الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هكذا أمرنا ربنا جل وعلا، وقال تعالى:{قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (1) .
نسأل الله أن يجعلنا وإياكم من أتباع الرسول على بصيرة، وأن يعيذنا وإياكم من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على رسولنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه وسلم.
(1) سورة يوسف الآية 108
الأسئلة
س 1: هناك من يقول: إن هذا القول وهو قول السلف: إنا لا نكفر أحدا من أهل الملة بذنب ما لم يستحله، يقول هذا هو قول المرجئة؟
ج: هذا غلط، هذا قول أهل السنة لا يكفر بذنب ما لم يستحله، الزاني لا يكفر، وشارب الخمر لا يكفر، بل عاص، إلا إذا استحل ذلك، هذا قول أهل السنة خلافا للخوارج، الخوارج هم الذين يكفرون بالذنوب، أما أهل السنة فيقولون: عاص يجب
عليه الحد، وتجب عليه التوبة لكن لا يكفر، إذا لم يستحل الذنب، زنا ولم يستحل، شرب الخمر ولم يستحل، وأشباه ذلك، أكل الربا ولم يستحل، لا يكون كافرا، يكون عاصيا ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان، خلافا للخوارج والمعتزلة، هذا قول أهل السنة والجماعة، أما إذا استحله، قال: الزنا حلال يكفر، أو قال: الخمر حلال يكفر، عند أهل السنة والجماعة جميعا، أو قال: الربا حلال يكفر، أو قال: عقوق الوالدين حلال يكفر، لكن إذا فعله من غير اعتقاد، وهو يعلم أنه حرام، عق والديه يعلم أنه حرام، زنا يعلم أنه حرام، شرب الخمر يعلم أنه حرام، هذا عاص، ناقص الإيمان، ضعيف الإيمان عند أهل السنة ولا يكفر، لكن يستحق أن يقام عليه حد الخمر، حد الزنا، يؤدب عن العقوق، يؤدب عن أكل الربا. لا بأس طيب.
س 2: هل العلماء الذين قالوا بعدم كفر من ترك أعمال الجوارح، مع تلفظه بالشهادتين، ووجود أصل الإيمان القلبي هل هم من المرجئة؟
ج: هذا من أهل السنة والجماعة، من قال بعدم كفر من
ترك الصيام، أو الزكاة، أو الحج، هذا ليس بكافر، لكنه أتى كبيرة عظيمة، وهو كافر عند بعض العلماء، لكن على الصواب لا يكفر كفرا أكبر، أما تارك الصلاة فالأرجح فيه أنه كفر أكبر، إذا تعمد تركها، وأما ترك الزكاة، والصيام، والحج، فهو كفر دون كفر، معصية وكبيرة من الكبائر، والدليل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في من منع الزكاة:«يؤتى به يوم القيامة يعذب بماله» ، كما دل عليه القرآن الكريم:{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} (1) ، أخبر النبي أنه يعذب بماله، بإبله، وبقره، وغنمه، وذهبه، وفضته، ثم يرى سبيله بعد هذا إلى الجنة أو إلى النار، دل على أنه لم يكفر، كونه يرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار، دل على أنه متوعد، قد يدخل النار، وقد يكتفي بعذاب البرزخ، ولا يدخل النار، بل يكون إلى الجنة بعد العذاب الذي في البرزخ.
(1) سورة التوبة الآية 35