الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأرض، والمهم أن يكون الكف على الأرض في حالة السجود سواء على باطنها، أو ظهرها، أو أطراف أصابعها، وهذا أمر ممكن لا أظنه يتعذر عليك، قال تعالى:(وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) .أما ما مضى من الصلوات فإن كنت قد سألت صاحب علم تثق به فلا شيء عليك، وإلا فعليك أن تعيدها من أولها تباعاً. والله الموفق.
1076 سئل فضيلة الشيخ: عن امرأة تقيم في المملكة مع زوجها منذ سنوات ولم تذهب إلى بلادها، وقبل الحج حضر والدها ووالدتها وأختها، ثم مرضت أختها فلم تصل لشدة المرض لأنها لا تستطيع أن تقف على قدميها، وكانت أمها عن الحج حتى توفيت، وتقول: أنها جاءت تائبة لله- عز وعلا - وقد لبست الحجاب وتحشمت، ولكن عندما مرضت ونقلت إلى المستشفى اطلع عليها بعض الأطباء والممرضات الأجنبيات وماتت وهي بينهم فهذا مما يقلقني. وقبل موتها تلت آيات من القرآن ثم جاءتها غيبوبة ففاضت روحها معها. فهل تعتبر على نية الحج الذي أتت من بلادها لأجله؟ وماذا عليها؟ وهل في موتها شيء على هذه الهيئة في المستشفى وبين الأجانب؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً
.
فأجاب فضيلته بقوله: الجواب على هذا السؤال من وجهين:
الوجه الأول: أن هذه المرأة تركت الصلاة حسب السؤال لأنها لا تقوى على الوقوف وهذا جهل عظيم، فإن الواجب على المؤمن إذا عجز عن الصلاة قائماً أن يصلي قاعداً، فإن عجز عن القعود صلى على جنبه لقول الله تعالى:(فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله تعالى: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ولقوله تعالى في هذه الأمة (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ) . وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صل قائماً، فإن لم تسطع فقاعداً، فإن لم تسطع فعلى جنبك)(1) .
فالواجب على المريض أن يصلي قائماً، فإن لم يستطع فقاعداً، يومئ بالركوع، ويومئ بالسجود إن عجز عن السجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع، فإن لم يستطع الجلوس صلى على جنبه ووجهه إلى القبلة، يومئ بالركوع والسجود ويجعل السجود أخفض، فإن لم يستطع الإيماء صلى بعينه يغمض للركوع ويغمض للسجود أكثر، فإن لم يستطع ذلك أيضاً يصلي بقلبه فينوي الركوع والرفع منه بقلبه، والسجود بقلبه، والجلوس بقلبه، حتى يتم الصلاة.
ولا تسقط الصلاة ما دام العقل ثابتاً لقول تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولقوله صلي الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)(2) .
الوجه الثاني: فمن جهة هذه المرأة التي جاءت إلى هذه البلاد نادمة على ما وقع منها تائبة من الذنوب، فإنها يرجى لها خير كثير،
لا سيما وأنها بادرت بالإقلاع عما كانت تعهده من كشف الوجه، حتى صارت تغطي وجهها، والتزمت بالواجب؛ لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن ستر الوجه واجب، ولابد منه؛ لأن الوجه مظهر المرأة، ومحل الفتنة، وحل الرغبة من الناس، والناس لا تتعلق نفوسهم بشيء بأكثر مما تتعلق من الوجه، وهذا الأمر يشهد به الحس والطبع، ولا يمكن لأحد إنكاره، وإذا كان الوجه محل الرغبة والفتنة كان ستره واجباً، وإذا كان الله سبحانه يقول:(وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنّ) فأفاد بقوله: (لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ) إلى الرجل مستورة، وأن ما فيها من الخلاخيل قد ستر وأخفي، لكن خوفاً من أن يظهر لها صوت نهاها الله أن تضرب برجلها، وهذا أقل بكثير فتنة من الوجه، فكيف لا يكون ستر الوجه واجباً؟!!
وإذا كان الله قد نهى المرأة أن تضرب برجلها لئلا يعلم ما تخفي من الزينة، فإنه لا يمكن أن يقال: إن إبداء الوجه الذي هو أشد تعلقاً وفتنة من صوت الخلخال ، إنه أمر جائز.
والصواب الذي لا شك فيه أن كشف الوجه المرأة محرم، وأنه لا يجوز أن تكشفه ،والإنسان إذا نظر إلى الأدلة الشرع وجد أن هذا هو الصواب المتعين.
وإذا نظر إلى الواقع أيضاً، وما جرى عليه القول، أو ما جرى عليه افتتان بعض الناس بأنه يجوز كشف الوجه من الويلات والبلاء وتعدي النساء إلى كشف الرقاب، والنحور، والرؤوس، والأذرع، بل والعضدين أحياناً، علم أنه لابد أن تمنع النساء من كشف