الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يدل على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة، أن أسماء بنت أبى بكر، دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها وقال:«يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا، وأشار إلى وجهه وكفيه» .
وقال بعض علمائنا: «إن المرأة إذا كانت جميلة وخيف من وجهها وكفيها الفتنة فعليها ستر ذلك» «1» .
هذا، وفي هذه المسألة كلام كثير للعلماء فارجع إليه إن شئت «2» .
وإلى هنا ترى السورة الكريمة قد نهت عن الزنا، ووضعت في طريقه السدود الوقائية والنفسية. حيث حرمت الاختلاط، وأمرت بالاستئذان، وبغض البصر، وبحفظ الفرج، وبعدم التبرج، وبالإكثار من التوبة إلى الله- تعالى-.
ثم أتت بعد ذلك بالعلاج الإيجابى، الذي من شأنه أن يصرف الإنسان عن فاحشة الزنا المحرمة، لأنه سيجد فيما أحله الله- تعالى- ما يغنيه عنها، وذلك عن طريق الأمر بتيسير الزواج، والحض عليه. قال- تعالى-:
[سورة النور (24) : الآيات 32 الى 34]
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلاً مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34)
(1) راجع تفسير القرطبي ج 12 ص 228.
(2)
راجع- على سبيل المثال- أضواء البيان للشيخ الشنقيطى ج 6 ص 192 وتفسير آيات الأحكام للشيخ السائس ج 3 ص 155.
والخطاب في قوله- تعالى-: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ.. للأولياء والسادة، والأيامى: جمع أيم- بفتح الهمزة وتشديد الياء المكسورة.. وهو كل ذكر لا أنثى معه، وكل أنثى لا ذكر معها بكرا أو ثيبا. والمراد بالأيامى هنا الأحرار والحرائر.
وقوله- تعالى- مِنْ عِبادِكُمْ جمع عبد وهو الرقيق، و «وإمائكم» جمع أمة.
والمراد من الإنكاح هنا: المعاونة والمساعدة في الزواج، والعمل على إتمامه بدون عوائق لا تؤيدها شريعة الله- تعالى-.
أى: زوّجوا- أيها الأولياء والسادة- من لا زوج له من الرجال المسلمين أو النساء المسلمات، ويسروا لهم هذا الأمر ولا تعسروه، لأن الزواج هو الطريق المشروع لقضاء الشهوة، ولحفظ النوع الإنسانى، ولصيانة الأنساب من الاختلاط، ولإيجاد مجتمع تفشو فيه الفضيلة، وتموت فيه الرذيلة.
وزوجوا- أيضا الصالحين للزواج من عبيدكم وإمائكم فإن هذا الزواج أكرم لهم وأحفظ لعفتهم.
والأمر في قوله- تعالى-: وَأَنْكِحُوا يرى جمهور العلماء أنه للندب، بدليل أنه قد وجد أيامى في العهد النبوي ولم يجبروا على الزواج، ولو كان الأمر للوجوب، لأجبروا عليه.. ويرى بعضهم أنه للوجوب.
قال الإمام ابن كثير: اشتملت هذه الآيات الكريمات على جمل من الأحكام المحكمة، والأوامر المبرمة، فقوله- تعالى-: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ هذا أمر بالتزويج، وقد ذهب طائفة من العلماء إلى وجوبه، على كل من قدر
(1) تفسير الكشاف ج 3 ص 235.
عليه، واحتجوا بظاهر قوله صلى الله عليه وسلم:«يا معشر الشباب. من استطاع منكم الباءة» - أى القدرة على الزواج- فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحفظ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» «1» - أى: وقاية-.
ويبدو لنا أن الزواج يختلف حكمه باختلاف الأحوال، فمن كان- مثلا قادرا على الزواج، ويخشى إذا ترك الزواج أن يقع في الفاحشة: فإن الزواج بالنسبة له يكون واجبا عليه. بخلاف من أمن الوقوع في الفاحشة، فإن الزواج بالنسبة له يكون مندوبا أو مستحبا.
ولذا قال الإمام القرطبي: «اختلف العلماء في هذا الأمر- أى في قوله- تعالى- وَأَنْكِحُوا- على ثلاثة أقوال: فقال علماؤنا يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن من خوف العنت، ومن عدم صبره.. فإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا فالنكاح حتم.
وإن لم يخش شيئا، وكانت الحال مطلقة، فالنكاح مباح.
قال الشافعى: إنه قضاء لذة فكان مباحا كالأكل والشرب.
وقال مالك وأبو حنيفة: هو مستحب «2» .
وقوله- سبحانه-: إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ حض لمن يملك عقد الزواج على أن لا يجعل الفقر حائلا دون إتمامه. لأن الأرزاق بيد الله- تعالى- وحده.
أى: زوجوا- أيها الأولياء والسادة- من كان أهلا للزواج، وصالحا له وراغبا فيه، من رجالكم ونسائكم، ولا يمنعكم فقرهم من إتمامه، فإنهم إن يكونوا فقراء اليوم، فالله- تعالى- قادر على أن يغنيهم في الحال أو في المستقبل متى شاء ذلك، فإن قدرته- عز وجل لا يعجزها شيء، وكم من أناس كانوا فقراء قبل الزواج، ثم صاروا أغنياء بعده، لأنهم قصدوا بزواجهم حفظ فروجهم، وتنفيذ ما أمرتهم به شريعة الإسلام.
روى الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاثة حق على الله عونهم: الناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء، والغازي في سبيل الله» «3» .
فهذا عهد أخذه الله- تعالى- على ذاته- فضلا منه وكرما- ولن يخلف الله- عز وجل عهده.
(1) تفسير ابن كثير ج 6 ص 54.
(2)
تفسير القرطبي ج 12 ص 239.
(3)
تفسير ابن كثير ج 6 ص 55.
وقوله- سبحانه-: وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ أى: والله- تعالى- واسع الغنى لا تنفد خزائنه، ولا ينتهى ما عنده من خير، ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء.
ثم أرشد- سبحانه- الذين لا يجدون وسائل النكاح، إلى ما يعينهم على حفظ فروجهم، فقال: وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ.
والاستعفاف: طلب العفة، واختيار طريق الفضيلة التي من وسائلها ما أشار إليه- سبحانه- في قوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ.
والمعنى: وعلى المؤمنين والمؤمنات «الذين لا يجدون نكاحا» أى: الذين لا يجدون الوسائل والأسباب التي توصلهم إلى الزواج بسبب ضيق ذات اليد، أو ما يشبه ذلك، عليهم أن يتحصنوا بالعفاف وأن يصونوا أنفسهم عن الفواحش، وأن يستمروا على ذلك حتى يرزقهم الله- تعالى- من فضله رزقا، يستعينون به على إتمام الزواج.
فهذه الجملة الحكيمة وعد كريم من الله- تعالى- للتائقين إلى الزواج، العاجزين عن تكاليفه بأنه- سبحانه- سيرزقهم من فضله ما يعينهم على التمكن منه، متى اعتصموا بطاعته، وحافظوا على أداء ما أمرهم به.
ثم حض- سبحانه- على إعانة الأرقاء لكي يتخلصوا من رقهم ويصيروا أحرارا.
فقال: وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً، وَآتُوهُمْ مِنْ مالِ اللَّهِ الَّذِي آتاكُمْ.
والمراد بالكتاب هنا: المكاتبة التي تكون بين السيد وعبده، بأن يقول السيد لعبده: إن أديت إلى كذا من المال فأنت حر لوجه الله، فإذا قبل العبد ذلك وأدى ما طلبه منه سيده، صار حرا.
أى: والذين يطلبون المكاتبة من عبيدكم- أيها الأحرار.. فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا، أى: أمانة وقدرة على الكسب، وأعينوهم على التحرر من رقهم بأن تعطوهم شيئا من
(1) تفسير الكشاف ج 3 ص 238.
المال الذي آتاكم الله إياه، بفضله وإحسانه.
وهكذا نرى الإسلام يأمر أتباعه الذين رزقهم الله نعمة الحرية، أن يعينوا مماليكهم على ما يمكنهم من الحصول على هذه النعمة.
ومن العلماء من يرى أن الأمر في قوله- تعالى-: فَكاتِبُوهُمْ وفي قوله وَآتُوهُمْ للوجوب، لأنه هو الذي يتناسب مع حرص شريعة الإسلام على تحرير الأرقاء.
ثم نهى- سبحانه- عن رذيلة كانت موجودة في المجتمع، لكي يطهره منها، فقال:
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ- إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً- لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا.
قال الآلوسى: أخرج مسلم وأبو داود عن جابر أن جارية لعبد الله بن أبى بن سلول يقال لها «مسيكة» وأخرى يقال لها «أميمة» كان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فنزلت.
وأخرج ابن مردويه عن على- رضى الله عنه- أنهم كانوا في الجاهلية يكرهون إماءهم على الزنا، ويأخذون أجورهن، فنهوا عن ذلك في الإسلام، ونزلت الآية.. «1» .
والفتيات جمع فتاة والمراد بهن هنا الإماء، وعبر عنهن بقوله «فتياتكم» على سبيل التكريم لهن، ففي الحديث الشريف:«لا يقولن أحدكم عبدى وأمتى ولكن فتاي وفتأتي» .
والبغاء- بكسر الباء- زنى المرأة خاصة، مصدر بغت المرأة تبغى بغاء إذا فجرت.
والتحصن: التصون والتعفف عن الزنا.
والمعنى: ولا تكرهوا- أيها الأحرار- فتياتكم اللائي تملكوهن على الزنا إن كرهنه وأردن العفاف والطهر، لكي تنالوا من وراء إكراههن على ذلك، بعض المال الذي يدفع لهن نظير افتراشهن.
وقوله- تعالى- إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً ليس المقصود منه أنهن إن لم يردن التحصن يكرهن على ذلك، وإنما المراد منه بيان الواقع الذي نزلت من أجله الآية، وهو إكراههم لإمائهم على الزنا مع نفورهن منه. ولأن الإكراه لا يتصور عند رضاهن بالزنا واختيارهن له، وإنما يتصور عند كراهتهن له، وعدم رضاهن عنه، ولأن في هذا التعبير تعبيرا لهم، فكأنه- سبحانه- يقول لهم: كيف يقع منكم إكراههن على البغاء وهن إماء يردن العفة ويأبين الفاحشة؟ ألم يكن
(1) تفسير الآلوسى ج 18 ص 156.
الأولى بكم والأليق بكرامتكم أن تعينوهن على العفاف والطهر، بدل أن تكرهوهن على ارتكاب الفاحشة من أجل عرض من أعراض الحياة الدنيا؟.
وقوله- تعالى-: وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ بيان لمظهر من مظاهر فضل الله- تعالى- ورحمته- بعباده.
أى: ومن يكره إماءه على البغاء فإن الله- تعالى- بفضله وكرمه من بعد إكراهكم لهن، غفور رحيم لهن، أما أنتم يا من أكرهتموهن على الزنا فالله وحده هو الذي يتولى حسابكم، وسيجازيكم بما تستحقون من عقاب.
فمغفرة الله- تعالى- ورحمته إنما هي للمكرهات على الزنا، لا للمكرهين لهن على ذلك.
قال بعض العلماء: قوله- تعالى-: فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ قيل:
غفور لهن. وقيل: غفور لهم. وقيل: غفور لهن ولهم.
والأظهر: أن المعنى لهن، لأن المكره لا يؤاخذ بما يكره عليه، بل يغفره الله له، لعذره بالإكراه. فالموعود بالمغفرة والرحمة، هو المعذور بالإكراه دون المكره- بكسر الراء- لأنه غير معذور بفعله القبيح «1» .
ثم ختم- سبحانه- هذه التشريعات الحكيمة. والتوجيهات السديدة، بقوله- تعالى-: وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ، وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ. وقوله مُبَيِّناتٍ قرأها بعض القراء السبعة بفتح الياء المشددة، وقرأها الباقون بكسرها.
فعلى قراءة الفتح يكون المعنى: وبالله لقد أنزلنا إليكم- أيها المؤمنون- في هذه السورة وغيرها آيات بيّنّا لكم معانيها، وجعلناها واضحة الدلالة على ما شرعناها لكم من أحكام وآداب وحدود.
وعلى قراءة الكسر يكون المعنى: وبالله لقد أنزلنا إليكم آيات، هي مبينات موضحات لكل ما أنتم في حاجة إلى بيانه ومعرفته من آداب وتشريعات، فإسناد التبيين هنا إلى الآيات على سبيل المجاز.
وقوله: وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ معطوف على «آيات» . والمراد بالمثل:
الأخبار العجيبة التي ذكرها- سبحانه- عن السابقين.
أى، أنزلنا إليكم آيات واضحات في ذاتها وموضحة لغيرها. وأنزلنا إليكم- أيضا-
(1) تفسير أضواء للبيان ج 6 ص 219 للشيخ محمد الأمين الشنقيطى.
قصصا عجيبة، من أخبار السابقين الذين خلوا من قبلكم، لتهتدوا بها فيما يقع بينكم من أحداث.
فمثلا: لا تتعجبوا من كون عائشة- رضى الله عنها- قد اتهمت بما هي منه بريئة. فقد اتّهمت من قبلها مريم بالفعل الفاضح الذي برأها الله تعالى منه، واتهم يوسف- عليه السلام: بما هو منه برىء، وألقى في السجن بضع سنين مع براءته.
فيوسف ومريم وعائشة، قد برأهم الله- تعالى- مما رموا به، وكفى بشهادة الله شهادة.
وقوله وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ أى: وجعلنا هذه الآيات التي أنزلنا إليكم موعظة يتعظ بها المتقون، الذين صانوا أنفسهم عن محارم الله، وراقبوه- سبحانه- في السر والعلن، فانتفعوا بها دون غيرهم من المفسدين والفاسقين.
فأنت ترى أن الله- تعالى- قد وصف الآيات التي أنزلها على عباده المؤمنين بثلاث صفات. وصفها- أولا- بأنها بينة في ذاتها أو مبينة لغيرها، ووصفها- ثانيا- بأنها مشتملة على الأمثال العجيبة لأحوال السابقين، ووصفها- ثالثا- بأنها موعظة للمتقين الذين تستشعر قلوبهم دائما الخوف من الله- تعالى-.
وما ذكره الله- تعالى- قبل هذه الآية من آداب وأحكام يتناسق مع التعقيب كل التناسق، ويتجاوب معه كل التجاوب.
وكيف لا يكون كذلك، والقرآن هو كلام الله الذي أعجز كل البلغاء والفصحاء، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا.
ثم انتقلت السورة الكريمة بعد ذلك، إلى الحديث عن جلال الله- تعالى- ونوره وعظمته وعن بيوته التي أذن لها أن ترفع، وعن الرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن طاعته وتقديسه، وعن الجزاء الحسن الذي أعده الله- سبحانه- لهؤلاء الأخيار، فقال: