المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

هَذَا، وَقِيلَ: جائِعٌ نائِعٌ أَي جائعٌ، وَقِيلَ عطشانُ، وَقِيلَ إِتباع - لسان العرب - جـ ٨

[ابن منظور]

الفصل: هَذَا، وَقِيلَ: جائِعٌ نائِعٌ أَي جائعٌ، وَقِيلَ عطشانُ، وَقِيلَ إِتباع

هَذَا، وَقِيلَ: جائِعٌ نائِعٌ أَي جائعٌ، وَقِيلَ عطشانُ، وَقِيلَ إِتباع كَقَوْلِكَ حَسَنٌ بَسَنٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَى هذا يَكُونُ مِنْ بَابِ بُعْداً لَهُ وسُحقاً مِمَّا تَكَرَرَ فِيهِ اللفظانِ المختلفانِ بِمَعْنًى، قَالَ: وَذَلِكَ أَيضاً تَقْوِيَةٌ لِمَنْ يَزْعُمُ أَنه إِتباع لأَن الإِتباع أَن يَكُونَ الثَّانِي بِمَعْنَى الأَوَّل، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْعَطَشِ لَمْ يَكُنْ إِتباعاً لأَنه لَيْسَ مِنْ مَعْنَاهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إِتباعاً لأَن الإِتباع لَا يَكُونُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ، والآخرُ أَنَّ لَهُ مَعْنًى فِي نَفْسِهِ يُنْطَقُ بِهِ مُفْرَدًا غَيْرَ تَابِعٍ، وَالْجَمْعُ نِياعٌ. يُقَالُ: قَوْمٌ جِياعٌ نِياعٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:

لَعَمْرُ بَني شِهابٍ مَا أَقامُوا

صدورَ الخيلِ والأَسَلَ النِّياعا

يَعْنِي الرِّماح العِطاش إِلى الدِّماء، قَالَ: والأَسَلُ أَطرافُ الأَسِنَّةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمّةِ؛ وَقَوْلُ الأَجْدع بْنِ مَالِكٍ أَنشد يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ:

خَيْلانِ مِنْ قَوْمي وَمِنْ أَعْدائِهِمْ،

خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ وكلُّ نَاعِي

قَالَ: أَراد نائِعٌ أَي عطشانُ إِلى دَمِ صاحِبه فقَلب؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ عَلَى وَجْهِهِ إِنما هُوَ فاعِلٌ مِنْ نَعَيْتُ وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ يَا لثاراتِ فلانٍ:

وَلَقَدْ نَعَيْتُكَ، يومَ حِرْمِ صَوائِقٍ،

بمعابِلٍ زُرْقٍ وأَبْيَضَ مِخْذَمِ

أَي طَلَبْتُ دَمَك فَلَمْ أَزلْ أَضْرِبُ القومَ وأَطعُنُهم وأَنْعاكَ وأَبكيكَ حَتَّى شَفَيْتُ نَفْسِي وأَخذْتُ بثأْري؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ:

إِذا اشْتَدَّ نُوعِي بالفَلاةِ ذَكَرْتُها،

فقامَ مَقامَ الرّيِّ عِنْدِي ادِّكارُها

والنَّوْعةُ: الفاكِهةُ الرَّطْبةُ الطرِيَّةُ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ لِي أَعرابي فِي شَيْءٍ سأَلته عَنْهُ: مَا أَدري عَلَى أَيِّ مِنْواعٍ هُوَ. وسُئِلَت هِنْدُ ابْنَةُ الخُسِّ: مَا أَشدُّ الأَشياء «3» ؟ فَقَالَتْ: ضِرْسٌ جائعٌ يَقْذِفُ فِي مِعًى نائِعٍ وَيُقَالُ لِلْغُصْنِ إِذا حرَّكته الرِّيَاحُ فَتَحَرَّكَ: قَدْ ناعَ يَنُوعُ نَوَعاناً، وتَنَوَّعَ تَنَوُّعاً، واستَناع اسْتِناعةً، وَقَدْ نَوَّعَتْه الرياحُ تَنْويعاً إِذا ضَرَبَتْه وحرَّكَتْه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ناعَ يَنوعُ ويَنِيعُ إِذا تمايَلَ، قَالَ الأَزهري: والخائِعُ اسْمُ جَبَلٍ يُقَابِلُهُ جَبَلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ نائِعٌ؛ وأَنشد لأَبي وَجْزة السَّعْدي فِي ذِكْرِهِمَا:

والخائِعُ الجَوْنُ آتٍ عَنْ شَمائِلِهمْ،

ونائِعُ النَّعْفِ عَنْ أَيمانِهِمْ يَفَعُ

قَالَ: ونُوَيعةُ اسْمُ وادٍ بعَيْنِه؛ قَالَ الرَّاعِي:

بِنُوَيْعَتَيْنِ فَشَاطِئِ التَّسْريرِ

واسْتَناعَ الشيءُ: تَمَادَى؛ قَالَ الطِّرمّاحُ:

قُلْ لِباكي الأَمواتِ: لا تَبْكِ للناسِ،

وَلَا يَسْتَنِعْ بِهِ فَنَدُهْ

والاسْتِناعةُ: التَّقَدُّم فِي السَّيْرِ؛ قَالَ القُطامِيّ يَصِفُ ناقَتَه:

وَكَانَتْ ضَرْبةً مِنْ شَدْقَمِيٍّ،

إِذا مَا احْتُثَّتِ الإِبلُ اسْتَناعا

نيع: ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً واسْتَناعَ: تقَدَّم كاسْتَنعى.

‌فصل الهاء

هبع: هَبَعَ يَهْبَعُ هُبوعاً وهَبَعاناً: مَدَّ عُنُقَه، وإِبل هُبَّعٌ، قال العجاج:

(3). قوله [ما أشد الأشياء إلخ] كذا بالأصل هنا، وتقدم في مادة ضيع: مَا أَحَدُّ شَيْءٍ؟ قَالَتْ: نَابٌ جَائِعٌ يُلْقِي فِي معى ضائع

ص: 365

كَلَّفْتُهَا ذَا هَبّةٍ هَجَنَّعا،

عَوْجاً يَبُذُّ الذَّامِلاتِ الهُبَّعا

أَي كلَّفْتُ هَذِهِ البَلدةَ جَملًا ذَا نَشاطٍ، والعَوْجُ: الَّذِي فِيهِ لِينٌ وتَعَطُّفٌ مِنْ قَوْلِكَ عاجَ إِذا انْعَطَفَ، وَيُرْوَى غَوْجاً، بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الصدْرِ. وهَبَعَ بعنُقه هَبْعاً وهُبوعاً، فَهُوَ هَابِعٌ وهَبُوعٌ: اسْتَعْجَلَ وَاسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ، وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:

وإِني لأَطوِي الكَشْحَ مِنْ دُونِ مَا انطَوَى،

وأَقْطَعُ بالخَرْقِ الهَبُوعِ المُرَاجِمِ

إِنما أَراد: وأَقطع الخرقَ بالهَبوعِ فأَتبَعَ الْجَرَّ الْجَرَّ، واسْتَهْبَعَه: رامَ مِنْهُ ذَلِكَ. والهُبَعُ: الفَصِيلُ الَّذِي يُنْتَجُ فِي الصيْفِ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي فُصِلَ فِي آخِرِ النِّتاجِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُنْتَجُ فِي حَمارَّةِ القَيْظِ، وَسُمِّيَ هُبَعاً لأَنَّه يَهْبَعُ إِذا مَشَى أَي يَمُدُّ عُنُقَهُ ويَتَكارَهُ لِيُدْرِكَ أُمَّهُ، والأُنثى هُبَعة، وَالْجَمْعُ هُبَعَاتٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْعَرَبُ تَقُولُ مَا لَه هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ، فالرُّبَعُ مَا نُتِجَ فِي أَوّلِ الرَّبِيعِ، والهُبَعُ مَا نُتِجَ فِي الصيْفِ. قَالَ الأَصمعي: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: سأَلت جَبْر ابن حَبِيب عَنِ الْهُبَعِ لِمَ سمِّي هُبَعًا؟ قَالَ: لأَن الرِّباعَ تُنْتَج فِي رِبْعِيّةِ النِّتاجِ أَي فِي أَوّله، ويُنْتَج الْهُبَعُ فِي الصَّيْفِيّةِ فَتَقْوى الرِّباعُ قَبْلَهُ، فإِذا مَاشَاهَا أَبْطَرَتْه ذَرْعاً أَي حَمَلَتْه عَلَى مَا لَا يُطِيقُ لأَنها أَقْوى مِنْهُ، فَهَبَعَ أَي اسْتَعَانَ بعُنُقه فِي مَشْيِه، وَقَوْلُ عَمْرُو بْنُ جَمِيلٍ الأَسدي

كأَنَّ أَوْبَ ضَبْعِه المَلّاذِ «1»

ذَرْعُ اليَمانِينَ سَدَى المِشْواذِ،

يَسْتَهْبِعُ المُواهِقَ المُحاذِي

عافِيه سَهْواً غيرَ مَا إِجْراذِ،

أَعْلُو بِه الأَعرافَ ذَا الأَلْواذِ

يَسْتَهْبِعُ المُواهِقَ أَي يُبْطِرُ ذَرْعه فَيَحْمِلُهُ عَلَى أَن يَهْبَعَ، والمُواهِقُ: المُبارِي، واللَّوْذُ: جانِبُ الجَبَلِ، وجَمْعُ الهُبَعِ هِباعٌ، وَقِيلَ: لَا جَمْعَ لَهُ، وَقِيلَ: لَا يُجْمَعُ هُبَعٌ عَلَى هِباعٍ كَمَا يُجْمَعُ رُبَعٌ عَلَى رِباعٍ. وهَبَعَ الحِمارُ يَهْبَعُ هَبْعاً وهُبُوعاً: مشَى مَشْياً بَليداً، قَالَ:

فَأَقْبَلَتْ حُمُرُهُمْ هَوابِعا،

فِي السِّكَّتَيْنِ، تَحْمِلُ الأَلاكِعا

وكلُّ مَشْيٍ يَكُونُ كَذَلِكَ، فَهُوَ هَبْعٌ. وَيُقَالُ: إِنّ الْحُمُرَ كُلَّهَا تَهْبَعُ فِي مَشْيَتِها أَي تمدُّ عُنُقَهَا. والهُبوعُ: أَن يُفاجئك القومُ من كلِّ جانِبٍ.

هبركع: الهَبَرْكَعُ: القصير.

هبقع: رَجُلٌ هَبْقَعٌ وهَبَنْقَعٌ وهُباقِعٌ: قصيرٌ مُلَزَّزُ الخَلْقِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. والهَبَنْقَعُ: المَزْهُوُّ الأَحْمَقُ الَّذِي يُحِبّ مُحادَثَةَ النِّسَاءِ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والهَبَنْقَعةُ: قُعُودُ الرجلِ عَلَى عُرْقُوبَيْه قَائِمًا عَلَى أَطرافِ أَصابِعِه. واهْبَنْقَعَ: جَلَسَ الهَبَنْقَعةَ، وَهِيَ جِلْسةُ المَزْهُوِّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ، إِذا مَا أَنْكَحُوا،

غَدَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ

والهَبَنْقَعَةُ: أَنْ يَتَرَبّعَ ثُمَّ يَمُدُّ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي تَرَبُّعِهِ، وَقِيلَ: هِيَ جلْسةٌ فِي تَرَبُّعٍ. والهَبَنْقَعةُ: قُعودُ

(1). قوله" كان أوب إلخ" تقدم في مادة جرذ:

كَأَنَّ أَوْبَ صَنْعَةِ الْمَلَاذِ

يستهيع المراهق المحاذي

ص: 366

الاستِلقاءِ إِلى خَلْفٍ. والهَبَنْقَعُ: الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَمر فِي قَوْلٍ وَلَا فِعْلَ وَلَا يُوثَقُ بِهِ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والهَبَنْقَعُ: الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ أَو عَلَى أَطراف أَصابعه يسأَل النَّاسَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِذا قَعَدَ فِي مَكَانٍ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ هَبَنْقَعٌ لَازِمٌ بِمَكَانِهِ وَصَاحِبُ نِسْوان؛ قَالَ:

أَرْسَلَها هَبَنْقَعٌ يَبْغِي الغَزَلْ

أَخبر أَنه صَاحِبُ نِسَاءٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي يأْتيك يَلْزَمُ بابَك فِي طَلب مَا عِنْدَكَ لَا يَبْرَحُ. وَرَجُلٌ هَبَنْقَعٌ وامرأَة هَبَنْقَعةٌ: وَهُوَ الأَحمق يُعرف حُمْقُه فِي جُلُوسِهِ وأُموره. وَقَالَ الأَصمعي: قَالَ الزِّبْرِقانُ بنُ بَدْرٍ: أَبْغَضُ كَنائِني الَّتِي تمشِي الدِّفِقَّى وَتَجْلِسُ الهَبَنْقَعَةَ؛ الدِّفِقَّى مَشْيٌ وَاسِعٌ، والهَبَنْقَعةُ أَن تَرَبَّعَ وتمدَّ إِحدى رِجْلَيْهَا فِي تَرَبُّعِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَرَّ بامرأَة سوْداء تُرقِّصُ صَبِيًّا لَهَا وَتَقُولُ:

يَمْشِي الثَّطا ويَجلِسُ الهَبَنْقَعهْ

هِيَ أَن يُقْعِيَ ويَضُمَّ فخِذَيْه وَيَفْتَحَ رجليه.

هبلع: الهِبْلَع، مِثَالُ الدِّرْهم، والهِبْلاعُ: الواسِعُ الحُنْجُورِ العظيمُ اللَّقْمِ الأَكُولُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

وُضِعَ الخَزِيرُ، فَقِيلَ: أَين مُجاشِعٌ؟

فَشَحا جَحافِلَه جُرافٌ هِبْلَعُ

وَفِي شِعْرِ خُبَيْب بْنِ عَدِيّ:

حَجْمُ نارٍ هِبْلَع

الهِبْلَعُ: الأَكُولُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ إِن الْهَاءَ زَائِدَةٌ فَيَكُونُ مِنَ البَلْع. والهِبْلَعُ: اللَّئِيمُ. وَعَبْدٌ هِبْلَعٌ: لَا يُعْرَفُ أَبواه أَو لَا يُعْرَفُ أَحدهما. والهِبْلَعُ: الكلبُ السَّلوقيُّ. وهِبْلَعٌ: اسْمُ كَلْبٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَسماء الكلابِ السَّلُوقِيّةِ، قَالَ:

والشَّدُّ يُدْني لَاحِقًا وهِبْلَعا

وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هاءَ هِبْلَعٍ زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ بقويّ.

هتع: هَتَعَ الرجلُ: أَقْبل مُسْرِعاً كَهَطَعَ.

هجع: الهُجُوعُ: النوْم ليْلًا. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وَقِيلَ نَامَ بالليلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الهجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى:

قَفْرٌ هَجَعْتُ بِهَا ولَسْتُ بنائِمٍ،

وذِراعُ مُلْقِيةِ الجِرانِ وَسَادِي

وَقَوْمٌ هُجَّعٌ وهُجوعٌ، وَنِسَاءٌ هُجَّعٌ وهُجوعٌ وهَواجِعُ، وهَواجِعاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. والتَّهْجاعُ: النومةُ الخفيفةُ؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ:

قَدْ حَصَّتِ البَيْضةُ رَأْسِي، فَمَا

أَطْعَمُ نَوْماً غيرَ تَهْجاعِ

وهَجَّعَ القومُ تَهْجِيعاً أَي نَوَّمُوا. ومَرَّ هَجِيعٌ مِنَ الليلِ أَي ساعةٌ مِثْلَ هَزِيع؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَيُقَالُ: أَتيت فُلَانًا بَعْدَ هَجْعةٍ أَي بَعْدَ نَوْمةٍ خفيفةٍ مِنْ أَوّل اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ

الثَّوْرِيِّ: طَرَقَني بَعْدَ هَجْعٍ. مِنَ الليلِ

؛ الهَجْعُ والهَجْعةُ والهَجِيعُ: طائفةٌ مِنَ اللَّيْلِ، والهِجْعةُ مِنْهُ كالجِلْسةِ مِنَ الْجُلُوسِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للرجُلِ الأَحْمَقِ الغافِلِ عَمَّا يُرادُ بِهِ هِجْعٌ وهِجْعةٌ وهُجَعةٌ ومِهْجَعٌ، وأَصله مِنَ الهُجُوعِ النَّوْمِ. وَرَجُلٌ هُجَعةٌ، مِثلُ هُمَزةٍ، وهُجَعٌ ومِهجَعٌ للغافِل الأَحمَقِ السَّرِيعِ الاسْتِنامةِ إِلى كُلِّ أَحَدٍ. والهَجِعُ: الأَحْمَقُ.

ص: 367

وهَجَعَ جُوعُه مِثْلَ هَجأَ إِذا انْكَسَرَ وَلَمْ يَشْبَعْ بَعْدُ. وهَجَعَ غَرَثُه وهَجأَ إِذا سَكَنَ. وأَهْجَعَ فلانٌ غَرَثَه إِذا سكَّن ضَرَمَه مِثْلَ أَهْجَأَ. ومِهْجَعٌ: اسْمُ رجل.

هجرع: الأَزهري: الهِجْرَعُ مِنْ وَصْفِ الكلابِ السَّلُوقِيّةِ الخِفافِ، والهِجْرَعُ الطويلُ الممْشُوقُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

أَسْعَرَ ضَرْباً أَو طُوالًا هِجْرَعا

ومثَّله الْجَوْهَرِيُّ بدِرْهَمٍ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلطَّوِيلِ هِجْرَعٌ وهَجْرَعٌ «2» ؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: سأَلت الْفَرَّاءَ عَنْهُ فَكَسَرَ الْهَاءَ وَقَالَ: هُوَ نَادِرٌ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ هِجْرَعٌ، بِكَسْرِ الْهَاءِ، وهَجْرَعٌ، بِفَتْحِهَا، طَوِيلٌ أَعْرَجُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ الطويلُ، لَمْ يُقَيِّدْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ إِنَّ الْهَاءَ زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وهَرْجَعٌ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: والهِجْرَعُ الأَحْمَقُ مِنَ الرِّجالِ؛ وأَنشد:

ولأَقْضِينَّ عَلَى يَزِيدَ أَمِيرِها

بقَضاء لَا رِخْوٍ، ولَيْسَ بِهِجْرَعِ

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الشُّجَاعُ والجَبانُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الهِجْرَعُ الطَّويل عِنْدَ الأَصمعي، والأَحْمَقُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدَةَ، والجَبانُ عند غيرهما.

هجنع: الهَجَنَّعُ: الشيْخُ الأَصْلَعُ. والهَجَنَّعُ: الظَّلِيمُ الأَقْرَعُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

جَذْباً كَرَأْسِ الأَقْرَعِ الهَجَنَّعِ

والهَجَنَّعُ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الذَّكَرُ الطَّوِيلُ مِنَ النَّعَامِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ وأَنشد:

عَقْماً ورَقْماً وحارِيّاً تُضاعِفُه

عَلَى قَلائِصَ أَمْثالِ الهَجانِيعِ «3»

الأَزهري: الظَّلِيمُ الأَقْرعُ وَبِهِ قوَّة هَجَنَّعٌ، والنعامةُ هَجَنَّعةٌ. والهَجَنَّعُ: الطَّوِيل الأَجْنأُ مِنَ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الْجَافِي، وَقِيلَ: الطويلُ الضَّخْم؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ظَلِيمًا:

كأَنَّه حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَراً،

ومِنْ مَعاشِرَ، فِي آذانِها الخُرَبُ

هَجَنَّعٌ راحَ فِي سَوْداءَ مُخْمَلَةٍ،

مِنَ القَطائِفِ، أَعْلى ثَوْبِه الهُدَبُ

وَقِيلَ: الهَجَنَّعُ الْعَظِيمُ الطويلُ. والهَجَنَّعُ مِنْ أَولاد الإِبل: مَا نُتِجَ فِي حَمارَّةِ القَيْظِ وقَلَّما يَسْلَمُ مِنْ قَرَعِ الرأْسِ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ. والهَجَنَّعُ: الأَسْوَدُ.

هدع: الهَوْدَعُ: النعامُ. وهِدَعْ هِدَعْ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَسْكِينِ الْعَيْنِ: كَلِمَةٌ يسكَّن بِهَا صِغارُ الإِبل عِنْدَ النِّفارِ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِجِلَّتِها وَلَا مَسانِّها، وَزَعَمُوا أَن رَجُلًا أَتى السُّوقَ ببَكْرٍ لَهُ يَبِيعُهُ، فساوَمَه رَجُلٌ فَقَالَ: بِكَمِ البكْرُ؟ فَقَالَ: إِنه جَمَلٌ، فَقَالَ: هُوَ بَكْرٌ؛ فَبَيْنَمَا هُوَ يُمارِيه إِذْ نَفَرَ الْبَكْرُ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: هِدَعْ هِدَعْ ليَسْكُنَ نِفارُه، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: صدَقَني سِنَّ بَكْرِه، وإِنما يُقَالُ هِدَعْ لِلْبَكْرِ ليَسْكُنَ. وهَداعِ: مِنْ زَجْرِ العُنُوقِ كدَهاعِ.

(2). قوله [وهجرع] بهامش الأَصل صوابه: وهرجع

(3)

. قوله [تضاعفه] هو في الأصل بالتاء وكذا في شرح القاموس: وسبق فيه في مادة حير إنشاده بالنون.

ص: 368

هدلع: الهُنْدَلِعُ: بِقِلَّةٍ قِيلَ إِنها عَرَبِيَّةٌ، فإِذا صَحَّ أَنه مِنْ كَلَامِهِمْ وَجَبَ أَن تَكُونَ نُونُهُ زَائِدَةً لأَنه لَا أَصل بإِزائها فَيُقَابِلُهَا، وَمِثَالُ الْكَلِمَةِ عَلَى هَذَا فُنْعَلِلٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ فائت.

هذلع: الهُذْلُوعُ: الغَلِيظُ الشَّفةِ.

هرع: الهَرَعُ والهُراعُ والإِهْراعُ: شدَّة السَّوْقِ وسُرْعةُ العَدْو؛ قَالَ الْشَّاعِرُ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ:

كأَنَّ حُمُولَهم، مُتتابِعاتٍ،

رَعِيلٌ يُهْرَعُونَ إِلى رَعيلِ

وَقَدْ هُرِعُوا وأُهْرِعُوا. واسْتُهْرِعَتِ الإِبلُ: أَسْرَعَتْ إِلى الحوضِ. وأُهْرِعَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: خَفَّ وأُرْعِدَ مِنْ سُرْعةٍ أَو خوْفٍ أَو حِرْصٍ أَو غَضَبٍ أَو حُمَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ

؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُسْتَحَثُّون إِليه كأَنه يَحُثُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وتَهَرَّعَ إِليه: عَجِلَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الإِهْراعُ إِسْراعٌ فِي طُمَأْنِينةٍ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: إِسْراعٌ فِي فَزَعٍ، فَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الإِهْراعُ إِسْراعٌ فِي رِعْدَةٍ، وَقَالَ الْمُهَلْهَلُ:

فجاؤُوا يُهْرَعُونَ، وهُمْ أُسارَى،

يَقُودُهُمُ عَلَى رَغمِ الأُنُوفِ

قَالَ اللِّيْثُ: يُهْرَعُون وَهُمْ أُسارى يُساقُون ويُعْجَلُون. يُقَالُ: هُرِعُوا وأُهْرِعُوا. أَبو عُبَيْدٍ: أُهْرِع الرجلُ إِهْراعاً إِذا أَتاكَ وَهُوَ يُرْعَدُ مِنَ البَرْدِ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مُهْرَعاً مِنَ الْحُمَّى وَالْغَضَبِ، وَهُوَ حِينٌ يُرْعَدُ، والمُهْرَعُ أَيضاً كَالْحَرِيصِ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي لَفْظِ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ

، أَي يَسْعَوْن عِجالًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أُهْرِعُوا وهُرِعُوا فَهُمْ مُهْرَعُون ومَهْرُوعُون؛ أَنشد شَمِرٌ لِابْنِ أَحمر يَصِفُ الرِّيحَ:

أَرَبَّتْ عَلَيْهَا كلُّ هَوْجاءَ سَهْوةٍ

زَفُوفِ التَّوالي، رَحْبةِ المُتَنَسَّمِ

إِبارِيّةٍ هَوْجاء، مَوْعِدُها الضُّحَى،

إِذا أَرْزَمَتْ جاءَتْ بِوِرْدٍ غَشَمْشَمِ

زَفُوفٍ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفِيَّةٍ،

تَرَى البِيدَ، مِنْ إِعْصافِها الجَرْيَ، تَرْتَمي

أَراد بالوِرْد المَطَرَ. ورجُل هَرِعٌ: سَرِيعُ المَشْي. وهَرِعٌ أَيضاً: سَرِيعُ البُكاءِ. والهَرِعُ: الْجَارِي. وهَرِعَ الشيءُ هَرَعاً، فَهُوَ هَرِعٌ، وهَمَعَ: سَالَ، وَقِيلَ: تَتابَعَ فِي سَيَلانِه؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:

عُذَافِرة، كأَنَّ بِذِفْرَيَيْها

كُحَيْلًا، بَضَّ مِنْ هَرِعٍ هَمُوعِ

وَدَمٌ هَرِعٌ أَي جارٍ بَيِّنُ الهَرَعِ، وَقَدْ هَرِعَ. والهَرِعةُ مِنَ النِّسَاءِ: المرأَةُ الَّتِي تُنْزِلُ حِينَ يخالِطُها الرَّجُلُ قَبْلَهُ شَبَقاً وحرْصاً عَلَى الرِّجَالِ. والمَهْرُوعُ: المجنونُ الَّذِي يُصْرَعُ. يُقَالُ: هُوَ مَهْرُوعٌ مَخْفُوعٌ مَمْسُوسٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المَهْرُوعُ المَصْرُوعُ مِنَ الجَهْدِ. والهَيْرَعُ: الَّذِي لَا يتَماسَكُ، وَهُوَ أَيضاً الجَبانُ الضعيفُ الجَزُوعُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:

ولَسْتُ بِهَيْرَعٍ خَفِقٍ حَشاه،

إِذا مَا طَيَّرَتْه الرِّيحُ طارَا

والهَيْرَعُ والهَيْلَعُ: الضعيفُ. وإِذا أَشْرَعَ القومُ رِماحَهم ثُمَّ مَضَوْا بِهَا قِيلَ: هَرَّعُوا بِهَا. وتَهَرَّعَتِ الرِّماحُ إِذا أَقْبَلَتْ شَوارِعَ؛ وأَنشد:

عِنْدَ البَدِيهةِ والرِّماحُ تَهَرَّعُ

ص: 369

وهَرَّعَ القومُ الرماحَ وأَهْرَعُوها: أَشْرَعُوها وَمَضَوْا بِهَا. وتَهَرَّعَتْ هِيَ: أَقْبَلَتْ شَوارِعَ. والهَيْرَعَةُ: الغُولُ كالعَيْهَرةِ. ورِيحٌ هَيْرَعٌ: سَرِيعةُ الهُبُوب، وَقِيلَ: تَسْفِي الترابَ. وَرِيحٌ هَيْرَعَةٌ. قَصِفةٌ تأْتي بالتُّرابِ. والهَيْرَعةُ: القَصَبة الَّتِي يَزْمِرُ فِيهَا الرَّاعِي، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ يَراعةً أَيضاً. والهَرْعةُ والفَرْعةُ: القَمْلة الصَّغِيرَةُ، وَقِيلَ: الضَّخْمة، والهُرْنُوعُ أَكثر، وَقِيلَ: الفَرْعةُ والهَرْعةُ والهَيْرعَةُ والخَيْضَعةُ مَعْنَاهَا واحِدٌ. والهِرْياعُ: سَفِيرُ ورَق الشَّجَرِ. والهَرِيعةُ: شُجَيرة دَقِيقةُ الأَغْصان. ويَهْرَعُ: موضع.

هربع: الأَزهري: لِصٌّ هُرْبُعٌ وذِئْبٌ هُرْبُعٌ خفيفٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:

وَفِي الصَّفِيحِ ذِئْبُ صَيْدٍ هُرْبُعُ،

فِي كَفِّه ذاتُ خِطامٍ مُمْتِعُ

هرجع: هَرْجَعٌ: لُغَةٌ فِي هَجْرَعٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ تقدَّم.

هرمع: الهَرَمَّعُ: السُّرْعةُ والخِفَّةُ فِي المَشْي. وَقَدِ اهْرَمَّعَ الرَّجُلُ أَي أَسْرَعَ فِي مَشْيَتِه، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ سَرِيعَ البُكاءِ والدُّمُوعِ، واهْرَمَّعَتِ الْعَيْنُ بالدَّمْعِ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ هَرَمَّعٌ: سَرِيعُ البُكاء. واهْرَمَّعَ إِليه: تبَاكى إِليه، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظن الْمِيمَ زَائِدَةً. ابْنُ الأَعرابي: نَشَأَتْ سَحابةٌ فاهْرَمَّعَ قَطْرُها إِذا كَانَ جَوْداً. ابْنُ الأَعرابي، وَذَكَرَ غَيْثًا قَالَ: فاهْرَمَّعَ مَطَرُه حتى رأَينا مَا نَرَى عَيْنَ السماءِ مِن الْمَاءِ؛ اهْرَمَّعَ أَي سالَ بِكَثْرَةِ مَاءٍ؛ وأَنشد:

وقَصَباً رأَيته عُرْهُوما «1»

وَقَالَ اللِّيْثُ: اهْرَمَّعَ الرجلُ فِي مَنْطِقِه وحَدِيثِه إِذا انهمَل فِيهِ، وَالنَّعْتُ مُهْرَمِّعٌ، قَالَ: وَالْعَيْنُ تَهْرَمِّعُ إِذا أَذْرَتِ الدَّمْعَ سَرِيعاً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اهْرَمَّعَ بِمَنْزِلَةِ احْرَنْجَمَ وَوَزْنُهُ افْعَنْلَلَ وأَصله اهْرَنْمَعَ، فأُدغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ، وَهَذَا فِي الأَربعة نَظِيرُ امَّحَى مِنْ بَابِ الثَّلَاثَةِ الأَصل فِيهِ انْمَحَى، فأُدغمت نُونُهُ فِي الْمِيمِ، وَذَلِكَ لعدم اللبس.

هرنع: الهُرْنُع: أَصْغَرُ القَملِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَمَلُ عامَّةً، والأُنثى هِرْنِعةٌ. والهُرْنُوعُ والهِرْنِعةُ، كِلَاهُمَا: الْقَمْلَةُ الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: الصغيرة؛ وأَنشد:

نهر الهَرانِع عَقْدُهُ عِنْد الْخَصَا

بأَذَلَّ حيثُ يكونُ مَنْ يَتَذلَّلُ «2»

الأَزهري: الهَرانِعُ أُصولُ نباتٍ تُشْبِهُ الطَّراثِيثَ.

هزع: هَزَعَه يَهْزَعه هَزْعاً وهَزَّعه تَهْزِيعاً: كَسَّرَه فانْهَزَعَ أَي انْكَسرَ وانْدَقَّ. وهَزَّعَه: دَقَّ عُنُقَه. وانْهَزَعَ عَظْمُه انْهِزاعاً إِذا انْكَسَرَ وقُدَّ؛ وأَنشد:

لَفْتاً وتَهْزِيعاً سَواءَ اللَّفْتِ

أَي سَويَّ اللَّفتِ، وَرَجُلٌ مِهْزَعٌ وأَسدٌ مِهْزَعٌ مِنْ ذَلِكَ. وهَزَّعْتُ الشيءَ: فَرَّقْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِياكم وتَهْزِيعَ الأَخْلاقِ وتَصَرُّفَها

(1). قوله [وقصباً إلخ] كذا بالأَصل، وأورده في مادة عفهم وعرهم:

وقصباً عفاهما عرهوما

(2)

. قوله [نهر الهرانع إلخ] هكذا بالأَصل.

ص: 370

مِنْ قَوْلِهِمْ هَزَّعْتُ الشيءَ تَهْزِيعاً كَسَّرْتُه وفَرَّقْتُه. والهَزِيعُ: صَدْرٌ مِنَ اللَّيْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

حَتَّى مَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ

أَي طائِفةٌ مِنْهُ نَحْوَ ثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ، وَالْجَمْعُ هُزُعٌ. وَمَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ كَقَوْلِكَ مَضَى جَرْسٌ وَجَوْشٌ وهَدِيءٌ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والتَّهَزُّعُ: شِبْه العُبُوس والتَّنَكُّر. يُقَالُ: تَهَزَّعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ، واشْتِقاقُه مِنْ هَزيعِ اللَّيْلِ، وَتِلْكَ ساعةٌ وحْشِيَّةٌ. والهَزَعُ والتَّهَزُّع: الاضْطِرابُ. تَهَزَّعَ الرُّمْحُ: اضْطَرَبَ واهْتَزَّ. واهْتِزاعُ القَناةِ والسَّيْفِ: اهْتِزازُهما إِذا هُزَّا. وتَهَزَّعَتِ المرأَةُ: اضْطَرَبَتْ فِي مَشْيَتِها؛ قَالَ:

إِذا مَشَتْ سالَتْ، وَلَمْ تَقَرْصَعِ،

هَزَّ القَناةِ لَدْنةِ التَّهَزُّعِ

قَرْصَعَتْ فِي مَشْيَتِها إِذا قَرْمَطَتْ خُطاها. ومَرَّ يَهْزَعُ ويَهْتَزِعُ أَي يَتَنَفَّضُ. وَسَيْفٌ مُهْتَزِعٌ: جيِّدُ الاهْتِزازِ إِذا هُزَّ؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسي:

إِنَّا إِذا قَلَّتْ طخَارِيرُ القَزَعْ،

وصَدَرَ الشَّارِبُ مِنْهَا عَنْ جُرَعْ،

نَفْحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ،

مِنْ كلِّ عَرَّاصٍ، إِذا هُزَّ اهْتَزَعْ

مِثْلِ قُدامَى النَّسْرِ، مَا مَسَّ بَضَعْ

أَراد بالعَرَّاصِ السيفَ البَرَّاقَ المضطَرِبَ. واهْتَزَعَ: اضْطَرَبَ. ومَرَّ فُلَانٌ يَهْزَعُ أَي يُسْرِع مِثْلَ يَمْزَع. وهَزَعَ واهْتَزَعَ وتَهَزَّعَ، كُلُّهُ: بِمَعْنَى أَسْرَعَ. وَفَرَسٌ مُهْتَزِعٌ: سرِيعُ العَدْوِ. وهَزَعَ الفرسُ يَهْزَعُ: أَسْرَعَ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. وهَزَعَ الظَّبْيُ يَهْزَعُ هَزْعاً: عَدا عَدْواً شَدِيداً. ومَرَّ فُلَانٌ يَهْزَعُ ويَقْزَعُ أَي يَعْرُجُ، وَهُوَ أَيضاً أَنْ يَعْدُوَ عَدْواً شَدِيدًا؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ:

وإِن دَنَتْ مِنْ أَرْضِه تَهَزَّعا

أَراد أَن الكِلابَ إِذا دَنَتْ مِنْ قَوائِمِ الثَّوْرِ تَهَزَّعَ أَي أَسْرَعَ فِي عَدْوِه. والأَهْزَعُ مِنَ السِّهامِ: الَّذِي يَبْقَى فِي الكِنانة وَحْدَهُ، وَهُوَ أَرْدَؤُها، وَيُقَالُ لَهُ سَهْمٌ هِزاعٌ، وَقِيلَ: الأَهْزَعُ خَيْرُ السِّهامِ وأَفضلُها تَدَّخِرُه لشَديدة، وَقِيلَ: هُوَ آخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ السِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ، جيِّداً كَانَ أَو رَدِيئًا، وَقِيلَ: إِنما يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي النَّفْيِ فَيُقَالُ: مَا فِي جَفِيرِه أَهْزَعُ، وَمَا فِي كِنَانَتِهِ أَهْزَعُ؛ وَقَدْ يأْتي بِهِ الشَّاعِرُ فِي غَيْرِ النَّفْيِ لِلضَّرُورَةِ، فإِنَّ النَّمِر ابنَ تَوْلَبٍ أَتى بِهِ مَعَ غَيْرِ الجَحْد فَقَالَ:

فأَرْسلَ سَهْماً لَهُ أَهْزَعا،

فَشَكَّ نواهِقَه والفَما

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جاءَ أَيضاً لِغَيْرِ النَّمِرِ؛ قَالَ رَيَّانُ بْنُ حُوَيْصٍ:

كَبِرْتُ ورَقَّ العَظْمُ مِني، كأَنَّما

رَمَى الدَّهْرُ مِني كلَّ عِرْقٍ بأَهْزَعا

وَرُبَّمَا قِيلَ: رُمِيتُ بأَهْزَعَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

لَا تَكُ كالرامِي بغيرِ أَهْزَعا

يَعْنِي كَمَنْ لَيْسَ فِي كِنانته أَهْزَعُ وَلَا غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَكَلَّفُ الرَّمْيَ وَلَا سَهْمَ مَعَهُ. وَيُقَالُ: مَا فِي

ص: 371

الجَعْبَةِ إِلَّا سَهْمٌ هِزاعٌ أَي وَحْدَهُ؛ وأَنشد:

وبَقِيتُ بعْدَهُمُ كَسَهْمِ هِزاعِ

وَمَا بَقِيَ فِي سَنامِ بَعِيرِك أَهْزَعُ أَي بَقِيَّةُ شَحْمٍ. وَقَوْلُهُمْ: مَا فِي الدارِ أَهْزَعُ أَي مَا فِيهَا أَحَدٌ. وظَلَّ يَهْزَعُ فِي الحشِيشِ أَي يَرْعى. وهُزَيْعٌ ومِهْزَعٌ: اسْمانِ. والمِهْزَعُ: المِدَقُّ؛ وَقَالَ يَصِفُ أَسداً:

كأَنَّهُمُ يَخْشَوْن مِنْكَ مُدَرَّباً،

بحَلْيَةَ، مَشْبُوحَ الذِّراعَيْنِ، مِهْزَعا

هزلع: الهِزْلاعُ: الخفِيفُ. والهِزْلاعُ: السِّمْعُ الأَزَلُّ، وهَزْلَعَتُه: انْسِلالُه ومُضِيُّه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْعَانَ:

واغْتَالَها مُهَفْهَفٌ هَزَلَّعُ

وهِزْلاعٌ: اسم.

هزنع: الهُزْنُوعُ: أَصل نَبَاتٍ يُشْبِهُ الطُّرْثُوثَ.

هسع: هُسَعُ وهَيْسُوعٌ اسْمَانِ: لا يعرف اشتقاقهما.

هطع: هَطَعَ يَهْطَعُ هُطُوعاً وأَهْطَعَ: أَقْبَلَ عَلَى الشَّيْءِ بِبَصَرِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ

؛ وَقِيلَ: المُهْطِعُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي ذُلٍّ وخُشوعٍ، والمُقْنِعُ الَّذِي يَرْفَع رأْسَه يَنْظُرُ فِي ذلٍّ. وهَطَعَ وأَهْطَعَ: أَقبل مُسْرِعاً خَائِفًا لَا يَكُونُ إِلا مَعَ خَوْفٍ، وَقِيلَ: نظرَ بخُضُوعٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: مَدَّ عُنُقَهُ وصَوَّبَ رأْسه، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ مُهْطِعِينَ: مُحَمِّجِين، والتَّحْمِيجُ إِدامةُ النَّظَرِ مَعَ فَتْحِ العيْنَيْنِ، وإِلى هَذَا مَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعِيرٌ مُهْطِعٌ فِي عُنُقِه تصوِيبٌ خِلْقة. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَقَرَّ وذَلَّ: أَرْيَخَ وأَهْطَعَ؛ وأَنشد:

تَعَبَّدَنِي نِمْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَدْ أُرَى

ونِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ ومُهْطِعُ

وَقَوْلُهُ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ

فُسِّرَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ وأَنشد:

بِدَجْلةَ أَهلُها، ولقدْ أَراهُمْ،

بدَجْلةَ، مُهْطِعِينَ إِلى السَّماعِ

أَي مُسْرِعِين. وَفِي حَدِيثِ

عَلِيٍّ، عليه السلام: سِراعاً إِلى أَمره مُهْطِعِين إِلى مَعادِه

؛ الإِهْطاعُ: الإِسْراعُ فِي العَدْوِ. وأَهْطَعَ البعيرُ فِي سيْرِه واسْتَهْطَعَ إِذا أَسْرَعَ. وَنَاقَةٌ هَطْعَى: سريعةٌ. والهَيْطَعُ: الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ. وطريقٌ هَيْطَعٌ: واسعٌ. وهَطْعَى وهَوْطَعٌ: اسْمَانِ، وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع هاطِعاً إِلا لطُفَيْلٍ وَهُوَ الناكِسُ، وَقِيلَ: المُهْطِعُ الساكِتُ الْمُنْطَلِقُ إِلى الهُتافِ إِذا هَتَفَ هاتِفٌ، والإِقْناعُ رَفْعُ الرأْسِ فِي اعْوِجاجٍ فِي جانِبٍ مِثْلِ الجانِفِ، والجانِفُ الَّذِي يَعْدِلُ فِي مَشْيَتِه، فأَما رَفْعُه فِي استِقامةٍ فليس عندهم بإِقْناعٍ.

هطلع: الهَطَلَّعُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ. وجَيْشٌ هَطَلَّعٌ: كَثِيرٌ. الأَزهري: بُؤْسٌ هَطَلَّعٌ كَثِيرُ؛ ابْنُ سَيِّدِهِ: قِيلَ هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والهَطَلَّعُ: الجَسِيمُ المضطَرِبُ الطُّولِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الهَطَلَّعُ الطويلُ الجسمِ مثل الهَجَنَّعِ.

هعع: هَعَّ يَهُعُّ هَعّاً وهَعَّةً: لُغَةٌ فِي هاعَ يَهُوعُ أَي قاءَ.

هقع: الهَقْعةُ: دائرةٌ فِي وَسَطِ زَوْرِ الْفَرَسِ أَو عُرْضِ زَوْرِه، وَهِيَ دائرةُ الْحَزْمِ تُسْتَحَبُ، وَقِيلَ: هِيَ

ص: 372

دَائِرَةٌ تَكُونُ بِجَنْبِ بَعْضِ الدَّوَابِّ يُتَشاءَمُ بِهَا وتُكْرَه. وَيُقَالُ: إِن المَهْقُوعَ لَا يَسْبِقُ أَبداً، وَقَدْ هُقِعَ هَقْعاً، فَهُوَ مَهْقُوعٌ؛ قَالَ:

إِذا عَرِقَ المَهْقُوعُ بالمَرْءِ أَنْعَظَتْ

حَلِيلَتُه، وازْدادَ حَرّاً عِجانُها

فأَجابه مُجِيبٌ:

قَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ مَنْ لَسْتَ مِثْلَه،

وَقَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ زَوْجُ حَصانِ

والهَقْعةُ: ثلاثةُ كواكِبَ نَيِّرةٌ قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَوْقَ مَنْكِبِ الجَوْزاءِ، وَقِيلَ: هِيَ رأْس الْجَوْزَاءِ كأَنها أَثافِيّ وَهِيَ مَنْزِلٌ من مَنارِلِ الْقَمَرِ، وَبِهَا شُبِّهَتِ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ بِجَنْبِ بَعْضِ الدَّوَابِّ فِي معَدِّه ومَرْكَلِه. وَفِي حَدِيثِ

ابْنِ عَبَّاسٍ: طَلِّقْ أَلفاً يَكْفِيكَ مِنْهَا هَقْعةُ الْجَوْزَاءِ

أَي يَكْفِيكَ مِنَ التَّطْلِيقِ ثلاثُ تَطْليقاتٍ. والهُقَعةُ مِثَالُ الهُمَزةِ: الْكَثِيرُ الاتِّكاء والاضْطِجاعِ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَحَكَى ذَلِكَ الأُمَوِيُّ فِيمَنْ حَكَاهُ وأَنكره شَمِرٌ وَصَحَّحَهُ أَبو مَنْصُورٍ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: يُقَالُ للأَحمقِ الَّذِي إِذا جَلَسَ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ: إِنه لَهُكَعةٌ نُكَعةٌ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الأَعراب أَنه يُقَالُ: اهْتَكَعه عِرْقُ سَوْءٍ واهْتَقَعَه واهْتَنَعَه واخْتَضَعَه وارْتَكَسَه إِذا تَعَقَّلَه وأَقْعَدَه عَنْ بُلُوغِ الشَّرَفِ وَالْخَيْرِ. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: الهَكِعةُ الناقةُ الَّتِي اسْتَرْخَتْ مِنَ الضَّبَعةِ. وَيُقَالُ: هَكِعَتْ هَكَعاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَقِعَتِ الناقةُ هَقْعاً، فَهِيَ هَقِعةٌ، وَهِيَ الَّتِي إِذا أَرادت الْفَحْلَ وقَعَتْ مِنْ شدّةِ الضَّبَعةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَقَدِ اسْتَبَانَ لَكَ أَن الْقَافَ وَالْكَافَ لُغَتَانِ فِي الهَقِعةِ والهَكِعةِ، وأَنّ مَا قَالَهُ الأُمَوِيّ صَحِيحٌ وإِن أَنكره شَمِرٌ. وَيُقَالُ: قَشَطَ فُلَانٌ عَنْ فَرَسِهِ الجُلَّ وكَشَطَه، وَهُوَ القُسْطُ والكُسْطُ لِهَذَا العُود، وَقَدْ تَعاقَبَ الْقَافُ وَالْكَافُ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا. والاهْتِقاعُ: مسانّةُ الفحْلِ الناقةَ الَّتِي لَمْ تَضْبَع. يُقَالُ: سَانَّ الفحلُ الناقةَ حَتَّى اهْتَقعَها يَتَقَوَّعُها ثُمَّ يَعِيسُهَا. واهْتَقَعَ الفحلُ الناقةَ: أَبْرَكها، وَقِيلَ: أَبركها ثُمَّ تَسَدَّلَها «3» وعَلاها، وتَهَقَّعَتْ هِيَ: بَرَكَتْ. وَنَاقَةٌ هَقِعةٌ إِذا رَمَتْ بِنَفْسِهَا بَيْنَ يَدَيِ الْفَحْلِ مِنَ الضَّبَعةِ كَهكِعةٍ. وتَهَقَّعَتِ الضأْنُ: اسْتَحْرَمَتْ كُلُّهَا. وتَهَقَّعُوا وِرْداً: جاؤوا كُلُّهُمْ، وتهَقَّعَ فُلَانٌ عَلَيْنَا وتَتَرَّعَ وتَطَيَّخَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي تكَبَّرَ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:

إِذا امْرُؤٌ ذُو سَوْءةٍ تَهَقَّعا

والاهْتِقاعُ فِي الحُمَّى: أَن تَدَعَ المَحْمُومَ يَوْمًا ثُمَّ تَهْتَقِعَه أَي تُعاودَه وتُثْخِنَه. وكلُّ شيءٍ عاوَدَكَ، فَقَدِ اهْتَقَعَكَ. والهَيْقَعةُ: ضرْبُ الشَّيْءِ اليابِسِ عَلَى مِثْلِهِ نَحْوِ الْحَدِيدِ، وَهِيَ أَيضاً حِكَايَةٌ لِصَوْتِ الضَّرْبِ والوقْعِ، وَقِيلَ: صَوْتُ السُّيُوفِ فِي مَعْرَكةِ القِتالِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَضْرِبَ بِالْحَدِّ مِنْ فَوْقُ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ:

فالطَّعْنُ شَغْشَغةٌ، والضَّرْبُ هَيْقعةٌ،

ضَرْبَ المُعَوِّلِ تَحْتَ الدِّيمةِ العَضَدا

(3). قوله [تسدّلها] كذا بالأَصل، والذي في القاموس هنا: تسدّاها، ونصه أيضا في مادة سدي: وتسدّاه ركبه وعلاه، وفي الصحاح فيها: وتسدّاه أَيْ عَلَاهُ، قَالَ الشَّاعِرُ:

فَلَمَّا دَنَوْتُ تَسَدَّيْتُهَا

فَثَوْبًا نسيت وثوباً أجر

ص: 373

شَبَّهَ صوْتَ الضَّرّابِ بالسُّيوفِ بضَرْبِ العَضّادِ الشجَرَ بفَأْسِه لبِناءِ عالةٍ يَسْتَكِنُّ بِهَا مِنَ الْمَطَرِ، والشَّغْشَغَةُ: حِكَايَةُ صوتِ الطعْنِ، والمُعَوِّلُ: الَّذِي يَبْنِي العالةَ وَهُوَ شَجَرٌ يَقْطَعُهُ الرَّاعِي فَيَجْعَلُهُ عَلَى شَجَرَتَيْنِ فيستظلُّ تَحْتَهُ مِنَ الْمَطَرِ، والعَضَدُ: مَا عُضِدَ مِنَ الشجَر أَي قُطِعَ. واهْتُقِعَ لونُه: تَغَيَّر مِنْ خوْفٍ أَو فَزَعٍ، لَا يَجِيءُ إِلا عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. والهُقاعُ: غَفْلةٌ تُصِيبُ الإِنسان مِنْ هَمّ أَو مرَض.

هكع: هَكَعَ يَهْكَعُ هُكُوعاً: سَكَنَ واطْمأَنَّ. والبقرةُ تَهْكَعُ فِي كِناسِها إِذا اشْتَدَّ حَرُّ النَّهَارِ. والهُكُوعُ: نَوْمُ الْبَقَرَةِ تَحْتَ السِّدْرَةِ. وهَكَعَتِ البقرُ تَحْتَ الشَّجَرِ تَهْكَعُ، فَهُنَّ هُكُوعٌ: اسْتَظَلَّت تَحْتَهُ فِي شدَّة الْحَرِّ؛ قَالَ الطرمّاحُ:

تَرَى العِينَ فِيهَا، مِن لَدُنْ مَتَعَ الضُّحَى

إِلى اللَّيْلِ، فِي الغَيْضاتِ، وهْيَ هُكُوعُ

وَيُرْوَى:

فِي الغَيْضا وهُنَّ هُكُوعُ

أَي نِيامٌ، وَقِيلَ: مُكِبَّاتٌ عَلَى الأَرض، وَقِيلَ: ساكِناتٌ مُطْمَئِنَّاتٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وهَكِعَ هَكَعاً، وَهُوَ شَبِيهٌ بالجَزَعِ والإِطْراقِ مِنْ حُزْنٍ أَو غَضَبٍ. وهَكَعَ هَكْعاً: نَامَ قاعِداً. والهُكاعُ: النومُ بَعْدَ التعبِ. وَقَالَ أَعرابي: مَرَرْتُ بِإِراخٍ هُكَّعٍ فِي مِئْرانِها أَي نِيامٍ فِي مَأْواها. والهَكَعُ: شَهْوةُ الناقةِ للضِّرابِ. وهَكِعَتِ الناقةُ هَكَعاً، فَهِيَ هَكِعةٌ: اسْتَرْخَتْ مِنْ شدَّةِ الضَّبَعةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا تَسْتَقِرَّ فِي مكانٍ مِنْ شدَّة الضَّبَعةِ. والهُكاعِيُّ: مأْخُوذٌ مِنَ الهُكاعِ وَهُوَ شهوةُ الجِماعِ. والهَكعةُ والهُكَعَةُ الأَحْمَقُ الَّذِي إِذا جَلَسَ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ، وَقِيلَ: الأَحمق، وَلَمْ يُقَيَّدْ. والهُكاعُ: السُّعالُ. وهَكَعَ البعيرُ والناقةُ يَهْكَعُ هَكْعاً وهُكاعاً: سَعَلَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:

وتبَوَّأ الأَبْطالُ، بَعْدَ حَزاحِزٍ،

هَكْعَ النَّواحِزِ فِي مُناخِ المَوْحِفِ

الحَزاحِزُ: الحَركاتُ، وَمَعْنَاهُ أَنهم تَبَوَّأُوا مَراكِزَهم فِي الْحَرْبِ بَعْدَ حَزاحِزَ كَانَتْ لَهُمْ حَتَّى هَكَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وهُكوعُهم بُرُوكُهم لِلْقِتَالِ كَمَا تَهْكَعُ النواحِز مِنَ الإِبل فِي مبَارِكها أَي تَسْكُنُ وَتَطْمَئِنُّ، وهَكَعَ عَظْمُه إِذا انْكَسَرَ بعد ما انْجَبَرَ. وهَكَعَ الرجلُ إِلى القوْمِ إِذا نَزَل بِهِمْ بَعْدَمَا يُمْسِي؛ وأَنشد:

وإِنْ هَكَعَ الأَضْيافُ تَحْتَ عشِيّةٍ

مُصَدّقةِ الشَّفَّانِ كاذِبةِ القَطْرِ

وهَكَعَ الليلُ هُكُوعاً إِذا أَرْخَى سُدُولَه، ولَيْلٌ هاكِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:

قَطَعْتُ إِلى مَعْرُوفِها مُنْكَراتِها

بِعَيْهَمةٍ تَنْسَلُّ، والليلُ هاكِعُ

والليلُ هاكِعٌ أَي بارِكٌ مُنِيخٌ. ورأَيتُ فُلَانًا هاكِعاً أَي مُكِبّاً. وَقَدْ هَكَعَ إِلى الأَرض إِذا أَكَبَّ. وذهَب فُلَانٌ فَمَا أَدري أَين سَكَعَ وهَكَعَ أَي أَين ذهَب وأَين توجَّه وأَين أَقام.

هلع: الهَلَعُ: الحِرْصُ، وَقِيلَ: الجَزَعُ وقِلّةُ الصبرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسْوأُ الجَزَعِ وأَفْحَشُه، هَلِعَ يَهْلَعُ هَلَعاً وهُلوعاً، فَهُوَ هَلِعٌ وهَلُوعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِشَبَّةَ بْنِ عَقَّالٍ حِينَ أَراد أَن يقبِّل يَدَهُ: مَهْلًا يَا شبَّةُ فإِن الْعَرَبَ لَا تَفْعَلُ هَذَا إِلا

ص: 374

هُلُوعاً وإِن العَجَم لَمْ تَفْعَلْهُ إِلا خُضوعاً. والهِلاعُ والهُلاعُ: كالهُلُوعِ. ورجلٌ هَلِعٌ وهالِعٌ وهَلُوعٌ وهِلْواعٌ وهِلْواعةٌ: جَزُوعٌ حرِيصٌ. والهَلَعُ: الحُزْنُ، تميميَّة. والهَلِعُ: الحَزِينُ. وشُحٌّ هالِعٌ: مُحْزِنٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً

؛ قَالَ مَعْمَرٌ وَالْحَسَنُ: هُوَ الشَّرِهُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الهَلُوعُ الضَّجُورُ، وَصِفَتُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً، فَهَذِهِ صِفَتُهُ. والهَلُوعُ: الَّذِي يَفْزَعُ ويَجْزَعُ مِنَ الشَّرِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ: رجلٌ هَلُوعٌ إِذا كَانَ لَا يَصْبِرُ عَلَى خَيْرٍ وَلَا شَرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْحَقِّ، وأَورد الْآيَةَ وَقَالَ بَعْدَهَا: قَالَ الشَّاعِرُ:

وَلِي قَلْبٌ سَقِيمٌ لَيْسَ يَصْحُو،

ونَفْسٌ مَا تُفِيقُ مِنَ الهُلاعِ

وَفِي الْحَدِيثِ:

مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِيَ المَرءُ شُحٌّ هالِعٌ وجُبْنٌ خالِعٌ

أَي يَجْزَعُ فِيهِ العبدُ ويَحْزَنُ كَمَا يُقَالُ: يومٌ عاصِفٌ ولَيْلٌ نائِمٌ، وَيَحْتَمِلُ أَيضاً أَن يَقُولَ هالِعٌ لِلِازْدِوَاجِ مَعَ خالِع، والخالِعُ: الَّذِي كأَنه يَخْلَعُ فُؤادَه لشِدَّتِه. وهَلِعَ هَلَعاً: جاعَ. والهَلَعُ والهُلاعُ والهَلَعانُ: الجُبْنُ عِنْدَ اللِّقاءِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: رِجْلٌ هُلَعةٌ مِثْلُ هُمَزةٍ إِذا كَانَ يَهْلَعُ ويَجْزَعُ ويَسْتَجِيعُ سَرِيعاً. وَفِي تَرْجَمَةِ هَرع قَالَ أَبو عَمْرٍو: الهَيْرَعُ والهَيْلَعُ الضَّعِيفُ. ابْنُ الأَعرابي: الهَوْلَعُ الجَزِعُ. وذئبٌ هَلَعٌ بُلَعٌ؛ الهُلَعُ مِنَ الحِرْصِ أَي الحَرِيصُ عَلَى الشَّيْءِ، والبُلَعُ مِنَ الابْتِلاعِ. وَرَجُلٌ هَمَلَّعٌ وهَوَلَّعٌ: وَهُوَ مِنَ السرْعةِ. وَنَاقَةٌ هِلْواعٌ وهِلْواعةٌ: سَرِيعةٌ شَهْمةُ الفُؤادِ تخافُ السَّوْط. وَفِي حَدِيثِ

هِشَامٍ: إِنها لَمِسْياعٌ هِلْواعٌ

، هِيَ الَّتِي فِيهَا خفَّة وحِدَّةٌ، وَقِيلَ: سَرِيعةٌ شديدةٌ مِذْعانٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِلطِّرِمَّاحِ:

قَدْ تَبَطَّنْتُ بِهِلْواعةٍ،

غُبْر أَسْفارٍ كَتُومِ البُغام

وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَضْجَرُ فَتُسْرِعُ فِي السَّيْرِ، وَقَدْ هَلْوَعَتْ هَلْوَعةً أَي أَسْرَعَتْ ومَضَتْ وجَدَّت. والهَوالِعُ مِنَ النّعامِ، والهالِعُ: النعامُ السَّرِيعُ فِي مُضِيِّهِ. ونَعَامةٌ هالِعٌ وهالِعةٌ: نافرةٌ، وَقِيلَ: حَدِيدةٌ فِي مُضِيِّها؛ وأَنشد الباهِليّ للمُسَيَّب بْنُ عَلَسٍ يَصِفُ نَاقَةً شَبَّهَهَا بِالنَّعَامَةِ:

صَكَّاء ذِعْلِبة إِذا اسْتَدْبَرْتَها

حَرَج إِذا اسْتَقْبَلْتَها هِلْواع

وَنَاقَةٌ هِلْواعٌ: فِيهَا نَزَقٌ وخِفَّةٌ، وَقِيلَ: هِيَ النَّفُورُ. وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ: قَوْلُهُ صَكَّاءُ شَبَّهَهَا بِالنَّعَامَةِ ثُمَّ وَصَفَ النعامةَ بالصَّكَكِ، وَلَيْسَ الصَّكَّاءُ مِنْ وصْفِ الناقةِ. وهَلْوَعْتُ: مَضَيْتُ نافِراً، وَقِيلَ: مَضَيْتُ فأَسْرَعْتُ. والهُلائِعُ: اللَّئيمُ. وَمَا لَهُ هِلَّعٌ وَلَا هِلَّعةٌ أَي مَا لَه شَيْءٌ قَلِيلٌ، وَقِيلَ: مَا لَهُ هِلَّعٌ وَلَا هِلَّعةٌ أَي مَا لَهُ جَدْيٌ وَلَا عَناقٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الهِلَّع الْجِدِّيُّ، والهِلَّعة العناق، فَفَصَّلَها.

هلبع: رَجُلٌ هُلابِعٌ: حَرِيصٌ عَلَى الأَكل، والهُلَبِعُ والهُلابِعُ: الذِّئب لِذَلِكَ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، والهُلابِعُ: الكُرَّزِيُّ اللَّئِيمُ الجَسِيمُ؛ وأَنشد:

عَبْدَ بَنِي عائِشةَ الهُلابِعا

والهُلابِعُ: الاسم.

همع: هَمَعَ الدمْعُ والماءُ وَنَحْوُهُمَا يَهْمَعُ ويَهْمُعُ هَمْعاً وهَمَعاً وهُمُوعاً وهَمَعَاناً وأَهْمَعَ: سالَ،

ص: 375

وَكَذَلِكَ الطَّلُّ إِذَا سَقَطَ عَلَى الشَّجَرِ ثُمَّ تَهَمَّعَ أَي سالَ؛ قَالَ رُؤْبةُ:

بادَرَ مِنْ لَيْلٍ وطَلٍّ أَهْمَعا،

أَجْوَفَ بهَّى بَهْوَه فاسْتَوْسَعا

وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ: وطَلٍّ هَمَعا، بِغَيْرِ أَلف. وهَمَعَتْ عينُه إِذا سَالَتْ دُمُوعُهَا، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ هَمِعَتْ لُغَةٌ، وتَهَمَّعَ الرَّجُلُ: بَكَى، وَقِيلَ تَباكَى. وَعَيْنٌ هَمِعةٌ: لَا تَزَالُ تَدْمَعُ، بُنِيَتْ عَلَى صِيغَةِ الدَّاءِ كَرَمِدَت، فَهِيَ رَمِدةٌ. وسَحاب هَمِعٌ: مَاطِرٌ بنَوْئِه عَلَى صِيغَةِ هَطِلٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا تَلتفت للهِمْيَعِ بِالْعَيْنِ فإِنه بَالْغَيْنِ، وإِن كَانَ قَدْ حَكَاهُ بِالْعَيْنِ قَوْمٌ، وَبِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ قَوْمٌ آخَرُونَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ اللَّيْثُ الهَيْمَعُ، بِالْيَاءِ وَالْمِيمِ قَبْلَ الْعَيْنِ، المَوْتُ الوَحِيُّ. قَالَ: وذَبَحَه ذَبْحاً هَيْمَعاً أَي سَرِيعاً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ: الهَيْمَعُ، بِالْعَيْنِ وَالْيَاءِ قَبْلَ الْمِيمِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الأَصمعيّ يَقُولُ الهِمْيَعُ الموْتُ؛ وأَنشد لِلْهُذَلِيِّ:

مِنَ المُرْبَعِينَ ومِنْ آزِلٍ،

إِذا جَنَّه الليْلُ كالنّاحِطِ

إِذا وَرَدُوا مِصْرَهُم عُوجِلُوا،

مِنَ المَوْتِ، بالهِمْيَعِ الذاعِطِ

هَكَذَا رُويَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْيَاءِ بَعْدَ الْمِيمِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ الصَّوَابُ، والهَيْمَعُ عِنْدَ البُصَراء تَصْحِيفٌ. واهْتُمِعَ لَوْنهُ وامتُقِعَ لَوْنُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هَمَعَ رأْسَه، فَهُوَ مَهْمُوعٌ إِذا شَجَّه.

همسع: الهَمَيْسَعُ: القَوِيُّ الَّذِي لَا يُصْرَعُ جَنْبُه مِنَ الرِّجَالِ. والهَمَيْسَعُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ جَدُّ عَدْنَانَ بْنِ أُدَد، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه بالسُّرْيانية، قَالَ: وَقَدْ سَمَّى حِمْير ابنه هَمَيْسَعاً.

همقع: الهُمَقِعُ والهُمَّقِعُ: ضَرْبٌ مِنْ ثَمَرِ العِضاه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جَنَى التَّنْضُبِ وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِنَ الْعِضَاهِ، وَوَاحِدَتُهُ هُمَّقِعةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، حَكَاهُ عَنْ أَبي الْجَرَّاحِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ التَّنْضُب بِعَيْنِهِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنْ أَبي شَبِيب الأَعْرابي أَن الهُمَّقِعَ والهُمَّقِعةَ الأَحْمَقُ والحَمْقاء، قَالَ: وَهَذَا لَا يُطَابِقُ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ لأَنّ الهُمَّقِعَ عِنْدَهُ اسْمٌ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ أَبي شَبِيبٍ صِفَةٌ، وَلَا نَظِيرَ للهُمَّقِع إِلَّا رجُل زُمَّلِقٌ لِلَّذِي يَقْضِي شَهْوتَه قَبْلَ أَن يُفْضِيَ إِلى المرأَة.

هملع: رَجُلٌ هَمَلَّعٌ: مُتَخَطْرِفٌ خَفِيفُ الوَطْءِ يُوَقِّعُ وطْأَهُ تَوْقِيعاً شَدِيداً مِنْ خِفّةِ وطْئِه؛ وأَنشد:

رأَيْتُ الهَمَلَّعَ ذَا اللَّعْوَتَيْنِ

لَيس بآبٍ، وَلَا ضَهْيَدِ

وَقَالَ: ضَهْيَد كَلِمَةٌ مولَّدة وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعْيَلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي تَرْجَمَةِ هَلَعَ: رَجُلٌ هَمَلَّعٌ وهَوَلَّعٌ وَهُوَ مِنَ السُرْعةِ. والهَمَلَّعُ والسَّمَلَّعُ: الذِّئْبُ الْخَفِيفُ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الذِّئْبُ هَملَّعاً، وَلَامُهُ مُشَدَّدَةٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنها زَائِدَةً؛ قَالَ:

لَا تأْمُرِينِي ببَناتِ أَسْفَعِ،

فالشاةُ لَا تَمْشِي مَعَ الهَمَلَّعِ

أَسْفَعُ: فَحْلٌ مِنَ الْغَنَمِ، وَقَوْلُهُ لَا تَمْشِي مَعَ الهَمَلّع

ص: 376

أَي لَا تَكْثُرُ مَعَ الذئب، وقيل وقوله تَمْشِي يَكْثُرُ نَسْلُهَا. والهَمَلَّعُ: الْجَمَلُ السَّرِيعُ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، قَالَ: والهَمَلَّعُ السَّيْرُ السَّرِيعُ؛ قَالَ:

جاوَزْتُ أَهْوالًا، وتَحْتِيَ شَيْقَبٌ،

تَغْدُو بِرَحْلِي، كالفَنِيقِ، هَمَلَّعُ

وَقِيلَ: الهَمَلَّع مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا وَفاء لَهُ وَلَا يَدُومُ عَلَى إِخاءِ أَحد.

هنع: الهَنَع: تَطامن والتِواء فِي العُنُق، وَقِيلَ: فِي عُنق الْبَعِيرِ والمَنْكِبِ وقِصَرٌ، وَقِيلَ: الهَنَع تَطَامُنُ العُنُق مِنْ وسَطِها، الذَّكَرُ أَهْنَع والأُنثى هَنْعاء، وَقَدْ هَنِع، بِالْكَسْرِ، يهنَع هنَعاً، والهَنَع فِي العُفْر مِنَ الظِّباء خَاصَّةً دُونَ الأُدم لأَن فِي أَعناق العُفْر قِصَراً، وظلِيم أَهْنَع ونَعامة هَنْعاء، وَهِيَ التِواء فِي عُنُقها حَتَّى يَقْصُر لِذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ الطَّائِرُ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ مِنْ بَنات الْمَاءِ والبَرّ. وأَكمَةٌ هَنْعاء أَي قَصِيرَةٌ، وَهِيَ ضِدُّ سَطْعاء. وَفِيهِ هَنَع أَي جَنَأٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن عُمَرَ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إِليه خَالِدًا: هَلْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحدٌ مِنْ أَصحاب خَالِدٍ فَقَالَ: نَعَم رجُل طَوِيلٌ فِيهِ هَنَع

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي انْحِناء قَلِيلٌ، وَقِيلَ: هُوَ تَطَامُنُ الْعُنُقِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

وَالْجِنُّ والإِنس إِلينا هُنَّع

أَي خُضوع. والهَنْعاء مِنَ الإِبل: الَّتِي انحدرَت قَصَرَتُها وَارْتَفَعَ رأْسها وأَشْرَف حارِكُها؛ وَقِيلَ: الَّتِي فِي عُنقِها تَطَامُنٌ خِلْقةً؛ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: نَدْعُو الْبَعِيرَ الْقَابِلَ بِعُنُقِهِ إِلى الأَرض أَهْنَع وَهُوَ عَيب. والهُناع: دَاءٌ يُصِيبُ الإِنسان فِي عُنُقِهِ. والهَنْعة والهنَعة جَمِيعًا: سِمة مِنْ سِماتِ الإِبل فِي مُنْخَفِضِ الْعُنُقِ. يُقَالُ: بَعِيرٌ مَهْنُوعٌ، وَقَدْ هُنِع هَنْعاً. والهَنْعة: مَنْكِب الْجَوْزَاءِ الأَيْسَر، وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، وَقِيلَ: هُمَا كَوْكَبَانِ أَبيضان بَيْنَهُمَا قِيدُ سَوْطٍ عَلَى أَثر الهَقْعة فِي المَجَرّة، قَالَ: وإِنما يَنْزِلُ الْقَمَرُ بالتَّحايِي، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كواكبَ حِذاء الهَنْعة، وَاحِدَتُهَا تِحْياة، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَنْعة قَوْسُ الْجَوْزَاءِ يُرْمى بِهَا ذراعُ الأَسد، وَهِيَ ثمانيةُ أَنْجمٍ فِي صُورَةِ قَوْسٍ، فِي مَقْبِضِ الْقَوْسِ النَّجْمَانِ اللَّذَانِ يُقَالُ لَهُمَا الْهَنْعَةُ وَهِيَ مِنْ أَنْواء الْجَوْزَاءِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا طَلَعَتِ الهنْعةُ أَرطَبَ النَّخْلُ بِالْحِجَازِ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَنجُم مُصْطَفَّةٍ يَنْزِلُهَا الْقَمَرُ.

هنبع: الهُنْبُعُ: شِبْه مِقْنَعة قَدْ خِيطَ تَلْبَسُه الجَوارِي. الأَزهري: الهُنْبُع مَا صغُر مِنْهَا، والخُنْبُع مَا اتَّسَعَ مِنْهَا حَتَّى يَبْلغ اليَدين ويُغَطِّيهما؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لَهُ هُنْبُع وَلَا خُنْبُع.

هوع: هَاعَ يَهُوع ويَهاع هَوْعاً وهُواعاً: تَهَوَّع وقاءَ، وَقِيلَ: قَاءَ بِلَا كُلْفة، وإِذا تَكَلَّفَ ذَلِكَ قِيلَ تَهَوَّعَ، وَمَا خَرَجَ مِنْ حَلْقه هُواعة. وَيُقَالُ: تهوَّع نفْسَه إِذا قاءَ بنفْسه كأَنه يُخْرِجُهَا، قَالَ رؤْبة يَصِفُ ثَوْرًا طَعَنَ كِلَابًا:

يَنْهَى بِهِ سَوَّارَهُنَّ الأَشْجَعا،

حَتَّى إِذا ناهَزَها تَهَوَّعا

قَالَ بَعْضُهُمْ: تَهَوَّع أَي قاءَ الدَّمَ. وَيُقَالُ: قاءَ نفْسَه فأَخْرَجَها. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هاعَ هَيْعُوعةً، فِي بَنَاتِ الْوَاوِ، تَهَوَّعَ، وَلَا يَتَوَجَّهُ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ مَحْذُوفًا. وتهوَّع: تَكَلَّف القَيءَ. وهَوَّعَه: قَيّأَه. وَالتَّهَوُّعُ: التقيؤُ. يُقَالُ: لأُهَوِّعَنَّه مَا أَكَلَ أَي

ص: 377

لأُقَيِّئَنَّه ولأَسْتَخْرِجَنَّه مِنْ حَلْقه. وَفِي الْحَدِيثِ

كَانَ إِذا تسوَّك قَالَ أُعْ أُعْ كأَنه يَتَهوَّع

أَي يَتَقَيّأُ؛ والهُواعُ: القيءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ

عَلْقَمَةَ: الصائمُ إِذا ذَرَعَه القيءُ فليُتِمَّ صومَه وإِذا تَهَوَّع فَعَلَيْه الْقَضَاءُ

أَي إِذا اسْتَقاءَ. وهاعَ القومُ بعضُهم إِلى بَعْضٍ أَي هَمُّوا بالوُثوب. والهُواعةُ: مَا هاعَ بِهِ. ورجُل هاعٌ لاعٌ: جَزُوعٌ، وامرأَة هاعةٌ لاعةٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: تَقْدِيرُهُ عِنْدَنَا فَعِلٌ مَكْسُورُ الْعَيْنِ. وهُواعٌ: ذُو القَعْدة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

وقَوْمِي لَدَى الهَيْجاءِ أَكْرَمُ مَوْقِفاً،

إِذا كانَ يومٌ مِنْ هُواعٍ عَصِيبُ

هيع: هاعَ يَهاعُ ويَهيع هَيْعاً وَهَاعًا وهُيُوعاً وهَيْعةً وهَيَعاناً وهَيْعوعة: جَبُنَ وفَزِع، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّ عِنْدَ الجَزَع؛ قَالَ الطِّرِمَّاحِ:

أَنا ابْنُ حُماةِ المَجْدِ مِنْ آلِ مالكٍ،

إِذا جَعَلَتْ خُورُ الرجالِ تَهِيع

وَرَجُلٌ هائِعٌ لائِعٌ، وهاعٌ لاعٌ، وهاعٍ لاعٍ عَلَى القَلْب، كلُّ ذَلِكَ إِتباع أَي جَبَانٌ ضَعِيفٌ جَزُوع، وامرأَة هاعَةٌ لَاعَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الهاعُ الجَزوعُ، واللاعُ المُوجَع؛ وَقَوْلُ أَبي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ:

أَرجِعْ مَنِيحَتَكَ الَّتِي أَتْبَعْتَها

هَوْعاً، وحَدَّ مُذَلَّقٍ مَسْنُون

يَقُولُ: رُدَّها فَقَدْ جَزِعَتْ نفسُك فِي أَثَرِها، وَقِيلَ: الهَوْع العَداوةُ، وَقِيلَ: شِدَّة الحِرْصِ. وَيُقَالُ: هاعَتْ نفسُه هَوْعاً أَي ازْدَادَتْ حِرْصاً. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ مُنْهاع إِليَّ ومُتَهيِّع وتَيِّع ومُتَتَيِّع وتَرْعانُ وتَرِعٌ أَي سَرِيعٌ إِلى الشَّرِّ. والهَيْعةُ: صوتُ الصَّارِخ للفَزَع، وَقِيلَ: الهَيعة الصَّوْتُ الَّذِي تَفْزَعُ مِنْهُ وتخافُه مِنْ عَدُوٍّ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم:

خَيْرُ النَّاسِ رجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنان فرَسِه فِي سَبِيلِ اللَّهِ كلَّما سَمِعَ هَيْعة طارَ إِليها.

قَالَ: وأَصل هَذَا الجَزَعُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ

: كنتُ عِنْدَ عُمَرَ فسَمِع الْهَائِعَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: انْصَرَف الناسُ مِنَ الْوَتْرِ

، يَعْنِي الصياحَ والضجَّةَ. أَبو عَمْرٍو: الهائِعة والواعِية الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. قَالَ: وهِعْت أَهاعُ ولِعْتُ أَلاعُ هَيَعاناً ولَيَعاناً إِذا ضَجِرْت. وهاعَ الرجُل يَهِيعُ ويَهاعُ هَيْعاً وهَيَعاناً وَهَاعًا وهَيْعة، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: جاعَ فَجَزِعَ وشَكَا، وَقِيلَ: الْهَاعُ التجَرُّع عَلَى الجُوعِ وَغَيْرِهِ، والهاعُ سوءُ الحِرْصِ مَعَ الضَّعْفِ، والفعلُ كالفِعْل، يُقَالُ: هاعَ يَهاعُ هَيْعةً وَهَاعًا؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسلت:

الكَيْسُ والقُوَّةُ خَيْرٌ من الإِشفاقِ

والفَهَّةِ والهاعِ

وَرَجُلٌ هاعٌ وامْرأَة هاعةٌ. والهَيْعة: كالحَيْرة. وَرَجُلٌ مُتَهَيِّعٌ: مُتَحَيِّرٌ. والهائعةُ: الصوتُ الشَّديد. والهَيْعةُ: كلُّ مَا أَفْزَعك مِنْ صَوْت أَو فاحِشة تُشاعُ؛ قَالَ قَعْنَب بْنُ أُم صَاحِبٍ:

إِنْ يَسْمَعوا هَيْعةً طارُوا بِهَا فَرَحاً

مِني، وَمَا سَمِعُوا مِنْ صالِحٍ دَفَنُوا

قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: هِعْت أَهاعُ هَيْعاً مِنَ الحُبِّ والحُزْنِ. وأَرض هَيْعةٌ: واسعةٌ مَبْسوطة. وَهَاعَ الشيءُ يَهِيع هِياعاً: اتَّسَعَ وانْتَشَر. وَطَرِيقٌ

ص: 378