الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ. وضاعَ عِيالُه مِنْ بَعْدِهِ: خَلَوْا مِنْ عَائِلٍ فاخْتَلُّوا. وتَضَيَّعَتِ الرَّائِحَةُ: فاحَتْ وانتَشَرَتْ كتَضَوَّعَت. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يأْكل فِي مِعًى ضائعٍ أَي جَائِعٍ. وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ: مَا أَحَدُّ شَيْءٍ قَالَتْ: نَابٌ جائعٌ يُلْقِي فِي مِعًى ضائع.
فصل الطاء المهملة
طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَزهري: وَيُجْمَعُ طَبْعُ الإِنسان طِباعاً، وَهُوَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ طِباعِ الإِنسان فِي مأْكَلِه ومَشْرَبِه وسُهولةِ أَخلاقِه وحُزونَتِها وعُسْرِها ويُسْرِها وشدّتِه ورَخاوَتِه وبُخْلِه وسَخائه. والطِّباعُ: وَاحِدُ طِباعِ الإِنسان، عَلَى فِعال مِثْلُ مِثالٍ، اسْمٌ للقالَبِ وغِرارٌ مِثْلُه؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطَّبْعُ المِثالُ. يُقَالُ: اضْرِبْه عَلَى طَبْعِ هَذَا وَعَلَى غِرارِه وصيغَتِه وهِدْيَتِه [هَدْيَتِه] أَي عَلَى قَدرِه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَهُ طابِعٌ حَسَنٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي طَبِيعةٌ؛ وأَنشد:
لَهُ طابِعٌ يَجْرِي عَلَيْهِ، وإِنَّما
…
تُفاضِلُ مَا بَيْنَ الرّجالِ الطَّبائِعُ
وطَبَعَه اللهُ عَلَى الأَمرِ يَطْبَعُه طبْعاً: فَطَرَه. وطبَع اللهُ الخَلْقَ عَلَى الطبائعِ الَّتِي خَلَقَهَا فأَنشأَهم عَلَيْهَا وَهِيَ خَلائِقُهم يَطْبَعُهم طبْعاً: خَلَقَهم، وَهِيَ طَبِيعَتُه الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا وطُبِعَها وَالَّتِي طُبِعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، أَراد الَّتِي طُبِعَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُلُّ الخِلال يُطْبَعُ عَلَيْهَا المُؤْمِنُ إِلا الخِيانةَ وَالْكَذِبَ
أَي يُخْلَقُ عَلَيْهَا. والطِّباعُ: مَا رُكِّبَ فِي الإِنسان مِنْ جَمِيعِ الأَخْلاق الَّتِي لَا يكادُ يُزاوِلُها مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. والطَّبْع: ابتداءَ صنْعةِ الشَّيْءِ، تَقُولُ: طَبَعْتُ اللَّبِنَ طبْعاً، وطَبعَ الدِّرْهَمَ وَالسَّيْفَ وَغَيْرَهُمَا يطْبَعُه طبْعاً: صاغَه. والطَّبّاعُ: الَّذِي يأْخذ الحديدةَ الْمُسْتَطِيلَةَ فَيَطْبَعُ مِنْهَا سَيْفًا أَو سِكِّيناً أَو سِناناً أَو نَحْوَ ذَلِكَ، وصنعتُه الطِّباعةُ، وطَبَعْتُ مِنَ الطِّينِ جَرَّةً: عَمِلْت، والطَّبّاعُ: الَّذِي يعمَلها. والطبْعُ: الخَتْم وَهُوَ التأْثير فِي الطِّينِ وَنَحْوِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ قَذَذْتُ قَفا الغُلامِ إِذا ضَرَبْتَهُ بأَطراف الأَصابع، فإِذا مَكَّنْتَ الْيَدَ مِنَ الْقَفَا قُلْتَ: طَبَعْتُ قَفَاهُ، وطَبع الشيءَ وَعَلَيْهِ يَطْبَعُ طبْعاً: خَتَمَ. والطابَعُ والطابِعُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الْخَاتَمُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وأَبي حَنِيفَةَ. والطابِعُ والطابَعُ: مِيسَم الْفَرَائِضِ. يُقَالُ: طبَع الشاةَ. وطبَع اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ: خَتَمَ، عَلَى الْمِثْلِ. وَيُقَالُ: طبَع اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ، أَي خَتَمَ فَلَا يَعِي وَغَطَّى وَلَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: مَعْنَى طَبَعَ فِي اللُّغَةِ وَخَتَمَ وَاحِدٌ، وَهُوَ التغْطِيةُ عَلَى الشَّيْءِ والاسْتِيثاقُ مِنْ أَن يَدْخُلَهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها، وَقَالَ عز وجل: كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ؛ مَعْنَاهُ غَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَكَذَلِكَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ*
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَانُوا يَرَوْنَ أَن الطَّبْعَ هُوَ الرَّيْنُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الرَّيْنُ أَيسر مِنَ الطَّبْعِ، وَالطَّبْعُ أَيسر مِنَ الإِقْفالِ، والإِقْفالُ أَشدّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، هَذَا تَفْسِيرُ الطَّبْعِ، بإِسكان الْبَاءِ، وأَما طَبَعُ الْقَلْبِ، بِتَحْرِيكِ الْبَاءِ، فَهُوَ تَلْطِيخُهُ بالأَدْناس، وأَصل الطبَع الصَّدَأُ يَكْثُرُ عَلَى السَّيْفِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ تَرَكَ
ثَلَاثَ جُمَعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ
أَي خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ أَلطافه؛ الطَّبْع، بِالسُّكُونِ: الْخَتْمُ، وَبِالتَّحْرِيكِ: الدَّنَسُ، وأَصله مِنَ الوَسَخ والدَّنَس يَغْشَيانِ السَّيْفَ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِيمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنَ الأَوْزار والآثامِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ المَقابِحِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء:
اخْتِمْه بآمينَ فإِنّ آمينَ مِثْلُ الطابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ
؛ الطَّابَعُ، بِالْفَتْحِ: الْخَاتَمُ، يُرِيدُ أَنه يَخْتِمُ عَلَيْهَا وتُرْفَعُ كَمَا يَفْعَلُ الإِنسان بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِ. وطبَع الإِناءَ والسِّقاء يَطْبَعُه طبْعاً وطبَّعه تَطْبِيعاً فتطَبَّع: مَلأَه. وطِبْعُه: مِلْؤُه. والطَّبْعُ: مَلْؤُكَ السِّقاءَ حَتَّى لَا مَزِيدَ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ مَلْئِه. قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلْمَصْدَرِ طَبْعٌ لأَنّ فِعْلَهُ لَا يُخَفَّفُ كَمَا يُخَفَّفُ فِعْلُ مَلأْت. وتَطَبَّعَ النهرُ بِالْمَاءِ. فَاضَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ وتَدَفَّق. والطِّبْعُ، بِالْكَسْرِ: النَّهْرُ، وَجَمْعُهُ أَطباع، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ نَهْرٍ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فَتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ،
…
كَرَوايا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ
وَقِيلَ: الطِّبْعُ هُنَا المِلءُ، وَقِيلَ: الطِّبْعُ هُنَا الْمَاءُ الَّذِي طُبِّعَتْ بِهِ الرّاوِيةُ أَي مُلِئَتْ. قَالَ الأَزهري: وَلَمْ يُعْرَفْ اللَّيْثُ الطِّبْعَ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ فتحَيَّر فِيهِ، فَمَرَّةً جَعَلَهُ المِلْءَ، وَهُوَ مَا أَخذ الإِناءُ مِنَ الماءِ، وَمَرَّةً جَعَلَهُ الْمَاءَ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْمَعْنَيَيْنِ غَيْرُ مُصِيبٍ. والطِّبْعُ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ النَّهْرُ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الأَصمعي، وَسُمِّيَ النَّهْرُ طِبْعاً لأَن النَّاسَ ابْتَدَؤُوا حَفْرَهُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كالقِطْف بِمَعْنَى المَقْطوف، والنِّكْث بِمَعْنَى المَنْكوث مِنَ الصُّوفِ، وأَما الأَنهار الَّتِي شَقَّهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الأَرض شَقًّا مِثْلُ دَجْلةَ والفُرات وَالنِّيلِ وَمَا أَشبهها فإِنها لَا تُسَمَّى طُبوعاً، إِنما الطُّبُوعُ الأَنهار الَّتِي أَحْدَثها بَنُو آدَمَ وَاحْتَفَرُوهَا لمَرافِقِهم؛ قَالَ: وَقَوْلُ لَبِيدٍ هَمَّتْ بالوحَل يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الأَصمعي، لأَن الرَّوايا إِذا وُقِرَتِ المَزايِدَ مَمْلُوءَةً مَاءً ثُمَّ خَاضَتْ أَنهاراً فِيهَا وحَلٌ عَسُر عَلَيْهَا الْمَشْيُ فِيهَا والخُروج مِنْهَا، وَرُبَّمَا ارْتَطَمَتْ فِيهَا ارْتِطاماً إِذا كَثُرَ فِيهَا الْوَحَلُ، فَشَبَّهَ لَبِيدٌ الْقَوْمَ، الَّذِينَ حاجُّوه عِنْدَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ فأَدْحَضَ حُجَّتهم حَتَّى زَلِقُوا فَلَمْ يَتَكَلَّمُوا، بِرَوَايَا مُثْقَلة خَاضَتْ أَنهاراً ذَاتَ وَحَلٍ فَتَسَاقَطَتْ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ الأَزهري: وَيُجْمَعُ الطِّبْعُ بِمَعْنَى النَّهْرِ عَلَى الطُّبوعِ، سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلقى الشَّبكةَ فطَبَّعها سَمَكاً
أَي مَلأَها. والطِّبْعُ أَيضاً: مَغِيضُ الماءِ وكأَنه ضِدّ، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَطباعٌ وطِباعٌ. وَنَاقَةٌ مُطْبَعةٌ ومُطَبَّعةٌ: مُثْقَلةٌ بحِمْلِها عَلَى الْمِثْلِ كَالْمَاءِ؛ قَالَ عُوَيفُ القَوافي:
عَمْداً تَسَدَّيْناكَ وانشَجَرَتْ بِنا
…
طِوالُ الهَوادي مُطْبَعاتٍ مِنَ الوِقْرِ «6»
قَالَ الأَزهري: والمُطَبَّعُ المَلآن؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: وأَنشد غَيْرُهُ:
أَين الشِّظاظانِ وأَيْنَ المِرْبَعهْ؟
…
وأَيْنَ وَسْقُ الناقةِ المُطَبَّعهْ؟
وَيُرْوَى الجَلنْفَعهْ. وَقَالَ: المطبَّعة المُثْقَلةُ. قَالَ الأَزهري: وَتَكُونُ المطبَّعة النَّاقَةَ الَّتِي مُلِئت لَحْمًا وَشَحْمًا فتَوَثَّقَ خلقها. وقِربة مُطبَّعة طَعَامًا: مَمْلُوءَةٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فقيلَ:
تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ، إِنَّها
…
مُطبَّعةٌ، مَن يأْتِها لَا يَضيرُها
(6). قوله [تسديناك] تقدم في مادة شجر تعديناك.
وطَبِعَ السْيفُ وَغَيْرُهُ طَبَعاً، فَهُوَ طَبِعٌ: صَدِئَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وإِذا هُزِزْتَ قَطَعْتَ كلَّ ضَرِيبةٍ،
…
وخَرَجْتَ لَا طَبِعاً، وَلَا مَبْهُورا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت شَاهِدُ الطَّبِعِ الكَسِلِ. وطَبِعَ الثوبُ طَبَعاً: اتَّسَخَ. وَرَجُلٌ طَبِعٌ: طَمِعٌ مُتَدَنِّسُ العِرْضِ ذُو خُلُقٍ دَنيء لَا يستَحْيي مِنْ سَوأَة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَتَزَوَّجُ مِنَ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ إِلا الأَشِرُ البَطِرُ، وَلَا مِنَ الْعَرَبِ فِي المَوالي إِلا الطَّمِعُ الطَّبِعُ
؛ وَقَدْ طَبِعَ طَبَعاً؛ قَالَ ثَابِتُ بْنُ قُطْنةَ:
لَا خَيْرَ فِي طَمَعٍ يُدْني إِلى طَبَعٍ،
…
وعُفّةٌ مِنْ قَوامِ العَيْشِ تَكْفِيني
قَالَ شَمِرٌ: طَبِعَ إِذا دَنِسَ، وطُبِّعَ وطُبِعَ إِذا دُنِّسَ وعِيبَ؛ قَالَ: وأَنشدتنا أُم سَالِمٍ الْكِلَابِيَّةُ:
ويَحْمَدُها الجِيرانُ والأَهْلُ كلُّهُمْ،
…
وتُبْغِضُ أَيضاً عَنْ تُسَبَّ فَتُطْبَعا
قَالَ: ضَمَّت التَّاءَ وَفَتَحَتِ الْبَاءَ وَقَالَتْ: الطِّبْعُ الشِّيْنُ فَهِيَ تُبْغِضُ أَن تُطْبَعَ أَي تُشانَ؛ وَقَالَ ابْنُ الطثَريّة:
وَعَنْ تَخْلِطي فِي طَيِّبِ الشِّرْبِ بَيْنَنا،
…
منَ الكَدِرِ المأْبيّ، شِرْباً مُطَبَّعا
أَراد أَن تَخْلِطي، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. والمُطَبَّع: الَّذِي نُجِّسَ، والمَأْبيُّ: الْمَاءُ الَّذِي تأْبى الإِبل شُرْبَهُ. وَمَا أَدري مِنْ أَين طبَع أَي طلَع. وطَبِعَ: بِمَعْنَى كَسِلَ. وَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الطَّبُّوعَ فِي ذواتِ السُّمُومِ مِنَ الدَّوَابِّ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهل مِصْرَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ جِنْسِ القِرْدانِ إِلَّا أَنَّ لِعَضَّتِه أَلماً شَدِيدًا، وَرُبَّمَا وَرِمَ مَعْضُوضه، وَيُعَلَّلُ بالأَشياء الحُلْوة. قَالَ الأَزهري: هُوَ النِّبْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ وأَنشد الأَصمعي وَغَيْرُهُ أُرْجوزة نَسَبَهَا ابْنُ بَرِّيٍّ للفَقْعَسي، قَالَ: وَيُقَالُ إِنها لِحُكَيْمِ بْنِ مُعَيّة الرَّبَعِيّ:
إِنّا إِذا قَلَّتْ طَخارِيرُ القَزَعْ،
…
وصَدَرَ الشارِبُ مِنْهَا عَنْ جُرَعْ،
نَفْحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ،
…
مِنْ كلِّ عَرّاضٍ، إِذا هُزَّ اهْتَزَعْ
مِثْلِ قُدامى النَّسْر مَا مَسَّ بَضَعْ،
…
يَؤُولُها تَرْعِيةٌ غيرُ وَرَعْ
لَيْسَ بِفانٍ كِبَراً وَلَا ضَرَعْ،
…
تَرى بِرِجْلَيْهِ شُقُوقاً فِي كَلَعْ
مِنْ بارِئٍ حِيصَ ودامٍ مُنْسَلِعْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلى طَبَعٍ
أَي يُؤَدِّي إِلى شَيْنٍ وعَيْبٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الطبَعُ الدَّنَسُ وَالْعَيْبُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَكُلُّ شَينٍ فِي دِين أَو دُنيا، فَهُوَ طبَع. وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ، فَقَالَ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرّاه
؛ الطِّبِّيعُ، بِوَزْنِ القِنْدِيل: لُبُّ الطلْعِ، وكُفُرّاه وكافورُه: وِعاؤُه.
طرسع: سَرْطَعَ وطَرْسَع، كِلَاهُمَا: عَدا عَدْواً شَدِيدًا مِنْ فَزَع.
طزع: رجُل طَزِعٌ وطَزيع وطَسِعٌ وطَسِيعٌ: لَا غَيْرةَ لَهُ. والطَّزَعُ: النِّكَاحُ. وطَزِعَ طَزَعاً وطَسِعَ طَسَعاً: لَمْ يَغَرْ؛ وَقِيلَ: طَزِعَ طَزَعاً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَناءٌ.
طسع: الطَّسِعُ والطَّزِعُ: الَّذِي لَا غَيْرَةَ عِنْدَهُ، طَسِعَ طَسَعاً وطَزِعَ طَزَعاً. والطَّسِيعُ والطَّزِيعُ: الَّذِي يَرَى مَعَ أَهله رَجُلًا فَلَا يَغارُ عَلَيْهِ. والطَّسْعُ: كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. وَمَكَانٌ طَيْسَعٌ: وَاسِعٌ. والطَّيْسَعُ: الحَريصُ.
طعع: ابْنُ الأَعرابي: الطَّعُّ اللَّحْسُ، والطَّعْطَعةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ اللاطِعِ والنَّاطِعِ والمُتَمَطِّق إِذا لَصِقَ لِسَانُهُ بِالْغَارِ الأَعلى عِنْدَ اللَّطْعِ أَو التَّمَطُّق ثُمَّ لَطَعَ مِنْ طَيِّبِ شَيْءٍ يأْكله. والطَّعْطَعُ مِنَ الأَرض: المطمئن.
طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَالْكَسْرُ الأَشهر. والمَطْلِعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَهُوَ قوله: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ
، وأَما قَوْلُهُ عز وجل:
هِيَ حَتَّى مَطْلِعِ الْفَجْرِ
، فإِن الْكِسَائِيَّ قرأَها بِكَسْرِ اللَّامِ، وَكَذَلِكَ رَوَى عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو بِكَسْرِ اللَّامِ، وَعُبَيْدٌ أَحد الرُّوَاةِ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ: هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ
، بِفَتْحِ اللَّامِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى مطلَع، قَالَ: وَهُوَ أَقوى فِي قِيَاسِ الْعَرَبِيَّةِ لأَن المطلَع، بِالْفَتْحِ، هُوَ الطُّلُوعُ والمطلِع، بِالْكَسْرِ، هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ مِنْهُ، إِلا أَن الْعَرَبَ تَقُولُ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مطلِعاً، فَيَكْسِرُونَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الْمَصْدَرَ، وَقَالَ: إِذا كَانَ الْحَرْفُ مِنْ بَابِ فعَل يفعُل مِثْلَ دَخَلَ يَدْخُلُ وَخَرَجَ يَخْرُجُ وَمَا أَشبهها آثَرَتِ الْعَرَبُ فِي الِاسْمِ مِنْهُ وَالْمَصْدَرُ فَتْحُ الْعَيْنِ، إِلا أَحرفاً مِنَ الأَسماء أَلزموها كَسْرَ الْعَيْنِ فِي مَفْعِلٍ، مِنْ ذَلِكَ: المسجِدُ والمَطْلِعُ والمَغْرِبُ والمَشْرِقُ والمَسْقِطُ والمَرْفِقُ والمَفْرِقُ والمَجْزِرُ والمسْكِنُ والمَنْسِكُ والمَنْبِتُ، فَجَعَلُوا الْكَسْرَ عَلَامَةً لِلِاسْمِ وَالْفَتْحَ عَلَامَةً لِلْمَصْدَرِ، قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَضَعُ الأَسماء مَوَاضِعَ الْمَصَادِرِ، وَلِذَلِكَ قرأَ مَنْ قرأَ:
هِيَ حَتَّى مطلِع الْفَجْرِ
، لأَنه ذَهَب بالمطلِع، وإِن كَانَ اسْمًا، إِلى الطُّلُوعِ مِثْلِ المَطْلَعِ، وَهَذَا قَوْلُ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ، وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: مَنْ قرأَ مطلِع الْفَجْرِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، فَهُوَ اسْمٌ لِوَقْتِ الطُّلُوعِ، قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَحسبه قَوْلَ سِيبَوَيْهِ. والمَطْلِعُ والمَطْلَعُ أَيضاً: مَوْضِعُ طُلُوعِهَا. وَيُقَالُ: اطَّلَعْتُ الْفَجْرَ اطِّلاعاً أَي نَظَرْتُ إِليه حِينَ طلَع؛ وَقَالَ:
نَسِيمُ الصَّبا مِنْ حيثُ يُطَّلَعُ الفَجْرُ «1»
وآتِيكَ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْه الشمسُ أَي طلَعت فِيهِ. وَفِي الدُّعَاءِ:
طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا تَطْلُع بِنَفْسِ أَحد مِنَّا
؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي لَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَّا مَعَ طُلُوعها، أَراد: وَلَا طَلَعَتْ فَوَضَعَ الْآتِي مِنْهَا مَوْضِعَ الْمَاضِي، وأَطْلَعَ لُغَةٌ فِي ذَلِكَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
كأَنه كَوْكَبُ غَيْمٍ أَطْلَعا
وطِلاعُ الأَرضِ: مَا طَلعت عَلَيْهِ الشمسُ. وطِلاعُ الشَّيْءِ: مِلْؤُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، رحمه الله: أَنه قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ أَنَّ لِي طِلاعَ الأَرضِ ذَهَبًا
؛ قِيلَ: طِلاعُ الأَرض مِلْؤُها حَتَّى يُطالِعَ أَعلاه أَعْلاها فَيُساوِيَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
جَاءَهُ رَجُلٌ بِهِ بَذاذةٌ تعلو
(1). قوله [نسيم الصبا إلخ] صدره كما في الأساس:
إذا قلت هذا حين أسلو يهيجني
عَنْهُ الْعَيْنُ، فَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ طِلاعِ الأَرض ذَهَبًا
أَي مَا يَمْلَؤُها حَتَّى يَطْلُع عَنْهَا وَيَسِيلَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ يَصِفُ قَوْسًا وغَلَظَ مَعْجِسها وأَنه يملأُ الْكَفَّ:
كَتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لَا دُونَ مِلْئِها،
…
وَلَا عَجْسُها عَنْ مَوْضِعِ الكَفِّ أَفْضَلا
الكَتُوم: القَوْسُ الَّتِي لَا صَدْعَ فِيهَا وَلَا عَيْبَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: طِلاعُ الأَرضِ فِي قَوْلِ عُمَرَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشمسُ مِنَ الأَرض، وَالْقَوْلُ الأَوَّل، وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ: وطَلَعَ فُلَانٌ عَلَيْنَا مِنْ بَعِيدٍ، وطَلْعَتُه: رُؤْيَتُه. يُقَالُ: حَيَّا اللَّهُ طَلْعتك. وطلَع الرجلُ عَلَى الْقَوْمِ يَطْلُع وتَطَلَّع طُلُوعاً وأَطْلَع: هَجَمَ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وطلَع عَلَيْهِمْ: أَتاهم. وطلَع عَلَيْهِمْ: غَابَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وطَلعَ عَنْهُمْ: غَابَ أَيضاً عَنْهُمْ. وطَلْعةُ الرجلِ: شخْصُه وَمَا طلَع مِنْهُ. وتَطَلَّعه: نَظَرَ إِلى طَلْعَتِه نَظَرَ حُبٍّ أَو بِغْضةٍ أَو غَيْرِهِمَا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِهِمْ:
أَنه كَانَتْ تَطَلَّعُه الْعَيْنُ صُورَةً.
وطَلِعَ الجبلَ، بِالْكَسْرِ، وطلَعَه يَطْلَعُه طُلُوعاً: رَقِيَه وعَلاه. وَفِي حَدِيثِ السُّحور:
لَا يَهِيدَنَّكُمُ الطالِعُ
، يَعْنِي الْفَجْرَ الكاذِب. وطَلَعَتْ سِنُّ الصَّبِيِّ: بَدَتْ شَباتُها. وكلُّ بادٍ مِنْ عُلْوٍ طالِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَذَا بُسْرٌ قَدْ طَلَعَ اليَمَن
أَي قَصَدَها مِنْ نجْد. وأطْلَعَ رأْسه إِذا أَشرَف عَلَى شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ اطَّلَعَ وأَطْلَعَ غيرَه واطَّلَعَه، وَالِاسْمُ الطَّلاعُ. واطَّلَعْتُ عَلَى باطِنِ أَمره، وَهُوَ افْتَعَلْتُ، وأَطْلَعَه عَلَى الأَمر: أَعْلَمَه بِهِ، وَالِاسْمُ الطِّلْعُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يزَن: قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَطْلَعْتُك طِلْعَه
أَي أَعْلَمْتُكَه؛ الطِّلع، بِالْكَسْرِ: اسْمٌ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا عَلِمَه. وطَلعَ عَلَى الأَمر يَطْلُع طُلُوعاً واطَّلَعَ عَلَيْهِمُ اطِّلاعاً واطَّلَعَه وتَطَلَّعَه: عَلِمَه، وطالَعَه إِياه فَنَظَرَ مَا عِنْدَهُ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ:
كأَنَّكَ بِدْعٌ لمْ تَرَ الناسَ قَبْلَهُمْ،
…
ولَمْ يَطَّلِعْكَ الدَّهْرُ فِيمَنْ يُطالِعُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ
؛ القرَّاء كُلُّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ إِلا مَا رَوَاهُ حُسَيْنٌ الجُعْفِيّ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قرأَ:
هَلْ أَنتم مُطْلِعونِ
، سَاكِنَةَ الطَّاءِ مَكْسُورَةَ النُّونِ، فأُطْلِعَ، بِضَمِّ الأَلف وَكَسْرِ اللَّامِ، عَلَى فأُفْعِلَ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَسْرُ النُّونِ فِي
مُطْلِعونِ
شَاذٌّ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَجمعين وَوَجْهُهُ ضَعِيفٌ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى هَلْ أَنتم مُطْلِعِيّ وَهَلْ أَنتم مُطْلِعوه، بِلَا نُونٍ، كَقَوْلِكَ هَلْ أَنتم آمِرُوهُ وآمِرِيَّ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
هُمُ القائِلونَ الخَيْرَ والآمِرُونَه،
…
إِذا مَا خَشُوا مِنْ مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَما
فَوَجْهُ الْكَلَامِ وَالْآمِرُونَ بِهِ، وَهَذَا مِنْ شَوَاذِّ اللُّغَاتِ، وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ الْفَصِيحَةُ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ
، وَمَعْنَاهَا هَلْ تُحِبُّونَ أَن تَطَّلِعُوا فَتَعْلَمُوا أَين مَنْزِلَتُكُمْ مِنْ مَنْزِلَةِ أَهل النَّارِ، فاطَّلَعَ المُسْلِمُ فرأَى قَرِينَه فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ أَي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، وقرأَ قَارِئٌ:
هَلْ أَنتم مُطْلِعُونَ
، بِفَتْحِ النُّونِ، فأُطْلِعَ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهِيَ بِمَعْنَى هَلْ أَنتم طالِعُونَ ومُطْلِعُونَ؛ يُقَالُ: طَلَعْتُ عَلَيْهِمْ واطَّلَعْتُ وأَطْلَعْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واسْتَطْلَعَ رأْيَه: نَظَرَ مَا هُوَ. وطالَعْتُ الشَّيْءَ أَي
اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ، وطالَعه بِكُتُبه، وتَطَلَّعْتُ إِلى وُرُودِ كتابِكَ. والطَّلْعةُ: الرؤيةُ. وأَطْلَعْتُك عَلَى سِرِّي، وَقَدْ أَطْلَعْتُ مِنْ فَوْقِ الْجَبَلِ واطَّلَعْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وطَلَعْتُ فِي الْجَبَلِ أَطْلُعُ طُلُوعاً إِذا أَدْبَرْتَ فِيهِ حَتَّى لَا يَرَاكَ صاحبُكَ. وطَلَعْتُ عَنْ صَاحِبِي طُلُوعاً إِذا أَدْبَرْتَ عَنْهُ. وطَلَعْتُ عَنْ صَاحِبِي إِذا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي بَابِ الأَضداد: طَلَعْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَطلُع طُلُوعاً إِذا غِبْتَ عَنْهُمْ حَتَّى لَا يَرَوْكَ، وطلَعت عَلَيْهِمْ إِذا أَقبلت عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرَوْكَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: طَلَعْتُ عَلَى الْقَوْمِ إِذا غِبْتَ عَنْهُمْ صَحِيحٌ، جَعَلَ عَلَى فِيهِ بِمَعْنَى عَنْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عز وجل: وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ؛ مَعْنَاهُ عَنِ النَّاسِ وَمِنَ النَّاسِ، قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهل اللُّغَةِ أَجمعون. وأَطْلَعَ الرَّامِي أَيْ جازَ سَهْمُه مِنْ فَوْقِ الغَرَض. وَفِي حَدِيثِ
كِسْرَى: أَنه كان يسجُد للطالِعِ
؛ هُوَ مِنَ السِّهام الَّذِي يُجاوِزُ الهَدَفَ ويَعْلُوه؛ قَالَ الأَزهري: الطالِع مِنَ السِّهَامِ الَّذِي يقَعُ وراءَ الهَدَفِ ويُعْدَلُ بالمُقَرْطِسِ؛ قَالَ المَرَّارُ:
لَها أَسْهُمٌ لَا قاصِراتٌ عَنِ الحَشَى،
…
وَلَا شاخِصاتٌ، عَنْ فُؤادي، طَوالِعُ
أَخبر أَنَّ سِهامَها تُصِيبُ فُؤادَه وَلَيْسَتْ بِالَّتِي تقصُر دُونَهُ أَو تُجَاوِزُهُ فتُخْطِئُه، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنه كَانَ يَسْجُدُ لِلطَّالِعِ أَي أَنه كَانَ يَخْفِضُ رأْسه إِذا شخَص سهمُه فَارْتَفَعَ عَنِ الرَّمِيّةِ وَكَانَ يطأْطئ رأْسه لِيَقُومَ السَّهْمُ فَيُصِيبُ الْهَدَفَ. والطَّلِيعةُ: الْقَوْمُ يُبعثون لمُطالَعةِ خَبَرِ الْعَدُوِّ، وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وطَلِيعةُ الْجَيْشِ: الَّذِي يَطْلُع مِنَ الْجَيْشِ يُبعث لِيَطَّلِعَ طِلْعَ الْعَدُوِّ، فَهُوَ الطِّلْعُ، بِالْكَسْرِ، الِاسْمُ مِنْ الاطّلاعِ. تَقُولُ مِنْهُ: اطَّلِعْ طِلْعَ الْعَدُوِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ إِذا غَزا بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلائِعَ
؛ هم الْقَوْمُ الَّذِينَ يُبْعَثُونَ ليَطَّلِعُوا طِلْع الْعَدُوِّ كالجَواسِيسِ، وَاحِدُهُمْ طَلِيعةٌ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، والطلائِعُ: الْجَمَاعَاتُ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الرَّبِيئةُ والشَّيِّفةُ والبَغِيَّةُ بِمَعْنَى الطَّلِيعةِ، كُلُّ لَفْظَةٍ مِنْهَا تَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ. وامرأَة طُلَعةٌ: تُكْثِرُ التَّطَلُّعَ. ويقال: امرأَة طُلَعةٌ قُبَعةٌ، تَطْلُع تَنْظُرُ سَاعَةً ثُمَّ تَخْتَبئُ. وَقَوْلُ الزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ: إِن أَبْغَضَ كنائِني إِليَّ الطُّلَعةُ الخُبَأَةُ أَي الَّتِي تَطْلُعُ كَثِيرًا ثُمَّ تَخْتَبِئُ. وَنَفْسٌ طُلَعةٌ: شَهِيّةٌ مُتَطَلِّعةٌ، عَلَى الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ؛ وَحَكَى الْمُبَرِّدُ أَن الأَصمعي أَنشد فِي الإِفراد:
وَمَا تَمَنَّيْتُ مِنْ مالٍ وَلَا عُمُرٍ
…
إِلَّا بِمَا سَرَّ نَفْسَ الحاسِدِ الطُّلَعَهْ
وَفِي كَلَامِ
الْحَسَنِ: إِنَّ هَذِهِ النفوسَ طُلَعةٌ فاقْدَعوها بالمواعِظِ وإِلا نَزَعَتْ بكم إِلى شَرِّ غايةٍ
؛ الطُّلَعةُ، بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: الكثيرة التطلّع إِلى الشيء أَي أَنها كَثِيرَةُ الميْل إِلى هَوَاهَا تَشْتَهِيهِ حَتَّى تُهْلِكَ صَاحِبَهَا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَالْمَعْرُوفُ الأَوَّل. وَرَجُلٌ طَلَّاعُ أَنْجُدٍ: غالِبٌ للأُمور؛ قَالَ:
وَقَدْ يَقْصُرُ القُلُّ الفَتَى دونَ هَمِّه،
…
وَقَدْ كانَ، لَوْلَا القُلُّ، طَلَّاعَ أَنْجُدِ
وَفُلَانٌ طَلَّاعُ الثَّنايا وطَلَّاعُ أَنْجُدٍ إِذا كَانَ يَعْلُو الأُمور فيَقْهَرُها بِمَعْرِفَتِهِ وتَجارِبِه وجَوْدةِ رأْيِه، والأَنْجُد: جَمْعُ النَّجْدِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ،
وَكَذَلِكَ الثَّنِيَّةُ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: هَذِهِ يَمِينٌ قَدْ طَلَعَتْ فِي المَخارِمِ، وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي تَجْعل لِصَاحِبِهَا مَخْرَجاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
وَلَا خَيْرَ فِي مالٍ عَلَيْهِ أَلِيّةٌ،
…
وَلَا فِي يَمِينٍ غَيْرِ ذاتِ مَخارِمِ
والمَخارِمُ: الطُّرُقُ فِي الْجِبَالِ، وَاحِدُهَا مَخْرِمٌ. وتَطَلَّعَ الرجلَ: غَلَبَه وأَدْرَكَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وأَحْفَظُ جارِي أَنْ أُخالِطَ عِرسَه،
…
ومَوْلايَ بالنَّكْراءِ لَا أَتَطَلَّعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ تَطالَعْتَه إِذا طَرَقْتَه ووافَيْتَه؛ وَقَالَ:
تَطالَعُني خَيالاتٌ لِسَلْمَى،
…
كَمَا يَتَطالَعُ الدَّيْنَ الغَرِيمُ
وَقَالَ: كَذَا أَنْشَدَهُ أَبو عَلِيٍّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما هُوَ يَتَطَلَّعُ لأَن تَفاعَلَ لَا يَتَعَدَّى فِي الأَكثر، فَعَلَى قَوْلِ أَبي عَلِيٍّ يَكُونُ مِثْلَ تَخاطأَتِ النَّبْلُ أَحشاءَه، ومِثْلَ تَفاوَضْنا الْحَدِيثَ وتَعاطَيْنا الكأْسَ وتَباثَثْنا الأَسْرارَ وتَناسَيْنا الأَمر وتَناشَدْنا الأَشْعار، قَالَ: وَيُقَالُ أَطْلَعَتِ الثُّرَيَّا بِمَعْنَى طَلَعَتْ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
كأَنَّ الثُّرَيَّا أَطْلَعَتْ، فِي عِشائِها،
…
بوَجْهِ فَتاةِ الحَيِّ ذاتِ المَجاسِدِ
والطِّلْعُ مِنَ الأَرَضِينَ: كلُّ مطمئِنٍّ فِي كلِّ رَبْوٍ إِذا طَلَعْتَ رأَيتَ مَا فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ: أَطْلِعْني طِلْعَ أَمْرِكَ. وطِلْعُ الأَكَمَةِ: مَا إِذا عَلَوْتَه مِنْهَا رأَيت مَا حَوْلَهَا. وَنَخْلَةٌ مُطْلِعةٌ: مُشْرِفةٌ عَلَى مَا حَوْلَهَا طالتِ النخيلَ وَكَانَتْ أَطول مِنْ سَائِرِهَا. والطَّلْعُ: نَوْرُ النَّخْلَةِ مَا دامَ فِي الكافُور، الْوَاحِدَةُ طَلْعةٌ. وطَلَعَ النخلُ طُلوعاً وأَطْلَعَ وطَلَّعَ: أَخرَج طَلْعَه. وأَطْلَعَ النخلُ الطَّلْعَ إِطْلاعاً وطَلَعَ الطَّلْعُ يَطْلُعُ طُلُوعاً، وطَلْعُه: كُفُرّاه قَبْلَ أَن يَنْشَقَّ عَنِ الغَرِيضِ، والغَرِيضُ يُسَمَّى طَلْعاً أَيضاً. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ أَنه قَالَ: ثَلَاثَةٌ تُؤْكَلُ فَلَا تُسْمِنُ: وَذَلِكَ الجُمَّارُ والطَّلْعُ والكَمْأَةُ؛ أَراد بالطَّلْع الغَرِيض الَّذِي يَنْشَقُّ عَنْهُ الْكَافُورُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُرَى مِنْ عِذْقِ النَّخْلَةِ. وأَطْلَعَ الشجرُ: أَوْرَقَ. وأَطْلَعَ الزرعُ: بَدَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: طَلَعَ الزرعُ إِذا بدأَ يَطْلُع وظهَر نباتُه. والطُّلَعاءُ مِثالُ الغُلَواء: القَيْءُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطَّوْلَعُ الطُّلَعاءُ وَهُوَ القيْءُ. وأَطْلَعَ الرجلُ إِطْلاعاً: قاءَ. وقَوْسٌ طِلاعُ الكَفِّ: يملأُ عَجْسُها الْكَفَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيْتُ أَوس بْنِ حَجَرٍ: كَتُومٌ طِلاعُ الكفِّ
…
وَهَذَا طِلاعُ هَذَا أَي قَدْرُه. وَمَا يَسُرُّني بِهِ طِلاعُ الأَرض ذَهَبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ
الْحَسَنِ: لأَنْ أَعْلم أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفاقِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ طِلاعِ الأَرض ذَهَبًا.
وَهُوَ بِطَلْعِ الوادِي وطِلْعِ الْوَادِي، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، أَي نَاحِيَتِهِ، أُجري مَجْرَى وزْنِ الْجَبَلِ. قَالَ الأَزهري: نَظَرْتُ طَلْعَ الْوَادِي وطِلْعَ الْوَادِي، بِغَيْرِ الْبَاءِ، وَكَذَا الاطِّلاعُ النَّجاةُ، عَنْ كُرَاعٍ. وأَطْلَعَتِ السماءُ بِمَعْنَى أَقْلَعَتْ. والمُطَّلَعُ: المَأْتى. وَيُقَالُ: مَا لِهَذَا الأَمر مُطَّلَعٌ وَلَا مُطْلَعٌ أَي مَا لَهُ وَجْهٌ وَلَا مَأْتًى يُؤْتى إِليه. وَيُقَالُ: أَين مُطَّلَعُ هَذَا الأَمر أَي مَأْتاه، وَهُوَ مَوْضِعُ الاطِّلاعِ مِنْ إِشْرافٍ إِلى انْحِدارٍ. وَفِي
حَدِيثِ
عُمَرَ أَنه قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الأَرض جَمِيعًا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ
؛ يُرِيدُ بِهِ الْمَوْقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَو مَا يُشْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ أَمر الْآخِرَةِ عَقِيبَ الْمَوْتِ، فشبه بالمُطَّلَعِ الَّذِي يُشْرَفُ عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ عالٍ. قَالَ الأَصمعي: وَقَدْ يَكُونُ المُطَّلَعُ المَصْعَدَ مِنْ أَسفل إِلى الْمَكَانِ الْمُشْرِفِ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ:
لِكُلِّ حرْف حَدٌّ وَلِكُلِّ حدٍّ مُطَّلَعٌ
أَي لِكُلِّ حدٍّ مَصْعَدٌ يَصْعَدُ إِليه مِنْ مَعْرِفَةِ عِلْمِهِ. والمُطَّلَعُ: مَكَانُ الاطِّلاعِ مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ. يُقَالُ: مُطَّلَعُ هَذَا الْجَبَلِ مِنْ مَكَانِ كَذَا أَي مأْتاه ومَصْعَدُه؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ «2» :
مَا سُدَّ مِنْ مَطْلَعٍ ضاقَت ثَنِيَّتُه،
…
إِلَّا وَجَدْت سَواءَ الضِّيقِ مُطَّلَعا
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ لِكُلِّ حدٍّ مُنْتَهكاً يَنْتَهِكُه مُرْتَكِبُه أَي أَنَّ اللَّهَ لَمْ يحرِّم حُرْمةً إِلَّا عَلِمَ أَنْ سَيَطْلُعُها مُسْتَطْلِعٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لِكُلِّ حدٍّ مَطْلَعٌ بِوَزْنِ مَصْعَدٍ وَمَعْنَاهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ:
إِنِّي، إِذا مُضَرٌ عليَّ تحَدَّبَتْ،
…
لاقَيْتُ مُطَّلَعَ الجبالِ وُعُورا
قَالَ اللَّيْثُ: والطِّلاعُ هُوَ الاطِّلاعُ نفسُه فِي قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
فكانَ طِلاعاً مِنْ خَصاصٍ ورُقْبةً،
…
بأَعْيُنِ أَعْداءٍ، وطَرْفاً مُقَسَّما
قَالَ الأَزهري: وَكَانَ طِلاعاً أَي مُطالَعةً. يُقَالُ: طالَعْتُه طِلاعاً ومُطالَعةً، قَالَ: وَهُوَ أَحسن مِنْ أَن تَجْعَلَهُ اطِّلاعاً لأَنه الْقِيَاسُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَقَوْلُ اللَّهِ عز وجل: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
؛ قَالَ الفراءُ: يَبْلُغُ أَلَمُها الأَفئدة، قَالَ: والاطِّلاعُ والبُلوغُ قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَتَى طَلَعْتَ أَرْضنا أَي مَتَى بَلَغْت أَرضنا، وَقَوْلُهُ تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
، تُوفي عَلَيْهَا فَتُحْرِقُها مِنِ اطَّلعت إِذا أَشرفت؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ الْفَرَّاءِ أَحب إِليَّ، قَالَ: وإِليه ذَهَبَ الزَّجَّاجُ. وَيُقَالُ: عَافَى اللَّهُ رَجُلًا لَمْ يَتَطَلَّعْ فِي فِيكَ أَي لَمْ يتعقَّب كَلَامَكَ. أَبو عَمْرٍو: مِنْ أَسماء الْحَيَّةِ الطِّلْعُ والطِّلُّ. وأَطْلَعْتُ إِليه مَعْروفاً: مِثْلُ أَزْلَلْتُ. وَيُقَالُ: أَطْلَعَني فُلان وأَرْهَقَني وأَذْلَقَني وأَقْحَمَني أَي أَعْجَلَني. وطُوَيْلِعٌ: مَاءٌ لَبَنِي تَمِيمٍ بالشَّاجِنةِ ناحِيةَ الصَّمَّانِ؛ قَالَ الأَزهري: طُوَيْلِعٌ رَكِيَّةٌ عادِيَّةٌ بِنَاحِيَةِ الشَّواجِنِ عَذْبةُ الماءِ قَرِيبَةُ الرِّشاءِ؛ قَالَ ضَمْرَةُ ابن ضَمْرَةَ:
وأَيَّ فَتًى وَدَّعْتُ يومَ طُوَيْلِعٍ،
…
عَشِيَّةَ سَلَّمْنا عَلَيْهِ وسَلَّما
«3» فَيا جازيَ الفِتْيانِ بالنِّعَمِ اجْزِه
…
بِنُعْماه نُعْمَى، واعْفُ إِنْ كَانَ مُجْرِما
طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ
(2). قوله [وأنشد أبو زيد إلخ] لعل الأَنسب جعل هذا الشاهد موضع الذي بعده وهو ما أنشده ابن بري وجعل ما أنشده ابن بري موضعه
(3)
. قوله [وأي فتى إلخ] أنشد ياقوت في معجمه بين هذين البيتين بيتاً وهو:
رمى بصدور العيس منحرف الفلا
…
فلم يدر خلق بعدها أين يمما
اليَأْسَ غِنًى.
طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ طَمِعٌ وطَمُعٌ: حَرَص عَلَيْهِ ورَجاه، وأَنكر بَعْضُهُمُ التَّشْدِيدَ. ورجلٌ طامِعٌ وطَمِعٌ وطَمُعٌ مِنْ قَوْمٍ طَمِعِينَ وطَماعَى وأَطْماعٍ وطُمَعاءَ، وأَطْمَعَه غَيْرُهُ. والمَطْمعُ: مَا طُمِعَ فِيهِ. والمَطْمَعةُ: مَا طُمِعَ مِنْ أَجْله. وَفِي صِفَةِ النِّسَاءِ: ابنةُ عَشْرٍ مَطْمَعةٌ للناظِرين. وامرأَة مِطْماعٌ: تُطْمِعُ وَلَا تُمَكِّنُ مِنْ نفْسها. وَيُقَالُ: إِنَّ قَوْلَ الخاضِعةِ مِنَ المرأَة لَمَطْمَعةٌ فِي الفَساد أَي مِمَّا يُطْمِعُ ذَا الرِّيبةِ فِيهَا. وتَطْمِيعُ القَطْر: حِينَ يَبْدأُ فيَجِيء مِنْهُ شيءٌ قَلِيلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُطْمِعُ بِمَا هُوَ أَكثر مِنْهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنَّ حَدِيثَها تَطْمِيعُ قَطْرٍ،
…
يُجادُ بِهِ لأَصْداءٍ شِحاحِ
الأَصْداءُ هَاهُنَا: الأَبْدانُ، يَقُولُ: أَصْداؤُنا شِحاحٌ عَلَى حَدِيثِهَا. والطَّمَعُ: رِزْق الجُنْد، وأَطْماع الجُند: أَرزاقُهم. يُقَالُ: أَمَرَ لَهُمُ الأَميرُ بأَطماعِهم أَي بأَرزاقِهم، وَقِيلَ: أَوْقاتُ قَبْضِها، وَاحِدُهَا طَمَعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ طَمَعٌ وأَطْماعٌ ومَطْمَعٌ ومَطامِعُ. وَيُقَالُ: مَا أَطْمَعَ فُلَانًا عَلَى التعجُّب مِنْ طَمَعِه. وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ: طَمُعَ الرجلُ فُلَانٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ، أَي صَارَ كَثِيرَ الطَّمَعِ، كَقَوْلِكَ إِنه لَحَسُنَ الرجلُ، وَكَذَلِكَ التَّعَجُّبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَضْمُومٍ، كَقَوْلِكَ: خَرُجَتِ المرأَةُ فُلَانَةٌ إِذا كَانَتْ كَثِيرَةَ الخُروج، وقَضُوَ القاضِي فُلَانٌ، وَكَذَلِكَ التَّعَجُّبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مَا قَالُوا فِي نِعْمَ وبِئْس رِوَايَةٌ تُرْوَى عَنْهُمْ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِقِيَاسِ التَّعَجُّبِ، جاءَت الرِّوَايَةُ فِيهِمَا بِالْكَسْرِ لأَنَّ صُوَرَ التَّعَجُّبِ ثَلَاثٌ: مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، أَسْمِعْ بِهِ، كَبُرَتْ كَلِمةً، وَقَدْ شَذَّ عَنْهَا نِعْم وبِئْسَ.
طوع: الطَّوْعُ: نَقِيضُ الكَرْهِ. طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، وَالِاسْمُ الطَّواعةُ والطَّواعِيةُ. وَرَجُلٌ طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. وَرَجُلٌ طائِعٌ وطاعٍ مَقْلُوبٌ، كِلَاهُمَا: مُطِيعٌ كَقَوْلِهِمْ عاقَني عائِقٌ وعاقٍ، وَلَا فِعْل لطاعٍ؛ قَالَ:
حَلَفْتُ بالبَيْتِ، وَمَا حَوْلَه
…
مِنْ عائِذٍ بالبَيْتِ أَوْ طاعِ
وَكَذَلِكَ مِطْواعٌ ومِطْواعةٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ:
إِذا سُدْتَه سُدْت مِطْواعةً،
…
ومَهْما وكَلْتَ إِليه كَفاه
الليحاني: أَطَعْتُه وأَطَعْتُ لَهُ. وَيُقَالُ أَيضاً: طِعْتُ لَهُ وأَنا أَطِيعُ طَاعَةً. ولَتَفْعَلَنَّه طَوْعاً أَو كَرْهاً، وطائِعاً أَو كارِهاً. وَجَاءَ فُلَانٌ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ، وَالْجَمْعُ طُوَّعٌ. قَالَ الأَزهري: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ طاعَ لَهُ يَطُوعُ طَوْعاً، فَهُوَ طائعٌ، بِمَعْنَى أَطاعَ، وطاعَ يَطاعُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وطاعَ يَطاعُ وأَطاعَ لانَ وانْقادَ، وأَطاعَه إِطاعةً وانْطاعَ لَهُ كَذَلِكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَقَدْ طَاعَ لَهُ يَطُوعُ إِذا انْقَادَ لَهُ، بِغَيْرِ أَلِف، فإِذا مضَى لأَمره فَقَدْ أَطاعَه، فإِذا وَافَقَهُ فَقَدْ طَاوَعَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للرَّقّاصِ الْكَلْبِيِّ:
سِنانُ مَعَدٍّ فِي الحُرُوبِ أَداتُها،
…
وَقَدْ طاعَ مِنْهُمْ سادةٌ ودَعائِمُ
وأَنشد للأَحوص:
وَقَدْ قادَتْ فُؤادي فِي هَواها،
…
وطاعَ لَهَا الفُؤادُ وَمَا عَصاها
وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ.
وَرَجُلٌ طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. قَالَ: والطاعةُ اسْمٌ مِنْ أَطاعَه طَاعَةً، والطَّواعِيةُ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ مَصْدَرًا لطاوَعَه، وطاوَعَتِ المرأَةُ زَوْجَهَا طَواعِيةً. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ طاعَ لَهُ وأَطاعَ سَوَاءٌ، فَمَنْ قَالَ طَاعَ يُقَالُ يُطَاعُ، وَمَنْ قَالَ أَطاعَ قَالَ يُطِيعُ، فإِذا جِئْتَ إِلى الأَمر فَلَيْسَ إِلَّا أَطاعَه، يُقَالُ أَمَرَه فأَطاعَه، بالأَلف، طَاعَةً لَا غَيْرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَوًى مُتَّبَعٌ وشُحٌّ مُطاعٌ
؛ هُوَ أَن يُطِيعَه صاحبُه فِي مَنْعِ الْحُقُوقِ الَّتِي أَوجبها اللَّهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا طاعةَ فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ
؛ يُرِيدُ طاعةَ وُلاةِ الأَمر إِذا أَمرُوا بِمَا فِيهِ مَعْصِيَةٍ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ أَو نَحْوِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الطَّاعَةَ لَا تَسْلَمُ لِصَاحِبِهَا وَلَا تخلُص إِذا كَانَتْ مَشُوبَةً بِالْمَعْصِيَةِ، وإِنما تَصِحُّ الطَّاعَةُ وَتَخْلُصُ مَعَ اجتناب المعاصي، قال: والأَول أَشبه بِمَعْنَى الْحَدِيثِ لأَنه قَدْ جَاءَ مُقَيَّدًا فِي غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ:
لَا طاعةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ
، وفي رواية:
في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ.
والمُطاوَعةُ: الْمُوَافَقَةُ، وَالنَّحْوِيُّونَ رُبَّمَا سَمَّوُا الْفِعْلَ اللَّازِمَ مُطاوِعاً. وَرَجُلٌ مِطْواعٌ أَي مُطِيعٌ. وَفُلَانٌ حَسَنُ الطَّواعِيةِ لَكَ مِثْلُ الثَّمَانِيَةِ أَي حَسَنُ الطَّاعَةِ لَكَ. وَلِسَانُهُ لَا يَطُوعُ بِكَذَا أَي لَا يُتابِعُه. وأَطاع النَّبْتُ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى آكِلِهِ. وأَطاعَ لَهُ المَرْتَعُ إِذا اتَّسَعَ لَهُ الْمَرْتَعُ وأَمْكَنَه الرَّعْيُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ طاعَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
كأَنَّ جِيادَهُنَّ، بِرَعْنِ زُمٍّ،
…
جَرادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَراقُ
أَنشده أَبو عُبَيْدٍ وَقَالَ: الوَراقُ خُضْرَةُ الأَرض مِنَ الْحَشِيشِ وَالنَّبَاتِ وَلَيْسَ مِنَ الْوَرَقِ. وأَطاعَ لَهُ المَرْعَى: اتَّسَعَ وأَمكن الرعْيُ مِنْهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى طاعَ لَهُ المَرْتَعُ. وأَطاعَ التمرُ «1» حانَ صِرامُه وأَدْرَك ثَمَرُهُ وأَمكن أَن يُجْتَنَى. وأَطاع النخلُ والشجرُ إِذا أَدرك. وأَنا طَوْعُ يَدِكَ أَي مُنْقادٌ لَكَ. وامرأَة طَوْعُ الضَّجِيعِ: مُنْقادةٌ لَهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فارْتاعَ مِنْ صَوْتِ كَلَّابٍ، فَباتَ لَهُ
…
طَوْع الشَّوامِتِ، مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ صَرَدِ
يَعْنِي بالشَّوامِتِ الكِلابَ، وَقِيلَ: أَراد بِهَا الْقَوَائِمَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ فُلَانٌ طَوْعُ المكارِه إِذا كَانَ مُعْتَادًا لَهَا مُلَقًّى إِيّاها، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ، وَقَالَ: طَوْعَ الشَّوَامِتِ بِنَصْبِ الْعَيْنِ وَرَفْعِهَا، فَمَنْ رَفَعَ أَراد بَاتَ لَهُ مَا أَطاعَ شامِتُه مِنَ البرْدِ والخَوْف أَي بَاتَ لَهُ مَا اشتَهى شامِتُه وَهُوَ طَوْعُه وَمِنْ ذَلِكَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُطِيعَنَّ بِنَا شامِتاً أَي لَا تفعلْ بِي مَا يَشْتَهِيه ويُحِبُّه، وَمَنْ نَصَبَ أَراد بالشَّوامِتِ قَوَائِمَهُ، وَاحِدَتُهَا شامِتةٌ؛ يَقُولُ: فَبَاتَ الثوْرُ طَوْعَ قَوائِمِه أَي بَاتَ قَائِمًا. وَفَرَسٌ طَوْعُ العِنانِ: سَلِسُه. وَنَاقَةٌ طَوْعةُ القِيادِ وطَوْعُ القِيادِ وطَيِّعةُ القِيادِ: ليِّنة لَا تُنازِعُ قائِدَها. وتَطَوَّعَ للشيءِ وتَطَوَّعه، كِلَاهُمَا: حاوَله، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَليَّ أَمْرةٌ مُطاعةٌ. وفَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
؛ قَالَ الأَخفش: مِثْلُ طَوَّقَتْ لَهُ وَمَعْنَاهُ رَخَّصَتْ وَسَهَّلَتْ، حَكَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: مَعْنَاهُ فَتابَعَتْ نفسُه، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: فطوَّعت لَهُ نَفْسُهُ فَعَّلَتْ مِنَ الطوْع، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فطوَّعت لَهُ نَفْسُهُ شَجَّعَتْه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: عَنَى مُجَاهِدٌ أَنها أَعانته عَلَى ذَلِكَ وأَجابته إِليه، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَصله إِلَّا مِنَ الطَّواعِيةِ؛ قَالَ الأَزهري: والأَشبه عِنْدِي أَن
(1). قوله [وأطاع التمر إلخ] كذا بالأصل.
يكون معنى فَطَوَّعَتْ
سَمَحَت وسهَّلت لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخيه أَي جَعَلَتْ نفسُه بِهَوَاهَا المُرْدي قَتلَ أَخيه سَهْلًا وهَوِيَتْه، قَالَ: وأَما عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ وَالْمُبَرِّدِ فَانْتِصَابُ قَوْلِهِ قَتْلَ أَخِيهِ عَلَى إِفضاء الْفِعْلِ إِليه كأَنه قَالَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ
أَي انْقَادَتْ فِي قَتْلَ أَخِيهِ وَلِقَتْلِ أَخيه فَحُذِفَ الْخَافِضُ وأَفْضَى الفعلُ إِليه فَنَصَبَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والاسْتِطاعةُ الطَّاقةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ كَمَا ذَكَرَ إِلَّا أَنّ الِاسْتِطَاعَةَ للإِنسان خَاصَّةً والإِطاقة عَامَّةً، تَقُولُ: الْجَمَلُ مُطِيقٌ لحِمْله وَلَا تَقُلْ مُسْتَطِيعٌ فَهَذَا الْفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَيُقَالُ الفَرسُ صَبور عَلَى الحُضْر. والاستطاعةُ: الْقُدْرَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَقِيلَ: هِيَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الطَّاعَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَحْذِفُ التَّاءَ فَتَقُولُ اسْطاعَ يَسْطِيعُ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ
، فإِن أَصله اسْتَطَاعُوا بِالتَّاءِ، وَلَكِنَّ التَّاءَ وَالطَّاءَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ فَحُذِفَتِ التَّاءُ لِيَخِفَّ اللَّفْظُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ اسْتاعوا، بِغَيْرِ طَاءٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَسْطاعُوا بأَلف مقطوعة، المعنى فَمَا أَطاعُوا فَزَادُوا السِّينَ؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ الْوَاوِ لأَن الأَصل فِي أَطاعَ أَطْوَعَ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ لُغَتُهُ قَالَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُسْطِيعُ، بِضَمِّ الْيَاءِ؛ وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ مَا أَسطِيعُ وَمَا أُسْطِيعُ وَمَا أَسْتِيعُ، وَكَانَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ يقرأُ:
فَمَا اسْطّاعوا
، بإِدغام الطَّاءِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَهُوَ لَاحِنٌ مُخْطِئٌ، زَعَمَ ذَلِكَ الْخَلِيلُ وَيُونُسُ وَسِيبَوَيْهِ وَجَمِيعُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَن السِّينَ سَاكِنَةٌ، وإِذا أُدغمت التَّاءُ فِي الطَّاءِ صَارَتْ طَاءً سَاكِنَةً وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَطْرَحُ حَرَكَةَ التَّاءِ عَلَى السِّينِ فأَقرأُ فَمَا أَسَطاعوا فَخَطَأٌ أَيضاً لأَن سِينَ اسْتَفْعَلَ لَمْ تُحَرَّكْ قَطُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واسْتَطاعَه واسْطاعَه وأَسْطاعَه واسْتاعَه [اسْتاعْه] وأَسْتاعَه أَطاقَه فاسْتَطاعَ، عَلَى قِيَاسِ التَّصْرِيفِ، وأَما اسْطاعَ مَوْصُولَةً فَعَلَى حَذْفِ التَّاءِ لِمُقَارَنَتِهَا الطَّاءَ فِي الْمَخْرَجِ فاسْتُخِفَّ بِحذفها كَمَا اسْتُخِفَّ بِحَذْفِ أَحد اللَّامَيْنِ فِي ظَلْتُ، وأَما أَسْطاعَ مَقْطُوعَةً فَعَلَى أَنهم أَنابُوا السِّينَ منَابَ حَرَكَةِ الْعَيْنِ فِي أَطاعَ الَّتِي أَصلها أَطْوَعَ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ زَائِدَةٌ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: إِنّ السِّينَ عِوَضٌ لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ، قِيلَ: إِنها وإِن كَانَتْ عِوَضًا مِنْ حَرَكَةِ الْوَاوِ فَهِيَ زَائِدَةٌ لأَنها لَمْ تَكُنْ عِوَضًا مِنْ حَرْفٍ قَدْ ذَهَبَ كَمَا تَكُونُ الْهَمْزَةُ فِي عَطاءٍ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَتَعَقَّبَ أَبو الْعَبَّاسِ عَلَى سِيبَوَيْهِ هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ: إِنما يُعَوَّضُ مِنَ الشَّيْءِ إِذا فُقِدَ وَذَهَبَ، فأَما إِذا كَانَ مَوْجُودًا فِي اللَّفْظِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعْوِيضِ مِنْهُ، وَحَرَكَةُ الْعَيْنِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْوَاوِ قَدْ نُقِلَتْ إِلى الطاء التي هي الْفَاءِ، وَلَمْ تُعْدَمْ وإِنما نُقِلَتْ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعْوِيضِ مِنْ شَيْءٍ مَوْجُودٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ، قَالَ: وَذَهَبَ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ مَا فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ هَذَا مِنَ الصِّحَّةِ، فإِمّا غالَطَ وَهِيَ مِنْ عَادَتِهِ مَعَهُ، وإِمّا زَلَّ فِي رأْيه هَذَا، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا وأَن السِّينَ عِوَضٌ مِنْ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ أَن الْحَرَكَةَ الَّتِي هِيَ الْفَتْحَةُ، وإِن كَانَتْ كَمَا قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ مَوْجُودَةً مَنْقُولَةً إِلى الْفَاءِ، إِما فَقَدَتْهَا العين فسكنت بعد ما كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً فَوَهَنَتْ بِسُكُونِهَا، وَلِمَا دَخَلَهَا مِنَ التَّهيُّؤ لِلْحَذْفِ عِنْدَ سُكُونِ اللَّامِ، وَذَلِكَ لَمْ يُطِعْ وأَطِعْ، فَفِي كُلِّ هَذَا قَدْ حُذِفَ الْعَيْنُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ مُتَحَرِّكَةً لَمَا حُذِفَتْ لأَنه لَمْ يَكُ هُنَاكَ الْتِقَاءُ سَاكِنَيْنِ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قُلْتَ أَطْوَعَ يُطْوِعُ وَلَمْ يُطْوِعْ وأَطْوِعْ زَيْدًا لَصَحَّتِ الْعَيْنُ وَلَمْ تُحْذَفْ؟ فَلَمَّا نُقِلَتْ عَنْهَا الْحَرَكَةُ وَسَكَنَتْ سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَكَانَ هَذَا تَوْهِينًا