الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وإعانته، فلما جد الآمر وحان القتال أنكروا إمامته بسبب أنه لم يتبرأ من الخلفاء الثلاثة، فتركوه في أيدي العداء ودخلوا به الكوفة فاستشهد وعاد رزء الحسين، وكنا بواحد فصرنا باثنين، ولبئس ما صنعوا معه. (1) ولو فرضنا أنه لم يكن إماما أفلم يكن من أولاد الإمام، مع أن من علم صحة نسبه وإن كان من العصاة يجب على الأمة إعانته ونصرته ولا سيما إذا كان على الحق، ولم يلزمه من عدم التبرى ذنب ولم تلحقه منه نقيصة. وقد نقل الكشي (2) روايات صحيحة عن الأئمة الأطهار تدل على أن سب الخلفاء الثلاثة لا يحتاج إليه في النجاة ودخول الجنة، وقد كان مظلوما وإعانة المظلوم واجبة وفرض عين مع القدرة عليها.
الطبقة السابعة
هم الذين كانوا يدعون صحبة الأئمة والأخذ عنهم، مع أن الأئمة كانوا يكفرونهم ويكذبونهم. ولنذكر لك نبذة يسيرة من عقائد أسلافهم حيث أن هذا الكتاب لا يسع على سبيل الاستقصاء، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله. فنقول: إن منهم من كان يعتقد أن الله تعالى جسم دو أبعاد ثلاثة، كالهشامين (3) وشيطان الطاق. (4) ومنهم من اعتقد أن الله تعالى مجوف من الرأس إلى السرة، ومنها إلى القدم مصمت، كهشام بن سالم والمثيمي. (5) ومنهم من اعتقد أنه عز اسمه لم يكن عالما في الأزل كزرارة بن أعين وبكير أعين (6) وسليمان الجعفري ومحمد بن مسلم الطلحان وغيرهم. ومنهم من أثبت له تعالى مكانا وحيزا وجهه وهو الأكثرون منهم. ومنهم من
(1) أخرج ذلك الطبري حيث قال في حوادث سنة 122هـ: «اجتمعت إليه (زيد بن علي) جماعة من رؤوسائهم [أي الشيعة] فقالوا: رحمك الله ما قولك في أبي بكر وعمر؟، قال زيد: رحمهما الله وغفر لهما ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرأ منهما ولا يقول فيهما إلا خيرا
…
ففارقوه ونكثوا بيعته وكانوا يزعمون أن أبا جعفر محمد بن علي [الباقر] أخا زيد بن علي هو الإمام، وكان قد هلك يومئذ، وكان ابنه جعفر بن محمد حيا فقالوا جعفر إمامنا اليوم بعد أبيه وهو أحق بالأمر بعد أبيه ولا نتبع زيد بن علي فليس بإمام فسماهم زيد الرافضة». تاريخ الطبري: 4/ 204؛ المنتظم: 7/ 211.
(2)
هو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي، صاحب كتاب الرجال، قال النجاشي:«كان ثقة عينا وروى عن الضعفاء كثيرا» ، مات سنة 340هـ. رجال النجاشي: 2/ 282؛ تنقيح المقال: 2/ 92.
(3)
هما هشام بن الحكم مولى كندة اتفق الشيعة الاثنا عشرية على وثاقته مع ما ترى من كفر وإلحاد، وهشام بن يالم الجواليقي مولى بشر بن مروان يقول عنه علماء الحرج والتعديل من الشيعة: إنه ثقة ثقة.
(4)
ينظر اعتقادات فرق المسلمين: ص 65؛ الملل والنحل: 1/ 187.
(5)
هو على بن مثيم أحد علمائهم في الكلام ويزعمون أنه اعرفهم باخبار الأئمة كان معاصرا للمأمون والمعتصم وسيأتي بعض كفره وإلحاده
(6)
كانا حفيدين لقسيس نصراني اسمه سنسن في بلد الروم.
كفر بالله تعالى فلم يعتقد بالصانع القديم ولا بالأنبياء. ولا بالبعث والمعاد كديك الجن الشاعر وغيره. ومنهم من كان من النصارى ويعلن بذلك جهارا ويتربي بزيهم، ومع ذلك لم يترك صحبة قومة كزكريا بن إبراهيم النصراني (1) الذي روى عنه شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في كتابه (التهذيب) ومنهم من قال في حقهم الإمام جعفر الصادق - رضي الله تعالى عنه -: يروون عنا الأكاديب ويفترون علينا أهل البيت كالتبّان (2) المكنى بأبي أحمد.
ومنهم من حذر الأئمة الناس منهم وهم نقلة الأخبار ورواة الآثار عن الأئمة العظام، روى الكليني عن إبراهيم بن محمد الخراز (3) ومحمد بن الحسين (4) قالا دخلنا على أبي الحسن الرضا فقلنا: إن هشام بن سالم والمثيمي وصاحب الطاق يقولون إن الله تعالى أجوف من الرأس إلى السرة والباقي مصمت! فخر لله ساجدا ثم قال «سبحانك، ما عرفوك ولا وحدوك، فمن أجل ذلك وصفوك» (5) وقد دعا الإمام الصداق على هؤلاء المذكورين وعلى زرارة بن أعين فقال: أخزاهم الله. وروى الكليني أيضا عن علي بن حمزة (6) قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام: سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورية يمن بها على من يشاء من عباده. فقال: سبحان من لا يعلم أحد كيف هو، ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، ولا يحد ولا يحسن ولا يحيط به شئ ولا جسم ولا صورة ولا تخطيط ولا تحديد. (7)
ومنهم من كان منكرا لموت الإمام الصادق معتقدين بانه هو المهدى الموعود به وينكرون إمامة الأئمة الباقين. وأكثر رواة الإمامية كانوا واقفيه كما لا يخفى على من راجع أسماء رجالهم حيث يقولون في مواضع شتى: إن فلانا كان من الواقفية. فهاتان الفرقتان منكرتان لعدد الأئمة وتعيين أشخاصهم، ومنكر الإمامة عند الشيعة كمنكر النبوة كافر، ومع هذا يروى علماء الشيعة عنهم في صحاحهم. (8)
ومنهم من لم يعلم إمام وقته وقضى عمره في التردد والتحير، فدخل في هذا الوعيد «من مات ولم يعرف إمام زمنه مات
(1) هو زكريا بن إبراهيم الحيري الكوفي
(2)
هو بنان التبان .. كان يقول في تفسير آية {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله} إن إله الأرض غير إله السماء
(3)
إبراهيم بن محمد الخزاز، روايته عندهم عن الرضا، لا ذكر له في كتب الرجال عند الإمامية إلا في معجم رجال الحديث للخوئي: 1/ 264.
(4)
محمد بن الحسين بن سفرجلة أبو الحسن الخزار الكوفي، قال النجاشي:«ثقة من أصحابنا، عين، واضح الرواية، له كتاب فضائل الشيعة وكتاب فضائل القرآن» . رجال النجاشي: 2/ 311؛ معجم رجال الحديث: 17/ 12.
(5)
الكافي: 1/ 101.
(6)
هو علي بن أبي حمزة البطائني أبو الحسن الكوفي، قال النجاشي:«روى عن أبي الحسن موسى، وروى عن أبي عبد الله عليهما السلام، ثم وقف، وهو أحد أعمدة الواقفة» ، أي ممن توقفوا بالإمامة عند موسى الكاظم ولم يقر بإمامة الرضا ومن بعده، ومع ذلك فهم يروون عنه ويعتبرونه من خيرة رجالهم. رجال النجاشي: 2/ 69؛ تنقيح المقال: 2/ 262. وينظر لسان الميزان: 2/ 234
(7)
الكافي: 1/ 101.
(8)
وروايات الإمامية عن الواقفية كثيرة جدا، منهم للمثال فقط: إبراهيم بن أبي بكر بن أبي سمال، وأخوه إسماعيل كانا من الواقفية، روى الكشي عن أحمد بن محمد البزاز، قال:«لقيني مرة إبراهيم بن أبي سمال، قال: فقلت يا أبا حفص ما قولك؟ قال: قلت قول الذي تعرف، قال: فقال يا أبا جعفر إنه ليأتي علي تارة ما أشك في حياة أبي الحسن عليه السلام، وتارة يأتي علي وقت ما أشك في مضيه، ولكن إن كان قد مضى فما لهذا الأمر أحد إلا صاحبكم، قال الحسن: فمات على شكه» معجم رجال الحديث: 1/ 168. ومن الواقفية الذين أخذوا عنهم: الحسين بن قياما (رجال الكشي: رقم 427)، والحسين بن كيسان (معجم رجال الحديث: 7/ 72)، والحسين بن مخاريق (معجم رجال الحديث: 7/ 92)، والحسين بن موسى (معجم رجال الحديث: 7/ 105).