المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أولا: مقدمات في المنهج - موقف ابن تيمية من الأشاعرة - جـ ١

[عبد الرحمن بن صالح المحمود]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌تمهيد: السلف ومنهجهم لب العقيدة

- ‌المبحث الأول: التعريف بالسلف، وأهل السنة والجماعة وأهل الحديث

- ‌المبحث الثاني: من المقصود بالسلف؟ ونشأة التسمية بأهل السنة والجماعة

- ‌المبحث الثالث: منهج السلف في العقيدة

- ‌الباب الأول: ابن تيمية والأشاعرة

- ‌الفصل الأول: حياة ابن تيمية

- ‌تقدمة

- ‌المبحث الأول: عصر ابن تيمية

- ‌أولا: الصليبيون: [

- ‌ثانيا: ظهور التتار

- ‌ثالثا: المماليك:

- ‌ نظام المماليك الإداري:

- ‌رابعا: سقوط الخلافة العباسية في بغداد وإحياؤها في القاهرة:

- ‌خامسا: الباطنية والرافضة:

- ‌سادسا: بداية ظهور التحاكم إلى غير الشريعة:

- ‌سابعا: الجوانب العلمية والعقائدية:

- ‌المبحث الثاني: حياة ابن تيمية وآثاره

- ‌أولا: اسمه ونسبه ومولده:

- ‌ثانيا: حياته الأولى:

- ‌ثالثا: شيوخه:

- ‌رابعا: هل كان مقلدا لشيوخه

- ‌خامسا: جهاده وربطه بالعمل:

- ‌سادسا: مكانته ومنزلته:

- ‌سابعا: محنه وسجنه:

- ‌ثامنا: تلاميذه والمتأثرون به:

- ‌تاسعا: مؤلفاته ورسائله:

- ‌1- العقيدة الحموية:

- ‌2- جواب الاعتراضات المصرية على الفتاوى الحموية:

- ‌3- نقض أساس التقديس:

- ‌4- درء تعارض العقل والنقل:

- ‌5- القاعدة المراكشية:

- ‌6- الرسالة التدمرية:

- ‌7- شرح الأصفهانية:

- ‌8- المناظرة حول الواسطية:

- ‌9- الرسالة المدنية في الحقيقة والمجاز في الصفات:

- ‌10- التسعينية:

- ‌11- النبوات:

- ‌12- الإيمان:

- ‌13- شرح أول المحصل للرازي:

- ‌14- مسائل من الأربعين للرازي:

- ‌عاشرا: عبادته وتوكله وذكره لربه:

- ‌حادي عشر: وفاته:

- ‌الفصل الثاني: منهج ابن تيمية في تقرير عقيدة السلف وفي رده على الخصوم

- ‌تمهيد

- ‌أولا: مقدمات في المنهج

- ‌ثانيا: منهجه في المعرفة والاستدلال:

- ‌ نقض أصول ومناهج الاستدلال الفلسفية والكلامية

- ‌ المنهج الصحيح للمعرفة والاستدلال

- ‌ثالثا: منهجه في بيان العقيدة وتوضيحها:

- ‌أ- منهجه في العقيدة عموما:

- ‌ب- منهجه في الأسماء والصفات:

- ‌رابعا: منهجه في الرد على الخصوم:

- ‌ا: بيان حال الخصوم

- ‌خامسا: الأمانة العلمية:

- ‌الفصل الثالث: أبو الحسن الأشعري

- ‌أولا: عصر الأشعري:

- ‌ثانيا: نسبه ومولده ووفاته:

- ‌ثالثا: ثناء العلماء عليه:

- ‌رابعا: شيوخه:

- ‌خامسا: تلاميذه:

- ‌سادسا: مؤلفاته:

- ‌1- مقالات الاسلاميين واختلاف المصلين:

- ‌2- اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع:

- ‌3- رسالته إلى أهل الثغر:

- ‌4- الإبانة عن أصول الديانة:

- ‌5- رسالة استحسان الخوض في علم الكلام:

- ‌6- رسالة في الايمان

- ‌7- العمد في الرؤية:

- ‌8- كتاب تفسير القرآن:

- ‌سابعا: أطوار حياته العقدية:

- ‌أ- طور الأشعري الأول (مرحلة الاعتزال) :

- ‌ب- رجوعه عن الاعتزال وأسبابه:

- ‌ج- مذهب الأشعري بعد رجوعه [

- ‌ثامنا: عقيدته:

- ‌الفصل الرابع: نشأة الأشعرية وعقيدتهم

- ‌المبحث الأول: أسلاف الأشعرية "الكلابية" وموقف السلف منهم

- ‌أولا: ابن كلاب:

- ‌ثانيا: الحارث المحاسبي:

- ‌ثالثا: أبو العباس القلانسي:

- ‌موقف السلف من الكلابية:

الفصل: ‌أولا: مقدمات في المنهج

وبعد هذا التمهيد نعرض لمنهج شيخ الاسلام العام، والكلام حول هذا الموضوع كما يلي::

‌أولا: مقدمات في المنهج

.

ثانيا: منهجه في المعرفة والاستدلال.

ثالثا: منهجه في بيان العقيدة وتوضيحها.

رابعا: منهجه في الرد على الخصوم.

خامسا: الأمانة العلمية.

* * *

أولا: مقدمات في المنهج:

كثيرا ما يضع ابن تيمية بين يدي ردوده ومناقشاته، أو توضيحه لبعض قضايا العقيدة أصولا ومنطلقات ينطلق منها، وتكون هذه الأمور كالمقدمات الممهدة تفتح للقارى آفاقا تد يكون غافلا عنا، أو غير متصور لها تصورا كاملا، وقد ينير له الطريق في معرفة أقسام الناس أو العلماء أو أنواع من طرق الاستدلال.... ومن أمثلة ذلك:

1-

ما يحتاجه الناس في العقيدة:

يقول ابن تيمية: " يحتاج المسلمون في العقيدة إفى شيئين: أحدهما: معرفة ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بألفاظ الكتاب والسنة، بأن يعرفوا لغة القرآن التي نزل بها، وما قاله الصحابة والتابعون لهم بإحسان وسائر علماء المسلمين في معاني تلك الألفاظ، فإن الرسول-! آ- لما خاطبهم بالكتاب والسنة عرفهم ما أراد بتلك الألفاظ، وكانت معرفة الصحابة لمعاني القرآن ا! مل من حفظهم لحروفه، وقد بلغوا تلك المعاني إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه 000، (1) ، " ثم [وهذا هو الثاني] ، معرفة ما قال الناس في هذا الباب

(1) تفسير سورة الاخلاص- مجموع الفتاوى (17/353) .

ص: 232

لينظر المعاني الموافقة للرسول والمعاني المخالفة لها " (1) ، ثم شرح الوجه الثاني وبين أن الألفاظ التي يوردها الناس نوعان " نوع يوجد في كلام الله ورسوله، ونوع لا يوجد في كلام الله ورسوله، فيعرف معنى الأول، ويجعل ذلك المعنى هو الأصل، ويعرف ما يعنيه الناس بالثاني ويرد إلى الأول، هذا طريق أهل الهدى والسنة، وطريق أهل الضلال والبدع بالعكس، يجعلون الألفاظ التي أحدثوها ومعانيها هي الأصل، ويجعلون ما قاله الله ورسوله تبعا لهم، فيردونها بالتأويل والتحريف إلى معانيهم

" (2) . وفرق بين منهج أهل السنة وأهل البدعة في هذا.

2-

لما سئل شيخ الاسلام عن الهم والعزم على فعل المعاصي- وعدم فعلها- هل يعاقب عليه؟ أجاب بقوله " الحمد لله، هذه المسألة- ونحوها - تحتاج قبل الكلام في حكمها إلى حسن التصور لها، فإن اضطراب الناس في هذه المسائل وقع عامته من أمرين:

أحدها: عدم تحقيق أحوال القلوب وصفاتها، التي هي مورد الكلام. والثاني: عدم إعطاء الأدلة الشرعية حقها 000 (3) .

وابن تيمية يبين الأصل في الفتوى المبني على معرفة الواقعة وحسن التصور لها، ثم معرفة الأدلة الشرعية وحكم الله فيها.

3-

بين طرق الناس في طلب العلم والدين فقال: (والناس لهم في طلب العلم والدين طريقان مبتدعان، وطريق شرعي:

فالطريق الشرعي: هو النظر فيما جاء به الرسول، والاستدلال بأدلته والعمل بموجبها، فلابد من علم بما جاء به، وعمل به، لا يكفي أحدهما،

(1) المصدر السابق (17/355) .

(2)

نفسه. وانظر مجموع فتاوى (4/191) فقد قسم الأقوال إلى قسمين: أقوال منقولة عن الأنبياء، وأقوال غير منقولة عنهم، ثم دين حكم كل منها.

(3)

مجموع الفتاوى (0 1/ 0 72- 1 72) .

ص: 233

وهذا الطريق متضمن للأدلة العقلية والبراهين اليقينية، فإن الرسول بين بالبراهين العقلية ما يتوقف السمع عليه، والرسل بينوا للناس العقليات التي يحتاجون إليها، كما ضرب الله في القرآن من كل مثل، وهذا هو الصراط المستقيم الذي أمر الله عباده أن يسألوه هدايته.

وأما الطريقان المبتدعان: فأحدها: طريق أهل الكلام البدعي، والرأي البدعي، فإن هذا فيه باطل كثير، وكثير من أهله يفرطون فيما أمر الله به ورسوله من الأعمال، فيبقى هؤلاء في فساد علم وفساد عمل، وهؤلاء منحرفون إلى اليهودية الباطلة.

والثاني: طريق أهل الرياضة والتصوف والعبادة البدعية وهؤلاء منحرفون إلى النصرانية الباطلة 00. (1) ، فالأقسام ثلاثة: من يجمع بين العلم والعمل وهم أهل السنة، ومن يميل إلى العلم بلا عمل وهم أهل الكلام ومن يميل إلى العمل بلا علم وهم أهل التصوف.

4-

أحسن طريقة لحكاية الخلاف في مسألة من المسائل:

جمن ذلك ابن تيمية فيقول: " هذا أحسن ما يكون في حكاية الخلاف أن تستوعب الأقوال في ذلك المقام، وأن ينبه على الصحيح منها، ويبطل الباطل، وتذكر فائدة الخلاف وثمرته لئلا يطول النزاع والخلاف فيما لا فائدة تحته فيشتغل به عن الأهم، فأما من حكى خلافا في مسألة ولم يستوعب أقوال الناس فيها فهو ناقص، إذ قد يكون الصواب في الذي تركه، أو يحكى الخلاف ويطلقه ولا ينبه على الصحيح من الأقوال فهو ناقص أيضا، فإن صحح غير الصحيح عامدا فقد تعمد الكذب، أو جاهلا فقد أخطأ، كذلك من نصب الخلاف فيما لا فائدة تحته أو حكى أقوالا متعددة لفظا ويرجع حاصلها إلى قول أو قولين معنى، فقد ضيع الزمان وتكثر بما ليس بصحيح فهو كلابس ثوبى زور "(2) .

(1) منهاج السنة (3/107) .

(2)

مقدمة في أصول التفسير (ص: 01 ا-102) ت زرزور.

ص: 234

فقد ذكر أربع ملاحظات على كتير ممن يحكي الخلاف والأقوال:

1-

عدم استيعاب الأقوال، وقد يكون الحق في القول الذي أغفله.

2-

حكاية الخلاف بلا بيان للصحيح.

3-

حكاية الخلاف فيما لا فائدة تحته.

4-

تكثير الأقوال وهي ترجع إلى أقل مما ذكره.

وفي موضع آخر بين أنواع النزاع وكيف يفصل النزاع الواقع بين اثنين فيقول: " فصل النزاع قد يكون بوجهين:

أحدهما: فهي كل منهما عن منازعة الآخر بهذا، إذ هو نزاع فيما لا فائدة فيه، كما لو تنازع اثنان في لون كلب أصحاب الكهف، ومقدار السفينة، والبعض البقرة الذي أمر الله بالضرب فيه إن قدر أنه كان معينا- مع أن ظاهر القرآن يدل على أنه مطلق لا معين- وفي أمثال ذلك من الأمور التي لا فائدة فيها، وقد لا يكون إلى معرفتها سبيل- فمثل هذا ينهى كل منهم عن منازعة الآخر، بل ينهى عن أن يقول ما لا يعلم.

والثاني: أن يفصل النزاع ببيان الخطأ من الصواب " (1) .

5-

تقعيده في الرد على الخصوم:

احتج بعض النصارى بالقرآن على معتقداتهم الباطلة وذلك بما يزعمون أنه دليل لهم ولا دليل فيه، أما النصوص التى تبين كفرهم وتبين عبودية المسيح عليه السلام فلم يحتجوا بها، بل قالوا: إن القرآن يناقض بعضه بعضا، فرد عليهم ابن تيمية في قولهم: إن القرآن يناقض بعضه بعضا قائلا: " إن هذا أيضا إن كان حقا فإنه يقدح في رسالته أأي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فإن الرسول لا يناقض بعض خبره بعضا، ومن كان كذلك لم يصح لكم أن تحتجوا بشيء مما جاء به، وإن كان باطلا لم يرد عليه، فعلم أن استدلالهم بما في هذا الكتاب على صحة دينهم الذي خالفوا به هذا الكتاب في غاية الفساد، وهو جمع بين النقيضين،

(1) درء التعارض (10/313-314) .

ص: 235

واستدلال بما في الكتاب على ما يوجب بطلان الاستدلال بشيء مما في الكتاب " (1) ، وقال في موضع آخر في الرد على النصارى: " والمقصود هنا: أنهم سواء صدقوا محمدا أو كذبوه فإنه يلزم بطلان دينهم على التقديرين فإنه إن كان نبيا صادقا فقد بلغ عن الله في هذا الكتاب كفر النصارى في غير موضع ودعاهم إلى الإيمان به، وأمر بجهادهم، فمن علم أنه نبى ولو إلى طائفة معينة، فيجب تصديقة في كل ما أخبر بهـ وقد أخبر بكفر النصارى وضلالهم-.... وإن كذبوا محمدا تكذيبا عاما وقالوا: ليمر هو نبى أصلا، ولا أرسل إلى أحد، لا إلى العرب ولا إلى غيرهم، بل كان من الكذابين كما امتنع مع هذا أن يصدقوا بنبوة غيره فإن الطريق الذي يعلم به نبوة موسى وعيسى يعلم به نبوة محمد بطريق الأولى " (2) .

وبمثل هذه المناقشات والمقدمات يفتح آفاقا في مناهج مناقشة النصارى ومجادلتهم.

أقسام العلماء وأنواعهم في مدى معرفتهم بالمعقول والمنقول:

كثيرا ما يردد شيخ الإسلام ابن تيمية في ردوده على أهل الكلام والنفاة أن اكثرهم قليل المعرفة بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف!، وقد أورد اعتراضا على قوله هذا ثم أجاب عنه. فقال: " فإن قيل: قلت: إن اكثر أئمة النفاة من الجهمية والمعتزلة كانوا قليلي المعرفة بما جاء عن الرسول وأقوال السلف في تفسير القرآن وأصول الدين، وما بلغوه عن الرسول، ففي النفاة كثير ممن له معرفة بذلك. قيل: هؤلاء أنواع:

نوع ليس لهم خبرة بالعقليات، بل هم يأخذون ما قاله النفاة عن الحكم والدليل ويعتقدونها براهين قطعية، وليس لهم قوة على الاستقلال بها، بل هم في الحقيقة مقلدون فيها، وقد اعتقد أقوال أولئك، فجميع ما يسمعونه من القرآن

(1) الجواب الصحيح (2/263-264) ط المدني.

(2)

الجواب الصحيح (1/174- هـ 17) .

ص: 236

والحديث وأقوال السلف لا يحملونه على ما يخالف ذلك، بل إما أن يظنوه موافقا لهم وإما أن يعرضوا عنه مفوضين لمعناه، وهذه حال مثل أبي حاتم البستى (1) وأبي سعد السمان المعتزلي (2) ، ومثل أبى ذر الهروي (3) ، وأبي بكر البيهقى (4) ، والقاضى عياض (5)

وأبي الفرج بن الجوزي (6) ، وأبي الحسن على بن المفضل المقدسى (7) وأمثا لهم.

والثاني: من يسلك في العقليات مسلك الاجتهاد ويغلط فيها كما غلط غيره فيشارك الجهمية في بعض أصولهم الفاسدة، مع أنه لا يكون له من الخبرة

(1) هو: محمد بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ التميمي البستي، صاحب الثقات وصحيح ابن حبان، ولد سنة بضع وسبعين ومئتين، وتوفي سنة 354 هـ، وجهت له تهمة في دينه، لكن دافع عنه الذهبى، وقال فيه " وإن كان في تقاسيمه صحيح ابن حبان " من الأقوال والتأويلات البعيدة والأحاديث المنكرة عجائب، سير أعلام النبلاء (16/97) ، وانظر أيضا تذكرة الحفاظ (3/ 920) ، والوافي (2/317) ،ولسان الميزان (5/ 112)

(2)

إسماعيل بن علي بن الحسين الرازى، قال عنه الذهبى: الحافظ المتقن، وأنكر عليه بدعة الاعتزال، توفي سنة 445 هـ، تذكرة الحفاظ (3/ 1121) ، والأنساب (7/130) ، وذكر أن بدعته نفى القدر، والجواهر المضية (1/424) ، والبداية والنهاية (12/65) .

(3)

عبد بن أحمد بن محمد بن عبد الله، الأنصارى الخراساني الهروى المالكي من تلاميذ الباقلاني وأخذ عنه المذهب الأشعري ونشره في الحرم، ولد سنة 355- أو 356 هـ، وتوفي سنة 434- أو 435 هـ، انظر: ترتيب المدارك (7/229) ، والمنتظم (8/115) ، والعقد الثمين (5/539) ، وسير أعلام النبلاء (17/554) .

(4)

ستأتي ترجمته إن شاء الله في الفصل الخامس.

(5)

هو: عياض بن موسى بن عياض بن عمرو اليحصبى الأندلسى، السبتى المالكى، ولد سنة 476 هـ، وتوفي سنة 544 هـ، انظر: الصلة (2/453) ، والاحاطة (4/222)، وبغية الملتمس (ص: 437) ، والتكملة لابن الأبار (ص: 6 30) ، وأزهار الرياض، وسير أعلام النبلاء (20/212) ..

(6)

عبد الرحمن بن علي بن محمد بن على، القرشي البكرى البغدادى الحنبلى، ولد سنة 509-أو 0 51 هـ، وتوفي سنة 597 هـ، انظر: التكملة للمنذرى (1/394) ، وسير أعلام النبلاء (21/365) ، وذيل طبقات الحنابلة (1/399) .

(7)

هو: أبو الحسن على بن المفضل بن على بن مفرج بن حاتم، شرف الدين المقدسى، ولد سنة 544 هـ، وتوفي سنة 611 هـ، انظر: التكملة للمنذرى (2/306) ، وسير أعلام النبلاء (22/66)، والتاج المكلل (ص: 82) - هندية-.

ص: 237

بكلام السلف والأئمة في هذا الباب ما كان لأئمة السنة، وإن كان يعرف متون الصحيحين وغيرهما، وهذه حال أبي محمد بن حزم (1) ، وأيى الوليد الباجي (2) ، والقاضي أبى بكر بن العريى (3) ، وأمثالهم، ومن هذا النوع بشر المريسى (4) ، ومحمد بن شجاع الثلجى (5) وأمثالهما.

ونوع ثالث: حمعوا الأحاديث والآثار، وعظموا مذهب السلف، وشاركوا المتكلمين الجهمية في بعض أصولهم الباقية، ولم يكن لهم من الخبرة بالقرآن والحديث والآثار ما لأئمة السنة والحديث، لا من جهة المعرفة (6) والتمييز بين صحيحها وضعيفها، ولا من جهة الفهم لمعانيها، وقد ظنوا صحة بعض الأصول العقلية للنفاة الجهمية، ورأوا ما بينهما من التعارض، وهذه حال أو بكر بن فورك (7) ، والقاضي أبي يعلى (8) ، وابن عقيل وغيرهم، (9)

(1) الامام المشهور علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي القرطبى اليزيدي، ولد سنة 384 هـ، وتوفي سنة 456 هـ، انظر: الذخيرة (ق ام اص: 67 1) ، والاحاطة (1/4 1 1) ، وسير أعلام النبلاء (18/184)، وانظر رأي الذهبى في ابن حزم فهو مهم (ص: 1 0 2-202) ، ولسان الميزان (4/198) .

(2)

هو: سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب التجيبى الأندلسى القرطبى الباجي، ولد سنة 403 هـ، وتوفي سنة 474 هـ، انظر: ترتيب المدارك (8/117) ، ووفيات الأعيان (2/408) ، والدبياج المذهب (1/377) ، وسير أعلام النبلاء (18/535) .

(3)

محمد بن عبد الله بن عبد الله ابن العربي الأندلسى الأشبيلى المالكى، ولد سنة 468 هـ، وتتلمذ على الغزالي، وأبو بكر الشاشى، وهو صاحب عارضة الأحوذى وأحكام القرآن، والعواصم من القواصم، توفي سنة 543 هـ، انظر: بغية الملتمس (ص: 92) ، ونفح الطيب (2/25) ، والمغرب في حلى المغرب (1/254) ، وسير أعلام النبلاء (20/197) .

(4)

بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسى، توفي سنة 218 هـ وقيل 219 هـ، انظر تاريخ بغداد (7/56) ، ووفيات الأعيان (1/277) ، وميزان الاعتدال (1/322) ، ولسان الميزان (2/29) .

(5)

هو: محمد بن شجاع، أبو عبد الله البغدادى الحنفي المعروف بابن الثلجي، قال عنه ابن عدى: كان يضع الأحاديث في التشبيه، ومنها حديث: عرق الخيل، توفي سنة 266 هـ، انظر الكامل لابن عدي (6/2292) ، وتاريخ بغداد (5/350) ، وسير أعلام النبلاء (12/379) ، وميزان الاعتدال (3/577) ، وتهذيب التهذيب (9/220) .

(6)

كذا ولعل فيها سقط كلمة " بالسنة " أو نحوها.

(7)

ستأتي ترجمته إن شاء الله في الفصل الخامس.

(8)

محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد البغدادى، الحنبلى، الفراء ولد سنة 380 هـ وتوفي سنة 458 هـ، انظر تاريخ بغداد (2/256) ، وطبقات الحنابلة (12/93) ، والوافي (3/7) ، وسير أعلام النبلاء (18/89) .

(9)

على بن عقيل بن محمد بن عقيل الحنبلي، العالم المشهور، ولد سنة 431 هـ،=

ص: 238

ولهذا كان هؤلاء تارة يختارون طريقة أهل التأويل؟ فعله ابن فورك وأمثاله في الكلام على مشكل الآثار (1) ، وتارة يفوضون معانيها ويقولون تجرى على ظاهرها كما فعله القاضي أبو يعلى وأمثاله في ذلك، وتارة يختلف اجتهادهم فيرجحون هذا تارة وهذا تارة كحال ابن عقيل وأمثاله.

وهؤلاء قد يدخلون في الأحاديث المشكلة ما هو كذب موضوع ولا يعرفون أنه موضوع، وما له لفظ يدفع الاشكال مثل أن يكون رؤيا منام فيظنونه كان في اليقظة ليلة المعراج.

ومن الناس من له خبرة بالعقليات المأخوذة من الجهمية وغيرهم وقد شاركهم في بعض أصولها، ورأى ما في قولهم من مخالفة الأمور المشهورة عند أهل السنة، كمسألة القرآن والرؤية فإنه قد اشتهر عند العامة والخاصة أن مذهب السلف وأهل السنة والحديث أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الله يرى في الآخرة، فأراد هؤلاء أن يجمعوا بين نصر ما اشتهر عند أهل السنة والحديث، وبين موافقة الجهمية في تلك الأصول العقلية التي ظنها صحيحة، ولم يكن لهم من الخبرة المفصلة بالقرآن ومعانيه والحديث وأقوال الصحابة ما لأئمة السنة والحديث، فذهب مذهبا مركبا من هذا وهذا وكلا الطائفتين ينسبه إلى التناقض، وهذه طريقة الأشعري وأئمة أتباعه كالقاضي أبى بكر (2) ، وأبي إسحاق الاسفراييني (3) وأمثالهما، ولهذا تجد أفضل هؤلاء كالأشعري يذكر مذهب

(1) = وتوفي سنة 513 هـ، انظر: ذيل طبقات الحنابلة (1/142)، والمستفاد من ذيل تاريخ بغداد (ص: 192) ، وسير أعلام النبلاء (19/443) ، وانظر كلام الذهبي عنه مع تعليقات المحققين.

(1)

له كتاب! مشكل الحديث وبيانها وفيه ردود على ابن خزيمة في كتابه " التوحيد".

(2)

الباقلاني، وستأتي ترجمته إن شاء الله.

(3)

هو: إبراهيم بن محمد بن إبراهيم ابن مهران، الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني روى عنه البيهقي والقشيرى كان من معاصري الباقلاني وابن فورك، توفي سنة 418 هـ، انظر: طبقات السبكي (4/256)، وتبيين كذب المفترى (ص: 243) ، وسير أعلام النبلاء (17/353) .

ص: 239

أهل السنة والحديث على وجه الإجمال ويحكيه بحسب ما يظنه لازما، ويقول: إنه يقول بكل ما قالوه، وإذا ذكر مقالات أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم حكاها حكاية خبير بها عالم بتفاصيلها، وهؤلاء كلامهم نافع في معرفة تناقض المعتزلة وغرهم، ومعرفة فساد أقوالهم، وأما في معرفة ما جاء به الرسول، وما كان عليه الصحابة والتابعون فمعرفتهم بذلك قاصرة.

وإلا فمن (1) كان عالما بالآثار، وما جاء عن الرسول وعن الصحابة والتابعين من غير حسن ظن بما يناقض ذلك لم يدخل مع هؤلاء. إما لأنه علم من حيث الجملة أن أهل البدع الخالفين لذلك مخالفون للرسول قطعا، وقد علم أنه من خالف الرسول فهو ضال، كأكثر أهل الحديث. أو علم مع ذلك فساد أقوال أولئك وتناقضها كما علم أئمة السنة من ذلك ما لا يعلمه غيرهم كمالك

[عدد جمهرة من أئمة أهل السنة ثم قال،: ومن لا يحصى عدده إلا الله من أئمة الإسلام وورثة الأنبياء وخلفاء الرسل، فهؤلاء كلهم متفقون على نقيض قول النفاة، كا تواترت الآثار عنهم وعن غيرهم من أئمة السلف بذلك، من غير خلاف بينهم في ذلك" (2) .

إن هذا التقسيم المبني على الاستقراء الجيد لأقوال وكتب هؤلاء يجيب عن كثير من الأسئلة التي ترد في نفس المسلم- المتمسك بمذهب السلف- وفي قوله، ومن أهمها: كيف وقع هؤلاء العلماء في حبائل علم الكلام ومسائله وقالوا بها؟ وكيف يجمع بين اهتمامهم بالسنة وروايتها، وبين اعتقادهم لأقوال أهل البدع وكثير منها حرب على السنة وما جاء فيها؟. ثم لماذا يتردد بعض هؤلاء في هذه المسائل فتارة يرجحون مذهب السلف، وتارة يميلون إلى أقوال أخرى مخالفة له؟. هذه الأسئلة وغيرها يتضح الجواب عنها من خلال حكم ابن تيمية على هؤلاء العلماء والمعرفة بأحوالهم والاعتراف لهم بما عندهم من العلم والنية الصادقة، " ومن المعلوم- بعد كمال النظر واستيفائهـ أن كل من كان

(1) هذا قسم أهل السنة.

(2)

درء التعارض (2/32-37) .

ص: 240

إلى السنة وإلى طريقة الأنبياء أقرب- كان كلامه في الإلهيات بالطرق العقلية أصح كما أن كلامه بالطرق النقلية أصح، لأن دلائل الحق وبراهينه تتعاون وتتعاضد، لا تتناقض وتتعارض " (1) .

وإذا كان هذا تقسيما للعلماء فإن ابن تيمية أحيانا ينظر نظرة فاحصة إلى الكتب بفنونها- من غير نظر إلى مؤلفيها فيقول: " والمقصود هنا أن يعلم أنه لم يزل في أمة محمد صلى الله عليه وسلم من يأمر بالمعروف وينس عن المنكر، وأن أمته لا تبقى على ضلالة، بل إذا وقع منكر من لبس حق بباطل أو غير ذلك فلابد أن يقيم الله تعالى من يميز ذلك فلابد من بيان ذلك ولابد من إعطاء الناس حقوقهم، كا قالت عائشة- رضي الله عنها أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننزل الناس منازلهم، رواه أبو داود وغيره (2) .

وهذا الموضع لا يحتمل من السعة

(1) درء التعارض (6/248) .

(2)

هذا الحديث ذكره مسلم في مقدمة صحيحهـ بلا إسناد- فقال: " وذكر عن عائشة

(ص: 6)، ورواه غيره مسندا: فرواه أبو داود، كتاب الأدب، باب تنزيل الناس منازلهم ورقمه (4842) ، سنن أبي داود (5/173) ط الدعاس، كمارواه البخاري في كتاب " الآداب (ص: 193-194) ، وأبو نعيم في الحلية (4/379) ، وأبو يعلى الموصلى في مسنده رقم (4826، 8/246) ، كما رواه ابن خزيمة، والبزار والعسكرى في الأمثال وغيرهم كما أشار إلى ذلك السخاوى في المقاصد الحسنة، رقم (179)"أمرنا" والزييدي في إتحاف السادة (1/342)، كما رواه الخرائطي بلفظ آخر عن معاذ في مكارم الأخلاق (ص: 8) ط السلفية، وقد اختلف العلماء في حكمهم عليه.

أ- فضعفه أبو داود حيث قال في هذا الحديث " ميمون لم يدرك عائشة"، كما ضعفه المنذري في مختصر سنن أبي داود (7/190) رقم (4675)، حيث قال بعد نقل كلام أبي داود " وقيل لأبي حاتم الرازى ميمون بن أبي شبيب عن عائشة متصل قالا: لا،؟ ضعفه الألباني في ضعيف الجامع رقم (1342) ، ورقم (1344) . ومحقق مسند أبي يعلى، والمناوى في فيض القدير (3/57-58) حيث تعقب السيوطي في تصحيحه له.

ب- أما الذين صححوه أو حسنوه: فالحاكم في معرفة علوم الحديث (ص: 62) ، قال " فقد صحت الرواية عن عائشة

!، كما صححه ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم من الإخلال والغلط (ص: 83-84) فقال: " وأما قول مسلم في خطبة كتابه " وقد ذكر عن عائشة

فهذا بالنظر إلى أن لفظه ليس لفظا جازما بذلك عن عائشة غير مقتض كونه مما حكم بصحته،=

ص: 241