المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في بيان حكم الغصب وانقسام المغصوب - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٥

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الشِّرْكَةِ

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا

- ‌فَصْلٌ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْوَكَالَةِ وَمَا تَنْفَسِخُ بِهِ

- ‌كِتَابُ الْإِقْرَارِ

- ‌[فَصْلٌ فِي صِيغَةِ الْإِقْرَارُ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط الْمُقَرِّ بِهِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَمَا لِلْمُعِيرِ

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ الْمَغْصُوبِ]

- ‌فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

- ‌كِتَابُ الْقِرَاضِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْعَاقِدَيْنِ وَأَحْكَامِ الْقِرَاضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ يَمْتَنِعُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِهِ

- ‌كِتَابُ الْهِبَةِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لقط الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّكِ وَغُرْم اللُّقَطَةَ]

- ‌ كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ

- ‌كِتَابُ الْجَعَالَةِ

الفصل: ‌(فصل) في بيان حكم الغصب وانقسام المغصوب

الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى، وَمَحَلُّهُ فِيهَا مَا لَمْ يَسْتَوْلِدْهَا، فَإِنْ اسْتَوْلَدَهَا وَإِنْ لَمْ يَتَسَلَّمْهَا بَرِئَ الْغَاصِبُ لِحُصُولِ تَسَلُّمِهَا بِمُجَرَّدِ اسْتِيلَادِهَا، وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ أَعْتِقْهُ أَوْ أُعْتِقُهُ عَنْك فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ عَتَقَ وَبَرِئَ، فَلَوْ قَالَ لَهُ أَعْتِقْهُ عَنِّي فَأَعْتَقَهُ وَلَوْ جَاهِلًا بِأَنَّهُ لَهُ عَتَقَ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ السُّبْكِيُّ، وَيَقَعُ الْعِتْقُ عَنْ الْمَالِكِ لَا عَنْ الْغَاصِبِ عَلَى الصَّحِيحِ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةُ، لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ وُقُوعُهُ عَنْ الْغَاصِبِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا ضِمْنِيًّا إنْ ذَكَرَ عِوَضًا وَإِلَّا فَهِبَةٌ بِنَاءً عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ فِيمَا لَوْ بَاعَ مَالَ أَبِيهِ ظَانًّا حَيَاتَهُ فَبَانَ مَيِّتًا.

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

إلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ وَبَيَانِهِمَا وَمَا يُضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبُ وَغَيْرُهُ. (تُضْمَنُ نَفْسَ الرَّقِيقِ) وَلَوْ مُسْتَوْلَدَةً وَمُكَاتَبًا (بِقِيمَتِهِ) بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ (تَلِفَ أَوْ أُتْلِفَ تَحْتَ يَدٍ عَادِيَةٍ) بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ، وَمُرَادُهُ بِالْعَادِيَةِ الضَّامِنَةُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا مُتَعَدِّيًا لِيَدْخُلَ نَحْوُ مُسْتَعِيرٍ وَمُسْتَامٍ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

يُقَالُ: التَّسْلِيطُ بِالْإِجَارَةِ أَقْوَى مِنْهُ بِالْعَارِيَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَتْ يَدُ الْمُسْتَعِيرِ ضَامِنَةً نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ الضَّمَانِ وَالْمُسْتَأْجِرُ لِكَوْنِهِ أَمِينًا نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْوَدِيعِ. وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ: فَرْعٌ: سُئِلَ م ر عَمَّا لَوْ غَصَبَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ فَتَلِفَ هَلْ يَضْمَنُ لَهُ أَقْصَى الْقِيَمِ وَيَجْعَلُ رَهْنًا مَكَانَهُ؟ فَمَالَ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَضْمَنُ لَهُ قِيمَةً يَوْمَ التَّلَفِ، فَلْتُحَرَّرْ الْمَسْأَلَةُ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ، وَخَرَجَ بِغَصْبِهِ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَيَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ التَّلَفِ وَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَ فِي يَدِهِ بِلَا تَقْصِيرٍ هَذَا، وَمَا نُوزِعَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْمَالِكَ إنَّمَا يَضْمَنُ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْقِيمَةِ وَالدَّيْنُ ظَاهِرٌ فِيمَا لَوْ دَفَعَهَا الرَّاهِنُ لِتَكُونَ مِنْ الدَّيْنِ وَمَا هُنَا يَدْفَعُهَا لِتَكُونَ رَهْنًا فَلَا وَجْهَ لِاعْتِبَارِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ فِيهَا) أَيْ الْأُنْثَى (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ) أَيْ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ وَنَحْوُهُ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُ سم وَنَحْوُهُ: أَيْ كَأَنْ أَمَرَهُ بِهِبَتِهِ لِمَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الْجِهَاتِ الْعَامَّةِ أَوْ قَالَ لَهُ اُنْذُرْ إعْتَاقَهُ أَوْ أَوْصِ بِهِ لِجِهَةِ كَذَا ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ مَعْنًى) أَيْ لَا نَقْلًا، وَهَذَا يُشْعِرُ بِاعْتِمَادِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الْأَوْجَهُ نَقْلًا عِنْدَهُ، لَكِنْ اعْتَمَدَ أَنَّهُ عَنْ الْغَاصِبِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ (قَوْلُهُ: وَانْقِسَامُ الْمَغْصُوبِ) تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ بِحُكْمِ الْغَصْبِ هُنَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ مَا ذَكَرَ حُكْمًا لَهُ إذْ لَا تَعَرُّضَ فِيهِ لِحُرْمَةٍ وَلَا لِعَدَمِهَا، وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحُكْمِ بَيَانُ الضَّمَانِ وَهُوَ غَيْرُ مَا يَضْمَنُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا يَضْمَنُ بِهِ الْمَغْصُوبَ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُ ذَلِكَ كَعَدَمِ إرَاقَةِ الْمُسْكِرِ عَلَى الذِّمِّيِّ (قَوْلُهُ: تُضْمَنُ نَفْسُ الرَّقِيقِ) أَيْ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَعَّضُ فَيُضْمَنُ جُزْءُ الرِّقِّ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ، وَجُزْءُ الْحُرِّيَّةِ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمَةِ وَإِلَّا فَالْمِثْلِيُّ

ــ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ]

فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ

ص: 158

وَيَخْرُجَ نَحْوُ حَرْبِيٍّ وَقِنٍّ لِلْمَالِكِ وَآثَرَهَا لِكَوْنِ الْبَابِ مَوْضُوعًا لِلتَّعَدِّي، وَالْمُرَادُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ وَأَبْعَاضِهِ أَقْصَاهَا مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ (وَأَبْعَاضُهُ الَّتِي لَا يَتَقَدَّرُ أَرْشُهَا مِنْ الْحُرِّ) كَهُزَالٍ وَزَوَالِ بَكَارَةٍ وَجِنَايَةٍ عَلَى نَحْوِ عُنُقٍ أَوْ ظَهْرٍ يَضْمَنُ (بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ) إجْمَاعًا، فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ. أَمَّا الْجِنَايَةُ عَلَى نَحْوِ كَفٍّ مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ فَفِيهَا مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُسَاوِيَ النَّقْصُ مُقَدَّرَهُ كَنِصْفِ الْقِيمَةِ فِي الْيَدِ، فَإِنْ سَاوَاهُ نَقَصَ عَنْهُ الْحَاكِمُ شَيْئًا بِاجْتِهَادِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبُلْقِينِيُّ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي قَالَ: وَهُوَ تَفْصِيلٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِطْلَاقُ مَنْ أَطْلَقَ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي غَيْرِ الْغَاصِبِ. أَمَّا هُوَ وَالْكَلَامُ فِيهِ هُنَا فَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مُطْلَقًا لِتَشْدِيدِهِمْ عَلَيْهِ فِي الضَّمَانِ مَا لَمْ يُشَدِّدُوا عَلَى غَيْرِهِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي نَحْوِ قَطْعِ يَدِهِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ (وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ) كَيَدٍ (إنْ تَلِفَتْ) بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، إذْ السَّاقِطُ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قِصَاصٌ وَلَا كَفَّارَةٌ وَلَا ضَرْبٌ عَلَى عَاقِلَةٍ فَأَشْبَهَ الْأَمْوَالَ، فَإِنْ نَقَصَتْ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ تَنْقِيصِ الْقِيمَةِ لَمْ يَلْزَمْ شَيْءٌ قَطْعًا (وَإِنْ أُتْلِفَتْ) بِجِنَايَةٍ (فَكَذَا) يَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ (فِي الْقَدِيمِ) قِيَاسًا عَلَى الْبَهِيمَةِ (وَعَلَى الْجَدِيدِ تَتَقَدَّرُ مِنْ الرَّقِيقِ) لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْحُرَّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ (وَالْقِيمَةُ فِيهِ كَالدِّيَةِ فِي الْحُرِّ فَفِي) يَدَيْهِ تَمَامُ قِيمَتِهِ، نَعَمْ لَوْ قَطَعَهُمَا مُشْتَرٍ وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا لَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ وَإِلَّا كَانَ قَابِضًا لَهُ مَعَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مِنْ الْأَمْوَالِ يُضْمَنُ بِمِثْلِهِ كَمَا يَأْتِي، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ وَالْأَمْوَالِ عَلَى عُمُومِهَا (قَوْلُهُ: بِالْقِيمَةِ فِي الْمَغْصُوبِ) أَيْ الْمُتَقَوِّمِ فَلَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْمِثْلِيِّ إذَا فُقِدَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ فِيهِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى وَقْتِ الْفَقْدِ (قَوْلُهُ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) وَفِي غَيْرِهِ قِيمَةُ يَوْمِ التَّلَفِ اهـ حَجّ. وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمُسْتَامِ فَيُضْمَنُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ: أَيْ لَائِقًا بِالْحَالِ عَادَةً (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ أُصْبُعًا زَائِدَةً وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ بِالْقَطْعِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ هُنَا حَالُهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا هُنَا مُصَوَّرٌ بِمَا إذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ شَيْئًا لَا قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَلَا بَعْدَهُ

ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: أَمَّا الْجِنَايَةُ) أَيْ بِجُرْحٍ لَا مُقَدِّرَ لَهُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِ سم وَهُوَ مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى نَحْوِ ظَهْرٍ أَوْ عُنُقٍ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَكَذَا الْمُقَدَّرَةُ فَلِمَ ذَكَرَ هَذَا هُنَا فَلْيُتَأَمَّلْ. وَيُجَابُ بِالْمَنْعِ لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي الْآتِي أَنْ تَكُونَ الْجِنَايَةُ بِإِتْلَافِ الْمُقَدَّرَةِ، وَهُنَا أَنْ تَكُونَ بِإِتْلَافِ شَيْءٍ فِيهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ سَاوَاهُ نَقَصَ) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَمَّا هُوَ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا، أَيْ سَاوَى الْمُقَدَّرَ أَمْ زَادَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إنْ تَلِفَتْ بِآفَةٍ) أَيْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَلِفَتْ بِجِنَايَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَصَتْ) أَيْ الْقِيمَةُ وَهُوَ مُسْتَأْنَفٌ (قَوْلُهُ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ) أَيْ بِأَنْ سَقَطَتْ بِلَا جِنَايَةٍ أَوْ قُطِعَتْ قَوَدًا اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ أَمَّا بِالْجِنَايَةِ فَيَضْمَنُ، وَقَوْلُهُ لَزِمَهُ: أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ بِيَدِ الْبَائِعِ) غَرَضُهُ مُجَرَّدُ إفَادَةِ الْحُكْمِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ. نَعَمْ بِالنَّظَرِ لِمَا فَسَّرَ بِهِ الشَّارِحُ الْيَدَ الْعَادِيَةَ يَكُونُ اسْتِدْرَاكًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَكُنْ) أَيْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ. أَيْ إلَّا

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مِمَّا هُوَ مُقَدَّرٌ) بَيَانٌ لِنَحْوِ كَفٍّ أَيْ: وَلَوْ جَنَى عَلَى مَا هُوَ مُقَدَّرٌ مِنْهُ بِنَظِيرِهِ فِي الْحُرِّ كَالْكَفِّ وَالرِّجْلِ أَيْ: وَالصُّورَةُ أَنَّ الْجِنَايَةَ لَا مُقَدَّرَ لَهَا كَأَنْ جَرَحَ كَفَّهُ فَهُوَ غَيْرُ مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَقَصَتْ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ كَأَنْ سَقَطَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ انْتَهَتْ. فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ فَإِنْ نَقَصَتْ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ الْمَتْنِ وَسُقُوطُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ إنَّمَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِلتَّمْثِيلِ لِعَدَمِ النَّقْصِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْقَطْعُ بِجِنَايَةٍ أَنَّهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا نَقَصَ) بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ النَّقْصِ وَيُجْعَلُ

ص: 159

كَوْنِهِ بِيَدِ الْبَائِعِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ وَقَالَ إنَّهُ مِنْ مَحَاسِنِ تَفْرِيعَاتِهِ.

وَفِي (يَدِهِ) وَلَوْ مُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَأُمَّ وَلَدٍ (نِصْفُ قِيمَتِهِ) كَمَا سَيَذْكُرُهُ آخِرَ الدِّيَاتِ. هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَانِي غَاصِبًا، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ أَوْ النَّقْصُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ، فَلَوْ كَانَ النَّاقِصُ بِقَطْعِهَا ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ لَزِمَاهُ النِّصْفُ بِالْقَطْعِ وَالسُّدُسُ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ. نَعَمْ لَوْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الرُّويَانِيِّ، وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَهَا أَجْنَبِيٌّ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الزَّائِدُ عَلَى النِّصْفِ، وَلَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ مِنْهُ أُصْبُعًا زَائِدَةً وَبَرِئَ وَلَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ لَزِمَهُ مَا نَقَصَ كَمَا قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ وَالدَّمُ سَائِلٌ لِلضَّرُورَةِ، وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا فَكَالْآفَةِ كَمَا صَحَّحَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَالْمُبَعَّضُ يُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، فَفِي قَطْعِ يَدِهِ مَعَ رُبُعِ الدِّيَةِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رُبُعِ الْقِيمَةِ وَنِصْفِ الْأَرْشِ

(وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ) أَيْ بَاقِيهِ مَا عَدَا الْآدَمِيَّ إلَّا الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ أَوْ عَلَى الْمُحْرِمِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِمِثْلِهِ لِلنَّصِّ تُضْمَنُ نَفْسُهُ (بِالْقِيمَةِ) أَيْ أَقْصَاهَا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي، وَأَجْزَاؤُهُ بِمَا نَقَصَ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الْآدَمِيَّ بَلْ الْجَمَادَ، وَحَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ أَوْلَى مِنْ تَخْصِيصِ الْإِسْنَوِيِّ لَهُ بِالْإِجْزَاءِ قَالَ:

ــ

[حاشية الشبراملسي]

بِنِسْبَةِ مَا نَقَصَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ أَلْزَمْنَاهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَيْ وَلَا قَائِلَ بِهِ.

(قَوْلُهُ: نِصْفُ قِيمَتِهِ) أَيْ بَعْدَ الِانْدِمَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ) قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الْأَكْثَرِ بِالْغَاصِبِ أَنَّ غَيْرَهُ إذَا جَنَى عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ لَا يَضْمَنُهُ بِالْأَكْثَرِ، وَعِبَارَةُ الْمَنْهَجِ وَشَرْحِهِ: إلَّا إنْ أُتْلِفَتْ بِأَنْ أَتْلَفَهَا الْغَاصِبُ أَوْ غَيْرُهُ اهـ. وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي إتْلَافِ غَيْرِ الْغَاصِبِ فَتَأَمَّلْ. وَيُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى مَا هُنَا بِأَنْ يُقَالَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ فِي أَصْلِ الضَّمَانِ لَا فِي قَدْرِ الْمَضْمُونِ. وَحُكْمُهُ أَنَّ غَيْرَ الْغَاصِبِ إذَا أَتْلَفَ ضَمِنَ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَالْغَاصِبِ الزَّائِدِ، فَإِنْ غَرِمَ الْكُلَّ رَجَعَ عَلَى الْمُتْلِفِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ. ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ مَا يُوَافِقُهُ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ) هَلْ يُطَالِبُ الْغَاصِبَ قَبْلَ الِانْدِمَالِ أَوْ هُوَ كَغَيْرِهِ يَنْبَغِي الثَّانِي، وَقَوْلُهُ لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ: أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْغَاصِبُ مَا زَادَ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الزَّائِدَ خَارِجُ أَرْشِ الْمُقَدَّرِ فَهُوَ كَأَرْشِ غَيْرِ الْمُقَدَّرِ الَّذِي لَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ حَيْثُ لَمْ يَبْقَ نَقْصٌ بَعْدَ الِانْدِمَالِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَارُّ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ الشَّبَهَيْنِ) أَيْ شَبَهِ الْحُرِّ وَشَبَهِ الْبَهِيمَةِ (قَوْلُهُ: نَعَمْ لَوْ قَطَعَهَا الْمَالِكُ) أَيْ وَلَوْ تَعَدِّيًا، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ الرَّقِيقُ يَدَ نَفْسِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ، وَقَدْ يُقَالُ: الْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَكْثَرَ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ جِنَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ جِنَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَجِنَايَةِ السَّيِّدِ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِأَنَّ السَّيِّدَ جِنَايَتُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَى نَفْسِهِ فَسَقَطَ مَا يُقَابِلُهَا عَنْ الْغَاصِبِ، بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْغَاصِبِ مَا دَامَ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَاصِبُ (قَوْلُهُ: وَيُقَوَّمُ قَبْلَ الْبُرْءِ) أَيْ فَيُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ذَا أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ وَمَجْرُوحًا سَائِلَ الدَّمُ وَيَجِبُ التَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: قِصَاصًا أَوْ حَدًّا) أَيْ بِجِنَايَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْغَصْبِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ قُطِعَتْ بِجِنَايَةٍ فِي يَدِ الْمَالِكِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَضْمُونَةٍ لِأَنَّ الْمُسْتَنِدَ إلَى سَبَبٍ سَابِقٍ عَلَى الْغَصْبِ كَالْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مَعَ رُبُعِ الدِّيَةِ) أَيْ الْمُقَابِلِ لِجُزْئِهِ الْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَنِصْفِ الْأَرْشِ) وَهُوَ نِصْفُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَسَائِرُ الْحَيَوَانِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ تُضْمَنُ نَفْسُهُ خَبَرٌ (قَوْلُهُ: أَيْ أَقْصَاهَا) أَيْ إنْ كَانَ غَاصِبًا (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَرَّرَ) مِنْ شُمُولِ كَلَامِهِ لِنَفْسِهِ وَأَجْزَائِهِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَابِضًا لِمُقَابِلِهِ، فَإِذَا نَقَصَ ثُلُثُ الْقِيمَةِ يُجْعَلُ قَابِضًا لِلثُّلُثِ وَيَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ ثُلُثُ الثَّمَنِ

(قَوْلُهُ: أَيْ: أَقْصَاهَا) لَا يُنَاسِبُ مَا قَدَّمَهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ مِنْ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْغَصْبِ وَلَا مَا سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي الْمُتَقَوِّمِ

ص: 160

لِأَنَّ ضَمَانَ نَفْسِهِ بِالْقِيمَةِ يُشَارِكُ فِيهِ الْقِنَّ. وَوَجْهُ مَا مَرَّ أَنَّ أَجْزَاءَهُ كَنَفْسِهِ، بِخِلَافِ الْقِنِّ فَحَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ الْمُخْتَصِّ بِهِ لِيُفَرِّقَ بِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَوْلَى.

(وَغَيْرُهُ) أَيْ الْحَيَوَانِ مِنْ الْأَمْوَالِ (مِثْلِيٌّ وَمُتَقَوِّمٌ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَقِيلَ بِفَتْحِهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ) إنْ أَمْكَنَ ضَبْطُهُ بِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ (وَجَازَ السَّلَمُ فِيهِ) فَمَا حَصَرَهُ عَدٌّ أَوْ زَرْعٌ كَحَيَوَانٍ وَثِيَابٍ مُتَقَوِّمٍ وَإِنْ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ وَالْمَعْجُونَاتُ وَالْجَوَاهِرُ وَنَحْوُهَا وَكُلُّ مَا مَرَّ مِمَّا يَمْتَنِعُ السَّلَمُ فِيهِ مُتَقَوِّمٌ وَإِنْ حَصَرَهُ وَزْنٌ أَوْ كَيْلٌ، إذْ الْمَانِعُ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الذِّمَّةِ بِعَقْدِ السَّلَمِ مَانِعٌ مِنْ ثُبُوتِهِ فِيهَا بِالتَّعَدِّي.

وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ خَلُّ التَّمْرِ فَإِنَّهُ مُتَقَوِّمٌ مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا، وَصِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ حَصْرَهُ بِذَلِكَ إذْ الْمَاءُ الَّذِي بِهِ صَيَّرَهُ مَجْهُولًا كَذَا قِيلَ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَلَا بُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ فَهُوَ مِثْلِيٌّ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ بِمَنْعِ رَدِّ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ بِالِاخْتِلَاطِ انْتَقَلَ مِنْ الْمِثْلِيِّ إلَى الْمُتَقَوِّمِ لِلْجَهْلِ بِقَدْرِ كُلٍّ مِنْهُمَا. قُلْت: وَكَلَامُهُمْ مُصَرَّحٌ بِهِ حَيْثُ شَرَطُوا فِي الْمِثْلِيِّ صِحَّةَ السَّلَمِ فِيهِ، فَعَلَيْهِ لَا إيرَادَ عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِ غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ كَوْنَهُ مِثْلِيًّا كَمَا يَجِبُ رَدُّ مِثْلِ الْمُتَقَوِّمِ فِي الْقَرْضِ، وَمَعِيبُ حَبٍّ أَوْ غَيْرِهِ تَجِبُ قِيمَتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَنَفْسِهِ) أَيْ تُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ أَيْ بِمَا نَقَصَ اهـ سم (قَوْلُهُ: لِيُفَرِّقَ بِهِ إلَخْ) فِيهِ مَا لَا يَخْفَى اهـ سم عَلَى حَجّ، لَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ يَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ أَيْضًا لِأَنَّ الْإِسْنَوِيَّ يَجْعَلُ غَيْرَ الْقِنِّ كَالْقِنِّ فِي أَنَّ نَفْسَهُ تُضْمَنُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ، وَإِذَا حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْأَجْزَاءِ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْقِنَّ إنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فِي الْأَبْعَاضِ.

[فَرْعٌ] أَخَذَ قِنًّا فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فَتَرَكَهُ ضَمِنَهُ، وَأَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ أَطْعَمَ دَابَّةَ غَيْرِهِ مَسْمُومًا فَمَاتَتْ بِأَنَّهُ يَضْمَنُهَا لَا غَيْرَ مَسْمُومٍ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا؛ وَمَنْ آجَرَ دَارِهِ إلَّا بَيْتًا وَضَعَ فِيهِ دَابَّتَهُ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إلَّا إنْ غَابَ فَظَنَّ أَنَّ الْبَيْتَ مُغْلَقٌ، وَبِهَذَا يُقَيِّدُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ السَّيْرِ مِنْ إطْلَاقِ عَدَمِ الضَّمَانِ اهـ حَجّ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوْلِ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ مَا أَطْعَمَهُ إيَّاهَا مُضِرًّا بِهَا اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِفَتْحِهَا) فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَلَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ " تَقَوَّمَ " لَازِمٌ لِأَنَّهُ مُطَاوِعُ قَوَّمَهُ وَالْوَصْفُ مِنْ اللَّازِمِ إنَّمَا هُوَ اسْمُ فَاعِلٍ وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصِّلَةِ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى هُنَا عَلَى تَقْدِيرِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يُعْتَدَّ فِيهِ) عِبَارَةُ سم عَلَى مَنْهَجٍ: قَوْلُهُ أَوْ وَزْنًا يَنْبَغِي شَرْعًا وَإِلَّا فَالثِّيَابُ يُمْكِنُ وَزْنُهَا تَأَمَّلْ اهـ. أَقُولُ: قَوْلُهُ شَرْعًا لَعَلَّ الْمُرَادَ مَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ أَهْلِ الشَّرْعِ فِيهِ بِمِثْلِهِ، وَإِلَّا فَالثِّيَابُ إذَا بِيعَتْ وَزْنًا لَا تَمْتَنِعُ شَرْعًا (قَوْلُهُ: مَعَ حَصْرِهِ بِأَحَدِهِمَا) أَيْ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ مِثْلِيٌّ) خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِثْلِيٌّ) تَوْجِيهٌ لِلْإِيرَادِ (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ وَيُصَدَّقُ الْغَاصِبُ فِي قَدْرِ ذَلِكَ إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ، وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ: يُوقَفُ الْأَمْرُ إلَى الصُّلْحِ لِأَنَّ مَحَلَّ تَصْدِيقِ الْغَارِمِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى شَيْءٍ وَاخْتَلَفَا فِي الزَّائِدِ، وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ) تَوْجِيهٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ: قُلْت) هُوَ مِنْ كَلَامِ م ر (قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ) أَيْ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ إيجَابَ رَدِّ الْمِثْلِيِّ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي اعْتِمَادُ كَلَامِ الزَّرْكَشِيّ وَاَلَّذِي فِي الْمَنْهَجِ الْجَزْمَ بِرَدِّ الْمِثْلِ وَالِاقْتِصَارُ فِي الْجَوَابِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ إيجَابَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَعِيبُ حَبٍّ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: فَحَمَلَ كَلَامَهُ عَلَى هَذَا التَّعْمِيمِ) قَدْ يُقَالُ إنَّهُ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى التَّعْمِيمِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ضَمَانِ النَّفْسِ وَجَعَلَ ضَمَانَ الْأَجْزَاءِ قَدْرًا زَائِدًا عَلَيْهِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَهُوَ تَخْصِيصٌ عَكْسَ مَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ لَا تَعْمِيمٌ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِفَتْحِهَا) قَالَ الشِّهَابُ سم: فِيهِ تَأَمُّلٌ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ اسْمَ الْمَفْعُولِ لَا يُصَاغُ مِنْ قَاصِرٍ. (قَوْلُهُ: وَلَا بُرٌّ اخْتَلَطَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَبُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ مِثْلِيٍّ مَعَ عَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ فَيَجِبُ إخْرَاجُ الْقَدْرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَتَبِعَهُ جَمْعٌ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: إنَّهُ عَجِيبٌ، وَمِنْ ثَمَّ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَدْ يَمْنَعُ رَدَّ مِثْلِهِ إلَخْ، فَقَوْلُهُ: وَبُرٌّ اخْتَلَطَ بِشَعِيرٍ مِثْلِيٍّ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ،

ص: 161

مَعَ صِدْقِ حَدِّ الْمِثْلِيِّ عَلَيْهِ. عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ مَنْعُ صِدْقِهِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ بِوَصْفِ الْعَيْبِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ (كَمَاءٍ) وَلَوْ حَارًّا كَمَا نُقِلَ فِي الْكِفَايَةِ عَنْ الْإِمَامِ جَوَازُ بَيْعِ الْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَإِنْ ذَهَبَ فِي الْمَطْلَبِ إلَى كَوْنِ الْحَارِّ مُتَقَوِّمًا لِدُخُولِ النَّارِ فِيهِ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهَذَا يَطْرُقُ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ، وَلَوْ أَلْقَى حَجَرًا مُحْمًى فِي مَاءٍ بَرُدَ فِي الصَّيْفِ فَزَالَ بَرْدُهُ فَفِيهِ أَوْجُهٌ، أَوْجَهُهَا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لُزُومُ أَرْشِ نَقْصِهِ.

وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ بَارِدًا وَحَارًّا حِينَئِذٍ (وَتُرَابٌ) وَرَمْلٌ (وَنُحَاسٌ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهِ وَحَدِيدٌ وَفِضَّةٌ (وَتِبْرٌ) وَهُوَ ذَهَبُ الْمَعْدِنِ الْخَالِصِ عَنْ تُرَابِهِ (وَمِسْكٌ) وَعَنْبَرٌ (وَكَافُورٌ) وَثَلْجٌ وَجَمْدٌ (وَقُطْنٌ) وَلَوْ بِحَبِّهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ فَبَحَثَ خِلَافَهُ وَصُوفٌ وَإِنْ نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مَا يُوهِمُ تَوَقُّفَهُ فِي مِثْلِيَّتِهِ حَيْثُ قَالَ: يُضْمَنُ بِالْمِثْلِ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى فَقْدِ الْمِثْلِ حِسًّا أَوْ شَرْعًا (وَعِنَبٌ) وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ هُنَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ صُحِّحَ فِي الزَّكَاةِ نَقْلًا عَنْ الْأَكْثَرِينَ تَقَوُّمُ الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ (وَدَقِيقٌ) كَمَا فِي الرَّوْضَةِ هُنَا وَنُخَالَةٌ كَمَا فِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ، وَحُبُوبٌ وَأَدْهَانٌ وَسَمْنٌ وَلَبَنٌ وَمَخِيضٌ وَخَلٌّ وَبَيْضٌ وَصَابُونٌ وَتَمْرٌ وَزَبِيبٌ وَدَرَاهِمُ خَالِصَةٌ أَوْ مَغْشُوشَةٌ وَمُكَسَّرَةٌ أَوْ سَبِيكَةٌ (لَا غَالِيَةً وَمَعْجُونٌ) لِاخْتِلَافِ أَجْزَائِهِمَا مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا (فَيُضْمَنُ الْمِثْلِيُّ بِمِثْلِهِ) مَا لَمْ يَتَرَاضَيَا عَلَى قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حَقِّهِ، فَإِنْ خَرَجَ الْمِثْلِيُّ عَنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ أَتْلَفَ مَاءً بِمَفَازَةٍ ثُمَّ اجْتَمَعَا بِمَحَلٍّ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ أَصْلًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْإِتْلَافِ، بِخِلَافِ مَا إذَا بَقِيَتْ لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمِثْلُ فَلَا يَعْدِلُ عَنْهُ إلَّا حَيْثُ زَالَتْ مَالِيَّتُهُ مِنْ أَصْلِهَا وَإِلَّا فَلَا، كَمَا لَا نَظَرَ عِنْدَ رَدِّ الْعَيْنِ إلَى تَفَاوُتِ الْأَسْعَارِ.

وَمَحَلُّهُ كَمَا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ وَلَا يُرَدُّ مَعِيبٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَمَاءٍ) أَيْ عَذْبٍ أَوْ مَالِحٍ لَمْ تَخْتَلِفْ مُلُوحَتُهُ، فَإِنْ اخْتَلَفَتْ مُلُوحَتُهُ فَمُتَقَوِّمٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ فِيهِ. قَوْلُهُ وَلَوْ حَارًّا خِلَافًا لحج (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَطْرُقُ غَيْرَهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ) أَيْ وَقَدْ قَالُوا فِيهِ إنَّهُ مِثْلِيٌّ وَإِنْ أَغْلَى أَيْضًا سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: فِي مَاءٍ بَرُدَ) يَنْبَغِي قِرَاءَتُهُ بِضَمِّ الرَّاءِ بِوَزْنِ سَهُلَ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ، وَفِي الْمُخْتَارِ بَرُدَ الشَّيْءُ مِنْ بَابِ سَهُلَ وَبَرَدَهُ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ نَصَرَ فَهُوَ مَبْرُودٌ وَبَرَّدَهُ أَيْضًا تَبْرِيدًا (قَوْلُهُ: وَحَارًّا حِينَئِذٍ) أَيْ فَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ حَارًّا إلَى الْبُرُودَةِ لَمْ يَسْقُطْ الْأَرْشُ كَمَا فِي مَسَائِلِ السِّمَنِ وَنَحْوِهِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ فِي الْفَصْلِ الْآتِي. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا ذَكَرُوهُ فِي زَوَالِ الْعَيْبِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَعَهُ نُقْصَانًا أَنْ لَا ضَمَانَ هُنَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّمَنِ فَإِنَّ السِّمَنَ زِيَادَةٌ فِي الْعَيْنِ مُحَقَّقَةٌ وَالْحَرَارَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ مُجَرَّدُ عَيْبٍ، وَزَوَالُ الْعَيْبِ يُسْقِطُ الضَّمَانَ، عَلَى أَنَّهُ سَيَأْتِي عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ زِيَادَةَ الْقِيمَةِ مَانِعَةٌ مِنْ طَلَبِ الْمِثْلِ.

[فَرْعٌ] قَالَ فِي الْعُبَابِ: الْمَلَاعِقُ الْمُسْتَوِيَةُ مُتَقَوِّمَةٌ، وَالْأَصْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ مِثْلِيَّةٌ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَقَلَ فِي تَجْرِيدِهِ هَذَا الْأَخِيرَ عَنْ الْمُهِمَّاتِ. وَقَالَ فِي التَّجْرِيدِ: ذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ الزَّيْتُونَ مُتَقَوِّمٌ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَمَا ذَكَرَهُ فِي الزَّيْتُونِ قَدْ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ، وَقَوْلُهُ وَتُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ قِيَاسُ مَا سَيَأْتِي فِي الْحُلِيِّ أَنَّهُ يُضْمَنُ مِثْلُ النُّحَاسِ وَقِيمَةِ الصَّنْعَةِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ (قَوْلُهُ: وَسَائِرِ الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ الزَّيْتُونُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ التَّجْرِيدِ مَا يُخَالِفُهُ، وَالظَّاهِرُ الدُّخُولُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ فِي بَابِ الرِّبَا بِجَوَازِ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ، وَأَنَّ مَا فِيهِ دُهْنِيَّةٌ لَا مَائِيَّةٌ فَجَوَازُ السَّلَمِ فِيهِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّحَهُ فِي الشَّرْحِ) أَمَّا التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ فَمِثْلِيَّانِ بِلَا خِلَافٍ (قَوْلُهُ: وَحُبُوبٍ) أَيْ وَلَوْ حَبَّ بِرْسِيمٍ وَغَاسُولٍ (قَوْلُهُ: مَعَ عَدَمِ انْضِبَاطِهَا) أَيْ الْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ الْمِثْلَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَافِهَةً) يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي عَنْ سم أَنَّ هَذَا فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا وَجَبَتْ قِيمَتُهُ

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّهُ إلَخْ)

ــ

[حاشية الرشيدي]

وَبِتَأَمُّلِ عِبَارَةِ التُّحْفَةِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَبَيْضٌ) الْجَمْعُ فِيهِ مُعْتَبَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَةَ الْوَاحِدَةَ مُتَقَوِّمَةٌ

ص: 162

يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَى آخِرِهِ فِيمَا لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ بِمَحَلِّ التَّلَفِ، كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ ثُمَّ طَالَبَهُ مَالِكُهُ بِهِ بِمِصْرَ فَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ بِمَكَّةَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَلَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مُتَقَوِّمًا أَوْ مِثْلِيًّا آخَرَ أَوْ الْمُتَقَوِّمُ مِثْلِيًّا كَمَا لَوْ جَعَلَ الدَّقِيقَ خُبْزًا وَالسِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَالشَّاةَ لَحْمًا ثُمَّ تَلِفَ ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا مَا لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِقِيمَتِهِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَيُتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بِمُطَالَبَتِهِ بِأَيِّ الْمِثْلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ صَاعَ بُرٍّ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمًا وَسُدُسًا فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ دِرْهَمًا وَثُلُثًا وَأَكَلَهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَثُلُثٌ، وَكَيْفِيَّةُ الدَّعْوَى هُنَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ خُبْزٍ دِرْهَمًا وَثُلُثًا، وَلَوْ أَتْلَفَ حُلِيًّا ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ بِنَقْدِ الْبَلَدِ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنْ ذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْجُمْهُورِ ضَمَانَ الْجِرْمِ وَالصَّنْعَةِ بِنَقْدِ الْبَلَدِ وَلَا رِبًا.

وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ بِالْعُقُودِ (تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ (أَوْ أُتْلِفَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ) الْمِثْلُ حِسًّا كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ بِمَحَلِّ الْغَصْبُ وَلَا حَوَالَيْهِ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي السَّلَمِ أَوْ شَرْعًا (كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ) فِيمَا ذُكِرَ إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ الْمِثْلِ (فَالْقِيمَةُ) هِيَ الْوَاجِبُ إذْ هُوَ الْآنَ كَمَا لَا مِثْلَ لَهُ (وَالْأَصَحُّ) فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ حَتَّى فَقَدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَصْلُهُ (أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَقْصَى قِيَمِهِ) أَيْ الْمِثْلِ كَمَا صَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّنْبِيهِ وَجَرَى عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَيُؤَيِّدُهُ تَصْحِيحُهُمْ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ لِأَنَّ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ فَالتَّفْصِيلُ بَيِّنٌ أَنْ يَبْقَى لَهُ قِيمَةٌ وَلَوْ تَافِهَةً وَأَنْ لَا إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ الْقِيمَةُ مُطْلَقًا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَمِنْ ثَمَّ صَرَّحَ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ بِأَنَّ كُلًّا مِنْ اخْتِلَافِ الْأَسْعَارِ وَالْمُؤْنَةِ عِبَارَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ هُنَا: الْمُرَادُ بِمُؤْنَةِ النَّقْلِ ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ بِسَبَبِ النَّقْلِ اهـ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمِثْلَ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ السِّمْسِمِ وَالشَّيْرَجِ مِثْلِيٌّ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مَعْهُودًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ ضَمِنَ الْمِثْلَ فِي غَيْرِ الثَّانِيَةِ وَيُتَخَيَّرُ فِيهَا. وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: قَوْلُهُ ضَمِنَ الْمِثْلَ إلَخْ عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَخَذَ الْمَالِكُ الْمِثْلَ فِي الثَّلَاثَةِ مُخَيَّرًا فِي الثَّالِثِ مِنْهَا: أَيْ مَا لَوْ صَارَ الْمِثْلِيُّ مِثْلِيًّا بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ اهـ. وَهُوَ صَرِيحٌ فِيمَا قُلْنَاهُ، لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ شَارِحِ الْمَنْهَجِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآخَرُ أَكْثَرَ قِيمَةً فَيَضْمَنُ بِهِ فِي الثَّانِي أَنَّهُ إذَا صَيَّرَ السِّمْسِمَ شَيْرَجًا وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّيْرَجِ أَكْثَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ شَيْرَجًا، وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَالْمَالِكُ فِي الثَّانِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْمِثْلَيْنِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ الثَّانِي عَلَى مَا إذَا اسْتَوَتْ قِيمَةُ الْمِثْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الثَّانِي، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي شَرْحُ الرَّوْضِ وَكَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْوَزْنَ بِمِثْلِهِ وَالصَّنْعَةَ إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا لَوْ غَصَبَ إنَاءَ نُحَاسٍ وَأَتْلَفَهُ فَيَضْمَنُ مِثْلَ النُّحَاسِ وَقِيمَةَ الصَّنْعَةِ: أَيْ عَادَةً لَا مَا غَرِمَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ اهـ زِيَادِيٌّ. وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْأَسْطَالُ الْمُرَبَّعَةُ وَالْمَصْبُوبَةُ فِي قَالِبٍ، وَتَقَدَّمَ ل سم عَنْ الْمُهِمَّاتِ مَا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ) أَيْ وَمَا هُنَا بَدَلُ مُتْلَفٍ وَهُوَ لَيْسَ مَضْمُونًا بِعَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَلَا حَوَالَيْهِ) أَيْ فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا فِي الرَّوْضِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ (قَوْلُهُ: مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْإِعْوَازِ) أَيْ الْفَقْدِ لِلْمِثْلِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ) مُرَادُهُ حَجّ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ الْمَغْصُوبُ) أَيْ أَقْصَى قِيَمِ الْمَغْصُوبِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ نَقَلَ الْمَالِكُ بُرًّا مِنْ مِصْرَ إلَخْ) هَذَا عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ إلَخْ، وَظَاهِرٌ أَنَّ نَقْلَ الْمَالِكِ لَهُ مِنْ مِصْرَ لَا دَخْلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ إذْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ النَّقْلُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مَثَلًا الْمَالِكُ مِنْ مَكَّةَ وَغَصَبَهُ مِنْهُ آخَرُ هُنَاكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي (قَوْلُهُ: ثُمَّ غَصَبَهُ آخَرُ هُنَاكَ) أَيْ: وَأَتْلَفَهُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ الْمِثْلَ سَاوَى قِيمَةَ الْآخَرِ أَمْ لَا) أَيْ: فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَأَكَلَهُ)

ص: 163

الْمَغْصُوبَ بَعْدَ تَلَفِهِ لَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ فِيهِ بَعْدَ التَّلَفِ (مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ إلَى تَعَذُّرِ الْمِثْلِ) لِأَنَّ وُجُودَ الْمِثْلِ كَبَقَاءِ الْمَغْصُوبِ بِعَيْنِهِ لِكَوْنِهِ كَانَ مَأْمُورًا بِرَدِّ الْمَغْصُوبِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ غَرِمَ أَقْصَى قِيَمِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، إذْ مَا مِنْ حَالَةٍ إلَّا وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا فِيهَا. أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ فِيهَا مَفْقُودًا عِنْدَ التَّلَفِ فَيَجِبُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ: الْوَجْهُ الثَّانِي يُعْتَبَرُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ. وَالثَّالِثُ مِنْ التَّلَفِ إلَى التَّعَذُّرِ. وَالرَّابِعُ الْأَقْصَى مِنْ الْغَصْبِ إلَى تَغْرِيمِ الْقِيمَةِ وَالْمُطَالَبَةِ بِهَا. وَالْخَامِسُ الْأَقْصَى مِنْ انْقِطَاعِ الْمِثْلِ إلَى الْمُطَالَبَةِ.

وَالسَّادِسُ الْأَقْصَى مِنْ التَّلَفِ إلَى الْمُطَالَبَةِ. وَالسَّابِعُ الِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ الْيَوْمِ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ الْمَغْصُوبُ. وَالثَّامِنُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْوَازِ. وَالتَّاسِعُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْمُطَالَبَةِ. وَالْعَاشِرُ إنْ كَانَ مُنْقَطِعًا فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ فَالِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْإِعْوَازِ وَإِنْ فُقِدَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ فَالِاعْتِبَارُ بِيَوْمِ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ.

(وَلَوْ)(نُقِلَ الْمَغْصُوبُ)(الْمِثْلِيُّ) أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ فَذِكْرُ نَقْلِهِ مِثَالٌ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ جَمِيعُ التَّفْرِيعَاتِ الْآتِيَةِ الَّتِي مِنْهَا قَوْلُهُ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ وَإِلَّا فَنَقْلُ الْمُتَقَوِّمِ يُوجِبُ الْمُطَالَبَةَ بِرَدِّهِ أَوْ قِيمَتِهِ (إلَى بَلَدٍ) أَوْ مَحَلٍّ (آخَرَ) وَلَوْ مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَيْ وَإِلَّا فَلَا يُطَالِبُهُ بِالْقِيمَةِ (فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ رَدَّهُ) إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ» (وَأَنْ يُطَالِبَهُ) وَلَوْ مَعَ قُرْبِ مَحَلِّ الْمَغْصُوبِ وَأَمْنِهِ مِنْ هَرَبِهِ أَوْ تَوَارِيهِ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ مِنْ الْغَصْبِ إلَى الْمُطَالَبَةِ (فِي الْحَالِ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ لِوُجُودِ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ، وَلِهَذَا امْتَنَعَ عَلَيْهِ الْمُطَالَبَةُ بِالْمِثْلِ لِثُبُوتِ التَّرَادِّ فَقَدْ يَزِيدُ السِّعْرُ وَيَنْحَطُّ فَيَحْصُلُ الضَّرَرُ وَالْقِيمَةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ لِانْتِفَاعِهِ بِهَا عَلَى حُكْمِ رَدِّهَا أَوْ رَدِّ بَدَلِهَا عِنْدَ رُجُوعِ الْعَيْنِ. وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ جَوَازِ أَخْذِ أَمَةٍ تَحِلُّ لَهُ بَدَلُهَا كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ اقْتِرَاضُهَا، وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ إذْ الضَّرُورَةُ قَدْ تَدْعُوهُ إلَى أَخْذِهَا خَشْيَةً مِنْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مُطَالَبٌ بِرَدِّهَا) أَيْ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فِيمَا لَوْ كَانَ الْمِثْلُ مَوْجُودًا (قَوْلُهُ: عَشَرَةُ أَوْجُهٍ) الْأَوْلَى مِنْ عَشَرَةِ أَوْجُهٍ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ أَحَدَهَا لِأَنَّ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مُقَابِلُ تِسْعَةٍ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ نَقَلَهُ سَيْلٌ أَوْ رِيحٌ (قَوْلُهُ: إنْ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ حَالًا) أَيْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَ حَمْلُهُ زَمَنًا يَزِيدُ عَلَى الْوَقْتِ الَّذِي هُمْ فِيهِ عُرْفًا (قَوْلُهُ: مِنْ هَرَبِهِ) أَيْ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: أَيْ بِأَقْصَى قِيَمِهِ) لَوْ زَادَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَخْذُ الزِّيَادَةِ كَمَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ نَقْلًا عَنْ الْإِسْنَوِيِّ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُهُ أَخْذُ الزِّيَادَةِ: أَيْ مِنْ الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْمَغْصُوبَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَيَمْلِكُهَا الْآخِذُ مِلْكَ قَرْضٍ، وَقَوْلُهُ بَدَلُهَا: أَيْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْوَطْءُ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ: فَلَوْ كَانَتْ أَمَةٌ تَحِلُّ لَهُ فَهَلْ يَمْتَنِعُ أَخْذُهَا عَنْ الْقِيمَةِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ إنَّهُ يَمْلِكُهَا مِلْكَ قَرْضٍ وَاقْتِرَاضُهَا مُمْتَنِعٌ أَوْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا؟ الْمُعْتَمَدُ الثَّانِي لِأَنَّ أَخْذَهَا حَالَ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْقَرْضِ اهـ وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ خَالَفَ وَوَطِئَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ،

ــ

[حاشية الرشيدي]

لَيْسَ بِقَيْدٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَشَرَةُ أَوْجُهٍ الْوَجْهُ الثَّانِي إلَخْ) حَقُّ الْعِبَارَةِ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، حَتَّى يُوَافِقَ كَوْنَ مُقَابِلِ الْأَصَحِّ عَشَرَةً لَيْسَ مِنْهَا الْأَصَحُّ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهَا عَشَرَةٌ كَمَا سَرَدَهَا الْعَلَّامَةُ الْأَذْرَعِيُّ، وَالشَّارِحُ أَدْرَجَ وَجْهَيْنِ فِي وَجْهٍ وَهُوَ الرَّابِعُ فِي كَلَامِهِ. قَالَ الْعَلَّامَةُ الْمَذْكُورُ: وَكُلُّهَا مَنْقُولَةٌ خَلَا الْأَخِيرَ فَإِنَّ ابْنَ الرِّفْعَةِ اسْتَنْبَطَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَرَجَعَ عَنْهُ فِي الْمَطْلَبِ اهـ.

وَعَبَّرَ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ الْمُطَالَبَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ بِالْحُكْمِ

(قَوْلُهُ: بَدَلَهَا) مَنْصُوبٌ بِ أَخَذَ وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِلْقِيمَةِ: أَيْ بِأَنْ يَعْتَاضَ الْأَمَةَ عَنْ الْقِيمَةِ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ النَّقْدِ بِشَرْطِهِ، وَانْظُرْ إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ فِي صُورَةِ الْأَمَةِ هَلْ يَرُدُّ الْمَالِكُ مِثْلَ الْأَمَةِ أَوْ يَرُدُّ الْقِيمَةَ

ص: 164

فَوَاتِ حَقِّهِ، وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حَلَّ الْوَطْءِ بِدَلِيلِ الْمُحَرَّمِ وَالْوَثَنِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ بِخِلَافِ الْقَرْضِ، وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ وَزَوَائِدِهِ وَإِنْ أَبَقَ وَسَلِمَتْ الْقِيمَةُ لِلْحَيْلُولَةِ وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ بَعْدَ النَّقْصِ أُجْرَةَ نَاقِصٍ. وَمَعْنَى كَوْنِهَا لِلْحَيْلُولَةِ وُقُوعُ التَّرَادِّ فِيهَا (فَإِذَا رَدَّهُ) أَيْ الْمَغْصُوبُ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ مِنْهُ أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ، وَكَالْإِعْتَاقِ إخْرَاجُهُ عَنْ مِلْكِهِ بِوَقْفٍ أَوْ وَنَحْوِهِ (رَدَّهَا) إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً وَإِلَّا رَدَّ بَدَلَهَا لِزَوَالِ الْحَيْلُولَةِ وَلَيْسَ لَهُ مَعَ وُجُودِهَا رَدُّ بَدَلِهَا قَهْرًا وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ فِي مُقَابَلَتِهَا لَمْ يَكْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشَرْطِهِ. وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ لِاسْتِرْدَادِهَا وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي فَاسِدًا حَبْسُ الْمَبِيعِ لِاسْتِرْدَادِ ثَمَنِهِ. وَمَا فَرَّقَ بِهِ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الثَّمَنِ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ فَإِنَّهَا أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا، رُدَّ بِأَنَّهُ قَهْرٌ بِحَقٍّ فَكَانَ كَالِاخْتِيَارِ. عَلَى أَنَّ وُجُوبَ الرَّدِّ عَلَيْهِ فَوْرًا يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا، وَلَهُ الْحَبْسُ لِلْإِشْهَادِ لِمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْإِقْرَارِ.

(فَإِنْ)(تَلِفَ) الْمَغْصُوبُ الْمِثْلِيُّ (فِي الْبَلَدِ) أَوْ الْمَحَلِّ (الْمَنْقُولِ) أَوْ الْمُنْتَقِلِ (إلَيْهِ) أَوْ عَادَ وَتَلِفَ فِي بَلَدِ الْغَصْبِ (طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ فِي أَيِّ الْبَلَدَيْنِ) أَوْ الْمَحَلَّيْنِ (شَاءَ) لِتَوَجُّهِ رَدِّ الْعَيْنِ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْهُ ثُبُوتَ الطَّلَبِ لَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا فِي طَرِيقِهِ بَيْنَ الْبَلَدَيْنِ (فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ غَرَّمَهُ أَكْثَرَ الْبَلَدَيْنِ قِيمَةً) لِذَلِكَ، وَيَأْتِي هُنَا مَا بَحَثَهُ الْإِسْنَوِيُّ أَيْضًا، فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِأَقْصَى قِيَمِ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ (وَلَوْ)(ظَفِرَ بِالْغَاصِبِ فِي غَيْرِ بَلَدِ التَّلَفِ) وَالْمَغْصُوبُ مِثْلِيٌّ وَالْمِثْلُ مَوْجُودٌ (فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا مُؤْنَةَ لِنَقْلِهِ كَالنَّقْدِ) الْيَسِيرِ وَكَانَ الطَّرِيقُ آمِنًا (فَلَهُ مُطَالَبَتُهُ بِالْمِثْلِ) لِعَدَمِ الضَّرَرِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَلَوْ حَمَلَتْ مِنْهُ صَارَتْ مُسْتَوْلَدَةً وَلَزِمَهُ قِيمَتُهَا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْقَرْضِ) أَيْ لِأَنَّ صِحَّتَهُ تَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَمِ حَلِّ الْوَطْءِ فَحَيْثُ جَازَ التَّمَلُّكُ لِلْقِيمَةِ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ وَإِنْ حَلَّ وَطْؤُهَا كَمَا يَحِلُّ شِرَاؤُهَا وَإِنْ امْتَنَعَ الْقَرْضُ (قَوْلُهُ: وَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمَغْصُوبِ) أَيْ عَلَى الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ: وَضَمَانُ جِنَايَتِهِ) أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبَقَ غَايَةٌ، وَقَوْلُهُ وَسُلِّمَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: بِعِتْقٍ مِنْهُ) أَيْ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتٍ فِي الْإِيلَادِ) أَيْ فَيَرُدُّ الْوَارِثُ إنْ كَانَتْ حَيَّةً عِنْدَ مَوْتِ الْمُورِثِ، فَلَوْ جَهِلَ حَيَاتَهَا فَهَلْ تُرَدُّ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْحَيَاةُ فِيهِ نَظَرٌ. وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَتَسْتَقِرُّ الْقِيمَةُ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُ سم فَيَرُدُّ الْوَارِثُ: أَيْ الْقِيمَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مُوَرِّثُهُ مِنْ الْغَاصِبِ، وَقَوْلُهُ أَيْضًا فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَحَقُّقِ ضَمَانِ الْغَاصِبِ بِاسْتِيلَائِهِ وَلَا يَسْقُطُ إلَّا بِعَوْدِهِ لِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْعَوْدِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: رَدَّهَا) قَالَ ع: لَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ أَخَذَ عَنْ الْقِيمَةِ عَرْضًا اهـ.

وَقَوْلُهُ عَرْضًا: أَيْ كَالْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ الْمَالِكِ، وَقَوْلُهُ مَعَ وُجُودِهَا: أَيْ الْقِيمَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى تَرْكِهِ أَيْ الْمَغْصُوبِ، وَقَوْلُهُ فِي مُقَابَلَتِهَا: أَيْ الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ بِشَرْطِهِ) وَمِنْهُ قُدْرَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسَلُّمِهِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَبَقَ الْمَغْصُوبُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لَمْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ، وَيَحْتَمِلُ خِلَافُهُ لِتَنْزِيلِ ضَمَانِهِ مَنْزِلَةَ كَوْنِهِ فِي يَدِهِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ لِلْغَاصِبِ حَبْسُهُ) أَيْ الْمَغْصُوبِ (قَوْلُهُ: يَمْنَعُ الْحَبْسَ مُطْلَقًا) أَيْ أَخَذَ بِحَقٍّ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ) مُعْتَمَدٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ: أَيْ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ، قَالَ فِي شَرْحِهِ: أَوْ مَنَعَهُ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ مَانِعٌ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَوْلُ سم أَوْ وُجِدَ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ وَامْتَنَعَ الْغَاصِبُ مِنْ بَذْلِهَا (قَوْلُهُ: قِيمَةً) أَيْ وَالْعِبْرَةُ فِي التَّقْوِيمِ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ) أَيْ وَزِيَادَةُ قِيمَةٍ هُنَاكَ مَانِعٌ عَنْ الْمُطَالَبَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ الطَّرِيقَ) اُنْظُرْ لِمَا مَنَعَ الْخَوْفُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَالْمِلْكُ لَا يَسْتَلْزِمُ حِلَّ الْوَطْءِ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ فَقَدَ الْمِثْلَ) ظَاهِرُهُ فِي الْبَلَدَيْنِ، وَانْظُرْ لَوْ فُقِدَ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْمِثْلُ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ أَوْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِهِ وَقِيمَةِ الْبَلَدِ الْآخَرِ؟ يُرَاجَعُ

ص: 165

(فَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ بِالْمِثْلِ) وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُؤْنَةِ وَالضَّرَرِ. وَالثَّانِي يُطَالِبُهُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا.

وَالثَّالِثُ إنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ الْبَلَدِ مِثْلَ قِيمَةِ بَلَدِ التَّلَفِ أَوْ أَقَلَّ طَالَبَهُ بِالْمِثْلِ وَإِلَّا فَلَا، وَنَقَلَهُ الْإِسْنَوِيُّ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ وَزَعَمَ أَنَّ حَمْلَ الْإِطْلَاقِ عَلَى ذَلِكَ التَّفْصِيلِ مُتَعَيِّنٌ لِانْتِفَاءِ الْمَعْنَى وَهُوَ الضَّرَرُ (بَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ بَلَدِ التَّلَفِ) وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَلَدَ الْغَصْبِ. وَمَحَلُّ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ قِيمَةِ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا الْمَغْصُوبُ وَإِلَّا فَقِيمَةُ الْأَقْصَى مِنْ سَائِرِ الْبِقَاعِ الَّتِي حَلَّ الْمَغْصُوبُ بِهَا وَالْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ هُنَا لِلْفَيْصُولَةِ، فَإِذَا غَرِمَهَا ثُمَّ اجْتَمَعَا فِي بَلَدِ الْغَصْبِ لَمْ يَكُنْ لِلْمَالِكِ رَدُّهَا وَطَلَبُ الْمِثْلِ وَلَا لِلْغَاصِبِ اسْتِرْدَادُهَا وَبَذْلُ الْمِثْلِ.

(وَأَمَّا)(الْمُتَقَوِّمُ) كَحَيَوَانٍ وَأَبْعَاضِهِ قِنًّا أَوْ غَيْرَهُ (فَيَضْمَنُهُ بِأَقْصَى قِيمَةٍ مِنْ الْغَصْبِ إلَى التَّلَفِ) لِمُطَالَبَتِهِ فِي حَالَةِ زِيَادَةِ الْقِيمَةِ بِالرَّدِّ إذْ هُوَ غَاصِبٌ، فَإِذَا لَمْ يَرُدَّ كَانَ ضَامِنًا لِلْبَدَلِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ بَعْدَ رُخْصِهِ حَيْثُ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ مُتَوَقَّعٌ زِيَادَتُهَا، عَلَى أَنَّهُ لَا نَظَرَ مَعَ وُجُودِهَا لِلْقِيمَةِ أَصْلًا، وَتَجِبُ قِيمَتُهُ مِنْ غَالِبِ نَقْدِ بَلَدِ التَّلَفِ، هَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَنْقُلْهُ، وَإِلَّا اُعْتُبِرَ نَقْدُ مَحَلِّ الْقِيمَةِ وَهُوَ أَكْثَرُ الْمَحَالِّ الَّتِي وَصَلَ إلَيْهَا، وَقَدْ يُضْمَنُ الْمُتَقَوِّمُ بِالْمِثْلِ الصُّورِيِّ كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ فِي يَدِهِ بَعْدَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ مِثْلَهُ الصُّورِيَّ مَعَ بَقَائِهِ جَازَ فَمَعَ تَلَفِهِ بِالْأَوْلَى.

(وَفِي الْإِتْلَافِ) لِمَضْمُونٍ بِلَا غَصْبٍ يَضْمَنُهُ (بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) إذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَهُ مَعْدُومٌ لَا وُجُودَ لَهُ، وَضَمَانُ الزَّائِدِ فِي الْمَغْصُوبِ إنَّمَا كَانَ بِالْغَصْبِ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا، هَذَا إنْ صَلُحَ الْمَحَلُّ وَإِلَّا كَمَفَازَةٍ فَقِيمَةُ أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ، وَلَوْ أَتْلَفَ أَمَةً مُغَنِّيَةً أَوْ أَمْرَدَ كَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِمَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ، قَالَ فِي الرَّوْضَةِ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ كَمَا فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ يُخَافُ مِنْهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْمُطَالَبَةَ مَعَ أَنَّ ضَرَرَهُ يَعُودُ عَلَى الْمَالِكِ وَقَدْ رَضِيَ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: بَلْ يَعُودُ الضَّرَرُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا، لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حُصُولُهُ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْخَطَرِ كَانَ كَذِي الْمُؤْنَةِ إذْ الْخَطَرُ وَمُعَانَاتُهُ كَالْمُؤْنَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِالرَّدِّ إلَى مَحَلِّهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى الْغَاصِبِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِمِثْلِهِ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ ثَمَّ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا مَا مَرَّ فِي السَّلَمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِنَقْلِهِ مُؤْنَةٌ وَتَحَمَّلَهَا الْمُسْلِمُ أُجْبِرَ عَلَى التَّسْلِيمِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ تَكْلِيفُهُ قَبُولَهُ) أَيْ الْمِثْلِ وَمِثْلُهُ الْعَيْنُ الْمَغْصُوبَةُ لِمَا ذَكَرَ.

(قَوْلُهُ مُتَوَقَّعٌ زِيَادَتُهَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِذَاتِهَا وَإِنْ قُطِعَ بِعَدَمِهَا عَادَةً (قَوْلُهُ: وَقَدْ يَضْمَنُ الْمُتَقَوِّمَ) غَرَضُهُ مِنْهُ مُجَرَّدُ الْفَائِدَةِ وَإِلَّا فَالْكَلَامُ فِي الْمَغْصُوبِ. نَعَمْ هُوَ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ بِالنَّظَرِ لِمَا أَوَّلَ بِهِ قَوْلَ الْمَتْنِ فِي قَوْلِهِ قَبْلُ يَدٌ عَادِيَةٌ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الضَّامِنَةُ، فَإِنَّ حَاصِلَهُ أَنَّ الضَّمَانَ لِلْمُتَقَوِّمِ بِقِيمَتِهِ مَغْصُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ الزَّكَوِيُّ بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَإِنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ) أَيْ الْمَالِكُ.

(قَوْلُهُ: يَضْمَنُهُ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ) دَخَلَ فِيهِ الْمُعَارُ وَالْمُسْتَامُ فَيَضْمَنَانِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ كَلَامَ حَجّ شَامِلٌ لَهُ. وَقَالَ سم عَلَيْهِ:

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: وَأَبْعَاضُهُ) مَحَلُّهُ فِي الرَّقِيقِ إنْ كَانَ أَقْصَى الْقِيَمِ أَكْثَرَ مِنْ مُقَدَّرِ الْعُضْوِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهِ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ تَشْتَغِلْ ذِمَّتُهُ بِبَدَلِهِ فَالْمَنْفِيُّ ضَمَانُ الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَضَمَانُ الْيَدِ مَوْجُودٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا يُوَضِّحُ هَذَا فِي الشَّرْحِ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ (قَوْلُهُ: هَذَا إنْ صَلَحَ الْمَحَلُّ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لِهَذِهِ الْإِشَارَةِ مَرْجِعٌ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَّاخِ، وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي مَحَلِّهِ عَقِبَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِقِيمَةِ يَوْمِ التَّلَفِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الرَّوْضَةِ) إلَى آخِرِ السَّوَادَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْغِنَاءُ مُحَرَّمًا فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ، وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ هُوَ عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ، لَكِنْ صَدَرَ الْفَرْعُ فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا لَوْ تَعَلَّمَتْ الْأَمَةُ الْغِنَاءَ عِنْدَ الْغَاصِبِ ثُمَّ نَسِيَتْهُ. وَعِبَارَتُهُمَا فَرْعٌ: لَوْ تَعَلَّمَتْ الْجَارِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ الْغِنَاءَ فَزَادَتْ قِيمَتُهَا ثُمَّ نَسِيَتْهُ لَمْ يَضْمَنْهُ. قَالَ فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّهُ مُحَرَّرٌ كَمَا فِي كَسْرِ الْمَلَاهِي، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غِنَاءٍ يَخَافُ مِنْهُ الْفِتْنَةَ إلَى آخِرِ مَا فِي الشَّرْحِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَوْ أَتْلَفَ عَبْدًا مُغَنِّيًا

ص: 166

الْفِتْنَةُ لِئَلَّا يُنَافِيَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ كَرَاهَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يَكُنْ الْغِنَاءُ مُحَرَّمًا فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ الْعَبْدُ، وَيُفَارِقُ صِحَّةَ بَيْعِهَا فِيمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِأَلْفَيْنِ وَقِيمَتُهَا سَاذَجَةً أَلْفٌ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى نَفْسِهَا لَا عَلَى الْغِنَاءِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا يُسَاوِي دِرْهَمًا بِأَلْفٍ، بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ رَدُّ الْعَيْنِ وَقَدْ رَدَّهَا، وَلَوْ أَتْلَفَ دِيكَ الْهِرَاشِ أَوْ كَبْشَ النِّطَاحِ ضَمِنَهُ غَيْرَ مُهَارِشٍ أَوْ نَاطِحٍ، وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَيْهِ مَحَالُّ مُخْتَلِفَةُ الْقِيَمِ تَخَيُّرُ الْغَاصِبِ (فَإِنْ)(جَنَى) عَلَيْهِ بِتَعَدٍّ وَهُوَ بِيَدِ مَالِكِهِ أَوْ مَنْ يَخْلُفُهُ فِي الْيَدِ (وَتَلِفَ بِسِرَايَةٍ) مِنْ تِلْكَ الْجِنَايَةِ (فَالْوَاجِبُ الْأَقْصَى أَيْضًا) مِنْ وَقْتِ الْجِنَايَةِ إلَى التَّلَفِ لِأَنَّ ذَلِكَ إذَا وَجَبَ فِي الْيَدِ الْعَادِيَةِ فَفِي الْإِتْلَافِ أَوْلَى.

(وَلَا تُضْمَنُ الْخَمْرُ) وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ لِانْتِفَاءِ قِيمَتِهَا كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الدُّهْنُ وَالْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَمُرَادُهُ بِالْخَمْرِ مَا يَشْمَلُ النَّبِيذَ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ إلَّا بِأَمْرِ حَاكِمٍ مُجْتَهِدٍ لِئَلَّا يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْغُرْمُ عِنْدَ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ؛ فَإِنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَالٌ وَظَاهِرٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَنَّ الْحَاكِمَ الْمُقَلِّدَ لِمَنْ يَرَى إرَاقَتَهُ كَالْمُجْتَهِدِ فِي ذَلِكَ، وَلَا نَظَرَ هُنَا لِكَوْنِ مَنْ هُوَ لَهُ يَعْتَقِدُ حِلَّهُ أَوْ حُرْمَتَهُ، خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ الْإِنْكَارِ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ مَا يَعْتَقِدُ الْفَاعِلُ تَحْرِيمَهُ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: الْحَشِيشَةُ مُسْكِرَةٌ، فَعَلَيْهِ يَتَّجِهُ إلْحَاقُهَا بِالْخَمْرِ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ كَمَا قَالَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ، وَمَا نَظَرَ بِهِ فِيهِ مِنْ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ يَصِحُّ بَيْعُهَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا فَوَّتَهَا عَلَى مُرِيدِ أَكْلِهَا وَانْحَصَرَ تَفْوِيتُهَا فِي إتْلَافِهَا، يُرَدُّ بِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لِإِتْلَافِ الْمُسْكِرِ فَانْتَفَى الضَّمَانُ فِيهَا حِينَئِذٍ (وَلَا تُرَاقُ) هِيَ فَبَقِيَّةُ الْمُسْكِرَاتِ (أَوْلَى عَلَى ذِمِّيٍّ) وَمِثْلُهُ مُعَاهَدٌ وَمُؤَمَّنٌ فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُمْ مُقِرُّونَ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهَا بِمَعْنَى أَنَّهُمْ لَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ فِيهِ (إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا أَوْ بَيْعَهَا) أَوْ هِبَتَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ مِثْلِهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَتْلَفَهُ مَعَ وُجُودِ مِثْلِهِ ثُمَّ فُقِدَ فَيَضْمَنُ بِالْأَقْصَى إلَى تَلَفِ الْمِثْلِ اهـ (قَوْلُهُ: وَكَالْأَمَةِ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي ذَلِكَ التَّفْصِيلِ بَيْنَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ مِنْهُ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: سَاذِجَةً) أَيْ خَالِيَةً (قَوْلُهُ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ هَذَا إنْ صَلَحَ إلَخْ (قَوْلُهُ: تَخَيُّرُ الْغَاصِبِ) أَيْ لِأَنَّهُ الْغَارِمُ. لَا يُقَالُ: فِيهِ إضْرَارٌ بِالْمَالِكِ. لِأَنَّا نَقُولُ: لَوْ فُرِضَ أَنَّ مَحَلَّ الْإِتْلَافِ صَالِحٌ لِلتَّسْلِيمِ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ فِيهِ أَقَلَّ كَانَتْ هِيَ الْوَاجِبَةَ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُحْتَرَمَةً لِذِمِّيٍّ) هَذَا قَدْ يُفْهَمُ أَنَّ الْخَمْرَ فِي يَدِ الذِّمِّيِّ قَدْ تَكُونُ غَيْرَ مُحْتَرَمَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ هِيَ مُحْتَرَمَةٌ، وَإِنْ عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَلَا تُرَاقُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَظْهَرَ بَيْعَهَا فَتُرَاقُ لِلْإِظْهَارِ لَا لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا فِي الْأَصْلِ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الدُّهْنُ) وَالْمَاءُ إذَا تَنَجَّسَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ لَا يُرِيقُهُ) أَيْ النَّبِيذَ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يُرِيقَهُ إلَّا بِأَمْرِ الْحَاكِمِ الْمَذْكُورِ لَا أَنَّهُ يَمْتَنِعُ: يَعْنِي أَمْرَهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ الْغُرْمِ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ (قَوْلُهُ وَمَا نَظَرَ بِهِ) مُرَادُهُ حَجّ. أَقُولُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَوَجْهُهُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ يُنْتَفَعُ بِهَا وَيَجُوزُ أَكْلُهَا عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ كَالدَّوَاءِ، فَإِتْلَافُهَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ عَلَى مُحْتَاجِهَا (قَوْلُهُ: فَيُحْمَلُ) أَيْ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ (قَوْلُهُ: عَلَى مُرِيدِ أَكْلِهَا) زَادَ حَجّ الْمُحَرَّمِ (قَوْلُهُ: عَلَى ذِمِّيٍّ) اُنْظُرْ إرَاقَةَ النَّبِيذِ عَلَى الْحَنَفِيِّ. وَقَدْ يَدُلُّ إطْلَاقُ قَوْلِهِ نَعَمْ لَا يَنْبَغِي إلَخْ وَقَوْلِهِ وَلَا نَظَرَ إلَخْ أَنَّهُ يُرَاقُ عَلَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُظْهِرَ شُرْبَهَا) وَمِنْ الْإِظْهَارِ مَا يَقَعُ فِي مِصْرِنَا كَثِيرًا مِنْ شَيْلِ الْعَتَّالِينَ لِظُرُوفِهَا وَالْمُرُورِ بِهَا فِي الشَّوَارِعِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

لَزِمَهُ تَمَامُ قِيمَتِهِ، أَوْ أَمَةٌ مُغَنِّيَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِسَبَبِ الْغِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لِحُرْمَةِ اسْتِمَاعِهِ مِنْهَا عِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ لَا قِيمَةَ لَهُ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ غِنَاءَ الْعَبْدِ لَوْ حَرُمَ لِكَوْنِهِ أَمْرَدَ حَسَنًا تُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ، أَوْ غَيْرَ أَمْرَدَ لَكِنَّهُ لَا يَعْرِفُ الْغِنَاءَ إلَّا عَلَى وَجْهٍ مُحَرَّمٍ كَانَ مِثْلَهَا فِي ذَلِكَ اهـ. فَالشَّارِحُ أَخَذَ صَدْرَ الْفَرْعِ مِنْ كَلَامِ التُّحْفَةِ وَشَرَحَهُ بِكَلَامِ الرَّوْضِ فَلَمْ يَصِحَّ؛ لِعَدَمِ تَوَارُدِهِمَا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ كَمَا عَلِمْتَ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ فِيمَا لَوْ اسْتَوَى فِي الْقُرْبِ إلَخْ) مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ مَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْأَمَةِ فَكَانَ اللَّائِقُ تَقْدِيمَهُ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الدُّهْنُ وَالْمَاءُ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: كَكُلِّ نَجَسٍ وَلَوْ دُهْنًا وَمَاءً

ص: 167

عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَتُرَاقُ عَلَيْهِ، وَآلَةُ اللَّهْوِ وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا فِي ذَلِكَ. قَالَ الْإِمَامُ: وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ مَنْ لَيْسَ فِي دَارِهِمْ: أَيْ مَحَلَّتِهِمْ، وَمَحَلُّهُ حَيْثُ كَانُوا بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَإِنْ انْفَرَدُوا بِمَحَلَّةٍ مِنْ الْبَلَدِ، فَإِنْ انْفَرَدُوا بِبَلَدٍ: أَيْ بِأَنْ لَمْ يُخَالِطْهُمْ مُسْلِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لَمْ نَتَعَرَّضْ لَهُمْ (وَتُرَدُّ عَلَيْهِ) عِنْدَ أَخْذِهَا وَلَمْ يُظْهِرْهَا (إنْ بَقِيَتْ الْعَيْنُ) لِإِقْرَارِهِ عَلَيْهَا، وَمُؤْنَةُ رَدِّهَا عَلَى الْغَاصِبِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ (وَكَذَا الْمُحْتَرَمَةُ) وَهِيَ الَّتِي عُصِرَتْ لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَشَمِلَ مَا لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ، أَوْ قَصَدَ الْخَلِّيَّةَ أَوْ شَرِبَ عَصِيرَهَا أَوْ طَبَخَهُ دِبْسًا، أَوْ انْتَقَلَتْ لَهُ بِنَحْوِ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ، أَوْ عَصَرَهَا مَنْ لَا يَصِحُّ قَصْدُهُ فِي الْعَصْرِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، أَوْ قَصَدَ الْخَمْرِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ، أَوْ عَصَرَهَا كَافِرٌ لِلْخَمْرِ ثُمَّ أَسْلَمَ. وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ بَعْدَهُ قَصْدٌ يُفْسِدُهُ، فَلَوْ طَرَأَ قَصْدُ الْخَمْرِيَّةِ زَالَ الِاحْتِرَامُ وَعَكْسُهُ بِالْعَكْسِ. وَقَوْلُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ إرَاقَةُ الْخَمْرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا لَوْ كَانَتْ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهَا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ إرَاقَتُهَا وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ: إنَّ وُجُوبَ إرَاقَتِهَا ظَاهِرٌ مُتَّجِهٌ، لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ، وَانْتَقَلَ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْ الْعَصِيرِ الَّذِي قَدْ صَارَ خَمْرًا وَلَمْ يُوجَدْ مِنْ الْغَاصِبِ قَصْدٌ صَحِيحٌ (إذَا غُصِبَتْ مِنْ مُسْلِمٍ) يَجِبُ رَدُّهَا مَا دَامَتْ الْعَيْنُ بَاقِيَةً إذْ لَهُ إمْسَاكُهَا لِتَصِيرَ خَلًّا، أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمَةِ وَهِيَ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ فَتُرَاقُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهِ، وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا وَزَعَمَ أَنَّهَا خَمْرُ خَلٍّ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ كَمَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنْ طَوَائِفَ، وَإِلَّا لَاتَّخَذَ الْفُسَّاقُ ذَلِكَ وَسِيلَةً إلَى إفْشَاءِ الْخُمُورِ وَإِظْهَارِهَا. نَعَمْ لَوْ كَانَ مَعْلُومَ الْوَرَعِ مَشْهُورَ التَّقْوَى قُبِلَ مِنْهُ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَوْ شَهِدَتْ مَخَايِلُ أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهَا.

(وَالْأَصْنَامُ) وَالصُّلْبَانُ (وَآلَاتُ الْمَلَاهِي) كَطُنْبُورٍ وَمِثْلُهَا الْأَوَانِي الْمُحَرَّمَةُ (لَا يَجِبُ فِي إبْطَالِهَا شَيْءٌ) لِأَنَّ مَنْفَعَتَهَا مُحَرَّمَةٌ وَالْمُحَرَّمُ لَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: وَالْخِنْزِيرُ مِثْلُهَا) أَيْ الْخَمْرَةِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُظْهِرْهَا) أَيْ وَالْحَالُ (قَوْلُهُ: أَوْ وَصِيَّةٍ مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ) سَيَأْتِي أَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ إذَا عَصَرَهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ) وَعَلَيْهِ فَالْجَهْلُ لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ، وَقَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا يَدٌ حَقِيقَةً لَكِنْ حَصَلَ نَقْلُ الْيَدِ الصُّورِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ أَظْهَرَ خَمْرًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ وُجِدَتْ فِي يَدِهِ مِنْ غَيْرِ إظْهَارٍ وَادَّعَى مَا ذَكَرَ لَا تُرَاقُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إذَا جُهِلَ حَالُهَا لَا تُرَاقُ عَلَى مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَقَوْلُهُ وَزَعَمَ: أَيْ قَالَ (قَوْلُهُ: قُبِلَ مِنْهُ) أَيْ أَوْ عُرِفَ مِنْهُ اتِّخَاذُ ذَلِكَ لِلْخَلِيَّةِ (قَوْلُهُ: مَخَايِلُ) أَيْ عَلَامَاتٌ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَبِأَنْ يَسْمَعَ الْآلَةَ) كَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِأَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ فَهُوَ تَصْوِيرٌ لِإِظْهَارِ آلَةِ اللَّهْوِ ثُمَّ رَأَيْتُ كَلَامَ وَالِدِهِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الرَّوْضِ يُعَيِّنُ مَا ذَكَرْتُهُ، وَفِي النُّسَخِ فِي بَعْضِ هَذِهِ السَّوَادَةِ اخْتِلَافٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي عَسِرَتْ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّيْخَيْنِ: وَهِيَ الَّتِي اُتُّخِذَتْ إلَخْ، وَيُنَاسِبُهَا قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي: وَالِاتِّخَاذُ يَكُونُ فِي الِابْتِدَاءِ إلَخْ. (قَوْلُهُ: لَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) أَيْ قَصْدًا مُعْتَبَرًا حَتَّى يَشْمَلَ عَصْرَ مَنْ لَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ مِمَّنْ يَأْتِي، وَلَوْ قَالَ وَهِيَ الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ عَصْرُهَا بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ لِيَشْمَلَ مَسْأَلَةَ الِانْتِقَالِ بِنَحْوِ الْهِبَةِ مِمَّا يَأْتِي لَكَانَ أَظْهَرَ، وَمَعَ ذَلِكَ تَخْرُجُ عَنْهُ الْمَسْأَلَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ جَهِلَ قَصْدَهُ) لَيْسَ بِقَيْدٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ؟ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُمْ عَلَى الْغَاصِبِ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَصِيرَ لَمَّا انْقَلَبَ إلَخْ) يُتَأَمَّلُ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذْ صُورَتُهَا أَنَّهُ غَصَبَ خَمْرًا، وَلَعَلَّ كَلَامَ ابْنِ الْعِمَادِ مَفْرُوضٌ فِي غَيْرِ مَا هُنَا فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَهِيَ مَا عُصِرَ بِقَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ) أَيْ قَصْدًا مُعْتَبَرًا وَلَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا يُوجِبُ احْتِرَامَهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ وَهِيَ الَّتِي اُتُّخِذَتْ إلَخْ

ص: 168

مَعَ وُجُوبِ إبْطَالِهَا عَلَى الْقَادِرِ عَلَيْهِ، أَمَّا آلَةُ لَهْوٍ غَيْرُ مُحَرَّمَةٍ كَدُفٍّ فَيَحْرُمُ كَسْرُهَا وَيَجِبُ أَرْشُهَا (وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تُكْسَرُ الْكَسْرَ الْفَاحِشَ) لِإِمْكَانِ إزَالَةِ الْهَيْئَةِ الْمُحَرَّمَةِ مَعَ بَقَاءِ بَعْضِ الْمَالِيَّةِ (بَلْ تُفْصَلُ لِتَعُودَ كَمَا قَبْلَ التَّأْلِيفِ) لِزَوَالِ اسْمِهَا وَهَيْئَتِهَا الْمُحَرَّمَةِ بِذَلِكَ، فَلَا تَكْفِي إزَالَةُ الْأَوْتَارِ مَعَ بَقَاءِ الْجِلْدِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا مُجَاوِرَةٌ لَهَا مُنْفَصِلَةٌ. وَالثَّانِي لَا يَجِبُ تَفْصِيلُ الْجَمِيعِ بَلْ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لِلِاسْتِعْمَالِ (فَإِنْ عَجَزَ الْمُنْكِرُ عَنْ رِعَايَةِ هَذَا الْحَدِّ) فِي الْإِنْكَارِ (لِمَنْعِ صَاحِبِ الْمُنْكَرِ) مَنْ يُرِيدُ إبْطَالَهُ لِقُوَّتِهِ (أَبْطَلَهُ كَيْفَ تَيَسَّرَ) وَلَوْ بِإِحْرَاقٍ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَإِلَّا فَبِكَسْرٍ، فَإِنْ أَحْرَقَهَا وَلَمْ يَتَعَيَّنْ غَرِمَ قِيمَتَهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ لِتَمَوُّلِ رُضَاضِهَا وَاحْتِرَامِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ مَعَ إمْكَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ سِوَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَكْسُورَةً بِالْحَدِّ الْمَشْرُوعِ وَقِيمَتِهَا مُتَهَيِّئَةً إلَى الْحَدِّ الَّذِي أَتَى بِهِ، وَيَجْرِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ الْإِبْطَالِ كَيْفَ تَيَسَّرَ كَمَا فِي الْإِحْيَاءِ فِيمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ صَبِّ الْخَمْرِ لِضِيقِ رُءُوسِ أَوَانِيهَا مَعَ خَشْيَةِ لُحُوقِ الْفَسَقَةِ لَهُ وَمَنْعِهِمْ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ يُمْضِي فِي ذَلِكَ زَمَانَهُ وَتَتَعَطَّلُ أَشْغَالُهُ: أَيْ بِحَيْثُ تَمْضِي مُدَّةٌ فِيهِ يُقَابَلُ عَمَلُهُ فِيهَا بِأُجْرَةٍ غَيْرِ تَافِهَةٍ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا مُطْلَقًا زَجْرًا وَتَأْدِيبًا لَا الْآحَادَ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ. قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ مِنْ النَّفَائِسِ الْمُهِمَّةِ، وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ فِي أَنَّهُ تُمْكِنُ بِدُونِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا مَا فَعَلَهُ صُدِّقَ الْمُتْلِفُ فِيمَا يَظْهَرُ، بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ضَرَبَ زَوْجَتَهُ وَادَّعَى أَنَّهُ بِحَقٍّ وَقَالَتْ بَلْ تَعَدِّيًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَبَاحَ لَهُ الضَّرْبَ جَعَلَهُ وَلِيًّا فِيهِ فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيهِ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ يَأْتِي هُنَا، وَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ مِنْ تَصْدِيقِ الْمَالِكِ لَا الْمُتْلِفِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْبَغَوِيّ لَوْ أَرَاقَهُ ثُمَّ قَالَ كَانَ خَمْرًا وَقَالَ الْمَالِكُ بَلْ عَصِيرًا صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِأَصْلِ الْمَالِيَّةِ يُرَدُّ بِظُهُورِ الْفَرْقِ، لِأَنَّا قَدْ تَحَقَّقْنَا الْمَالِيَّةَ هُنَا وَاخْتُلِفَ فِي زَوَالِهَا فَصُدِّقَ مُدَّعِي بَقَائِهَا لِوُجُودِ الْأَصْلِ مَعَهُ. وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى إهْدَارِ تِلْكَ الْهَيْئَةِ الَّتِي الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهَا، فَإِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمُضَمَّنِ صُدِّقَ الْمُنْكِرُ إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ ضَمَانِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ السِّيَرِ أَنَّهُ يَجِبُ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ، وَيَخْتَصُّ وُجُوبُهُ بِكُلِّ مُكَلَّفٍ قَادِرٍ وَلَوْ أُنْثَى وَقِنًّا وَفَاسِقًا. نَعَمْ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمُلَقِّنِ فِي الْعُمْدَةِ وَيَشْهَدُ لَهُ قَوْلُ الْغَزَالِيِّ فِي الْإِحْيَاءِ: مِنْ شُرُوطِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: كَدُفٍّ) أَيْ طَارٍ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ فِي الْآحَادِ، أَمَّا الْإِمَامُ فَلَهُ ذَلِكَ زَجْرًا وَتَأْدِيبًا عَلَى مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي إنَاءِ الْخَمْرِ بَلْ أَوْلَى اهـ. شَرْحُ الرَّوْضِ. أَقُولُ: وَمِثْلُ الْإِمَامِ أَرْبَابُ الْوِلَايَاتِ كَالْقُضَاةِ وَنُوَّابِهِمْ (قَوْلُهُ: وَلِلْوُلَاةِ كَسْرُ ظُرُوفِهَا مُطْلَقًا) أَيْ تَوَقَّفَتْ إرَاقَةُ الْخَمْرِ عَلَيْهَا أَوَّلًا (قَوْلُهُ: صُدِّقَ بِيَمِينِهِ) الِاحْتِيَاجُ لِلْيَمِينِ ظَاهِرٌ إنْ تَكَرَّرَ الضَّرْبُ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِهِ عُزِّرَ، أَمَّا لَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ فَقَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ لِلْيَمِينِ، وَإِنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَا يُعَزَّرُ. وَقَدْ يُقَالُ: فَائِدَتُهُ تَوَجُّهُ اللُّوَّمِ عَلَيْهِ بِحَيْثُ يَنْهَاهُ الْقَاضِي عَنْ الْعَوْدِ لِمِثْلِهِ، هَذَا. وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّعْزِيرِ وَنَحْوِهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ حَقِّهَا مِنْ الْقَسْمِ وَالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: فَوَجَبَ تَصْدِيقُهُ فِيهِ) قَدْ يُقَالُ: لَا دَلَالَةَ فِيمَا يَأْتِي لِمَا صَرَّحَ بِهِ ثَمَّ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ إنَّمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّعْزِيرِ لَا فِي سُقُوطِ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَمَا هُنَا شَبِيهٌ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِأَدَائِهِ إلَى سُقُوطِ الضَّمَانِ، فَكَانَ الْأَوْلَى تَعْلِيلَ قَبُولِ قَوْلِ الْمُتْلِفِ بِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَتُهُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِقَوْلٍ أَوْ وَعْظٍ نَحْوُ لَا تَزْنِ وَاتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الْمَعْصِيَةَ تُوجِبُ الْعُقُوبَةَ، وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ الْمُنْكَرِ اسْتِهْزَاءٌ بِالدِّينِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم مَا يَأْتِي جَوَازُهُ بِالْقَوْلِ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مَا نَصُّهُ: مَسْأَلَةٌ: رَجُلٌ ذِمِّيٌّ نَهَى مُسْلِمًا عَنْ مُنْكَرٍ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُكَلَّفٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ أَوْ لَا؟ الْجَوَابُ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ مَرَاتِبُ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ لَا تَزْنِ مَثَلًا.

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا لَوْ جَاوَزَ الْحَدَّ الْمَشْرُوعَ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ لِيُلَائِمَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ

ص: 169

الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ أَنْ يَكُونَ الْمُنْكِرُ مُسْلِمًا لِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ، فَكَيْفَ يَكُونُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ. وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مُفَرَّعٌ عَلَى عَدَمِ مُخَاطَبَةِ الْكَافِرِ بِالْفُرُوعِ يُرَدُّ بِأَنَّا إنَّمَا مَنَعْنَاهُ مِنْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ لِذَلِكَ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ اسْتِهْزَائِهِ بِالدِّينِ، وَيُثَابُ عَلَيْهِ الْمُمَيِّزُ كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ.

(وَتُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا) مِنْ كُلِّ مَنْفَعَةٍ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهَا (بِالتَّفْوِيتِ) بِالِاسْتِعْمَالِ (وَالْفَوَاتُ) وَهُوَ ضَيَاعُ الْمَنْفَعَةِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ كَإِغْلَاقِ الدَّارِ (فِي يَدٍ عَادِيَةٍ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ مُتَقَوِّمَةٌ فَضُمِنَتْ بِالْغَصْبِ كَالْأَعْيَانِ، سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَ ذَلِكَ أَرْشُ نَقْصٍ أَمْ لَا كَمَا يَأْتِي، فَلَوْ كَانَ لِلْمَغْصُوبِ أُجْرَةٌ مُتَفَاوِتَةٌ فِي الْمُدَّةِ ضَمِنَ كُلَّ مُدَّةٍ بِمَا يُقَابِلُهَا، وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا أَقْصَى لِانْفِصَالِ وَاجِبِ كُلِّ مُدَّةٍ بِاسْتِقْرَارِهِ فِي الذِّمَّةِ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْقِيمَةِ، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا فِي اعْتِبَارِ الْأَقْصَى، فَإِنْ كَانَ لَهُ صَنَائِعُ وَجَبَ أُجْرَةُ أَعْلَاهَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ جَمْعُهَا، وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْجَمِيعِ كَخِيَاطَةٍ وَحِرَاسَةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ، أَمَّا مَا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يَجُوزُ اسْتِئْجَارُهُ لَهَا كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ وَكَلْبٍ وَآلَةِ لَهْوٍ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ. وَلَوْ اصْطَادَ الْغَاصِبُ بِهِ فَهُوَ لَهُ كَمَا لَوْ اصْطَادَ بِشَبَكَةٍ أَوْ قَوْسٍ غَصَبَهُمَا وَنَصَبَهُمَا لِأَنَّهُ آلَةٌ فَقَطْ، بِخِلَافِ مَا لَوْ غَصَبَ رَقِيقًا وَاصْطَادَ لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ صَيْدَهُ إنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ مَالِكِهِ وَأُجْرَتَهُ أَيْضًا إذْ رُبَّمَا اسْتَعْمَلَهُ مَالِكُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ أَتْلَفَ وَلَدَ دَابَّةٍ تُحْلَبُ فَانْقَطَعَ لَبَنُهَا بِسَبَبِهِ لَزِمَهُ مَعَ قِيمَتِهِ أَرْشُ نَقْصِهَا وَهُوَ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا حَلُوبًا وَقِيمَتِهَا وَلَا لَبَنَ فِيهَا، وَلَوْ غَصَبَ بُرًّا قِيمَتُهُ خَمْسُونَ فَطَحَنَهُ فَصَارَتْ عِشْرِينَ فَخَبَزَهُ فَصَارَتْ خَمْسِينَ فَأَتْلَفَهُ لَزِمَهُ ثَمَانُونَ، وَلَا يُجْبَرُ النَّقْصُ الْحَاصِلُ بِالطَّحْنِ بِزِيَادَةِ الْخُبْزِ لِأَنَّ صِفَةَ الطَّحْنِ غَيْرُ صِفَةِ الْخُبْزِ، كَمَا لَوْ غَصَبَ ذَا حِرْفَةٍ فَنَسِيَهَا ثُمَّ عَلَّمَهُ حِرْفَةً أُخْرَى.

(وَلَا تُضْمَنُ مَنْفَعَةُ الْبُضْعِ) وَهُوَ الْفَرْجُ (إلَّا بِتَفْوِيتٍ) بِالْوَطْءِ فَيَضْمَنُهُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْآتِي آخِرَ الْبَابِ لَا بِفَوَاتٍ لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا صَحَّ تَزْوِيجُهُ لِأَمَتِهِ الْمَغْصُوبَةِ مُطْلَقًا لَا إيجَارُهَا إنْ عَجَزَ كَالْمُسْتَأْجِرِ عَنْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَمِنْهَا الْوَعْظُ كَقَوْلِهِ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّ الزِّنَا حَرَامٌ وَعُقُوبَتَهُ شَدِيدَةٌ. وَمِنْهَا السَّبُّ وَالتَّوْبِيخُ وَالتَّهْدِيدُ كَقَوْلِهِ يَا فَاسِقُ يَا مَنْ لَا يَخْشَى اللَّهَ لَئِنْ لَمْ تُقْلِعْ عَنْ الزِّنَا لَأَرْمِيَنَّكَ بِهَذَا السَّهْمِ.

وَمِنْهَا الْفِعْلُ كَرَمْيِهِ بِالسَّهْمِ مَنْ أَمْسَكَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً لِيَزْنِيَ بِهَا وَكَكَسْرِهِ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَإِرَاقَتِهِ أَوَانِي الْخُمُورِ. وَهَذِهِ الْمَرَاتِبُ الْأَرْبَعَةُ لِلْمُسْلِمِ وَلَيْسَ لِلذِّمِّيِّ مِنْهَا سِوَى الْأُولَيَيْنِ فَقَطْ دُونَ الْأُخْرَيَيْنِ لِأَنَّ فِيهِمَا وِلَايَةً وَتَسَلُّطًا لَا يَلِيقَانِ بِالْكَافِرِ، وَأَمَّا الْأُولَيَانِ فَلَيْسَ فِيهِمَا ذَلِكَ بَلْ هُمَا مُجَرَّدُ فِعْلِ خَيْرٍ. وَقَدْ ذَكَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ أَنَّهُ فِي حِفْظِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْكَافِرِ إزَالَةُ الْمُنْكَرِ حَتَّى بِالْقَوْلِ وَهِيَ الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ، وَكَذَا ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ. وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ ذَلِكَ نُصْرَةٌ لِلدِّينِ فَلَا يَكُونُ مِنْ أَهْلِهَا مَنْ هُوَ جَاحِدٌ لِأَصْلِ الدِّينِ وَعَدُوٌّ لَهُ، ثُمَّ قَالَ فِي أَثْنَاءِ الْبَيَانِ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ قِيلَ فَلْيَجُزْ لِلْكَافِرِ الذِّمِّيِّ أَنْ يَحْتَسِبَ عَلَى الْمُسْلِمِ إذَا رَآهُ يَزْنِي. قُلْنَا: إنْ مَنَعَ الْمُسْلِمَ بِفِعْلِهِ فَهُوَ تَسْلِيطٌ عَلَيْهِ فَنَمْنَعُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ تَسْلِيطٌ وَمَا جَعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا، وَأَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِهِ لَا تَزْنِ فَلَيْسَ بِمَمْنُوعٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَهْيٌ عَنْ الزِّنَا بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إدْلَالٌ لِلْمُسْلِمِ، إلَى أَنْ قَالَ: بَلْ يَقُولُ إنَّ الْكَافِرَ إذَا لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْلِمِ لَا تَزْنِ يُعَاقَبُ عَلَيْهِ إنْ رَأَيْنَا خِطَابَ الْكُفَّارِ بِالْفُرُوعِ اهـ سم عَلَى حَجّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ مُطْلَقًا بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُثَابُ الْبَالِغُ) أَيْ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ إذْ الصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَيْهِ ثَوَابَ النَّافِلَةِ.

(قَوْلُهُ وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ اسْتِوَاءَهُمَا) أَيْ الْأُجْرَةِ وَالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ: تَحْلُبُ) بِضَمِّ اللَّامِ اهـ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ: مَعَ قِيمَتِهِ) أَيْ الْوَلَدِ

(قَوْلُهُ إلَّا بِتَفْوِيتٍ بِالْوَطْءِ) أَيْ وَلَوْ فِي الدُّبُرِ بِخِلَافِ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ لِأَمَتِهِ الْمَغْصُوبَةِ مُطْلَقًا)

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: كَحَبَّةِ حِنْطَةٍ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَحَبٍّ وَلَعَلَّهَا أَوْلَى لِإِيهَامِ هَذِهِ أَنَّ عَدَمَ الْأُجْرَةِ لِحَقَارَةِ الْحَبَّةِ، وَكَأَنَّ الشَّارِحَ عَدَلَ عَنْهَا لِقَوْلِ الشِّهَابِ سم: وَمَا الْمَانِعُ مِنْ صِحَّةِ اسْتِئْجَارِ الْحَبِّ لِتَزْيِينِ نَحْوِ الْحَانُوتِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ ثَمَانُونَ) أَيْ: ثَلَاثُونَ

ص: 170

انْتِزَاعِهَا لِحَيْلُولَةِ يَدِ الْغَاصِبِ.

(وَكَذَا)(مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) لَا تُضْمَنُ إلَّا بِالتَّفْوِيتِ (فِي الْأَصَحِّ) دُونَ الْفَوَاتِ كَأَنْ حَبَسَهُ وَلَوْ صَغِيرًا لِمَا سَيَأْتِي فِي السَّرِقَةِ أَنَّ الْحُرَّ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْيَدِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَمَلَهُ لِمَسْبَعَةٍ فَأَكَلَهُ سَبُعٌ لَمْ يَضْمَنْهُ فَمَنَافِعُهُ تَفُوتُ تَحْتَ يَدِهِ، فَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعَمَلِ لَزِمَتْ أُجْرَتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُرْتَدًّا وَمَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ بِالرِّدَّةِ أَوْ وَقْفِهِ، وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَالرِّبَاطِ كَمَنْفَعَةِ الْحُرِّ، فَلَوْ وَضَعَ فِيهِ مَتَاعًا وَأَغْلَقَهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ جَمِيعِهِ تُصْرَفُ لِمَصَالِحِهِ، وَإِنْ لَمْ يُغْلِقْهُ ضَمِنَ أُجْرَةَ مَوْضِعِ مَتَاعِهِ فَقَطْ وَإِنْ أُبِيحَ لَهُ وَضْعُهُ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ تَضْيِيقٌ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ كَانَ مَهْجُورًا لَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِيهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ، وَكَذَا الشَّوَارِعُ وَمِنًى وَمُزْدَلِفَةٌ وَعَرَفَةُ وَأَرْضٌ وُقِفَتْ لِدَفْنِ الْمَوْتَى كَمَا فِي التَّتِمَّةِ، أَمَّا إغْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِ وَضْعِ مَتَاعٍ بِهِ وَمَنْعِ النَّاسِ مِنْ الصَّلَاةِ فِيهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا تَثْبُتُ عَلَيْهِ يَدٌ، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ الْبَقِيَّةُ، هَذَا. وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ مَا ذَكَرَ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يَعْتَادُ الْجَالِسُ فِيهِ وَضْعَهُ فِيهِ وَلَا مَصْلَحَةَ لِلْمَسْجِدِ فِي وَضْعِهِ فِيهِ زَمَنًا لِمِثْلِهِ أُجْرَةٌ، بِخِلَافِ مَتَاعٍ يَحْتَاجُ نَحْوُ الْمُصَلِّي أَوْ الْمُعْتَكِفُ لِوَضْعِهِ، وَفِي نَحْوِ عَرَفَةَ بِمَا إذَا شَغَلَهُ وَقْتَ احْتِيَاجِ النَّاسِ لَهُ فِي النُّسُكِ بِمَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ حَتَّى ضَيَّقَ عَلَى النَّاسِ وَأَضَرَّهُمْ بِهِ. وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ فِي غَرْسِ الشَّجَرَةِ فِي نَحْوِ الْمَسْجِدِ حَيْثُ مُنِعَ مِنْهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمَا أُبِيحَ وَضْعُهُ وَأَنَّهُ تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ لِمَا لَمْ يُبَحْ وَضْعُهُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَعَرَفَةُ وَغَيْرُهُمَا، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ ضَمَانُهَا بِالْفَوَاتِ أَيْضًا لِأَنَّ مَنَافِعَهُ تُقَوَّمُ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ: أَيْ فِي الْإِجَارَةِ فَأَشْبَهَتْ مَنَافِعَ الْأَمْوَالِ.

(وَإِذَا)(نَقَصَ الْمَغْصُوبُ) أَوْ شَيْءٌ مِنْ زَوَائِدِهِ (بِغَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) كَسُقُوطِ يَدِ الْقِنِّ بِآفَةٍ وَعَمَاهُ (وَجَبَ الْأَرْشُ مَعَ الْأُجْرَةِ) لِلنَّقْصِ وَالْفَوَاتِ، وَتَجِبُ أُجْرَتُهُ سَلِيمًا مِنْ الْغَصْبِ إلَى حُدُوثِ النَّقْصِ، وَمَعِيبًا مِنْ حِينَئِذٍ إلَى رَدِّهِ وَإِنْ حَدَثَتْ الزَّوَائِدُ فِي يَدِهِ ثُمَّ نَقَصَتْ (وَكَذَا لَوْ)(نَقَصَ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ (بِأَنْ بَلِيَ الثَّوْبُ) بِاللُّبْسِ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَجِبُ ضَمَانُهُ عِنْدَ الِانْفِرَادِ فَكَذَا عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. وَالثَّانِي يَجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَأَرْشِ النُّقْصَانِ لِأَنَّهُ نَشَأَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ مُقَابَلٌ بِالْأُجْرَةِ فَلَمْ يَجِبْ لَهُ ضَمَانٌ آخَرُ. وَرُدَّ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ مُقَابَلَةٍ بِالِاسْتِعْمَالِ بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الْفَوَاتِ.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ قَدَرَ عَلَى انْتِزَاعِهَا أَوَّلًا

(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْفَعَةُ بَدَنِ الْحُرِّ) .

[فَرْعٌ] مَنْ نَقَلَ حُرًّا قَهْرًا إلَى مَكَان لَزِمَتْهُ مُؤْنَةُ رَدِّهِ إلَى مَكَانِهِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرُّجُوعِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ عُبَابٌ (قَوْلُهُ وَمَنْفَعَةُ الْمَسْجِدِ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَضَعُ فِيهِ شَيْئًا وَأَغْلَقَهُ لَمْ تَلْزَمْهُ أُجْرَةٌ كَمَا لَوْ حَبَسَ الْحُرَّ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ أَمَّا إغْلَاقُهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أُبِيحَ) هِيَ غَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الشَّوَارِعُ) أَيْ حُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا شَغَلَهُ بِمَتَاعٍ لَا يُعْتَادُ) أَفْهَمَ أَنَّ شُغْلَهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ حَرَامٌ وَيَجِبُ فِيهِ الْأُجْرَةُ، وَمِنْهُ مَا اُعْتِيدَ كَثِيرًا مِنْ بَيْعِ الْكُتُبِ بِالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ فَيَحْرُمُ إنْ حَصَلَ بِهِ تَضْيِيقٌ وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ إنْ شَغَلَهُ بِهَا مُدَّةً تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِمَا أُبِيحَ وَضْعُهُ) شَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ دَخَلَ بِمَتَاعٍ يَبِيعُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَوَضَعَهُ فِيهِ وَلَمْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

بِالنَّقْصِ وَخَمْسُونَ بِالتَّلَفِ

(قَوْلُهُ: دُونَ الْفَوَاتِ) شَمِلَ مَا لَوْ كَانَتْ مَنَافِعُهُ مُسْتَحَقَّةً لِلْغَيْرِ بِنَحْوِ إجَارَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ بِهَا قَبْلَ عِتْقِهِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ (قَوْلُهُ: كَأَنْ حَبَسَهُ) هُوَ مِثَالٌ لِلْفَوَاتِ، وَمِثَالُ التَّفْوِيتِ يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَإِنْ أَكْرَهَهُ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا الشَّوَارِعُ إلَخْ) وَتُصْرَفُ الْأُجْرَةُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ مَنَعَ مِنْهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا) هُوَ بَدَلٌ مِنْ كَلَامٍ فِي قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَقَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ هُوَ الْمَأْخُوذُ.

ص: 171