المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌زيدية اليمن: كما ظهر في اليمن يحيى بن الحسين بن القاسم - موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - جـ ٥

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌ج- القول بجواز التقية القولية دون العملية

- ‌د- أدلة المانعين للتقية

- ‌هـ - أدلة القائلين بجواز التقية

- ‌المطلب الثاني: موقف الخوارج من القعدة

- ‌تمهيد في الولاية والبراءة عند الخوارج

- ‌1 - موقفهم من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم

- ‌ب- موقفهم من بعض كبار الصحابة

- ‌المطلب الثاني: موقف الخوارج من عامة المسلمين المخالفين لهم

- ‌أ- موقف الغلاة منهم:

- ‌ب- موقف المعتدلين منهم:

- ‌المطلب الثالث: موقف الخوارج من أهل الذمة

- ‌المطلب الرابع: حكم الخوارج في أطفال مخالفيهم

- ‌المبحث الأول: الحوار والمناقشة وإزالة الشبه

- ‌المبحث الثاني: الوعظ والنصيحة

- ‌المبحث الثالث: الترغيب والترهيب

- ‌المبحث الرابع: ذم الخوارج وذم صنيعهم، ونشر النصوص النبوية الواردة في حقهم

- ‌المبحث الخامس: تحذير الناس من مسلكهم ببيان سوء فعلتهم، وإنزال نصوص قرآنية فيهم حتى لا يغتر بهم

- ‌المبحث السادس: هجرهم

- ‌المبحث السابع: الإجابة عن أسئلتهم، وعدم صدهم، ومراسلتهم إن دعت الحاجة

- ‌المبحث الثامن: عدم الاعتداء عليهم بل السير فيهم السيرة العادلة

- ‌المبحث التاسع: إعطاء الأمان لمن رجع منهم ومحاولة استصلاحه، وإعلان الكف عمن كف منهم ورجع

- ‌المبحث العاشر: قتالهم

- ‌الفصل الحادي عشر: محاورات علي بن أبي طالب رضي الله عنه للخوارج

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول: دولة الإباضية في عُمان

- ‌المطلب الثاني: دولة الإباضية في المغرب

- ‌أولا: موقف الإباضية من سائر المخالفين

- ‌ثانيا: موقف الإباضية من الصحابة

- ‌المطلب الرابع: عقائد الإباضية

- ‌المطلب الخامس: فقه الإباضية

- ‌المبحث الثاني: جماعة التكفير والهجرة (جماعة المسلمين)

- ‌المطلب الأول: التعريف

- ‌أولا: التأسيس

- ‌ثانيا: من أبرز الشخصيات

- ‌المطلب الثالث: الأفكار والمعتقدات

- ‌المطلب الرابع: مبادئهم وأصولهم

- ‌أولا: مبدأ الحد الأدنى من الإسلام

- ‌ثانيا: مبدأ قاعدة التبين

- ‌ثالثا: مبدأ قاعدة تعارض الفرائض

- ‌رابعا: تكفيرهم لمرتكبي الكبائر:

- ‌خامسا: زعمهم أنهم جماعة آخر الزمان

- ‌سادسا: دعواهم أن زعيمهم هو المهدي المنتظر

- ‌سابعا: زعمهم بتميز جماعتهم

- ‌ثامنا: دعواتهم إلى الأمية ومحاربة التعليم

- ‌تاسعا: دعوتهم إلى اعتزال المجتمع

- ‌المطلب الخامس: أخطاؤهم في المنهج

- ‌أولا: أقوالهم في فهم الكتاب والسنة

- ‌ثانيا: ردهم للإجماع

- ‌ثالثا: طعنهم في الصحابة وردهم لأقوالهم

- ‌رابعا: آراؤهم في التقليد

- ‌المطلب السادس: أماكن الانتشار

- ‌مراجع للتوسع:

- ‌المبحث الأول: الحكم بتكفير الخوارج

- ‌المبحث الثاني: الحكم بعدم تكفير الخوارج

- ‌المبحث الثالث: تعقيب على إطلاق الحكم بالتكفير

- ‌مراجع للتوسع

- ‌المبحث الأول: الشيعة لغة

- ‌المبحث الثاني: الشيعة اصطلاحاً

- ‌الفصل الثاني: متى ظهر التشيع

- ‌الفصل الثالث: المراحل التي مر بها مفهوم التشيع

- ‌الفصل الرابع: أسماء الشيعة

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: السبب في تفرق الشيعة

- ‌المبحث الثاني: عدد فرقهم

- ‌المبحث الثالث: السبب في عدم اتفاق العلماء على عدد فرق الشيعة

- ‌المطلب الأول: التعريف بالسبئية ومؤسسها

- ‌المطلب الثاني: الأفكار اليهودية المدسوسة

- ‌المطلب الثالث: منكروا ابن سبأ والرد عليهم

- ‌المطلب الرابع: عقيدة ابن سبأ وضلالاته

- ‌المطلب الخامس: موقف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وأهل بيته من ابن سبأ

- ‌المطلب السادس: موقف أتباع عبد الله بن سبأ لما سمعوا بمقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب

- ‌المطلب السابع: موقف أهل بيت النبي الكريم من ابن سبأ

- ‌المبحث الثاني: الكيسانية

- ‌المطلب الأول: كيف صارت الكيسانية مختارية

- ‌المطلب الثاني: مؤسس المختارية (المختار بن أبي عبيد الثقفي)

- ‌المطلب الثالث: التعريف بمحمد بن الحنفية واختلاف الشيعة بعده

- ‌المبحث الرابع: الزيدية

- ‌المطلب الأول: التعريف

- ‌المطلب الثاني: نشأة الزيدية

- ‌المطلب الثالث: موقف زيد من حكام بني أمية

- ‌المطلب الرابع: الأفكار والمعتقدات

- ‌المطلب الخامس: الجذور الفكرية والعقائدية

- ‌المطلب السادس: موقفهم من الإمامة

- ‌المطلب السابع: آراء زيد والزيدية

- ‌الجارودية:

- ‌البترية:

- ‌زيدية الجيل والديلم:

- ‌زيدية اليمن:

- ‌المطلب التاسع: فرق جارودية اليمن

- ‌1 - الحُسَيْنية:

- ‌2 - المُطَّرِّفية:

- ‌3 - المخترعة:

- ‌المطلب العاشر: أئمة الزيدية ودورهم في نشر القبورية في اليمن

- ‌المطلب الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ

- ‌المطلب الأول: معنى الرافضة لغة واصطلاحاً

- ‌المطلب الثاني: سبب تسميتهم بالرافضة

- ‌المطلب الثالث: وقت وجودهم قبل اتصالهم بزيد

- ‌المطلب الرابع: أسماؤهم قبل اتصالهم بزيد

- ‌المطلب الخامس: فرق الروافض

- ‌المطلب السادس: أسماء الاثنا عشرية وسبب تلك التسميات

- ‌المطلب السابع: سبب انتشار مذهب الرافضة (الاثنا عشرية) وأماكن انتشارهم

- ‌المطلب الثامن: أهم الأماكن التي انتشر فيها هذا المذهب

- ‌المطلب التاسع: فرق الاثني عشرية وانقسامها

- ‌الفصل السابع: دول الشيعة والتأثير في المذهب

- ‌الفصل الثامن: أثر الفلسفة القديمة في الشيعة

- ‌المبحث الأول: معنى نزعة التشيع

- ‌المبحث الثاني: نشأة التشيع

- ‌المبحث الثالث: أثر النزعة المذهبية

- ‌المبحث الرابع: نزعة التشيع

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول: الرواة الشيعة:

- ‌المطلب الثاني: المصنفات الشيعية

- ‌المبحث السادس: تناقض كتب الشيعة الإمامية الاثني عشرية

- ‌المبحث الأول: أقسام أخبار الشيعة

- ‌المبحث الثاني: الأدلة عند الشيعة

- ‌المبحث الثالث: طبقات الشيعة

- ‌المبحث الأول: بداية وضع الأخبار

- ‌المبحث الثاني: الأصول الأربعمائة

- ‌المبحث الثالث: الجرح والتعديل عند الشيعة والرافضة

- ‌المبحث الرابع: مفهوم السنة عندهم

- ‌المبحث الخامس: مراتب الحديث

- ‌المبحث السادس: التعارض والترجيح

- ‌المبحث السابع: الكتب الأربعة

- ‌الفصل الثاني عشر: التفسير وأصوله عند الشيعة الاثني عشرية

- ‌المبحث الأول: القرآن الصامت والقرآن الناطق

- ‌المطلب الأول: الإمام كالنبي

- ‌المطلب الثاني: مذهب الإخباريين

- ‌المطلب الثالث: قول الأصوليين

- ‌المطلب الرابع: النسخ بعد عصر النبوة

- ‌المطلب الخامس: التخصيص

- ‌المطلب السادس: كتمان الحكم تقية أو للتدرج

- ‌المطلب الأول: حجية الظواهر

- ‌المطلب الثاني: الباطن

- ‌المطلب الأول: لماذا قالوا بالتحريف

- ‌المطلب الثاني: أشهر كتب الغلاة

- ‌المطلب الثالث: سورة الولاية في كتاب دبستان المذاهب

- ‌المطلب الرابع: من القائلون بالتحريف

- ‌المطلب الخامس: معتدلو الشيعة يتصدون لحركة الغلاة

- ‌المطلب السادس: كتب التفسير الشيعي في القرن الثالث

- ‌الكتاب الأول: تفسير الحسن العسكري

- ‌الكتاب الثاني: تفسير القمي

- ‌الكتاب الثالث: تفسير العياشي

- ‌المطلب الأول: أصول التفسير عند الطوسي والطبرسي

- ‌المطلب الثاني: الفرق بينهما وبين الجمهور

- ‌المطلب الأول: تفسير الصافي

- ‌المطلب الثاني: (البرهان في تفسير القرآن)

- ‌المطلب الثالث: بحار الأنوار

- ‌المطلب الرابع: تأويل الآيات الباهرة

- ‌المطلب الخامس: تفسير شبر:

- ‌المطلب السادس: كنز العرفان

- ‌المطلب السابع: زبدة البيان

- ‌المطلب الثامن: الميزان

- ‌المطلب التاسع: التفسير الكاشف

- ‌المطلب العاشر: البيان

- ‌المبحث السادس: نظرة عامة لباقي كتب التفسير

- ‌الفصل الثالث عشر: الشيعة ومخالفتهم أهل البيت

- ‌الفصل الرابع عشر: موقف الشيعة من الصحابة

- ‌المطلب الأول: موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الصديق

- ‌المطلب الثاني: موقف ابن عباس من الصديق

- ‌المطلب الثالث: موقف الحسن بن علي رضي الله عنهما من الصديق

- ‌المطلب الرابع: موقف الإمام الرابع علي بن الحسن بن علي من الصديق

- ‌المطلب الخامس: موقف محمد بن علي بن الحسين الملقب بالباقر من الصديق

- ‌المطلب السادس: موقف جعفر بن محمد بن علي من الصديق

- ‌المطلب السابع: موقف الحسن العسكري

- ‌المطلب الثامن: موقف زيد بن علي بن الحسين

- ‌المطلب التاسع: موقف سلمان الفارسي الصحابي الجليل

- ‌المطلب العاشر: خلافة الصديق

- ‌المطلب الحادي عشر: اقتداء علي بالصديق في الصلوات وقبوله الهدايا منه

- ‌المطلب الثاني عشر: مساعدة الصديق في تزويج علي من فاطمة

- ‌المطلب الثالث عشر: المصاهرات بين الصديق وآل البيت

- ‌المطلب الرابع عشر: قضية فدك

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول: موقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه من الفاروق عمر رضي الله عنه

- ‌المطلب الثاني: مدح أهل البيت الفاروق

- ‌المطلب الثالث: تزويج المرتضى أم كلثوم من الفاروق

- ‌المطلب الرابع: إكرام الفاروق أهل البيت واحترامه إياهم

- ‌المطلب الخامس: حب آل البيت ومبايعتهم إياه

- ‌المبحث الثالث: موقف أهل البيت من ذي النورين

- ‌الفصل السادس عشر: موقف الشيعة من الخلفاء الراشدين الثلاثة

- ‌الفصل السابع عشر: موقف أهل البيت من أعداء الخلفاء الراشدين

- ‌المبحث الأول: موقف علي رضي الله عنه من الشيعة

- ‌المطلب الأول: رفض التشيع المطلق، وتقييده بالكتاب والسنة

- ‌المطلب الثاني: التصريح بقول من يُكذب عليه حتى لا تنتشر الشائعات

- ‌المطلب الثالث: الإعلام والإعلان بالحق لدحض الشبهات

- ‌المطلب الرابع: الرد على الشبهات، وتوضيح المشكلات التي يروج لها حال ظهورها

- ‌المطلب الخامس: المناقشة والاحتجاج

- ‌المطلب السادس: البيان والإيضاح قبل إيقاع العقوبة

- ‌المطلب السابع: إيقاع العقوبة على من جاء بالبدعة ولو ادعى التشيع

- ‌المطلب الثامن: التحذير منهم ومن كلامهم، وزجر من ينقل أقوالهم

- ‌المطلب التاسع: التحذير من غدر الشيعة بأئمتها، وبيان أنه لا يوثق بهم ولا بتشيعهم

- ‌المطلب العاشر: إعلان البراءة ممن يتخذ التشيع له ستارا لنشر البدع وهدم الدين

- ‌المطلب الحادي عشر: الوصية بالاعتدال في الحب، وبيان معنى التشيع الحق المطلوب لآل البيت

- ‌المطلب الثاني عشر: حكمهم

- ‌الفصل الثامن عشر: موقف الشيعة الاثني عشرية من الأئمة الأربعة:

- ‌المبحث الأول: عداء الشيعة الاثني عشرية للأئمة الأربعة:

- ‌المبحث الثاني: اتهام الأئمة الأربعة بإحداث مذاهب مخالفة للكتاب والسنة

- ‌المبحث الثالث: دعوى الإمامية أن المذاهب الأربعة تجري وفق هوى السلطات:

الفصل: ‌ ‌زيدية اليمن: كما ظهر في اليمن يحيى بن الحسين بن القاسم

‌زيدية اليمن:

كما ظهر في اليمن يحيى بن الحسين بن القاسم الرّسي، الذي قدم إليها من الحجاز سنة (284هـ/ 897م) فدعا إلى نفسه بالإمامة، وتلقب بالهادي، وكان عالماً مجتهداً كبيراً، أخذ الأصول (علم الكلام) عن شيخه أبي القاسم البلخي المعتزلي، وأقواله في الأصول متابعة له في الغالب. وأما في الفروع استقلَّ فيه باجتهاده فخالف زيد بن علي في ما ذهب إليه من اجتهاد، ولم يتقيد بأقواله التي تضمنها (مجموع الفقه الكبير) لزيد بن علي و (الجامع الكافي) لأقوال زيد بن علي، ولم يبق لمذهب زيد بن علي الأول في الأصول والفروع منه متابع. ومع هذا فقد تغلب اسم المذهب الزيدي على مذهب الإمام الهادي؛ وذلك لأن الهادي وأتباع مذهبه يقولون بإمامة زيد بن علي، ووجوب الخروج على الظلمة، ويعتقدون فضله وزعامته، ويحصرون الإمامة في من قام ودعا من أولاد الحسنين، وهو جامع لشروط الإمامة المدونة في كتبهم، فمن قال بإمامته فهو زيدي، وإن لم يلتزم مذهبه في الفروع، فإن أكثر الزيدية على رأي غيره في المسائل الاجتهادية والمسائل النظرية، وكذلك أئمتهم؛ كالقاسم والهادي والناصر، فهم ينتسبون إلى زيد بن علي، مع أنهم كانوا مثله في الاجتهاد، ويخالفونه في كثير من المسائل (1).

(1)((هداية الراغبين)((الرحيق)) (ص 16).

ص: 194

وهذا هو ما أكده الإمام المهدي أحمد بن يحيى المرتضى بقوله: "فالزيديه - أي زيدية اليمن- منسوبةٌ إلي زيد بن علي لقولهم جميعاً بإمامته، وإن لم يكونوا على مذهبه في مسائل الفروع، وهي تخالف الشافعية والحنفية في ذلك؛ لأنهم إنما نسبوا إلى أبي حنيفة والشافعي، لمتابعتهم لهما في الفروع. قال الحاكم: "والزيدية يجمع مذهبهم تفضيل علي على سائر الصحابة، وأوليته بالإمامة، وقصرها من بعد الحسنين في البطنين، أي في ذريتهما، واستحقاقها إنما يثبت بالفضل والطلب لا بالوراثة كما تقوله العباسية، ويعتقدون وجوب الخروج على الجائرين، ويرون القول بالتوحيد والعدل والوعد والوعيد كالمعتزلة (1).وقد أضاف الإمام يحيى بن حمزة إلى ما تقدم ما يلي:"فمن كان على عقيدته في الديانة والمسائل الإلهية، والقول بالحكمة، والاعتراف بالوعد والوعيد، وحصر الإمامة في الفرقة الفاطمية، والنص في الإمامة على الثلاثة الذين هم علي وولده، وأن طريق الإمامة الدعوة في من عداهم، فمن كان مقراً في هذه الأصول، فهو زيدي"(2).كذلك فإن الزيدية الهادوية في اليمن جعلوا علياً وفاطمة والحسنين معصومين كالأنبياء، وأن إجماعهم حُجَّة، كما أن إجماع علماء أبنائهم أيضاً حجة لأنهم هم وحدهم آل محمد من بين أمة محمد. وإجماع الآل حجة، وأن علياً بخاصة معصوم، وقوله حجة كحجة الكتاب والسنة (3).وحينما قدم الإمام الهادي يحيى بن الحسين إلى اليمن كان متأخرو الزيدية في الجيل والديلم قد انقسموا إلى قاسمية وناصرية (4)، وكان يخطّئ بعضهم بعضاً، حتى خرج المهدي أبو عبدالله الداعي، وألقى إليهم: أن كل مجتهد مصيب (5)، وكذلك كان زيدية اليمن يعتقدون أن المصيب في الاجتهاديات واحد، والحق معه إلى زمن الإمام المتوكل أحمد بن سليمان. وذكر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير أن الزيدية (زيدية اليمن) فرقة واحدة من الشيعة قد تفرقت إلى مخترعة ومطرفية وجارودية وصالحية وحسينية وفي الفروع مؤيدية وهادوية وناصرية وقاسمية، وأهل الكوفة منهم على مذهب أحمد بن عيسى والحسن بن يحيى ومحمد بن منصور كما ذكره صاحب (الجامع الكافي)، ووقع بينهما تفسيق وتأثيم على الاختلاف في الفروع كما حكاه أبو العباس في تلفيقه رحمه الله (دع عنك الأصول)، واشتد خلافهم من بعد الإمام المنصور بالله في الأئمة، فافترقوا على الداعي وعلى الإمام أحمد بن الحسين افتراقاً قبيحاً كفر بعضهم بعضاً (6).

(1)((المنية والأمل)) (ص 96).

(2)

((الرسالة الوازعة)) (ص 28).

(3)

((المنية والأمل)) (ص 102)، ((اليمن: الإنسان والحضارة)) (ص 102).

(4)

الناصرية: نسبة إلى الناصر الحسن بن علي بن عمر بن علي بن الحسين الملقب بالأطروش، لطرش كان في أذنيه، ولد سنة 230هـ ودعا إلى نفسه بالإمامة في الجبل والديلم، وتلقب بالناصر، توفى قتلاً سنة 304هـ. ((الحريق)) (ص 11).

(5)

((المنية والأمل)) (ص 97).

(6)

((العواصم والقواصم)) (3/ 457).

ص: 195

وقد اعتمد الإمام الهادي يحيى بن الحسين في استنباط فقهه الذي اجتهد فيه، واختاره مذهباً له على أدلة مروعة عن أسلافه؛ منها ما هو مرسل، ومنها ما هو موقوف، ولم يلتفت إلى الأدلة المروية عند أهل السنة، فيستنبط منها أحكام فقهه، كما فعل أئمة المذاهب الأربعة المشهورون: الشافعي والحنفي والمالكي والحنبلي، ولكنه تجاهلها، بل وأنكر صحتها كما بين ذلك الإمام المهدي أحمد بن يحيى بن المرتضى في كتابه (الغايات)، ناقلاً عن الهادي يحيى ابن الحسين في ذكر المخالف؛ حيث قال:"ولهم - أي أهل السنة- كتابان يسمونهما بالصحيحين (صحيح البخاري وصحيح مسلم)، ولعمري عن الصحة لخاليان" وعقب المهدي على كلام الهادي بقوله: ولعمري إنه - أي الهادي- لا يقول ذلك على غير بصيرة) أو كما قال (1). وهذا هو ما جنح إليه الإمام المهدي نفسه، وأكد على ذلك بقوله شعراً:

إذا شئت أن تختار لنفسك مذهباً

ينجيك يوم الحشر من لهب النار

فدع عنك قول الشافعي ومالك

وحنبل والمروي عن كعب أحبار

وخذ من أناسٍ قولهم ورواتهم

روى جدهم عن جبرائيل عن الباري (2)

كذلك فإن أحمد بن سعد الدين المسوري، المتوفى سنة 1079هـ/ 1668م قد أعلن في رسالته المسماة (الرسالة المنقذة من الغواية في طريق الرواية) التي صنفها سنة 1052هـ "أن كل ما في الأمهات الست لا يحتج به وأنه كذب (3)؛ وذلك لأن الهادي ومن سار على دربه من الأئمة وأبتاع مذهبه لا يعتدون بها في شيء، لأن رواتها لم يكونوا من الشيعة في اعتقادهم، ولهذا فإنهم يقتصرون على الأحاديث المروية عن أسلافهم وبأسانيدهم، كما أوضح ذلك الإمام عبدالله بن حمزة المتوفى سنة (614هـ/ 1217م) في كتابه (المجموع المنصوري) حينما أجاب على الفقيه عبدالرحمن بن المنصور بن أبي القبائل صاحب (الرسالة الخارقة) بقوله:

كم بين قولي عن أبي عن جده

وأبي أبي فهو النبي الهادي

وفتى يقول: حكى لنا أشياخنا

ما ذلك الإسناد من إسنادي

ما أحسن النظر البليغ لمنصفٍ

في مقتضى الإصدار والإيراد

خذ ما دنا ودع البعيد لشأنه

يغنيك دانيه عن الأبعاد (4)

وهذا هو ما ذهب إليه الهادي بن إبراهيم الوزير المتوفى سنة (822هـ/ 1419م) حينما أراد أن يقنع أخاه محمداً الذي نبذ التقليد بعد أن ملك زمام الاجتهاد، وعمل بأحكام الكتاب وصحيح السنة، ليعود إلى ما كان عليه من التمسك بالمذهب الهادوي مبيناً له الفرق بين إسناد أسلافه وإسناد أهل السنة، فقال في قصيدته الدالية المشهورة مخاطبا أخاه:

مالي أراك وأنت صفوةُ سادةٍ

طابت شمائلهم لطيب المحتد

تمتاز عنهم في مأخذ علمهم

وهم الذين علومهم تروي الصدي

أخذوا مباني علمهم وأصوله

عن أهلهم من سيد عن سيد

سند عن الهادي وعن آبائه

لا عن كلام مسدد بن مسرهد

سند عن الآباء والأجداد في

أحكامهم وفنونهم والمفرد (5)

... وللعلامة عبدالله بن علي الوزير:

في كفة الميزان ميل واضح

عن مثل ما في سورة الرحمن

فاجزم بخفض النصب وارفع رتبة

للدين واكسر شركة الميزان (6)

(1)((المنار في المختار من جواهر البحار الزخار)) (1/ 352).

(2)

البيت الأخير ورد في ((الرسالة المنقذة من الغواية في طرق الرواية)) لأحمد بن سعد الدين المسوري منسوباً للناصر الأطروش بلفظ: وقولهم مسند عن قول جدهم عن جبرئيل عن الباري إذا قالوا

(3)

((بهجة الزمن في أخبار سنة 1052هـ)).

(4)

((العقد الفاخر الحسن)((توضيح المسائل العقلية)((القول المعقول والمنقول في إيقاظ أهل التكاسل والغفول)).

(5)

((الجواب الناطق بالحق اليقين الشافي لصدور المتقين)).

(6)

((مقدمة الروض النضير)) (1/ 65).

ص: 196

فهم لهذا يؤثرون العمل بما قرره علماءُ مذهبهم، ولا سيما في العبادات على ما سواه، حتى لو كان مصادماً لأدلة الكتاب والسنة؛ مثال ذلك: إذا تعارض ما رجحه أهل المذهب في مسألة ما مع النص من الكتاب، أو من السنة، أو منهما معاً، فإنه يقال في هذه الحال: والمذهب بخلافه؛ ضارباً بالدليل عرض الحائط، فمن أمثلة ذلك أن الله تعالى أحل للمسلمين أكل طعام أهل الكتاب، وكذلك زوج المسلم بالكتابية (1)، وذلك قول قوله تعالى: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، لكن المذهب الهادوي لم يأخذ بما أحله الله للمسلمين، في هذه الآية الكريمة، ولعل هذا هو ما حمل نشوان بن سعيد الحميري المتوفى سنة بضع وسبعين وخمس مئة على إعلان إنكاره لبعض المقلدين من علماء عصره، لإيثاره رأي الإمام الهادي يحيى بن الحسين على قول الله تعال، وذلك في قوله:

إذا جادلت بالقرآن خصمي

أجاب مجادلاً بكلام يحيى

فقلت: كلامُ ربك عنه وحي

أتجعل قول يحيى عنه وحيا (2)

على أن هذا الأمر ليس خاصاً بالمذهب الزيدي، ولكنه شائع في بعض المذاهب الأخرى، وهو ما أشار إليه الإمام الشوكاني في كتابه (أدب الطلب) وهو يتحدث عن المقلدين في جميع المذاهب الإسلامية بقوله:"إنهم اعتقدوا أن إمامهم الذي قلدوه ليس في علماء الأمة من يساويه أو يدانيه، ثم قبلت عقولهم هذا الاعتقاد، وزاد بزيادة الأيام والليالي حتى بلغ إلى حد يتسبب عنه أن جميع أقواله صحيحة، جارية على وفق الشريعة، ليس فيها خطأ ولا ضعف، وأنه أعلم الناس بالأدلة الواردة في الكتاب والسنة على وجه لا يوفق عليه منها شيء، ولا تخفى منها خافية، فإذا أسمعوا دليلاً في كتاب الله أو سنة رسوله، قالوا: لو كان هذا راجحاً على ما ذهب إليه إمامنا، لذهب إليه، ولم يتركه، لكنه تركه لما هو أرجح منه عنده، فلا يرفعون لذلك رأساً، ولا يرون بمخالفته بأساً".

ثم أكد هذا القول بقوله: "وهذا صنيعٌ قد اشتهر عنهم، وكاد يعمهم قرناً بعد قرن، وعصراً بعد عصر، على اختلاف المذاهب، وتباين النحل، فإذا قال لهم القائل: اعملوا بهذه الآية القرآنية، أو بهذا الحديث الصحيح، قالوا: لست أعلم من إمامنا حتى نتبعك، ولو كان هذا كما تقول، لم يخالفه من قلدناه، فهو لم يخالفه إلا على ما هو أرجح منه.

(1) ذكر الإمام محمد بن إبراهيم الوزير رحمه الله أن زيد بن علي وحفيده أحمد بن عيسى والإمام يحيى ابن حمزه جوزوا نكاح الكتابية. ((العواصم والقواصم)) (8/ 214).

(2)

((المستطاب)).

ص: 197

ثم خلص إلى القول بما هو عليه الحال عند المقلدين من الزيدية في اليمن، فقال:"وأما في ديارنا هذه فقد لقنهم من هو مثلهم في القصور، والبعد عن معرفة الحق ذريعة إبليسية، ولطيفة مشؤومة؛ هي أن دواوين الإسلام: الصحيحان والسنن الأربع، وما يلحق بها من المسندات والمجاميع المشتملة على الستة إنما يشتغل بها، ويكرر درسها، ويأخذ منها ما تدعو حاجته إليه من لم يكن من أتباع أهل البيت؛ لأن المؤلفين لها لم يكونوا من الشيعة، فيدفعون بهذه الذريعة جميع السنة المطهرة، لأن السنة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هي ما في تلك المصنفات، ولا سنة غير ما فيها، هؤلاء وإن كانوا يعدون من أهل العلم، ولا يستحقون أن يذكروا مع أهله، ولا تنبغي الشغلة بنشر جهلهم، وتدوين غباوتهم، لكنهم لما كانوا قد تلبسوا بلباس أهل العلم، وقبلوا ما يلقنونهم من هذه الفواقر، فضلوا وأضلوا وعظمت بهم الفتنة، وحلت بسببهم الرزية، فشاركوا سائر المقلدة في ذلك الاعتقاد في أئمتهم الذين قلدوهم، واختصموا من بينهم بهذه الخصلة الشنيعة، والمقالة الفظيعة، فإن أهل التقليد من سائر المذاهب يعظمون كتب السنة، ويعترفون بشرفها، وأنها أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وأنها هي دواوين الإسلام وأمهات الحديث وجوامعه التي عول عليها أهل العلم في سابق الدهر ولاحقه، بخلاف أولئك، فإنها عندهم بالمنزلة التي ذكرنا، فضموا إلى شنيعة التقليد شنيعة أخرى هي أشنع منها، وإلى بدعة التعصب بدعة أخرى هي أفظع منها. ولو كان لهم أقل حظ من علم، وأحقر نصيب من فهم لم يخف عليهم أن هذه الكتب لم يقصد مصنفوها إلا جمع ما بلغ إليهم من السنة بحسب ما بلغت إليه مقدرتهم، وانتهى إليه علمهم، لم يتعصبوا فيها لمذهب، ولا اقتصروا فيها على ما يطابق بعض المذاهب دون بعض، بل جمعوا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأمته ليأخذوا كل عالم منها بقدر علمه، وبحسب استعداده".ثم قال: "ومن لم يفهم هذا، فهو بهيمة لا يستحق أن يخاطب بما يخاطب به النوع الإنساني، وغاية ما ظفر به من الفائدة بمعاداة كتب السنة التسجيل على نفسه بأنه متبدع أشد ابتداعه، فإن أهل البدع لم ينكروا جميع السنة، ولا عادوا كتبها الموضوعة لجمعها، بل حق عليهم اسم البدعة عند سائر المسلمين لمخالفة بعض مسائل الشرع"(1).

‌المصدر:

الزيدية نشأتها ومعتقداتها للقاضي إسماعيل بن علي الأكوع - ص25

(1)((أدب الطلب)) (ص 49 - 51).

ص: 198