المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظهاره. - لسان العرب - جـ ٨

[ابن منظور]

الفصل: سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظهاره.

سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ الْمَتْرُوكِ إِظهاره. وجائعٌ نائعٌ: إِتْباع مِثْلُهُ. وَفُلَانٌ جائعُ القِدْرِ إِذا لَمْ تَكُنْ قِدْرُه ملأَى. وامرأَة جَائِعَةُ الوِشاح إِذا كَانَتْ ضامِرةَ الْبَطْنِ. والجَوْعةُ: إِقفار الحَيّ. والجَوْعة: المرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الجَوْع؛ وأَجاعه وجَوَّعه. وَفِي الْمَثَلِ: أَجِعْ كَلْبَك يَتْبَعْك. وتَجوّعَ أَي تَعمَّد الجُوع. وَيُقَالُ: تَوحَّشْ لِلدَّوَاءِ وتجوّعْ لِلدَّوَاءِ أَي لَا تَسْتَوْفِ الطَّعَامَ. ورجلٌ مُسْتَجِيع: لَا تَرَاهُ أَبداً إِلَّا تَرى أَنه جَائِعٌ؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: المُسْتجِيعُ الَّذِي يأْكل كُلَّ سَاعَةٍ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ. وربيعةُ الجوعِ: أَبُو حَيّ مِنْ تَمِيم، وَهُوَ رَبيعةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ.

‌فصل الحاء

الحاء: الأَزهري: الْعَيْنُ وَالْحَاءُ لَا يأْتلفان في كلمة واحدة، ورأَيت في حاشية النُّسْخَةُ الَّتِي نَقَلْتُ مِنْهَا ذكر أَبو إِسحاق النَّجِيرَمِيّ أَن أَبا عمرو قال: الحَعْحعةُ زَجْر بالكبش مثل الحَأْحأَةِ، وهذا صح عنه، قال: وأَحْسَبُه التبس عليه لقرب مَخرج الهمزة من العين في قولهم حَأْحَأْ، فظنها عيناً وهذا شاقٌّ على اللسان، ولذلك لم تجتمع الحاء مع العين في كلمة، قال الجُرجاني: وهذا الذي حكاه لست أَعرفه لأَبي عمرو، وإِنما قال في كتاب النوادر: الحَأْحأَة وزن الحَعْحعة أَن تقول للكبش حأْحأْ زجْر، ومن رسم أَبي عمرو فِي هَذَا الْكِتَابِ أَن يمثل الهمزة بالعين أَبداً.

‌فصل الخاء

خبع: خبَع الصبيُّ خُبوعاً: انقطَع نفَسُه وفُحِم مِنَ البُكاء. وخَبَع فِي الْمَكَانِ: دَخَلَ فِيهِ. والخَبْعُ: لُغَةٌ فِي الخَبْء. وخَبَعْت الشَّيْءَ: لُغَةٌ فِي خَبَأْتُه. وأَما الخَبْعُ فِي الخَبْء فَعَلَى الإِبدال لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَعَلَى هَذَا قَالُوا: جَارِيَةٌ خُبَعةٌ طُلَعةٌ أَي تَخْبأُ نَفْسَهَا مَرَّةً وتُبْديها مَرَّةً. وامرأَة خُبَعة خُبَأَة بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وخُبَعةٌ طُلَعةٌ قُبَعةٌ. والخُبَعةُ: المُزْعةُ مِنَ القُطْن؛ عَنِ الهَجَريّ.

خبرع: الخُبْروعُ: النَّمَّام، وَهِيَ الخَبْرَعةُ فِعلهُ.

خبذع: الخُبْذُع: الضِّفْدعُ فِي بعض اللغات.

ختع: خَتَعَ فِي الأَرض يَخْتَعُ خُتوعاً: ذَهَبَ وَانْطَلَقَ. وختَع الدليلُ بِالْقَوْمِ يختَعُ خَتْعاً وخُتوعاً: سَارَ بِهِمْ تَحْتَ الظُّلْمَةِ عَلَى القصْد؛ قَالَ: وَهُوَ رُكُوبُ الظُّلْمَةِ كَمَا يَفْعَلُ الدليلُ بِالْقَوْمِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

أَعْيَت أَدِلَّاءَ الفَلاةِ الخُتَّعا

وَرَجُلٌ خُتَعٌ وخَتِعٌ وخوْتَعٌ: حاذقٌ بِالدِّلَالَةِ ماهِرٌ بِهَا. وَرَجُلٌ خُتَعةٌ وخُتَعٌ: وَهُوَ السَّرِيعُ الْمَشْيِ الدليلُ. تَقُولُ: وَجَدْتُهُ خُتَعَ لَا سُكَعَ أَي لَا يَتَحَيَّرُ. والخَوْتَعُ: الدَّلِيلُ أَيضاً؛ وأَنشد:

بِهَا يَضِلُّ الخَوْتَعُ المُشَهَّر

وانْخَتَعَ فِي الأَرض: أَبعد. وخَتَعَ عَلَى الْقَوْمِ: هَجَم. وخَتَعَ الفحْلُ خلْفَ الإِبل إِذا قَارَبَ فِي مَشْيِه. وخُتوع السَّرابِ: اضْمحْلالهُ. والخَوْتَعُ: ضَرْب مِنَ الذُّباب كِبار، والخَوْتَعُ: ذُباب الْكَلْبِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَوْتَعُ ذُبَابٌ أَزْرقُ يَكُونُ فِي العُشْب؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

للخَوْتَعِ الأَزْرَقِ فِيهِ صاهِلْ

عَزْفٌ كعَزْفِ الدُّفِّ والجَلاجِلْ

والخَتْعةُ: النَّمِرة الأُنثى، والخُتَعُ: مِنْ أَسماء الضبُع،

ص: 62

وَلَيْسَ بثبَت. والخَيْتَعةُ: هنةٌ «2» مِنْ أَدَم يُغَشِّي بِهَا الرَّامِي إبهامَه لرَمْي السِّهام. ابْنُ الأَعرابي: الخِتاعُ الدَّسْتَباناتُ مِثْلُ مَا يَكُونُ لأَصحاب البُزاة. والخَوْتَعُ: وَلَدُ الأَرْنب. وَمِنْ أَمثالهم: أَشأَم مِنْ خَوْتعةَ؛ زَعَمُوا أَنه رَجُلٌ مِنْ بَنِي غُفَيلة بْنِ قاسطِ بْنِ هِنْب بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلةَ بْنِ أَسَد بْنِ رَبِيعة كَانَ مَشْؤوماً لأَنه دلَّ كُثَيْف بنَ عَمْرٍو التَّغْلَبي عَلَى بَنِي الزَّبّان الذُّهْلي حَتَّى قُتلوا وحُملت رؤُوسهم عَلَى الدُّهَيْم فأَبارَ الذُّهْليّ بَنِي غُفَيلةَ، فَضَرَبُوا بخَوْتَعةَ الْمَثَلَ فِي الشُّؤْم وبحَمْل الدُّهَيْم فِي الثَّقَل؛ قَالَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيب فِي كِتَابِ مُتشابِه الْقَبَائِلِ ومُتَّفِقِها: وَفِي بَنِي ذُهْل بْنِ ثَعلبةَ بْنِ عُكابةَ: الزَّبَّانُ بْنُ الْحَرْثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ شَيْبانَ بْنِ سَدُوس بْنِ ذُهْل، بِالزَّايِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَبو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ أَحمد الوَقَّشِي «3» فِي نَقْد الْكِتَابِ الرَّيان، بالراء والياء.

ختلع: خَتْلَعَ الرَّجُلُ: خَرَجَ إِلَى البَدْو. قَالَ أَبُو حاتِم: قُلْتُ لأُم الْهَيْثَمِ، وَكَانَتْ أَعرابية فَصِيحَةً: مَا فَعَلَتْ فُلَانَةُ؟ لأَعرابية كُنْتُ أَرَاهَا مَعَهَا، فَقَالَتْ: خَتْلَعَت والله طالعة، قلت: مَا خَتْلَعَتْ؟ فَقَالَتْ: ظَهَرَتْ، تُرِيدُ أَنَّهَا خَرَجَتْ إِلى البَدْو.

خثع: رَجُلٌ خَوْثَع: لَئيم؛ عن ثعلب.

خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة:

وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا

وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْحِ، وخَدِيعةً وخُدْعةً أَي أَراد بِهِ الْمَكْرُوهَ وَخَتَلَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ. وخادَعَه مُخادَعة وخِداعاً وخَدَّعَه واخْتَدَعه: خَدَعه. قَالَ اللَّهُ عز وجل: يُخادِعُونَ اللَّهَ*

؛ جازَ يُفاعِلُ لِغَيْرِ اثْنَيْنِ لأَن هَذَا الْمِثَالَ يَقَعُ كَثِيرًا فِي اللُّغَةِ لِلْوَاحِدِ نَحْوَ عاقَبْتُ اللِّصَّ وطارَقْت النعلَ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: قرئَ يُخادِعُونَ اللَّهَ*

ويَخْدَعُون اللَّهَ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ خادَعْت فُلَانًا إِذَا كُنْتَ تَرُوم خَدْعه وَعَلَى هَذَا يُوَجَّهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ

؛ مَعْنَاهُ أَنهم يُقدِّرون فِي أَنفسهم أَنهم يَخْدَعون اللهَ، وَاللَّهُ هُوَ الْخَادِعُ لَهُمْ أَي المُجازي لَهُمْ جَزاءَ خِداعِهم؛ قَالَ شَمِرٌ: رُوِيَ بَيْتُ الرَّاعِي:

وخادَعَ المَجْدَ أَقْوامٌ، لَهُمْ وَرَقٌ

رَاحَ العِضاهُ بِهِ، والعِرْقُ مَدْخُول

قَالَ: خادَعَ تَرَكَ، وَرَوَاهُ أَبو عَمْرٍو: خادَع الحَمْد، وَفَسَّرَهُ أَي تَرَكَ الحمدَ أَنهم لَيْسُوا مِنْ أَهله. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ يُخادِعُونَ اللَّهَ*

: أَي يُخادعون أَولياء اللَّهِ. وَخَدَعْتُهُ: ظَفِرْت بِهِ؛ وَقِيلَ: يُخَادِعُونَ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى يَخْدَعُونَ بِدِلَالَةِ مَا أَنشده أَبو زَيْدٍ:

وخادَعْت المَنِيَّةَ عنكَ سِرّاً

أَلا تَرَى أَن المنيَّة لَا يَكُونُ مِنْهَا خِدَاعٌ؟ وَكَذَلِكَ قوله: وما يخادعون إِلَّا أَنفسهم، يَكُونُ عَلَى لَفْظِ فاعَل وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْفِعْلُ إِلَّا مِنْ وَاحِدٍ كَمَا كَانَ الأَوَّل كَذَلِكَ، وَإِذَا كَانُوا قَدِ استجازُوا لتشاكُلِ الأَلفاظ أَن يُجْزوا عَلَى الثَّانِي مَا لَا يَصِحُّ فِي الْمَعْنَى طَلَبًا للتشاكل،

(2). قوله [والخيتعة هنة إلخ] كذا بالأصل، وعبارة القاموس وشرحه: والختيعة كسفينة كذا في الصحاح، ووجد بخط الجوهري الخيتعة كحيدرة، والأوّل الصواب: قطعة من أدم يلفها الرامي على أَصابعه.

(3)

. قوله [الوقشي] نسبة إلى وقش بالتشديد بلد بالمغرب، انظر ترجمته في معجم ياقوت.

ص: 63

فأَنْ يَلْزَم ذَلِكَ ويُحافَظَ عَلَيْهِ فِيمَا يَصِحُّ بِهِ الْمَعْنَى أَجْدَرُ نَحْوَ قَوْلِهِ:

أَلا لَا يَجْهَلَنْ أَحَدٌ عَلَيْنَا،

فنَجْهَلَ فوقَ جَهْلِ الجاهِلِينا

وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ؛ وَالثَّانِي قِصاص لَيْسَ بعُدْوان. وَقِيلَ: الخَدْع والخَدِيعة الْمَصْدَرُ، والخِدْعُ والخِداعُ الِاسْمُ، وَقِيلَ الخَدِيعَةُ الِاسْمُ. وَيُقَالُ: هُوَ يَتخادَعُ أَي يُري ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ. وتَخادَع القومُ: خدَع بعضُهم بَعْضًا. وَتَخَادَعَ وانْخَدَعَ: أَرى أَنه قَدْ خُدع، وخَدَعْتُه فانْخَدَع. وَيُقَالُ: رَجُلٌ خَدَّاع وخَدُوعٌ وخُدَعةٌ إِذا كان خِبّاً [خَبّاً]. والخُدْعةُ: مَا تَخْدَعُ بِهِ. وَرَجُلٌ خُدْعة، بِالتَّسْكِينِ، إِذا كَانَ يُخْدَع كَثِيرًا، وخُدَعة: يَخْدَع النَّاسَ كَثِيرًا. وَرَجُلٌ خَدَّاعٌ وخَدِعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وخَيْدَعٌ وخَدُوعٌ: كَثِيرُ الخِداعِ، وَكَذَلِكَ المرأَة بِغَيْرِ هَاءٍ؛ وَقَوْلُهُ:

بِجِزْعٍ مِنَ الْوَادِي قَلِيلٍ أَنِيسُه

عَفا، وتَخَطَّتْه العُيون الخَوادِعُ

يَعْنِي أَنها تَخْدَع بِمَا تسْتَرِقُه مِنَ النَّظَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

الحَرْبُ خَدْعةٌ وخُدْعةٌ

، وَالْفَتْحُ أَفصح، وخُدَعةٌ مِثْلُ هُمَزة. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَرُوِيَتْ عَنِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، خَدْعة

، فَمَنْ قَالَ خَدْعة فَمَعْنَاهُ مَنْ خُدِع فِيهَا خَدْعةً فزَلَّت قدَمُه وعَطِبَ فَلَيْسَ لَهَا إِقالة؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ أَفصح الرِّوَايَاتِ وأَصحها، وَمَنْ قَالَ خُدْعةٌ أَراد هِيَ تُخْدَعُ كَمَا يُقَالُ رَجُلٌ لُعْنةٌ يُلْعَن كَثِيرًا، وإِذا خدَعَ أَحدُ الْفَرِيقَيْنِ صَاحِبَهُ فِي الْحَرْبِ فكأَنما خُدعت هِيَ؛ وَمَنْ قَالَ خُدَعة أَراد أَنها تَخْدَعُ أَهلها كَمَا قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكرب:

الحَرْبُ أَوَّلُ مَا تكونُ فَتِيَّةً،

تَسْعَى بِبِزَّتِها لكلِّ جَهُول

وَرَجُلٌ مُخَدَّعٌ: خُدِع فِي الحَرْب مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى حَذِقَ وَصَارَ مُجَرَّباً، والمُخَدَّعُ أَيضاً: المُجَرِّبُ للأُمور؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:

فتَنازَلا وتواقَفَتْ خَيْلاهما،

وكِلاهُما بَطَلُ اللِّقاء مُخَدَّعُ

ابْنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ مُخَدَّع أَي مُجَرَّس صَاحِبُ دَهاء ومَكر، وَقَدْ خُدِع؛ وأَنشد:

أُبايِعُ بَيْعاً مِنْ أَرِيبٍ مُخَدَّع

وإِنه لَذُو خُدْعةٍ وَذُو خُدُعات أَي ذُو تَجْرِيبٍ للأُمور. وَبَعِيرٌ بِهِ خادِعٌ وخالِعٌ: وَهُوَ أَن يَزُولَ عصَبُه فِي وَظِيف رِجْلِهِ إِذا برَك، وَبِهِ خُوَيْدِعٌ وخُوَيْلِعٌ، والخادِعُ أَقل مِنَ الْخَالِعِ. والخَيْدع: الَّذِي لَا يوثَق بمودَّته. والخيْدَعُ: السَّراب لِذَلِكَ، وغُولٌ خَيْدَعٌ مِنْهُ، وَطَرِيقٌ خَيْدَع وَخَادِعٌ: جَائِرٌ مُخَالِفٌ لِلْقَصْدِ لَا يُفْطَن لَهُ؛ قَالَ الطرمَّاح:

خادِعةُ المَسْلَكِ أَرْصادُها،

تُمْسِي وُكُوناً فوقَ آرامِها

وطريقٌ خَدُوع: تَبِين مَرَّةً وتَخْفَى أُخرى؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الطَّرِيقَ:

ومُسْتَكْرَه مِنْ دارِسِ الدَّعْس داثِرٍ،

إِذا غَفَلَتْ عَنْهُ العُيونُ خَدُوع

ص: 64

والخَدُوع مِنَ النُّوقِ: الَّتِي تَدِرُّ مَرَّةً وَتَرْفَعُ لَبَنَهَا مَرَّةً. وَمَاءٌ خادِعٌ: لَا يُهْتَدَى لَهُ. وخَدَعْتُ الشيءَ وأَخْدَعْته: كَتَمْتُهُ وأَخْفَيْته. والخَدْع: إِخفاءُ الشَّيْءِ، وَبِهِ سُمِّيَ المِخْدَعُ، وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ الَّذِي يَكُونُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ، وَتُضَمُّ مِيمُهُ وَتُفْتَحُ. والمِخدع: الخِزانة. والمُخْدَع: مَا تَحْتَ الْجَائِزِ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْعَرْشِ، والعرشُ: الحائطُ يُبْنَى بَيْنَ حَائِطَيِ الْبَيْتِ لَا يَبْلُغُ بِهِ أَقْصاه، ثُمَّ يُوضَعُ الْجَائِزُ مِنْ طَرف العَرْش الدَّاخِلِ إِلى أَقْصى الْبَيْتِ ويُسْقف بِهِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يأْت مُفْعل اسْمًا إِلا المُخْدَع وَمَا سِوَاهُ صِفَةٌ. والمَخْدَع والمِخْدَع: لُغَةٌ فِي المُخْدع، قَالَ: وأَصله الضَّمُّ إِلا أَنهم كَسَرُوهُ اسْتِثقالًا، وَحَكَى الْفَتْحَ أَبو سُلَيْمَانَ الغَنَويّ، وَاخْتَلَفَ فِي الْفَتْحِ وَالْكَسْرِ القَنانيّ وأَبو شَنْبَل، فَفَتَحَ أَحدُهما وَكَسَرَ الْآخَرُ؛ وَبَيْتُ الأَخطل:

صَهْباء قَدْ كَلِفَتْ مِنْ طُول مَا حُبِستْ

فِي مخْدَعٍ، بَيْنَ جَنَّاتٍ وأَنهارِ

يُرْوَى بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ. والخِداعُ: المَنْع. والخِداعُ: الحِيلة. وخدَع الضَّبُّ يخْدَع خَدْعاً وانْخَدع: اسْتَرْوَح رِيحَ الإِنسانِ فدَخل فِي جُحْره لِئَلَّا يُحْتَرَشَ، وَقَالَ أَبو العَمَيْثل: خدَع الضبُّ إِذا دَخَلَ فِي وِجاره مُلتوياً، وَكَذَلِكَ الظبيُ فِي كِناسه، وَهُوَ فِي الضَّبِّ أَكثر. قَالَ الْفَارِسِيُّ: قَالَ أَبو زَيْدٍ وَقَالُوا إِنك لأَخْدَع مِنْ ضَبّ حَرَشْتَه، وَمَعْنَى الحَرْش أَن يَمسح الرجلُ عَلَى فَمِ جُحْر الضَّبِّ يتسمَّع الصَّوْتَ فَرُبَّمَا أَقبل وَهُوَ يَرَى أَن ذَلِكَ حَيَّةٌ، وَرُبَّمَا أَرْوَحَ رِيحَ الإِنسان فخَدَعَ فِي جُحره وَلَمْ يَخْرُجْ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ:

ومُحْتَرِشٍ ضَبَّ العَداوةِ منهمُ،

بحُلْوِ الخَلا، حَرْشَ الضِّبابِ الخَوادِع

حُلْوُ الخَلا: حُلْوُ الكلامِ. وَضَبٌّ خَدِعٌ أَي مُراوِغٌ. وَفِي الْمَثَلِ: أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ حَرَشْتَه، وَهُوَ مِنْ قَوْلِكَ: خَدَعَ مِنِّي فُلَانٌ إِذا تَوَارَى وَلَمْ يَظْهَر. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَخْدَعُ مِنْ ضَبٍّ إِذا كَانَ لَا يُقدر عَلَيْهِ، مِنَ الخَدْع؛ قَالَ وَمِثْلُهُ:

جَعَلَ المَخادِعَ للخِداعِ يُعِدُّها،

مِمَّا تُطِيفُ ببابِه الطُّلَّابُ

وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنه لضَبُّ كَلَدةٍ لَا يُدْرَك حَفْراً وَلَا يُؤخَذُ مُذَنِّباً؛ الكَلَدةُ: المكانُ الصُّلْب الَّذِي لَا يَعمل فِيهِ المِحْفار؛ يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الدَّاهيةِ الَّذِي لَا يُدْرك مَا عِنْدَهُ. وخدَع الثعلبُ إِذا أَخذ فِي الرَّوَغانِ. وخدَع الشيءُ خَدْعاً: فسَد. وخدَع الرِّيقُ خَدْعاً: نقَص، وإِذا نقَص خَثُرَ، وإِذا خَثُرَ أَنْتَنَ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ يَصِفُ ثغْر امرأَة:

أَبْيَضُ اللَّوْنِ لَذِيذٌ طَعْمُه،

طيِّبُ الرِّيقِ، إِذا الرِّيقُ خَدَعْ

لأَنه يَغْلُظ وَقْتَ السَّحَر فيَيْبَس ويُنْتِنُ. ابْنُ الأَعرابي: خدَعَ الريقُ أَي فسَد. والخادِعُ: الْفَاسِدُ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فتأْويل قَوْلِهِ: يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ

، يُفسدون مَا يُظهرون مِنَ الإِيمان بِمَا يُضمرون مِنَ الْكُفْرِ كَمَا أَفسد اللهُ نِعمَهم بأَن أَصدرهم إِلى عَذَابِ النَّارِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَدْعُ مَنْعُ الْحَقِّ، والخَتْمُ مَنْع الْقَلْبِ مِنَ الإِيمان. وخدَعَ الرجلُ: أَعطى ثُمَّ أَمسك. يُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ يُعطي ثُمَّ خدَع أَي أَمسَك ومنَعَ. وخدَع الزمانُ خَدْعاً: قَلَّ مطَرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:

رَفَع

ص: 65

رَجُلٌ إِلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه، مَا أَهَمَّه مِنْ قَحْطِ الْمَطَرِ فَقَالَ: قَحَط السَّحابُ وخَدَعتِ الضِّبابُ وجاعتِ الأَعْراب

؛ خدَعَت أَي اسْتَترتْ وتَغَيَّبَتْ فِي جِحَرتها. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:

إِنَّ قبْل الدَّجّال سِنِينَ خَدَّاعةً

، فَيَرَوْنَ أَنّ مَعْنَاهُ نَاقِصَةَ الزَّكَاةِ قَلِيلَةَ الْمَطَرِ، وَقِيلَ: قَلِيلَةَ الزَّكاء والرَّيْع مِنْ قَوْلِهِمْ خدَعَ الزمانُ قَلَّ مَطَرُهُ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ:

وأَصبحَ الدهْرُ ذُو العلَّاتِ قَدْ خَدَعا

وَهَذَا التَّفْسِيرُ أَقرب إِلى قَوْلِ

النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، فِي قَوْلِهِ: سِنين خدَّاعة

، يُرِيدُ الَّتِي يَقِلُّ فِيهَا الغيْث ويَعُمُّ بِهَا المَحْلُ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ:

يَكُونُ قَبْلَ السَّاعَةِ سِنُون خدَّاعة

أَي تَكْثُرُ فِيهَا الأَمطار وَيَقِلُّ الرَّيْع، فَذَلِكَ خِداعُها لأَنها تُطمِعُهم فِي الخِصْب بِالْمَطَرِ ثُمَّ تُخْلِف، وَقِيلَ: الخَدَّاعة الْقَلِيلَةُ الْمَطَرِ مِنْ خَدَع الريقُ إِذا جَفَّ. وَقَالَ شَمِرٌ: السِّنون الخَوادِعُ الْقَلِيلَةُ الْخَيْرِ الفواسدُ. وَدِينَارٌ خادِعٌ أَي ناقصٌ. وخدَع خيرُ الرَّجُلِ: قَلَّ. وَخَدَعَ الرجلُ: قَلَّ مالُه. وخدَع الرجلُ خَدْعاً: تخلَّق بِغَيْرِ خُلُقِه. وخُلُقٌ خادِعٌ أَي مُتلوِّن. وخلُق فُلَانٍ خادِعٌ إِذا تَخَلَّق بِغَيْرِ خُلُقه. وَفُلَانٌ خادِعُ الرأْي إِذا كَانَ مُتلوِّناً لَا يثبُت عَلَى رأْي وَاحِدٍ. وخدَع الدهْر إِذا تلوَّن. وخدَعتِ العينُ خَدْعاً: لَمْ تَنم. وَمَا خَدَعتْ بعَيْنه نَعْسةٌ تَخْدَعُ أَي مَا مَرَّت بِهَا؛ قَالَ المُمَزّق العَبْدي:

أَرِقْتُ، فَلَمْ تَخْدَعْ بعَيْنَيَّ نَعْسَةٌ،

ومَنْ يَلْقَ مَا لاقَيْتُ لَا بُدَّ يَأْرَقُ

أَي لَمْ تَدْخُلْ بعَيْنيَّ نعْسة، وأَراد وَمَنْ يَلْقَ مَا لَاقَيْتُ يأْرَقُ لَا بُدَّ أَي لَا بُدَّ لَهُ مِنَ الأَرَقِ. وخدَعَت عينُ الرَّجُلِ: غارَتْ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وخَدَعَتِ السُّوقُ خَدْعاً وَانْخَدَعَتْ: كسَدَت؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكلُّ كاسدٍ خادِعٌ. وخادَعْتُه: كاسَدْتُه. وخدَعتِ السوقُ: قَامَتْ فكأَنه ضِدّه. وَيُقَالُ: سُوقهم خادِعةٌ أَي مُخْتَلِفَةٌ مُتلوِّنة. قَالَ أَبو الدِّينَارِ فِي حَدِيثِهِ:

السُّوقُ خادعةٌ

أَي كَاسِدَةٌ. قَالَ: وَيُقَالُ السُّوقُ خَادِعَةٌ إِذا لَمْ يُقدر عَلَى الشَّيْءِ إِلا بغَلاء. قَالَ الْفَرَّاءُ: بَنُو أَسد يَقُولُونَ إِنَّ السعْر لمُخادِع، وَقَدْ خدَع إِذا ارْتَفَعَ وغَلا. والخَدْعُ: حَبْس الماشِية وَالدَّوَابِّ عَلَى غَيْرِ مَرْعًى وَلَا عَلَفٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ. ورجُل مُخدَّع: خُدِع مِرَارًا؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:

سَمْح اليَمِين، إِذا أَرَدْتَ يَمِينَه،

بسَفارةِ السُّفَراء غَيْر مُخَدَّعِ

أَراد غَيْرَ مَخْدُوع، وَقَدْ رُوِيَ جِدّ مُخَدَّع أَي أَنه مُجَرَّب، والأَكثر فِي مِثْلِ هَذَا أَن يَكُونَ بَعْدَ صِفَةٍ مِنْ لَفْظِ الْمُضَافِ إِليه كَقَوْلِهِمْ أَنت عالِمٌ جِدُّ عَالِمٍ. والأَخْدَعُ: عِرْق فِي مَوْضِعِ المِحْجَمتين وَهُمَا أَخدعان. والأَخْدَعانِ: عِرْقان خَفِيّانِ فِي مَوْضِعِ الحِجامة مِنَ العُنق، وَرُبَّمَا وَقَعَتِ الشَّرْطةُ عَلَى أَحدهما فيَنْزِفُ صَاحِبُهُ لأَن الأَخْدَع شُعْبَةٌ مِنَ الوَرِيد. وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه احْتَجَمَ عَلَى الأَخْدَعَين والكاهِل

؛ الأَخدعانِ: عِرْقَانِ فِي جَانِبَي العُنق قَدْ خَفِيا وبَطَنا، والأَخادِعُ الْجَمْعُ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُمَا عِرقان فِي الرَّقَبَةِ، وَقِيلَ: الأَخدعانِ الوَدَجانِ. وَرَجُلٌ مَخْدُوع: قُطِع أَخْدَعُه. ورجلٌ شديدُ الأَخْدَع أَي شديدُ مَوْضِعِ الأَخدع، وَقِيلَ: شَدِيدُ الأَخْدعِ، وَكَذَلِكَ شديدُ الأَبْهَر. وأَمّا قَوْلُهُمْ

ص: 66

عَنِ الفَرس: إِنه لشَديد النَّسا فَيُرَادُ بِذَلِكَ النَّسا نفسُه لأَنَّ النَّسا إِذا كَانَ قَصِيرًا كَانَ أَشدَّ للرِّجْل، وإِذا كَانَ طَوِيلًا اسْترخَت الرّجْل. وَرَجُلٌ شَدِيدُ الأَخْدَع: مُمتنِع أَبِيّ، ولَيِّنُ الأَخْدَعِ: بِخِلَافِ ذَلِكَ. وخَدَعَه يَخْدَعُه خَدْعاً: قَطَعَ أَخْدَعَيْه، وَهُوَ مَخْدُوعٌ. وخَدَعَ ثوبَه خَدْعاً وخُدْعاً: ثَنَاهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والخُدَعةُ: قَبِيلَةٌ مِنْ تَمِيم. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخُدَعةُ رَبيعة بْنُ كَعْب بْنِ سَعْد بْنِ زيدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ؛ وأَنشد غَيْرُهُ فِي هَذِهِ الْقَبِيلَةِ مِنْ تَمِيمٍ:

أَذُودُ عَنْ حَوْضِه ويَدْفَعُنِي؛

يَا قَوْمِ، مَن عاذِرِي مِنَ الخُدَعَهْ؟

وخَدْعةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَقِيلَ: اسْمُ نَاقَةٍ كَانَ نَسَب بِهَا ذَلِكَ الرَّجُلُ؛ عَنْهُ أَيضاً؛ وأَنشد:

أَسِير بِشَكْوَتِي وأَحُلُّ وحْدِي،

وأَرْفَعُ ذِكْرَ خَدْعةَ فِي السَّماعِ

قَالَ: وإِنما سُمِّيَ الرَّجُلُ خَدْعةَ بِهَا، وَذَلِكَ لإِكثاره مِنْ ذِكْرِهَا وإِشادَته بِهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ، رحمه الله: أَهمل الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ الخَيْدَعَ، وَهُوَ السِّنَّوْرُ.

خذع: الخَذْعُ: القَطْعُ. خَذَّعْته بِالسَّيْفِ تَخْذِيعاً إِذا قطَعْته. والخَذْع: قَطعٌ وتَحْزِيزٌ فِي اللَّحْمِ أَو فِي شَيْءٍ لَا صَلابةَ لَهُ مِثْلَ القَرْعة تُخْذَعُ بِالسِّكِّينِ، وَلَا يَكُونُ قَطعاً فِي عَظم أَو فِي شَيْءٍ صُلب. وخَذعَ اللحمَ خذْعاً: شَرَّحَه، وَقِيلَ: خذعَ اللحمَ والشحْمَ يخذَعُه خَذْعاً وخَذَّعه حَزَّز مَوَاضِعَ مِنْهُ فِي غَيْرِ عَظْم وَلَا صَلَابَةٍ كَمَا يُفعل بالجَنْب عِنْدَ الشِّواء، وَكَذَلِكَ القِثّاء والقَرْعُ وَنَحْوُهُمَا. والمُخَذَّعُ: المُقَطَّعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

فخَذَعه بِالسَّيْفِ

؛ الخَذْعُ: تَحزيزُ اللَّحْمِ وتَقْطيعُه مِنْ غَيْرِ بَيْنونة كَالتَّشْرِيحِ، وَقَدْ تَخَذَّع. والخَذْعة والخُذْعونة: القِطْعةُ مِنَ الْقَرْعِ وَنَحْوِهِ؛ وَمَنْ رَوَى بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ:

وكلاهُما بطَلُ اللِّقاء مُخَذَّع

بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَي مَضْرُوبٌ بِالسَّيْفِ، أَراد أَنه قَدْ قُطِع فِي مواضعَ مِنْهُ لِطُولِ اعتيادِه الحربَ ومعاودَته لَهَا قَدْ جُرحَ فِيهَا جَرْحاً بَعْدَ جَرْح كأَنه مُشَطَّب بِالسُّيُوفِ، وَمَنْ رَوَاهُ مُخَدَّعٌ، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، فَقَدْ تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: المُخَذَّع المقطَّع بِالسُّيُوفِ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:

كأَنه حامِلُ جَنْبٍ أَخْذَعا

مَعْنَاهُ أَنه خُذِعَ لحمُ جَنْبِهِ فتَدَلَّى عَنْهُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للشواء المُخَذَّعُ والمُغَلَّس «4» والوَزِيمُ. والخَذَعُ: المَيَلُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المُخَذَّعُ مِنَ النَّبَاتِ مَا أُكل أَعلاه. والخَذِيعةُ: طَعَامٌ يُتَّخذ مِنَ اللحم بالشام.

خذرع: الخَذْرَعةُ: السُّرعةُ.

خرع: الخَرَعُ، بِالتَّحْرِيكِ، والخَراعةُ: الرخاوةُ فِي الشَّيْءِ، خَرِعَ خَرَعاً وخَراعةً، فَهُوَ خَرِعٌ وخَرِيعٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِهَذِهِ الشَّجَرَةِ الخِرْوَع لرَخاوته، وَهِيَ شَجَرَةٌ تَحْمل حَبًّا كأَنه بيضُ العصافِير يُسَمَّى السِّمْسم الْهِنْدِيَّ، مُشْتَقٌّ مِنَ التَّخرُّعِ، وَقِيلَ: الخِرْوَعُ كُلُّ نَبَاتٍ قَصيفٍ رَيّانَ مِنْ شَجَرٍ أَو عُشْب، وَكُلُّ ضعيفٍ رِخْو خَرِعٌ وخَرِيعٌ؛ قَالَ رؤبة:

(4). قوله [والمغلس] كذا في الأصل بالغين المعجمة، وفي شرح القاموس بالفاء، ولعل الصواب معلس بالعين المهملة.

ص: 67

لَا خَرِعَ العظْمِ وَلَا مُوَصَّما

وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الخَرِيعُ الضَّعِيفُ. قَالَ الأَصمعي: وَكُلُّ نَبْتٍ ضعيفٍ يَتَثَنَّى خِرْوَعٌ أَيَّ نَبت كَانَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:

تُلاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ، كأَنّه

تعَمُّجُ شَيْطانٍ بذِي خِرْوَعٍ قَفْر

وَلَمْ يَجِئْ عَلَى وَزْنِ خِرْوَعٍ إِلَّا عِتْوَدٌ، وَهُوَ اسْمُ وادٍ، وَلِهَذَا قِيلَ للمرأَة الليِّنةِ الحسْناء: خَرِيعٌ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ للمرأَة الشَّابَّةِ النَّاعِمَةِ اللَّيِّنَةِ. وتَخَرَّع وانخرَع: استرْخَى وضَعُفَ وَلَانَ، وضَعُف الْخَوَّارُ. والخَرَعُ: لينُ المَفاصِل. وشَفة خَرِيعٌ: ليّنةٌ. وَيُقَالُ لِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ إِذا تدلَّى: خَرِيعٌ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:

خَرِيعَ النَّعْوِ مُضْطَرِبَ النَّواحِي،

كأَخْلاقِ الغَرِيفةِ ذِي غُضونِ «1»

وانخَرَعَت كَتِفُه: لُغَةٌ فِي انْخَلَعَت. وانْخَرَعَت أَعضاء الْبَعِيرِ وتخرَّعت: زَالَتْ عَنْ مَوْضِعِهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

ومَن هَمَزْنا عِزَّه تخرَّعا

وَفِي حَدِيثِ

يَحْيَى بْنِ كَثِيرٍ أَنه قَالَ: لَا يُجزئ فِي الصَّدَقَةِ الخَرِعُ

، وَهُوَ الفَصِيل الضَّعِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الَّذِي يَرْضَع. وكلُّ ضَعِيفٍ خرِعٌ. وَانْخَرَعَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ وَانْكَسَرَ، وانخرَعْتُ لَهُ: لِنْتُ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: لَوْ سَمِعَ أَحدكم ضَغْطةَ الْقَبْرِ لخَرِعَ أَو لَجَزِعَ.

قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي دَهِشَ وضعُف وَانْكَسَرَ. والخَرَعُ: الدَّهَشُ، وَقَدْ خَرِعَ خَرَعاً أَي دَهِشَ. وَفِي حَدِيثِ

أَبي طَالِبٍ: لَوْلَا أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ أَدركه الخَرَعُ لَقُلْتُهَا

، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ وَالزَّايِ، وَهُوَ الخَوْف. قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ الخَرَعُ، بِالْخَاءِ وَالرَّاءِ. والخَرِيعُ: الغُصْن فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ لنَعمَتِه وتَثَنِّيه. وغُصْنٌ خَرِعٌ: لَيِّنٌ ناعِمٌ؛ قَالَ الرَّاعِي يَذْكُرُ مَاءً:

مُعانِقاً ساقَ رَيّا ساقُها خَرِع

والخَرِيعُ مِنَ النِّسَاءِ: الناعمةُ، وَالْجَمْعُ خُروعٌ وخَرائعُ؛ حَكَاهُمَا ابْنُ الأَعرابي. وَقِيلَ: الخَرِيعُ والخَرِيعةُ الْمُتَكَسِّرَةُ الَّتِي لَا تَرُدّ يدَ لامِس كأَنها تَتخَرَّع لَهُ؛ قَالَ يَصِفُ رَاحِلَتَهُ:

تَمْشِي أَمامَ العِيسِ، وَهْيَ فِيهَا،

مَشْيَ الخَرِيعِ تركَتْ بَنِيها

وكلُّ سرِيع الانكِسارِ خَرِيعٌ. وَقِيلَ: الخَرِيعُ الناعمةُ مَعَ فُجور، وَقِيل: الفاجِرةُ مِنَ النِّسَاءِ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ بالمرأَة الخَرِيع إِلى الفُجور؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

إِذا الخَرِيعُ العَنْقَفِيرُ الحُذَمهْ،

يَؤُرُّها فَحْلٌ شَدِيدُ الصُّمَمهْ

وَقَالَ كُثَيِّرٌ:

وفيهنَّ أَشْباهُ المَها رَعَتِ المَلا،

نَواعمُ بِيضٌ فِي الهَوَى غَيْرُ خُرَّعِ

وإِنما نَفَى عَنْهَا المَقابِحَ لَا المَحاسِن أَراد غَيْرَ فواجِرَ وأَنكر الأَصمعي أَن تَكُونَ الفاجِرةَ، وَقَالَ: هِيَ الَّتِي تَتَثنَّى مِنَ اللِّين؛ وأَنشد لعُتَيْبةَ بْنِ مِرْداس فِي صِفَةِ مِشْفر بعير:

(1). قوله [ذي غضون] كذا في الأصل والصحاح أَيضا في عدة مواضع، وقال شارح القاموس في مادة غرف: قال الصاغاني كذا وقع في النسخ ذي غضون، والرواية ذا غضون منصوب بما قبله.

ص: 68

تَكُفُّ شَبَا الأَنيابِ عَنْهَا بِمشْفَرٍ

خَرِيعٍ، كسِبْتِ الأَحْوريّ المُخَصَّرِ

وَقِيلَ: هِيَ الماجِنةُ المَرِحةُ. والخَراوِيعُ مِنَ النِّسَاءِ: الحِسان. وامرأَة خِرْوعةٌ: حسَنةٌ رَخْصةٌ لَيِّنةٌ؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:

فَهِيَ تَمَطَّى فِي شَبابٍ خِرْوَعِ

والخَرِيعُ: المُرِيبُ لأَن المُريب خَائِفٌ فكأَنه خَوَّارٌ؛ قَالَ:

خَريع مَتَى يَمْشِ الخَبيثُ بأَرضِه،

فإِنَّ الحَلالَ لَا مَحالةَ ذائِقُهْ

والخَراعةُ: لُغَةٌ فِي الخَلاعة، وَهِيَ الدَّعارةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَوْس الْكِلَابِيُّ:

إِنْ تُشْبِهيني تُشْبِهي مُخَرَّعا

خَراعةً مِنِّي ودِيناً أَخْضَعا،

لَا تَصْلُح الخَوْدُ عليهنَّ مَعا

وَرَجُلٌ مُخَرّع: ذَاهِبٌ فِي الْبَاطِلِ. واخْتَرع فُلَانٌ الْبَاطِلَ إِذا اخْتَرَقَهُ. والخَرْعُ: الشقُّ. وخَرَعَ الجلدَ والثوبَ يَخْرَعه خَرْعاً فانْخرع: شَقَّهُ فانشقَّ. وانْخَرَعتِ القَناةُ إِذا انشقَّتْ، وخَرَعَ أُذنَ الشاةِ خَرْعاً كَذَلِكَ، وَقِيلَ: هُوَ شقُّها فِي الْوَسَطِ. واخْتَرَع الشَّيْءَ: اقتَطَعه واخْتَزَلَه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الشقَّ قَطْعٌ. والاختِراعُ والاخْتِزاعُ: الخِيانةُ والأَخذُ مِنَ المالِ. والاختِراعُ: الاستِهلاكُ. وَفِي الْحَدِيثِ:

يُنْفَقُ عَلَى المُغيبةِ مِنْ مَالِ زَوْجِهَا مَا لَمْ تَخترِعْ مالَه

أَي مَا لَمْ تَقْتَطِعْه وتأْخذه؛ وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الاختراعُ هَاهُنَا الْخِيَانَةُ وَلَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْ مَعْنَى القَطْع، وَحَكَى ذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَيُقَالُ: اخْترعَ فُلَانٌ عُودًا مِنَ الشَّجَرَةِ إِذا كَسَرَهَا. واخْترعَ الشَّيْءَ: ارْتَجَلَه، وَقِيلَ: اخْترعه اشتقَّه، وَيُقَالُ: أَنشأَه وابْتَدَعه، وَالِاسْمُ الخِرْعةُ. ابْنُ الأَعرابي: خَرِعَ الرَّجُلُ إِذا استرخَى رأْيُه بَعْدَ قُوَّة وضَعُف جِسْمُهُ بَعْدَ صَلابة. والخُراعُ: دَاءٌ يُصيب الْبَعِيرَ فيَسْقُط مَيِّتًا، وَلَمْ يَخُصّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ بَعِيرًا وَلَا غَيْرَهُ، إِنما قَالَ: الخُراعُ أَن يَكُونَ صَحِيحًا فَيَقَعُ ميِّتاً. والخُراعُ: الجُنون، وَقَدْ خُرِعَ فِيهِمَا، وَرُبَّمَا خُصَّ بِهِ الناقةُ فَقِيلَ: الخُراعُ جُنون النَّاقَةِ. يُقَالُ: نَاقَةٌ مَخْروعة. الْكِسَائِيُّ: مِنْ أَدواء الإِبل الخُراعُ وَهُوَ جُنونُها، وَنَاقَةٌ مَخْروعةٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: خَرِيعٌ ومَخْروعةٌ وَهِيَ الَّتِي أَصابها خُراع وَهُوَ انْقِطَاعٌ فِي ظَهْرِهَا فَتُصبِح بَارِكَةً لَا تَقُومُ، قَالَ: وَهُوَ مَرض يُفاجئُها فإِذا هِيَ مَخروعةٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: الجُنونُ والطَّوَفانُ والثَّوَلُ والخُراعُ وَاحِدٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَن الخُراعَ يُصِيبُ الإِبل إِذا رَعَتِ النَّدِيّ فِي الدَّمَن والحُشوش؛ وأَنشد لِرَجُلٍ هَجَا رَجُلًا بالجَهْل وَقِلَّةِ الْمَعْرِفَةِ:

أَبُوك الَّذِي أُخْبرْتُ يَحْبِسُ خَيْلَه،

حِذارَ النَّدَى، حَتَّى يَجِفَّ لَهَا البَقْلُ

وصفَه بِالْجَهْلِ لأَنَّ الْخَيْلَ لَا يَضُرُّها النَّدَى إِنما يَضرّ الإِبل وَالْغَنَمَ. والخَرِيعُ والخِرِّيعُ: العُصْفُر، وَقِيلَ: شجرةٌ. وَثَوْبٌ مُخَرَّع: مَصْبوغ بالخَرِيع وَهُوَ العُصْفر. وَابْنُ الخَرِيع: أَحَدُ فُرْسان الْعَرَبِ وشُعرائها. وخَرِعَت النَّخْلَةُ أَي ذهَب كَرَبُها.

ص: 69

خرفع: الخُرْفُع والخِرْفِع والخِرْفُع، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي: القُطْنُ، وَقِيلَ: هُوَ الْقُطْنُ الَّذِي يَفْسُد فِي بَراعِيمه، وَقِيلَ: هُوَ ثَمَر العُشَر وَلَهُ جِلْدَةٌ رَقيقة إِذا انشقَّت عَنْهُ ظَهَرَ مِنْهُ مِثلُ القُطْنِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:

يَعْتادُ خَيْشُومَها مِنْ فَرْطِها زَبَدٌ،

كأَنَّ بالأَنْفِ مِنْهَا خُرْفُعاً خَشِفَا

هَكَذَا أَورده ابْنُ سِيدَهْ، وأَورده ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَمالِيه شَاهِدًا عَلَى الخُرْفُع جَنَى العُشَر:

يَضْحَى عَلَى خَطْمِها مِنْ فَرْطِهَا زَبَدٌ،

كأَن بالرأْسِ مِنْهَا خُرْفُعاً نُدِفا

قَالَ أَبو عَمْرٍو: الخُرْفُع مَا يَكُونُ فِي جِراء العُشَر، وَهُوَ حِرَّاقُ الأَعراب. الأَزهري: وَيُقَالُ للقُطْن المَنْدُوف خُرْفُعٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ:

أَتَحْمِلُون بَعْدِيَ السُّيوفا،

أَم تَغْزِلُون الخُرْفُعَ المَنْدُوفا؟

خزع: خَزَعَ عَنْ أَصحابه يَخْزَعُ خَزْعاً وتَخَزَّع: تَخَلَّف عَنْهُمْ فِي مسِيرهم. وخَزَع عَنْهُمْ إِذا كَانَ مَعَهُمْ فِي مَسِيرٍ فخنَسَ عَنْهُمْ، وَسُمِّيَتْ خُزاعةُ بِهَذَا الِاسْمِ لأَنهم لَمَّا سَارُوا مَعَ قَوْمِهِمْ مِنْ مأْرِب فَانْتَهَوْا إِلى مَكَّةَ تَخَزَّعوا عَنْهُمْ، فأَقاموا وَسَارَ الْآخَرُونَ إِلى الشَّامِ؛ وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: إِنما سُمُّوا خُزاعة لأَنهم انْخَزَعُوا مِنْ قَوْمِهِمْ حِينَ أَقبلوا مِنْ مأْرب فَنَزَلُوا ظَهْرَ مَكَّةَ، وَقِيلَ: خُزاعةُ حَيّ مِنَ الأَزْد مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ قَوْمِهِمْ، وَسُمُّوا بِذَلِكَ لأَنّ الأَزْد لَمَّا خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ لتَتَفَرَّق فِي الْبِلَادِ تَخلَّفت عَنْهُمْ خُزاعة وأَقامت بِهَا. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:

فَلما هَبَطْنا بَطْنَ مَرٍّ، تَخَزَّعتْ

خُزاعةُ عَنَّا فِي حُلُولٍ كَراكِرِ

وَهُمْ بَنُو عَمْرو بْنِ رَبيعة وَهُوَ لُحَيّ بْنُ حَارِثَةَ، فإِنه أَوَّل مَنْ بَحَّر الْبَحَائِرَ وغيَّر دِينَ إِبراهيم. وخَزَعْتُ الشيءَ خَزْعاً فانْخَزَع كَقَوْلِكَ قَطَعْتُهُ فانْقَطع، وخَزَّعْتُه: قَطَّعْتُه، وخَزَّعْتُ اللَّحْمَ تَخْزِيعاً: قَطَّعْتُه قِطَعاً، وَهَذِهِ خِزْعةُ لَحْمٍ تَخَزَّعْتُها مِنَ الجَزُور أَي اقْتَطَعْتها. وَفِي حَدِيثِ

أَنس فِي الأُضحية: فَتَوَزَّعُوها وتَخَزَّعُوها

أَي فرَّقُوها. وتَخَزَّعنا الشَّيْءَ بَيْنَنَا أَي اقْتَسَمْنَاهُ قِطَعاً. وَرَجُلٌ خَزُوع مِخْزاعٌ: يَخْتَزِل أَموالَ النَّاسِ. واخْتَزَعْته عَنِ الْقَوْمِ واخْتَزَلْتُه أَي قَطَعْتُهُ عَنْهُمْ، وخَزَّعني ظَلَعٌ فِي رِجلي تَخْزِيعًا أَي قَطَعَنِي عَنِ الْمَشْيِ. وَيُقَالُ بِهِ خَزْعةٌ وَبِهِ خَمْعة وَبِهِ خَزْلة وَبِهِ قَزْلة إِذا كَانَ يَظلَعُ مِنْ إِحدى رِجْلَيْهِ، وَرَجُلٌ خُزَعة مِثَالُ هُمَزة أَي عُوَقةٌ. وانخزَع الحبْلُ: انْقطع، وَقِيلَ: انْقَطَعَ مِنْ نِصفه وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إِذا انْقَطَعَ مِنْ طَرَفِهِ. واخْتَزَع فُلَانًا عِرْقُ سَوْء واخْتَزَلَه إِذا اقْتطعَه دُونَ المَكارِم وقعَد بِهِ. قَالَ أَبو عِيسَى: يَبْلُغُ الرجلَ عَنْ مَمْلُوكِهِ بعضُ مَا يَكْرَهُ فَيَقُولُ: مَا يَزَالُ خُزْعةٌ خَزَعَه أَي شَيْءٌ سَنَحَه أَي عدَله وصرَفه. والخَوْزَعةُ: رَمْلَةٌ تَنْقَطِعُ مِنْ مُعْظم الرَّمل. وانخزَع العُود: انْكَسَرَ بقِصْدَتَيْن. وانخزَع مَتْنُ الرَّجُلِ: انْحَنى مِنْ كِبَرٍ وضَعْفٍ. والخَوْزَعُ: الْعَجُوزُ؛ وأَنشد:

وَقَدْ أَتَتْني خَوْزَعٌ لَمْ تَرْقُدِ،

فَحَذَفَتْني حَذْفةَ التَّقَصُّدِ

وخزَعَ مِنْهُ شَيْئًا خَزْعاً واختزَعَه وتَخَزَّعَه: أَخذه.

ص: 70

والمُخَزَّعُ: الْكَثِيرُ الِاخْتِلَافِ فِي أَخلاقه؛ قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَوس الْكِلَابِيُّ:

قَدْ راهَقَت بِنْتِيَ أَن تَرَعْرَعا،

إِنْ تُشْبِهِينِي تُشْبِهِي مُخَزَّعا

«2» خَراعةً مِنِّي وَدِيناً أَخْضَعا،

لَا تَصْلُحُ الخَوْدُ عليهنَّ مَعا

وَفِي الْحَدِيثِ:

أَن كَعْبَ بْنَ الأَشرف عاهَد النَّبِيَّ، صلى الله عليه وسلم، أَن لَا يُقاتِلَه وَلَا يُعِينَ عَلَيْهِ ثُمَّ غدَرَ فخزَعَ مِنْهُ هِجاؤه لَهُ فأَمر بِقَتْلِهِ

؛ الخَزْعُ: القَطْع، وخَزَع مِنْهُ كَقَوْلِكَ نالَ مِنْهُ وَوَضَعَ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْهَاءُ فِي مِنْهُ لِلنَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ لِكَعْبٍ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَن هِجاءَه إِياه قطَع منه عَهْدَه وذِمَّته.

خشع: خَشَع يَخْشَعُ خُشوعاً واخْتَشَع وتَخَشَّعَ: رَمَى بِبَصَرِهِ نَحْوَ الأَرض وغَضَّه وخفَضَ صَوْتَهُ. وَقَوْمٌ خُشَّع: مُتَخَشِّعُون. وخشَع بصرُه: انْكَسَرَ، وَلَا يُقَالُ اخْتَشع؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

تَجَلَّى السُّرى عَنْ كلِّ خِرْقٍ كأَنه

صَفِيحةُ سَيْفٍ، طَرْفُه غيرُ خاشِع

واخْتشعَ إِذا طأْطأَ صَدْرَه وَتَوَاضَعَ، وَقِيلَ: الخُشوع قَرِيبٌ مِنَ الخُضوع إِلا أَنّ الخُضوع فِي الْبَدَنِ، وَهُوَ الإِقْرار بالاستِخْذاء، والخُشوعَ فِي البدَن والصوْت وَالْبَصَرِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ*

؛ وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ

، وَقُرِئَ: خاشِعاً أَبصارُهم؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: نَصَبَ خَاشِعًا عَلَى الْحَالِ، الْمَعْنَى يَخْرُجُونَ مِنَ الأَجْداث خُشَّعاً، قَالَ: ومَن قرأَ خاشِعاً فَعَلَى أَنّ لَكَ فِي أَسماء الْفَاعِلِينَ إِذا تَقَدَّمَتْ عَلَى الْجَمَاعَةِ التَّوْحِيدَ نَحْوَ خاشِعاً أَبصارُهم، وَلَكَ التوحيدُ والتأْنِيثُ لتأْنِيث الجَماعةِ كَقَوْلِكَ خَاشِعَةً أَبصارهم، قَالَ: وَلَكَ الْجَمْعُ خُشَّعاً أَبصارُهم، تَقُولُ: مررتُ بشُبّان حَسَنٍ أَوْجُهُهم وحِسانٍ أَوجُههم وحسَنةٍ أَوجهُهم؛ وأَنشد:

وشَبابٍ حَسَنٍ أَوجُهُهُم،

منْ إِيادِ بنِ نِزارِ بنِ مَعَدِّ

وَقَوْلُهُ: وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ

؛ أَي سَكَنَتْ، وكلُّ ساكنٍ خاضعٍ خاشعٌ. وَفِي حَدِيثِ

جَابِرٍ: أَنه، صلى الله عليه وسلم، أَقبل عَلَيْنَا فَقَالَ: أَيُّكم يُحِب أَن يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ؟ قَالَ: فخَشَعْنا

أَي خَشِينا وخضَعْنا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والخُشوع فِي الصَّوْتِ والبصَر كالخُضوع فِي البدَن. قَالَ: وَهَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ أَبي مُوسَى، وَالَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ مُسْلِمٍ فجَشِعْنا، بِالْجِيمِ، وَشَرَحَهُ الْحُمَيْدِيُّ فِي غَرِيبِهِ فَقَالَ: الجَشَعُ الفَزَعُ والخَوْفُ. والتخشُّع: نَحْوُ التضرُّعِ. والخشُوعُ: الخضُوعُ. وَالْخَاشِعُ: الرَّاكِعُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والتخشُّعُ: تَكلُّف الخُشوع. والتخشُّعُ لِلَّهِ: الإِخْباتُ والتذلُّلُ. والخُشْعةُ: قُفٌّ غَلبت عَلَيْهِ السُّهولةُ. والخُشْعةُ، مِثَالُ الصُّبْرة: أَكَمةٌ مُتواضِعةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:

كَانَتِ الْكَعْبَةُ خُشْعةً عَلَى الْمَاءِ فَدُحِيَت الأَرضُ مِنْ تَحْتِها

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الخُشْعةُ أَكَمةٌ لاطِئةٌ بالأَرض، وَالْجَمْعُ خُشَعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَا غَلَبت عَلَيْهِ السُّهولة أَي لَيْسَ بِحَجَرٍ وَلَا طِينٍ، ويروى خَشَفة، بالخاء والفاء، والعرب تقول للجَثَمة اللَّاطِئَةُ بالأَرض هِيَ الخُشْعة، وَجَمْعُهَا خُشَعٌ؛ وَقَالَ أَبو زبيد «3»:

(2). ورد هذا البيت في مادة [خرع] وفيه مُخرَّعاً بدل مُخزَّعا.

(3)

. قوله [وقال أبو زبيد] أي يصف صروف الدهر، وقوله الأوداة يريد الأودية فقلب، أفاده شرح القاموس.

ص: 71

جازِعات إِليهمُ، خُشَعَ الأَوْداةِ

قُوتاً، تُسْقَى ضَياحَ المَدِيدِ

وَيُرْوَى: خُشَّعَ الأَوْداة جَمْعُ خاشِعٍ. ابْنُ الأَعرابي: الخُشْعةُ الأَكمةُ وهي الجَثَمةُ والسَّرْوعةُ والقائدةُ. وأَكمة خاشِعة: مُلْتَزِقة لَاطِئَةٌ بالأَرض. والخاشِعُ مِنَ الأَرض: الَّذِي تُثِيره الرِّيَاحُ لسُهولته فَتَمْحُو آثارَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً

، قَالَ: الخاشِعة المتَغَبّرة المُتَهَشِّمة، وأَراد المُتهشِّمةَ النَّبَاتِ. وبَلْدةٌ خَاشِعَةٌ أَي مُغْبَرّة لَا مَنْزِل بِهَا. وإِذا يَبِست الأَرض وَلَمْ تُمْطَر قِيلَ: قَدْ خَشَعَت. قَالَ تَعَالَى: تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ

. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رأَينا أَرض بَنِي فُلَانٍ خاشِعةً هامِدة مَا فِيهَا خَضْراء. وَيُقَالُ: مَكَانٌ خاشِعٌ. وخَشَعَ سَنامُ الْبَعِيرِ إِذا أُنْضِيَ فَذَهَبَ شَحْمه وتَطأْطأَ شَرَفُه. وجِدار خاشعٌ إِذا تَداعَى وَاسْتَوَى مَعَ الأَرض؛ قَالَ النَّابِغَةُ:

ونُؤْيٌ كَجِذْم الحَوْضِ أَثْلَمُ خاشِعُ

وخَشَعَ خَراشِيَّ صدْره: رمَى بُزاقاً لَزِجاً. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وخَشَعَ الرَّجلُ خَراشِيَّ صدْرِه إِذا رمَى بِهَا. وَيُقَالُ: خَشَعَت الشمسُ وخَسَفَت وكَسَفَت بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ أَبو صَالِحٍ الْكِلَابِيُّ: خُشوعُ الكواكِب إِذا غارَت وَكَادَتْ تَغِيب فِي مَغِيبها؛ وأَنشد:

بَدْر تَكادُ لَهُ الْكَوَاكِبُ تَخْشَعُ

وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: خَشَعَتِ الْكَوَاكِبُ إِذا دَنَتْ مِنَ المَغِيب، وخضَعَت أَيدي الْكَوَاكِبِ أَي مَالَتْ لتَغِيب. والخِشْعةُ: الَّذِي يُبْقر عَنْهُ بطْن أُمه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ والخِشْعة وَلَدُ البَقِير، والبقيرُ: المرأَة تَمُوتَ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ حَيٌّ فَيُبْقَر بطنُها ويُخرج، وَكَانَ بِكِيرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِشْعة؛ ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مَوْثُوقٍ بِهَا مِنْ أَمالي الشَّيْخِ ابْنِ بَرِّيٍّ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَمْدَحُ خارِجةَ بْنَ حِصْن بْنُ حُذَيفةَ بْنِ بَدْر:

وَقَدْ عَلِمَتْ خيْلُ ابنِ خِشْعةَ أَنها

مَتَى تَلْقَ يَوْماً ذَا جِلادٍ تُجالِدِ

خِشْعةُ: أُم خارجةَ وَهِيَ البَقِيرةُ كَانَتْ مَاتَتْ وَهُوَ فِي بَطْنِهَا يَرْتَكِم، فبُقِر بطنُها فَسُمِّيَتِ البَقِيرةَ وَسُمِّيَ خارجةَ لأَنهم أَخرجوه مِنْ بطنها.

خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:

وصِرْت عَبْداً للبَعوضِ أَخْضَعا،

تَمَصُّني مَصَّ الصَّبيِّ المُرْضِعا

وَفِي حَدِيثِ اسْتِراق السمْعِ:

خُضْعاناً لِقَوْلِهِ

؛ الخُضْعانُ: مَصْدَرُ خَضَعَ يَخْضَعُ خُضُوعاً وخُضْعاناً كالغُفران والكُفْران، وَيُرْوَى بِالْكَسْرِ كالوِجدانِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ خاضِع، وَفِي رِوَايَةٍ:

خُضَّعاً لِقَوْلِهِ

، جَمْعُ خاضِع. وخَضَعَ الرَّجلُ وأَخْضَع: أَلان كَلِمه للمرأَة. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رضي الله عنه: أَن رَجُلًا فِي زَمَانِهِ مرَّ بِرَجُلٍ وامرأَة قَدْ خَضعا بَيْنَهُمَا حَدِيثًا فضَربه حَتَّى شَجَّه فرُفِع إِلى عُمَرَ، رضي الله عنه، فأَهْدَره

، أَي ليَّنا بَيْنَهُمَا الحديثَ وَتَكَلَّمَا بِمَا يُطْمِعُ كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَرِ.

ص: 72

وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ إِني أَعُوذ بِكَ مِنَ الخُنُوع والخُضُوع؛ فالخانِعُ الَّذِي يدْعو إِلى السوأَة، والخاضِعُ نَحْوُهُ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:

مِنْ خالِباتٍ يَخْتَلِبْنَ الخُضَّعا

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخُضَّع اللَّوَاتِي قَدْ خَضَعْن بِالْقَوْلِ ومِلْن؛ قَالَ: وَالرَّجُلُ يُخاضِع المرأَةَ وَهِيَ تُخاضِعُه إِذا خَضع لَهَا بِكَلَامِهِ وخضَعت لَهُ ويَطْمع فِيهَا، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُ: فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ

؛ الخُضوع: الانْقِيادُ والمُطاوعةُ، وَيَكُونُ لَازِمًا كَهَذَا الْقَوْلِ وَمُتَعَدِّيًا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ نِسَاءً بالعَفاف:

إِذْ هُنَّ لَا خُضُعُ الحَدِيثِ،

ولا تَكَشَّفَتِ المَفاصِلْ

وَفِي الْحَدِيثِ:

أَنه نَهَى أَن يَخْضَع الرَّجُلُ لِغَيْرِ امرأَته

أَي يَلِين لَهَا فِي الْقَوْلِ بِمَا يُطْمِعُها مِنْهُ. والخَضَعُ: تَطامُن فِي الْعُنُقِ ودُنُوّ مِنَ الرأْس إِلى الأَرض، خَضِعَ خَضَعاً، فَهُوَ أَخْضَعُ بيِّن الخَضَع، والأُنثى خَضْعاء، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ وَالْفَرَسُ. وخَضَع الإِنسان خَضْعاً: أَمالَ رأْسَه إِلى الأَرض أَو دَنَا مِنْهَا. والأَخْضعُ: الَّذِي فِي عُنقه خُضُوع وتطامُن خِلْقَةٍ. يُقَالُ: فَرَسٌ أَخضَعُ بيِّن الخَضَعِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ

؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: خاضِعين لَيْسَتْ مِنْ صِفَةِ الأَعناق إِنما هِيَ مِنْ صِفَةِ الْكِنَايَةِ عَنِ الْقَوْمِ الَّذِي فِي آخِرِ الأَعناق فكأَنه فِي التَّمْثِيلِ: فَظَلَّتْ أَعناق الْقَوْمِ لَهَا خَاضِعِينَ، وَالْقَوْمُ فِي مَوْضِعِ هُمْ؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَراد فَظَلَّتْ أَعناقُهم خاضِعيها هُمْ كَمَا تَقُولُ يدُك باسِطُها، تُرِيدُ أَنت فاكتفَيْتَ بِمَا ابتدأْت مِنَ الِاسْمِ أَن تُكَرِّره؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَيْرُ مَا قَالَهُ أَبو عَمْرٍو؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الأَعناق إِذا خَضَعَت فأَربابها خاضِعُون، فَجَعَلَ الْفِعْلَ أَوّلًا للأَعْناق ثُمَّ جَعَلَ خاضِعِين للرِّجال، قَالَ: وَهَذَا كَمَا تَقُولُ خَضَعْت لَكَ فَتَكْتَفِي مِنْ قَوْلِكَ خَضَعَتْ لَكَ رَقَبَتِي. وَقَالَ أَبو إِسحاق: قَالَ خَاضِعِينَ وذكَّر الأَعناق لأَن مَعْنَى خُضوع الأَعناق هُوَ خُضُوعُ أَصحاب الأَعناق، لَمَّا لَمْ يَكُنِ الخُضوع إِلا خُضوع الأَعناق جَازَ أَن يُخْبَرَ عَنِ الْمُضَافِ إِليه كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

رأَتْ مَرَّ السِّنين أَخَذْنَ منِّي،

كَمَا أَخَذ السِّرارُ مِنَ الهِلالِ

لَمَّا كَانَتِ السُّنُونَ لَا تَكُونُ إِلا بمَرٍّ أَخْبر عَنِ السِّنِينَ، وإِن كَانَ أَضاف إِليها الْمُرُورَ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ وَجْهًا آخَرَ قَالُوا: مَعْنَاهُ فَظَلَّتْ أَعناقهم لَهَا خَاضِعِينَ هُمْ وأَضمر هُمْ؛ وأَنشد:

تَرَى أَرْباقَهم مُتَقَلِّديها،

كَمَا صَدِئ الحَدِيدُ عَنِ الكُماةِ

قَالَ: وَهَذَا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ عَلَى بَدَلِ الغَلط يَجُوزُ فِي الشِّعْرِ كأَنه قَالَ: تَرَى أَرْباقَهم، تَرَى مُتَقَلِّديها كأَنه قَالَ: تَرَى قَوْمًا مُتقلدين أَرباقهم. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ الزَّجَّاجُ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ: وخَضَع فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا وَاقِعًا، تَقُولُ: خَضَعْتُه فخضَع؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:

أَعدَّ اللَّهَ للشُّعراء مِنِّي

صَواعِقَ يَخْضَعُون لَهَا الرِّقابا

فَجَعَلَهُ وَاقِعًا مُتعدّياً. وَيُقَالُ: خضَع الرجلُ رقبَته

ص: 73

فاخْتَضَعَتْ وخَضَعَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

يظَلُّ مُخْتَضِعاً يَبْدُو فتُنْكِرُه

حَالًا، ويَسْطَعُ أَحياناً فيَنْتَسِبُ «4»

مُخْتَضِعاً: مُطأْطِئ الرأْس. والسطُوعُ: الانْتصاب، وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الأَعْنقِ: أَسْطَعُ. ومَنْكِب خاضِع وأَخضع: مُطَمْئِنٌ. وَنَعَامٌ خواضِعُ: مُمِيلات رؤوسَها إِلى الأَرض فِي مَرَاعِيهَا، وَظَلِيمٌ أَخضَع، وَكَذَلِكَ الظِّبَاءُ؛ قَالَ:

تَوَهَّمْتها يَوْمًا، فقُلت لصاحِبي،

وَلَيْسَ بِهَا إِلَّا الظِّباء الخَواضِعُ

وَقَوْمٌ خُضُعُ الرِّقَابِ: جَمْعُ خَضُوعٍ أَي خاضِع؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:

وإِذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزِيدَ، رأَيْتَهم

خُضُعَ الرِّقاب، نَواكِسَ الأَبْصارِ

وخَضَعَه الكِبَرُ يخْضَعُه خَضْعاً وخُضوعاً وأَخْضَعه: حَناه. وخَضَع هُوَ وأَخْضَع أَي انحَنى. والأَخْضَع مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي فِيهِ جَنَأٌ، وَقَدْ خَضِعَ يخْضَعُ خَضَعاً، فَهُوَ أَخْضَعُ، وَفِي حَدِيثِ

الزُّبَيْرِ: أَنه كَانَ أَخْضَع

أَي فِيهِ انحِناء. وَرَجُلٌ خُضَعةٌ إِذا كَانَ يخضَع أَقْرانَه ويَقْهَرُهم. وَرَجُلٌ خُضَعةٌ، مِثَالُ هُمَزة: يخْضَعُ لِكُلِّ أَحد. وخَضَع النجمُ أَي مَالَ للمَغيب. وَنَبَاتٌ خَضِعٌ: مُتَثنٍّ مِنَ النَّعْمةِ كأَنه مُنْحَنٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ عِنْدِي عَلَى النسَب لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ يَصْلُح أَن يَكُونَ خَضِعٌ مَحْمُولًا عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي فَقْعس يَصِفُ الكَلأَ: خَضِعٌ مَضِعٌ ضافٍ رَتِعٌ؛ كَذَا حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي مَضِعٌ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ؛ قَالَ: أَراد مَضِغٌ فأَبدل الْعَيْنَ مَكَانَ الْغَيْنِ لِلسَّجْعِ، أَلا تَرَى أَن قَبْلَهُ خَضِع وَبَعْدَهُ رَتِع؟ أَبو عَمْرٍو: الخُضَعة مِنَ النَّخْلِ الَّتِي تَنْبُت مِنَ النَّوَاةِ، لُغَةُ بَنِي حَنِيفَةَ، وَالْجَمْعُ الخُضَعُ. والخَضَعةُ: السِّيَاطُ لانصِبابها عَلَى مَن تَقَع عَلَيْهِ، وَقِيلَ: الخَضْعةُ والخَضَعة السُّيُوفُ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلسُّيُوفِ خَضْعة، وَهِيَ صَوْتُ وقْعها. وَقَوْلُهُمْ: سَمِعْتُ لِلسِّيَاطِ خَضْعةً وَلِلسُّيُوفِ بَضْعة؛ فالخضْعةُ وَقْعُ السِّيَاطِ، والبَضْعُ القَطْع. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ الخَضْعة أَصوات السُّيُوفِ، والبَضْعةُ أَصوات السِّيَاطِ؛ وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُحَرَّكًا كَمَا قَالَ:

أَرْبعةٌ وأَرْبَعهْ

اجْتَمَعا بالبَلْقَعَهْ،

لمالِكِ بنِ بَرْذعهْ،

وللسيوفِ خَضَعَهْ،

وللسِّياطِ بَضَعَهْ

والخَيْضَعةُ: المعركةُ، وَقِيلَ غُبارها، وَقِيلَ اخْتِلَاطُ الأَصوات فِيهَا؛ الأَوَّل عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ: لأَن الكُماة يَخْضع بَعْضُهَا لِبَعْضٍ. والخَيضَعةُ: حَيْثُ يَخْضَعُ الأَقْرانُ بعضُهم لِبَعْضٍ. والخَيْضَعةُ: صَوْتُ الْقِتَالِ. وَالْخَيْضَعَةُ: الْبَيْضَةُ؛ فأَما قَوْلُ لَبِيدٍ:

نحنُ بَنُو أُمِّ البَنِينَ الأَرْبَعَهْ،

ونحنُ خَيْرُ عامِرِ بنِ صَعْصَعَهْ،

المُطْعِمون الجَفْنةَ المُدَعْدَعَهْ،

الضارِبونَ الهامَ تحتَ الخَيْضَعَهْ

فَقِيلَ: أَراد الْبَيْضَةَ، وَقِيلَ: أَراد الْتِفافَ الأَصوات فِي الْحَرْبِ، وَقِيلَ: أَراد الخَضَعةَ مِنَ السُّيُوفِ فَزَادَ الْيَاءَ هَرَباً مِنَ الطّيِّ، وَيُقَالُ لِبَيْضَةِ الحرب الخَيْضَعة

(4). قوله [يظل] سيأتي في سطع فظل.

ص: 74

والرَّبِيعةُ، وأَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ أَن تَكُونَ الخَيْضَعة اسْمًا لِلْبَيْضَةِ، وَقَالَ: هِيَ اخْتِلَاطُ الأَصوات فِي الْحَرْبِ. وخَضَعَت أَيدي الْكَوَاكِبِ إِذا مَالَتْ لتَغيب؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر:

تَكادُ الشمسُ تَخْضَعُ حينَ تَبْدُو

لهنَّ، وَمَا وُبِدْنَ، وَمَا لُحِينا «1»

وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:

إِذا جَعَلَتْ أَيْدِي الكَواكِبِ تَخْضَعُ

والخَضِيعةُ: الصوتُ يُسْمَع مِنْ بطنِ الدَّابَّةِ وَلَا فِعْل لَهَا، وَقِيلَ: هِيَ صَوْتُ قُنْبِه، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ صَوْتُ قُنْب الْفَرَسِ الجَواد؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ:

كأَنَّ خَضِيعةَ بَطْنِ الجَوادِ

وَعْوَعةُ الذِّئب بالفَدْفَدِ

وَقِيلَ: هُوَ صَوْتُ الأَجوف مِنْهَا، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ صَوْتٌ يَخْرُجُ مِنْ قُنْب الفرَس الحِصان، وَهُوَ الوَقِيبُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الخَضِيعةُ والوَقِيبُ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنْ بَطْنِ الْفَرَسِ وَلَا يُعلم مَا هُوَ، وَيُقَالُ: هُوَ تَقَلْقُل مِقْلَم الفرَس فِي قُنْبه، وَيُقَالُ لِهَذَا الصَّوْتِ أَيضاً: الذُّعاق، وَهُوَ غَرِيبٌ. والاخْتِضاعُ: المَرُّ السريعُ. والاختِضاعُ: سُرْعةُ سَيْرِ الْفَرَسِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد فِي صِفَةِ فَرَسٍ سَرِيعَةٍ:

إِذا اخْتَلَط المَسِيحُ بِهَا توَلَّتْ

بِسَوْمي، بَيْنَ جَرْيٍ واخْتِضاعِ «2»

يَقُولُ: إِذا عَرِقَتْ أَخرجت أَفانِينَ جَرْيِها. وخَضَعَتِ الإِبل إِذا جَدَّتْ فِي سَيرها؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:

خَواضِع فِي كُلِّ دَيْمومةٍ،

يَكادُ الظَّلِيمُ بِهَا يَنْحَلُ

وإِنما قِيلَ ذَلِكَ لأَنها خَضَعتْ أَعناقها حِينَ جَدَّ بِهَا السيْرُ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:

وَلَقَدْ ذَكَرْتُكِ، والمَطِيُّ خَواضِعٌ،

وكأَنَّهُنَّ قَطا فَلاةٍ مَجْهَلِ

ومَخْضَعٌ ومَخْضَعةُ: اسمان.

خضرع: الخُضارِعُ والمُتَخَضْرِعُ: البَخِيلُ المُتَسَمِّحُ وتأْبى شِيمتُه السَّماحةَ، وَهِيَ الخَضْرعةُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:

خُضارِعٌ رُدَّ إِلى أَخْلاقِه،

لَمّا نَهَتْه النفْسُ عن أَخْلاقِه

خعع: الخُعْخُعُ: ضَرْبٌ مِنَ النبْت، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الأَشجار الخُعْخُع، قَالَ وَقَالَ أَبو الدُّقَيْش: هِيَ كَلِمَةٌ مُعاياة وَلَا أَصل لَهَا، وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَهَعَخَ أَنه شَجَرَةٌ يُتداوى بِهَا وَبِوَرَقِهَا، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ الخُعْخُع، وَقَدْ تُرْجِمَتْ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ. وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بَحْر أَنه قَالَ: خَعَّ الفَهْد يَخِعُّ، قَالَ: وَهُوَ صَوْتٌ تَسْمَعُهُ مِنْ حَلْقه إِذا انْبَهر عِنْدَ عَدْوِه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه حِكَايَةُ صَوْتِهِ إِذا انْبَهَرَ، وَلَا أَدري أَهو مِنْ تَوْلِيدِ الفَهَّادِين أَو مِمَّا عَرَفَتْه الْعَرَبُ فتكلَّموا بِهِ، وأَنا بَريء مِنْ عُهْدَتِه.

خفع: خفَع يخفَعُ خَفْعاً وخُفوعاً: ضَعُف مِنْ جُوع أَو مَرَض؛ قَالَ جَرِيرٌ:

يَمْشون قَدْ نَفَخ الخَزِيرُ بُطونَهم،

وغَدَوْا، وضَيْفُ بَنِي عِقالٍ يَخْفَعُ

(1). قوله: وُبِدْنَ، هكذا في الأَصل؛ ولم يرد وبَد متعدّياً إلا بعلى حينما يكون بمعنى غضب.

(2)

. قوله [بسومي] كذا بالأصل.

ص: 75

وَقِيلَ: خُفِع الرجلُ مِنَ الْجُوعِ، فَهُوَ مَخْفُوع، وأُورِدَ بيتُ جَرِيرٍ يُخْفَع، بِضَمِّ الْيَاءِ، وَكَذَلِكَ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فَاعِلُهُ، قَالَ: وَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي شِعْرِهِ يُخْفَعُ أَي يُصْرَعُ. والمَخْفوع: الْمَجْنُونُ. وَرَجُلٌ خَفوعٌ: خافِعٌ. وانخفَعَت كبِدُه جُوعًا: تَثَنَّتْ ورَقَّت وَاسْتَرْخَتْ مِنَ الْجُوعِ. وانْخَفَعَت رِئتُه: انْشقَّت مِنْ دَاءٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ دَاءٍ يُقَالُ لَهُ الخُفاعُ. وانْخَفَعَتِ النخلةُ وانخعَفَت وانْقَعَرَتْ وتَجَوَّخَتْ إِذا انْقَلَعَت مِنْ أَصلها. وَرَجُلٌ خَوْفَعٌ: وَهُوَ الَّذِي بِهِ اكْتِئَابٌ ووجُوم. وكلُّ مَنْ ضَعُفَ ووجَم، فَقَدِ انخفعَ وخُفِعَ، وَهُوَ الخُفاعُ. وخفَع عَلَى فِرَاشِهِ وخُفِعَ وانخفَع: غُشِيَ عَلَيْهِ أَو كَادَ يُغْشَى. والخَفْعةُ: قِطْعة أَدم تُطْرَحُ عَلَى مُؤْخرةِ الرَّحْل. والخَيْفَعُ: اسم.

خلع: خَلَعَ الشيءَ يَخْلَعُه خَلْعاً واختَلَعه: كنَزَعه إِلا أَنَّ فِي الخَلْعِ مُهْلة، وسَوَّى بَعْضُهُمْ بَيْنَ الخَلْع والنَّزْعِ. وخلَعَ النعلَ والثوبَ والرِّداءَ يَخْلَعُه خَلْعاً: جَرَّده. والخِلْعةُ مِنَ الثِّيَابِ: مَا خَلَعْتَه فَطَرَحْتَه عَلَى آخَرَ أَو لَمْ تَطْرَحْه. وكلُّ ثَوْبٍ تَخْلَعُه عَنْكَ خِلْعةٌ؛ وخَلَع عَلَيْهِ خِلْعةً. وَفِي حَدِيثِ

كَعْبٍ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتي أَن أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقةً

أَي أَخرُجَ مِنْهُ جَمِيعِهِ وأَتَصَدَّقَ بِهِ وأُعَرَّى مِنْهُ كَمَا يُعَرَّى الإِنسانُ إِذا خلعَ ثَوْبَهُ. وخلَع قائدَه خَلْعاً: أَذالَه. وخلَع الرِّبقةَ عَنْ عُنُقه: نقَض عَهْدَه. وتَخالَع القومُ: نقَضُوا الحِلْفَ والعَهْدَ بَيْنَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:

مَنْ خَلَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَقِيَ اللهَ لَا حُجّة لَهُ

أَي مَنْ خَرَجَ مِنْ طاعةِ سُلْطانِه وعَدا عَلَيْهِ بِالشَّرِّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مِنْ خَلَعْتُ الثَّوْبَ إِذا أَلْقَيْتَه عَنْكَ، شبَّه الطَّاعَةَ واشتمالَها عَلَى الإِنسان بِهِ وَخَصَّ الْيَدَ لأَن المُعاهَدة والمُعاقَدةَ بِهَا. وخلَع دَابَّتَهُ يَخْلَعُها خَلْعاً وخَلَّعها: أَطْلَقها مِنْ قَيْدها، وَكَذَلِكَ خَلَع قَيْدَه؛ قَالَ:

وكلُّ أُناسٍ قارَبوا قيْدَ فَحْلِهم،

ونحنُ خَلَعْنا قيْدَه، فَهْوَ سارِبُ

وخلَع عِذاره: أَلْقاه عن نفسه فعَدا بشَرّ، وَهُوَ عَلَى المَثل بِذَلِكَ. وَخَلَعَ امرأَته خُلْعاً، بِالضَّمِّ، وخِلاعاً فاختلَعَت وخالَعَتْه: أَزالَها عَنْ نَفْسِهِ وَطَلَّقَهَا عَلَى بَذْل مِنْهَا لَهُ، فَهِيَ خالعٌ، وَالِاسْمُ الخُلْعةُ، وَقَدْ تَخالعا، واخْتَلَعَت مِنْهُ اخْتِلاعاً فَهِيَ مخْتلِعةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:

مُولَعاتٌ بِهاتِ هاتِ، فإِن شفَّر

مالٌ أَرَدْنَ مِنْكَ الخِلاعا

شَفَّر مالٌ: قلَّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: خَلَع امرأَتَه وخالَعها إِذا افْتَدَت مِنْهُ بِمَالِهَا فطلَّقها وأَبانها مِنْ نَفْسِهِ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ الفِراق خُلْعاً لأَن اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ النِّسَاءَ لِبَاسًا لِلرِّجَالِ، والرجالَ لِبَاسًا لهنَّ، فَقَالَ: هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ؛ وَهِيَ ضجِيعهُ وضَجيعتهُ فإِذا افْتَدَتِ المرأَة بِمَالٍ تُعْطِيهِ لِزَوْجِهَا ليُبِينَها مِنْهُ فأَجابها إِلى ذَلِكَ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وخلَع كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لباسَ صَاحِبِهِ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الخُلْعُ، وَالْمَصْدَرُ الخَلْع، فَهَذَا مَعْنَى الخُلع عِنْدَ الْفُقَهَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المُنافِقاتُ

يَعْنِي اللَّاتي يَطْلُبْنَ الخُلْع وَالطَّلَاقَ مِنْ أَزْواجِهن بِغَيْرِ عُذْر؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفَائِدَةُ الخُلْع إِبْطال الرَّجْعة إِلا بِعَقْدٍ

ص: 76

جَدِيدٍ، وَفِيهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافٌ هَلْ هُوَ فَسْخٌ أَو طَلاق، وَقَدْ يُسَمَّى الخُلع طَلَاقًا. وَفِي حَدِيثِ

عُمَرَ، رضي الله عنه: أَنَّ امرأَة نَشَزَت عَلَى زَوْجِهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اخْلَعْها

أَي طَلِّقْها واتْرُكْها. والخَوْلَعُ: المُقامِرُ المَجْدُودُ الَّذِي يُقْمِرُ أَبداً. والمُخالِعُ: المُقامِرُ؛ قَالَ الْخَرَّازُ بْنُ عَمْرٍو يخاطِبُ امرأَته:

إِنَّ الرَّزِيّةَ مَا أُلاكِ، إِذا

هَرَّ المُخالِعُ أَقْدُحَ اليَسَرِ «1»

فَهُوَ المُقامِرُ لأَنه يُقْمَرُ خُلْعَته. وَقَوْلُهُ هَرَّ أَي كَره. والمَخْلُوع: المَقْمُورُ مالَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ جَمَلًا:

يعُزُّ عَلَى الطَّرِيق بِمَنْكِبَيْه،

كَمَا ابْتَرَكَ الخَلِيعُ عَلَى القِداحِ

يَقُولُ: يَغْلِب هَذَا الجَملُ الإِبلَ عَلَى لُزُوم الطَّرِيقِ، فشبَّه حِرْصَه عَلَى لزُوم الطَّرِيقِ وإِلحاحَه عَلَى السيْر بحِرْص هَذَا الخَلِيع عَلَى الضَّرْب بالقِداح لَعَلَّهُ يَسْتَرْجِع بَعْضَ مَا ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ. والخَلِيعُ: المَخْلُوعُ المَقْمُورُ مالَه. وخلَعَه: أَزالَه. وَرَجُلٌ خَلِيعٌ: مَخْلُوع عَنْ نَفْسِهِ، وَقِيلَ: هُوَ المَخْلوع مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ خُلَعاء كَمَا قَالُوا قَبيل وقُبَلاء. وغُلام خَلِيعٌ بيِّنُ الخَلاعةِ، بِالْفَتْحِ: وَهُوَ الَّذِي قَدْ خلَعه أَهلُه، فإِن جَنَى لَمْ يُطالَبُوا بجِنايته. والخَوْلَعُ: الْغُلَامُ الكثيرُ الجِناياتِ مِثْلَ الخَليع. والخَليعُ: الرَّجُلُ يَجْني الجِناياتِ يُؤْخذ بِهَا أَولياؤُه فيتبرَّؤُون مِنْهُ وَمِنْ جِنَايَتِهِ وَيَقُولُونَ: إِنّا خلَعْنا فُلَانًا فَلَا نأْخذ أَحداً بِجِنَايَةٍ تُجْنى عَلَيْهِ، وَلَا نؤَاخَذ بِجِنَايَاتِهِ الَّتِي يَجْنيها، وَكَانَ يُسَمَّى فِي الْجَاهِلِيَّةِ الخَلِيعَ. وَفِي حَدِيثِ

عُثْمَانَ: أَنه كَانَ إِذا أُتِيَ بِالرَّجُلِ قَدْ تخلَّع فِي الشَّرَابِ المُسْكِر جَلَدَهُ ثَمَانِينَ

؛ هُوَ الَّذِي انْهَمَكَ فِي الشَّرَابِ ولازَمه لَيْلًا وَنَهَارًا كأَنه خلَع رَسَنَه وأَعطى نفْسه هَواها. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الصَّبْغاء: وَكَانَ رَجُلٌ مِنْهُمْ خَلِيعٌ أَي مُسْتَهْتَرٌ بِالشُّرْبِ وَاللَّهْوِ، هُوَ مِنَ الخَلِيع الشاطِر الخَبيث الَّذِي خَلَعَتْه عَشِيرَتُهُ وتَبرَّؤُوا مِنْهُ. وَيُقَالُ: خُلِعَ مِنَ الدِّين وَالْحَيَاءِ، وقومٌ خُلَعاءُ بَيِّنُو الخَلاعةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:

وَقَدْ كَانَتْ هُذَيْلٌ خلَعوا خَلِيعاً لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ

؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَانُوا يتعاهَدون ويتعاقَدون عَلَى النُّصْرة والإِعانة وأَن يُؤْخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِالْآخَرِ، فإِذا أَرادوا أَن يَتَبرَّؤُوا مِنْ إِنسان قَدْ حالَفوه أَظهروا ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَسَمَّوْا ذَلِكَ الفِعْل خُلْعاً، والمُتَبَرَّأَ مِنْهُ خَليعاً أَي مَخْلوعاً فَلَا يُؤْخَذون بِجِنَايَتِهِ وَلَا يُؤْخَذُ بِجِنَايَتِهِمْ، فكأَنهم خَلَعوا الْيَمِينَ الَّتِي كَانُوا لَبِسوها مَعَهُ، وسمَّوْه خُلْعاً وخَلِيعاً مَجازاً واتِّساعاً، وَبِهِ يُسَمَّى الإِمام والأَميرُ إِذا عُزِلَ خَليعاً، لأَنه قَدْ لَبِسَ الخِلافة والإِمارة ثُمَّ خُلِعَها؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

عُثْمَانَ، رضي الله عنه، قَالَ لَهُ: إِن اللهَ سَيُقَمِّصُكَ قَمِيصاً وإِنك تُلاصُ عَلَى خَلْعِه

؛ أَراد الخلافةَ وتَرْكَها والخُروجَ مِنْهَا. وخَلُع خَلاعةً فَهُوَ خَليعٌ: تَبَاعَدَ. والخَلِيعُ: الشاطِرُ وَهُوَ مِنْهُ، والأُنثى بِالْهَاءِ. وَيُقَالُ للشاطِر: خَلِيعٌ لأَنه خلَع رَسَنَه. والخَلِيعُ: الصَّيادُ لِانْفِرَادِهِ. والخَليعُ: الذِّئب. والخَلِيعُ: الغُول. والخَلِيعُ: المُلازِمُ للقِمار. والخَلِيعُ: القِدْح الفائزُ أَوّلًا، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَفُوزُ أَوَّلًا؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَجَمْعُهُ خِلْعة. والخُلاعُ والخَيْلَعُ والخَوْلَعُ: كالخَبَلِ وَالْجُنُونِ يُصِيب الإِنسان، وَقِيلَ: هُوَ فَزَع يَبْقى فِي الفُؤَاد يَكَادُ يَعْتَرِي مِنْهُ الوَسْواسُ، وَقِيلَ: الضعْفُ والفزَعُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:

(1). قوله: ما أُلاك، هكذا في الأَصل.

ص: 77

لَا يُعْجِبَنَّكَ أَن تَرَى بمُجاشِع

جَلَدَ الرِّجالِ، وَفِي الفُؤَادِ الخَوْلَعُ

والخَوْلَعُ: الأَحْمَقُ. وَرَجُلٌ مَخْلوعُ الفُؤَاد إِذا كَانَ فَزِعاً. وَفِي الْحَدِيثِ:

مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِيَ الرجلُ شُحٌّ هالِعٌ وجُبْنٌ خالعٌ

أَي شَدِيدٌ كأَنه يَخْلَعُ فؤادَه مِنْ شدَّة خَوْفه؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مَجَازٌ فِي الخَلْعِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَعْرِضُ مِنْ نَوازِع الأَفكار وضَعْفِ الْقَلْبِ عِنْدَ الخَوْف. والخَوْلَعُ: داءٌ يأْخذ الفِصال. والمُخَلَّع: الَّذِي كأَنَّ بِهِ هَبْتةً أَو مَسًّا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المُخَلَّع مِنَ النَّاسِ، فَخصَّص. وَرَجُلٌ مُخَلَّعٌ وخَيْلَعٌ: ضَعِيف، وَفِيهِ خُلْعةٌ أَي ضَعْفٌ. والمُخَلَّعُ مِنَ الشِّعر: مَفْعولن فِي الضَّرْبِ السَّادِسِ مِنَ البَسيط مُشتَقٌّ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه خُلِعَتْ أَوْتاده فِي ضَرْبه وعَرُوضه، لأَن أَصله مُسْتَفْعِلُنْ مُسْتَفْعِلُنْ فِي الْعَرُوضِ وَالضَّرْبِ، فَقَدْ حُذف مِنْهُ جُزْآن لأَنَّ أَصله ثَمَانِيَةٌ، وَفِي الجُزْأَين وتِدانِ وَقَدْ حُذِفَتْ مِنْ مُسْتَفْعِلُنْ نُونُهُ فَقُطِعَ هَذَانِ الوتدانِ فَذَهَبَ مِنَ الْبَيْتِ وَتَدَانِ، فكأَنَّ البيتَ خُلِّعَ إِلا أَن اسْمَ التَّخْلِيعِ لَحِقَه بِقَطْعِ نُونِ مُسْتَفْعِلُنْ، لأَنهما مِنَ الْبَيْتِ كَالْيَدَيْنِ، فكأَنهما يَدَانِ خُلِعتا مِنْهُ، وَلَمَّا نُقِلَ مُسْتَفْعِلُنْ بِالْقَطْعِ إِلى مَفْعُولُنْ بَقِيَ وَزْنُهُ مِثْلُ قَوْلِهِ:

مَا هَيَّجَ الشَّوْقَ مِنْ أَطْلالٍ

أَضْحَتْ قِفاراً، كَوَحْيِ الواحِي

فَسُمِّيَ هَذَا الْوَزْنُ مُخَلَّعًا؛ وَالْبَيْتُ الَّذِي أَورده الأَزهري فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُوَ بَيْتُ الأَسود:

مَاذَا وُقوفي عَلَى رَسْمٍ عَفا،

مُخْلَوْلِقٍ دارِسٍ مُسْتَعْجِم

وَقَالَ: المُخَلَّع مِنَ العَرُوض ضَرْبٌ مِنَ الْبَسِيطِ وأَورده. وَيُقَالُ: أَصابه فِي بَعْضِ أَعْضائه بَيْنُونة، وَهُوَ زوالُ المَفاصل مِنْ غَيْرِ بَيْنُونة. والتخلُّع: التفكُّك فِي المِشْيةِ، وتخلَّع فِي مَشْيه: هَزَّ مَنْكِبَيْه وَيَدَيْهِ وأَشار بِهِمَا. وَرَجُلٌ مُخَلَّع الأَلْيَتَيْنِ إِذا كَانَ مُنْفكَّهما. والخَلْعُ والخَلَع: زَوَالُ المَفْصِل مِنَ اليَد أَو الرِّجل مِنْ غَيْرِ بَيْنونة. وخَلَعَ أَوصالَه: أَزالها. وَثَوْبٌ خَلِيعٌ: خلَقٌ. وَالْخَالِعُ: دَاءٌ يأْخُذ فِي عُرْقوب الناقةِ. وَبَعِيرٌ خالِعٌ: لَا يَقدِر أَن يَثُورَ إِذا جلَس الرَّجُلُ عَلَى غُرابِ وَرِكه، وَقِيلَ: إِنما ذَلِكَ لانْخِلاع عَصَبةِ عُرْقوبه. وَيُقَالُ: خُلِعَ الشَّيْخُ إِذا أَصابه الخالعُ، وَهُوَ التواءُ العُرْقوب؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

وجُرَّةٍ تَنْشُصُها فَتَنْتَشِصْ

مِنْ خالِعٍ يُدْرِكُه فَتَهْتَبِصْ

الجُرَّة: خَشبة يُثَقَّل بِهَا حِبالة الصَّائِدِ فإِذا نَشِب فِيهَا الصَّيْد أَثْقَلَتْه. وخَلَعَ الزرْعُ خَلاعةً: أَسْفَى. يُقَالُ: خَلَعَ الزرْعُ يَخْلَعُ خَلاعةً إِذا أَسْفَى السُّنْبُل، فَهُوَ خالِعٌ. وأَخْلَعَ: صَارَ فِيهِ الحَبّ. وبُسْرة خالِعٌ وخالِعةٌ: نَضِيجةٌ، وَقِيلَ: الْخَالِعُ بِغَيْرِ هَاءٍ البُسْرة إِذا نَضِجَتْ كلُّها. والخالِعُ مِنَ الرُّطب؛ المُنْسَبِتُ. وخلَعَ الشِّيحُ خَلْعاً: أَوْرَقَ، وَكَذَلِكَ العِضاه. وخَلَع: سقَط ورَقُه، وَقِيلَ: الخالِعُ مِنَ العِضاه الَّذِي لَا يسقُط وَرَقُهُ أَبداً. والخالِعُ مِنَ الشَّجَرِ: الهَشِيم السَّاقِطُ. وخلَع الشجرُ إِذا أَنبَت وَرَقًا طَرِيًّا. والخَلْعُ: القَدِيدُ المَشْوِيُّ، وَقِيلَ: القَديدُ يُشْوَى وَاللَّحْمُ يُطْبَخُ وَيُجْعَلُ فِي وِعاءٍ بإِهالَتِه. والخَلْعُ:

ص: 78

لَحْمٌ يُطْبَخُ بالتَّوابل، وَقِيلَ: يُؤخذ مِنَ العِظام ويُطبخ ويُبَزَّر ثُمَّ يُجْعَلُ فِي القَرْف، وَهُوَ وِعاءٌ مِنْ جِلْد، ويُتَزَوَّدُ بِهِ فِي الأَسفار. والخَوْلَعُ: الهَبِيدُ حِينَ يُهْبَد حَتَّى يَخْرُجَ سَمْنه ثُمَّ يُصَفَّى فيُنَحَّى وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ رَضِيضُ التمْرِ المَنْزُوع النَّوَى والدَّقِيقُ، ويُساط حَتَّى يَخْتَلِط ثُمَّ يُنْزل فيُوضع فإِذا بَرَد أُعِيد عَلَيْهِ سَمنه. والخَوْلَعُ: الحَنظل المَدْقُوق والمَلْتُوت بِمَا يُطَيِّبه ثُمَّ يُؤْكل وَهُوَ المُبَسَّل. والخَوْلَعُ: اللَّحْمُ يُغْلَى بِالْخَلِّ ثُمَّ يُحْمَلُ فِي الأَسْفار. والخَوْلَعُ: الذِّئب. وتَخَلَّع الْقَوْمُ: تَسَلَّلوا وَذَهَبُوا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:

ودَعا بَنِي خلَفٍ، فباتُوا حوْلَهُ،

يَتَخَلَّعُونَ تَخَلُّعَ الأَجْمالِ

والخالِع: الجَدْي. والخَلِيعُ والخَيْلَعُ: الغُول. والخَلِيعُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ. والخُلَعاءُ: بَطْنٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ. والخَيْلَعُ مِنَ الثِّيَابِ والذِّئاب: لُغَةٌ فِي الخَيْعَل. والخَيْلَعُ: الزَّيت؛ عَنْ كُرَاعٍ. والخَيْلَعُ: القُبَّةُ مِنَ الأَدم، وَقِيلَ: الخَيْلَعُ الأَدم عَامَّةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

نفْضاً كنفْضِ الريحِ تُلْقِي الخَيْلَعا

وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ كَلْبٍ:

مَا زِلْتُ أَضْرِبُه وأَدْعو مالِكاً،

حَتَّى تَرَكْتُ ثِيابَه كالخَيْلَعِ

والخَلَعْلَعُ: مِنْ أَسماء الضِّباع؛ عَنْهُ أَيضاً. والخُلْعةُ: خِيار الْمَالِ؛ وَيُنْشِدُ بَيْتَ جَرِيرٍ:

مَنْ شاءَ بايَعْتُه مَالِي وخُلْعَتَهُ،

مَا تَكْمُل التَّيْمُ فِي ديوانِهِم سَطَرا

وخُلْعة المالِ وخِلْعَتُه: خِيارُه. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَسُمِّيَ خِيارُ الْمَالِ خُلْعة وخِلْعة لأَنه يَخْلَع قَلْبَ النَّاظِرِ إِليه؛ أَنشد الزجاج:

وكانت خُلْعةً [خِلْعةً] دُهْساً صَفايا،

يَصُورُ عُنوقَها أَحْوَى زَنِيمُ

يَعْنِي المِعْزى أَنها كَانَتْ خِياراً. وخُلْعةُ مَالِهِ: مُخْرَتُه. وخُلِعَ الْوَالِي أَي عُزِلَ. وخَلَع الغُلامُ: كَبُرَ زُبُّه. أَبو عَمْرٍو: الخَيْعَلُ قَمِيصٌ لَا كُمَّيْ لَهُ «2» . قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يُقلب فَيُقَالُ خَيْلَع. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: اختلَعوا فلاناً: أَخذوا ماله.

خمع: خَمَعَت الضَّبُعُ تَخْمَعُ خَمْعاً وخُموعاً وخُماعاً: عَرِجَت، وَكَذَلِكَ كلُّ ذِي عَرَجٍ. وَبِهِ خُماعٌ أَي ظَلَعٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ مُثَقّب:

وجاءتْ جَيْئلٌ وأَبو بَنيها،

أَحَمُّ الماقِيَيْنِ، بِهِ خُماع

والخَوامِعُ: الضِّباعُ اسْمٌ لَهَا لَازِمٌ لأَنها تَخْمَع خُماعاً وخَمَعاناً وخُمُوعاً. وخَمَع فِي مِشْيَتِه إِذا عَرِجَ. والخُماع: العرَجُ. والخِمْعُ: الذِّئب، وَجَمْعُهُ أَخْماعٌ. والخِمْعُ: اللِّصُّ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَبَنُو خُماعة: بَطن. والخامِعةُ: الضَّبْعُ لأَنها تَخْمَع إِذا مشت.

خنع: الخُنُوع: الخُضوع والذّلُّ. خَنَع لَهُ وإِليه يَخْنَعُ خُنوعاً: ضَرَع إِليه وخَضَع وطلَب إِليه وَلَيْسَ بأَهل أَن يُطْلَب إِليه. وأَخْنَعَتْه الحاجةُ

(2). قال الهُوريني في تعليقه على القاموس: قوله لَا كُمَّي لَهُ، قَالَ الصاغاني: وإِنما أُسقطت النُّونُ مِنْ كُمَّين لِلْإِضَافَةِ لأَن اللَّامَ كالمُقحمة لَا يُعتدّ بِهَا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ.

ص: 79

إِليه: أَخْضَعَتْه واضطَرَّتْه، وَالِاسْمُ الخُنْعة. وَفِي الْحَدِيثِ:

إِن أَخْنَعَ الأَسماء إِلى اللَّهِ، تبارك وتعالى، مَن تسمَّى بِاسْمِ مَلِك الأَملاك

أَي أَذَلَّها وأَوْضَعَها؛ أَراد بمَن اسْمَ مَن، والخُنْعة والخَناعةُ: الِاسْمُ، وَيُرْوَى: إِن أَنْخع، وَسَيُذْكَرُ. وَيُقَالُ لِلْجَمَلِ المُنَوَّقِ: مُخَنَّعٌ ومُوَضَّعٌ. وَرَجُلٌ ذُو خُنُعاتٍ إِذا كَانَ فِيهِ فَساد. وخَنَع فُلَانٌ إِلى الأَمر السيِء إِذا مالَ إِليه. والخانعُ: الْفَاجِرُ. وخَنَع إِليها خَنْعاً وخُنوعاً: أَتاها لِلْفُجُورِ، وَقِيلَ: أَصْغَى إِليها. وَرَجُلٌ خَانِعٌ: مُريب فَاجِرٌ، وَالْجَمْعُ خَنَعة، وَكَذَلِكَ خَنُوعٌ، وَالْجَمْعُ خُنُعٌ. وَيُقَالُ: اطَّلَعْت مِنْهُ عَلَى خنْعةٍ أَي فَجْرةٍ. والخَنْعةُ: الرِّيبة؛ قَالَ الأَعشى:

هُمُ الخَضارِمُ، إِن غابُوا وإِن شَهِدُوا،

وَلَا يُرَوْن إِلى جاراتِهم خُنُعا

وَوَقَعَ فِي خَنْعة أَي فِيمَا يُسْتَحيا مِنْهُ. وخنَع بِهِ يَخْنَع: غَدَر؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:

غيرَ أَنّ الأَيامَ يَخْنَعْنَ بالمرء،

وَفِيهَا العَوْصاء والمَيْسُورُ

وَالِاسْمُ: الخُنْعةُ. والخانعُ: الذَّلِيلُ الْخَاضِعُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ

عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، رضي الله عنه: وشَمَّرْت إِذ خَنَعوا.

والتخنيعُ: القطْع بالفأْس؛ قَالَ ضَمْرة بْنُ ضَمْرَةَ:

كأَنهمُ، عَلَى حَنْفاء، خُشْبٌ

مُصَرَّعةٌ أُخْنِّعُها بفأْسِ

وَيُقَالُ: لَقيت فُلَانًا بخَنْعةٍ فقَهَرْته أَي لقِيته بخَلاء. وَيُقَالُ: لَئِنْ لقيتُك بخَنْعة لَا تُفْلَتُ مِنِّي؛ وأَنشد:

تَمنَّيت أَن أَلقَى فُلَانًا بخَنعةٍ،

مَعِي صارِمٌ، قَدْ أَحْدَثَتْه صَياقِلُه

الأَصمعي: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يدْعو يَقُولُ: يَا ربِّ أَعوذ بِكَ مِنَ الخُنوع والكُنُوع، فسأَلته عَنْهُمَا فَقَالَ الخُنوع الغَدْر. وَالْخَانِعُ: الَّذِي يَضَع رأْسه للسَّوْءة يأْتي أَمراً قَبِيحًا فَيَرْجِعُ عارُه عَلَيْهِ فيستَحْيي مِنْهُ ويُنَكِّس رأْسه. وَبَنُو خُناعةَ: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَهُوَ خُناعةُ بْنُ سَعْد بْنِ هُذَيْل بْنِ مُدْرِكةَ بْنِ إِلياس بْنِ مُضر. وخُناعةُ: قَبِيلة مِنْ هُذِيْل.

خنبع: الخُنْبُعُ والخُنْبُعةُ جَمِيعًا: القُنْبُعةُ تُخاط كالمِقْنعةِ تُغَطِّي المتْنَيْنِ إِلا أَنها أَكبر مِنَ القُنْبُعة. والخُنْبُعةُ: غِلاف نَوْر الشَّجَرَةِ. وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ خَبَعَ: الخُنْبُعة شِبه مِقنعة قَدْ خِيطَ مُقَدَّمها تُغَطِّي بِهَا المرأَةُ رأْسها. وَقَالَ الأَزهري: الهُنْبُع مَا صغُر مِنْهَا والخُنبع مَا اتَّسع مِنْهَا حَتَّى تَبْلُغَ الْيَدَيْنِ وتُغطِّيَهما. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لَهُ هُنْبُعٌ وَلَا خُنْبُعٌ.

خنتع: قَالَ الْمُفَضَّلُ: الخُنْتُعة الثُّرْمُلةُ وَهِيَ الأُنثى مِنَ الثَّعَالِبِ. ابْنُ سِيدَهْ: وخُنْتُع موضع.

خندع: الأَزهري: الخُنْدَعُ، بِالْخَاءِ: أَصغر مِنَ الجُنْدَب؛ حَكَاهُ ابن دريد.

خنذع: الخُنْذُع: الْقَلِيلُ الغَيْرة عَلَى أَهله، وَهُوَ الدَّيُّوث مِثْلُ القُنْذُع؛ عَنِ ابْنِ خالويه.

خنشع: الخِنْشِعُ: الضبع.

خنفع: الأَزهري: الخُنْفُع الأَحمق.

خوع: الخَوْع: جَبَلٌ أَبيض يَلُوح بَيْنَ الْجِبَالِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:

كَمَا يَلُوح الخَوْعُ بينَ الأَجْبالْ

ص: 80