الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسالة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ،أما بعد:
فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين حفظه الله ورعاه.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: المرابطون في سبيل الله في الثغور يسألون عن كيفية الصلاة هل يصلون جماعات أو فرداً؟ وهل يقصرون ويجمعون أم يقصرون فقط أم يجمعون فقط؟ نرجو الإجابة مشكورين إذ أنهم مختلفون، فمنهم من يصلي جماعة، ومنهم من يقصر، ومنهم من يجمع، فنرجو منكم حفظكم الله ورعاكم أن تجيبونا بالدليل، ولكم منا جزيل الشكر والعرفان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فأجاب فضيلته بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب على هؤلاء أن يصلوا جماعة ولا يحل لهم أن يصلوا فرادى؛ لأن الله تعالى أمر المجاهدين بالصلاة جماعة أمام العدو، فقال تعالى: (وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُم
وَأَسْلِحَتَهُمْ) (النساء: من الآية102) . فأوجب عليهم صلاة الجماعة مع أنهم في مواجهة العدو، فما بالك فيمن هم مرابطون غير مواجهين. وأما القصر فإنهم يصلون قصراً؛ لأنهم مسافرون لم يقيموا بمكانهم بنية الإقامة الدائمة، وإنما أقاموا لحاجة متى انتهت رجعوا قد صح عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً يصلي ركعتين. وأقام ابن عمر – رضي الله عنهما – بأذربيجان ستة أشهر يقصر الصلاة، قد حبسه الثلج. ورواه البيهقي بسند قال فيه النووي إنه شرط الصحيحين، وروى البيهقي أيضاً عن أنس بن مالك – رضي الله عنه – أن أصحاب رسول الله صلي الله عليه وسلم أقاموا برامهرمز تسعة أشهر يقصرون الصلاة، قال النووي: إسناده صحيح، وكذلك صححه الحافظ ابن حجر – رحمه الله. وهذا القول هو الصحيح الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم والشيخ عبد الله ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، والشيخ محمد رشيد رضا، وشيخنا عبد الرحمن الناصر سعدي.
والمسألة فيها خلاف بين العلماء فيما إذا عزموا على إقامة أكثر من أربعة، فلا يكن بينهم – أي بين المرابطين – اختلاف من أجل القصر أو الإتمام؛ لأنه لا حرج في هذا ولا هذا فإن قصروا فعلى خير، وهذا أقرب إلى السنة، وإن أتوا فلا حرج، وقد بسطنا هذه المسألة في رسالة مستقلة (1) .
وأما الجمع فالأفضل أن لا يجمعوا إلا لحاجة وإن جمعوا فلا حرج على القول الصحيح.
كتبه محمد الصالح العثيمين في 30/4/1411هـ.