الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ
…
... تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ
فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا
…
... وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ
وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ
…
... يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ
وَقَالَ اللهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا
…
... يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ
وَقَالَ اللهُ قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا
…
... هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ
يُلَاقى كُلَّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ
…
... سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ
فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ
…
... وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ
وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا
…
... وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ.»
بَابٌ: مِنْ فَضَائِلِ أَبِي هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيِّ رضي الله عنه
(تظل جيادنا) أي خيولنا (متمطرات) أي مسرعات، اسم فاعل من التمطر، وهو نزول المطر وتتابع قطراته، يريد أن خيولنا تسرع متتابعات واحدة تلو الأخرى مثل نزول المطر وتتابع قطراته (تلطمهن) من اللطمة، وهي ضرب الوجه (بالخمر) بضمتين، جمع خمار، وهو الثوب الذي تغطي به المرأة رأسها، أي إن النساء يضربن وجوه هذه الخيول بخمرهن. وفيه إشارة إلى عجز الرجال وجبنهم عن الحرب واللقاء حين تدخل جنود الإسلام، وما أصدق هذا الخيال الذي تخيله حسان، روى البيهقي بإسناد حسن من حديث ابن عمر قال: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح رأى النساء يلطمن وجوه الخيل بالخمر، فتبسم إلى أبي بكر، فقال: يا أبا بكر كيف قال حسان؟ فأنشده قوله:
عدمت بنيتي إن لم تروها
…
تثير النقع موعدها كداء
ينازعن الأسنة مسرجات
…
يلطمهن بالخمر النساء
قال: أدخلوها من حيث قال حسان.
(اعتمرنا) أي أدينا العمرة، أي إن لم تقاتلونا حينما نأتي نقصد البيت الحرام فنزوره ونؤدي العمرة (وإلا فاصبروا) يعني أنتم بين خيارين، إما أن تتركوا الطريق حتى نؤدي العمرة، وإما أن تقاتلوا فتعلموا كيف يعز الله الإسلام وأهله.
(يسرت جندًا) هيأتهم وأرصدتهم (عرضتها اللقاء) أي مقصودها ومطلوبها القتال، وهم أقوياء عليه.
(يلاقي كُلَّ يوم) وفي نسخة: (لنا في كُلِّ يوم) أي للأنصار (من معد) أي من قريش لأنهم من ولد مضر بن نزار بن معد بن عدنان. (ليس له كفاء) أي مماثل ومقاوم.
(2491)
حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، عَنْ أَبِي كَثِيرٍ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: «كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللهَ
أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ. فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ فَإِذَا هُوَ مُجَافٍ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ، فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ. قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتِ الْبَابَ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ! قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ، قَدِ اسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ! فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ خَيْرًا. قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ. فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي».
(2492)
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ سُفْيَانَ، قَالَ زُهَيْرٌ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ الْأَعْرَجِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: «إِنَّكُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَاللهُ الْمَوْعِدُ، كُنْتُ رَجُلًا مِسْكِينًا أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مِلْءِ بَطْنِي، وَكَانَ الْمُهَاجِرُونَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ، وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ يَشْغَلُهُمُ الْقِيَامُ عَلَى أَمْوَالِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَبْسُطْ ثَوْبَهُ فَلَنْ يَنْسَى شَيْئًا سَمِعَهُ مِنِّي. فَبَسَطْتُ ثَوْبِي حَتَّى قَضَى حَدِيثَهُ، ثُمَّ ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ» .
158 - قوله: (مجاف) أي مغلق (خشف قدمي) أي صوت حركتهما ووقوعهما على الأرض، وأصله الحركة اللينة (خضخضة الماء) هي الصوت الذي ينشأ من تحريك الماء أو إفراغه من إناء في إناء آخر (درعها) أي قميصها وفي آخر هذا الحديث ما يدعو كل من يعادي أبا هريرة أن ينظر إلى نفسه هل هو باق على إيمانه على الوجه المطلوب، أو وقع فيه الفساد والفتور. وعليه أن يخشى وقوع الفساد فليتب.
159 -
قوله: (أن أبا هريرة يكثر الحديث) كأنهم كانوا يشيرون بذلك إلى وهمه وعدم ضبطه، أو إلى ما هو أشد من ذلك، وهو الكذب (والله الموعد) بفتح الميم وكسر العين، أي عند الله الموعد، وهو مصدر أو ظرف زمان أو مكان، ومراده أن الله تعالى يحاسبني إن تعمدت كذبًا ويحاسب من ظن بي السوء (على ملء بطني) أي مقتنعًا بالقوت، دون محاولة لجمع مال لحاجات أخرى، فلم أكن أغيب عنه صلى الله عليه وسلم، وعند البخاري في البيوع [ح 2047]:"وكنت أمرءا مسكينا من مساكين الصفة"(يشغلهم) بفتح الياء من الثلاثي (الصفق) بفتح فسكون، أصله ضرب اليد على اليد، وأريد هنا البيع، لأن عادتهم جرت بذلك عند عقد البيع (القيام على أموالهم) أي على مصالح زرعهم ونخيلهم (من يبسط ثوبه فلن ينسى شيئًا سمعه مني) يوضح مراده لفظ البخاري في البيوع أنه صلى الله عليه وسلم قال: "إنه لن يبسط أحد ثوبه حتى أقضي=