الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(000)
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، (يَعْنِي ابْنَ عَطَاءٍ)، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلَى تَرْقُوَتِهِ.»
(000)
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ. وَجَعَلَ مَكَانَ حُجْزَتِهِ: حِقْوَيْهِ.
بَابُ: النَّارُ يَدْخُلُهَا الْجَبَّارُونَ وَالْجَنَّةُ يَدْخُلُهَا الضُّعَفَاءُ
(2846)
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «احْتَجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتْ هَذِهِ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ
وَالْمَسَاكِينُ. فَقَالَ اللهُ عز وجل لِهَذِهِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَرُبَّمَا قَالَ: أُصِيبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ وَقَالَ لِهَذِهِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا.»
(000)
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«تَحَاجَّتِ النَّارُ وَالْجَنَّةُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَعُجَّزُهُمْ؟ فَقَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلَا تَمْتَلِئُ، فَيَضَعُ قَدَمَهُ عَلَيْهَا فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.»
(000)
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَوْنٍ الْهِلَالِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو سُفْيَانَ، (يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ حُمَيْدٍ)، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» .
33 - قوله: (إلى كعبيه) تثنية كعب، وهما العظمان الناتئان عند مفصل القدم والساق (إلى ترقوته) بفتح التاء وسكون الراء بعدها قاف مضمومة ثم واو مفتوحة، هي العظم الذي بين ثغرة النحر والعاتق.
(
…
) قوله: (حقويه) بفتح الحاء وكسرها، تثنية حقو، والمراد بهما الجنبان من الكشح، والكشح معقد الإزار.
34 -
قوله: (احتجت النار والجنة) محمول على الظاهر، فالله تعالى قادر على أنَّ يخلق في خلقه ما يشاء من الكلام والتمييز وغير ذلك، وقيل: بيان وتمثيل لحالهما ولما هما عليه، فكأنهما احتجتا بلسان الحال.
35 -
قوله: (أوثرت) مبنيًّا للمجهول أي رجحت وفضلت (وسقطهم وعجزهم) بفتحتين فيهما جمع ساقط وعاجز، والساقط من الناس الضعيف المحتقر الذي يكون من أذنابهم، والعاجز معروف، وهو من يعجز عن طلب الدنيا والتمكن فيها والحصول على الثروة والشوكة (أرحم بك من أشاء من عبادي) وإنما يستحق الرحمة من يكون عاجزًا ساقطًا مهجورًا (قط قط) بإسكان الطاء، وتكسر منونة وغير منونة، أي حسبي حسبي فقد كفاني (ويزوى) أي يضم بعضها إلى بعض حتى يلتقي ويتضايق. أما ما ورد من ذكر القدم لله سبحانه وتعالى فطريق السلف فيها وفي أمثالها هو أن تمر كما جاءت، ولا يتعرض لتأويلها، بل يُعتقد استحالة ما يوهم النقص على الله، وهو الصواب.
وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ
(2847)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فَذَكَرَ أَحَادِيثَ مِنْهَا: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَحَاجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالْمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: فَمَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ وَغِرَّتُهُمْ؟ قَالَ اللهُ لِلْجَنَّةِ: إِنَّمَا أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ اللهُ تبارك وتعالى رِجْلَهُ تَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللهُ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الْجَنَّةُ: فَإِنَّ اللهَ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا.»
(000)
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ» . فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى قَوْلِهِ: وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُهَا. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا بَعْدَهُ مِنَ الزِّيَادَةِ.
(2848)
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ تَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ تبارك وتعالى قَدَمَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ وَعِزَّتِكَ، وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.»
(000)
وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَطَّارِ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِمَعْنَى حَدِيثِ شَيْبَانَ.
(000)
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الرُّزِّيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ «فِي قَوْلِهِ عز وجل:{يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} فَأَخْبَرَنَا عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: لَا تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ رَبُّ الْعِزَّةِ فِيهَا قَدَمَهُ، فَيَنْزَوِيَ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطْ قَطْ بِعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلَا يَزَالُ فِي الْجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِئَ اللهُ لَهَا خَلْقًا فَيُسْكِنَهُمْ فَضْلَ الْجَنَّةِ.»
(000)
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، (يَعْنِي ابْنَ سَلَمَةَ)، أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: قَالَ: «يَبْقَى مِنَ الْجَنَّةِ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَبْقَى، ثُمَّ
36 - قوله: (تحاجت) أي تخاصمت (بالمتكبرين والمتجبرين) قيل: هما بمعني، وقيل: المتكبر: المتعاظم بما ليس فيه، والمتجبر الممنوع الذي لا يوصل إليه، وقيل: الذي لا يكترث بأمر (وغرتهم) بكسر الغين وتشديد الراء أي البله الغافلون الذين لَمْ يعرفوا المكر والخداع ولا طرق الدغل والفساد، وهم يعدون ضعفاء العقول عند أهل الدنيا، ولكن بالنسبة إلى ما عند الله هم عظماء رفعاء الدرجات (وَلَا يظلم الله من خلقه أحدًا) فلا ينشىء لجهنم خلقًا يعذبهم بها، فإن العذاب من غير أن يعملوا شرًّا يعد ظلمًا.
يُنْشِئُ اللهُ تَعَالَى لَهَا خَلْقًا مِمَّا يَشَاءُ.»
(2849)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، (وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ)، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «يُجَاءُ بِالْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ كَبْشٌ أَمْلَحُ. (زَادَ أَبُو كُرَيْبٍ: فَيُوقَفُ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ. وَاتَّفَقَا فِي بَاقِي الْحَدِيثِ). فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ، قَالَ: وَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ قَالَ: فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ وَيَقُولُونَ: نَعَمْ، هَذَا الْمَوْتُ. قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُذْبَحُ. قَالَ: ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ. قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.»
(000)
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أُدْخِلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ» . ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَذَلِكَ قَوْلُهُ عز وجل. وَلَمْ يَقُلْ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. وَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا: وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الدُّنْيَا.
(2850)
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ عَبْدٌ: أَخْبَرَنِي، وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ: أَنَّ عَبْدَ اللهِ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ فِيهِ.»
(000)
حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ، وَصَارَ أَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ يُذْبَحُ، ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ، وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ، فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ.»
40 - قوله: (أملح) هو الذي فيه بياض وسواد، وبياضه أكثر (فيشرئبون) بمعجمة وراء مفتوحة ثم همزة مكسورة، ثم باء موحدة ثقيلة مضمومة، أي يمدون أعناقهم ينظرون (يوم الحسرة) هو يوم القيامة، سمي بذلك لأنه يتحسر فيه كلّ أحد، أما المحسن فإنه يتحسر على أنَّه لَمْ يزد على ما فعل من الطاعات والخيرات حتى يحوز المزيد من الأجر، وأما المسيء فإنه يتحسر على أنَّه لَمْ يتب من المعاصي ولم يجيء بالخيرات، ثم تبلغ حسرة أهل المعاصي أوجها حين يذبح الموت، ويعلن لهم عن الخلود في النار، والظاهر أن قراءته صلى الله عليه وسلم لهذه الآية كانت لهذه المناسبة ({وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ}) أي وهم الآن في الدنيا في غفلة، لا يعرفون ما يقع يوم الحسرة ولا يلتفتون إليه.
(2851)
حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ هَارُونَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ
أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «ضِرْسُ الْكَافِرِ، أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلَظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلَاثٍ.»
(2852)
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ الْوَكِيعِيُّ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ:«مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْكَافِرِ فِي النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ» وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَكِيعِيُّ: فِي النَّارِ.
(2853)
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ: أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ . قَالُوا: بَلَى. قَالَ صلى الله عليه وسلم: كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ. ثُمَّ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ . قَالُوا: بَلَى. قَالَ: كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ.»
(000)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ بِمِثْلِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: أَلَا أَدُلُّكُمْ.
(000)
وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ جَوَّاظٍ زَنِيمٍ مُتَكَبِّرٍ.»
44 - قوله: (ضرس) بكسر فسكون: السن جمعه أضراس، وهي الأسنان التي تكون في أواخر يمين الفم ويساره، يمضغ بها الطعام (ناب) هو السن الذي يكون بعد الرباعي، والرباعي متصل بالثنايا، والثنايا أسنان مقدم الفم، والأنياب أربعة، اثنان إلى اليمين فوق وتحت، واثنان إلى اليسار كذلك (مسيرة ثلاث) أي ثلاث ليال.
46 -
قوله: (كلّ ضعيف) في نفسه لتواضعه وضعف حاله في الدنيا (متضعف) ضبط بكسر العين وبفتحها، ومعناه بالكسر المتذلل الخامل الواضع من نفسه، أو رقيق القلب ولينه، المخبت للإيمان، وأما معناه بالفتح فهو الذي يحتقره الناس، ولا يوبهون به (لو أقسم على الله لأبره) أي إنه مع هذا الضعف والخمول قد بلغ في عبادة الله والإخلاص له والقرب منه إلى درجة أنه لو أقسم عليه، أي حلف عليه يمينًا رجاء كرمه فإن الله يجعله بارًّا بتحقيق ما حلف عليه، وهو من غاية إكرام الله له (عتل) بضمتين ثم لام مشددة، قيل: الشديد الخصومة، وقيل: الجافي عن الموعظة، وقيل: الفظ الشديد في كلّ شيء، وقيل: الفاحش الآثم، وقيل: السمين العظيم العنق والبطن، وقيل: الجموع المنوع (جواظ) بفتح فتشديد، قيل: هو الكثير اللحم، المختال في مشيه، وقيل: هو المأكول، وقيل: الفاخر، وقل: هو الفظ الغليظ (مستكبر) المتكبر الذي يبطر الحق ويغمط الناس.
47 -
قوله: (زنيم) هو من يعرف بالشر، كما أن الشاة تعرف بزنمتها، والزنمة شيء يكون للشاة في أذنها كالقرط، وهي أيضًا شيء يقطع من أذن البعير ويترك معلقًا، وأصل معنى الزنيم المستلحق في القوم، وليس منهم، ولا يعرف من أبوه.
(2854)
حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لَأَبَرَّهُ.»
(2855)
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةَ قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ النَّاقَةَ، وَذَكَرَ الَّذِي عَقَرَهَا فَقَالَ:{إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا} انْبَعَثَ بِهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ مَنِيعٌ فِي رَهْطِهِ، مِثْلُ أَبِي زَمْعَةَ. ثُمَّ ذَكَرَ النِّسَاءَ فَوَعَظَ فِيهِنَّ ثُمَّ قَالَ: إِلَامَ يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ؟ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ: جَلْدَ الْأَمَةِ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيْبٍ: جَلْدَ الْعَبْدِ، وَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ. ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِي ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ فَقَالَ: إِلَامَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ».
(2856)
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ لُحَيِّ بْنِ قَمَعَةَ بْنِ خِنْدِفَ أَخَا بَنِي كَعْبٍ هَؤُلَاءِ، يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ.»
48 - قوله: (أشعث) متفرق شعر الرأس، متبعثرة (مدفوع بالأبواب) أي يدفعه الناس عن أبوابهم لضعفه وتمسكنه وعدم كرامته وجاهه عند أهل الدنيا، قد بلغ في كرامته على الله بحيث لو أقسم على الله لأبره.
49 -
قوله: (فذكر الناقة) أي ناقة صالح عليه السلام، وكان قومه ثمود قد طلبوا منه أن يخرج الله له ناقة من صخرة، وتعنتوا في وصفها، فأخرجها الله لهم بالصفة المطلوبة، وقال لهم صالح عليه السلام:{هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} [هود: 64]، وقرر لها شرب يوم ولثمود شرب يوم، فكانت تشرب في يومها جميع الماء، حتى ضاق بهم الأمر، فانتدب تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون، وباشر أحدهم بعقرها، وقد سموه قدار بن سالف ({إِذِ انْبَعَثَ}) أي قام وانتدب لامتثال أمر أصحابه (عزيز) أي قليل المثل (عارم) أي صعب على من يرومه، كثير الشهامة والشر (منيع) أي قوي ذو منعة، أي رهط يمنعونه من الضيم (مثل أبي زمعة) هو الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى (يجلد) من الجلد وهو الضرب بالسوط، ويراد به أيضًا الضرب بما يشابهه (جلد الأمة) فيه إشارة إلى جواز ضرب المرأة ضربًا خفيفًا بحيث لا يصل إلى ضرب العبد أو الأمة (ولعله يضاجعها) أي يجامعها، أي إن وقوع الأمرين: الضرب ثم الجماع بعيد عن العاقل، لأنَّ المجامعة والمضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس والرغبة في العشرة، والمجلود ينفر ممن جلده (الضرطة) هي الهواء يخرج من الدبر مع الصوت.
50 -
قوله: (ابن قمعة) بفتح القاف والميم بعدها مهملة خفيفة، ويقال: بكسر القاف وتشديد الميم (خندف) بكسر فسكون فكسر بوزن زبرج، لقب امرأة إلياس بن مضر، واسمها ليلى بنت حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان له منها ثلاثة أولاد عمرو وعامر وعمير، وكان إلياس في نجعة فنفرت إبله من أرنب فخرج إليها عمرو فأدركها، وخرج عامر فتصيدها وطبخها، وانقمع عمير في الخباء، وخرجت أمهم تسرع، فقال لها إلياس: أين تخندفين؟ فقالت: ما زلت أخندف في أثركم، فلقبوا مدركة وطابخة وقمعة وخندفا، وإنما ينسب هؤلاء إلى أمهم خندف لأنَّ زوجها إلياس لما مات حزنت عليه حزنًا شديدًا، وهجرت أهلها ودارها، وساحت في الأرض حتى ماتت، فكان من رأى أولادها الصغار يقول: من هؤلاء؟ فيقال: بنو خندف، إشارة إلى أنَّها ضيعتهم (أبا بني كعب) أي بني كعب بن عمرو بن لحي، وهم خزاعة، فيكون عمرو بن لحي جدهم الأعلى، وقد استدل بهذا الحديث أن =
(000)
حَدَّثَنِي عَمْرٌو النَّاقِدُ، وَحَسَنٌ الْحُلْوَانِيُّ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: عَبْدٌ، أَخْبَرَنِي وَقَالَ الْآخَرَانِ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: إِنَّ الْبَحِيرَةَ الَّتِي يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلَا يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَمَّا السَّائِبَةُ الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ، فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَيْءٌ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السُّيُوبَ.»
(2128)
حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا: قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا.»
= خزاعة مضريون وليسوا بيمانيين (يجر قصبه) بضم القاف وسكون الصاد، أي أمعاءه. وكان ابن لحي أول من أحدث في العرب عبادة الأصنام، وشرع لها تقديم النذور والأنعام، كما في الحديث التالي، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين، فأحبه الناس، ودانوا له، ظنًّا منهم أنه من أكابر العلماء وأفاضل الأولياء، ثم إنه سافر إلى الشام، فرآهم يعبدون الأوثان، فاستحسن ذلك وظنه حقًّا، لأنَّ الشام محل الرسل والكتب، فقدم معه بهبل، وجعله في جوف الكعبة، ودعا أهل مكة إلى الشرك بالله فأجابوه، ثم لَمْ يلبث أهل الحجاز أن تبعوا أهل مكة، لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم، وكان لابن لحي رئيّ من الجن، فأخبره أن أصنام قوم نوح - ودًّا وسواعًا ويغوث ويعوق ونسرا - مدفونة بجدة، فأتاها، فاستثارها، ثم أوردها إلى تهامة، فلما جاء الحجُّ دفعها إلى القبائل، فذهبت بها إلى أوطانها وعبدتها، وقد أحدث ابن لحي لعبادتها أنواعًا من الطقوس والتقاليد، واتبعه الناس في كلّ ذلك؛ لأنهم كانوا يظنون أن ما أحدثه بدعة حسنة، وليس بتغيير لدين إبراهيم.
51 -
قوله: (البحيرة) فعيلة بمعنى مفعولة، وهي التي بحرت أذنها، أي خرمت، قيل: هي من الشاة خاصة، إذا ولدت خمسة أبطن بحروا أذنها، أي شقوها، وتركت، فلا يمسها أحد، وقيل: بل البحيرة الناقة كذلك، وقال ابن إسحاق: البحيرة بنت السائبة، والسائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث، ليس بينهن ذكر، سيبت، فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلَّا ضيف، فما نتجت بعد ذلك من أنثى شقت أذنها، ثم خلي سبيلها مع أمها، فلم يركب ظهرها، ولم يجز وبرها، ولم يشرب لبنها إلَّا ضيف، كما فعل بأمها، فهي البحيرة بنت السائبة (يمنع درها) أي لبنها (للطواغيت) أي للأصنام، فيقدم إليها، ويأخذه سادنها دون غيره من الناس (وأما السائبة) فقيل: كانت من جميع الأنعام، وتكون من النذور للأصنام، فتسيب أي تترك، فلا تحبس عن مرعى ولا عن ماء، ولا يركبها أحد، وقيل: لا تكون إلَّا من الإبل، كان الرجل ينذر إن برىء من مرضه أو قدم من سفره ليسيبن بعيرًا. ذكره ابن حجر عن أبي عبيدة (يسيبونها) أي يتركونها محررة على سبيل النذر لآلهتهم (السيوب) جمع السائبة.
52 -
قوله: (سياط) جمع سوط، وهو جلد مقدود مثل الحبل المتين يضرب به، وتقوم مقامه العصي والهراوات، وأصحابها هم الشرطة، ودأبهم حمل السياط والضرب بها في كلّ بلاد العالم (ونساء كاسيات عاريات) أي يكسون الثياب ويكن مع ذلك عاريات، وقد ظهرن في هذا الزمان في كثير من البلاد، فهن يغطين بعض الجسد ويكشفن بعضًا آخر مما يجب تغطيته عند كلّ أحد، ثم الذي يغطينه إنما يغطينه بحيث تظهر آثاره مع مزيد من الزينة، فهن عاريات على رغم كونهن كاسيات (مميلات) غير أزواجهن إلى أنفسهن بما يظهرن من أنواع الزينة (مائلات) إليهم بسبب ما في أنفسهن من دواعي الفسق والفجور (كأسنمة) جمع سنام، وهو ما يعلو من ظهر البعير (البخت) بضم فسكون: إبل تنتج من بين عربية وفالج، والفالج البعير ذو السنامين أكبر من العربي، والبختي يكون أكبر منهما (المائلة) صفة للأسنمة =