المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سيرة المرحوم عثمان باشا الغازي - مجلة المنار - جـ ٣

[محمد رشيد رضا]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد رقم (3)

- ‌غرة ذو القعدة - 1317ه

- ‌فاتحة السنة الثالثة

- ‌التعصب

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌دار علوم في مكة المكرمة

- ‌آثار علمية أدبية

- ‌منثورات

- ‌11 ذو القعدة - 1317ه

- ‌الجنسية والديانة الإسلامية

- ‌مقاومة رجال الدين لأجل الإصلاح

- ‌كلمة للمؤرخين

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌قليل من الحقائق عن تركيافي عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني

- ‌21 ذو القعدة - 1317ه

- ‌الكتب العربية والإصلاح

- ‌نجاح التعليم في الأزهر

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌آثار علمية أدبية

- ‌غرة ذو الحجة - 1317ه

- ‌إعادة مجد الإسلام

- ‌التعليم في الأزهر الشريف

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌آثار علمية أدبية

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌استماحة وتهنئة

- ‌21 ذو الحجة - 1317ه

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌مدرسة زعزوع بك للبنين

- ‌آثار علمية أدبية

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌غرة المحرم - 1318ه

- ‌الوحدة العربية

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌تأسيس فرعي سمالوط ومعصرة سمالوطلجمعية شمس الإسلام

- ‌سيرة المرحوم عثمان باشا الغازي

- ‌قليل من الحقائق عن تركيافي عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني

- ‌11 محرم - 1318ه

- ‌الدنيا والآخرة(2)

- ‌فرنسا والإسلام

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌قليل من الحقائق عن تركيافي عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني

- ‌21 محرم - 1318ه

- ‌الترك والعرب

- ‌الدين والدنيا والآخرة(3)

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌غرة صفر - 1318ه

- ‌الترك والعرب

- ‌التعليم النافع

- ‌السنوسي وأتباعه

- ‌قليل من الحقائق عن تركيافي عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثانى

- ‌11 صفر - 1318ه

- ‌الحركة الإسلامية الحاضرة

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌التعليم المفيد

- ‌قليل من الحقائق عن تركيافي عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني

- ‌الأخبار والآراء

- ‌21 صفر - 1318ه

- ‌أوروبا والإصلاح الإسلامي

- ‌نصيحة أمير أفغانستان إلى ولده وولى عهده

- ‌هانوتو والإسلام

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌آثار علمية أدبية

- ‌قليل من الحقائق عن تركيافي عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني

- ‌غرة ربيع الأول - 1318ه

- ‌القضاء والقدر

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌ختام درس المنطق للأستاذ الأكبر

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌قليل من الحقائق عن تركيافي عهد جلالة السلطان عبد الحميد الثاني

- ‌11 ربيع الأول - 1318ه

- ‌الاحتفال الأولبامتحان مدارس الجمعية الخيرية الإسلامية

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌21 ربيع الأول - 1318ه

- ‌المشروع الحميديُّ الأعظم

- ‌مدرسة جمعية شمس الإسلام في الفيوم

- ‌القديم في الحديث والأول في الآخر

- ‌الهدايا والتقاريظ

- ‌السؤال والجوابعن حل طعام أهل الكتاب

- ‌غرة ربيع الثاني - 1318ه

- ‌هانوتو والإصلاح الإسلامي

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌المشروع الحميدي الأعظم

- ‌11 ربيع الثاني - 1318ه

- ‌محبة الله ورسولهفي إعانة السكة الحديدية الحجازية

- ‌الشعر العربي

- ‌قصيدة الجزائر

- ‌الاحتفال الثاني عشربمدرسة ديروط الخيرية

- ‌الهدايا والتقاريظ

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌21 ربيع الثاني - 1318ه

- ‌الشعر العربي

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌غرة جمادىالأولى - 1318ه

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌ملاحظة على مقالة الشعر العربي

- ‌أُفْكُوهَة

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌11 جمادى الأولى - 1318ه

- ‌ميزان الإيمان وسلم الأمم

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌21 جمادى الأولى - 1318ه

- ‌الدعوة حياة الأديان

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌مكتوب من بعض بلغاء مصرلسماحة أبي الهدى

- ‌ البدع والخرافات

- ‌1 جمادى الآخرة - 1318ه

- ‌الدعوة وطريقها وآدابها

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌قسم الأحاديث الموضوعة والمنكرة(1)

- ‌التبرك وشفاء الأمراض

- ‌الموالد والمواسم

- ‌التهتك في مصر وتلافيه

- ‌11 جمادى الآخرة - 1318ه

- ‌الرجال أم المال

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌قسم الأحاديث الموضوعة(2)

- ‌ الموالد والمواسم

- ‌21 جمادى الآخرة - 1318ه

- ‌تقريظ المطبوعات

- ‌أسباب وضع الحديث واختلافه(1)

- ‌البدع والخرافات

- ‌غرة رجب - 1318ه

- ‌العلم والجهل

- ‌الشوقيات

- ‌البدع والخرافات

- ‌11 رجب - 1318ه

- ‌الحكومة الاستبدادية

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌البدع والخرافات

- ‌21 رجب - 1318ه

- ‌الحكومة الاستبداديةتتمة

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌فخر نساء العرب

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌البدع والخرافات

- ‌مقاومة التهتك والدجل والبدع

- ‌غرة شعبان - 1318ه

- ‌الإسلام وأهله

- ‌نموذج من كتاب أسرار البلاغة

- ‌الشعر العصري

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌ الأحاديث الموضوعة

- ‌مسيح الهند

- ‌الإفراط والتفريط

- ‌16 شعبان - 1318ه

- ‌الطاعون والفأر

- ‌الهدايا والتقاريظ

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌التعليم في مدارس الحكومة

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌ الموالد والمواسم

- ‌الأحاديث الموضوعة

- ‌رد مسيح الهند على الطاعنين

- ‌غرة رمضان - 1318ه

- ‌مسألة زيد وزينب

- ‌حكمة الصيام

- ‌القسم الأدبي

- ‌البدع والخرافات

- ‌16 رمضان - 1318ه

- ‌عقوبة الإعدام

- ‌محاورة الماء والنار في توليد البخار

- ‌إلى الله المشتكى

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌الجامع الأزهر

- ‌عيد جلوس الخديوي المعظم

- ‌الأحاديث الموضوعة

- ‌غرة شوال - 1318ه

- ‌كتب المغازي وأحاديث القصاصين [

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌وعظ رمضان والمسجد الحسيني

- ‌16 شوال - 1318ه

- ‌أميل القرن التاسع عشر

- ‌المرأة الجديدة

- ‌الأخبار التاريخية

- ‌خاتمة سنة المنار الثالثة

الفصل: ‌سيرة المرحوم عثمان باشا الغازي

الكاتب: محمد رشيد رضا

‌سيرة المرحوم عثمان باشا الغازي

ولد في مدينة توقات من ولاية سيواس سنة 1248 ، وكان والده في الأستانة

فاستقدم بيته إليها ، وأدخل عثمان أولاً إحدى مدارسها الابتدائية ، ثم نقله إلى

المدرسة الإعدادية في سنة 1258 ، وكان أخوه أو خاله أستاذًا فيها ، فعني بتعليمه

وتربيته ، وبعد خمس سنين انتقل منها إلى المدرسة الحربية ، وخرج منها في سنة

1265 برتبة ملازم ثان في الفرسان وفي إثر ذلك كانت حرب القريم فجعل من

أركان حربها تحت قيادة عمر باشا فظهرت بسالة الفقيد ونجابته فيها ، فترقى عقيبها

إلى رتبة يوزباشي في الحرس الشاهاني ، ثم إلى رتبة (قول أغاسي) وفي سنة

1274 عين في اللجنة التي كلفت بتنظيم خرائط الأناضول ، وفي سنة 1276

صار رئيسًا لأركان الحرب في معسكر بكييشهر فظهرت براعته فيها أحسن ظهور ،

وكان في العسكر الذي أرسل لإخماد فتنة سوريا المعروفة بفتنة سنة 1860

ميلادية برتبة بكباشي ، واستقدم مع عسكره من سوريا لإخماد فتنة حدثت في كريد

وقد ارتقى ببراعته وبسالته فيها إلى رتبة قائمقام ثم أميرالاي وأنعم عليه بالوسام

المجيدى الثالث وكان ذلك في سنة 1283هـ و 1866م.

ولما كانت فتنة سنة 1283 في اليمن كان الفقيد أحد قواد العساكر التي

أرسلت إليه فارتقى بعمله فيها إلى رتبة أمير لواء.

ولما عين قائدًا لفرقة يكى بازار نظمها أحسن تنظيم؛ فارتقى إلى رتبة

فريق وجعل قائدًا للأستانة العلية ، ثم لأشقودره ثم لبوسنه ثم تعين رئيسًا

للمجلس العسكري في الفيلق الرابع.

ولما حاربت بلاد الصرب الدولة العلية كان قائدًا للفرقة الأولى في محاربتها

فدوخها ، وألجأ أهلها إلى طلب الصلح ، فارتقى بهذا إلى رتبة المشيرية ، وأنعم

عليه بالوسام المجيدي الثاني ، ثم وقعت الحرب بين الدولة العلية والروسية ، فتولى

عثمان باشا قيادة 68 طابورًا و17 كوكبة من الفرسان وأعطي 174 مدفعًا وكانت

له فيها الوقائع الهائلة التي كان فيها مثال الثبات والشجاعة والدراية في الفن

العسكري وقيادة الجيوش ، وناهيك بما كان منه في حصار بلافنا فإن الروسيين

زحفوا عليه بقضهم وقضيضهم وعددهم وعديدهم ، فصابرهم وكافحهم ، وقتل منهم

الألوف ، وهزم الزحوف بعدد قليل ، ثم قطع عنه الزاد والإمداد ، حتى لم يبق عنده

شيء يتلمظ به الجند ، وهل ألجأ هذا الأسد للتسليم ما أصابه من البلاء الأليم؟ كلا

إنه نفخ في جنده روح الحمية والبسالة ، وأمرهم بأن يخترقوا صفوف العدو بالقوة ،

وكان عددهم نحو أربعين ألفًا ، وعدد الروس يزيد على مائة وخمسين ألفًا ومعهم

ستمائة مدفع، فأطاعوه واخترقوا صفين من المعسكر الروسي والنيران تنصب عليهم

كالمطر ، وقبل النجاة باختراق الثالث أصيب القائد العظيم بالرصاص هو وجواده

فوقع جريحًا، فسلم جنده ظنًّا منهم أنه قتل.

وقد عرف الروسيون لهذا القائد الباسل فضله وقدروه قدره ، فلم يعاملوه

معاملة الأسرى ، بل أعادوه إلى بلافنا مكرمًا معظمًا؛ ليداوي جرحه ، وكان دخلها

القيصر إسكندر الثاني وفي اليوم التالي من وصول عثمان باشا إليهم قابل القيصر

فوقف له وسلم عليه وجامله بالقول والفعل ، ومما تناقله الركبان قول القيصر له:

(لا يحزنك أيها الباشا أنك اضطررت للتسليم فإنك لم تسلم جبنًا ولا تقصيرًا ، بل

دافعت عن وطنك أشد الدفاع وانتهيت في الشجاعة والثبات إلى الغاية التي لا

وراءها ، وإنني لا أنظر إليك كما أنظر إلى الأسير ، وإنما أنظر إلى بسالتك بعين

الاحترام والتوقير ، وأراني ذا حظ بالتقائي بشجاع مثلك في حومة الوغى ، وها أنا

ذا أعيد إليك سيفك ، وأبيح لك أن تتقلده في بلادي إقرارًا بشجاعتك واعترافًا

بجدارتك ، وهذه مركبتي وهؤلاء حرسي تحت أمرك ، فلك الخيار إن شئت ركبت

وإن شئت مكثت) .

وأمر بأن تضرب له خيمة بجانب خيمة الغراندوق نقولا القائد العام لعسكر

الروس ، وكان الغراندوق يزوره كل يوم ويلاطفه ويسليه.

ولما ألقي السلم بين الدولة العلية والروسية في سنة 1296هـ 1878م وأطلق

سراح الأسرى عاد عثمان باشا إلى الأستانة فاستقبل فيها باحتفال عظيم ، ومن

المستقبلين له عدد كثير انتهوا إلى مدخل البحر الأسود ، ولما بلغها سار توًّا إلى

المابين الهمايوني حيث حظي بمقابلة مولانا السلطان ، ولقي منه أجمل الالتفات ،

وتناول طعام العشاء في ذلك اليوم على المائدة السلطانية ، وحضر العشاء معه

بالأمر السلطاني وكلاء الدولة وأكابر وزرائها ، وكان مولانا أعزه الله يخصه

بالملاطفة على المائدة ، وأنعم عليه في ذلك المجلس بالوسام العثماني المرصع ،

وقلده سيفًا محلًى بالذهب من آثار السلطان محمود خان عليه الرحمة، منقوش عليه

هذه الكلمة (للغازي) .

ثم عين مشيرًا للحرس السلطاني ، ثم مشيرًا للمابين وفي 22 شهر أيلول أو

تشرين أول من سنة 1894 مالية عهد إليه بوزارة الحربية (سر عسكر) فبقي فيها

إلى 18 أيلول (سبتمبر) سنة 1302 مالية ، ففصل منها وبقي مشيرًا للمابين ، ثم

أعيد إليها في 9 أغسطس سنة 1307 عقيب وفاة السر عسكر علي صائب باشا ثم

انفصل بعد مدة ، وبقي مشيرًا للمابين إلى آخر أيام حياته فكانت مدة خدمته في هذا

المنصب 22 عامًا كان فيها من مولاه محل الثقة الأول ، وعليه المعتمد والمعول ،

وقلده في أثنائها أعلى وسامات الدولة- وسام الافتخار ووسام الامتياز والعثماني

والمجيدى المرصعات ، وأنواع المداليا من ذهبية وفضية ولياقة وكريد ، وحاز

وسامات الدول الأجنبية كلها من الدرجة الأولى ومنها أعظم وسام عند حضرة البابا.

وقد نال شرف المصاهرة السلطانية فإن نور الدين باشا أكبر أولاده تزوج

بدولة زكية سلطان ، ونجله الثاني كمال الدين باشا تزوج بدولة نعيمة سلطان وهما

كريمتا مولانا أمير المؤمنين.

ولصاحب الترجمة عليه الرحمة ولدان آخران أحدهما جمال بك أفندي وهو

اليوم في برلين يشتغل بالتحصيل ، ورتبته بكباشي في الجيش العثماني ، وملازم

في عسكر بروسيا وسنه 22 سنة ، وثانيهما حسيب بك من حُجاب الحضرة

السلطانية أحسن الله عزاءهم جميعًا ، وجعلهم خير خلف لخير سلف.

فعلم من مجموع ما تقدم أن هذا القائد العظيم قد ارتقى إلى الأوج الذي كان فيه

بجده واجتهاده ، ولو أنه أعطي الرتب والوسامات من أول النشأة قبل أن يظهر منه

عمل من الأعمال لما نال ما نال ، وأن مبدأ شهرته كان من ظهور بسالته في

حصار بلافنا ، وقد جاء في الهلال أن كل أمة حاولت أن تدعي في إثر تلك الواقعة

أنه منها ، فقال الأميركان: إنه أميركانى الأصل ، وقال الفرنساويون: إنه

فرنساوي ، وقال غيرهم مثل قولهم ، والحق أنه تركي صريح كما مر ، وهكذا شأن

الناس تدهشهم الوقائع الغريبة ولذلك لم تشتهر بينهم الوقائع التي أظهر القواد فيها

من البراعة في الفن العسكري ما يكاد يكون معجزًا كبعض وقائع دولة الغازي

مختار باشا التي قررت دولة ألمانيا أن تجعلها من الدروس العسكرية الدائمة ، ولا

شك أن عثمان باشا هو ثاني (مختار باشا) في الفنون العسكرية علمًا وعملاً على أنه

كان جديرًا بكل ما ناله ، وإن ذهب بعض الناس إلى أن للمداراة يدًا في ذلك ، تغمده

الله - تعالى - برحمته ، وأسكنه فسيح جنته آمين.

_________

ص: 138