الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ. (قَالَ)، أَيْ: أَنَسٌ (وَكَانَ يَقُولُ صلى الله عليه وسلم: " لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لَيْلَةٌ أَغَرُّ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ، أَيِ أَنْوَرُ مِنَ الْغُرَّةِ اهـ. نَزَّلَ لَيْلَتَهُ مَنْزِلَةَ يَوْمِهِ، فَوُصِفَ بِأَغَرَّ عَلَى طَرِيقِ الْمُشَاكَلَةِ، أَوْ ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ لَيْلَةً بِمَعْنَى لَيْلٍ ; إِذِ التَّاءُ لِوِحْدَةِ الْجِنْسِ لَا لِلتَّأْنِيثِ. (" وَيَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمٌ أَزْهَرُ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَزْهَرُ الْأَبْيَضُ، وَمِنْهُ: أَكْثِرُوا الصَّلَاةَ عَلَيَّ فِي اللَّيْلَةِ الْغَرَّاءِ وَالْيَوْمِ الْأَزْهَرِ، أَيْ: لَيْلَةِ الْجُمْعَةِ وَيَوْمِهَا اهـ. وَالنُّورَانِيَّةُ فِيهِمَا مَعْنَوِيَّةٌ لِذَاتِهِمَا، فَالنِّسْبَةُ حَقِيقِيَّةٌ أَوْ لِلْعِبَادَةِ الْوَاقِعَةِ فِيهِمَا، فَالنِّسْبَةُ مَجَازِيَّةٌ. (رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّعَوَاتِ الْكَبِيرِ) .
[بَابُ وُجُوبِهَا]
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
1370 -
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم أَنَّهُمَا قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ: " «لِيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
[43]
بَابُ وُجُوبِهَا
أَيِ: الْأَحَادِيثُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِهَا وَفَرْضِيَّتِهَا. فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: الْجُمُعَةُ مِنْ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ نَقَلَهُ الطِّيبِيُّ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْجُمُعَةُ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ فَرَضٌ آكَدُ مِنَ الظُّهْرِ، وَبِإِكْفَارِ جَاحِدِهَا اهـ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الرَّحْمَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ: اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْجُمُعَةَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ، وَغَلَّطُوا مَنْ قَالَ: هِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ
1370 -
(عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ) : (أَنَّهُمَا قَالَا: سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ)، أَيْ: دَرَجَاتِهِ، أَوْ مُتَّكِئًا عَلَى أَعْوَادِ مِنْبَرِهِ فِي الْمَدِينَةِ، وَذَكَرَهُ لِلدَّلَالَةِ عَلَى كَمَالِ التَّذْكِيرِ، وَلِلْإِشَارَةِ إِلَى اشْتِهَارِ هَذَا الْحَدِيثِ، (" لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ ") : قِيلَ: اللَّامُ لِلِابْتِدَاءِ، وَهُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ، وَيَجِيءُ الْبَحْثُ فِيهِ فِي بَابِ الْمُفَاخَرَةِ مُسْتَوْفًى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. (" عَنْ وَدْعِهُمُ ") : بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الدَّالِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي وَصْلِ نَحْوِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ إِلَى مَا بَعْدَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. (" الْجُمُعَاتِ ")، أَيْ: عَنْ تَرْكِهِمْ إِيَّاهَا وَالتَّخَلُّفِ عَنْهَا. مِنْ وَدَعَ الشَّيْءَ يَدَعُهُ وَدْعًا إِذَا تَرَكَهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: وَالنُّحَاةُ يَقُولُونَ: إِنَّ الْعَرَبَ أَمَاتُوا مَاضِيَ (يَدَعُ) وَمَصْدَرَهُ، وَاسْتَغْنَوْا عَنْهُ بِتَرَكَ، وَالنَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَفْصَحُ الْعَرَبِ، وَإِنَّمَا يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا فَهُوَ شَاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ اهـ.
وَقَدْ جَاءَ فِي قِرَاءَةٍ شَاذَّةٍ {مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ} [الضحى: 3] بِتَخْفِيفِ الدَّالِ، وَأَيْضًا يُرَدُّ عَلَى الصَّرْفِيِّينَ حَيْثُ قَالُوا: وَحَذْفُ الْوَاوِ فِي يَدَعُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَحْذُوفَ وَاوٌ لَا يَاءٌ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ يَاءً لَمَا حُذِفَ، فَكَأَنَّهُمْ مَا تَشَرَّفُوا بِمَعْرِفَةِ الْقِرَاءَةِ وَالْحَدِيثِ، وَلِهَذَا قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ مِنْ أَئِمَّتِنَا أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا قَالَ النُّحَاةُ، فَإِنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْحُجَّةُ الْقَاضِيَةُ عَلَى كُلِّ ذِي لَهْجَةٍ وَفَصَاحَةٍ. (" أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ")، أَيْ: لَيَمْنَعَنَّهُمْ لُطْفَهُ وَفَضْلَهُ، وَالْخَتْمُ الطَّبْعُ ' وَمِثْلُهُ الرَّيْنُ، قَالَ عِيَاضٌ: وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُتَكَلِّمُونَ فِي هَذَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَقِيلَ: هُوَ إِعْدَامُ اللُّطْفِ وَأَسْبَابِ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: هُوَ خَلْقُ الْكُفْرِ فِي صُدُورِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ مُتَكَلِّمِي أَهْلِ السُّنَّةِ نَقَلَهُ مِيرَكُ عَنِ التَّصْحِيحِ. (" ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ ")، أَيْ: مَعْدُودِينَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ، قَالَ الطِّيبِيُّ:(ثُمَّ) لِتَرَاخِي الرُّتْبَةِ فَإِنَّ كَوْنَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الْغَافِلِينَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِمْ بِالْغَفْلَةِ أَدْعَى لِشَقَائِهِمْ، وَأَنْطَقُ لِخُسْرَانِهِمْ مِنْ مُطْلَقِ كَوْنِهِمْ مَخْتُومًا عَلَيْهِمْ، قَالَ الْقَاضِي: وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، إِمَّا الِانْتِهَاءُ عَنْ تَرْكِ الْجُمُعَاتِ، وَإِمَّا خَتْمُ اللَّهِ عَلَى قُلُوبِهِمْ، فَإِنَّ اعْتِيَادَ تَرْكِ الْجُمُعَةِ يُغَلِّبُ الرَّيْنَ عَلَى الْقَلْبِ، وَيُزَهِّدُ النُّفُوسَ فِي الطَّاعَةِ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي بِهِمْ إِلَى أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْغَافِلِينَ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) : وَابْنُ مَاجَهْ وَغَيْرُهُمَا، قَالَهُ مِيرَكُ.
الْفَصْلُ الثَّانِي
1371 -
عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضُّمَيْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّانِي
1371 -
(عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضُّمَيْرِيِّ) : بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمِيمِ، كَذَا فِي النُّسَخِ كُلِّهَا، وَكَتَبَ مِيرَكُ فِي هَامِشِ نُسْخَتِهِ: صَوَابُهُ: الضَّمْرِيِّ، ثُمَّ كَتَبَ تَحْتَهُ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ اهـ. وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ، فَفِي جَامِعِ الْأُصُولِ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ، مَنْسُوبٌ إِلَى ضَمْرَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي، وَكَذَا ضَبَطَهُ فِي الْأَنْسَابِ وَقَالَ: مَنْسُوبٌ إِلَى ضَمْرَةَ، وَهُمْ بَنُو ضَمْرَةَ رَهْطُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ اهـ. قِيلَ: اسْمُهُ أَدْرَعُ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ، وَقِيلَ: جُنَادَةُ، وَقِيلَ: عَمْرُو بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنِ اسْمِ أَبِي الْجَعْدِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ، وَلَهُ حَدِيثٌ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ نَقَلَهُ مِيرَكُ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: اسْمُهُ كُنْيَتُهُ، وَقِيلَ: اسْمُهُ وَهْبٌ. (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ ") : بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ جُمُعَةٍ (" تَهَاوُنًا بِهَا ") : قَالَ الطِّيبِيُّ، أَيْ إِهَانَةً، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ، أَيْ تَسَاهُلًا عَنِ التَّقْصِيرِ لَا عَنْ عُذْرٍ (" طَبَعَ اللَّهِ ")، أَيْ: خَتَمَ (" عَلَى قَلْبِهِ ") : بِمَنْعِ إِيصَالِ الْخَيْرِ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: كَتَبَهُ مُنَافِقًا. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَحَسَّنَهُ (وَالنَّسَائِيُّ) : قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَحَسَّنَهُ (وَابْنُ مَاجَهْ، وَالدَّارِمِيُّ) : قَالَ مِيرَكُ: وَالْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَابْنِ خُزَيْمَةَ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي صَحِيحَيْهِمَا، وَلَفْظُهُمَا:" «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَهُوَ مُنَافِقٌ» ".
1372 -
وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ.
ــ
1372 -
(وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ) : بِالتَّصْغِيرِ.
1373 -
وَأَحْمَدُ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ.
ــ
1373 -
(وَأَحْمَدُ) : قَالَ مِيرَكُ: بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ. (عَنْ أَبِي قَتَادَةَ) : قَالَ مِيرَكُ: وَلَفْظُهُ: " «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» ". وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ أَيْضًا وَقَالَ. صَحِيحُ الْإِسْنَادِ. وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا: " مَنْ «تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» " رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَعَنْ أُسَامَةَ رَفَعَهُ:" «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمُعَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مِنَ الْمُنَافِقِينَ» ". رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، نَقَلَهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبَيْهَقِيِّ:" «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ رَمَى الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ» "، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَهَذَا بَابٌ يَحْتَمِلُ جُزْءًا.
1374 -
وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينَارٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنِصْفِ دِينَارٍ» ". رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.
ــ
1374 -
(وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ) : بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَلْيَتَصَدَّقْ ") : قَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ: الْأَمْرُ لِلنَّدْبِ لِدَفْعِ إِثْمِ التَّرْكِ (" بِدِينَارٍ ") : فِي الْأَزْهَارِ، أَيْ: كَفَّارَةً (" فَإِنْ لَمْ يَجِدْ ")، أَيِ: الدِّينَارَ بِكَمَالِهِ (" فَبِنِصْفِ دِينَارٍ ")، أَيْ: فَلْيَتَصَدَّقْ بِنِصْفِهِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ) : قَالَ مِيرَكُ وَالنَّسَائِيُّ: قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهَذَا التَّصَدُّقُ لَا يَرْفَعُ إِثْمَ التَّرْكِ، أَيْ بِالْكُلِّيَّةِ، حَتَّى يُنَافِيَ خَبَرَ:" «مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَفَّارَةٌ دُونَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ» ". وَإِنَّمَا يُرْجَى بِهَذَا التَّصَدُّقِ تَخْفِيفُ الْإِثْمِ، وَذَكَرَ الدِّينَارَ وَنِصْفَهُ لِبَيَانِ الْأَكْمَلِ، فَلَا يُنَافِي ذِكْرَ الدِّرْهَمِ أَوْ نِصْفَهُ، وَصَاعِ حِنْطَةٍ أَوْ نِصْفِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ ; لِأَنَّ هَذَا لِبَيَانِ أَدْنَى مَا يَحْصُلُ بِهِ النَّدْبُ.
1375 -
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ:" «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
ــ
1375 -
(وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ» ") : وَهُوَ الْأَذَانُ أَوَّلَ الْوَقْتِ، كَمَا هُوَ الْآنَ فِي زَمَانِنَا لِيَعْلَمَ النَّاسُ وَقْتَ الْجُمُعَةِ لِيَحْضُرُوا وَيَسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا زَادَهُ عُثْمَانُ: لِيَنْتَهِيَ الصَّوْتُ إِلَى نَوَاحِي الْمَدِينَةِ، قَالَهُ ابْنُ الْمَلَكِ، وَحَمْلُ الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى بَعِيدٌ جِدًّا، فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ كَانَ فِي مَوْضِعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ مِقْدَارُ بُلُوغِ الصَّوْتِ، هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: مَنْ هُوَ فِي أَطْرَافِ الْمِصْرِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ، بَلِ الْأَبْنِيَةُ مُتَّصِلَةٌ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ، يَعْنِي: وَلَوْ لَمْ يَسْمَعِ النِّدَاءَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ فُرْجَةٌ مِنَ الْمَزَارِعِ وَالْمَرَاعِي، فَلَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ: إِنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ اهـ. وَلَا تَلْزَمُ مُسَافِرًا بِالِاتِّفَاقِ. وَحُكِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَجُوبُهَا عَلَى الْمُسَافِرِ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ، وَسَيَأْتِي مُسْتَثْنَيَاتٌ أُخَرُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، لَكِنْ ذَكَرَ الْبَيْهَقِيُّ لَهُ شَاهِدًا جَيِّدًا، وَمِنْ ثَمَّ ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ فِي الْحِسَانِ، وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ اهـ. وَكَأَنَّهُمَا نَظَرَا إِلَى ظَاهِرِ الْآيَةِ {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] .
1376 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:" «الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ» ". رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
ــ
1376 -
(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " الْجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ ") : بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ (" اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ ") : فِي النِّهَايَةِ: يُقَالُ: أَوَيْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ وَآوَيْتُ غَيْرِي وَأَوَيْتُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مِنَ الْمُتَعَدِّي، قَالَ الْمُظْهِرُ، أَيِ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ كَانَ بَيْنَ وَطَنِهِ وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْجُمُعَةَ مَسَافَةٌ يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ أَدَاءِ الْجُمُعَةِ إِلَى وَطَنِهِ قَبْلَ اللَّيْلِ، وَبِهَذَا قَالَ الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ: وَشَرْطٌ عِنْدَهُ أَنْ يَكُونَ خَرَاجُ وَطَنِهِ يُنْقَلُ إِلَى دِيوَانِ الْمِصْرِ الَّذِي يَأْتِيهِ لِلْجُمُعَةِ، فَإِنْ كَانَ لِوَطَنِهِ دِيوَانٌ غَيْرُ دِيوَانِ الْمِصْرِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ، ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَمَنْ كَانَ مِنْ تَوَابِعِ الْمِصْرِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَهْلِ الْمِصْرِ فِي وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ، وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ يُسْمَعُ فِيهِ النِّدَاءُ مِنَ الْمِصْرِ فَهُوَ مِنْ تَوَابِعِ الْمِصْرِ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَنْهُ أَنَّهَا تَجِبُ فِي ثَلَاثِ فَرَاسِخَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَدْرُ مِيلٍ، وَقِيلَ: قَدْرُ مِيلَيْنِ، وَقِيلَ: سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَقِيلَ: إِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَحْضُرَ الْجُمُعَةَ وَيَبِيتَ بِأَهْلِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ، تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ فِي الْبَدَائِعِ: وَهَذَا حَسَنٌ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ) .
1377 -
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ، إِلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ: عَبْدٍ مَمْلُوكٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ، أَوْ مَرِيضٍ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَفِي " شَرْحِ السُّنَّةِ " بِلَفْظِ " الْمَصَابِيحِ " عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي وَائِلٍ.
ــ
1377 -
(وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " الْجُمُعَةُ حَقٌّ ")، أَيْ: ثَابِتٌ فَرَضِيَّتُهَا بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (" وَاجِبٌ ")، أَيْ: فَرْضٌ مُؤَكَّدٌ (" عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ") : فِيهِ رَدٌّ عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (" فِي جَمَاعَةٍ ") ; لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْعَدَدِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ، وَأَقَلُّهُمْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ثَلَاثَةٌ سُوَى الْإِمَامِ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ وَقَالَا: اثْنَانِ سِوَى الْإِمَامِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِينَ كَامِلِينَ لِخَبَرِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ، عَنْ جَابِرٍ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ فَمَا فَوْقَهُ جُمُعَةً اهـ.
قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: حَدِيثٌ ضَعِيفٌ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ، (" إِلَّا عَلَى أَرْبَعَةٍ ") : قَالَ الطِّيبِيُّ: " إِلَّا " بِمَعْنَى " غَيْرِ " وَمَا بَعْدَهُ مَجْرُورٌ صِفَةً لِمُسْلِمٍ، أَيْ: عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ غَيْرِ (" عَبْدٍ مَمْلُوكٍ، أَوِ امْرَأَةٍ، أَوْ صَبِيٍّ ") : وَفِي مَعْنَاهُ الْمَجْنُونُ
(" أَوْ مَرِيضٍ ")، أَيْ: مَرَضًا يَشُقُّ مَعَهُ الْحُضُورُ عَادَةً، وَفِي مَعْنَاهُ الْمُسَافِرُ وَهُوَ سَيَأْتِي صَرِيحًا فِي حَدِيثٍ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي ضَعُفَ يَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ اهـ. وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى مُطْلَقًا، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ إِنْ وَجَدَ قَائِدًا، وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُقْعَدِ وَمَقْطُوعِ الرِّجْلَيْنِ، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَالْمُمَرِّضُ كَالْمَرِيضِ إِنْ بَقِيَ الْمَرِيضُ ضَائِعًا بِذَهَابِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَذَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: بِرَفْعِ عَبْدٍ، وَمَا بَعْدَهُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَهُوَ: هُمْ، وَ (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ.
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْأَحْسَنُ جَعْلُهُ اسْتِثْنَاءً مِنْ وَاجِبٍ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَالتَّقْدِيرُ: إِلَّا أَنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَى أَرْبَعَةٍ، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ وَالْعَبْدِ الَّذِي حَضَرَ مَعَ مَوْلَاهُ بَابَ الْمَسْجِدِ لِحِفْظِ الدَّابَّةِ إِذَا لَمْ يُخِلَّ بِالْحِفْظِ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) : وَقَالَ: طَارِقٌ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ بِذَاكَ، قَالَ النَّوَوِيُّ: رِجَالُ إِسْنَادِهِ رِجَالُ الصَّحِيحَيْنِ، وَمَا قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ لَا يَقْدَحُ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّهُ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ سَمَاعُهُ فَهُوَ مُرْسَلُ صَحَابِيٍّ، وَهُوَ حُجَّةٌ اتِّفَاقًا ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَقَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَلَيْسَ هَذَا قَدْحًا فِي صُحْبَتِهِ، وَلَا فِي الْحَدِيثِ، بَلْ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ، عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ مَرْفُوعًا " «الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إِلَّا عَلَى صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مُسَافِرٍ» " وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ، وَزَادَ فِيهِ الْمَرْأَةَ وَالْمَرِيضَ.
(وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ)، أَيْ: لِلْبَغَوِيِّ (بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ، عَنْ رَجُلٍ) : مُتَعَلِّقٌ بِلَفْظِ الْمَصَابِيحِ، قَالَهُ الطِّيبِيُّ. (مِنْ بَنِي وَائِلٍ) : لَفْظُ شَرْحِ السُّنَّةَ، كَذَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ بَنِي وَائِلٍ يَقُولُ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:" «تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ» ". وَرَوَاهُ طَارِقُ بْنُ شِهَابٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَزَادَ " أَوْ مَرِيضٍ ". وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ شَيْئًا اهـ.
وَلَيْسَ فِي الْمَصَابِيحِ أَيْضًا زِيَادَةُ: " أَوْ مَرِيضٍ " قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَجَاءَ أَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ بِلَفْظِهِ الْمَذْكُورِ، إِلَّا أَنَّهُ أَسْقَطَ (عَلَى) بَعْدَ (إِلَّا)، فَقَالَ: إِلَّا أَرْبَعَةً. قُلْتُ: وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْهُمَامِ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: " الْجُمُعَةُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي جَمَاعَةٍ إِلَّا أَرْبَعَةً: مَمْلُوكٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَرِيضٌ "، وَقَالَ: رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ.
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
1378 -
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنهما، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِقَوْمٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ: " «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحْرِقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ بُيُوتَهُمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
ــ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ
1378 -
(عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لِقَوْمٍ)، أَيْ: فِي شَأْنِهِمْ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: أَوْ عَنْهُمْ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا لَا يَخْفَى. (يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الْجُمُعَةِ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: سَبَقَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فِي بَابِ الْجَمَاعَاتِ. (" «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحْرِقَ» ") : بِالنَّصْبِ، وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّشْدِيدِ (" عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ ")، أَيْ: بِغَيْرِ عُذْرٍ (" عَنِ الْجُمُعَةِ ")، أَيْ: عَنْ إِتْيَانِهَا (" بُيُوتَهُمْ ") : بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا مَفْعُولٌ لِأُحْرِقَ، وَالْمَعْنَى لَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ خَلِيفَتِي فِي الْإِمَامَةِ، ثُمَّ أَتَوَجَّهَ بِخَدَمَتِي نَحْوَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَأُحْرِقَ بُيُوتَهُمْ، أَيْ: مَا فِي بُيُوتِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ عَلَيْهِمْ، وَفِي هَذَا مِنَ الْوَعِيدِ مَا لَا يُوصَفُ.
قَالَ السَّيِّدُ بَادْشَاهْ رحمه الله: فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَتْرُكُ الْفَرْضَ وَيَشْتَغِلُ بِهِمْ؟ قُلْتُ: الْمَقْصُودُ التَّغْلِيظُ وَالْمُبَالَغَةُ دُونَ الْحَقِيقَةِ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلَى بَدَلٍ لِمَصْلَحَةِ ضَرُورَةٍ إِذَا أَدَّى إِلَيْهِ الِاجْتِهَادُ، وَلَكِنَّ الْإِحْرَاقَ إِنَّمَا يُتَصَوَّرُ إِذَا كَانَ تَخَلُّفُهُمْ جُحُودًا، وَلَعَلَّهُ وَقَعَ قَبْلَ نَسْخِ الْهَمِّ بِالتَّحْرِيقِ. قُلْتُ: لَا يَلْزَمُ مِنْ جَعْلِ الْخَلِيفَةِ تَرْكُ فَرْضِ الْجُمُعَةِ مُطْلَقًا، فَإِنَّهُ يُتَصَوَّرُ تَكْرَارُهَا، كَمَا هُوَ الْآنَ مِنَ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ الْخِلَافِيَّةِ، فَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: إِنَّمَا تَجُوزُ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي الْمِصْرِ