينَ فِي بَعْضٍ أَحسن. والصَّقَعِيُّ: الَّذِي يُولَدُ فِي الصَّفَرِيَّة. ابْنُ دُرَيْدٍ: الصَّقَعِيُّ الحُوار الَّذِي يُنْتَجُ فِي الصَّقِيعِ وَهُوَ مِنْ خَيْرِ النِّتاجِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
خَراخِرُ تُحْسِبُ الصَّقَعِيَّ، حَتَّى
…
يَظَلّ يَقُرّه الرَّاعِي سِجالا
الخَراخِرُ: الغَزِيراتُ، الواحِدةُ خِرْخِرةٌ، يَعْنِي أَنَّ اللَّبَنَ يَكْثُرُ حَتَّى يأْخذه الرَّاعِي فَيَصُبَّهُ فِي سِقَائِهِ سِجَالًا سَجِالًا. قَالَ: والإِحْسابُ الإِكْفاءُ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: الصَّقَعِيُّ أَوَّلُ النِّتاج، وَذَلِكَ حِينَ تَصْقَعُ الشمسُ فيه رؤُوسَ البَهْمِ صَقْعاً، قَالَ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ تُسَمِّيهِ الشَّمْسِيّ والقَيْظِيَّ ثم الصَّفَرِيُّ بعد الصَّقَعِيّ، وأَنشد بَيْتَ الرَّاعِي. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ طائِفِيّاً يَقُولُ لِزُنْبُورٍ عِنْدَهُمْ: الصقيعُ والصَّقِعُ كالغَمِّ يأْخذ بالنفْس مِنْ شدَّة الْحَرِّ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ:
فِي حُرُورٍ يَنْضَجُ اللحمُ بِهَا،
…
يأْخُذُ السائِرَ فِيهَا كالصَّقَعْ
والصَّقْعاءُ: الشَّمْسُ. قَالَتِ ابْنَةُ أَبي الأَسود الدُّؤَليّ لأَبيها فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ: يَا أَبت مَا أَشدُّ الْحَرِّ؛ قَالَ: إِذا كَانَتِ الصَّقْعاءُ مِنْ فوْقِكِ والرَّمْضاءُ مِنْ تحتِك، فَقَالَتْ: أَرَدْتُ أَن الحرَّ شديدٌ، قَالَ: فَقُولِي مَا أَشدَّ الْحَرِّ فَحِينَئِذٍ وُضِعَ بَابُ التعجب.
صلع: الصَّلَعُ: ذَهابُ الشَّعْرِ مِنْ مقدَّم الرأْس إِلى مُؤَخره، وَكَذَلِكَ إِن ذَهَبَ وسَطُه، صَلِعَ يَصْلَعُ صَلَعاً، وَهُوَ أَصْلَعُ بَيِّنُ الصَّلَعِ، وَهُوَ الَّذِي انْحَسَرَ شعَرُ مُقَدَّم رأْسِه. وَفِي حَدِيثِ الَّذِي يَهْدِمُ الكعبةَ:
كأَني بِهِ أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ
؛ هُوَ تصغيرُ الأَصْلَعِ الَّذِي انحسَرَ الشعرُ عَنْ رأْسِه. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
مَا قَتَلْنَا إِلَّا عجائزَ صُلْعاً
أَي مشايِخَ عَجَزَةً عَنِ الْحَرْبِ، وَيُجْمَعُ الأَصْلَعُ عَلَى صُلْعانٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَيُّما أَشرَفُ الصُّلعْانُ أَو الفُرْعانُ
؟ وامرأَةٌ صَلْعاءُ، وأَنكرها بَعْضُهُمْ قَالَ: إِنما هِيَ زَعْراءُ وقَزْعاءُ. والصَّلَعةُ والصُّلْعةُ: موضِعُ الصَّلَعِ مِنَ الرأْس، وَكَذَلِكَ النَّزَعةُ والكَشَفةُ والجَلَحَةُ جاءَتْ مُثَقَّلاتٍ كلُّها؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
يَلُوحُ فِي حَافَاتِ قَتْلاهُ الصَّلَعْ
أَي يَتَجَنَّبُ الأَوْغادَ وَلَا يقتُل إِلَّا الأَشرافَ وذَوِي الأَسْنانِ لأَن أَكثر الأَشرافِ وذوِي الأَسنانِ صُلْع كَقَوْلِهِ:
فَقُلْتُ لَها: لَا تُنْكِرِيني فَقَلَّما
…
يَسُودُ الفَتَى حَتَّى يشِيبَ ويَصْلَعا
والصَّلْعاءُ مِنَ الرِّمال: مَا لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ. وأَرضٌ صَلْعاءُ: لَا نَبَاتَ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ فِي صِفَةِ التَّمْرِ «1» : وتُحْتَرَشُ بِهِ الضِّبابُ مِنَ الأَرضِ الصَّلْعاء
؛
(1). قوله [حَدِيثِ عُمَرَ فِي صِفَةِ التمر] كذا بالأَصل، والذي في النهاية هنا وفي مادة حرش أيضا: حَدِيثِ أَبِي حَثْمَةَ فِي صِفَةِ التمر، وساق ما هنا بلفظه
يُرِيدُ الصَّحْرَاءَ الَّتِي لَا تَنْبُتُ شَيْئًا مِثْلَ الرأْس الأَصْلَعِ، وَهِيَ الحَصَّاءُ مِثْلُ الرأْس الأَحَصّ. وصَلِعَتِ العُرْفُطة صَلَعاً، وعُرْفُطةٌ صَلْعاءُ إِذا سقطت رُؤُوس أَغصانِها أَو أَكلَتْها الإِبل؛ قَالَ الشَّمَّاخُ فِي وَصْفِ الإِبل:
إِن تُمْسِ فِي عُرْفُطٍ صُلْعٍ جَماجِمُه
…
مِنَ الأَسالِقِ، عارِي الشَّوْكِ مَجْرُودِ «1»
والصَّلْعاءُ: الداهيةُ الشديدةُ، عَلَى المَثَل، أَي أَنه لَا مُتَعَلَّقَ مِنْهَا، كَمًّا قِيلَ لَهَا مَرْمَريسٌ مِنَ المَراسةِ أَي المَلاسةِ، يُقَالُ: لَقِيَ مِنْهُ الصَّلْعاءَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
فَلَمّا أَحَلُّوني بِصَلْعاءَ صَيْلَمٍ
…
بإحْدَى زُبى ذِي اللِّبْدَتَيْنِ أَبي الشِّبْلِ
أَراد الأَسد. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ، رضي الله عنها، فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا فَقَالَ: إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُح، قَالَتْ: الَّذِي لَا يَصْلُح ادِّعاؤُك زِياداً، فَقَالَ: شَهِدَت الشهودُ، فَقَالَتْ: مَا شَهِدَت الشُّهودُ وَلَكِنْ رَكِبْتَ الصُّلَيعاء
«2» ؛ مَعْنَى قَوْلِهَا
رَكِبْتَ الصُّليعاء
أَي شَهِدوا بِزُور؛ وَقَالَ ابْنُ الأَثير: أَي الداهيةَ والأَمرَ الشديدَ أَو السَّوْءةَ الشنيعةَ الْبَارِزَةَ الْمَكْشُوفَةَ؛ قَالَ الْمُعْتَمِرُ: قَالَ أَبي الصُّلَيْعاءُ الفخْرُ. والصَّلْعاءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الداهيةُ والأَمر الشَّدِيدُ؛ قَالَ مُزَرِّدٌ أَخو الشَّمَّاخِ:
تَأَوُّهَ شَيْخٍ قاعِدٍ وعَجوزه،
…
حَرِيَّيْنِ بالصَّلْعاءِ أَو بالأَساوِدِ
والأَصْلَعُ: رأْس الذَّكَرِ مُكَنًّى عَنْهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الأُصَيْلِعُ الذَّكَرُ، كَنَّى عَنْهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ برأْسه. والأَصْلَعُ: حَيَّةٌ دَقِيقَةُ الْعُنُقِ مُدَحْرَجةُ الرأْس كأَنّ رأْسها بُنْدُقَةٌ، وَيُقَالُ الأُصيلع، وأَراه عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ. وَقَالَ الأَزهري: الأُصَيْلِعُ مِنَ الحيّاتِ العريضُ العُنُق كأَنّ رأْسه بُنْدُقَةٌ مُدَحْرَجَةٌ. والصَّلَعُ والصُّلَّعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا نَبْتَ فِيهِ. وَقَوْلُ لقمانَ بْنِ عادٍ: إِن أَرَ مَطْمَعي فَحِدَأٌ وُقَّعٌ، وإِلَّا أَرَ مَطمَعي فوَقَّاعٌ بِصُلَّعٍ؛ قِيلَ: هُوَ الحبْل الَّذِي لَا نَبْتَ عَلَيْهِ أَو الأَرض الَّتِي لَا نَبَاتَ عَلَيْهَا، وأَصله مِنْ صَلَعِ الرأْس وَهُوَ انحِسارُ الشعَر عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ثُمَّ تَكُونُ جَبَرُوَّةٌ صَلْعاءُ
؛ قال: الصلعاءُ هاهنا البارزةُ كَالْجَبَلِ الأَصْلَعِ البارزِ الأَمْلسِ البرّاقِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فِيهِ سِنانٌ كالمَنارةِ أَصْلَعُ
أَي بَرَّاق أَمْلَسُ؛ وَقَالَ آخَرُ:
يَلوحُ بِهَا المُذَلَّقُ مُذْ رَمَاهُ
…
خُروجَ النَّجْمِ مِنْ صَلَعِ الغِيامِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا جَرى اليَعْفورُ بصُلَّعٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَعرابيّاً سأَل النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، عَنِ الصُّلَيْعاء والقُرَيْعاء
؛ هِيَ تَصْغِيرُ الصَّلْعَاءِ الأَرض الَّتِي لَا تُنْبِتُ. والصُّلَّعُ: الْحَجَرُ. والصُّلّاعُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ: الصُّفّاحُ العريضُ مِنَ الصخْر، الْوَاحِدَةُ صُلّاعةٌ. والصُّلَّعةُ: الصَّخْرَةُ الْمَلْسَاءُ. وصَلَّع الرجلُ إِذا أَعْذَرَ، وَهُوَ التَّصْلِيعُ، والتصْلِيعُ، السُّلاحُ،
(1). قوله [إن تمس إلخ] جوابه في البيت بعده كما في شرح القاموس:
تُصْبِحُ وَقَدْ ضَمِنَتْ ضَرَّاتُهَا غُرَقًا
…
من طيّب الطعم حلو غير مجهود
(2)
. قوله [ركبت الصليعاء] هو بهذا الضبط في القاموس والنهاية ونص القاموس بعد قولها
ركبت الصليعاء
: تعني في ادعائه زياداً وعمله بخلاف الحديث الصحيح:
الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ، وسمية لم يكن لأَبي سفيان فراشاً
اسْمٌ كالتَّنْبيت والتَّمْتين، وَقَدْ صَلَّع إِذا بَسَطه. والصَّوْلَعُ: السِّنانُ المَجْلُوُّ. وصِلاعُ الشمسِ: حرُّها، وَقَدْ صَلَعَتْ: تكبَّدَتْ وسَطَ السَّمَاءِ، وانْصَلَعَت وتصَلَّعَت: بَدَتْ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لَيْسَ دُونَهَا شَيْءٌ يَسْتُرُهَا وَخَرَجَتْ مِنْ تَحْتِ الغَيمِ. وَيَوْمٌ أَصلع: شَدِيدُ الْحَرِّ. وتصَلَّعتِ السَّمَاءُ تَصَلُّعاً إِذا انْقَطَعَ غَيمُها وانجَرَدت، وَالسَّمَاءُ جَرْداء إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا غَيْمٌ. وصَيْلَعٌ: مَوْضِعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ صَلَّعَ الرجلُ إِذا أَحدَث. وَيُقَالُ للعِذْيَوْطِ إِذا أَحدَث عند الجماع: صَلَّعَ.
صلفع: الصَّلْفَعةُ: الإِعْدامُ. صَلْفَع الرجلُ: أَفلَس. وصَلْفَع عِلاوتَه ورأْسَه: ضرَب عُنُقه، وَالْقَافُ فِيهِمَا أَيضاً مَنْقُولَةٌ، وَكَذَلِكَ السَّلْفَعةُ، بِالسِّينِ وَالْقَافِ. وصَلْفَعَ رأْسَه: حلقه.
صلقع: الصَّلْقَعُ والصَّلْقَعةُ: الإِعدام. وَقَدْ صَلْقَعَ الرجلُ، فَهُوَ مُصَلْقِعٌ: عَدِيم مُعْدِم، وصَلْقَعٌ إِتباع لِبَلْقَع، وَهُوَ القَفْر، وَلَا يُفْرد. والصَّلَنْقَعُ: الْمَاضِي الشديدُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعٌ إِذا كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا. قَالَ: وَيَجُوزُ فِيهِ السِّينُ وَهُوَ نَعْتٌ يَتْبَعُ الْبَلْقَعَ لَا يُفْرَدُ. وصَلْقَعَ عِلاوتَه، بِالْفَاءِ وَالْقَافِ جَمِيعًا، أَي ضرب عنقه.
صلمع: صَلْمَعَ الشيءَ: قَلَعَه مِنْ أَصله صَلْمَعةً. وصَلْمَعةُ بْنُ قَلْمَعةَ: كِنَايَةٌ عَمَّنْ لَا يُعْرَفُ وَلَا يُعْرَفُ أَبوه؛ قَالَ مُغَلِّسُ بْنُ لَقِيطٍ:
أَصَلْمَعةُ بنَ قَلْمَعةَ بنِ فَقْعٍ
…
لَهِنَّك، لَا أَبا لَكَ تَزْدَرِيني
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا يُعرف هُوَ وَلَا أَبوه: صَلمعة بْنُ قَلْمَعَةَ، وَهُوَ هَيُّ بنُ بَيٍّ، وهَيَّانُ بنُ بَيّانٍ، وطامِرُ بنُ طامِر، والضَّلالُ بنُ بُهْلُلَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: يُقَالُ تَرَكْتُهُ صَلمعة بْنَ قَلْمعة إِذا أَخذت كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ. وصَلْمَعَ رأْسه: حَلَقَهُ كقَلْمَعه. وصَلْمَعَ الشيءَ: مَلَّسه. وصَلمع الرجلُ: أَفلس. والصَّلْمَعةُ: الإِفلاسُ مِثْلُ الصَّلْفَعةِ، وَهُوَ ذَهابُ الْمَالِ. وَرَجُلٌ مُصَلْمِعٌ ومُصَلْفِعٌ: مُفْقِعٌ مُدْقِعٌ. وصَلْفَعَ رأْسَه وصَلْمَعه وضَلْفَعه وقَلْمَعَه وجَلْمَطه إِذا حَلَقَهُ؛ وَقَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ يَهْجُو قَوْمًا:
سُودٌ صَناعِيةٌ إِذا مَا أَوْرَدُوا،
…
صَدَرَتْ عَتُومُهُمُ، ولَمَّا تُحْلَب
صُلْعٌ صَلامِعةٌ كأَنَّ أُنُوفَهُم
…
بَعْرٌ يُنَظِّمُه الولِيدُ بِمَلْعَبِ
لَا يَخْطُبونَ إِلى الكِرامِ بَناتِهم،
…
وتَشِيبُ أُمُّهُمُ ولَمَّا تُخْطَب
صَناعِيةٌ: الَّذِينَ يَصْنعون الْمَالَ ويُسَمِّنون فُصْلانهم وَلَا يَسقون أَلبانَ إِبلهم الأَضْيافَ. صَلامِعةٌ دِقاقُ الرؤوس. عَتومٌ: ناقة غزيزة يؤخَّر حِلابُها إِلى آخِرِ الليل.
صمع: صَمِعَتْ أُذنه صَمَعاً وَهِيَ صَمْعاءُ: صَغُرَت وَلَمْ تُطَرَّفْ وَكَانَ فِيهَا اضْطِمارٌ ولُصوقٌ بالرأْس، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَلْصَقَ بالعِذارِ مِنْ أَصلها وَهِيَ قَصِيرَةٌ غَيْرُ مُطَرَّفة، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي ضَاقَ صِماخُها وتَحدَّدَت؛ رَجُلٌ أَصْمَع وامرأَة صَمْعاءُ. والصَّمِعُ: الصَّغِيرُ الأُذن الْمَلِيحُهَا. والصَّمْعاءُ مِنَ المَعز: الَّتِي أُذنها كأُذن الظَّبْيِ بَيْنَ السَّكّاء والأَذْناءِ. والأَصْمَعُ: الصَّغِيرُ الأُذن، والأُنثى صمعاءُ. وَقَالَ الأَزهري:
الصَّمْعَاءُ الشَّاةُ اللَّطِيفَةُ الأُذن الَّتِي لَصِقَ أُذناها بالرأْس. يُقَالُ: عَنْزٌ صَمْعَاءُ وَتَيْسٌ أَصمع إِذا كَانَا صَغِيرَيِ الأُذن. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رضي الله عنه: كأَني بِرَجُلٍ أَصْعَلَ أَصْمَعَ حَمِشِ الساقَينِ يَهْدِمُ الكعبةَ
؛ الأَصْمَعُ: الصَّغِيرُ الأُذنين مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ لَا يَرى بأْساً بأَن يُضَحَّى بالصَّمْعاءِ
أَي الصغيرةِ الأُذنين. وظبيٌ مُصَمَّعٌ: أَصْمَعُ الأُذن؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لعَمْرِي، لَقَدْ مَرَّتْ عَواطِسُ جَمّةٌ،
…
ومَرَّ قُبَيْلَ الصُّبْحِ ظَبْيٌ مُصَمَّعُ
وَظَبْيٌ مُصَمَّعٌ: مُؤَلَّلُ القَرْنينِ. والأَصْمَعُ: الظَّلِيمُ لصِغَرِ أُذنه ولُصوقِها برأْسه؛ وأَما قَوْلُ أَبي النَّجْمِ فِي صِفَةِ الظَّلِيم:
إِذا لَوى الأَخْدَعَ مِنْ صَمْعائِه،
…
صاحَ بِهِ عشْرُونَ مِنْ رِعائِه
يَعْنِي الرِّئالَ؛ قَالُوا: أَراد بصَمْعائِه سالِفَتَه وموضعَ الأُذن مِنْهُ، سُمِّيَتْ صَمْعَاءَ لأَنه لَا أُذن لِلظَّلِيمِ، وإِذا لَزِقَتِ الأُذن بالرأْس فَصَاحِبُهَا أَصْمَع. والصَّمَعُ فِي الكُعوب: لَطَافَتها واستِواؤها. وامرأَة صمعاءُ الْكَعْبَيْنِ: لطيفتمها مُسْتَوِيَتُهما. وكعْبٌ أَصمَعُ: لَطِيفٌ مُحَدَّدٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فَبَثَّهُنّ عَلَيْهِ واسْتَمَرّ بِهِ
…
صُمْعُ الكُعوبِ بَرِيئَاتٌ مِنَ الحَرَدِ
عَنى بِهَا القَوائِمَ والمَفْصِل أَنها ضامرةٌ لَيْسَتْ بمنتفخةٍ. وَيُقَالُ للكِلاب: صُمْعُ الكُعوب أَي صِغَارُ الْكُعُوبِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَصْمَعُ الكَعْبَيْنِ مَهْضُومُ الحَشا،
…
سَرْطَمُ اللَّحْيَيْنِ مَعَّاجٌ تَئِقْ
وقوائِمُ الثَّوْر الوَحْشِيّ تَكُونُ صُمْعَ الكُعوبِ لَيْسَ فِيهَا نُتُوء وَلَا جَفاءٌ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وساقانِ كَعْباهُما أَصْمَعانِ،
…
لَحْمُ حَماتَيْهِما مُنْبَتِرْ
أَراد بالأَصمع الضَّامِرَ الَّذِي لَيْسَ بمنتفخ. والحَماةُ: عَضَةُ الساقِ، وَالْعَرَبُ تَسْتَحِبُّ انبِتارَها وتَزَيُّمَها أَي ضُمورَها واكْتِنازَها. وقناةٌ صَمْعاءُ الكُعوبِ: مُكْتَنِزة الجوْفِ صُلْبةٌ لَطِيفَةُ العُقد. وبَقْلةٌ صَمْعاءُ: مُرْتَوية مُكْتَنِزَةٌ. وبُهْمَى صَمْعاءُ: غَضّةٌ لَمْ تَتَشَقَّقْ؛ قَالَ:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جمِيعاً وبُسْرةً
…
وصَمْعاءَ، حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها «1»
آنَفَتْها: أَوجَعَتْها آنُفَها بسَفاها، وَيُرْوَى حَتَّى أَنْصَلَتها؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالُوا بُهْمَى صَمْعاءُ فَبَالَغُوا بِهَا كَمَا قَالُوا صِلِّيانٌ جَعْدٌ ونَصِيٌّ أَسْحَمُ، قَالَ: وَقِيلَ الصَّمْعاء الَّتِي نَبَتَتْ ثَمَرَتُهَا فِي أَعلاها، وَقِيلَ: الصَّمْعَاءُ البُهمى إِذا ارْتَفَعَتْ قَبْلَ أَن تَتَفَقَّأَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كإِبل أَكَلَتْ صَمْعاءَ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: الصَّمْعَاءُ البقْلةُ الَّتِي ارْتَوَتْ واكْتَنَزَت، قَالَ الأَزهري: البُهْمَى أَوّل مَا يَبْدُو مِنْهَا البارِضُ، فإِذا تَحَرَّكَ قَلِيلًا فَهُوَ جَمِيمٌ، فإِذا ارْتَفَعَ وتَمَّ قَبْلَ أَن يَتَفَقَّأَ فَهُوَ الصمْعاء، يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لضُمورة. والرِّيشُ الأَصْمَعُ: اللطيفُ العَسِيبِ، وَيُجْمَعُ صُمْعاناً. وَيُقَالُ: تَصَمَّعَ رِيشُ السَّهمِ إِذا رُمِيَ بِهِ رَمْيَةً فَتَلَطَّخَ بِالدَّمِ وانضمَّ والصُّمْعانُ: مَا رِيشَ بِهِ السهم
(1). قوله [رعت وآنفتها] هذا ما بالأَصل وفي الصحاح: رعى وآنفته، بالتذكير.
مِنَ الظُّهارِ، وَهُوَ أَفضل الرِّيش. والمُتَصَمِّعُ: الْمُتَلَطِّخُ بِالدَّمِ؛ فأَما قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَرَمَى فأَنْفَذَ مِنْ نَحُوصٍ عائِطٍ
…
سَهْماً، فَخَرَّ ورِيشُه مُتَصَمِّعُ
فالمُتَصَمِّعُ: المنضَمّ الرِّيشِ مِنَ الدَّمِ مِنْ قَوْلِهِمْ أُذن صَمْعَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ المتلطخ بالدم وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الرِّيشَ إِذا تَلَطَّخَ بِالدَّمِ انْضَمَّ. وَيُقَالُ لِلسَّهْمِ: خَرَجَ مُتَصَمِّعاً إِذا ابْتَلَّتْ قُذَذُه مِنَ الدَّمِ وَغَيْرِهِ فانْضَمَّت. وصَمَعُ الفُؤادِ: حِدَّتُه. صَمِعَ صمَعاً، وَهُوَ أَصمَعُ. وَقَلْبٌ أَصمَعُ: ذَكِيٌّ مُتَوَقِّدٌ فَطِنٌ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الرأْيُ الْحَازِمُ عَلَى المَثَل كأَنه انْضَمَّ وَتَجَمَّعَ. والأَصمعانِ: القلبُ الذَّكِيّ والرأْيُ الْعَازِمُ. الأَصمعي: الفُؤاد الأَصْمَعُ والرأْيُ الأَصْمَع العازِمُ الذكِيّ. وَرَجُلٌ أَصمع الْقَلْبِ إِذا كَانَ حَادَّ الفِطْنة. والصَّمِعُ: الحديدُ الفُؤادِ. وعَزْمةٌ صَمْعاءُ أَي ماضيةٌ. وَرَجُلٌ صَمِعٌ بَيِّنُ الصَّمَعِ: شُجاعٌ لأَن الشُّجَاعَ يوصَفُ بتَجَمُّع الْقَلْبِ وَانْضِمَامِهِ. وَرَجُلٌ أَصْمَعُ الْقَلْبِ إِذا كَانَ مُتَيَقِّظاً ذَكِيًّا. وصَمَّعَ فُلَانٌ عَلَى رأْيه إِذا صَمَّمَ عَلَيْهِ. والصَّوْمَعةُ مِنَ الْبِنَاءِ سُمِّيَتْ صَوْمَعةً لِتَلْطِيفِ أَعلاها، وَالصَّوْمَعَةُ: مَنارُ الراهِبِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هُوَ مِنْ الأَصْمَعِ يَعْنِي المحدَّدَ الطرَفِ المُنْضَمَّ. وصَوْمَعَ بِناءَه: عَلَّاه، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وصَوْمَعةُ الثَّرِيدِ: جُثَّته وذِرْوَتُه [ذُرْوَتُه]، وَقَدْ صَمَّعَه. وَيُقَالُ: أَتانا بِثَرِيدَةٍ مُصَمَّعة إِذا دُقِّقَت وحُدِّد رأْسُها ورُفِعَت، وَكَذَلِكَ صَعْنَبَها، وَتُسَمَّى الثَّرِيدَةُ إِذا سُوِّيت كَذَلِكَ صَوْمَعةً، وصومعةُ النَّصَارَى فَوْعَلةٌ مِنْ هَذَا لأَنها دَقِيقَةُ الرأْس. وَيُقَالُ للعُقابِ صَوْمَعةٌ لأَنها أَبداً مُرْتَفِعَةٌ عَلَى أَشرفِ مَكَانٍ تَقْدِرُ عَلَيْهِ؛ هَكَذَا حَكَاهُ كُرَاعٌ مُنَوَّنًا وَلَمْ يَقُلْ صومعةَ العُقابِ. والصَّوامِعُ: البَرانِسُ؛ عَنْ أَبي عليٍّ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا؛ وأَنشد:
تَمَشَّى بِهَا الثِّيرانُ تَرْدِي كأَنَّها
…
دَهاقِينُ أَنباطٍ، عَلَيْهَا الصَّوامِعُ
قَالَ: وَقِيلَ العِيابُ. وصَمَعَ الظَّبْيُ: ذهَب فِي الأَرضِ. وَرُوِيَ عَنْ الْمُؤَرِّجِ أَنه قَالَ: الأَصمع الَّذِي يَتَرَقَّى أَشرف مَوْضِعٍ يَكُونُ. والأَصْمَعُ: السيْفُ القاطعُ. وَيُقَالُ: صَمِعَ فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ إِذا أَخْطأَ، وصَمِعَ إِذا رَكِبَ رأْسَه فمضَى غيرَ مُكْتَرِثٍ. والأَصْمَعُ: السادِرُ؛ قَالَ الأَزهري: وكلُّ مَا جَاءَ عَنِ الْمُؤَرِّجِ فَهُوَ مِمَّا لَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ إِلا أَن تَصِحَّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ. والتَّصَمُّع: التَّلَطُّف. وأَصْمَعُ: قَبِيلَةٌ. وَقَالَ الأَزهري: قَعْطَرَه أَي صَرَعَه وصَمَعَه أَي صَرَعَه.
صملكع: ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّمَلْكَعُ الَّذِي فِي رأْسه حِدّةٌ؛ قَالَ مِرْداسٌ الدُّبَيْرِي:
قالَتْ: ورَبِّ البيتِ إِنِّي أُحِبُّها،
…
وأَهْوَى ابنَها ذاكَ الخَلِيعَ الصَّمَلْكَعا
صنع: صَنَعَه يَصْنَعُه صُنْعاً، فَهُوَ مَصْنوعٌ وصُنْعٌ: عَمِلَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الْقِرَاءَةُ بِالنَّصْبِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ لأَن قَوْلَهُ تَعَالَى: وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ، دَلِيلٌ عَلَى الصَّنْعةِ كأَنه قَالَ صَنَعَ اللهُ
ذَلِكَ صُنْعاً، وَمَنْ قرأَ
صُنْعُ اللَّهِ
فَعَلَى مَعْنَى ذَلِكَ صُنْعُ اللَّهِ. واصْطَنَعَه: اتَّخَذه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي
، تأْويله اخْتَرْتُكَ لإِقامة حُجَّتي وَجَعَلْتُكَ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي حَتَّى صِرْتَ فِي الْخِطَابِ عَنِّي وَالتَّبْلِيغِ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَكون أَنا بِهَا لَوْ خَاطَبْتُهُمْ وَاحْتَجَجْتُ عَلَيْهِمْ؛ وَقَالَ الأَزهري: أَي رَبَّيْتُكَ لِخَاصَّةِ أَمري الَّذِي أَردته فِي فِرْعَوْنَ وَجُنُودِهِ. وَفِي حَدِيثِ
آدَمَ: قَالَ لِمُوسَى، عليهما السلام: أَنت كَلِيمُ اللَّهِ الَّذِي اصْطَنَعَك لِنَفْسِهِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا تَمْثِيلٌ لِمَا أَعطاه اللَّهُ مِنْ مَنْزِلَةِ التقْرِيبِ والتكريمِ. والاصطِناع: افتِعالٌ مِنَ الصنِيعة وَهِيَ العَطِيّةُ وَالْكَرَامَةُ والإِحسان. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: لَا تُوقِدُوا بِلَيْلٍ نَارًا، ثُمَّ قَالَ: أَوْقِدوا واصْطَنِعُوا فإِنه لَنْ يُدرِك قَوْمٌ بَعْدَكُمْ مُدَّكم وَلَا صاعَكُم
؛ قَوْلُهُ اصطَنِعوا أَي اتَّخِذوا صَنِيعاً يَعْنِي طَعاماً تُنْفِقُونه فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَيُقَالُ: اصطَنَعَ فُلَانٌ خَاتَمًا إِذا سأَل رَجُلًا أَن يَصْنَع له خاتماً. وروى
ابْنِ عُمَرَ أَن رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، اصطَنَعَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ كَانَ يَجْعَلُ فَصَّه فِي بَاطِنِ كَفِّه إِذا لَبِسَهُ فصنَعَ الناسُ ثُمَّ إِنه رَمى بِهِ
، أَي أَمَر أَن يُصْنَعَ لَهُ كَمَا تَقُولُ اكتَتَبَ أَي أَمَر أَن يُكْتَبَ لَهُ، والطاءُ بَدَلٌ مِنْ تَاءِ الِافْتِعَالِ لأَجل الصَّادِ. واسْتَصْنَعَ الشيءَ: دَعا إِلى صُنْعِه؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
إِذا ذَكَرَت قَتْلى بَكَوساءَ أَشْعَلَتْ،
…
كَواهِيةِ الأَخْرات رَثٍّ صُنُوعُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: صُنوعُها جَمْعٌ لَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا. والصِّناعةُ: حِرْفةُ الصانِع، وعَمَلُه الصَّنْعةُ. والصِّناعةُ: مَا تَسْتَصْنِعُ مِنْ أَمْرٍ؛ ورجلٌ صَنَعُ اليدِ وصَنَاعُ اليدِ من قوم صَنَعَى الأَيْدِي وصُنُعٍ وصُنْع، وأَما سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: لَا يُكَسَّر صَنَعٌ، اسْتَغْنَوا عَنْهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ. وَرَجُلٌ صَنِيعُ الْيَدَيْنِ وصِنْعُ الْيَدَيْنِ، بِكَسْرِ الصَّادِ، أَي صانِعٌ حاذِقٌ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدَيْنِ، بِالتَّحْرِيكِ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وعليهِما مَسْرُودتانِ قَضاهُما
…
داودُ، أَو صَنَعُ السَّوابِغِ تُبَّعُ
هَذِهِ رِوَايَةُ الأَصمعي وَيُرْوَى: صَنَعَ السَّوابِغَ؛ وصِنْعُ اليدِ مِنْ قَوْمٍ صِنْعِي الأَيْدِي وأَصْناعِ الأَيْدِي، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ الصِّنْعَ مُفْرداً. وامرأَة صَناعُ اليدِ أَي حاذِقةٌ ماهِرة بِعَمَلِ الْيَدَيْنِ، وتُفْرَدُ فِي المرأَة مِنْ نِسْوَةٍ صُنُعِ الأَيدي، وَفِي الصِّحَاحِ: وامرأَة صَناعُ الْيَدَيْنِ وَلَا يُفْرَدُ صَناعُ الْيَدِ فِي الْمُذَكَّرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي اخْتَارَهُ ثَعْلَبٌ رَجُلٌ صَنَعُ الْيَدِ وامرأَة صَناعُ الْيَدِ، فَيَجْعَلُ صَناعاً للمرأَة بِمَنْزِلَةِ كَعابٍ ورَداحٍ وحَصانٍ؛ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الْهُذَلِيُّ:
صَناعٌ بِإِشْفاها، حَصانٌ بِفَرْجِها،
…
جوادٌ بقُوتِ البَطْنِ، والعِرْقُ زاخِرُ
وجَمْعُ صَنَع عِنْدَ سِيبَوَيْهِ صَنَعُون لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ صِنْعٌ؛ يُقَالُ: رِجَالٌ صِنْعُو الْيَدِ، وجمعُ صَناعٍ صُنُعٌ، وَقَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ: صَنَعٌ مصدرٌ وُصِفَ بِهِ مِثْلُ دَنَفٍ وقَمَنٍ، والأَصل فِيهِ عِنْدَهُ الْكَسْرُ صَنِعٌ لِيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ دَنِفٍ وقَمِنٍ، وَحَكَى أَنَّ فِعله صَنِع يَصْنَعُ صَنَعاً مِثْلُ بَطِرَ بَطَراً، وَحَكَى غَيْرُهُ أَنه يُقَالُ رَجُلٌ صَنِيعٌ وامرأَة صنِيعةٌ بِمَعْنَى صَناع؛ وأَنشد لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
أَطافَتْ بِهِ النِّسْوانُ بَيْنَ صَنِيعةٍ،
…
وبَيْنَ الَّتِي جاءتْ لِكَيْما تَعَلَّما
وَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ صَنَعَ يَصْنَعُ صَنِيعٌ لَا صَنِعٌ لأَنه لَمْ يُسْمَعْ صَنِعٌ؛ هَذَا جميعُه كَلَامُ ابْنُ بَرِّيٍّ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَعْدَمُ صَناعٌ ثَلَّةً؛ الثَّلَّةُ: الصُّوفُ والشعَر والوَبَر. وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ:
الأَمةُ غيرُ الصَّناعِ.
قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ رَجُلٌ صَنَع اليدِ وامرأَة صَناعُ اليدِ دَلِيلٌ عَلَى مُشَابَهَةِ حَرْفِ الْمَدِّ قَبْلَ الطرَف لِتَاءِ التأْنيث، فأَغنت الأَلفُ قَبْلَ الطرَف مَغْنَى التَّاءِ الَّتِي كَانَتْ تَجِبُ فِي صنَعة لَوْ جَاءَ عَلَى حُكْمِ نَظِيرِهِ نَحْوَ حسَن وحسَنة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: امرأَة صَناعٌ إِذا كَانَتْ رقِيقةَ الْيَدَيْنِ تُسَوِّي الأَشافي وتَخْرِزُ الدِّلاء وتَفْرِيها. وامرأَة صَناعٌ: حاذقةٌ بِالْعَمَلِ: وَرَجُلٌ صَنَعٌ إِذا أُفْرِدَتْ فَهِيَ مَفْتُوحَةٌ مُحَرَّكَةٌ، وَرَجُلٌ صِنْعُ اليدِ وصِنْعُ الْيَدَيْنِ، مَكْسُورُ الصَّادِ إِذا أُضيفت؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صِنْعُ اليَدَيْنِ بحيثُ يُكْوَى الأَصْيَدُ
وَقَالَ آخَرُ:
أَنْبَلُ عَدْوانَ كلِّها صَنَعا
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: حِينَ جُرِحَ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ انْظُرْ مَن قَتَلَني، فَقَالَ: غلامُ المُغِيرةِ بنِ شُعْبةَ، قَالَ: الصَّنَعُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
يُقَالُ: رَجُلٌ صَنَعٌ وامرأَة صَناع إِذا كَانَ لَهُمَا صَنْعة يَعْمَلانِها بأَيديهما ويَكْسِبانِ بِهَا. وَيُقَالُ: امرأَتانِ صَناعانِ فِي التَّثْنِيَةِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِمّا تَرَيْ دَهْرِي حَناني حَفْضا،
…
أَطْرَ الصَّناعَيْنِ العَرِيشَ القَعْضا
وَنِسْوَةٌ صُنُعٌ مِثْلُ قَذالٍ وقُذُلٍ. قَالَ الإِيادي: وَسَمِعْتُ شَمِرًا يَقُولُ رَجُلٌ صَنْعٌ وقَومٌ صَنْعُونَ، بِسُكُونِ النُّونِ. وَرَجُلٌ صَنَعُ اللسانِ ولِسانٌ صَنَعٌ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلشَّاعِرِ وَلِكُلِّ بيِّن «2» وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
أَهدَى لَهُم مِدَحي قَلْبٌ يُؤازِرُه،
…
فِيمَا أَراد، لِسانٌ حائِكٌ صَنَعُ
وَقَالَ الرَّاجِزُ فِي صِفَةِ المرأَة:
وهْيَ صناعٌ باللِّسان واليَدِ
وأَصنَعَ الرجلُ إِذا أَعانَ أَخْرَقَ. والمَصْنَعةُ: الدَّعْوةُ يَتَّخِذُها الرجلُ ويَدْعُو إِخوانه إِليها؛ قَالَ الرَّاعِي:
ومَصْنَعة هُنَيْدَ أَعَنْت فِيهَا
قَالَ الأَصمعي: يَعْنِي مَدْعاةً. وصَنْعةُ الفرَسِ: حُسْنُ القِيامِ عَلَيْهِ. وصَنَعَ الفَرَسَ يَصْنَعُه صَنْعاً وصَنْعةً، وَهُوَ فَرَسٌ صنِيعٌ: قَامَ عَلَيْهِ. وَفَرَسٌ صنِيعٌ للأُنثى، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَأَرَى اللِّحْيَانِيَّ خَصَّ بِهِ الأُنثى مِنَ الْخَيْلِ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
فَنَقَلْنا صَنْعَه حَتَّى شَتا،
…
ناعِمَ البالِ لَجُوجاً فِي السَّنَنْ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ لِتُغَذَّى، قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ لتُرَبَّى بِمَرْأَى مِنّي. يُقَالُ: صَنَعَ فُلَانٌ جَارِيَتَهُ إِذا رَبّاها، وصَنَع فَرَسَهُ إِذا قَامَ بِعَلَفِه وتَسْمِينه، وَقَالَ اللَّيْثُ: صَنع فَرَسَهُ، بِالتَّخْفِيفِ، وصَنَّعَ جَارِيَتَهُ، بِالتَّشْدِيدِ، لأَن تصنيع
(2). قوله [بين] في القاموس وشرحه: يقال ذلك للشاعر الفصيح ولكل بليغ بين
الْجَارِيَةِ لَا يَكُونُ إِلا بأَشياء كَثِيرَةٍ وَعِلَاجٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَغَيْرُ اللَّيْثِ يُجِيز صنع جاريته بالخفيف؛ ومنه قوله: وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
. وتَصَنَّعَتِ المرأَة إِذا صَنَعَتْ نَفْسها. وقومٌ صَناعيةٌ أَي يَصْنَعُون الْمَالَ ويُسَمِّنونه؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
سُودٌ صَناعِيةٌ إِذا مَا أَوْرَدُوا،
…
صَدَرَتْ عَتُومُهُمُ، ولَمَّا تُحْلَب
الأَزهري: صَناعِيةٌ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ الْمَالَ ويُسَمِّنُون فُصْلانهم وَلَا يَسْقُون أَلبان إِبلهم الأَضياف، وَقَدْ ذُكِرَتِ الأَبيات كُلُّهَا فِي تَرْجَمَةِ صَلْمَعَ. وفرَسٌ مُصانِعٌ: وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْطِيك جَمِيعَ مَا عِنْدَهُ مِنَ السَّيْرِ لَهُ صَوْنٌ يَصُونه فَهُوَ يُصانِعُكَ ببَذْله سَيْرَه. والصنِيعُ: الثَّوْبُ الجَيِّدُ النَّقِيُّ؛ وَقَوْلُ نَافِعُ بْنُ لَقِيطٍ الْفَقْعَسِيُّ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
مُرُطٌ القِذاذِ، فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ،
…
لَا الرِّيشُ يَنفَعُه، وَلَا التَّعْقِيبُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَصْنَعٌ أَي مَا فِيهِ مُسْتَمْلَحٌ. والتَّصَنُّعُ: تكَلُّفُ الصَّلاحِ وَلَيْسَ بِهِ. والتَّصَنُّعُ: تَكَلُّفُ حُسْنِ السَّمْتِ وإِظْهارُه والتَّزَيُّنُ بِهِ والباطنُ مدخولٌ. والصِّنْعُ: الحَوْضُ، وَقِيلَ: شِبْهُ الصِّهْرِيجِ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَقِيلَ: خَشَبَةٌ يُحْبَسُ بِهَا الْمَاءُ وتُمْسِكُه حيناً، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَصناعٌ. والصَّنَّاعةُ: كالصِّنْع الَّتِي هِيَ الخشبَة. والمَصْنَعةُ والمَصْنُعةُ: كالصِّنْعِ الَّذِي هُوَ الحَوْض أَو شَبَهَ الصِّهْرِيجِ يُجْمَعُ فِيهِ ماءُ الْمَطَرِ. والمَصانِعُ أَيضاً: مَا يَصْنَعُه الناسُ مِنَ الْآبَارِ والأَبْنِيةِ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
بَلِينا وَمَا تَبْلى النُّجومُ الطَّوالِعُ،
…
وتَبْقى الدِّيارُ بَعْدَنا والمَصانِعُ
قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ للقُصور أَيضاً مَصانعُ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
لَا أُحِبُّ المُثَدَّناتِ اللَّواتِي،
…
فِي المَصانِيعِ، لَا يَنِينَ اطِّلاعا
فَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنى بِهَا جميع مَصْنعةٍ، وَزَادَ الْيَاءِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ:
نَفْيَ الدّراهِيمِ تَنْقادُ الصَّيارِيفِ
وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مَصْنُوعٍ ومَصْنوعةٍ كَمَشْؤومٍ ومَشائِيم ومَكْسُور ومكاسِير. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ
؛ المَصانِعُ فِي قَوْلِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ: الأَبنية، وَقِيلَ: هِيَ أَحباسٌ تُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَاحِدُهَا مَصْنَعةٌ ومَصْنَعٌ، وَقِيلَ: هِيَ مَا أُخذ لِلْمَاءِ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تُسَمِّي أَحباسَ الماءِ الأَصْناعَ والصُّنوعَ، وَاحِدُهَا صِنْعٌ؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو قَالَ: الحِبْسُ مِثْلُ المَصْنَعةِ، والزَّلَفُ المَصانِعُ، قَالَ الأَصمعي: وَهِيَ مَساكاتٌ لماءِ السَّمَاءِ يَحْتَفِرُها الناسُ فيَمْلَؤُها ماءُ السَّمَاءِ يَشْرَبُونَهَا. وَقَالَ الأَصمعي: الْعَرَبُ تُسَمِّي القُرى مَصانِعَ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعة؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
أَصْواتُ نِسوانِ أَنْباطٍ بِمَصْنَعةٍ،
…
بجَّدْنَ لِلنَّوْحِ واجْتَبْنَ التَّبابِينا
والمَصْنعةُ والمَصانِعُ: الحُصون؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْبَعِيثِ:
بَنى زِيادٌ لذِكر اللَّهِ مَصْنَعةً،
…
مِنَ الحجارةِ، لَمْ تُرْفَعْ مِنَ الطِّينِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ بَلَغَ الصِّنْعَ بِسَهْمٍ
؛ الصِّنْعُ، بِالْكَسْرِ: المَوْضِعُ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَجَمْعُهُ أَصْناعٌ، وقيل: أَراد بالصِّنْع هاهنا الحِصْنَ. والمَصانِعُ: مواضِعُ تُعْزَلُ لِلنَّحْلِ مُنْتَبِذةً عَنِ الْبُيُوتِ، وَاحِدَتُهَا مَصْنَعةٌ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والصُّنْعُ: الرِّزْق. والصُّنْعُ، بِالضَّمِّ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ صَنَعَ إِليه مَعْرُوفًا، تَقُولُ: صَنَعَ إِليه عُرْفاً صُنْعاً واصْطَنَعه، كِلَاهُمَا: قَدَّمه، وصَنَع بِهِ صَنِيعاً قَبيحاً أَي فَعَلَ. والصَّنِيعةُ: مَا اصْطُنِعَ مِنْ خَيْرٍ. والصَّنِيعةُ: مَا أَعْطَيْتَه وأَسْدَيْتَه مِنْ مَعْرُوفٍ أَو يَدٍ إِلى إِنسان تَصْطَنِعُه بِهَا، وَجَمْعُهَا الصَّنائِعُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِنَّ الصَّنِيعةَ لَا تَكونُ صَنِيعةً،
…
حَتَّى يُصابَ بِها طَرِيقُ المَصْنَعِ
واصْطَنَعْتُ عِنْدَ فُلَانٍ صَنِيعةً، وَفُلَانٌ صَنيعةُ فُلَانٍ وصَنِيعُ فُلَانٍ إِذا اصْطَنَعَه وأَدَّبَه وخَرَّجَه ورَبَّاه. وصانَعَه: دَارَاهُ ولَيَّنَه وداهَنَه. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كالبَعِيرِ المَخْشُوشِ الَّذِي يُصانِعُ قائدَهُ
أَي يُدَارِيهِ. والمُصانَعةُ: أَن تَصْنَعَ لَهُ شَيْئًا ليَصْنَعَ لَكَ شَيْئًا آخَرَ، وَهِيَ مُفاعَلةٌ مِنَ الصُّنْعِ. وصانِعَ الْوَالِيَ: رَشاه. والمُصانَعةُ: الرَّشْوةُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ صانَعَ بِالْمَالِ لَمْ يَحْتَشِمْ مِنْ طَلَب الحاجةِ. وصانَعَه عَنِ الشَّيْءِ: خادَعه عَنْهُ. وَيُقَالُ: صانَعْتُ فُلَانًا أَي رافَقْتُه. والصِّنْعُ: السُّودُ «1» قَالَ المرّارُ يَصِفُ الإِبل:
وجاءَتْ، ورُكْبانُها كالشُّرُوب،
…
وسائِقُها مِثْلُ صِنْعِ الشِّواء
يَعْنِي سُودَ الأَلوان، وَقِيلَ: الصِّنْعُ الشِّواءُ نَفْسُه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وكلُّ مَا صُنِعَ فِيهِ، فَهُوَ صِنْعٌ مِثْلُ السُّفْرَةِ أَو غَيْرِهَا. وَسَيْفٌ صَنِيعٌ: مُجَرَّبٌ مَجْلُوٌّ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَكَمَ بْنَ أَبي الْعَاصِي يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ:
أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها،
…
تَكَشَّفُ عَنْ مَناكِبها القُطُوعُ
بِأَبْيَضَ مِنْ أُميّة مَضْرَحِيٍّ،
…
كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ
وَسَهْمٌ صَنِيعٌ كَذَلِكَ، وَالْجَمْعُ صُنُعٌ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
وارْمُوهُمُ بالصُّنُعِ المَحْشُورَهْ
وصَنْعاءُ، ممدودة: ببلدة، وَقِيلَ: هِيَ قَصَبةُ الْيَمَنِ؛ فأَما قَوْلِهِ:
لَا بُدَّ مِنْ صَنْعا وإِنْ طالَ السَّفَرْ
فإِنما قَصَرَ لِلضَّرُورَةِ، والإِضافة إِليه صَنْعاني، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كَمَا قَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلى حَرّانَ حَرْنانيٌّ، وإِلى مَانَا وَعَانَا مَنَّانِيّ وعَنَّانِيٌّ، وَالنُّونُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي صَنْعاء؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمِنْ حُذَّاقِ أَصحابنا مَنْ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ النُّونَ فِي صَنْعَانِيٍّ إِنما هِيَ بدَل مِنَ الْوَاوِ الَّتِي تُبْدَلُ مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث فِي النَّسَبِ، وأَن الأَصل صَنْعاوِيّ وأَن النُّونَ هُنَاكَ بَدَلٌ مِنْ هَذِهِ الْوَاوِ كَمَا أَبدلت الْوَاوَ مِنَ النُّونِ فِي قَوْلِكَ: مِنْ وَّافِدِ، وَإِنْ وَّقَفْتَ وقفتُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ،
(1). قوله [والصنع السود] كذا بالأَصل، وعبارة القاموس مع شرحه: والصنع، بالكسر، السفود، هكذا في سائر النسخ ومثله في العباب والتكملة، ووقع في اللسان: والصنع السود، ثم قال: فليتأمل في العبارتين؛
قَالَ: وَكَيْفَ تصرّفتِ الحالُ فَالنُّونُ بَدَلٌ مِنْ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وإِنما ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا لأَنه لَمْ يَرَ النُّونَ أُبْدِلَتْ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي غَيْرِ هَذَا، قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي قَوْلِهِمْ إِن نُونَ فَعْلانَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلاء فَيَقُولُ: لَيْسَ غَرَضَهُمْ هُنَا الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي ذِئْبٍ ذِيبٌ، وَفِي جُؤْنةٍ جُونة، وإِنما يُرِيدُونَ أَن النُّونَ تُعاقِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْهَمْزَةَ كَمَا تُعَاقِبُ لامُ الْمَعْرِفَةِ التنوينَ أَي لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ، فَلَمَّا لَمْ تُجَامِعْهُ قِيلَ إِنها بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ النُّونُ وَالْهَمْزَةُ. والأَصْناعُ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَة:
وضَعَتْ لَدَى الأَصْناعِ ضاحِيةً،
…
فَهْيَ السّيوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ
وَقَوْلُهُمْ: مَا صَنَعْتَ وأَباك؟ تَقْدِيرُهُ مَعَ أَبيك لأَن مَعَ وَالْوَاوَ جَمِيعًا لَمَّا كَانَا لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمُصَاحَبَةِ أُقيم أَحدهما مُقامَ الآخَر، وإِنما نُصِبَ لِقُبْحِ الْعَطْفِ عَلَى الْمُضْمَرِ الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ، فإِن وَكَّدْتَهُ رَفَعْتَ وَقُلْتَ: مَا صَنَعْتَ أَنت وأَبوك؟ وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: لَوْ أَنّ لأَحدكم وادِيَ مالٍ مَرَّ عَلَى سَبْعَةِ أَسهم صُنُعٍ لَكَلَّفَتْه نفْسُه أَن يَنْزِلَ فيأْخذها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَ صُنُع، قَالَهُ الْحَرْبِيُّ، وأَظنه صِيغةً أَي مستوية مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ مَا شئتَ
؛ قَالَ جَرِيرٌ: مَعْنَاهُ أَن يُرِيدَ الرَّجُلُ أَن يَعْمَلَ الخيرَ فَيَدَعَه حَياء مِنَ النَّاسِ كأَنه يَخَافُ مَذْهَبَ الرِّيَاءِ، يَقُولُ فَلَا يَمْنَعَنك الحَياءُ مِنَ المُضِيّ لِمَا أَردت؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِليه جَرِيرٌ مَعْنَى صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِهِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ لَا تَدُلُّ سِياقتُه وَلَا لَفْظُهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، قَالَ: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنه أَراد بِقَوْلِهِ
إِذا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
إِنما هُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِتَرْكِ الْحَيَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ
فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
أَن يأْمره بِذَلِكَ أَمراً، وَلَكِنَّهُ أَمرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ كَقَوْلِهِ، صلى الله عليه وسلم:
مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ
، وَالَّذِي يُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنه حَثَّ عَلَى الْحَيَاءِ، وأَمرَ بِهِ وعابَ تَرْكَه؛ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فإِن اللَّهَ مُجَازِيكَ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد:
إِذا لَمْ تَخْشَ عاقِبةَ اللَّيَالِي،
…
ولمْ تَسْتَحْي، فاصْنَعْ مَا تشاءُ
وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ ضَيَعَ: وَفِي الْحَدِيثِ
تُعِينُ ضائِعاً
أَي ذَا ضياعٍ مِنْ فَقْر أَو عِيالٍ أَو حَالٍ قَصَّر عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى.
صنبع: الأَزهري: تَقُولُ رأَيتُه يُصَنْبِعُ لُؤْماً. وصُنَيْبِعاتٌ: مَوْضِعٌ سُمِّيَ بِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ. أَبو عَمْرٍو: الصُّنْبُعةُ الناقةُ الصُّلْبة.
صنتع: الصُّنْتُع: الشابُّ الشَّدِيدُ. وحِمار صُنْتُعٌ: صُلْبُ الرأْس ناتِئُ الحاجِبَيْنِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ. وظَلِيمٌ صُنْتُعٌ: صُلْب الرأْس؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ حَكِيمٍ:
صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ خَرَّطَه البَقْلُ
…
بَدِيًّا قَبْلَ اسْتِكاكِ الرِّياضِ
قَالَ: وَهُوَ فُنْعُلٌ مِنَ الصَّتَعِ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصُّنْتُعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ صِفَةِ عَيْرٍ تَقَدَّم ذِكْرُهُ فِي
بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
مِثْل عَيْرِ الفَلاة شاخَس فاهُ
…
طُولُ شِرْسِ اللّطَى، وطُولُ العَضاضِ
وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ الوَحْشِيّ: صُنْتُعٌ. وَفَرَسٌ صُنْتُعٌ: قَويّ شَدِيدُ الخَلْقِ نَشِيطٌ عَنِ الْحَامِضِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ناهَبْتُها القَوْمَ عَلَى صُنْتُعٍ
…
أَجْرَدَ، كالقِدْحِ منَ السَّاسَمِ
وَقَالَ أَبو دوادٍ:
فَلَقَدْ أَغْتَدي يُدافِعُ رَأْيي
…
صُنْتُعُ الخَلْقِ أَيِّدُ القَصَراتِ
والصُّنْتُعُ عِنْدَ أَهل الْيَمَنِ: الذِّئْبُ؛ عن كراع.
صوع: صاعَ الشُّجاعُ أَقْرانَه وَالرَّاعِي مَاشِيَتَهُ يَصُوعُ: جَاءَهُمْ مِنْ نَواحِيهِمْ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَةِ: حازَهُم مِنْ نَواحيهم؛ حَكَى ذَلِكَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ: غَلِط اللَّيْثُ فِيمَا فَسَّرَ، ومعْنَى الكَمِيُّ يَصُوعُ أَقْرانَه أَي يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَيُفَرِّق جَمْعَهُمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يَصُوعُ إِبله إِذا فَرَّقَها فِي المَرْعَى، قَالَ: والتيْسُ إِذا أُرْسِلَ فِي الشاءِ صاعَها إِذا أَراد سِفَادَهَا أَي فَرَّقَها. والرجلُ يَصُوعُ الإِبل، والتيْسُ يصوعُ المَعَزَ، وصاعَ الغَنَمَ يَصُوعُها صَوْعاً: فَرَّقَهَا؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر:
يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ،
…
لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْمُعَلَّى بْنِ جَمَالٍ الْعَبْدِيِّ، وصَوَّعَها فَتَصَوَّعَتْ كَذَلِكَ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: صاعَ الشيءَ يَصُوعُه صَوْعاً فانْصاعَ وصَوَّعَه: فَرَّقه. والتَّصَوُّعُ: التَّفَرُّقُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَسَفْتُ اعْتِسافاً دُونَها كُلّ مَجْهَل،
…
تَظَلُّ بِها الآجالُ عَنِّي تَصَوَّعُ
وتَصَوَّعَ القومُ تَصَوُّعاً: تَفَرَّقُوا. وتَصَوَّعَ الشَّعْرُ: تَفَرَّقَ. وصاعَ القومُ: حَمَل بعضُهم عَلَى بَعْضٍ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وصاعَ الشيءَ صَوْعاً: ثَناه وَلَوَاهُ. وانْصاعَ القومُ: ذَهَبُوا سِراعاً. وانْصاعَ أَي انْفَتَلَ رَاجِعًا ومَرَّ مُسْرِعاً. والمُنْصاعُ: المُعَرّدُ والناكِصُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فانْصاعَ جانِبهُ الوَحْشِيُّ، وانْكَدَرَتْ
…
يَلْحَبْنَ لَا يَأْتَلي المَطْلُوبُ والطَّلَبُ
وَفِي حَدِيثِ
الأَعرابي: فانْصاعَ مُدْبراً
أَي ذَهَبَ سَرِيعاً؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
فَظَلَّ يَكْسوها النَّجاءَ الأَصيْعا «2»
عاقَبَ بِالْيَاءِ والأَصل الْوَاوُ، وَيُرْوَى: الأَصْوعا؛ قَالَ الأَزهري: لَوْ رَدَّ إِلى الْوَاوِ لَقَالَ الأَصْوعا. وصَوَّعَ موضِعاً للقُطن: هَيّأَه لنَدْفِه، والصاعةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رُبَّمَا اتُّخِذَت صاعةٌ مِنْ أَدِيمٍ كالنِّطع لنَدْف الْقُطْنِ أَو الصُّوفِ عَلَيْهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا هَيَّأَتِ المرأَةُ لِنَدْفِ الْقُطْنِ مَوْضِعًا يُقَالُ: صَوَّعَتْ مَوْضِعًا، والصاعةُ: الْبُقْعَةُ الجَرْداءُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: والصاحةُ يَكْسَحُها الغلامُ ويُنَحِّي حِجَارَتَهَا ويَكْرُو فِيهَا بكُرَته فَتِلْكَ الْبُقْعَةُ هِيَ الصاعةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الصاعُ، والصاعُ المطمئنُّ مِنَ الأَرض كالحُفْرة، وَقِيلَ: مُطْمَئِنٌّ مُنْهَبِط مِنْ حُرُوفِهِ المُطِيفةِ بِهِ؛ قَالَ المسيَّب بْنُ عَلَسٍ:
(2). قوله [النجاء] كذا بالأَصل، وسيأتي في صنع: يكسوها الغبار.
مَرِحَتْ يَداها للنَّجاءِ، كأَنَّما
…
تَكْرُو بِكَفَّيْ لاعِبٍ فِي صاعِ
والصاعُ: مِكيالٌ لأَهل الْمَدِينَةِ يأْخذ أَربعة أَمدادٍ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنث قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذكَّره قَالَ: أَصْواع مِثْلُ أَثواب، وَقِيلَ: جَمْعُهُ أَصْوُعٌ، وإِن شِئْتَ أَبْدلتَ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً. وأَصْواعٌ وصِيعانٌ، والصُّواعُ كَالصَّاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، صلى الله عليه وسلم، كَانَ يَغْتَسِلُ بالصاعِ ويتوضَّأُ بالمُدّ.
وصاعُ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، الَّذِي بِالْمَدِينَةِ أَربعةُ أَمدادٍ بمُدِّهم المعروفِ عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَهُوَ يأْخذ مِنَ الحَبّ قَدْرَ ثُلُثَيْ مَنّ بَلدنا، وأَهلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ عِيارُ الصاعِ عِنْدَهُمْ أَربعة أَمْناءٍ، والمُدُّ رُبْعُه، وصاعُهم هَذَا هُوَ القَفِيزُ الْحِجَازِيُّ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهل الْمَدِينَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والمُدُّ مُخْتَلَف فِيهِ، فَقِيلَ: هُوَ رِطْل وَثُلُثٌ بالعِراقيّ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطال وَثُلُثًا عَلَى رأْيهم، وَقِيلَ: هُوَ رِطْلَانِ، وَبِهِ أَخذ أَبو حَنِيفَةَ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَيَكُونُ الصَّاعُ ثَمَانِيَةَ أَرطال عَلَى رأْيهم؛ وَفِي أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ:
أَوْدَى ابْنُ عِمْرانَ يَزِيد بالوَرِقْ،
…
فاكْتَلْ أُصَيّاعَكَ مِنْهُ وانطَلقْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَعْطى عَطِيّةَ بْنَ مَالِكٍ صَاعًا مِنْ حَرّةِ الْوَادِي
أَي مَوْضِعًا يُبْذَرُ فِيهِ صاعٌ كَمَا يُقَالُ: أَعطاه جَرِيباً مِنَ الأَرض أَي مَبْذَرَ جَرِيبٍ، وَقِيلَ: الصَّاعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. والصُّواعُ والصِّواعُ والصَّوْعُ والصُّوعُ، كُلُّهُ: إِناء يُشْرَبُ فِيهِ، مُذَكَّرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ
؛ قَالَ: هُوَ الإِناء الَّذِي كَانَ الْمَلِكُ يَشْرَبُ مِنْهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ صُواعَ الْمَلِكِ، قَالَ: هُوَ المَكُّوكُ الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طرَفاه، وَقَالَ الْحَسَنُ: الصُّواعُ والسِّقايةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ وَرِق فَكَانَ يُكالُ بِهِ، وَرُبَّمَا شَرِبُوا بِهِ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ، فإِنّ الضَّمِيرَ رَجَعَ إِلى السِّقاية من قوله جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وقرأَ بَعْضُهُمْ:
صَوْعَ الملِك
، ويقرأُ:
صوْغَ الملِك
، كأَنه مَصْدَرٌ وُضِع مَوضِع مَفْعُولٍ أَي مَصُوغَه، وقرأَ أَبو هُرَيْرَةَ:
صَاعَ الملِك
، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه كَانَ إِناءً مُسْتَطِيلًا يُشْبِهُ المكُّوكَ كَانَ يشرَب الملِك بِهِ وَهُوَ السِّقَايَةُ، قَالَ: وَقِيلَ إِنه كَانَ مَصُوغًا مِنْ فِضَّةٍ مُمَوَّهاً بِالذَّهَبِ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ يُشْبِهُ الطاسَ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ مِسْ «1» وصَوَّعَ الطائرُ رأْسه: حَرَّكَهُ. وصَوَّعَ الفرسُ: جَمَحَ برأْسه. وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: كَانَ إِذا أَصابَ الشاةَ مِنَ المَغْنَمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَمَدَ إِلى جَلْدِهَا فجعَل مِنْهُ جِراباً، وإِلى شَعْرِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ حبْلًا، فَيَنْظُرُ رَجُلًا صَوَّعَ بِهِ فرسُه فيُعْطِيه
، أَي جَمَحَ برأْسه وَامْتَنَعَ عَلَى صَاحِبِهِ. وتَصَوَّعَ الشعرُ: تَقَبَّضَ وَتَشَقَّقَ. وَتَصَوَّعَ البقلُ تَصَوُّعاً وتَصَيَّعَ تَصَيُّعاً: هاجَ كتَصَوَّحَ. وصَوَّعَتْه الريحُ: صَيَّرَتْه هَيْجاً كصَوَّحَتْه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وصَوَّعَ البَقْلَ نَأْآجٌ تَجِيءُ بِهِ
…
هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ
وَيُرْوَى: وصَوَّحَ، بِالْحَاءِ.
(1). قوله [من مس] في شرح القاموس: والمس، بالكسر، النُّحَاسُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ لا، قلت: هي فارسية والسين مخففة.