الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسالة
قال فضيلة الشيخ - حفظه الله ورعاه -:
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة قصر المسافر الصلاة إذا طالت مدته: من تأمل عمومات الكتاب، والسنة، وراجع لام شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم تبين له قوة هذا القول، وأن رخص السفر ثابتة للمسافر وإن طالت مدة إقامته ما دام لم ينو استيطاناً، ولا إقامة مطلقة وقد ذكر شيخنا عبد العزيز بن باز من السنة الخامسة في ربيع الثاني سنة 1393هـ ص 125 ما نصه (أما إذا نوى إقامة معينة تزيد على أربعة أيام وجب عليه الإتمام عند الأكثر، وقال أهل العلم: له القصر ما دام لم ينو استيطان في ذلك الموضع وإنما أقام لعارض متى زال سافر وهو قول قوي تدل عليه أحاديث كثيرة وبكل حال فقد أحسنت فيما فعلت (وكان السائل قد أكد أنه حين عزم على الجلوس مدة معينة أتم الصلاة) لأنك بالإتمام لما نويت الإقامة المعينة الزائدة على أربعة أيام خرجت من الخلاف وأخذت بالأحوط. أهـ.
فقد ذكر الشيخ - حفظه الله - أن القول بجواز القصر قول قوي تدل عليه أحاديث كثيرة، وقد بلغني أخيراً أنه كان يفتي بقول أكثر أهل العلم وهو المنع من القصر في هذا.
والفقهاء رحمهم الله لا يعطون مثل هذا حكم المقيم من
كل وجه، فتراهم يقولون: إن الحكم السفر ينقطع في حقه، ويعطي حكم المقيم في وجوب الإتمام، والصوم، والاقتصار على يوم وليلة في مسح الخفين، ولكن لا يعطونه حكم المقيم في وجوب صلاة الجمعة والقيام بخطبتها، فيقولون: إن الجمعة لا تلزمه بنفسه، وأنه لو اجتمع في بلد ما عدد كثير ليس معهم من المستوطنين من تلزمه الجمعة فلا جمعة عليهم، بل ولا تصح منهم الجمعة، ولا أن يقوم أحد منهم بخطبتها، ولا يحسبون من العدد الذي تنعقد بهم الجمعة فقد قسموا الناس في هذه المسألة ثلاثة أقسام: مسافر، ومقيم، ومستوطن، فالمسافر غير المقيم لا تلزمه الجمعة بنفسه ولا بغيره، والمسافر المقيم إقامة تمنع القصر تلزمه بغيره لا بنفسه ولا تنعقد به ولا يكون إماماً ولا خطيباً فيها، والمستوطن تلزمه بنفسه وتنعقد به ويكون إماما وخطيباً فيها، قال شيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله 21/137 من مجموع الفتاوى لابن قاسم: فقد تضمنت هذه الأقوال تقسيم الناس إلى ثلاثة أقسام إلى: مسافر، وإلى مقيم مستوطن......، والثالث مقيم غير مستوطن أوجبوا عليه إتمام الصلاة، والصيام، وأوجبوا عليه بمستوطن، وهذا التقسيم وهو تقسيم المقيم إلى: مستوطن ،وغير مستوطن، ولا دليل عليه من جهة الشرع، وقال أيضاً 24/184: وقد بين في غير هذا الموضع أنه ليس في كتاب الله، ولا سنة رسوله إلا مقيم ومسافر، والمقيم هو المستوطن، ومن سوى هؤلاء فهو مسافر يقصر الصلاة.أهـ.
وهذا يقتضي أن الناس ينقسمون إلى قسمين فقط: مسافر ،ومستوطن ،فالمسافر له أحكام السفر، والمستوطن له أحكام الاستيطان، أما يكون هناك قسم ثالث يكون بين، بين ويأخذ من أحكام هؤلاء وهؤلاء فهذا يحتاج إلى دليل.