الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ. فَذَكَرَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا.
(000)
وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا سَيْفٌ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أُتِيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجُمَّارٍ. فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
(000)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:«كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: أَخْبِرُونِي بِشَجَرَةٍ شِبْهِ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ، لَا يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: لَعَلَّ مُسْلِمًا قَالَ: وَتُؤْتِي أُكُلَهَا. وَكَذَا وَجَدْتُ عِنْدَ غَيْرِي أَيْضًا: وَلَا تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ لَا يَتَكَلَّمَانِ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا.»
بَابُ تَحْرِيشِ الشَّيْطَانِ وَبَعْثِهِ سَرَايَاهُ لِفِتْنَةِ النَّاسِ وَأَنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ قَرِينًا
(2812)
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أَيِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ.»
(000)
وَحَدَّثَنَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، كِلَاهُمَا عَنِ الْأَعْمَشِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ.
(
…
) قوله: (بجمار) بضم الجيم وتشديد الميم، وهو مادة في داخل النخل مثل الشحم تسمى بقلب النخل، وتكون داخل الجذع قريبًا من الرأس، وكأنها الأصل الذي يتكون منه الخوص والتمر، فإذا قطع النخل بحيث تظهر هذه المادة أو تخرج فإن النخل يموت ولا بقاء له بعد ذلك، وكان مجيء هذا الجمار سببًا للغز ولطرح السؤال من النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وقد تفطن لهذه المناسبة ابن عمر، ولم يتنبه لها الآخرون. ولله في خلقه شئون.
(
…
) قوله: (لا يتحات ورقها) أي لا يتساقط ولا يتناثر كما يتحات أوراق عامة الأشجار قبل الربيع (قال إبراهيم) بن محمد بن سفيان أبو إسحاق تلميذ الإمام مسلم وراوي كتابه عنه (لعل مسلمًا قال: وتؤتي أكلها
…
إلخ) يريد أن الموجود عنده وعند غيره في هذه الرواية "ولا تؤتي أكلها كلّ حين" وحيث إنه لا يصح معنى فظن إبراهيم أن مسلمًا رواه "وتؤتي أكلها" بإسقاط لا، وأن إبراهيم وزملاءه أخطئوا فزادوا فيه "لا"، وليس الأمر كما زعم إبراهيم، بل "لا" ثابتة في الرواية، داخلة على محذوف، فيتوقف عليها حتى يفهم أن معموله محذوف، ثم يستأنف فيقال "تؤتي أكلها" وتوضحه رواية البخاري في التفسير عن ابن عمر قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أخبروني بشجرة كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ولا ولا ولا، أي ولا ينقطع ثمرها ولا يعدم فيؤها ولا يبطل نفعها، أو نحو ذلك، وإنما نشأ الوهم لإبراهيم لأنَّ "لا" لَمْ تقع في رواية مسلم إلَّا مرّة واحدة، فظنها داخلة على "تؤتي أكلها" وليس كذلك، بل هي مستقلة داخلة على محذوف.
65 -
قوله: (قد أيس أن يعبده المصلون) بأن يرتدوا عن الإسلام ويعودوا إلى الكفر أو يضلوا عن دعوة التوحيد، والمراد نفي عودتهم إلى عبادة الشيطان حسب ما كانوا عليه في الجاهلية، وليس المراد نفيها إطلاقًا حتى عن بعضهم (في التحريش بينهم) أي في الإغراء بينهم بالعداوة والخصومات وبالحروب والفتن.
(2813)
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً.»
(000)
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لِأَبِي كُرَيْبٍ قَالَا: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً، أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا. قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ. قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ قَالَ الْأَعْمَشُ: أُرَاهُ قَالَ: فَيَلْتَزِمُهُ.»
(000)
حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، حَدَّثَنَا
الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ، حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «يَبْعَثُ الشَّيْطَانُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً.»
(2814)
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ إِسْحَاقُ: أَخْبَرَنَا، وَقَالَ عُثْمَانُ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ. قَالُوا: وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَإِيَّايَ، إِلَّا أَنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ، فَلَا يَأْمُرُنِي إِلَّا بِخَيْرٍ.»
(000)
حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، (يَعْنِيَانِ ابْنَ مَهْدِيٍّ)، عَنْ سُفْيَانَ. (ح) وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، كِلَاهُمَا عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادِ جَرِيرٍ مِثْلَ حَدِيثِهِ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ، وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ.
66 - قوله: (إن عرش إبليس) أي سرير ملكه ومقر حكمه على البحر (فيبعث سراياه) أي جنوده من مركزه البحري إلى جميع أنحاء الأرض مما فيه الناس (فأعظمهم عنده) أي قدرًا ومنزلة.
67 -
قوله: (فأدناهم منه منزلة) أي أقربهم منه منزلة، ومن يكون أقرب يكون أعظم (نعم أنت) نعم ضد لا، أو نعم ضد بئس (فيلتزمه) أي يضمه إلى نفسه ويعانقه.
69 -
قوله: (قرينه من الجن) أي الشيطان، سمي الشيطان جنًّا لاجتنانه أي استتاره عن أعين الإنس، أو لأنَّ الجن والشياطين فرعان من أصل واحد، ومعنى توكيله به أنه يوسوسه ويحاول إغواءه وإضلاله (فأسلم) برفع الميم بصيغة المضارع للمتكلم، أي فأسلم أنا من شره وإغوائه وفتنته، وقيل:"أسلم" بفتح الميم بصيغة الماضي من الإسلام، أي أسلم قريني، يعني استسلم وانقاد، أو دخل في الإسلام وصار مسلمًا مؤمنًا، وهذا المعنى الأخير أبعد، لأنَّ من دخل في الإسلام ليس له أن يأمر النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، بل عليه أن يأتمره، أي يتلقى منه الأمر ويمتثله.
(
…
) قوله: (قرينه من الجن) يوسوسه بالسوء ويرغبه فيه (وقرينه من الملائكة) يلقي في قلبه الخير، ويدعوه إليه، ويرغبه فيه.