المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[باب اللعان] إِنَّمَا يُلاعِنُ زَوْجٌ وإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فَسَقَا أَوْ - مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل - جـ ١

[ابن غازي - خليل بن إسحاق الجندي]

فهرس الكتاب

- ‌[كتاب الطهارة]

- ‌[باب يُرْفَعُ الْحَدَثُ وحُكْمُ الْخَبَثِ]

- ‌فصل [الأعيان الطاهرة]

- ‌فصل [حكم إزالة النجاسة]

- ‌فصل [فرائض الوضوء، وسننه، وفضائله]

- ‌[باب الاستنجاء]

- ‌فَصْل [نواقض الوضوء]

- ‌[موجبات الغسل]

- ‌[المسح عَلَى الخفين]

- ‌[فصل في التيمم]

- ‌[فصل]

- ‌[فصل] [

- ‌[باب الصلاة]

- ‌فصل [الأذان والإقامة]

- ‌[شروط صحة الصلاة]

- ‌[فصل]

- ‌[فصل]

- ‌[فصل: فَرَائِضُ الصَّلاةِ]

- ‌[سنن الصلاة ومكروهاتها]

- ‌فصل [القيام وبدله]

- ‌فصل [قضاء الفوائت]

- ‌[فصل فِي أحكام السهو]

- ‌[سجود التلاوة]

- ‌[فصل فِي صلاة النافلة]

- ‌[فصل فِي صلاة الجماعة]

- ‌فصل [فِي استخلاف الإمام]

- ‌[فصل فِي صلاة المسافر]

- ‌[فصل فِي صلاة الجمعة]

- ‌[فصل فِي صلاة الخوف]

- ‌[فصل فِي صلاة العيد]

- ‌[فصل فِي صلاة الكسوف]

- ‌[فصل فِي صلاة الاستسقاء]

- ‌[فصل فِي أحكام الجنائز]

- ‌[صلاة الجنازة]

- ‌[باب فِي الزكاة]

- ‌[زكاة الحرث]

- ‌[زكاة النقود]

- ‌[زكاة الدين]

- ‌[زكاة العروض]

- ‌[زكاة المعادن]

- ‌[فصل فِي مصارف الزكاة]

- ‌[فصل زكاة الفطر]

- ‌[باب الصيام]

- ‌[باب الاعتكاف]

- ‌[باب الحجّ]

- ‌فصل [محظورات الإحرام]

- ‌[موانع الحج]

- ‌[باب الذكاة]

- ‌[باب الأطعمة والأشربة]

- ‌[باب الضحية والعقيقة]

- ‌[باب الأيمان والنذور]

- ‌[فصل في النذر]

- ‌[باب الجهاد]

- ‌[الجزية]

- ‌[المسابقة]

- ‌[باب النكاح]

- ‌[خصائص النبي صلى الله عليه وسلم]

- ‌[أحكام النكاح]

- ‌[فصل فِي الخيار]

- ‌[فصل]

- ‌[الصداق]

- ‌[نكاح التفويض]

- ‌[التنازع في الزوجية]

- ‌[الوليمة]

- ‌[القسم للزوجات]

- ‌فصل النشوز

- ‌[باب الطلاق]

- ‌[طلاق السنة]

- ‌[باب التخيير والتمليك]

- ‌[باب الرجعة]

- ‌[باب الإيلاء]

- ‌[باب الظهار]

- ‌[باب اللعان]

- ‌[باب العدة]

- ‌[أحكام زوجة المفقود]

- ‌[باب الاستبراء]

- ‌[تداخل العدة والاستبراء]

- ‌[باب الرضاع]

- ‌[باب النفقة والحضانة]

- ‌[فصل في الحضانة]

الفصل: ‌ ‌[باب اللعان] إِنَّمَا يُلاعِنُ زَوْجٌ وإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فَسَقَا أَوْ

[باب اللعان]

إِنَّمَا يُلاعِنُ زَوْجٌ وإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ أَوْ فَسَقَا أَوْ رُقَّا، لا كَفَرَا إِنْ قَذَفَهَا بِزِنًى فِي نِكَاحِهِ، وإِلا حُدَّ تَيَقَّنَهُ أَعْمَى ورَآهُ غَيْرُهُ، وانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، وإِلا لَحِقَ بِهِ، إِلا أَنْ يَدَّعِيَ الاسْتِبْرَاءَ، وبِنَفْيِ حَمْلٍ وإِنْ مَاتَ أَوْ تَعَدَّدَ الْوَضْعُ أَوِ التَّوْأَمُ بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ كَالزِّنَا والْوَلَدِ إِنْ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ وَضْعٍ أَوْ لِمُدَّةٍ لا يَلْحَقُ الْوَلَدُ لِقِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ أَوِ اسْتِبْرَاءٍ بِحَيْضَةٍ.

قوله: (بِلِعَانٍ مُعَجَّلٍ) متعلق بمحذوف، أي: فينتفي الحمل بلعان معجّل: يدل عليه قوله: (بِنَفْيِ حَمْلٍ) وبه يصحّ المعنى.

ولَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ إِلا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَو وهُوَ صَبِيٌّ حِينَ الْحَمْلِ أَوْ مَجْبُوبٌ، أَوِ ادَّعَتْهُ مَغْرِبِيَّةٌ عَلَى مَشْرِقِيٍّ، وفِي حَدِّهِ بِمُجَرَّدِ الْقَذْفِ، أَوْ لِعَانِهِ. خِلافٌ، وإِنْ لاعَنَ لِرُؤْيَةٍ وادَّعَى الْوَطْءَ قَبْلَهَا، وعَدَمِ الاسْتِبْرَاءِ.

قوله: (ولَوْ تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِهِ) يريد: فلابد من لعان الزوج وحده دون الزوجة، كذا قال ابن يونس وغيره.

فَلِمَالِكٍ فِي إِلْزَامِهِ لَهُ وعَدَمِهِ ونَفْيِهِ أَقْوَالٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ: ويُلْحَقُ إِنْ ظَهَرَ يَوْمَهَا، ولا يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى عَزْلٍ ولا مُشَابَهَةٍ لِغَيْرِهِ.

قوله: (فَلِمَالِكٍ فِي إِلْزَامِهِ لَهُ وعَدَمِهِ ونَفْيِهِ أَقْوَالٌ) أي: فلمالك في إلزام الزوج بالولد وعدم إلزامه ونفي الولد ثلاثة أقوال، فهو كقول ابن الحاجب:" فألزمه (1) مرة، ولم يلزمه مرة، وقال بنفيه مرة "(2). وعلى ترتيبه.

وإِنْ بِسَوَادٍ.

قوله: (وإِنْ بِسَوَادٍ) هذا لقوله عليه السلام: " لعلّ عرقاً نزعه " ابن عبد السلام ففهم الأئمة من هذا الحديث أن الأشباه لا يعتمد عليها في اللعان، وأنها لا تصلح (3) مظنة في ذلك ولا علة، وأراد اللَّخْمِيّ أن يسلك بذلك مسلك التعليل، وزاد فألزم عكس العلّة فقال: ولو

(1) في (ن 1): (فلازمه).

(2)

انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:315.

(3)

في (ن 3)، (ن 4):(تصح).

ص: 553

كان الأبوان أسودين قَدِما من الحبشة فولدت أبيض فانظر هل ينفيه بذلك؛ لأنه لا يظن أنه كان في آبائه أبيض، يعني أنه لا يمكن أن يقال ها هنا:" لعلّه نزعه عرق "(1).

ابن عرفة: لا يلزم من نفي الظن نفي مطلق الاحتمال، وهو مدلول قوله عليه السلام:" لعله (2) نزعه عرق " وقول ابن عبد السلام إثر كلام اللَّخْمِيّ: المعنى لا يمكن أن يقال هنا: لعله نزعه عرق. واضح بطلانه ضرورة إمكانه.

ولا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ.

قوله: (ولا وَطْءٍ بَيْنَ الْفَخْذَيْنِ إِنْ أَنْزَلَ) في " النوادر " عن " المَوَّازِيِّة ": من أنكر حمل امرأته لكلّ وطء يمكن وصول المني منه للفرج لم ينفعه، وكذا في الدبر، فقد يخرج منه للفرج (3). ابن عرفة: ونحوه مفهوم قوله في كتاب: الاستبراء من " المدونة ": إن قال البائع (4): كنت أفخذ ولا أنزل وولدها ليس مني. لم يلزمه (5). اللَّخْمِيّ: إن أصاب بين الفخذين وشبهه لزمه الولد، ولا يلاعن ولا يحد؛ لأن نفيه لظنّه إلا أن يكون عن وطئه حملٌ. الباجي إثر ذكره ما في " المَوَّازِيِّة ": يتعذر وجود الولد من الوطء في غير الفرج، ولو صحّ ما حُدّت امرأة بحملها، [58 / أ] ولا زوج لها لجواز كونه من وطء في غير الفرج (6) انتهى. ابن عبد السلام: وكلام الباجي صحيح.

(1) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (4999)، كتاب الطلاق، بَاب إِذَا عَرَّضَ بِنَفْيِ الْوَلَدِ، وصحيح مسلم برقم (1500)، كتاب اللعان.

(2)

في (ن 3): (فلعله).

وهي نص البيهقي، ونسبه للبخاري: 7/ 218.

(3)

انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 5/ 334.

(4)

في الأصل، و (ن 3):(البالغ).

(5)

انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 2/ 474.

(6)

انظر: المنتقى، للباجي: 5/ 327.

ص: 554

ولا وَطْءٍ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ [42 / ب] إِنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ ولَمْ يَبُلْ، ولاعَنَ فِي [نَفْيِ](1) الْحَمْلِ مُطْلَقاً، وفِي الرُّؤْيَةِ فِي الْعِدَّةِ وإِنْ مِنْ بَائِنٍ، وحُدَّ بَعْدَهَا كَاسْتِلْحَاقِ الْوَلَدِ، إِلا أَنْ تَزْنِيَ بَعْدَ اللِّعَانِ وتَسْمِيَةِ الزَّانِي بِهَا وأُعْلِمَ بِحَدِّهِ.

قوله: (وَلا وَطْءٍ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ إِنْ أَنْزَلَ قَبْلَهُ ولَمْ يَبُلْ) كذا في " النوادر " عن " المَوَّازِيِّة ".

لا إِنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ.

قوله: (لا إِنْ كَرَّرَ قَذْفَهَا بِهِ) أي: لا إن كرر قذفها [به أي لا إن كرر قذفها](2) بعد اللعان بما لاعنها به احترازاً مما إذا قذفها بأمر آخر وبما (3) هو أعمّ، وأبين منه قول ابن الحاجب:" ولو لاعنها ثم قذفها به لم يحدّ على الأصحّ "(4)، واقتصر هنا على قول ابن المواز، قال في " النوادر ": من قال لزوجته بعد أن لاعنها ما كذبت عليها وقذفها (5)، قال محمد: لا يحدّ؛ لأنه إنما لاعن لقذفه إياها (6)، وما سمعت فيها من أصحاب مالك شيئاً، وفي " المدونة " لربيعة يحدّ، ومثله في " الموازية " لابن شهاب. ابن عرفة: ويحتمل أن يكون قول محمد فيمن قذفها بما لاعنها به، وقول ابن شهاب وربيعة إذا لم يقيّد قذفه (7) بما لاعنها به، وقول ابن الحاجب ثم قذفها به لم يحدّ على الأصحّ (8)، لا أعرف مقابل الأصحّ لغير ربيعة وابن شهاب، واختيار التونسي، ولم يعزه اللَّخْمِيّ لغير ابن شهاب. انتهى وقال في " التوضيح ":" نقله عياض عن ابن نافع ". انتهى.

(1) ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.

(2)

ما بين المعكوفتين زيادة من (ن 4).

(3)

في (ن 1)، و (ن 2):(أو بما).

(4)

جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:317.

(5)

في (ن 1)، و (ن 2):(أو قذفها).

(6)

انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 5/ 342، إلا أن النص مصحف في النوادر، ويعطي عكس الحكم المسوق له، ونصه في النوادر:(قال محمد: لا يحدّ؛ لأنه إنما لاعن لقذفه إياها) والنص عند المؤلف هو الصحيح، يدل عليه التعليل داخل النص، وكذا هو بنصه في التاج والإكليل كما عند المؤلف هنا. انظر التاج والإكليل: 4/ 135.

(7)

في (ن 1)، و (ن 2):(قذفها).

(8)

انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:317.

ص: 555

قلت: إنما وجدته في " التنبيهات " منسوباً لربيعة وعبد الرحمن ابن القاسم بن محمد ونافع لا ابن نافع. فانظره.

ووَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وقَلَّ الْمَالُ، وإِنْ وَطِئَ أَوْ أَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَضْعٍ أَوْ حَمْلٍ بِلا عُذْرٍ امْتَنَعَ، وشَهِدَ بِاللهِ أَرْبَعاً لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي، أَوْ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي، ووَصَلَ خَامِسَةً بِلَعْنَةِ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ.

قوله: (ووَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وقَلَّ الْمَالُ) الكلام عليه من وجوه:

الأول: قال: إن كان له ولد، ولم يقل: إن كان له ابن تبعاً لقوله في " المدونة "، ومن نفى ولداً بلعان ثم ادعاه بعد أن مات الولد عن مال، فإن كان لولده ولد ضرب الحدّ ولحق به، وإن لم يترك ولداً لم يقبل قوله؛ لأنه [يتهم في ميراثه](1)، ويحدّ ولا يرثه (2)، وقد قال ابن عرفة: ظاهره ولو كان الولد بنتاً، وذكر بعض المغاربة عن أحمد بن خالد أنه قال: إن كان بنتاً لم يرث معها، بخلاف إقرار المريض لصديقٍ ملاطف إن ترك بنتاً صحّ إقراره؛ لأنه ينقص قدر إرثها.

الثاني: قيّد ولد المستلحق بأن يكون حراً مسلماً بحيث يزاحم الملاعن المستلحق في الميراث فتبعد التهمة، احترازاً من أن يكون عبداً أو كافراً، بحيث لا يزاحم المستلحق في الميراث فتقوى التهمة، على أنّي لم أقف على هذا القيد لغيره ممن يقتدى به، وهو خلاف ما نقل في " توضيحه " تبعاً لابن عبد السلام من قول أشهب، ولو كان الولد عبداً أو نصرانياً صُدّق ولحق به، وقول أبي اسحاق: لم يتهمه إذا كان له ولد وإن كان يرث معه السدس فكذلك العبد والنصراني وإن كانا لا يرثان، وهو أيضاً خلاف ما في " النوادر " من قول أصبغ، وإذا ترك ولداً أو ولد ولد وإن كان نصرانياً (3) صُدِّق، ولحق به، وحُدّ (4)، وإن لم

(1) في (ن 1): (متهم بميراثه).

(2)

انظر: المدونة، لابن القاسم: 6/ 116.

(3)

في (ن 1): (نصراني).

(4)

في (ن 3): (واحد).

ص: 556

يترك ولداً لم يلحق به، وحُدّ (1)، ولم يعرج ابن عرفة هنا على شيء من هذا بنفيٍ ولا إثبات.

الثالث: قوله: (أو لم يكن وقلّ المال) ذكره أبو إبراهيم الأعرج الفاسي عن فضل (2)، ومن يد أبي إبراهيم أخذه ابن عرفة.

الرابع: فهم من تفصيله (3) في الإرث دون الاستلحاق أن الولد لاحقٌ به على كلّ حال بناءً على أن استلحاق النسب ينفي كلّ تهمة، وكذا في " التقييد " وهي طريقة الفاسيين، ولهم نسبها ابن عرفة فقال: قال ابن حارث: اتفقوا فيمن لاعن ونفى الولد ثم مات الولد عن مال وولد فأقرّ الملاعن به: أنه يلحقه ويحدُّ، وأنّه إن لم يترك ولداً لم يلحقه، واختلفوا في الميراث: فقول ابن القاسم في " المدونة " يدل على وجوب الميراث وهو قوله: إن لم يترك ولداً لم يقبل قوله؛ لتهمته في الإرث، وإن ترك ولداً قُبِلَ قوله؛ لأنه نسب يلحق (4).

وروى البرقي عن أشهب: أن الميراث قد ترك لمن ترك فلا يجب له ميراث، وإن ترك ولداً ثم قال، وما ذكره ابن حارث من الاتفاق على عدم استلحاقه إن كان الولد قد مات مثله لابن المواز وابن القاسم وأصبغ، وقال أبو إبراهيم وغيره من الفاسيين: إنما يتهم إن لم يكن له ولد في ميراثه فقط، وأما نسبه فثابت باعترافه (5).

الخامس: قد قدمنا نصّ " المدونة " في حدّ من لاعن ثم استلحق الولد كما ذكره المصنف قبل، إذ قال:(كاستلحاق الولد) يعني حياً وميتاً، قال ابن عرفة: ظاهر " المدونة " مع غيرها أنه يحدّ باستلحاقه مطلقاً. وفي " النوادر " عن محمد: إن كان للرؤية فقط أو لها ولنفي الولد لم يحدّ، وإن كان لإنكار الولد [حدّ](6)، ونقله الباجي ولم يتعقبه بشيء، وهو [58 / ب] عندي خلاف ظاهر " المدونة ".

(1) في الأصل، و (ن 3):(واحد).

(2)

في (ن 3): (فضيل).

(3)

في (ن 3): (بتفصيله).

(4)

انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 2/ 337.

(5)

في (ن 1)، و (ن 2):(باعتراف).

(6)

زيادة من (ن 1)، و (ن 2)، و (ن 3).

ص: 557

أَوْ إِنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا، وأَشَارَ الأَخْرَسُ أَوْ كَتَبَ. وشَهِدَتْ مَا رَآنِي أَزْنِي، أَوْ مَا زَنَيْتُ، أَوْ لَقَدْ كَذَبَ فِيهِمَا، وفِي الْخَامِسَةِ غَضَبُ اللهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ. ووَجَبَ أَشْهَدُ، واللَّعْنُ والْغَضَبُ، وبِأَشْرَفِ الْبَلَدِ، وبِحُضُورِ جَمَاعَةٍ أَقَلُّهَا أَرْبَعَةٌ، ونُدِبَ إِثْرَ صَلاةٍ وتَخْوِيفُهُمَا، وخُصُوصاً عِنْدَ الْخَامِسَةِ، والْقَوْلُ بِأَنَّهَا مُوْجِبَةُ الْعَذَابِ، وفِي إِعَادَتِهَا إِنْ بَدَأَتْ خِلافٌ ولاعَنَتِ الذِّمِّيَّةُ بِكَنِيسَتِهَا ولَمْ تُجْبَرْ.

قوله: (أَوْ إِنْ كُنْتُ كَذَبْتُهَا) أشار به لقول ابن محرز عن أصبغ: إن جَعل مكان: {إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ} [النور:7] إن كنت كذّبتها، أو جعلت بدل {إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ} [النور:9] إنه لمن الكاذبين، أجزأ، زاد الباجي عنه: وأحب إلينا لفظ القرآن. فأشار إلى أن لفظ اللعان غير متعين، إلا أن لفظ القرآن أفضل، وظاهر قول ابن وهب تعيّنه بلفظ القرآن، كذا اختصره ابن عرفة.

وإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ ورُدَّتْ لِمِلَّتِهَا كَقَوْلِهِ وَجَدْتُهَا مَعَ رَجُلٍ فِي لِحَافٍ، وتَلاعَنَا، إِنْ رَمَاهَا بِغَصْبٍ أَوْ وَطْءٍ بِشُبْهَةٍ وأَنْكَرَتْهُ.

قوله: (وإِنْ أَبَتْ أُدِّبَتْ ورُدَّتْ لِمِلَّتِهَا) أي: لحكام أهل ملّتها، وهو كقول (1) ابن شاس: وإن أبت فهما على الزوجية، وتردّ إلى أهل دينها بعد العقوبة، لأجل خيانة زوجها في فراشه، وإدخالها الإلتباس في نسبه. انتهى (2). والعامل في قوله: لأجل خيانة زوجها هو العقوبة، وكذا روى مطرّف عن مالك: أنها تردّ في النكول في هذا إلى أهل دينها، وقاله ابن عبد الحكم وأصبغ نقله في " النوادر " عن " الواضحة ".

قال عبد الحقّ في " النكت ": " ذكر في الكتاب أن الكتابية تلاعن في كنيستها، وهي لو أقرّت أو نكلت عن اللعان لم تحدّ، والصغيرة قال [لا] (3) تلاعن؛ إذ لو أقرّت أو نكلت لم تحدّ، فلعلّ الفرق بينهما أن النصرانية قد يتعلّق عليها بإقرارها أو نكولها حدّ عند أهل ملّتها؛ لأنها مردودة إليهم، والصغيرة لا يتعلّق عليها شيء البتة فافترقتا لهذا ". انتهى بنصّه.

(1) في (ن 2)، و (ن 3):(قول).

(2)

انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 565.

(3)

ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2)، و (ن 3).

ص: 558

أَوْ صَدَّقَتْهُ ولَمْ يَثْبُتْ، ولَمْ يَظْهَرْ، وتَقُولُ مَا زَنَيْتُ، ولَقَدْ غُلِبْتُ، وإِلا الْتَعَنَ فَقَطْ كَصَغِيرَةٍ تُوطَأُ، وإِنْ شَهِدَ مَعَ ثَلاثَةٍ الْتَعَنَ، ثُمَّ الْتَعَنَتْ، وحُدَّ الثَّلاثَةُ لا إِنْ نَكَلَتْ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ بِزَوْجِيَّتِهِ حَتَّى رُجِمَتْ، وإِنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ ثُمَّ ولِدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَكَالأَمَةِ، ولأَقَلَّ، فَكَالزَّوْجَةِ وحُكْمُهُ رَفْعُ الْحَدِّ والأَدَبُ فِي الأَمَةِ والذِّمِّيَّةِ، وإِيجَابُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ، إِنْ لَمْ تُلاعِنْ. وقَطْعُ نَسَبِهِ، وبِالْتِعَانِهِمَا تَأْبِيدُ حُرْمَتِهِمَا، وإِنْ مُلِكَتْ أَوِ انْفَشَّ حَمْلُهَا.

قوله: (أَوْ صَدَّقَتْهُ ولَمْ يَثْبُتْ، ولَمْ يَظْهَرْ) عبّر ابن شاس وغيره بالثبوت، وعبّر ابن الحاجب بالظهور وكأنه أعمّ (1)، وقد جمع المصنف بينهما.

ولَوْ عَادَ إِلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الأَظْهَرِ، وإِنِ اسْتَلْحَقَ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ لَحِقَا.

قوله: (ولَوْ عَادَ إِلَيْهِ قُبِلَ كَالْمَرْأَةِ عَلَى الأَظْهَرِ) تصوره ظاهر: فأما المرأة ففيها القولان بين القرويين، ويأتي توجيههما، وأما الرجل ففيه لمن بعدهم ثلاث (2) طرق:

الأولى: أنه مختلف فيه كالمرأة، وهو الذي أخذه ابن عرفة من كلام ابن يونس.

الثانية: أنّ رجوعه متفق على قبوله، وبه قطع ابن شاس وابن الحاجب (3) والمصنف هنا، ووجّهه في " التوضيح " بأن الزوج مدعي والزوجة مدعى عليها فإذا نكل الزوج فكأنه صفح عنها، وأيضاً فإنه ما انحصر أمده بل له أن يقيم البينة، وأما هي فإنها مدعىً عليها فإذا نكلت فقد صدقته، وأيضاً فقد انحصر أمرها فيه.

الثالثة: أن رجوعه غير مقبول في ظاهر المذهب مع التردد في جريان الخلاف فيه، وهو مقتضى كلام ابن رشد في " المقدمات " فإنه بعدما حكى الخلاف في رجوع المرأة وصحح

(1) قال ابن شاس: (فلو نسبها إلى زنى وهي مستكرهة فيه، التعن هو لنفي الولد، ولم تلتعن هي إذا ثبت الغصب) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 564. انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 316 قال: (ولم تلاعن هي إذا ظهر الغصب).

(2)

في (ن 3): (ثلاثة).

(3)

قال ابن شاس: (ولو امتنع الزوج عن اللعان، فلما عرض للحد التعن، فله ذلك. واختلف في المرأة هل لها أن تلتعن بعد نكولها، أم ليس لها ذلك، ويتعين الحد عليها؟، على قولين للمتأخرين) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 568، 569 وانظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:317.

ص: 559

القبول كما لوّح له المصنف بالأظهر قال ما نصّه: " وانظر هل يدخل هذا الاختلاف في الزوج إذا نكل عن اللعان ثم أراد أن يرجع إليه؟ فقد قيل: إنه يدخل في ذلك، والصحيح أنه لا يدخل فيه، والفرق بين المرأة والرجل في ذلك أن نكول المرأة عن اللعان كالإقرار منها على نفسها بالزنا، ولها أن ترجع عن الإقرار به، ونكول الرجل عن اللعان كالإقرار منه على نفسه بالقذف، وليس له أن يرجع عن الإقرار به "(1). انتهى.

ومنه يظهر لك أن ما حكي عنه في " التوضيح " من تصحيح القول بقبول رجوع الرجل وهم، كما أن نقل كلام ابن رشد هذا بواسطة المَتِّيْطِي كما فعل ابن عرفة والمصنف في " التوضيح " قصور، ولو أراد المصنف أن يسلك طريقة ابن رشد في الزوجين معاً لكان يقول مثلاً: ولو عاد إليه لم يقبل لا المرأة على الأظهر فيهما (2).

تكميل:

قال ابن عرفة: وفي " تهذيب " عبد الحقّ ما حاصله: لو نكلت المرأة عن اللعان فقال أبو بكر ابن عبد الرحمن وأبو عليّ بن خلدون بقبول رجوعها إليه، محتجين بالقياس على قبول رجوعها عن إقرارها بالزنى، وقال ابن الكاتب وأبو عمران: بعدم قبول رجوعها، محتجّين بالقياس على عدم قبول رجوع من سلم أعذار بينة بحقّ عليه؛ لأن لعان الزوج كبينة عليها، ولعانها قدح فيها، وبالقياس على عدم قبول رجوع من نكل عن يمين إلى الحلف بها وردَّ (3) قياس أبي بكر الأول بالفرق بأن الحقّ في الزنا لله فقط، واللعان فيه حقّ للزوج، وهو بقاء عصمته إن كانت أمة أو غير محصنة، وبأن الإقرار بالزنا إقرار بما لم يثبت إلا به، وباللعان إقرار بما ثبت بزائدٍ عليه وهو أيمان الزوج، هذا حاصل استدلاله في نحو سبعة أوراق.

(1) انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 335.

(2)

هذه عبارة المواق رحمه الله فقد قال: (لَوْ عَادَ إلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِتَنْزِلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ

)، وتصرف المؤلف هنا فيها واضح. انظر: التاج والإكليل: 4/ 138.

(3)

في (ن 1): (ورأى)، و (ن 2)، و (ن 3):(وردا).

ص: 560

وقال الباجي: عندي أن في " المَوَّازِيِّة " عن ابن القاسم مثل قول أبي بكر، ولسحنون في " العُتْبِيَّة " مثل قول ابن الكاتب (1)[59 / أ]، وعزا عبد الحميد الصائغ قول أبي بكر لأبي محمد اللوبي (2) وغيره قال: وما قاله ابن الكاتب له وجه لتعلّق حقّ الزوج، لكن لعلّه أراد أنها لا ترجع إلى اللعان، بمعنى أنها تبقى زوجة على القول أنها تقع الفرقة بلعانهما معاً إذ يتعلّق بنكولها ورجوعها [حقّ لله تعالى وحقّ للزوج، [كما لو](3) أقرّ بسرقة مال رجل يجب به قطعه ثم رجع، فيسقط] (4) حقّ الله تعالى في قطعه لا حقّ الآدمي في المال.

وإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ، إِلا أَنَّهُ قَالَ إِنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ إِنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ.

قوله: (وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا سِتَّةٌ فَبَطْنَانِ، إِلا أَنَّهُ قَالَ إِنْ أَقَرَّ بِالثَّانِي، وقَالَ لَمْ أَطَأْ بَعْدَ الأَوَّلِ سُئِلَ النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ إِنَّهُ قَدْ يَتَأَخَّرُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ) كذا جاء ابن الحاجب بهذا الاستثناء (5)، على سبيل الاستشكال، ونص " المدونة " على اختصار أبي سعيد: فإن وضعت الثاني لستة أشهر فأكثر فهما بطنان، فإن أقرّ بالأول ونفى الثاني، فقال: لم أطأها بعد ولادتها الأول لاعن ونفى الثاني؛ إذ هما بطنان (6). فسكت ابن الحاجب والمصنف عن هذا الفرع لجريانه على أصل كونهما بطنين، ثم جاء في " المدونة " بالفرع المستشكل فقال: " وإن قال لم أجامعها بعد ما ولدت الأول وهذا الثاني ولدي فإنه يلزمه؛ لأن الولد للفراش ويسأل النساء، فإن قلن: إن الحمل يتأخر هكذا لم يحدّ وكان بطناً واحداً، وإن قلن لا يتأخر حدّ ولحق به، بخلاف الذي يتزوج امرأة فلم يبن بها حتى أتت بولد لستة أشهر

(1) انظر: المنتقى، للباجي: 5/ 332.

(2)

في (ن 3): (الصوفي).

(3)

في الأصل، و (ن 4):(كمن).

(4)

ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).

(5)

انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: 318، ونصه:(فإن كان بينهما ستة فصاعداً فهما بطنان، إلا أنه قال: إن أقر بالثاني، وقال لم أطأ بعد الأول، سئل النساء، فإن قلن: إنه قد يتأخر هكذا. لم يحد، بخلاف من أقر بولد زوجته، وقال: لم أطأها حد، ولم ينتف شيء).

(6)

النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 2/ 334، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 6/ 111.

ص: 561

من يوم تزوجت، فأقرّ به الزوج وقال: لم أطأها منذ تزوجتها، هذا يحد ويلحق به الولد (1).

وقد أشار في " التقييد " لهذا الاستشكال ثم انفصل عنه أحسن الانفصال فقال: جزم أولاً بجعلهما بطنين ثم قال: يسأل النساء، وما ذاك إلا لأجل حدّ الزوج حدّ القذف؛ لأن الحدود تدرأ بالشبهات، ثم قال: واختصرها اللَّخْمِيّ وإن أقرّ بهما جميعاً وقال: لم أجامعها بعدما ولدت سئل النساء، فالنزاع إنما هو في الثاني يدلّ عليه النظير (2) إذ كأنه نفاه وأثبته. انتهى.

وإليه يرجع ما عند ابن عرفة فإنه قال: إنما لم يحدّ إذا قال النساء يتأخر لعدم نفيه إياه بقوله: لم أطأها بعد وضع الأول؛ لجواز كونه بالوطء الذي كان عنه الأول عملاً بقولهن يتأخر وحدَّ إذا قلن لا يتأخر لنفيه إياه بقوله: لم أطأها بعد وضع الأول منضماً (3) لقولهن لا يتأخر، فامتنع كونه عن الوطء الذي كان عنه الأول مع قوله: لم أطأ (4) بعده، وإقراره به مع ذلك فآل أمره لنفيه وإقراره به، فوجب لحوقه به وحده. انتهى.

وأما ابن عبد السلام فحمله على أنه إنما أقر بالثاني بعد أن نفى الأول ولاعن فيه، وقرر الاستشكال بأنه إذا كان يتأخر كان كما لو ولدا في وقتٍ واحد أو كان (5) بينهما أقل من ستة أشهر، وقد قال في هاتين الصورتين: إن أقرّ بأحدهما ونفى الآخر حدّ ولحقا به، فكذا يجب الحكم فيما شاركهما في المعنى، فقبله في " التوضيح "، وعبّر عن الاستشكال بأن النساء إذا قلن: يتأخر هكذا، كان حكم الجميع حكم الحمل الواحد، فكان ينبغي أن يحدّ لتكذيبه نفسه في نفي الأول، وكأنه إنما أسقط الحدّ؛ لأن قول النساء لا يحصل به القطع فكان ذلك شبهة تسقط الحد، ويردّ على هذا أنه لو كان كذلك لزم أيضاً سقوط الحدّ إذا

(1) انظر: السابق.

(2)

في الأصل: (نظر).

(3)

في (ن 3): (متضمناً).

(4)

في (ن 3): (أطأها).

(5)

في (ن 1)، و (ن 3):(وكان).

ص: 562

قلن إنه لا يتأخر؛ لأن قولهن لا يُحصِّل (1) القطع، وقد نصّ في " المدونة " على وجوب الحدّ في ذلك، ولم يقبله ابن عرفة، واعترضه بما يتأمل في كتابه، وجعل قوله بعد أن نفى الأول ولاعن فيه تحريفاً لمسألة " المدونة " بنقيض ما هي عليه مع وضوحها وشهرتها.

قال: وقد يكون موجب ما قاله ابن عبد السلام اعتقاده أن لا موجب لما زعمه من استشكال ابن الحاجب غير ما ذكره، وليس كذلك لإمكان تقرير استشكاله بأن يقال: قوله في " المدونة " في وضعها الثاني لستة أشهر هما بطنان إن أقرّ بالأول ونفى الثاني وقال: لم أطأها بعد وضع الأول لاعن للثاني، ولم يقل يسأل النساء منافٍ لقوله في الثانية: يُسألن؛ لأن وضع الثاني للستة إن لم يستقل في دلالته مع قوله: لم أطأها بعد وضع الأول على قطعه عن الأول دون سؤالهن كما في الأولى لزم في الثانية فيحدّ، وإلا سُئلن في الأولى، فإن قُلن يتأخر حُدّ كما لو وضعتهما لأقلّ من ستة [59 / ب] أشهر، ويجاب باستقلاله حيث لا يعارض أصلاً، ولا يستقل حيث يعارضه، وهو في الثانية يعارض أصل درء الحدود بالشبهات بخلاف الأولى). انتهى.

وهو راجع لاستشكال صاحب " التقييد " وانفصاله، وقوله: على قطعه متعلّق بدلالته، ثم قال: وقوله في " المدونة ": بخلاف الذي يتزوج المرأة فلم يبن بها

إلى آخره، معناه أنه في هذه يحدّ من غير سؤال النساء عن التأخر، ووجهه واضح إذا لم يتقدّم للزوج فيها وطء، بحيث يحتمل كون الولد الذي أقرّ به منه، فاتضح منه في الولد نفيه وإقراره به، ومسألة الولدين تقدّم فيها من الزوج وطء هو الذي كان عنه الأول فعرض احتمال كون الولد الثاني منه إن صحّ تأخر الوضع ستة أشهر فلم (2) يكن قوله: ما وطأتها. بعد وضع الأول نفياً له، فيحدّ بإقراره به، فوجه المخالفة بين الفرعين بيّن، خلافاً لابن عبد السلام.

(1) في (ن 3): (لا يحاصل).

(2)

في (ن 1)، (ن 4):(فإن لم).

ص: 563