الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غ
باب الغين المعجمة
غ: الْغَيْنُ مِنَ الْحُرُوفِ الحَلْقِيّة وَمَخْرَجُهَا مِنَ الْحَلْقِ، وَهِيَ أَيضاً مِنَ الْحُرُوفِ المَجْهُورةِ، والغينُ وَالْخَاءُ فِي حَيِّزٍ واحد.
فصل الألف
أبغ: عَيْنُ أُباغَ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ والرَّقَّةِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنْ بَنِي شَيْبَانَ:
وَقَالُوا: فارِساً مِنْكُمْ قَتَلْنا
…
فَقلنا: الرُّمْحُ يَكْلَف بالكَرِيمِ
بِعَيْنِ أُباغَ قاسَمْنا المَنايا،
…
فكانَ قَسِيمُها خَيْرَ القَسِيمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِابْنَةِ الْمُنْذِرِ تَقُولُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالَّذِي قُتِلَ بأُباغ هُوَ الْمُنْذِرُ «1» بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ نصر اللخميّ، قتله الْحَرْثَ بْنُ أَبي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ عَيْنِ أُباغ يومٌ مِنْ أَيام الْعَرَبِ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ.
فصل الباء الموحدة
بدغ: بَدِغَ الرَّجُلُ يَبْدَغُ بَدْغاً وبَدَغاً: تَزَحَّفَ عَلَى الأَرض باسْتِه وتلطَّخ بخُرْئِه. وبَدِغَ بعَذِرتِه: تلَطَّخَ بِهَا، وَكَذَلِكَ إِذا تلطَّخ بالشرِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والمِلْغُ يَلْكَى بالكلامِ الأَمْلَغِ،
…
لَوْلَا دَبُوقاءُ اسْتِه لَمْ يَبْدَغِ
وَيُرْوَى يَبْطَغِ. وبَدِغَ بَدَغاً: تَلَطَّخ بالشرِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والبَدِغُ والبِدْغُ البادِنُ السمينُ، والبَدِغُ المَعِيبُ، وَمِنْهُ لُقِّبَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ البَدِغ لأُبْنةٍ كَانَتْ بِهِ، زَعَمُوا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ:
تَرَى ابنَ وُهَيْرٍ خَلْفَ قيْسٍ، كأَنه
…
حِمارٌ ودَى خَلْفَ اسْتِ آخَرَ قائمِ «2»
(1). قوله [هو المنذر إلخ] كذا بالأصل، والذي في معجم ياقوت: المنذر بْنِ الْمُنْذِرُ بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ اللخمي، وفي شرح القاموس: المنذر بْنِ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ
(2)
. قوله [وهير] كذا بالأصل، وفي شرح القاموس: زبير.
والأَبْدَغُ «1» قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسَبه مَوْضِعًا. وَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَن بَعْضَ الْعَرَبِ عَذَرَ عَذْرة فسُمِيَ البَدِغَ مِثالَ التَّعِبِ، وَاللَّهُ أَعلم.
برغ: البَرْغُ: لُغَةٌ فِي المَرْغِ وَهُوَ اللُّعاب. ابْنُ الأَعرابي: بَرِغَ الرَّجُلُ إِذا تَنَعَّمَ. قَالَ الأَزهري: أَصل بَرِغَ رَبَغَ. وعَيْش رابِغٌ أَي نَاعِمٌ، وَهَذَا مَقْلُوبٌ.
برزغ: شَابٌّ بُرْزُغٌ وبُرْزُوغٌ وبِرْزاغٌ: تارٌّ تامٌّ ممتلئٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ جَاهِلِيٍّ:
حَسْبُك بعضُ القَوْلِ لَا تَمَدَّهي،
…
غَرَّكِ بِرْزاغُ الشَّبابِ المُزْدَهي
قَوْلُهُ لَا تَمَدَّهي يُرِيدُ لَا تمدَّحي، وشبابٌ بُرْزُغٌ وبُرْزوغٌ وبِرْزاغٌ كَذَلِكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
بَعْدَ أَفانِينِ الشَّبابِ البُرْزُغِ
والبُرْزُغُ: نشاطُ الشَّباب؛ وأَنشد:
هَيْهاتَ مِيعادُ الشَّبابِ البُرْزُغِ
بزغ: بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً: بَدَا مِنْهَا طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ابتدأَت فِي الطُّلوع. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً
. وَفِي الْحَدِيثِ:
حِينَ بَزَغَت الشمسُ
أَي طَلَعَتْ، ونجومٌ بَوازِغُ. وبَزَغَ النَّجْمُ والقمَرُ: ابتدَأَ طُلُوعُهما، مأْخوذ مِنَ البَزْغِ، وَهُوَ الشَّقُّ كأَنها تُشَقُّ بنورِه الظُّلْمَةَ شَقًّا، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: بَزَغَ البَيْطارُ أَشاعِرَ الدَّابَّةِ وَبِضْعِهَا إِذا شَقَّ ذَلِكَ المكانَ مِنْهَا بِمِبْضَعِهِ. وَيُقَالُ للسِّنِّ: بازِغةٌ وبازِمَةٌ. وبَزغَ نابٌ الْبَعِيرِ: طَلَعَ، وَقِيلَ: ابتدأَ فِي الطُّلوع. وابْتَزَغَ الربيعُ أَي جَاءَ أَوَّلُه. والبَزْغُ والتَّبْزِيغُ: التَّشْرِيطُ، وَقَدْ بَزَّغَه، واسمُ الْآلَةِ المِبْزَغُ. وبَزَّغَ الحاجِمُ والبَيْطارُ أَي شَرَّط. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن كَانَ فِي شَيْءٍ شِفاءٌ فَفِي بَزْغَةِ الحَجَّام
؛ البَزْغُ: الشَّرْطُ. وبَزَغَ دَمَهُ أَي أَساله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا طَعَنَ الكلابَ بِقَرْنيهِ وهُما سِلَاحُهُ:
يَهُزُّ سِلاحاً لَمْ يَرِثْها كَلالةً،
…
يَشُكُّ بِهَا مِنْها أُصُولَ المَغابِنِ
يُساقِطُها تَتْرَى بِكُلِّ خَمِيلَةٍ،
…
كبَزْغ البِيَطْر الثَّقْفِ رَهصَ الكَوادن
وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى وردَّ عَلَيْهِ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَالَ: هُوَ للطِّرمّاحِ. والرَّهْصُ: جُمَعُ رَهْصةٍ وَهِيَ مِثْلُ الوَقْرَة، وَهِيَ أَنْ يَدْوَى حافِرُ الدابةِ مِنْ حَجَرٍ تَطَؤُه، والكَوادِنُ: البَراذِينُ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يُشْرَطُ بِهَا: مِبْزَغٌ ومِبْضَعٌ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: الوَخْزُ التَّبْزيغُ، وَالتَّبْزِيغُ والتَّغْزِيبُ وَاحِدٌ، غَزَّبَ وبَزَّغَ. يُقَالُ: بَزَّغَ البَيْطارُ الْحَافِرَ إِذا عَمَدَ إِلى أَشاعِرِهِ بِمبْضع فَوَخَزَه بِهِ وَخْزاً خَفِيًّا لَا يبلُغ العَصَب فَيَكُونُ دَواءً لَهُ، وأَما فَصْد عُرُوقِ الدابّةِ وإِخْراجُ الدمِ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ التَّوْدِيجُ، يُقَالُ: ودِّجْ فَرَسَكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ للبَرْكِ مِبْزَغَةٌ ومِيزَغةٌ. وبَزِيغٌ: اسم فرس معروف.
بطغ: بَطِغَ بالعَذِرة يَبْطَغُ بَطَغاً: تَلَطَّخَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْلَا دَبوقاءُ اسْتِه لَمْ يبطخِ
(1). قوله [والأبدغ إلخ] مثله للمجد حيث قال: والأبدغ موضع. وعبارة ياقوت: أبذغ بالفتح ثم السكون وفتح الذال المعجمة وغين معجمة أيضاً: موضع في حسبان أبي بكر بن دريد
وَهُوَ لُغَةٌ فِي بَدِغَ، وَيُرْوَى لَمْ يَبْدَغِ أَي لَمْ يَتَلَطَّخْ بِالْعَذِرَةِ. وبَطِغَ بِالشَّيْءِ: تَلَطَّخَ بِهِ. وبَطِغَ بالأَرض أَي تَمَسَّحَ بِهَا وتَزَحَّفَ. ابْنُ الأَعرابي: أَزْقَنَ زيدٌ عُمَرًا إِذا أَعانَه عَلَى حِمْلِه لِيَنْهَضَ بِهِ، وَمِثْلُهُ أَبْطَغَه وأَبْدَغَه وعَدَّلَه ولَوَّنَه وأَسْمَعَه وأَنْآهُ ونَوَّاه وحَوَّلَه: بمعنى أَعانَه.
بغغ: البَغْبَغةُ والبَغْباغُ: حِكَايَةُ بَعْضِ الهَدِير؛ قَالَ:
برَجْسِ بَغْباغِ الهَدِيرِ البَهْبهِ «1»
والبُغَيْبِغُ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: التَّيْسُ مِنَ الظِّباء إِذا كَانَ سَمِيناً. وبَغَّ الدمُ إِذا هاجَ. ومَشْرَبٌ بُغَيْبِغٌ: كَثِيرُ الماءِ. وماءٌ بُغَيْبِغٌ: قَرِيبُ الرِّشاءِ. والبُغَيْبِغُ: البِئرُ القَرِيبُ الرّشاءِ. ابْنُ الأَعرابي: بئْرٌ بُغْبُغٌ وبُغَيْبِغٌ قَرِيبُ الرِّشَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا رُبَّ ماءٍ لَك بالأَجْبالِ،
…
أَجبالِ سَلْمَى الشُّمَّخِ الطِّوالِ
بُغَيْبِغٍ يُنْزَعُ بالعِقالِ،
…
طامٍ عَلَيْهِ ورقُ الهدالِ
لِقُرْبِ رِشائه يَعْنِي أَنه يُنزع بالعِقال لقِصَر الْمَاءِ لأَن الْعِقَالَ قَصِيرٌ؛ وَقَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِي:
فَصَيَّحَتْ بُغَيْبِغاً تُعادِيهْ
…
ذَا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ
عافِيه: وارِدُه. والبُغَيْبِغةُ: ضَيْعةٌ بِالْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفَرٍ. التَّهْذِيبُ: وبُغَيْبِغةُ ماءٌ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ عَيْنٌ كَثِيرَةُ النَّخْلِ غَزِيرَةُ الْمَاءِ. والبَغْبَغةُ: شُرْبُ الْمَاءِ. والمُبَغْبِغُ: السرِيعُ العَجِلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
يَشْتَقُّ بَعْدَ الطَّلَقِ المُبَغْبِغِ.
بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ:
قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى:
…
مَهْلًا فَقَدْ أَبْلَغْتَ أَسْماعي
إِنما هُوَ مِنْ ذَلِكَ أَي قَدِ انْتَهَيْتَ فِيهِ وأَنْعَمْتَ. وتَبَلَّغَ بِالشَّيْءِ: وصَلَ إِلى مُرادِه، وبَلَغَ مَبْلَغَ فُلَانٍ ومَبْلَغَتَه. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء:
واجْعَلْ مَا أَنزلتَ لَنَا قُوّةً وَبَلَاغًا إِلى حِينٍ
؛ البَلاغُ: مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ ويُتَوَصَّلُ إِلى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ. والبَلاغُ: مَا بَلَغَكَ. والبَلاغُ: الكِفايةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
تَزَجَّ مِنْ دُنْياكَ بالبَلاغِ،
…
وباكِرِ المِعْدةَ بالدِّباغِ
وَتَقُولُ: لَهُ فِي هَذَا بَلاغٌ وبُلْغةٌ وتَبَلُّغٌ أَي كِفايةٌ، وبَلَّغْتُ الرِّسالةَ. والبَلاغُ: الإِبْلاغُ. وفي التنزيل: إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
، أَي لَا أَجِدُ مَنْجى إِلا أَن أُبَلِّغَ عَنِ اللهِ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ. والإِبلاغُ: الإِيصالُ، وَكَذَلِكَ التبْلِيغُ، وَالِاسْمُ مِنْهُ البَلاغُ، وبَلَّغْتُ الرِّسالةَ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ بَلَّغْتُ القومَ بَلَاغًا اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ التبْلِيغِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ رافِعةٍ رَفَعَتْ عَنّا «2» مِنَ الْبَلَاغِ فَلْيُبَلِّغْ عَنّا
، يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَقِيلَ: أَراد مِنَ المُبَلِّغِين، وأَبْلغْتُه وبَلَّغْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وإِن كانت الرواية
(1). قوله [برجس] بهامش الأصل في نسخة: بزجر.
(2)
. قوله [رفعت عنا] كذا بالأصل، والذي في القاموس: علينا، قال شارحه: وكذا في العباب.
مِنَ الْبَلَاغِ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن البَلاغَ مَا بَلَغَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، والوجهُ الْآخَرُ مِنْ ذَوِي البَلاغِ أَيِ الَّذِينَ بَلَّغُونا يَعْنِي ذَوِي التَّبْلِيغِ، فأَقام الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا تَقُولُ أَعْطَيْتُه عَطاء، وأَما الْكَسْرُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ: أُراه مِنَ المُبالِغين فِي التبْليغ، بالَغَ يُبالِغُ مُبالَغةً وبِلاغاً إِذا اجْتَهد فِي الأَمر، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ:
كلُّ جماعةٍ أَو نَفْسٍ تُبَلِّغُ عَنَّا وتُذِيعُ ما تقوله فَلْتُبَلِّغْ ولْتَحْكِ.
وأَما قَوْلُهُ عز وجل: هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
، أَي أَنزلناه ليُنْذَر الناسُ بِهِ. وبَلَّغَ الفارِسُ إِذا مَدَّ يدَه بِعِنانِ فَرَسِهِ لِيَزِيدَ فِي جَرْيِه. وبَلَغَ الغُلامُ: احْتَلَمَ كأَنه بَلَغَ وَقْتَ الكتابِ عَلَيْهِ والتكليفِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَتِ الجاريةُ. التَّهْذِيبُ: بَلَغَ الصبيُّ وَالْجَارِيَةُ إِذا أَدْركا، وَهُمَا بالِغانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: جَارِيَةٌ بالِغٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، هَكَذَا رَوَى الأَزهريّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْهُ، قَالَ الأَزهري: وَالشَّافِعِيُّ فَصِيحٌ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ فُصَحاء الْعَرَبِ يَقُولُونَ جَارِيَةٌ بَالِغٌ، وَهَكَذَا قَوْلُهُمْ امرأَة عاشِقٌ ولِحيةٌ ناصِلٌ، قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ جَارِيَةٌ بَالِغَةٌ لَمْ يَكُنْ خَطَأً لأَنه الأَصل. وبَلَغْتُ المكانَ بُلُوغاً: وصلْتُ إِليه وَكَذَلِكَ إِذا شارَفْتَ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ*
، أَي قارَبْنَه. وبَلَغَ النبْتُ: انتهَى. وتَبالَغ الدِّباغُ فِي الْجِلْدِ: انْتَهَى فِيهِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وبَلَغتِ النخلةُ وغيرُها مِنَ الشَّجَرِ: حَانَ إدْراكُ ثَمَرِهَا؛ عَنْهُ أَيضاً. وشيءٌ بَالِغٌ أَي جيِّدٌ، وَقَدْ بلَغَ فِي الجَوْدةِ مَبْلغاً. وَيُقَالُ: أَمْرُ اللهِ بَلْغ، بِالْفَتْحِ، أَي بالِغٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
. وأَمرٌ بالِغٌ وبَلْغٌ: نافِذٌ يَبْلُغُ أَين أُرِيدَ به؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزةَ:
فهَداهُمْ بالأَسْودَيْنِ وأَمْرُ اللَّهِ
…
بَلْغٌ يَشْقَى بِهِ الأَشْقِياءُ
وجَيْشٌ بَلْغٌ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ سَمْعٌ لَا بَلْغٌ وسِمْعٌ لَا بِلْغٍ، وَقَدْ يُنْصَبُ كُلُّ ذَلِكَ فَيُقَالُ: سَمعاً لَا بَلْغاً وسِمْعاً لَا بِلْغاً، وَذَلِكَ إِذا سَمِعْتُ أَمراً مُنْكَرًا أَي يُسْمَعُ بِهِ وَلَا يَبْلُغُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَبَرِ يَبْلُغُ واحدَهم وَلَا يُحَقِّقُونَهُ: سَمْعٌ لَا بَلْغٌ أَي نَسْمَعُهُ وَلَا يَبْلُغنا. وأَحْمَقُ بَلْغٌ وبِلْغٌ أَي هُوَ مِنْ حَماقَتِه «1» يُبَلِّغُ مَا يُرِيدُهُ، وَقِيلَ: بَالَغَ فِي الحُمْقِ، وأَتْبَعُوا فَقَالُوا: بِلْغٌ مِلْغٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ مُوجَبَةٌ أَبداً قَدْ حَلَفْنَا لَكُمْ أَن نَفِيَ بِهَا، وَقَالَ مُرَّةُ: أَي قَدِ انْتَهَتْ إِلى غَايَتِهَا، وَقِيلَ: يمينٌ بَالِغَةٌ أَي مؤكَّدةٌ. والمُبالَغةُ: أَن تَبْلُغَ فِي الأَمر جُهْدَك. وَيُقَالُ: بُلِغَ فُلَانٌ أَي جُهِدَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقابُها
…
للسيفِ، لَمَّا بُلِغَتْ أَحْسابُها
أَي مَجْهودُها «2» وأَحْسابُها شَجاعَتُها وقوّتُها ومَناقِبُها. وأَمرٌ بَالِغٌ: جَيِّدٌ. والبَلاغةُ: الفَصاحةُ. والبَلْغُ والبِلْغُ: البَلِيغُ مِنَ الرِّجَالِ. وَرَجُلٌ بَلِيغٌ وبَلْغٌ وبِلْغٌ: حسَنُ الْكَلَامِ فَصِيحُه يُبَلِّغُ بِعِبَارَةِ لِسَانِهِ كُنْهَ مَا فِي قَلْبِهِ، والجمعُ بُلَغاءُ، وَقَدْ بَلُغَ، بِالضَّمِّ، بَلاغةً أَي صَارَ بَلِيغاً. وقولٌ بَلِيغٌ: بالِغٌ وَقَدْ بَلُغَ. والبَلاغاتُ: كالوِشاياتِ. والبِلَغْنُ: البَلاغةُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، ومثَّل به سيبويه.
(1). قوله [من حماقته] عبارة القاموس: مع حماقته.
(2)
. قوله [أي مجهودها] كذا بالأَصل، ولعله جهدت ليطابق بلغت،
والبِلَغْنُ أَيضاً: النّمَّام؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالْبَلَغْنُ: الَّذِي يُبَلِّغُ للناسِ بعضِهم حدِيثَ بَعْضٍ. وتَبَلَّغَ بِهِ مرضُه: اشتَّدّ. وبَلَغَ بِهِ البِلَغِينَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، إِذا اسْتَقْصَى فِي شَتْمِه وأَذاهُ. والبُلَغِينُ والبِلَغِينُ. الدّاهيةُ: وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَائِشَةَ قَالَتِ لأَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ، عليه السلام، حِينَ أُخِذَتْ يومَ الجملِ: قَدْ بَلَغْتَ مِنّا البِلَغِينَ [البُلَغِينَ]
؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الحَرْبَ قَدْ جَهَدَتْنا وبَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ، يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ مَثَلٌ، مَعْنَاهُ بَلَغْتَ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهَا قَدْ بَلَغْتَ مِنَّا البِلَغِينَ [البُلَغِينَ]: أَنَّهُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ لَقِيتَ مِنَّا البُرَحِينَ والأَقْوَرِينَ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الدَّواهِي، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَصل فِيهِ كأَنه قِيلَ: خَطْبٌ بُلَغٌ وبِلَغٌ أَي بَلِيغٌ، وأَمْرٌ بُرَحٌ وبِرَحٌ أَي مُبَرِّح، ثُمَّ جُمِعَا عَلَى السَّلَامَةِ إِيذاناً بأَنَّ الْخُطُوبَ فِي شِدَّةِ نِكايَتِها بِمَنْزِلَةِ العُقلاء الَّذِينَ لَهُمْ قَصْد وتعمُّد. وبالَغَ فُلَانٌ فِي أَمْرِي إِذَا لم يُقَصِّر فِيهِ. والبُلْغَةُ: مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنَ الْعَيْشِ، زَادَ الأَزهري: وَلَا فَضْلَ فِيهِ. وتَبَلَّغ بِكَذَا أَي اكتفَى بِهِ. وبَلَّغَ الشيْبُ فِي رأْسه: ظَهَرَ أَوّلَ مَا يَظْهَرُ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً، قَالَ: وَزَعَمَ الْبَصْرِيُّونَ أَن ابْنَ الأَعرابي صَحَّفَ فِي نوادِرِه فَقَالَ مَكَانَ بَلَّعَ بَلَّغَ الشيبُ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ إِنه تَصْحِيفٌ قَالَ: بَلَّعَ وبَلَّغَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ الصُّوليُّ: وَقُرِئَ يَوْمًا عَلَى أَبي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ وأَنا حَاضِرٌ هَذَا، فَقَالَ: الَّذِي أَكتب بَلَّغ، كَذَا قَالَ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً. والبالِغاءُ: الأَكارِعُ فِي لُغَةِ أَهل الْمَدِينَةِ، وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ بايْها. والتَّبْلِغةُ: سَيْر يُدْرج عَلَى السِّيَة حَيْثُ انْتَهَى طرَفُ الوَتَر ثَلَاثَ مِرارٍ أَو أَربعاً لِكَيْ يَثْبُتَ الْوَتَرُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ جَعَلَ التَّبْلِغَةَ اسْمًا كالتَّوْدِيةِ والتَّنْهِيةِ ليس بمصدر، فتفهَّمه.
بوغ: البَوْغاءُ: التُّرَابُ عَامَّةً، وَقِيلَ: هِيَ التُّرْبَةُ الرَّخْوَةُ الَّتِي كأَنها ذَرِيرةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ:
تَشُجُّ بِهَا بَوْغاءَ قُفٍّ، وَتَارَةً
…
تَسُنُّ عَلَيْهَا تُرْبَ آمِلةٍ عُفْرِ
يَعْنِي كُثْبانَ رَمْلٍ؛ قَالَ وَقَالَ آخَرُ:
لَعَمْرُكَ، لَوْلَا أَرْبعٌ مَا تَعَفَّرَتْ
…
بِبَغدانَ، فِي بَوْغائِها، القَدَمانِ
وَقِيلَ: البَوْغاءُ التُّرابُ الْهَابِي فِي الهَواء، وَقِيلَ: هُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَطِيرُ مِنْ دِقَّتِهِ إِذا مُسَّ؛ وَفِي حَدِيثِ
سُطَيْحٍ:
تَلُفُّه فِي الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ
البَوْغاءُ: التُّرَابُ الناعِمُ، والدِّمَنُ: منه ما تَدَمَّنَ أَي تَجَمَّعَ وتَلَبَّدَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا اللَّفْظُ كأَنه مِنَ الْمَقْلُوبِ تَلُفُّهُ الرِّيحُ فِي بَوْغَاءِ الدِّمَنِ؛ قَالَ: وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الأُخرى:
تَلُفُّهُ الرِّيحُ بِبَوْغَاءِ الدِّمَنِ
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي أَرض الْمَدِينَةِ:
إِنما هِيَ سِباخٌ وبَوْغاء.
وبَوْغاءُ الناسِ: سَفِلَتُهم وحَمْقاهُم وطاشَتُهم. والبَوْغُ: الَّذِي يَكُونُ فِي أَجْوافِ الفِقَعةِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَبَوَّغَ بِهِ الدمُ: هاجَ كتَبَيَّغَ، وتَبَوَّغَ الرجلُ بِصَاحِبِهِ فَغَلَبَهُ، وتَبَوَّغَ الدمُ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ. وَحَكَى