الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
" التوضيح "، وقد نبّه عَلَى الأولين هنا بقوله:(ندب لقاضي الحاجة [جلوس] (1)، ومنع برخوٍ نجس)، وأما إطلاقه فِي اتقاء الصلب فلا أعرفه إلاّ لأبي حامد الغزالي إذ قال: وأن يتقي الموضع الصلب (2).
فَصْل [نواقض الوضوء]
نُقِضَ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ [4 / أ]، وهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ، لا حَصًى ودُودٌ ولَوْ بِبِلَّةٍ وبِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ، كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ، ونُدِبَ إنْ لازَمَ أَكْثَرَ، لا إنْ شَقَّ، وفِي اعْتِبَارِ الْمُلازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ أَوْ مُطْلَقاً تَرَدُّدٌ.
قوله: (وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلاةِ أَوْ مُطْلَقاً تَرَدُّدٌ) هذا لعدم نصّ المتقدمين. قال ابن عرفة: وفِي كون المعتبر فيه اللزوم وقت الصلاة أو اليوم قولا شيخي شيوخنا ابن جماعة والبَودِري، والأظهر عدد صلواته، وفسّر ابن عبد السلام الأكثر: بإتيان البول ثلثي كل ساعة ليلاً ونهاراً، وتعقبه الأول بأنه فرضٌ نادر بناءً عَلَى فهمه من قصر وجود البول عَلَى أوقات الصلوات، وهو وهم؛ إنما مراد ابن جماعة: قصر المعتبر منه عَلَى الموجود أوقات الصلوات، وقوله: وأيضاً إن كان الأمر عَلَى ما قال لَمْ يخل وقت صلاة من بول قلّ أو كثر، فلابد من ناقض، فتستوى مشقة الأقلّ والأكثر، ويستوى الحكم، يردّ بأنه مشترك الإلزام فيما اختار، وفِي " التوضيح " عن المنوفي: ينبغي أن تقيّد المسألة بما إِذَا كان إتيان ذلك عليه مختلفاً فِي الوقت، فيقدر بذهنه أيهما، أكثر فيعمل عليه، وأمّا إن كان وقت إتيانه منضبطاً فإنه يعمل عليه إن كان أول الوقت أخّرها، وإن (3) كان آخره قدّمها.
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 4).
(2)
انظر: المدوّنة، لابن القاسم: 1/ 24، وتهذيب المدونة، للبراذعي: 1/ 192، والنوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 1/ 21، 22، والمنتقى، للباجي: 1/ 462، 463. وفتاوى ابن رشد: 2/ 1188، 1189، وجامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 52، 53، والتوضيح، لخليل بن إسحاق: 1/ 355 وانظر: إحياء علوم الدين، للغزالي: 1/ 131.
(3)
في (ن 1)، و (ن 2):(ولا).
مِنْ مَخْرَجَيْهِ أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنِ انْسَدَّا، وإِلا فَقَوْلانِ، وبِسَبَبِهِ وهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ وإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ ولَوْ قَصُرَ لا خَفَّ، ونُدِبَ إنْ طَالَ ولَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً ولَوْ كَظُفُرٍ أَوْ شَعَرٍ أَوْ حَائِلٍ وأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ وبِالإِطْلاقِ إِنْ قَصَدَ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا، لا انْتَفَيَا.
قوله: (مِنْ مَخْرَجَيْهِ أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنِ انْسَدَّا وإِلا فَقَوْلانِ). هذه طريقة ابن بزيزة وله عزاها فِي " التوضيح " فجزم بها هنا كأنها عنده تفسير للمذهب.
إِلا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ [مُطْلَقاً](1) وإِنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ لا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ، ولا لَذَّةٌ بِنَظَرٍ كَإِنْعَاظٍ.
قوله: (وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوِ اسْتِغْفَالٍ) راجع لقوله: (إِلا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ)، فليس يحتاج للتقييد بحصول اللذة؛ لأنه مبنيٌ عَلَى عدم انفكاكها عنه (2).
ولَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ.
قوله: (ولَذَّةٌ بِمَحْرَمٍ عَلَى الأَصَحِّ). من هذه ومن الصغيرة احترز بقوله أولاً: (ولَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً)، فأمّا الصغيرة فقال ابن رشد: لا وضوء فِي لمسّها، ولو قصد اللذة ووحدها، إلا عَلَى مذهب من يوجب الوضوء فِي اللذة بالتذكار.
قال ابن عرفة: يردّ بقوة الفعل، وأمّا ذات المحرم فقال ابن رشد: لا وضوء فِي تقبيلها إلاّ مع قصد اللذة من الفاسق، وقبله ابن عرفة، ولم يذكر فيه خلافاً، ونصّ فِي " التلقين ": " أنه إِذَا كان هناك لذة فلا فرق بين الزوجة والأجنبية وذات المحرم، وقبله المازري، وما ذكر الخلاف فِي لمس المحرم إلاّ عن الشافعية، قال: كما اختلفوا فِي الصغيرة والعجوز الهرمة.
فأنت ترى المؤلف عدل عن هذا كله، وجعل الأَصَحّ ألا أثر للمحرم لو وجدت اللذة، اعتماداً عَلَى ظاهر قول ابن الجلاب: ولا وضوء عليه فِي مسّ ذوات محارمه (3)، وعَلَى ظاهر قول ابن الحاجب: فلا أثر لمحرم، وعَلَى تقرير ابن عبد السلام لهذا الظاهر مع
(1) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.
(2)
في الكلام على القبلة انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 1/ 52.
(3)
انظر: التفريع، لابن الجلاب: 1/ 51.
حكايته خلافه عن بعض أئمة المذهب، وقوله: لا يبعد إجراء ذلك عَلَى الخلاف فِي مراعات الصور النادرة وعَلَى ذلك خرجها الشارمساحي؛ إلا أنه استثنى قبلتها عَلَى الفم، والحقّ (1) والله سبحانه أعلم أن المذهب [6 / أ] ما قدمناه عن عبد الوهاب وابن رشد والمازري ومن وافقهم، والآخر غايته أنه تخريج أو تمسك بظاهرٍ سهل التأويل، فكيف يجعله هو الأَصَحّ (2)؟!.
وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ ولَوْ خُنْثَى مُشْكِلاً بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ إِصْبَعٍ وإِنْ زَائِداً حَسَّ.
قوله: (ومُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ) ابن هارون: ولو مسّ موضع الجَبِّ فلا نصّ فيه عندنا، وحكى الغزالي: أن عليه الوضوء، والجاري عَلَى أصلنا نفيه؛ لعدم اللذة غالباً (3).
وَبِرِدَّةٍ وبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ إلا الْمُسْتَنْكِحَ.
قوله: (إلا الْمُسْتَنْكِحَ (4)) أى: فلا شيء عليه، ظاهره ولا يبني عَلَى أول خاطريه، وإليه مال ابن عبد السلام فقال: اعتبار أول خاطريه هو قول بعض القرويين، وتبعه عليه أكثر المتأخرين قالوا: لأنه فِي الخاطر الأول سليم الذهن، وفيما بعده شبيه بغير العقلاء فلا يعتبر.
وظاهر " المدوّنة " وغيرها سقوط الوضوء من غير نظر إِلَى خاطرٍ البتة، وهو الذي كان يرجّحه بعض من لقيناه ويقول به، ويذكر أنه رجع إليه فيه بعض المشارقة، وكان يوجهه بأن المستنكح ومن هذه صفته لا ينضبط له الخاطر الأول مما بعده، والوجود يشهد
(1) في (ن 1)، و (ن 2):(والحق ما قررناه).
(2)
انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 1/ 52، والتفريع، لابن الجلاب: 1/ 51، والبيان والتحصيل، لابن رشد: 1/ 98، 99، والمقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 8، وجامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:56.
(3)
انظر: الموطأ، لمالك بن أنس: 1/ 43، والمدوّنة، لابن القاسم: 1/ 8، وتهذيب المدونة، للبراذعي: 1/ 176، والنوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 1/ 54، 55، والتمهيد، لابن عبد البر: 17/ 186، والمقدمات الممهدات، لابن رشد:1/ 8، وجامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:57.
(4)
قال الحطاب: الْمُسْتَنْكِحَ يصحّ فيه فتح الكاف وكسرها، والشك الْمُسْتَنْكِحَ هو الذي يأتي صاحبه كثيراً في الوضوء والصلاة وغيرها، انظر: مواهب الجليل: 1/ 143.
لذلك، وأيضاً فإن ما وجّهوا به هذا القول مبنىٌ عَلَى أن كلّ ما خالف العادة أو الأصل، وكان يغتفر منه اليسير دون الكثير فإنه ينقص من الكثير مقدار اليسير المغتفر فيغتفر، وهذا شيء ذهب إليه بعض الشيوخ، وهو خلاف أصل المذهب، كقولهم فِي زيادة كيل الطعام المشتري عَلَى التصديق ونقصه .. وغير ذلك من الفروع الشبيهة به. انتهى.
وما زلت أستشكله حتى أوقفني بعض الطلبة عَلَى قول أبي عبد الله بن مرزوق فِي " شرح خليل ": لَمْ يزل الطلبة يستشكلون فهم هذا البناء وتنزيل مسألة المستنكح عليه، والذي يظهر أن هذه المسألة عكس هذا الأصل؛ لأن المغتفر (1) هنا ما زاد عَلَى الخاطر الأول وهو الكثير، والذي لا يغتفر وهو الخاطر الأول هو القليل، إلا أن يكون من قياس العكس فيشبه، والطريقة القروية هى التي عند اللخمي، واقتصر عليها ابن عرفة كأنها تفسير فقال: قال اللخمي: والمستنكح يبني عَلَى أول خاطريه، وإلا ألغاه (2).
وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا، لا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ وقَيْءٍ وأَكْلِ جَزُورٍ وذَبْحٍ وحِجَامَةٍ وقَهْقَهَةٍ بِصَلاةٍ، ومَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا، وأُوِّلَتْ أَيْضاً بِعَدَمِ الإِلْطَافِ (3)، ونُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ ولَبَنٍ، وتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِه.
قوله: (وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا) حكى سند فيه الاتفاق، وقال ابن عرفة: لو تيقن طهراً وحدثاً، شكّ فِي أحدثهما فقال ابن العربي: لا نصّ لعلمائنا. وقال إمام الحرمين: الحكم نقيض ما كان عليه، وهو صحيح أقوالنا إلغاء الشكّ فمن كان قبل الفجر محدثاً جزم بعده بوضوء، وحدث شكٌّ فِي أحدثهما فمتوضيء لتيقن وضوئه، وشكّه فِي نقضه ولو كان متوضئاً فمحدث؛ لتيقن حدثه وشكّه فِي رفعه. ابن محرز صوره ست:
" إن تيقنهما وشكّ فِي الأحدث وجب الوضوء. ولو شكّ معه فِي وجودهما فكذلك.
(1) في الأصل: (المعتبر).
(2)
انظر: المدوّنة، لابن القاسم: 1/ 122، والنوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 1/ 51، وجامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:58.
(3)
نص المدونة في مس المرأة فرجها: (قال مالك في مس المرأة فرجها: إنه لا وضوء عليها) انظر: المدونة، لابن القاسم: 1/ 9، والإلطاف هو: أن تدخل (المرأة) شيئا من يدها في فرجها. انظر الشرح الكبير، للدردير: 1/ 123.
ولو أيقن بالحدث وشكّ فِي رفعه فواجب. فإن شكّ مع ذلك فِي تقدمه فأوجب. ولو أيقن بالوضوء وشكّ فِي نقضه جاء الخلاف. فإن شكّ مع ذلك فِي تقدمه فالوضوء أضعف ". انتهى. وقد صرّح المصنف هنا بصورتين، ولا يخفاك استنباط باقيها من كلامه ضمناً.
وَلَوْ شَكَّ فِي صَلاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ، لَمْ يُعِدْ.
قوله: (وإن شَكَّ فِي صَلاتِهِ [ثُمَّ بَانَ] (1) الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ) أي: فإن افتتح الصلاة متيقناً بالطهارة، ثم شكّ فيها فِي أثناء الصلاة فتمادى عَلَى صلاته ثم تبين أنه متطهّر لَمْ يعد الصلاة، [هذا عَلَى](2) قول ابن القاسم، فِي رسم (بع) من سماع عيسى (3)، وروى سحنون عن أشهب فِي أول سماعه: أن صلاته باطلة (4)، وعزى فِي " التوضيح " الأول لمالك والثاني لأشهب وسحنون، ثم قال: قال المازري: وكذلك اختلف إِذَا افتتح بتكبيرة الإحرام ثم شكّ فيها، وتمادى حتى أكمل ثم تبين له بعد ذلك أنه أصاب فِي التمادي، أو زاد فِي الصلاة شيئاً تعمداً أو سهواً، ثم تبين أنه و (3) هل يجزيه عن الواجب أم لا؟ ومن ذلك الاختلاف فيمن سلّم شاكّاً فِي إكمال الصلاة ثم تبين بعد ذلك الكمال؟ قال فِي " التوضيح ": وعَلَى هذا فيتخرج لنا من هنا قاعدة وهي: إِذَا شككنا فِي شيءٍ لا تجزيء الصلاة بدونه ثم تبين الإتيان به هل تجزيء الصلاة أو لا؟. انتهى، ولكن لا يلزم اتحاد المشهور فِي هذه النظائر؛ لاختلاف المدارك، ألا ترى إِلَى قوله بعد هذا:(كمُسَلِّمٍ شكّ فِي الإتمام ثم ظهر الكمال عَلَى الأظهر)(5).
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(2)
ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
(3)
نص السماع: (سُئل ابن القاسم عمن افتتح الصلاة المكتوبة، فلما صلى ركعتين شك في أن يكون على وضوء، فتمادى في صلاته - وهو على شكه ذلك، فلما فرغ من صلاته، استيقن أنه كان على وضوء. قال: صلاته مجزئة عنه، إلا أن يكون نواها نافلة حين شك).انظر: البيان والتحصيل: 5/ 2.
(4)
نص السماع بتمامه: (قال سحنون: وسُئل أشهب عن الرجل يدخل المكتوبة فيصلي ركعتين، ثم يشك في أنه بقي عليه مسح رأسه، ثم يتم بقية صلاته، ثم يذكر بعد ذلك أنه قد أتم وضوءه، قال: صلاته باطله) انظر: البيان والتحصيل: 2/ 82.
(5)
انظر: المنتقى، للباجي: 1/ 304، والنوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 1/ 340.