الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقطع بما يراه ويخطئ من خالفه وكأنها من مسائل أصول أهل السنة المسلمة. وهذا يفسر موقف أهل السنة الصلب من الكلابية وخاصة موقف الامام أحمد رحمه الله من الحارث المحاسبي.
- هل رجع الحارث عن قوله؟:
ينسب الكلاباذي الى الحارث المحاسبي قولا في القرآن يخالف قول ابن كلاب، فابن كلاب- كما سبق- يقول: إن كلام الله ليس بحرف ولا صوت، أما الحارث فقد نسب اليه الكلاباذي أنه يقول:"وقالت طائفة منهم: كلام الله حروف وصوت، وزعموا أنه لايعرف كلامه الا كذلك مع إقرارهم أنه صفة الله تعالى، في ذاته غير مخلوق، وهذا قول الحارث المحاسبي"(1) ، فهذا القول قد يدعم ماذكره شيخ الإسلام ابن تيمية عن معمر ابن زياد أن الحارث رجع عن أقواله (2) .
ثالثا: أبو العباس القلانسي:
يرتبط اسم القلانسي بابن كلاب كثيرا، ومع اشتهاره إلا أن كتب التراجم لم تعن بترجمته كما فعلت مع ابن كلاب والمحاسبي، ولذلك فتاريخ ولادة القلانسي ووفاته غير معروفين سوي أنه كان معاصرا لأبي الحسن الأشعري، والذي ذكر ابن عساكر عنه أنه "أبو العباس أحمد بن عبد الرحمن بن خال القلانسي الرازي، من معاصري أبي الحسن-رحمه الله لا من تلامذته كما قال الأهوازي، وهو من جملة العلماء الكبار الأثبات، واعتقاده موافق لاعتقاده في الإثبات"(3) .
(1) التعرف لمذهب أهل التصوف (ص: 40) .
(2)
انظر: درء التعارض (7/148-149) ، وقد ذكر شيخ الإسلام أن معمر بن زياد ذكر رجوع المحاسبي في ماكتبه عن أخبار شيوخ أهل المعرفة والتصوف، وذكر الدكتور محمد رشاد سالم رحمه الله أن لمعمر هذا نسخة خطية في دار الكتب المصرية بعنوان " شواهد التصوف" ورقمها 66 م مجاميع.
(3)
تبيين كذب المفتري (ص: 398) .
أما البغدادي فقد وصفه بأنه " امام أهل السنة
…
الذي زادت تصانيفه في الكلام على مئة وخمسين كتابا" (1) ، وقد أشار البغدادي كثيرا الى أقواله في ثنايا كتابه " أصول الدين ".
وفي كتاب " الأسماء والصفات" للبيهقي نص مهم عن القلانسي ومنزلته وعلاقته بالكلابية، وذلك عند حديثه عن الفتنة التي وقعت بين ابن خزيمة والكلابية من تلامذته كالثقفي والصبغي، يقول البيهقي:" أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الزاهد البوشنجي يقول: دخلت على عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي بالري فأخبرته بما جرى بنيسابور بين أبي بكر ابن خزيمة وبين أصحابه فقال: ما لأبي بكر والكلام؟ إنما الأولى بنا وبه أن لا نتكلم فيما لم نتعلمه، فخرجت من عنده حتى دخلت على أبي العباس القلانسي فقال: كأن بعض القدرية من المتكلمين وقع الى محمد بن إسحاق فوقع لكلامه عنده قبول، ثم خرجت الى بغداد فلم أدع بها فقهيا ولا متكلما إلا عرضت عليه تلك المسائل فما منهم أحد إلا وهو يتابع أبا العباس القلانسي على مقالته، ويغتم لأبي بكر محمد بن اسحاق فيما أظهره"(2) .
والذين ساقوا القصة: كالبيهقي، والبوشنجي كلابية لذلك فهم يرون تخطئة أمام الأئمة ابن خزيمة في موقفه من أصحابه الكلابية، والقصة تدل بالنسبة للقلانسي على:
1-
أنه كان مقيما بالري، من المدن الكبرى المشهورة قرب خراسان.
2-
أن مقالته كانت منتشرة وأقواله معروفه.
3-
أنه كان يقول بقول الكلابية.
(1) أصول الدين (ص: 310) .
(2)
الأسماء والصفات (ص: 269) .
- ومن أبرز أقواله:
1-
أنه يقول بتقديم العلوم النظرية على الحسية خلافا للأشعري (1) .
2-
كما أجاز وجود الكلام لما ليس بحي خلافا للاشعرية الذين جعلوا الحياة شرطا في وجود الكلام (2) .
3-
وافق ابن كلاب أن الله قديم بقدم بمعنى هو قائم به، خلافا للأشعري
الذى يقول: انه قديم لذاته (3) .
4-
وفي صفة اليدين قال القلانسي أن التثنية ترجع الى اللفظ لا الى الصفة (4) ويفسر البغدادي ذلك حين يقول:"وزعم بعض أصحابنا أن اليدين صفتان لله سبحانه وتعالى، وقال القلانسي هما صفة واحدة "(5) .
5-
وقال في الاستواء على العرش أن معناه:"كونه فوق العرش بلا مماسة"(6) .
6-
أنه يقول: " بوجوب المعارف العقلية على العاقل من جهة العقل"(7) .
7-
كما توقف في التفضيل بين على وعثمان (8) .
هذه أهم أقوال القلانسي، ويجعل شيخ الإسلام القلانسي من العراقيين الذين هم أكثر إثباتا من أهل خراسان وإن كان الجميع كلابية فيقول:"كما أن العراقيين المنتسبين الى أهل الإثبات من أتباع ابن كلاب كأبي العباس القلانسي وأبي الحسن الأشعري، وأبي الحسن على بن مهدي الطبري، والقاضي أبي بكر
(1) انظر: أصول الدين للبغدادي (ص:10) .
(2)
انظر: المصدر السايق (ص: 29) .
(3)
انظر: أصول الدين للبغدادي (ص:89) .
(4)
انظر: نقض التأسيس المطبوع (1/80) .
(5)
أصول الدين (ص:111) وانظر: المجرد لابن فورك (ص: 326) .
(6)
المصدر نفسه (ص: 113) .
(7)
نفسه (ص:256) .
(8)
انظر: المصدر نفسه (ص: 293-4 30) .