الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
24 -
فصل فِي الْأَسْبَاب الحاملة على الرِّيَاء
النُّفُوس مجبولة على طلب مَا يلائمها من شهواتها ولذاتها وَمن أعظم شهواتها التَّعْزِير والتوقير وَدفع مَا يؤلمها وجلب مَا يلذ لَهَا
والنفوس مستشعرة بِأَن النَّاس برهم وفاجرهم يعظمون أهل الدّين ويثنون عَلَيْهِم ويتقربون إِلَيْهِم ببذل أَمْوَالهم وأنفسهم فِي مُبَاشرَة خدمتهم واحترامهم حَتَّى الْمُلُوك الَّذين هم أعظم النَّاس عِنْد النَّاس فَإِذا علمت النُّفُوس ذَلِك مَالَتْ إِلَى أَن تتصنع لَهُم بِطَاعَة الله تَعَالَى ليوقروها ويعظموها ويثنوا عَلَيْهَا ويتقربوا إِلَى الله عز وجل بخدمتها بالأنفس وَالْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد ويصغوا إِلَيْهِم إِذا قَالُوا ويطيعوهم إِذا أمروا ويعتذروا عَنْهُم إِذا أخطؤوا ويكفوا عَنْهُم أذية من آذاهم وعداوة من عاداهم
فَإِذن للرياء ثَلَاثَة أَسبَاب
أَحدهمَا التَّعْظِيم والإجلال وَهُوَ أعظمها وَعنهُ ينشأ السببان الْآخرَانِ
أَحدهمَا الطمع فِيمَا فِي أَيدي النَّاس من الْمَنَافِع وَالْأَمْوَال
وَالثَّانِي دفع الضَّرَر وَذَلِكَ على قدر همم النَّاس فِيمَا يَلْتَمِسُونَ
فَمنهمْ من لَا يُؤثر إِلَّا التَّعْظِيم والإجلال وَإِن بذلت لَهُ الْأَمْوَال لم يقبل عَلَيْهَا وَلم يلْتَفت إِلَيْهَا لعلمه بِأَنَّهُ يعظم بِتَرْكِهَا ويؤثر الْإِعْرَاض عَنْهَا وَكَذَلِكَ لَا يَسْتَعِين بِأحد يدْفع الضّر تصنعا بِأَنَّهُ مستغن عَن النَّاس إِمَّا بقوته على دَفعه وَإِمَّا بتوكله على ربه
وَمِنْهُم من يُؤثر بريائه جلب النَّفْع وَإِن قل
وَمِنْهُم من يُؤثر بريائه دفع الضَّرَر وَلَا يَخْلُو هَذَا من قصد التَّعْظِيم والتوقير فَمَا من رِيَاء إِلَّا فِيهِ طلب تَعْظِيم وتوقير وَقد يكون الرِّيَاء ناشئا عَن هَذِه الْأَسْبَاب الثَّلَاثَة