الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سعيد بن محمد بن أحمد اليماني المكيّ الشافعي، اجتمع به في داره بمكّة مرارا وتردّد إليه، وحضر دروسه في المسجد الحرام؛ في «صحيح مسلم» ، و «شرح المحلي» في الفقه، و «الأشباه والنظائر» للسيوطي، وسمع من فوائده كثيرا، وقد أجازه بكلّ ما تجوز له روايته؛ من منقول ومعقول، وأوراد وأذكار.
روايته وأسانيده:
يروي الشيخ عبد الله اللّحجي عن كثير من العلماء المحققين. ويأتي في الدرجة الأولى شيوخه الذين قرأ عليهم وجلس بين يديهم، فقد استجازهم وروى عنهم، وأخذ عمن اعتنى منهم بالإسناد والرواية المسلسلات القولية والفعلية؛ كالمسلسل بالأولية وصنّف فيه جزءا خاصّا سمّاه:«إعانة ربّ البرية على جمع تراجم رجال الحديث المسلسل بالأوّلية» ، وإضافة إلى ذلك فقد استجاز جملة من أئمة الحديث، واستفاد من مواسم الحج والعمرة والزيارة بلقاء العلماء وزيارتهم، واستجازتهم والرواية عنهم.
ومنهم الشيخ أحمد بن عبد الباري بن علي عاموه اليماني الحديدي الحنفي، والشيخ محمد بن أحمد السالمي الزبيدي، والسيد علي بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن أبكر الأهدل الزبيدي، والسيد أبكر مهادن بن عبد الرحمن بن إسماعيل الأهدل الزبيدي، والسيد محمد بن سليمان إدريسي الأهدل الزبيدي، والسيد محمد بن يحيى دوم الأهدل (قاضي الزهرة باليمن) ، والشيخ عبد الله بن علي المعمودي الشافعي (قاضي أبي عريش) ، والشيخ محمد إبراهيم بن الملّا سعد الله الفضلي الختني، والمشهور ب «البخاري» وهو ليس من بخارا، والشيخ محمد يوسف البنّوري بن محمد زكريا الباكستاني، والشيخ محمد خير بن يار محمد الباكستاني ثم المكي، والسيد محمد المكي ابن السيد محمد بن جعفر الكتاني الفاسي ثم الشامي، والشيخ محمد زكريا بن محمد يحيى الكاندهلوي السهار نفوري؛ ثم المدني، والسيد سالم بن أحمد بن جندان آل الشيخ أبي بكر بن سالم، والسيد عبد الله بن أحمد الهدار آل الشيخ أبي بكر بن سالم، والشيخ سلامة العزّامي
القضاعي الشافعي المصري، والشيخ عبد السلام بن عبد القادر الفاسي.
وأكثر هؤلاء اجتمع بهم في مواسم الحج في رحاب شيخه السيد علوي بن عبّاس المالكي الذي كان مجمعا للوفود من الحجاج والمعتمرين من علماء العالم الإسلامي. وقد صنف ثبتا صغيرا في حجمه؛ كبيرا في علمه، ضمّنه شيوخه ومرويّاتهم باختصار وختمه بفوائد نفيسة، وذكر فيه أنّه أجاز أهل عصره؛ فقال: هذا؛ وإني قد أجزت من أدرك حياتي ممن أراد الرواية عني، وقبل الإجازة مني؛ اقتداء بالأئمة الذين فعلوا ذلك وأجازوه.
قال الشيخ العلامة المحقق محمد بن علي ابن علّان الصدّيقي المكي المتوفى سنة: 1057 هـ رحمه الله تعالى في آخر «شرح الأذكار» المسمّى «الفتوحات الربانية» ، قال الإمام النووي في «الإشاد» : (إذا أجاز لغير معين بوصف العموم؛ كقوله: أجزت للمسلمين، أو لكلّ أحد، أو لمن أدرك زماني، وما أشبهه.. ففيه خلاف للمتأخّرين المجوّزين لأصل الإجازة. فإن كان مقيّدا بوصف خاصّ فهو إلى الجواز أقرب، وجوّز جميع ذلك الخطيب، وجوّز القاضي أبو الطيّب، الإمام المحقّق الإجازة لجميع المسلمين الموجودين عندها، ثمّ قال: وأجاز أبو عبد الله بن منده لمن قال: لا إله إلّا الله، وأجاز أبو عبد الله بن عتّاب وغيره من أهل المغرب لمن دخل قرطبة من طلبة العلم، وقال أبو بكر الحازمي الحافظ: الذين أدركتهم من الحفّاظ، كأبي العلاء وغيره، كانوا يميلون إلى جواز هذه الإجازة العامّة.
قال الشيخ ابن الصلاح رحمه الله تعالى: ولم يسمع عن أحد يقتدى به أنّه استعمل هذه الإجازة فروى بها، ولا عن الشرذمة الّتي سوّغتها، وفي أصل الإجازة ضعف فتزداد بهذا ضعفا كثيرا لا ينبغي احتماله.
وهذا الذي قاله الشيخ ابن الصلاح خلاف ظاهر كلام الأئمّة المحقّقين والحفّاظ المتقنين، وخلاف مقتضى صحّة هذه الإجازة، وأيّ فائدة إذا لم يرو بها) . انتهى كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى «1» .
(1) كتاب «المرقاة إلى الرواية والرواة» ؛ للشيخ عبد الله بن سعيد اللحجي ص 60- 61.