الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّغْشَغةُ التَّصْرِيدُ فِي الشُّرْب وَهُوَ التَّقْلِيلُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْ كنتُ أَسْطِيعُكَ لَمْ تُشَغْشِغِ
…
شِرْبي، وَمَا المَشْغُولُ مِثْلَ الأَفْرَغِ
قَالَ الأَزهري: مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ تُشَغْشِغْ شِرْبي أَي لم تُكَدِّرُه.
شلغ: شَلَغَ رأْسَه شَلْغاً: شَدَخَه كَثَلَغه وفَلَغَه، وفَدَغَه مثله.
فصل الصاد المهملة
صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون بالزَّيت فَجَعَلَ الصِّبْغَ الزَّيْتَ نفسَه، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد بالصِّبْغ الزيتونَ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا أَجود الْقَوْلَيْنِ لأَنه قَدْ ذَكَرَ الدُّهن قَبْلَهُ، قَالَ: وَقَوْلُهُ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَي تَنْبُتُ وَفِيهَا دُهْن وَمَعَهَا دُهْن كَقَوْلِكَ جَاءَنِي زَيْدٌ بِالسَّيْفِ أَي جَاءَنِي وَمَعَهُ السَّيْفُ. وصَبَغَ اللقمةَ يَصْبُغُها صَبْغاً: دَهَنها وغمَسها، وكلُّ مَا غُمِسَ، فَقَدْ صُبِغَ، وَالْجَمْعُ صِباغٌ؛ قَالَ الرَّاجِزِ:
تَزَجَّ مِنْ دُنْياكَ بالبَلاغِ،
…
وباكِرِ المِعْدَةَ بالدِّباغِ
بالمِلْحِ، أَو مَا خَفَّ مِنْ صِباغِ
وَيُقَالُ: صَبَغَتِ الناقةُ مَشافِرَها فِي الْمَاءِ إِذَا غَمَسَتْها، وصَبَغَ يدَه فِي الْمَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ صَبَغَتْ مَشافِراً كالأَشْبارْ،
…
تُرْبِي عَلَى مَا قُدَّ يَفْرِيهِ الفَارْ،
مَسْكَ شَبُوبَينِ لَهَا بأَصْبارْ
قَالَ الأَزهري: وسمَّتِ النَّصَارَى غَمْسَهم أَوْلادَهم فِي الْمَاءِ صَبْغاً لغَمْسِهم إِيَّاهُمْ فِيهِ. والصَّبْغُ: الغَمْسُ. وصَبَغَ الثوبَ والشَّيْبَ ونحوَهما يَصْبَغُه ويَصْبُغُه ويَصْبِغُه ثلاتُ لغاتٍ؛ الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، صَبْغاً وصِبْغاً وصِبَغةً؛ التَّثْقِيلُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ الأَصمعي وأَبا زَيْدٍ يَقُولَانِ صَبَغْتُ الثوبَ أَصْبَغُه وأَصْبُغُه صِبَغاً حَسَنًا، الصَّادُ مَكْسُورَةٌ وَالْبَاءُ مُتَحَرِّكَةٌ، وَالَّذِي يُصْبَغُ بِهِ الصِّبْغُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، مِثْلَ الشِّبَعِ والشِّبْع؛ وأَنشد:
واصْبَغْ ثِيابي صِبَغاً تَحْقِيقا،
…
مِن جَيِّدِ العُصْفُرِ لَا تَشْرِيقا
قَالَ: والتَّشْرِيقُ الصَّبْغُ الخفيفُ. والصِّبْغُ والصِّباغُ والصِّبْغةُ: مَا يُصْبَغُ بِهِ وتُلَوَّنُ بِهِ الثِّيَابُ، والصَّبْغُ الْمَصْدَرُ، وَالْجَمْعُ أَصْباغٌ وأَصْبِغةٌ. واصْطَبَغَ: اتَّخَذَ الصِّبْغَ، والصبّاغُ: مُعالِجُ الصّبْغِ، وحِرْفته الصِّباغةُ. وثيابٌ مُصَبَّغةٌ إِذا صُبِغَتْ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ: فوجَد فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغاً
أَي مَصْبوغة غَيْرَ بِيضٍ، وَهِيَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعول. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغةً
أَي يُغْمَسُ كَمَا يُغْمَسُ الثوبُ فِي الصِّبْغ. وَفِي حَدِيثِ آخَرَ:
اصْبُغُوه فِي النَّارِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكْذَبُ الناسِ الصبّاغُون والصَّوّاغُون
؛ هُمْ صَبّاغو الثِّيَابِ وصاغةُ الحُلِيِّ لأَنهم يَمْطُلُون بالمَواعِيد، وأَصل الصَّبْغُ التَّغْيِيرُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: رأَى قَوْمًا يَتَعادَوْنَ فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجّالُ، فَقَالَ: كَذِبةٌ كَذَبَها الصّباغُون
، وَرُوِيَ
الصوَّاغون.
وَقَوْلُهُمْ:
قَدْ صَبَغُوني فِي عَيْنِكَ، يُقَالُ: مَعْنَاهُ غَيَّروني عِنْدَكَ وأَخبروا أَني قَدْ تَغَيَّرْتُ عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: والصَّبْغُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّغْيِيرُ، وَمِنْهُ صُبِغَ الثوبُ إِذَا غُيِّرَ لَونُه وأُزِيلَ عَنْ حَالِهِ إِلى حالِ سَوادٍ أَو حُمْرةٍ أَو صُفْرةٍ، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مأْخوذ مَنْ قَوْلِهِمْ صَبَغُوني فِي عَيْنِكَ وصَبغوني عِنْدَكَ أَي أَشارُوا إِلَيْكَ بأَني مَوْضِعٌ لِمَا قَصَدْتَني بِهِ، مِنْ قوْلِ الْعَرَبِ صَبَغْتُ الرجلَ بِعَيْنِي وَيَدِي أَي أَشَرْتُ إِليه؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ إِذَا أَرادت بإشارةٍ أَو غَيْرِهَا قَالُوا صَبَعْت، بالعين المهملة؛ قال أَبو زَيْدٍ. وصِبْغةُ اللَّهِ: دِينُه، وَيُقَالُ أَصلُه. والصِّبغةُ: الشرِيعةُ والخِلقةُ، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
؛ وَهُوَ مشتقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُ صَبْغُ النَّصَارَى أَولادهم فِي مَاءٍ لَهُمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا قِيلَ صِبْغةَ لأَن بَعْضَ النَّصَارَى كَانُوا إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ جَعَلُوهُ فِي ماءٍ لَهُمْ كَالتَّطْهِيرِ فَيَقُولُونَ هَذَا تَطْهِيرٌ لَهُ كالخِتانة. قَالَ اللَّهُ عز وجل: قُلْ صِبْغَةَ اللَّهِ
، يأْمر بِهَا مُحَمَّدًا، صلى الله عليه وسلم، وَهِيَ الخِتانةُ اخْتَتَنَ إِبراهيم، وَهِيَ الصِبْغَةُ فَجَرَتِ الصِّبْغة عَلَى الخِتانة لصَبْغهم الغِلْمانَ فِي الْمَاءِ، وَنَصَبَ صبغةَ اللَّهِ لأَنه رَدَّها عَلَى قَوْلِهِ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ أَي بَلْ نَتَّبِع مِلَّة إِبْرَاهِيمَ ونتَّبِع صبغةَ اللَّهِ، وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ: أَضمر لَهَا فِعْلًا اعْرِفُوا صِبْغة اللَّهِ وتدبَّرُوا صِبْغَةَ اللَّهِ وَشِبْهُ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: صبغةُ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ وفِطْرته. وَحُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: كُلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلى اللَّهِ فَهُوَ الصِّبْغَةُ. وتَصَبَّغَ فُلَانٌ فِي الدِّينِ تَصَبُّغاً وصِبغةً حَسَنةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وصَبَغَ الذِّمِّيُّ ولدَه فِي الْيَهُودِيَّةِ أَو النَّصْرَانِيَّةَ صِبْغةً قَبِيحَةً: أَدخلها فِيهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتِ النَّصَارَى تَغْمِسُ أَبناءها فِي مَاءٍ يُنَصِّرونهم بِذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ. والصَّبَغُ فِي الْفَرَسِ: أَن تَبْيَضَّ الثُّنّةُ كلُّها وَلَا يَتَّصلَ بياضُها ببَياضِ التَّحْجِيلِ. والصَّبَغُ أَيضاً: أَن يَبْيَضَّ الذنَبُ كُلُّهُ والناصيةُ كُلُّهَا، وَهُوَ أَصْبَغُ. والصَّبَغُ أَيضاً: أَخَفُّ مِنَ الشَّعَل، وَهُوَ أَن تَكُونَ فِي طرَف ذنَبه شَعرات بِيض، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ فَرَسٌ أَصْبَغُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذَا شَابَتْ نَاصِيَةُ الْفَرَسِ فَهُوَ أَسْعَفُ، فإِذا ابْيَضَّتْ كُلُّهَا فَهُوَ أَصْبَغُ، قَالَ: والشَّعَلُ بَياض فِي عُرْضِ الذنَب، فإِن ابْيَضَّ كُلُّهُ أَو أَطْرافُه فَهُوَ أَصْبَغُ، قَالَ: والكَسَعُ أَن تبيضَّ أَطْرافُ الثُّنَنِ، فإِن ابْيَضَّتِ الثُّنَنُ كُلُّهَا فِي يَدٍ أَو رِجْلٍ وَلَمْ تَتَّصِلْ بِبَيَاضِ التَّحْجِيلِ فَهُوَ أَصْبَغُ. والصَّبْغاءُ مِنَ الضأْن: البيضاءُ طرَفِ الذَّنَبِ وسائرُها أَسود، وَالِاسْمُ الصُّبْغةُ. أَبو زَيْدٍ: إِذا ابْيَضَّ طَرَفُ ذنَب النعجةِ فَهِيَ صَبْغاء، وَقِيلَ: الأَصبغُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي ابْيَضَّتْ ناصِيته أَو ابْيَضَّتْ أَطراف ذَنَبِهِ، والأَصْبَغُ مِنَ الطَّيْرِ مَا ابْيَضَّ أَعلى ذَنْبِهِ، وَقِيلَ مَا ابْيَضَّ ذنَبُه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ كلَّا لَا يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ قُريش
، يَصِفُهُ بالعَجْزِ والضَّعْفِ والهَوان، فَشُبِّهَ بالأَصبغ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطُّيُورِ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ شَبَّهه بالصَّبْغاءِ النَّباتِ، وَسَيَجِيءُ، وَيُرْوَى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ تَصْغِيرُ ضَبُع عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَحْقيراً لَهُ. وصَبَغَ الثوبُ يَصْبُغُ صُبوغاً: اتَّسَعَ وطالَ لُغَةٌ فِي سَبَغَ. وصَبَّغَتِ الناقةُ: أَلْقَتْ ولدَها لَغَةٌ فِي سَبَّغَتْ. الأَصمعي: إِذَا أَلقت الناقةُ ولدَها وَقَدْ أَشْعَرَ قِيلَ: سَبَّغَتْ، فَهِيَ مُسبِّغٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ صَبَّغَتْ فَهِيَ مُصَبِّغٌ، بِالصَّادِّ، والسينُ أَكثر. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ
صابِغٌ إِذَا امْتَلأَ ضَرْعُها وحَسُنَ لَوْنُهُ، وَقَدْ صَبُغَ ضَرعُها صُبوغاً، وَهِيَ أَجْوَدُها مَحْلبة وأَحَبُّها إِلى الناسِ. وصَبَغَتْ عَضَلةُ فُلَانٍ أَي طالتْ تَصْبُغ، وَبِالسِّينِ أَيضاً. وصَبَغَتِ الإِبلُ فِي الرعْي تَصْبُغُ، فَهِيَ صابغةٌ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ يَصِفُ إِبلًا:
قَطَعْتُها بِرُجَّعٍ أَبْلاءِ،
…
إِذَا اغْتَمَسْنَ مَلَثَ الظَّلْماءِ
بالقَوْمِ، لَمْ يَصْبُغْنَ فِي عَشاءِ
وَيُرْوَى: لَمْ يَصْبُؤْنَ فِي عَشاء. يُقَالُ: صَبأَ فِي الطَّعَامِ إِذَا وضَعَ فِيهِ رأْسَه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا تَرَكْتُه بِصِبْغ الثَّمَنِ أَي لَمْ أَتركه بثَمَنِه الذي هو ثمنه، وما أَخذته بِصِبْغ الثَّمَنِ أَي لم آخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي هُوَ ثَمَنُهُ، وَلَكِنِّي أَخذته بِغلَاءٍ. وَيُقَالُ: أَصْبَغَتِ النخلةُ فَهِيَ مُصْبِغٌ إِذَا ظَهر فِي بُسْرِها النُّضْجُ، والبُسْرةُ الَّتِي قَدْ نَضِجَ بَعْضُهَا هِيَ الصُّبْغةُ، تَقُولُ: نَزَعْتُ مِنْهَا صُبْغةً أَو صُبْغَتَينِ، وَالصَّادُ فِي هَذَا أَكثر. وصَبَّغَت الرُّطَبةُ: مِثْلَ ذنَّبَتْ. والصَّبْغاءُ: ضَرْبٌ مِنْ نَبَاتِ القُفِّ. وقال أَبو حنيفة: الصَّبْغاء شَجَرَةٌ شَبِيهَةٌ بالضَّعةِ تأْلَفُها الظِّباء بَيْضَاءُ الثَّمَرَةِ، قَالَ: وَعَنِ الأَعراب الصَّبْغاءُ مِثْلُ الثُّمامِ. قَالَ الأَزهري: الصَّبْغاءُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
هَلْ رأَيتم الصَّبْغاء مَا يَلي الظلَّ مِنْهَا أَصفرُ وأَبيضُ؟
وَرُوِيَ
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري أَن رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، قَالَ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيل السيْلِ
، أَلَمْ تَرَوْها مَا يَلِي الظلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرُ أَو أَبيضُ، وَمَا يلي الشمسَ منها أُخَيْضِرُ؟ وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ صَبْغاءُ؛ وَقَالَ: إِنَّ الطاقَةَ الغَضَّةَ مِنَ الصبْغاء حِينَ تَطْلُعُ الشمسُ يَكُونُ مَا يَلِي الشمسَ مِنْ أَعالِيها أَبيضَ وَمَا يَلِي الظلَّ أَخضر كأَنها شُبِّهَتْ بِالنَّعْجَةِ الصَّبْغَاءِ؛ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: شَبَّه نَباتَ لُحُومِهِمْ بَعْدَ إحْراقِها بِنَبَاتِ الطَّاقَةِ مِنَ النَّبْتِ حِينَ تطلُع، وَذَلِكَ أَنها حِينَ تطلُع تَكُونُ صَبْغاء، فَمَا يَلِي الشمسَ مِنْ أَعالِيها أَخضرُ، وَمَا يَلِي الظلَّ أَبيضُ. وَبَنُو صَبْغاء: قَوْمٌ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: الصَّبْغاء شَجَرَةٌ بَيْضَاءُ الثمرةِ. وصُبَيْغٌ وأَصْبَغُ وصبِيغٌ: أَسماء. وصِبْغٌ: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤالات فِي مُشْكِل الْقُرْآنِ فأَمر عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رضي الله عنه، بِضَرْبِهِ وَنَفَاهُ إِلى البَصرة ونَهى عن مُجالَسَتِه.
صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ:
قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ صُدُغْ،
…
كأَنها كُشْيةُ ضَبٍّ فِي صُقُعْ «2»
أَراد قبحتِ يَا سالفةُ مِنْ سَالِفَةٍ وقبِّحتَ يَا صُدُغُ مِنْ صُدْغٍ، فَحَذَفَ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِمَا فِي قُوَّةِ كَلَامِهِ وحرَّك الصدُغَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَلِلشِّعْرِ فَعَل ذَلِكَ أَم هُوَ فِي مَوْضُوعِ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ صُقُع فَلَا أَدري أصُقُع لُغَةٌ أَم حَرَّكَهُ تَحْرِيكًا مُعْتَبطاً، وَقَالَ: صُدُغ وصُقُع فَجَمَعَ بَيْنَ الْغَيْنِ وَالْعَيْنِ لأَنهما مجانِسانِ إذْ هُمَا حَرْفَا حَلْقٍ، وَيُرْوَى صُقُغْ، فَلَا أَدري هَلْ صُقُغْ لُغَةٌ فِي صُقُع أَم احْتَاجَ إِليه لِلْقَافِيَةِ فحوَّل الْعَيْنَ غَيْنًا لأَنهما جَمِيعًا مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَصْداغٌ وأَصْدُغٌ، وَيُسَمَّى أَيضاً الشعَرُ الْمُتَدَلِّي عَلَيْهِ صُدْغاً، وَيُقَالُ: صُدْغٌ مُعَقْرَبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عاضَها اللهُ غُلاماً، بَعْدَ ما
…
شابَتِ الأَصداغُ، والضِّرْسُ نَقِدْ
(2). في مادة [سقغ] يوجد سقغ بدل صُقُعْ.
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الصُّدْغانِ هُمَا مَوْصِلُ مَا بَيْنَ اللِّحية والرأْس إِلى أَسفَل مِنَ القَرْنَيْنِ وَفِيهِ الدُّوّارة، الْوَاوُ ثَقِيلَةٌ وَالدَّالُ مَرْفُوعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي فِي وَسَطِ الرأْس يَدْعُونَهَا الدَّائِرَةَ، وإِليها يَنتَهي فَروُ الرأْسِ، والقَرنانِ حَرْفَا جانِبَيِ الرأْس، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا السُّدْغُ، بِالسِّينِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُسْتَنِير قُطْرُب: إِنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُمْ بَلْعَنْبَر يَقْلِبُونَ السِّينَ صَادًا عِنْدَ أَربعة أَحرف: عِنْدَ الطَّاءِ وَالْقَافِ وَالْغَيْنِ وَالْخَاءِ إِذا كُنَّ بَعْدَ السِّينِ، وَلَا يُبالون أَثَانِيَةً كُنَّ أَم ثَالِثَةً أَم رَابِعَةً بَعْدَ أَن يَكُنَّ بَعْدَهَا، يَقُولُونَ سِراط وصِراط وبَسْطة وَبَصْطَةٌ وسَيْقل وَصَيْقَلٌ وسَرَقْت وَصَرَقْتَ ومَسْغَبة ومَصغبة ومِسْدَغة ومِصدغة وسخَّر لَكُمْ وصخَّر لَكُمْ والسَّخَبُ والصَّخَبُ. وصَدَغَه يَصْدَغُه صَدْغاً: ضَرَبَ صُدْغَه أَو حَاذَى صُدْغَه بصُدْغِه فِي الْمَشْيِ. وصُدِغَ صَدَغاً: اشْتَكَى صُدْغَه. والمِصْدغةُ: المِخَدّةُ الَّتِي توضَعُ تَحْتَ الصُّدْغ، وَقَالُوا مِزْدغة، بِالزَّايِ. والأَصْدغانِ: عِرْقَانِ تَحْتَ الصُّدْغين هُمَا يَضْرِبَانِ مِنْ كُلِّ أَحد فِي الدُّنْيَا أَبداً وَلَا وَاحِدَ لَهُمَا يُعْرَفُ، كَمَا قَالُوا المِذْرَوان لناحِيَتَي الرأْس وَلَا يُقَالُ مِذْرى لِلْوَاحِدِ، وَالْمَعْرُوفُ الأَصْدرانِ. والصِّداغُ: سِمةٌ فِي مَوْضِعِ الصُّدْغِ طُولًا. وَبَعِيرٌ مَصْدوغٌ وإِبل مُصَدَّغةٌ إِذا وسِمَتْ بالصِّداغ. والصَّدِيغُ: الْوَلَدُ قَبْلَ اسْتِتمامه سبعةَ أَيامِ، سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه لَا يشتَدُّ صُدغاه إِلا إِلى سَبْعَةِ أَيام. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُورّثون الصَّبِيَّ، يَقُولُونَ: مَا شأْن هَذَا الصَّدِيغِ الَّذِي لَا يحْتَرِفُ وَلَا يَنْفَع نَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا فِي الْمِيرَاثِ؟
الصَّدِيغُ: الضَّعِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعول مِنْ صَدَغه عَنِ الشَّيْءِ إِذَا صَرَفَهُ. وَمَا يَصْدَغُ نَمْلَةً مِنْ ضَعْفِه أَي مَا يَقْتُلُ نَمْلَةً. وصَدُغَ، بِالضَّمِّ، يَصْدُغُ صَداغةً أَي ضَعُف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ رُؤْبَةُ:
إِذا المَنايا انْتَبْنَه لَمْ يَصْدُغ
أَي لَمْ يَضْعُفْ. وصَدَغَ إِلى الشَّيْءِ يَصْدُغ صُدوغاً وصَدَغاً: مالَ. وصَدَغ عَنْ طَرِيقِهِ: مَالَ. ولأُقِيمَنَّ صَدَغَك أَي مَيْلَك. وصَدَغَه.: أَقام صَدَغَه. وصَدَغَه عَنِ الأَمر يَصْدَغُه صَدْغاً: صرَفَه. يُقَالُ: مَا صَدَغك عَنْ هَذَا الأَمر أَي مَا صَرَفَك وردَّك؟ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ أَو الْبَعِيرِ إِذا مرَّ مُنْفَلِتاً يَعْدو فأُتبِعَ لِيُرَدّ: اتَّبَعَ فُلَانٌ بَعِيرَهُ فَمَا صَدَغَه أَي فَمَا ثَنَاهُ وَمَا ردَّه، وَذَلِكَ إِذَا نَدَّ؛ وَرَوَى أَصحاب أَبي عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ عَنْهُ بِالْعَيْنِ، وَالصَّوَابُ بِالْغَيْنِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ.
صغصغ: صَغْصَغَ رأْسَه بالدُّهْن صَغْصَغةً وصَغْصاغاً: لُغَةٌ فِي سَغْسَغَه؛ حَكَاهَا قُطْرُب وَهِيَ مُضارِعةٌ. وصَغْصَغَ ثَريدَه: رَوَّاه دَسَماً، وَمِثْلُهُ سَغسَغَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: سُئل عَنِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَ: أَمّا أَنا فأُصَغْصِغُه فِي رأْسي
، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنما هُوَ أُسَغْسِغُه أَي أُرَوِّيه بِهِ، وَالسِّينُ وَالصَّادُ يَتَعَاقَبَانِ مَعَ الْخَاءِ وَالْغَيْنِ وَالْقَافِ وَالطَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ صَدَغَ، وَقِيلَ: صَغْصَغَ شعرَه إِذا رجَّلَه.
صفغ: الصَّفْغ: القَمْحُ بِالْيَدِ، عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ. صَفَغَ الشيءَ يَصْفَغُه صَفْغاً وأَصْفَغَه فَمَه؛ وأَنشد أَبو مَالِكٍ:
دُونَكِ بَوْغاءَ تُرابَ الرَّفْغِ،
…
فأَصْفِغيهِ فاكِ أَيَّ صَفْغِ
وإِن تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْعِ،
…
شَفَيْتِها بالنَّفْثِ أَو بالمَرْغِ
أَراد أَيّ إِصْفَاغٍ فَلَمْ يُمْكِنْهُ. وَيُقَالُ: قَمَحْتُ الشَّيْءَ وصَفَغْتُه أَصْفَغُه صَفْغاً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا حَرْفٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَمْرو بْنُ كِرْكِرةَ وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَ: والرَّفْعُ تِبْنُ الذُّرة، والرَّفْعُ أَسفل الْوَادِي، والنَّفْغُ التَّنَفُّطُ، والمَرْغ الرِّيق.
صقغ: الصُّقْغُ: لُغَةٌ فِي الصُّقْع، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ:
قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ وَمِنْ صُدُغْ،
…
كأَنها كُشْيةُ ضَبٍّ فِي صُقُغْ «3»
هَكَذَا رِوَايَةُ يُونُسُ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقَالَ لَهُ أَبو عَمْرٍو: لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ أَروهما، كأَنه آنَسَ مِنْ يُونِسُ تَوَحُّشاً من هذا.
صلغ: الصَّلْغةُ: السَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ. والصُّلوغُ فِي ذَوَاتِ الأَظْلاف مِثْلُ السُّلوغِ. وصَلَغَت الشاةُ وَالْبَقَرَةُ تَصْلَغُ صُلوغاً وسَلَغَتْ، وَهِيَ صالِغٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: تَمَّتْ أَسْنانها، وَهِيَ تَصْلَغُ بِالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن الأَصل السِّينُ، والصادُ مُضارِعة لِمَكَانِ الْغَيْنِ. وَغَنَمٌ صُلَّغٌ: سَوالِغُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والحرْبُ شَهْباءُ الكِباشِ الصُّلَّغِ
الكِباشُ: الأَبْطال. والصّالِغُ: كالقارِحِ مِنَ الْخَيْلِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ بَعْدَ الصالِغِ فِي الظِّلْف سِنٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْتِيبُ الأَسْنان فِي تَرْجَمَةِ سَلَغَ. أَبو زَيْدٍ: الشاةُ تَصْلَغُ فِي السنةِ السادسةِ، وَقَالَ الأَصمعي: صالِغٌ بِالصَّادِ، قَالَ: وتَصْلَغُ الشاةُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ، قَالَ: وَلَيْسَ بَعْدَ الصُّلوغِ سِنٌّ. ابْنُ الأَعرابي: المِعْزى سُلَّغٌ وصُلَّغ وسَوالِغُ وصَوالِغُ لِتَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْهِمْ فِيهِ الصالِغُ والقارِحُ
، قَالَ: هُوَ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الَّذِي كَمَل وَانْتَهَى سِنُّه، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَيُقَالُ بالسين.
صمغ: الصَّمْغُ: وَاحِدُ صُموغ الأَشجار. ابْنُ سِيدَهْ: الصَّمْغُ والصَّمَغُ شَيْءٌ يَنْضَحُه الشَّجَرُ ويَسيل مِنْهَا، وَاحِدَتُهُ صَمْغة وصَمَغة، وكسَّر أَبو حَنِيفَةَ الصَّمْغة أَو الصمَغة عَلَى صُموغ فَقَالَ: وَمِنَ الصُّمُوغِ المُقْلُ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ معروفاً، وأَنواع الصمغ كثيرة، وأَما الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّمْغُ الْعَرَبِيُّ فَصَمْغُ الطَّلْحِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَتِيمِ إِذا كَانَ مَجْدُوراً: كأَنه صَمَغةٌ
، يُرِيدُ حِينَ يَبْيَضُّ الجُدَرِيُّ عَلَى يَدَيْهِ فَيَصِيرُ كَالصَّمْغِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: لأَقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمغة
أَي لأَسْتَأْصِلَنَّكَ، وَالصَّمْغُ إِذَا قُلِعَ انقَلع كُلُّهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثر، وَرُبَّمَا أَخَذ معه بعضَ لِحائِها. وَفِي الْمَثَلِ: تَرَكْتُه عَلَى مِثْل مَقْرِفِ الصَّمْغَةِ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا لأَنها تُقْتَلَعُ مِنْ شَجَرَتِهَا حَتَّى لَا تُبقي عُلْقة. وحِبْرٌ مُصَمَّغٌ أَي مُتَّخَذٌ مِنْهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا الْحَرْفُ لَا أَدري مِمَّنْ سَمِعْتُهُ. والصِّمْغانِ: مُلْتَقى الشَّفَتَيْنِ مِمَّا يَلِي الشِّدْقين. والصِّمْغتان والصامِغانِ والصِّماغان: جانِبا الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مؤخَّر الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مُجْتَمَعُ الرِّيقِ مِنَ الشَّفَتَيْنِ الَّذِي يَمْسَحُهُ الإِنسان، وَفِي التَّهْذِيبِ: مُجْتَمَعُ الرِّيقِ فِي جَانِبِ الشَّفَةِ، وَيُسَمِّيهُمَا العامّةُ الصِّوارَين. وَفِي حَدِيثِ
بَعْضِ الْقُرَشِيِّينَ: حَتَّى عَرِقْتَ وزَبَّبَ صِماغاكَ
أَي طَلَعَ زَبَدُهما. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، عليه السلام: نَظِّفوا الصِّماغَيْن فإِنهما مَقْعَدا المَلَكَين
، وَهَذَا حَضٌّ عَلَى السّواك؛ قال الراجز:
(3). راجع هَذَا الْبَيْتَ فِي فَصْلِ السين سقغ وفصل الصاد صدغ.
قدْ شانَ أَبْناءَ بَني عَتَّابِ
…
نَتْفُ الصَّاغَيْنِ عَلَى الأَبوابِ
قَالَ: والصَّماغانِ والصامِغان مِنَ الْفَرَسِ مُنْتَهَى الشِّدْقين فِي الرأْس. واسْتَصْمَغْت الصابَ: وَذَلِكَ أَن تَشْرُط شَجَرَةً لِيَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ مرٌّ فَيَنْعَقِدُ كَالصَّبْرِ؛ عَنْ أَبي الْغَوْثِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَمَخَ: أَبو عُبَيْدٍ الشاةُ إِذا حُلبت عِنْدَ وِلَادِهَا فوُجِدَ فِي أَحالِيلِ ضَرْعِها شَيْءٌ يَابِسٌ يُسَمَّى الصَّمْخَ والصَّمْغَ، الْوَاحِدَةُ صَمْخةٌ وصَمْغة، فإِذا فُطِر ذَلِكَ أَفصح لَبَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ واحْلَولى.
صوغ: الصَّوْغُ: مَصْدَرُ صاغَ الشيءَ يَصُوغُه صَوْغاً وصِياغةً وصُغْتُه أَصوغُه صِياغةً وصِيغةً وصَيْغُوغةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: سَبكَهُ وَمِثْلُهُ كَانَ كَيْنُونةً وَدَامَ دَيْمُومةً وَسَادَ سَيْدُودةً. قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ كَانَ أَصلُه كَوْنُونةً وسَوْدُودةً ودَوْمُومةً فقُلبت الواوُ يَاءً طلبَ الخِفَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلُولةً، كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ أَو مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ. وَرَجُلٌ صائِغٌ وصَوَّاغٌ وصَيَّاغٌ مُعاقِبةٌ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: واعَدْتُ صَوَّاغاً مِنْ بَنِي قَيْنُقاعَ
؛ هو صَوَّاغُ الحَلْي، قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ صَيّاغٌ لأَنهم كَرِهُوا الْتِقَاءَ الواوين لا سيَّما فِيمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ، فأَبدلوا الأُولى مِنَ الْعَيْنَيْنِ يَاءً كَمَا قَالُوا فِي أَمَّا أَيْما وَنَحْوَ ذَلِكَ فَصَارَ تَقْدِيرُهُ الصَّيْواغُ، فَلَمَّا الْتَقَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ عَلَى هَذَا أَبدلوا الْوَاوَ لِلْيَاءِ قَبْلَهَا فَقَالُوا الصيَّاغ، فَإِبْدَالُهُمُ الْعَيْنَ الأُولى مِنَ الصوَّاغِ دَلِيلٌ عَلَى أَنها هِيَ الزَّائِدَةُ لأَن الإِعْلال بِالزَّائِدِ أَولى مِنْهُ بالأَصل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ فَقَدْ قلبْتَ الْعَيْنَ الثَّانِيَةَ أَيضاً فقلتَ صَيَّاغ، فَلَسْنَا نَرَاكَ إِلَّا وَقَدْ أَعللت الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا، فَمَنْ جَعَلَكَ بأَن تَجْعَلَ الأُولى هِيَ الزَّائِدَةَ دُونَ الأَخيرة وَقَدِ انْقَلَبَتَا جَمِيعًا؟ قِيلَ: قَلْبُ الثَّانِيَةِ لَا يُسْتَنْكَرُ لأَنه عَنْ وُجُوبٍ وَذَلِكَ لِوُقُوعِ الْيَاءِ سَاكِنَةً قَبْلَهَا، فَهَذَا غَيْرُ تَعَدٍّ وَلَا يُعْتَذَر مِنْهُ، لَكِنْ قلبُ الأُولى وَلَيْسَ هُنَاكَ عِلَّةٌ يُضْطَر إِلَى إِبْدَالِهَا أَكثر مِنَ الِاسْتِخْفَافِ مجرداً هو التَّعَدِّي الْمُسْتَنْكَرِ وَلَكِنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمُحْتَجُّ بِهِ، فَلِذَلِكَ اعْتَمَدْنَاهُ، وعَملُه الصِّياغةُ، والشيءُ مَصُوغٌ. والصَّوْغُ: مَا صِيغَ، وَقَدْ قُرِئَ: قَالُوا نَفْقِدُ صَوْغَ الْمَلِكِ. وَرَجُلٌ صَوَّاغٌ: يَصُوغُ الكلامَ ويُزَوِّرُهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: فُلَانٌ يَصوغُ الْكَذِبَ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ. وصاغَ فُلَانٌ زُوراً وَكَذِبًا إِذا اخْتَلَقَهُ. وَهَذَا شَيْءٌ حسَنُ الصِّيغةِ أَي حسَنُ العَملِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُون والصَّوَّاغُون
؛ هُمْ صَبَّاغُو الثيابِ وصاغةُ الحُلِيّ لأَنهم يَمْطُلُونَ بالمواعِيدِ الْكَاذِبَةِ، وَقِيلَ: أَراد الَّذِينَ يرتِّبُون الْحَدِيثَ: ويَصُوغُون الْكَذِبَ. يُقَالُ: صَاغَ شِعْرًا وَكَلَامًا أَي وَضَعَهُ ورتَّبَه، وَيُرْوَى الصيَّاغون، بِالْيَاءِ، وَرُوِيَ
عَنْ أَبي رَافِعٍ الصَّائِغِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُمازِحُني يَقُولُ أَكْذَبُ النَّاسُ الصَّوَّاغُ، يَقُولُ الْيَوْمَ وغَداً
، وَقِيلَ: أَراد الَّذِينَ يَصْبُغون الْكَلَامَ ويَصُوغُونه أَي يُغَيِّرُونه ويَخْرُصُونه؛ وأَصل الصَّبْغِ التغْيير. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: رأَى قَوْمًا يَتَعادَوْنَ فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجَّالُ فَقَالَ: كَذِبَةٌ كَذَبَها الصيَّاغون
؛ وَرُوِيَ
الصوَّاغون
، أَي اخْتلقها الْكَذَّابُونَ. وَهَذَا صَوْغُ هَذَا أَي عَلَى قَدْرِهِ. وغُلامانِ صَوْغانِ: عَلَى لِدةٍ واحدةٍ. وَهُمَا صَوْغانِ أَي سِيَّانِ. قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: هُوَ سَوْغُ أَخيه طَرِيدُه وُلِدَ فِي إِثره. قَالَ الْفَرَّاءُ: بَنُو سُليم وهَوازِنُ وأَهلُ العالِيةِ