الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسالة
فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حفظه الله تعالى ورعاه.
السلام عليم ورحمة الله وبركاته.
لا حظنا كثرة الجمع في الأيام الماضية وتساهل الناس فيه فهل ترون مثل هذا البرد مبرراً للجمع أثابكم الله؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يحل تساهل الناس في الجمع؛ لأن الله تعالى قال: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية103) . وقال تعالى: (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً)(الإسراء:78) . فإذا كانت الصلاة مفروضة موقوتة، فإن الواجب أداء الفرض في وقته المحدد له، المجمل في قوله تعالى:(أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) إلى آخرها وبين النبي صلي الله عليه وسلم ذلك مفصلاً فقال: ((وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل طوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت العشاء إلى نصف الليل)(1) .
(1) رواه مسلم في المساجد، باب: أوقات الصلوات الخمس ح 174 (612) .
وإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم حدد الأوقات تحديداً مفصلاً فإن إيقاع الصلاة في غير وقتها من تعدي حدود الله (وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(البقرة: من الآية229) فمن صلى الصلاة قبل وقتها عالماً عامداً فهو آثم وعليه الإعادة، وإن لم يكن عالماً عامداً فليس بآثم لكن عليه الإعادة، وهذا حاصل بجمع التقديم بلا سبب شرعي فإن الصلاة المقدمة لا تصح وعليه إعادتها.
ومن أخر الصلاة عن وقتها عالماً عامداً بلا عذر فهو آثم ولا تقبل صلاته على القول الراجح وهذا حاصل بجمع التأخير بلا سبب شرعي، فإن الصلاة المؤخرة لا تقبل على القول الراجح.
فعلى المسلم أن يتقي الله تعالى ولا يتساهل في هذا الأمر العظيم الخطير.
وأما ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن النبي صلي الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر) فلا دليل فيه على التساهل في هذا الأمر، لأن ابن عباس رضي الله عنهما سئل:(ماذا أراد إلى ذلك؟ يعني النبي صلي الله عليه وسلم؟ قال: أراد أن لا يحرج أمته)(1) ، وهذا دليل على أن السبب المبيح للجمع هو الحرج في أداء كل صلاة في وقتها، فإذا لحق المسلم حرج في أداء ككل صلاة في وقتها جاز له الجمع أو سن له ذلك، وإن لم يكن عليه حرج وجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها.
(1) رواه مسلم، تقدم تخريجه ص 266.
وبناء على ذلك فإن مجرد البرد لا يبيح الجمع إلا أن يكون مصحوباً بهواء يتأذى به الناس عند خروجهم إلى المساجد، أو مصحوباً بنزول يتأذى به الناس.
فنصيحتي لإخواني المسلمين ولا سيما الأئمة أن يتقوا الله في ذلك، وأن يستعينوا الله تعالى في أداء هذه الفريضة على الوجه الذي يرضاه. قاله كاتبه محمد الصالح العثيمين في 8/7/1413هـ.