الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ - كِلَاهُمَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ وَبُكَاءُ الْبَاكِيَةِ.
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي خَلَفٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ:«جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ مُجَدَّعًا فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ» وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِهِمْ.
بَابٌ: مِنْ فَضَائِلِ جُلَيْبِيبٍ رضي الله عنه
(2472)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلِيطٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ كِنَانَةَ بْنِ نُعَيْمٍ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي مَغْزًى لَهُ فَأَفَاءَ اللهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فُلَانًا وَفُلَانًا وَفُلَانًا، ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا، فَاطْلُبُوهُ. فَطُلِبَ فِي الْقَتْلَى فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: قَتَلَ سَبْعَةً ثُمَّ قَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ. قَالَ: فَوَضَعَهُ عَلَى سَاعِدَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا سَاعِدَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَحُفِرَ لَهُ وَوُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ غُسْلًا.»
بَابٌ: مِنْ فَضَائِلِ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه
(2473)
حَدَّثَنَا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ الْأَزْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ
بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: «خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا فَأَكْرَمَنَا خَالُنَا وَأَحْسَنَ إِلَيْنَا، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ فَقَالُوا: إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ خَالَفَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ، فَجَاءَ خَالُنَا فَنَثَا عَلَيْنَا الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقُلْتُ: أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ فَقَدْ كَدَّرْتَهُ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ، فَقَرَّبْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا، وَتَغَطَّى خَالُنَا ثَوْبَهُ فَجَعَلَ يَبْكِي، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا، فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا. قَالَ: وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلَاثِ سِنِينَ. قُلْتُ: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلهِ. قُلْتُ: فَأَيْنَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: أَتَوَجَّهُ حَيْثُ يُوَجِّهُنِي رَبِّي، أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ
131 - قوله: (في مغزى له) بفتح الميم وسكون المعجمة ثم زاء مفتوحة منونة، مصدر ميمي من الغزو، أي في غزوة له (هذا مني وأنا منه) معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما واتفاقهما في طاعة الله تعالى.
132 -
قوله: (غفار) بكسر الغين وتخفيف الفاء. فرع من قبيلة بني كنانة (فنثا) أي ذكر وأفشى (ولا جماع لك) أي لا اجتماع بيننا وبينك بعد أن حصل منك هذا (صرمتنا) بكسر الصاد هي القطعة من الإبل، ويطلق على قطعة الغنم أيضًا (فاحتملنا عليها) أي ركبناها (بحضرة مكة) الحضرة ضد البدو - أي ببلدة مكة (فنافر) من المنافرة، وهي أن يتفاخر رجلان في صفة يشتركان فيها، فيتحاكما إلى رجل أو امرأة من الكهنة أو غيرهم ليحكم أيهما خير وأفضل، وكانت هذه المنافرة تقع على شرط من المال، فمن حكم له بالفضل كان يأخذ ذلك المال من المحكوم عليه =
آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ. فَقَالَ أُنَيْسٌ: إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ فَاكْفِنِي، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَرَاثَ عَلَيَّ، ثُمَّ جَاءَ فَقُلْتُ: مَا صَنَعْتَ؟ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ يَزْعُمُ أَنَّ اللهَ أَرْسَلَهُ! قُلْتُ: فَمَا يَقُولُ النَّاسُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ شَاعِرٌ كَاهِنٌ سَاحِرٌ، وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ. قَالَ أُنَيْسٌ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ فَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْرَاءِ الشِّعْرِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ بَعْدِي أَنَّهُ شِعْرٌ، وَاللهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ. قَالَ: قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ. قَالَ: فَأَتَيْتُ مَكَّةَ فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَقُلْتُ: أَيْنَ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ فَقَالَ: الصَّابِئَ؟ فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ. قَالَ: فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ. قَالَ: فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا، وَلَقَدْ لَبِثْتُ يَا ابْنَ أَخِي ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ. قَالَ: فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانَ
إِذْ ضُرِبَ عَلَى أَسْمِخَتِهِمْ فَمَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ أَحَدٌ، وَامْرَأَتَانِ مِنْهُمْ تَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ، قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا، فَقُلْتُ: أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْأُخْرَى. قَالَ: فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا. قَالَ: فَأَتَتَا عَلَيَّ فَقُلْتُ: هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ - غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ وَتَقُولَانِ: لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا! قَالَ: فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا
= وكانت منافرة أنيس مع صاحبه في الشعر (فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها) أي اشترط في المنافرة أن حكم الأفضلية لو وقع لصاحبه فإننا نعطيه قطيعنا من الإبل، ولو وقع لأنيس فإن صاحبه يعطيه مثل ذلك (فخير أنيسًا) من التخيير، أي حكم بأنه خير وأفضل (كأني خفاء) جمعه أخفية، ككساء وأكسية لفظًا ومعنى (فاكفني) من الكفاية، أي قم على ما هنا من الأم والإبل وما إلى ذلك (فراث عليَّ) أي أبطأ وتأخر في الرجوع (على أقراء الشعر) أي على طرقه وأنواعه (فما يلتئم) أي لا يجتمع ولا يوافق تلك الطرق والأنواع (فتضعفت رجلًا) أي قصدت رجلًا ضعيفًا منهم، لأن الضعيف مأمون الغائلة (تدعونه الصابىء) أي تسمونه الصابىء، والصابىء: الخارج من الدين، كانوا يسمون بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم المسلمين (فأشار إليَّ فقال: الصابىء) الصابىء هذا منصوب على الإغراء. أي خذوا هذا الصابىء واضربوه (بكل مدرة) هي الطين المنجمد المتماسك يكون بقدر الكف وأصغر وأكبر (كأني نصب أحمر) نصب بضمتين ويجوز بضم وسكون: الصنم أو الحجر كانوا ينصبونه في مكان، ثم يذبحون عليه لآلهتهم، فكان يحمر بالدم، وفي تحريم تلك الذبيحة قال الله تعالى:{وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3](حتى تكسرت) أي انثنت (عكن بطني) جمع عكنة، وهي الطي الذي يكون في البطن لأجل السمن (سخفة جوع) بضم السين وفتحها، والخاء ساكنة، أي رقة الجوع وضعفه وهزاله (قمراء) أي مقمرة (إضحيان) أي مضيئة منورة لكون القمر طالعًا، والسماء صحوًا (أسمختهم) جمع سماخ، بالسين، وهو بالصاد أفصح وأشهر، وهو ثقب الأذن الذي يفضي إلى الرأس، والمراد بالأسمخة الآذان، والضرب على الآذان عبارة عن النوم. قال تعالى:{فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ} [الكهف: 11] أي أنمناهم (وامرأتين) بالنصب، والظاهر بالرفع، فأما النصب فبتقدير فعل محذوف، أي رأيت أو وجدت ونحوها (إسافا ونائلة) صنمان كان أحدهما على الصفا والآخر على المروة، والمشهور أن إسافا اسم رجل، ونائلة اسم امرأة، فجرا في الكعبة، فمسخهما الله حجرًا، فنصبوهما قريبًا من زمزم للعبرة، فلما طال الأمد عبدوهما وذبحوا لهما، ثم نقلوهما إلى الصفا والمروة حتى يطوف لهما من يطوف بالصفا والمروة (فما تناهتا عن قولهما) أي ما انتهتا من دعائهما (هن مثل الخشبة) الهن والهنة بتخفيف النون، يكنى بهما عن أي =
هَابِطَانِ، قَالَ: مَا لَكُمَا؟ قَالَتَا: الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا! قَالَ: مَا قَالَ لَكُمَا؟ قَالَتَا: إِنَّهُ قَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ! وَجَاءَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ هُوَ وَصَاحِبُهُ، ثُمَّ صَلَّى، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ أَبُو ذَرٍّ: فَكُنْتُ أَنَا أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ، قَالَ: فَقُلْتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: وَعَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مِنْ غِفَارٍ. قَالَ: فَأَهْوَى بِيَدِهِ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: كَرِهَ أَنِ انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارٍ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ فَقَدَعَنِي صَاحِبُهُ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ قَالَ: مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ كُنْتُ هَاهُنَا مُنْذُ ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ. قَالَ: فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنُ بَطْنِي، وَمَا أَجِدُ عَلَى كَبِدِي سُخْفَةَ جُوعٍ. قَالَ: إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ. فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا، ثُمَّ غَبَرْتُ مَا غَبَرْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ لَا أُرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ؟ عَسَى اللهُ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ. فَأَتَيْتُ أُنَيْسًا فَقَالَ: مَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: صَنَعْتُ أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. قَالَ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ. فَأَتَيْنَا أُمَّنَا فَقَالَتْ: مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكُمَا، فَإِنِّي
قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارًا فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ الْغِفَارِيُّ وَكَانَ سَيِّدَهُمْ، وَقَالَ نِصْفُهُمْ: إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ أَسْلَمْنَا. فَقَدِمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي، وَجَاءَتْ أَسْلَمُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِخْوَتُنَا، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ. فَأَسْلَمُوا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: غِفَارٌ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللهُ.»
= شيء، ولكن غالب ما يكنى بهما عن الفرج والذكر (غير أني لا أكني) يريد أنه قال كلمة فاحشة بالصراحة دون إشارة ولا كناية، فكأنه قال: ذكر من خشبة في الفرج، وأراد بذلك سب إساف ونائلة وغيظ المرأتين (تولولان) أي تصيحان وتدعوان بالويل والثبور ونحو ذلك (من أنفارنا) جمع نفر أو نفير أي من عشيرتنا وأهل بيتنا (وهما هابطان) أي نازلان من فوق مكة، وهي جهة البطحاء والمعلاة، وكان بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في تلك الجهة (كلمة تملأ الفم) كراهة وقبحًا، أي إنها شديدة القبح، فكأنها ملأت الفم بقبحها، ولم تترك مجالًا للجواب أو الحكاية (فقدعني) أي كفني ومنعني من أخذ يده (طعام طعم) بضم الطاء وسكون العين، أي إنها تسد مسد الطعام، وتشبع شاربها وتقويه كما يشبع الطعام ويقوي (غبرت ما غبرت) أي بقيت ما بقيت، عند أبي بكر رضي الله عنه (وجهت لي أرض) أي بينت لي أرض يتجه ويهاجر إليها المسلمون (لا أراها) ضبط بفتح الهمزة، وبضمها، أي لا أعتقدها ولا أظنها (إلا يثرب) بفتح فسكون فكسر، اسم المدينة في الجاهلية، وقد ورد النهي عن هذه التسمية في الحديث (إيماء بن رحضة) بكسر الهمزة، على وزن المصدر، وبفتحها، ورحضة بفتحات (وجاءت أسلم) قبيلة معروفة من قبائل أزد اليمنية، والحديث يفيد أن إسلام أبي ذر رضي الله عنه لم يكن في بداية ظهوره صلى الله عليه وسلم، بل كان في أواخر العهد المكي، بعد أن أري النبي صلى الله عليه وسلم دار هجرة المسلمين، ولم تكن قد تعينت له.
(000)
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ، أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ - بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ «قُلْتُ: فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ: قَالَ: نَعَمْ، وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ وَتَجَهَّمُوا».
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الْعَنَزِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ أَبُو ذَرٍّ: يَا ابْنَ أَخِي، صَلَّيْتُ سَنَتَيْنِ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: قُلْتُ: فَأَيْنَ كُنْتَ تَوَجَّهُ؟ قَالَ: حَيْثُ وَجَّهَنِيَ اللهُ - وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، وَقَالَ فِي الْحَدِيثِ: فَتَنَافَرَا إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْكُهَّانِ، قَالَ: فَلَمْ يَزَلْ أَخِي أُنَيْسٌ يَمْدَحُهُ حَتَّى غَلَبَهُ، قَالَ: فَأَخَذْنَا صِرْمَتَهُ فَضَمَمْنَاهَا إِلَى صِرْمَتِنَا. وَقَالَ أَيْضًا فِي حَدِيثِهِ: قَالَ فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، قَالَ: فَأَتَيْتُهُ، فَإِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ. قَالَ: قُلْتُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلَامُ، مَنْ أَنْتَ؟ وَفِي حَدِيثِهِ أَيْضًا فَقَالَ: مُنْذُ كَمْ أَنْتَ هَاهُنَا؟ قَالَ: قُلْتُ: مُنْذُ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَفِيهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَلْحِقْنِي بِضِيَافَتِهِ اللَّيْلَةَ.
(2474)
وَحَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ السَّامِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ - وَتَقَارَبَا فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ، (وَاللَّفْظُ لِابْنِ حَاتِمٍ)، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «لَمَّا بَلَغَ أَبَا ذَرٍّ مَبْعَثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم
بِمَكَّةَ قَالَ لِأَخِيهِ: ارْكَبْ إِلَى هَذَا الْوَادِي فَاعْلَمْ لِي عِلْمَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يَأْتِيهِ الْخَبَرُ مِنَ السَّمَاءِ، فَاسْمَعْ مِنْ قَوْلِهِ ثُمَّ ائْتِنِي. فَانْطَلَقَ الْآخَرُ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَ مِنْ قَوْلِهِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبِي ذَرٍّ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَأْمُرُ بِمَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَكَلَامًا مَا هُوَ بِالشِّعْرِ. فَقَالَ: مَا شَفَيْتَنِي فِيمَا أَرَدْتُ! فَتَزَوَّدَ وَحَمَلَ شَنَّةً لَهُ فِيهَا مَاءٌ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَالْتَمَسَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَعْرِفُهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهُ - يَعْنِي اللَّيْلَ - فَاضْطَجَعَ، فَرَآهُ عَلِيٌّ فَعَرَفَ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَلَمَّا رَآهُ تَبِعَهُ فَلَمْ
(
…
) قوله: (شنفوا له) بفتح فكسر، أي عادوه وأبغضوه، ورجل شنف، بكسر النون، أي شانىء مبغض (وتجهموا) أي قابلوه بوجوه كريهة مبغضة. وهذا أيضًا يفيد تأخر إسلامه، لأن أهل مكة بدأوا بهذا بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بسنوات.
(
…
) قوله: (صليت سنتين قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم) المراد قبل علمه بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم، لأن الأحوال التي أسلم فيها أبو ذر إنما حصلت بعد المبعث بسنوات طويلة، مثل تجهم قريش وعداوتهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وضربهم لمن أسلم، ورؤيته صلى الله عليه وسلم دار الهجرة (فتنافرا) أي تحاكما، أي أنيس وصاحبه (فأخذنا صرمته) أي جماعة إبله، وهي بكسر الصاد وسكون الراء (منذ خمس عشرة) وفي الحديث السابق:"منذ ثلاثين" ومحاولة الجمع بينهما لا يخلو من التعسف والأولى حمل إحدى الروايتين على الوهم (أتحفني) صيغة طلب من باب الإفعال من التحفة، بضم التاء مع سكون الحاء وفتحها، وهي ما يكرم به الإنسان.
133 -
قوله: (اركب إلى هذا الوادي) أي وادي مكة (وكلامًا ما هو بالشعر) كلامًا بالنصب عطف على مفعول "رأيت" ويشكل على هذا أن الكلام لا يرى، ويجاب بأنه منصوب بتقدير فعل وهو، سمعت، فهو من قبيل "علفته تبنا وماءً باردًا"(وحمل شنة) بفتح الشين وتشديد النون، أي قربة بالية (وكره أن يسأل عنه) خوفًا مما كان عليه قريش من =