الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كِتَابُ الْجَعَالَةِ
هِيَ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ وَالْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا عَلَى كَسْرِهَا، وَابْنُ الرِّفْعَةِ فِي الْكِفَايَةِ وَالْمَطْلَبِ عَلَى فَتْحِهَا، وَهِيَ لُغَةً اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ، وَكَذَا الْجَعْلُ وَالْجَعِيلَةُ.
وَشَرْعًا: الْتِزَامُ عِوَضٍ مَعْلُومٍ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ أَوْ مَجْهُولٍ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ.
وَذَكَرَهَا بَعْضُ الْأَصْحَابِ كَصَاحِبِ الْمُهَذَّبِ وَالشَّرْحِ وَالرَّوْضَةِ عَقِبَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهَا عَقْدٌ عَلَى عَمَلٍ، وَأَوْرَدَهَا الْجُمْهُورُ هُنَا لِأَنَّهَا طَلَبُ الْتِقَاطِ الدَّابَّةِ الضَّالَّةِ.
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ، وَاسْتَأْنَسُوا لَهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} [يوسف: 72] وَكَانَ مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ كَالْوَسْقِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا تَقْرِيرُهُ بِخَبَرِ الَّذِي رَقَاهُ الصَّحَابِيُّ بِالْفَاتِحَةِ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه وَهُوَ الرَّاقِي كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا مِنْ الْغَنَمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَيُسْتَنْبَطُ مِنْهُ جَوَازُ الْجَعَالَةِ عَلَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمَرِيضُ مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرُوهُ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ وَإِلَّا فَلَا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي، وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَيْهَا فِي رَدِّ ضَالَّةٍ وَآبِقٍ وَعَمَلٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ، وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ لِلْجَهَالَةِ فَجَازَتْ كَالْإِجَارَةِ وَالْقِرَاضِ.
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ: صِيغَةٌ، وَمُتَعَاقِدَانِ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كِتَابُ الْجِعَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ، وَاقْتَصَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى كَسْرِهَا وَآخَرُونَ عَلَى كَسْرِهَا وَفَتْحِهَا وَعَلَيْهَا فَيَتَحَصَّلُ فِيهَا أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ وَلَمْ يُبَيِّنُوا الْأَفْصَحَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ الْكَسْرُ لِاقْتِصَارِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا الْجُعْلُ) أَيْ اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَسُوا لَهَا) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ وَاسْتَدَلُّوا لِأَنَّ شَرْعَ مَنْ قَبْلَنَا لَيْسَ شَرْعًا لَنَا وَإِنْ وَرَدَ فِي شَرْعِنَا مَا يُقَرِّرُهُ (قَوْلُهُ الَّذِي رُقَاهُ الصَّحَابِيُّ) أَوْ وَكَانَ الْمَرْقِيُّ لَدِيغًا اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْقَطِيعُ ثَلَاثُونَ رَأْسًا) هُوَ بَيَانٌ لِمَا اتَّفَقَ وُقُوعُهُ، وَإِلَّا فَالْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ لَا يَتَقَيَّدُ بِعَدَدٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْهُ بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ وَعِبَارَتُهُ: وَالْقَطِيعُ اسْمٌ لِلْفِرْقَةِ مِنْ الْبَقَرِ أَوْ مِنْ الْغَنَمِ، وَالْجَمْعُ أَقَاطِيعُ وَأَقَاطِعُ وَقُطْعَانٌ.
(قَوْلُهُ: مِنْ دَوَاءٍ أَوْ رُقْيَةٍ) ثُمَّ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِذَلِكَ كَالتَّدَاوِي إلَى الشِّفَاءِ أَوْ لِتَرْقِينِي إلَى الشِّفَاءِ فَإِنْ فَعَلَ وَوُجِدَ الشِّفَاءُ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، وَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَحْصُلْ الشِّفَاءُ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُدَاوَاةُ وَالرُّقْيَةُ إلَى الشِّفَاءِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ الشِّفَاءَ غَايَةً ذَلِكَ كَلِتَقْرَأْ عَلَى عِلَّتِي الْفَاتِحَةَ سَبْعًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ بِقِرَاءَتِهَا سَبْعًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ بِالشِّفَاءِ، وَلَوْ قَالَ لِتَرْقِنِي وَلَمْ يَزِدْ أَوْ زَادَ مِنْ عِلَّةِ كَذَا فَهَلْ يَتَقَيَّدُ الِاسْتِحْقَاقُ بِالشِّفَاءِ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَاوَاةِ الْآتِي فِي الْفَرْعِ قُبَيْلُ، وَلَوْ اشْتَرَكَ اثْنَانِ وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَسَادُ الْجِعَالَةِ هُنَا وَوُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلْيُحَرَّرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَّجِهٌ) مِنْ عِنْدِ م ر.
(قَوْلُهُ: إنْ حَصَلَ بِهِ تَعَبٌ) لَعَلَّ قِصَّةَ أَبِي سَعِيدٍ حَصَلَ فِيهَا تَعَبٌ كَذَهَابِهِ لِمَوْضِعِ الْمَرِيضِ، فَلَا يُقَالُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ لَا تَعَبَ فِيهَا فَكَيْفَ صَحَّتْ الْجِعَالَةُ عَلَيْهَا أَوْ أَنَّهُ قَرَأَهَا سَبْعَ مَرَّاتٍ مَثَلًا، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّعَبِ بِالنِّسْبَةِ لِحَالِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ) مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْلِيلِ، وَقَوْلُهُ لِلْجَهَالَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْلُومَ تَصِحُّ الْجِعَالَةُ عَلَيْهِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ عَلَى فِعْلِهِ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ هُوَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
[كِتَابُ الْجَعَالَةِ]
وَعَمَلٌ، وَعِوَضٌ، كَمَا عَلِمْت مِنْ شُرُوطِهَا مِنْ كَلَامِهِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي (هِيَ كَقَوْلِهِ) أَيْ مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ الْمُخْتَارِ (مِنْ رَدِّ آبِقٍ) أَوْ آبِقِ زَيْدٍ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ (فَلَهُ كَذَا) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِطَابٌ لِمُعَيَّنٍ لِلْآيَةِ، وَاحْتَمَلَ إبْهَامَ الْعَامِلِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَهْتَدِي إلَى الرَّاغِبِ فِي الْعَمَلِ، وَإِذَا صَحَّ مَعَ إبْهَامِ الْعَامِلِ فَمَعَ تَعْيِينِهِ أَوْلَى كَقَوْلِهِ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا، وَهِيَ تُفَارِقُ الْإِجَارَةَ مِنْ أَوْجُهٍ جَوَازُهَا عَلَى عَمَلِ مَجْهُولٍ، وَصِحَّتُهَا مَعَ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبُولِ الْعَامِلِ وَكَوْنُهَا جَائِزَةً لَا لَازِمَةً، وَعَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ الْجُعْلَ إلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ، فَلَوْ شَرَطَ تَعْجِيلَ الْجُعْلِ فَسَدَ الْعَقْدُ وَاسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ، فَإِنْ سَلَّمَهُ بِلَا شَرْطٍ امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَهُنَا لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْعَمَلِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ بَطَلَ، قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِ الدُّورِ، وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ قَبْضِهِ فِي الْمَجْلِسِ مُطْلَقًا، وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ لِلْجُعْلِ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ كَوْنُهُ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ، فَلَا يَصِحُّ بِالْتِزَامِ صَبِيٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ، وَفِي الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ أَهْلِيَّةُ الْعَمَلِ بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَبْدُ، وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ بِإِذْنٍ وَغَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ خِلَافًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ، وَيَخْرُجُ عَنْهُ الْعَاجِزُ عَنْ الْعَمَلِ كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَضَعِيفٍ يَغْلِبُهُ الْعَمَلُ عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ مَعْدُومَةٌ فَأَشْبَهَ اسْتِئْجَارَ الْأَعْمَى لِلْحِفْظِ، كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ كَالزَّرْكَشِيِّ وَابْنِ الْعِمَادِ.
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ: كَانَ الْمُرَادُ أَهْلِيَّةَ الْتِزَامِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَكَانَهُ.
وَقَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: كَأَنَّهُ يُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ وَتَمْيِيزِهِ، أَمَّا إذَا كَانَ مُبْهَمًا فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ.
قَالَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
مَجْمُوعُ الْعِلَلِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَضُرُّ تَخَلُّفُ بَعْضِهَا عَنْ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَعُمِلَ) فِي عَدِّهِ مِنْ الْأَرْكَانِ مُسَامَحَةٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِعَدِّهِ مِنْهَا ذِكْرُهُ فَقَطْ فِي الْعَقْدِ وَالْمُتَأَخِّرُ إنَّمَا هُوَ ذَاتُ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ) أَيْ الْجِعَالَةُ تُفَارِقُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ سَلَّمَهُ) أَيْ الْجُعْلَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: امْتَنَعَ تَصَرُّفُهُ) قَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُعْلًا، أَمَّا مِنْ حَيْثُ رِضَا الْمَالِكِ الدَّافِعِ الَّذِي تَضَمَّنَهُ التَّسْلِيمُ فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ أَقُولُ: هُوَ مُسَلَّمٌ فِي التَّصَرُّفِ فِيهِ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ بِنَحْوِ أَكْلِهِ أَوْ لُبْسِهِ.
أَمَّا التَّصَرُّفُ فِيهِ بِنَقْلِ الْمِلْكِ فِيهِ الَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا، وَلَوْ أَتْلَفَهُ بِنَحْوِ أَكْلِهِ فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْوَجْهُ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ مَجَّانًا بَلْ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ، وَهَلْ لَهُ رَهْنُهُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَالِكِ إيَّاهُ عَنْ الْجُعْلِ يَتَضَمَّنُ الرِّضَا.
بِذَلِكَ وَيَكُونُ مَضْمُونًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلًا لِأَنَّ قَبْضَهُ عَنْ الْجِعَالَةِ فَاسِدٌ لِعَدَمِ مِلْكِهِ وَاسْتِحْقَاقِ قَبْضِهِ؟ فِيهِ اُنْظُرْ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: قِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِهِ مَنْعُ رَهْنِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يَظْهَرُ) عِبَارَةُ حَجّ بَدَلَ فِيمَا يَظْهَرُ عَلَى الْأَوْجَهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُفَرِّقُ بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ عَلَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ دِرْهَمٌ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ الْعَقْدُ لِشَرْطِ تَعْجِيلِ الْجُعْلِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ مُعَيَّنًا أَوْ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى الْعَمَلِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي كَصَغِيرٍ لَا يَقْدِرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَصِحُّ مَعَ الرَّقِيقِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ.
(قَوْلُهُ: يَغْلِبُهُ الْعَمَلُ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَلَا يُطِيقُهُ فَكَأَنَّ الْعَمَلَ قَهَرَهُ وَغَلَبَهُ حَتَّى عَجَزَ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ لِلْحِفْظِ: أَيْ بِالْبَصَرِ (قَوْلُهُ: كَانَ الْمُرَادُ) أَيْ بِقَوْلِهِ قُدْرَتَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ) أَيْ بِأَهْلِيَّةِ الْعَمَلِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ إمْكَانُهُ: أَيْ إمْكَانُ الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَتَمْيِيزُهُ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: فَيَكْفِي عِلْمُهُ بِالنِّدَاءِ) أَيْ دُونَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْعَمَلِ لَكِنْ فِيهِ أَنَّهُ حَيْثُ أَتَى بِهِ بَانَتْ قُدْرَتُهُ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ بِالْقُدْرَةِ كَوْنُهُ قَادِرًا بِحَسَبِ الْعَادَةِ غَالِبًا، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُودَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُلْتَزِمِ إلَخْ) تَقَدَّمَ هَذَا (قَوْلُهُ: وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ) أَيْ: فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ، وَهُوَ الَّذِي سَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْبُلْقِينِيِّ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ) يَعْنِي الْمُصَنِّفَ فِي الرَّوْضَةِ بِقَوْلِهِ الْمَارِّ فِي الْعَامِلِ
الْمَاوَرْدِيُّ هُنَا: لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ عَبْدٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ إذَا سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ عَلِمَ بِهِ لِدُخُولِهِمْ فِي عُمُومِ مَنْ جَاءَ وَخَالَفَ فِي السِّيَرِ فَقَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ الصَّبِيُّ وَلَا الْعَبْدُ إذَا قَامَ بِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَالصِّيغَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ تَدُلُّ عَلَى الْإِذْنِ عُرْفًا لِأَنَّ التَّرْغِيبَ فِي الشَّيْءِ يَدُلُّ عَلَى طَلَبِهِ، وَقَضِيَّةُ الْحَدِّ صِحَّتُهَا فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ وَزَمَنَ الْحِفْظِ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمَالِكَ يُرِيدُ الْحِفْظَ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لَا غَايَةَ لَهُ فَلَمْ يَبْعُدْ فَسَادُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَمَّى فَيَجِبُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لَمَّا حَفِظَهُ (وَ) عُلِمَ مِنْ مِثَالِهِ الَّذِي دَلَّ بِهِ عَلَيْهِ حَدُّهَا كَمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ (يُشْتَرَطُ) فِيهَا لِتَتَحَقَّقَ (صِيغَةٌ) مِنْ النَّاطِقِ الَّذِي لَمْ يُرِدْ إتْيَانَهُ بِكِتَابَةٍ (تَدُلُّ عَلَى الْعَمَلِ) أَيْ الْإِذْنِ فِيهِ كَمَا بِأَصْلِهِ (بِعِوَضٍ) مَعْلُومٍ مَقْصُودٍ (مُلْتَزَمٍ) لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَافْتَقَرَتْ إلَى صِيغَةٍ تَدُلُّ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَقَدْرِ الْمَبْذُولِ كَالْإِجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةِ تَقُومُ مَقَامَ الصِّيغَةِ وَالْكِتَابَةِ كِنَايَةً إنْ نَوَاهُ بِهَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا (فَلَوْ عَمِلَ) أَحَدٌ (بِلَا إذْنٍ) أَوْ بِإِذْنٍ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ عِوَضٍ أَوْ بَعْدَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْعَمَلِ مَعَ الْعَجْزِ عَلَى خِلَافِ الْغَالِبِ، أَوْ يُقَالُ: لَا تُشْتَرَطُ قُدْرَتُهُ أَصْلًا وَيَكْفِي إذْنُهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فَيَسْتَحِقُّ بِإِذْنِهِ الْجُعْلَ وَيُصَرِّحُ بِهَذَا قَوْلُ ع: لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مُعَيَّنًا ثُمَّ وَكَّلَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ هُوَ شَيْئًا فَلَا جُعْلَ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَعَلِمَ بِهِ شَخْصٌ ثُمَّ وَكَّلَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ.
هَذَا مُحَصَّلُ بَحْثِ الشَّيْخَيْنِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ فِي الْأُولَى، وَقَوْلُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: فَمَنْ جَاءَ بِهِ اسْتَحَقَّ) أَيْ الْجُعْلَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ الْمُسَمَّى فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ عَنْ الْأَنْوَارِ مِنْ أَنَّ الصَّبِيَّ وَالسَّفِيهَ لَهُمَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُمَا الْمَجْنُونُ إذَا كَانَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَالْقِيَاسُ اسْتِحْقَاقُهُ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا لِأَنَّهُ يَصِحُّ قَبُولُهُ الْهِبَةَ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ فَالْجُعْلُ أَوْلَى لِبِنَائِهِمْ أَمْرَ الْجُعَلَةِ عَلَى الْمُسَامَحَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونٌ) أَيْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرَ الْمَالِ) أَيْ الَّذِي يَحْفَظُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ عُلِمَ قَدْرُهُ بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ أَوْ غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: الَّذِي دَلَّ بِهِ) أَيْ بِالْمِثَالِ (قَوْلُهُ: صِيغَةٌ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ: فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا صِيغَةٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ بِعَدَمِ الِالْتِزَامِ لَهُ فَوَقَعَ عَمَلُهُ تَبَرُّعًا، وَدَخَلَ الْعَبْدُ فِي ضَمَانِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ.
وَقَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي الْأَخْذِ مِنْ الْغَاصِبِ بِقَصْدِ الرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الضَّمَانُ انْتَهَى.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ ضَامِنِهِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ، وَمِنْهُ رَدُّ الْوَالِي مَثَلًا لَهُ وَشُيُوخُ الْعَرَبِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُمْ فَيَدْخُلُ الْمَرْدُودُ فِي ضَمَانِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ فِي الرَّدِّ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ الْتِزَامُهُمْ مِنْ الْحَاكِمِ غَفْرَ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ وَحِفْظَ مَا فِيهَا مَا لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِرَدِّ مَا أَخَذَ، وَقَوْلُهُ وَلِقَائِلٍ إلَخْ نَقَلَ فِي قَوْلَةِ أُخْرَى خِلَافَهُ، وَالْأَقْرَبُ مَا هُنَا مِنْ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ، وَوَجْهُهُ بِأَنَّ بَقَاءَ الْمَغْصُوبِ فِي يَدِ مَنْ لَا يَضْمَنُ يُتَوَقَّعُ التَّلَفُ مَعَهُ أَكْثَرُ مِنْ الضَّالِّ، فَإِنَّهُ بِتَقْدِيرِ عَدَمِ رَدِّهِ يَجُوزُ اطِّلَاعُ الْمَالِكِ عَلَيْهِ فَيَأْخُذُهُ وَلَا يُفَوِّتُ عَلَيْهِ، بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ مَثَلًا فَإِنَّ الْعَوْدَ مِنْهُ بَعِيدٌ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: الَّذِي لَمْ يُرِدْ إتْيَانَهُ) قَيْدٌ بِمَا ذَكَرَ لِأَنَّهُ حَمَلَ الصِّيغَةَ عَلَى اللَّفْظِ وَجَعَلَ الْإِشَارَةَ وَالْكِتَابَةَ قَائِمَيْنِ مَقَامَ الصِّيغَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا سَلَكَهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لِإِمْكَانِ حَمْلِ الصِّيغَةِ عَلَى مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إنْ نَوَاهُ) أَيْ عَقْدَ الْجِعَالَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَمِلَ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي قُرَى مِصْرِنَا مِنْ أَنَّ جَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَةَ الْجَرِينِ نَهَارًا وَجَمَاعَةً اعْتَادُوا حِرَاسَتَهُ لَيْلًا، فَإِنْ اتَّفَقَتْ مُعَاقَدَتُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَهْلِ الْجَرِينِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ بِإِذْنِ الْبَاقِينَ لَهُمْ فِي الْعَقْدِ اسْتَحَقَّ الْحَارِسُونَ مَا شُرِطَ لَهُمْ إنْ كَانَتْ الْجِعَالَةُ صَحِيحَةً وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ بَاشَرُوا الْحِرَاسَةَ بِلَا إذْنٍ مِنْ أَحَدٍ اعْتِمَادًا
ــ
[حاشية الرشيدي]
الْمُعَيَّنِ أَهْلِيَّةَ الْعَمَلِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ
الْإِذْنِ لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ سَوَاءٌ الْمُعَيَّنُ وَقَاصِدُ الْعِوَضِ وَغَيْرُهُمَا (أَوْ أُذِنَ لِشَخْصٍ فَعَمِلَ غَيْرُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ) وَإِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِرَدِّ الضَّوَالِّ بِعِوَضٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ عِوَضًا لَهُ فَوَقَعَ عَمَلُهُ: تَبَرُّعًا.
نَعَمْ لَوْ رَدَّهُ قِنُّ الْمَقُولِ لَهُ اسْتَحَقَّ سَيِّدُهُ الْجُعْلَ لِأَنَّ يَدَ قِنِّهِ كَيَدِهِ كَذَا قَالَاهُ.
قَالَ السُّبْكِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا اسْتَعَانَ بِهِ سَيِّدُهُ، وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي اللَّفْظِ لَا سِيَّمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ النِّدَاءَ، وَقَدْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي مِنْ سَامِعِي نِدَائِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ عَلِمَ نِدَاءَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ، وَصَحَّ بِمِثْلِهِ الْقَاضِي الْحُسَيْنُ انْتَهَى.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَقَوْلُ الْقَاضِي.
فَإِنْ رَدَّهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبْدِهِ اسْتَحَقَّ يُفْهِمُ عَدَمَ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا اسْتَقَلَّ الْعَبْدُ بِالرَّدِّ (وَلَوْ قَالَ أَجْنَبِيٌّ) مُطْلَقُ التَّصَرُّفِ مُخْتَارٌ (مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ فَلَهُ كَذَا اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ) الْعَالِمُ بِهِ (عَلَى الْأَجْنَبِيِّ) لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ فَصَارَ كَخُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ، وَكَمَا لَوْ الْتَمَسَ إلْقَاءَ مَتَاعِ الْغَيْرِ فِي الْبَحْرِ لِخَوْفِ الْهَلَاكِ وَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ، وَلَيْسَ، كَمَا لَوْ الْتَزَمَ الثَّمَنَ فِي شِرَاءِ غَيْرِهِ أَوْ الثَّوَابَ فِي هِبَةِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ عِوَضُ تَمْلِيكٍ فَلَا يُتَصَوَّرُ وُجُوبُهُ عَلَى غَيْرِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الْمِلْكُ وَالْجُعْلُ لَيْسَ عِوَضَ تَمْلِيكٍ، وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذِهِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ وَضْعُ يَدِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ بَلْ بِضِمْنِهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ.
وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا، أَوْ بِأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يَأْذَنَ الْمَالِكُ لِمَنْ شَاءَ فِي الرَّدِّ وَالْتَزَمَ الْأَجْنَبِيُّ بِالْجُعْلِ أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ، وَقَدْ يُصَوَّرُ أَيْضًا بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكُ أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ دَفْعِ أَرْبَابِ الزَّرْعِ لِلْحَارِسِ سَهْمًا مَعْلُومًا عِنْدَهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوا شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لحج.
وَفِي سم عَلَى حَجّ: وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدًا فَلَهُ كَذَا فَهَلْ هُوَ كَمَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَ زَيْدٍ حَتَّى إذَا رَدَّ عَبْدًا مَا لِأَحَدٍ أَوْ عَبْدًا مَوْقُوفًا مَثَلًا اسْتَحَقَّ يَنْبَغِي نَعَمْ م ر انْتَهَى.
وَقَدْ يَشْمَلُ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي التَّعْرِيفِ لِمُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا الْتَزَمَ الثَّمَنَ) أَيْ قَبْلَ الشِّرَاءِ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ فِي الضَّمَانِ أَنَّهُ لَوْ الْتَزَمَ الثَّمَنَ لِغَيْرِهِ كَأَنْ قَالَ بِعْهُ وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ صِحَّةُ ذَلِكَ وَوُجُوبُ مَا الْتَزَمَهُ عَلَيْهِ قَالَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الضَّمَانِ الْمُحْوِجِ إلَى أَصِيلٍ بَلْ هُوَ مِثْلُ مَا لَوْ قَالَ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَشْكَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ هَذِهِ) أَيْ اسْتِحْقَاقُ الْعَامِلِ لِلْعِوَضِ بِقَوْلِ الْأَجْنَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَالِكَ رَاضٍ بِهِ قَطْعًا) أَيْ وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا ضَمَانَ لَهُ إذَا تَلِفَ لِأَنَّ رِضَاهُ بِرَدِّهِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ إذْنِهِ فِي الرَّدِّ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ انْتَزَعَ الْمَغْصُوبَ مِنْ يَدِ غَيْرِ ضَامِنِهِ كَالْحَرْبِيِّ لِيَرُدَّهُ عَلَى مَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ إذَا تَلِفَ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: وَمَعَ ذَلِكَ: أَيْ الرِّضَا بِالرَّدِّ يَضْمَنُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَمَانَاتِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ كَمَا لَوْ أَخَذَهُ مِمَّنْ لَا يَضْمَنُ كَالْحَرْبِيِّ وَأَطَالَ فِي بَيَانِهِ فَرَاجِعْهُ، وَمَا ذَكَرَهُ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَدُلَّ قَرِينَةٌ عَلَى رِضَا الْمَالِكِ بِالرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ) أَيْ ابْنَ يُونُسَ (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ عَلَى الْمَالِكِ) هَذَا وَقَدْ يُقَالُ لَوْ سُلِّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ مَا حَصَلَ مِنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ الْتَمَسَ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا نَظِيرُ مَا نَحْنُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ بِالشَّطِّ، أَوْ بِمَرْكَبٍ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ لِلْأَجْنَبِيِّ وِلَايَةٌ) قَدْ يُنَافِي هَذَا مَا يَأْتِي قَرِيبًا مِنْ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ يَكُونُ الْجُعْلُ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى بِقَيْدِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ هُنَا أَنَّهُ الْتَزَمَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ الْعَمَلِ؛ إذْ الْحُكْمُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْجُعْلَ جَمِيعًا فِي مَالِهِ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُصَوَّرُ أَيْضًا إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا كَالْجَوَابِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْمُسَمَّى مُطْلَقًا فِي الْأَوَّلِ، وَبِشَرْطِ ظَنِّ رِضَا الْمَالِكِ فِي هَذَا فِيمَا إذَا اسْتَبَدَّ الْمُلْتَزِمُ بِالِالْتِزَامِ، وَقَضِيَّةُ مَا عَدَاهُمَا عَدَمُ اسْتِحْقَاقِهِ حِينَئِذٍ فَلْيُحَرَّرْ الْحُكْمُ. (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا ظَنَّهُ الْعَامِلُ الْمَالِكَ)
رِضَاهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِوَضُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي الْكَافِي: وَلَوْ قَالَ الْفُضُولِيُّ مَنْ رَدَّ عَبْدَ فُلَانٍ فَلَهُ عَلَيَّ دِينَارٌ، أَوْ قَالَ فَلَهُ دِينَارٌ فَمَنْ رَدَّهُ اسْتَحَقَّ عَلَى الْفُضُولِيِّ مَا سَمَّى انْتَهَى.
وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ فِي شَرْحِ التَّعْجِيزِ فَإِنَّهُ صَوَّرَ الْمَسْأَلَةَ بِمَا إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ وَأَلْحَقَ الْأَئِمَّةُ بِهِ قَوْلَهُ فَلَهُ كَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ عَلَيَّ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الْتِزَامٌ، وَلَوْ قَالَ أَحَدُ شَرِيكَيْنِ فِي رَقِيقٍ مَنْ رَدَّ رَقِيقِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ شَرِيكُهُ فِيهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْقَائِلُ وَلِيَّ الْمَالِكِ، فَأَمَّا إذَا كَانَ وَلِيَّهُ وَقَالَ ذَلِكَ عَنْ مَحْجُورِهِ عَلَى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ بِحَيْثُ يَكُونُ الْجُعْلُ قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ أَقَلَّ اسْتَحَقَّهُ الرَّادُّ فِي مَالِ الْمَالِكِ بِمُقْتَضَى قَوْلِ وَلِيِّهِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْأَجْنَبِيِّ يُشِيرُ إلَيْهِ، وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ، فَلَوْ قَالَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ إنْ رَدَدْت عَبْدِي الْآبِقَ فَلَكَ كَذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ بِنَفْسِهِ بَلْ لَهُ الِاسْتِعَانَةُ بِغَيْرِهِ فَإِذَا حَصَلَ الْعَمَلُ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ.
قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَهُوَ مُلَخَّصٌ مِنْ النِّهَايَةِ انْتَهَى.
وَلَمْ يَقِفْ الشَّيْخَانِ عَلَى ذَلِكَ فَذَكَرَاهُ بَحْثًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَوْكِيلَ الْعَامِلِ الْمُعَيَّنِ غَيْرَهُ فِي الرَّدِّ كَتَوْكِيلِ الْوَكِيلِ، فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَهُ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَعَلِمَ بِهِ الْقَائِلُ أَوْ لَا يَلِيقُ بِهِ كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ، وَتَوْكِيلُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ بَعْدَ سَمَاعِهِ النِّدَاءَ غَيْرَهُ كَالتَّوْكِيلِ فِي الِاحْتِطَابِ وَالِاسْتِقَاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَجُوزُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمَنْفَعَةِ الْمُجَاعَلِ عَلَيْهَا، وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِصَوْغِ إنَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ ثَمَّ لَا تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ بِخِلَافِهِ هُنَا (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ) أَيْ عَلَى الْقَائِلِ، وَمِثْلُهُ مَا لَوْ رَدَّهُ غَيْرُ الشَّرِيكِ، وَمِنْهُ يُعْلَمُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا، وَهِيَ أَنَّ شَخْصًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ شَرِكَةٌ فِي بَهَائِمَ فَسُرِقَتْ الْبَهَائِمُ أَوْ غُصِبَتْ فَسَعَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي تَحْصِيلِهَا وَرَدِّهَا وَغَرِمَ عَلَى ذَلِكَ دَرَاهِمَ وَلَمْ يَلْتَزِمْ شَرِيكُهُ مِنْهَا شَيْئًا، هُوَ أَنَّ الْغَارِمَ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا غَرِمَهُ، وَمِنْ الِالْتِزَامِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ غَرِمْته أَوْ صَرَفْته كَانَ عَلَيْنَا وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ فِي مِثْلِهِ لِلْحَاجَةِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا لَوْ قَالَ لَهُ عَمِّرْ دَارِي عَلَى أَنْ تَرْجِعَ بِمَا صَرَفْته حَيْثُ قَالُوا يَرْجِعُ بِمَا صَرَفَهُ (قَوْلُهُ: وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ قَالَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلِيُّ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلُهُ اهـ حَجّ.
(قَوْلُهُ: مِثْلُ ذَلِكَ الْعَمَلِ) أَيْ فَلَوْ زَادَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ تَفْسُدُ الْجِعَالَةُ أَوْ تَصِحُّ وَيَجِبُ الْجُعْلُ فِي مَالِ الْوَلِيِّ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ انْصِرَافُ الْجِعَالَةِ إلَى الْمَحْجُورِ، فَإِذَا زَادَ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَسَدَ وَوَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ: أَيْ فِي مَالِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا لَوْ وَكَّلْت فِي اخْتِلَاعِهَا أَجْنَبِيًّا بِقَدْرٍ فَزَادَ عَلَيْهِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَعَلَيْهِ الزِّيَادَةُ أَنْ يَكُونَ هُنَا كَذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا مَرَّ) أَيْ فِيمَا لَوْ رَدَّهُ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِنَفْسِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَادِرًا، لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُخَالِفُهُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يَسْتَعِينُ بِهِ) قَالَ حَجّ بَعْدَ مِثْلِ مَا ذَكَرَ: فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ جُوعِلَ عَلَى الزِّيَارَةِ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ وَعَلِمَهُ الْمُجَاعَلُ حَالَ الْجِعَالَةِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ مِنْ بَلَدٍ إلَخْ وَلَوْ جَاعَلَهُ عَلَى حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَزِيَارَةٍ فَعَمِلَ بَعْضَهَا اسْتَحَقَّ بِقِسْطِهِ بِتَوْزِيعِ الْمُسَمَّى عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِ الثَّلَاثَةِ انْتَهَى.
وَهُوَ يُفِيدُ جَوَازَ الْجِعَالَةِ عَلَى الزِّيَارَةِ، وَقَدْ مَرَّ لِلشَّارِحِ فِي الْإِجَارَةِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى الزِّيَارَةِ، وَعَلَيْهِ فَالْفَرْقُ أَنَّ الْجِعَالَةَ دَخَلَهَا التَّخْفِيفُ فَلَمْ يُشَدَّدْ فِيهَا بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ: لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا أَنْ عُذِرَ) قَضِيَّتُهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فِي كَوْنِ هَذَا بِمُجَرَّدِهِ يَنْفِي الضَّمَانَ نَظَرٌ لَا يَخْفَى. (قَوْلُهُ: أَوْ عَرَفَهُ وَظَنَّ رِضَاهُ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ. (قَوْلُهُ: قَدْرَ أُجْرَةِ مِثْلِ ذَلِكَ الْعَمَلِ) قَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ فِيمَا إذْ لَا يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ إلَّا بِأَكْثَرَ بِأَنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مَثَلًا وَطَلَبَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَذْلَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَسْهَلُ مِنْ ضَيَاعِ
وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجِعَالَةِ.
(وَإِنْ)(قَالَ) الْأَجْنَبِيُّ (قَالَ زَيْدٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَكَانَ كَاذِبًا)(لَمْ يَسْتَحِقَّ) الرَّادُّ (عَلَيْهِ) لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ (وَلَا عَلَى زَيْدٍ) إنْ كَذَّبَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ شَيْئًا فَلَوْ شَهِدَ الْمُخْبِرُ عَلَى الْمَالِكِ بِأَنَّهُ قَالَهُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي تَرْوِيجِ قَوْلِهِ وَإِنْ صَدَّقَ زَيْدٌ الْمُخْبِرَ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ اسْتَحَقَّهُ عَلَى الْمَالِكِ، وَإِلَّا فَكَأَنْ لَا خَبَرَ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى أَحَدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحِلَّ وَإِلَّا إلَخْ مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْعَامِلُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ عَلَى الْمَالِكِ الْمُصَدِّقِ (وَلَا يُشْتَرَطُ قَبُولُ الْعَامِلِ) لَفْظًا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْجَاعِلِ (وَإِنْ عَيَّنَهُ) بَلْ يَكْفِي الْعَمَلُ كَالْوَكِيلِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّهُ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ وَفِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ لَا يُتَصَوَّرُ قَبُولُ الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ مَعْنَى عَدَمِ تَصَوُّرِ ذَلِكَ بَعْدَهُ بِالنَّظَرِ لِلْمُخَاطَبَاتِ الْعَادِيَّةِ وَمَعْنَى تَصَوُّرِهِ الَّذِي أَفْهَمَهُ الْكِتَابُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى كُلِّ سَامِعٍ مُطَابِقَةً لِعُمُومِهِ صَارَ كُلُّ سَامِعٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فَتُصُوِّرَ قَبُولُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ، فَلَوْ قَالَ: إنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ فَقَالَ أَرُدُّهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ، فَإِنَّ الْقَبُولَ لَا أَثَرَ لَهُ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَذَكَرَهُ الْقَمُولِيُّ نَحْوَهُ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ فِي طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ فَقَالَ بِمِائَةٍ طَلُقَتْ بِهَا كَالْجَعَالَةِ وَلَا قَوْلُهُمْ فِي اغْسِلْ ثَوْبِي وَأُرْضِيك فَقَالَ لَا أُرِيدُ شَيْئًا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ عَلَى لَفْظِ الزَّوْجِ أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْقَمُولِيِّ أَنَّهَا لَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَدَعْوَى أَنَّهُ إنْ رَدَّ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ أَثَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَلَا لَا أَثَرَ لَهَا.
وَقَالَ فِي الْأَنْوَارِ:
ــ
[حاشية الشبراملسي]
أَنَّ مَا ذَكَرَ مُعْتَبَرٌ حَتَّى فِي إذْنِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ كَيَدِ السَّيِّدِ فَكَأَنَّهُ الرَّادُّ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعُذْرِ وَلَا عَلَى الْجَاعِلِ، وَمِنْ الْعُذْرِ مَا لَوْ عَجَزَ عَنْ مُبَاشَرَةِ مَا وُكِّلَ فِيهِ أَوْ كَوْنُهُ لَا يَلِيقُ بِهِ، فَالْقَادِرُ عَلَى الْفِعْلِ اللَّائِقِ بِهِ وَالْعَاجِزُ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ بِحَالِهِ الْمُوَكِّلُ حَالَ الْجِعَالَةِ لَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ وُكِّلَ فِي الْفِعْلِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ: وَعَلِمَ بِهِ الْجَاعِلُ حَالَ الْجِعَالَةِ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يُعْذَرْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُلْتَزِمُ امْتَنَعَ التَّوْكِيلُ وَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمُلْتَزِمِ شَيْئًا بَلْ يَنْبَغِي ضَمَانُ الْعَامِلِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَى الْعَيْنِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ رِضَا الْمَالِكِ بِالْوَضْعِ، هَذَا إذَا كَانَ غَرَضُ الْمَالِكِ الرَّدَّ مِنْ الْمُعَيَّنِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي فِيمَا لَوْ أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ وَقَصَدَ غَيْرُهُ إعَانَتَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُلْتَزِمِ الرَّدُّ مِمَّنْ الْتَزَمَ لَهُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ ثِقَةً، وَلَا مَانِعَ أَنْ يُرَادَ ثِقَةٌ فِي ظَنِّ الْعَامِلِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا بِإِذْنٍ جَدِيدٍ) صَرِيحٍ فِي أَنَّهَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ يُنَافِي الْمَتْنَ) أَيْ إذَا دَلَّ قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَهُ عَلَى تَصَوُّرِ قَبُولِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْ الْمَتْنِ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ عَدَمَ الِاشْتِرَاطِ يَصْدُقُ بِعَدَمِ الْإِمْكَانِ.
وَالثَّانِي أَنَّ وَاوَ وَإِنْ عَيَّنَهُ لِلْحَالِ تَأَمَّلْ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُطَابَقَةُ) أَيْ مُطَابَقَةُ الْقَبُولِ لِلْإِيجَابِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ الدِّينَارَ) قَضِيَّتُهُ مَا يَأْتِي عَنْ حَجّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا، وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ مَا يَرُدُّهُ فِي قَوْلِهِ وَدَعْوَى أَنَّهُ إلَخْ فَيَسْتَحِقُّ الْكُلُّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمَّا تَوَقَّفَ إلَخْ) يُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ قَوْلُهُمْ كَالْجِعَالَةِ الدَّالُّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْجِعَالَةِ وَالطَّلَاقِ فِيمَا ذَكَرَ، وَهَذَا هُوَ وَجْهُ الِاعْتِرَاضِ فِيمَا يَظْهَرُ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الْمَذْكُورَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ اللَّازِمَ هُنَا نِصْفُ الدِّينَارِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْإِمَامِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بِهَذَا لَا يَدْفَعُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُلْعِ وَالْجِعَالَةِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّشْبِيهِ الْمُشَارَكَةُ فِي مُجَرَّدِ اسْتِحْقَاقِ الْعِوَضِ.
(قَوْلُهُ: أُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَيْهِ) وَبِأَنَّ الْأَخِيرَةَ لَيْسَتْ نَظِيرَةَ مَسْأَلَتِنَا لِأَنَّ مَا فِيهَا رُدَّ لِلْجُعْلِ مِنْ أَصْلِهِ فَأَثَّرَ بِخِلَافِ رَدِّ بَعْضِهِ (أَنَّهَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ) هَذَا يُخَالِفُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَدَّ ثُمَّ عَمِلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا تَقَدَّمَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
الضَّالَّةِ رَأْسًا
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْجَوَابُ عَنْ الْإِشْكَالِ بِمَسْأَلَةِ اغْسِلْ ثَوْبِي، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجَعَالَةَ لَمَّا كَانَتْ لَا تُرَدُّ بِالرَّدِّ وَجَبَ جَمِيعُ الْمَجْعُولِ وَإِنْ رَدَّ بَعْضَهُ، بِخِلَافِ اغْسِلْ ثَوْبِي فَإِنَّهُ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ، وَأَصْلُ الْإِجَارَةِ أَنَّهَا تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ، وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: فَلَا أَثَرَ لَهَا) الْخَبَرُ
وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ أَوْ السَّفِيهُ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا الْمُسَمَّى وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ.
وَقَالَ السُّبْكِيُّ: الَّذِي يَظْهَرُ وُجُوبُ الْمُسَمَّى فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَجَزَمَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ.
(وَتَصِحُّ) الْجِعَالَةُ (عَلَى عَمَلِ مَجْهُولٍ) كَمَا عُلِمَ مِنْ تَمْثِيلِهِ أَوَّلَ الْبَابِ وَذِكْرُهُ هُنَا لِضَرُورَةِ التَّقْسِيمِ لِأَنَّ الْجَهَالَةَ اُحْتُمِلَتْ فِي الْقِرَاضِ لِحُصُولِ زِيَادَةٍ فَاحْتِمَالُهَا فِي رَدِّ الْحَاصِلِ أَوْلَى وَهُوَ مُقَيَّدٌ كَمَا أَفَادَهُ جَمْعٌ بِمَا إذَا عَسِرَ ضَبْطُهُ لَا كَبِنَاءِ حَائِطٍ فَيَذْكُرُ مَحِلَّهُ وَطُولَهُ وَسُمْكَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَمَا يُبْنَى بِهِ وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَيَصِفُهُ كَالْإِجَارَةِ (وَكَذَا مَعْلُومٌ) كَمَنْ رَدَّهُ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّهَا إذَا جَازَتْ مَعَ الْجَهْلِ فَمَعَ الْعِلْمِ أَوْلَى وَالثَّانِي الْمَنْعُ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالْإِجَارَةِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ فِيهِ كُلْفَةً أَوْ مُؤْنَةً كَرَدِّ آبِقٍ أَوْ ضَالٍّ أَوْ حَجٍّ أَوْ خِيَاطَةٍ أَوْ تَعْلِيمِ عِلْمٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ إخْبَارٍ فِيهِ غَرَضٌ وَصُدِّقَ فِيهِ، فَلَوْ رَدَّ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَلَا كُلْفَةَ فِيهِ كَدِينَارٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ إذْ مَا لَا كُلْفَةَ فِيهِ لَا يُقَابَلُ بِعِوَضٍ أَوْ عَبْدًا آبِقًا اسْتَحَقَّ، وَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ غَيْرُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ اسْتَحَقَّ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ بِالْبَحْثِ عَنْهُ، كَذَا قَالَاهُ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إذَا بَحَثَ عَنْهُ بَعْدَ جَعْلِ الْمَالِكَ، أَمَّا الْبَحْثُ السَّابِقُ وَالْمَشَقَّةُ السَّابِقَةُ قَبْلَ الْجُعْلِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِمَا وَعَدَمُ تَأْقِيتِهِ، فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي إلَى شَهْرٍ فَلَهُ كَذَا لَمْ يَصِحَّ كَمَا فِي الْقِرَاضِ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُدَّةِ مُخِلٌّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ فَقَدْ لَا يَظْفَرُ بِهِ فِيهَا فَيَضِيعُ سَعْيُهُ وَلَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ سَوَاءٌ أَضَمَّ إلَيْهِ مِنْ مَحِلِّ كَذَا أَمْ لَا وَغَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَامِلِ، فَلَوْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا فَدَلَّهُ مَنْ الْمَالُ فِي يَدِهِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَرْعًا فَلَا يَأْخُذُ عَلَيْهِ عِوَضًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ مَالِي فَلَهُ كَذَا فَرَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ،
ــ
[حاشية الشبراملسي]
عَلَى مَا لَوْ رَدَّ الْقَبُولَ مِنْ أَصْلِهِ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَرُدُّ الْعَبْدَ وَمَا هُنَا عَلَى مَا لَوْ قَبِلَ وَرَدَّ الْعِوَضَ وَحْدَهُ كَقَوْلِهِ أَرُدُّهُ بِلَا شَيْءٍ، ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى حَجّ اسْتَشْكَلَ ذَلِكَ، وَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ الرَّدُّ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُنْظَرُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي عِنْدَ الْعَقْدِ أَقْوَى فِي دَفْعِهِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِ، وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لَا أَقْبَلُهَا أَوْ رَدَدْتهَا لَيْسَ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ فَلَا تَرْتَفِعُ بِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا فِي رَدَدْتهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَرَدُّ الْمَجْنُونِ كَرَدِّ الْجَاهِلِ) وَالْمُرَادُ بِالْمَجْنُونِ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَجْنُونِ إذَا رَدَّ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا تَقَدَّمَ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: أَقُولُ: يَتَّجِهُ فِي الْمَجْنُونِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ بِحَيْثُ يَعْقِلُ الْإِذْنَ وَإِلَّا كَانَ رَدُّهُ كَرَدِّ غَيْرِ الْعَالِمِ بِالْإِذْنِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ اشْتَرَطَ أَنْ يَرُدَّهُ بَعْدَ أَنْ عَقَلَ الْإِذْنَ لِتَمْيِيزِهِ وَعِلْمِهِ بِالْإِذْنِ إذْ رَدُّهُ بِدُونِ ذَلِكَ كَرَدِّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ الْإِذْنَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ إنْ عَرَضَ الْجُنُونُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْإِذْنِ فَقَدْ يَتَّجِهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ التَّمْيِيزِ حَالَ رَدِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: كَرَدِّ الْجَاهِلِ بِالنِّدَاءِ) أَيْ فَلَا يَسْتَحِقُّ.
(قَوْلُهُ: لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ) أَيْ عَنْ عَقْدِ الْجِعَالَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ إخْبَارٌ فِيهِ غَرَضٌ وَصَدَقَ فِيهِ) أَيْ كَأَنْ دَلَّ مَنْ قَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَى مَالِي فَلَهُ كَذَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَلَيْسَ مِنْهُ إخْبَارُ الطَّبِيبِ الْمَرِيضَ بِدَوَاءٍ يَنْفَعُهُ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ لَا كُلْفَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَبْدًا) أَيْ أَوْ كَانَ عَبْدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَدَمُ تَأْقِيتِهِ) أَيْ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ رَدَّهُ: أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
سَاقِطٌ هُنَا مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ، وَلَعَلَّهُ لَفْظُ مَرْدُودَةٌ أَوْ نَحْوُهُ، وَغَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ فَإِنَّ هَذَا كَلَامُهُ. (قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ الصَّبِيُّ) يَعْنِي الضَّالَّ مَثَلًا وَإِنْ أَوْهَمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمُرَادَ الْقَبُولُ عَلَى أَنَّ هَذَا قَدْ قُدِّمَ عَلَيْهِ فَلَا مَحَلَّ لَهُ هُنَا
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ) لَا خَفَاءَ أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ صَحِيحٌ فِي أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ وَإِنْ لَمْ تَلْحَقْهُ مَشَقَّةٌ بِالْفِعْلِ نَظَرًا لِلْغَالِبِ وَمَا مِنْ شَأْنِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُلَاقِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَا إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ تَأْقِيتِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ، وَمَرَّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعَمَلِ فِيهِ كُلْفَةٌ لَكِنْ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَهُ مَرَّ إذْ لَمْ يَمُرَّ هَذَا. (قَوْلُهُ: فَدَلَّهُ مِنْ الْمَالِ فِي يَدِهِ) أَيْ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الدَّالُّ أَوْ الرَّادُّ غَيْرَ مُكَلَّفٍ اسْتَحَقَّ.
وَيُجَابُ بِأَنَّ الْخِطَابَ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ لِتَعَذُّرِ تَعَلُّقِهِ بِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا، وَأَفْتَى الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا فَبَذَلَ مَالًا لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ بِجَاهِهِ أَوْ غَيْرِهِ بِأَنَّهَا جَعَالَةٌ مُبَاحَةٌ وَأَخْذُ عِوَضِهَا حَلَالٌ وَنَقَلَهُ عَنْ جَمَاعَةٍ: أَيْ وَفِي ذَلِكَ كُلْفَةٌ تُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ عُرْفًا (وَيُشْتَرَطُ) لِصِحَّةِ الْعَقْدِ (كَوْنُ الْجُعْلِ) مَالًا (مَعْلُومًا) لِأَنَّهُ عِوَضٌ كَالْأُجْرَةِ وَالْمَهْرِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ بِخِلَافِ الْعَمَلِ، وَلِأَنَّ جَهَالَةَ الْعِوَضِ تُفَوِّتُ مَقْصُودَ الْعَقْدِ إذْ لَا يَرْغَبُ أَحَدٌ فِي الْعَمَلِ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ وَيَحْصُلُ الْعِلْمُ بِالْمُشَاهَدَةِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَبِالْوَصْفِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ سَلَبُهُ أَوْ ثِيَابُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةً أَوْ وَصَفَهَا بِمَا يُفِيدُ الْعِلْمِ اسْتَحَقَّ الْمَشْرُوطَ وَإِلَّا فَأُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا نَقَلَاهُ وَأَقَرَّاهُ، وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُهِمَّاتِ تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ اعْتِبَارَ الْوَصْفِ فِي الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُمْ مَنَعُوهُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِدُخُولِ التَّخْفِيفِ هُنَا فَلَمْ يُشَدِّدْ فِيهَا، بِخِلَافِ نَحْوِ الْبَيْعِ وَقِيَاسُهُ صِحَّتُهُ فَلَهُ نِصْفُهُ إنْ عَلِمَ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَحِلَّهُ وَهُوَ أَوْجَهُ الْوَجْهَيْنِ، وَمَا قَاسَهُ عَلَيْهِ الرَّافِعِيُّ مِنْ اسْتِئْجَارِ الْمُرْضِعَةِ بِنِصْفِ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ أَجَابَ عَنْهُ فِي الْكِفَايَةِ بِأَنَّ الْأُجْرَةَ الْمُعَيَّنَةَ تُمْلَكُ بِالْعَقْدِ فَجَعْلُهَا جُزْءًا مِنْ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ، وَهُنَا إنَّمَا تُمْلَكُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَلَا مُخَالَفَةَ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَلَا عَمَلَ يَقَعُ فِي مُشْتَرَكٍ (وَلَوْ)(قَالَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ ثَوْبٌ) أَوْ دَابَّةٌ (أَوْ أُرْضِيهِ) أَوْ أُعْطِيهِ خَمْرًا أَوْ خِنْزِيرًا أَوْ مَغْصُوبًا (فَسَدَ الْعَقْدُ) لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ أَوْ نَجَاسَةِ عَيْنِهِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى تَسْلِيمِهِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ (وَلِلرَّادِّ أُجْرَةُ مِثْلِهِ) كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ بِالْجُعْلِ مَا لَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
كَالْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ رَدَّهُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً كَأَنْ طَيَّرَتْ الرِّيحُ ثَوْبًا إلَى دَارِهِ أَوْ دَخَلَتْ دَابَّةٌ دَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالرَّدِّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ التَّخْلِيَةُ لَا الرَّدُّ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَبْدًا آبِقًا اسْتَحَقَّ لِأَنَّ مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الرَّدُّ (قَوْلُهُ: وَقَضِيَّتُهُ) أَيْ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ غَيْرَ وَاجِبٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الرَّادُّ) أَيْ لِلْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا) مَفْهُومُهُ إذَا حُبِسَ بِحَقٍّ مَا يَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَحْبُوسَ إنْ جَاعَلَ الْعَامِلَ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ مَنْ يُطْلِقُهُ عَلَى وَجْهٍ جَائِزٍ كَأَنْ تَكَلَّمَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْظِرَهُ الدَّائِنُ إلَى بَيْعِ غَلَّاتِهِ مَثَلًا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَاسْتَحَقَّ مَا جُعِلَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا.
وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا بِمِصْرِنَا مِنْ أَنَّ الزَّيَّاتِينَ وَالطَّحَّانِينَ وَنَحْوَهُمْ كَالْمَرَاكِبِيَّةِ يَجْعَلُونَ لِمَنْ يَمْنَعُ عَنْهُمْ الْمُحْتَسَبَ وَأَعْوَانِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا هَلْ ذَلِكَ مِنْ الْجِعَالَةِ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهُ مِنْ الْجِعَالَةِ الْفَاسِدَةِ لِأَنَّ دَفْعَ مَا يَلْتَزِمُهُ مِنْ الْمَالِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ مَا يَلْتَزِمُهُ الْإِنْسَانُ فِي مُقَابَلَةِ تَخْلِيصِهِ مِنْ الْحَبْسِ، وَهَذَا مِثْلُهُ إنْ وَقَعَ مِنْهُ عَمَلٌ فِيهِ مَشَقَّةٌ فِي الدَّفْعِ عَنْهُ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِمَا عَمِلَهُ، وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّهُ جِعَالَةٌ فَاسِدَةٌ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا غَيْرُ مَعْلُومٍ إنْ لَمْ تُقَدَّرْ بِمُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَهَذَا نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ فِي إنْ حَفِظْت مَالِي مِنْ مُتَعَدٍّ عَلَيْهِ فَلَكَ كَذَا.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ يَتَكَلَّمُ فِي خَلَاصِهِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَلَّمَ فِي خَلَاصِهِ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقْ إطْلَاقَ الْمَحْبُوسِ بِكَلَامِهِ، لَكِنْ فِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِيمَا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى الرُّقْيَا أَوْ مُدَاوَاتِهِ أَنَّهُ إنْ جَعَلَ الشِّفَاءَ غَايَةً لِلرُّقْيَا وَالْمُدَاوَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا حَصَلَ الشِّفَاءُ وَإِلَّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ مُطْلَقًا اهـ.
فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنَّهُ إنْ جَعَلَ خُرُوجَهُ مِنْ الْحَبْسِ غَايَةً لِتَكَلُّمِ الْوَاسِطَةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا خَرَجَ مِنْهُ.
وَفِي كَلَامِ سم أَيْضًا بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ جَوَازُ الْجِعَالَةِ عَلَى رَدِّ الزَّوْجَةِ مِنْ عِنْدِ أَهْلِهَا نَقْلًا عَنْ الرَّافِعِيِّ ثُمَّ تَوَقَّفَ فِيهِ وَأَقُولُ: الْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ ظُلْمًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مُعَيَّنًا) عِبَارَةُ حَجّ بِمُشَاهَدَةِ الْعَيْنِ أَوْ وَصْفِهِ أَوْ وَصْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ، وَتَفْرِيعُ قَوْلِهِ وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ إلَخْ عَلَيْهَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ) قَضِيَّتُهُ الصِّحَّةُ أَيْضًا فِي فَلَهُ الثَّوْبُ الَّذِي فِي بَيْتِي إنْ عُلِمَ وَلَوْ بِالْوَصْفِ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: لَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي ثِيَابِ الْعَبْدِ وَإِنْ اقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ سم يُخَالِفُ قَوْلَهُ أَوَّلًا أَوْ بِالْوَصْفِ إنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ نِصْفُهُ إنْ عُلِمَ) أَيْ الْمَرْدُودُ.
(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي تَأْجِيلَ مِلْكِهِ) أَيْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِمَنْ يَدُلُّ عَلَى قَلْعَةٍ لِلْكُفَّارِ جُعْلًا كَجَارِيَةٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ مَعَ جَهَالَةِ الْعِوَضِ لِلْحَاجَةِ وَمَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي وَأُعْطِيك نَفَقَتَك فَيَجُوزُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالْمُصَنِّفُ فِي الرَّوْضَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْكَبِيرِ عَنْ صَاحِبِ الْعُدَّةِ، وَرُدَّ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تُسْتَثْنَى لِأَنَّ هَذَا إرْفَاقٌ لَا جِعَالَةٌ، وَإِنَّمَا يَكُونُ جِعَالَةً إذَا جَعَلَهُ عِوَضًا فَقَالَ: حُجَّ عَنِّي بِنَفَقَتِك، وَقَدْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي هَذِهِ بِأَنَّهَا جِعَالَةٌ فَاسِدَةٌ، وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ (وَلَوْ)(قَالَ) مَنْ رَدَّهُ (مِنْ بَلَدِ كَذَا فَرَدَّهُ) مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ لَكِنْ (مِنْ) أَبْعَدَ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ لَهُ لِتَبَرُّعِهِ بِهَا أَوْ مِنْ (أَقْرَبَ مِنْهُ فَلَهُ قِسْطُهُ مِنْ الْجُعْلِ) لِأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ الْجُعْلِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَبَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ بَعْضِهِ، فَإِنْ رَدَّ مِنْ نِصْفِ الطَّرِيقِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ أَوْ مِنْ ثُلُثِهِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَهُ.
وَمَحِلُّهُ إذَا تَسَاوَتْ الطَّرِيقُ سُهُولَةً وَصُعُوبَةً وَإِلَّا كَأَنْ كَانَتْ أُجْرَةُ النِّصْفِ ضِعْفَ أُجْرَةِ النِّصْفِ الْآخَرِ اسْتَحَقَّ ثُلُثَيْ الْجُعْلِ، أَوْ مِنْ ذَلِكَ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ مَسَافَةٍ مِثْلِ مَسَافَتِهِ وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى اسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى، وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْ الْمُعَيَّنِ فَلَا شَيْءَ لِلزِّيَادَةِ لِعَدَمِ الْتِزَامٍ، وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَرَأَى الْمَالِكُ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ، وَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدِي فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّهُ أَحَدُهُمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْتُمَا عَبْدَيَّ فَلَكُمَا كَذَا فَرَدَّ أَحَدُهُمَا أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الرُّبُعَ أَوْ كِلَيْهِمَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ أَوْ رَدَّاهُمَا اسْتَحَقَّا الْمُسَمَّى، وَلَوْ قَالَ أَوَّلُ مَنْ يَرُدُّ عَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ اقْتَسَمَاهُ لِأَنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْأَوَّلِيَّةِ فِي الرَّدِّ، وَلَوْ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ ثَلَاثَةٍ رُدَّهُ وَلَك دِينَارٌ فَرَدُّوهُ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ تَوْزِيعًا عَلَى الرُّءُوسِ، هَذَا إذَا عَمِلَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ.
أَمَّا لَوْ قَالَ أَحَدُهُمْ أَعَنْت صَاحِبِي فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا شُرِطَ لَهُ، أَوْ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَعَنَّا صَاحِبَنَا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَلَهُ جَمِيعُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَهُوَ مُبْطِلٌ.
(قَوْلُهُ: وَرُدَّ بِأَنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلَهُ وَمَا لَوْ قَالَ حُجَّ عَنِّي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا إرْفَاقٌ) قَالَ حَجّ: وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّهُ إرْفَاقٌ لَزِمَهُ كِفَايَتُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِهَا كِفَايَتُهُ أَمْثَالَهُ عُرْفًا أَوْ كِفَايَةُ ذَاتِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي كِفَايَةِ الْقَرِيبِ وَالْقِنِّ؟ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ اهـ.
أَقُولُ: وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي إنْ عَلِمَ بِحَالِهِ قَبْلَ سُؤَالِهِ فِي الْحَجِّ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ ثُمَّ هَلْ الْمُرَادُ بِاللُّزُومِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ حَتَّى لَوْ امْتَنَعَ مِنْهُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إذَا فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَقَبْلَ الْفَرَاغِ لِلْمُجَاعِلِ الرُّجُوعُ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ كَالْجِعَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَخِيرُ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَنْفَقَ بَعْضَ الطَّرِيقِ ثُمَّ رَجَعَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَنْفَقَهُ لِوُقُوعِ الْحَجِّ لِمُبَاشِرِهِ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ الْمَعْضُوبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ ثُمَّ شُفِيَ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّهَا جِعَالَةٌ فَاسِدَةٌ) مُعْتَمَدٌ: أَيْ فَيَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ: وَصُعُوبَةً) وَفِي نُسْخَةٍ: وَحُزُونَةً.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ الِالْتِزَامِ) هَذِهِ الصُّورَةُ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَبْعَدُ مِنْهُ فَلَا زِيَادَةَ إلَخْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَا مَرَّ فِيمَا لَوْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ مِنْ الْمُعَيَّنِ لَكِنَّهُ فِي جِهَتِهِ وَمَا هُنَا فِيمَا لَوْ رَدَّهُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَالْمَرْدُودُ مِنْهُ أَبْعَدُ مَسَافَةً مِنْ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ) وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَ ع: لَوْ رَدَّهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ ثُمَّ عَلِمَ النِّدَاءَ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ اسْتَحَقَّ: أَيْ الْجُعْلَ بِتَمَامِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَحِلُّ مُعَيَّنًا فِي الْأُولَى كَانَ الْجُعْلُ مُوَزَّعًا عَلَى الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَوَّلِيَّةِ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ لَا تَسْتَدْعِي ثَانِيًا وَإِنَّمَا تَسْتَدْعِي عَدَمَ السَّبْقِ بِغَيْرِهَا،
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ رَدَّهُ مِنْ أَبْعَدَ إلَخْ) هَذَا مُكَرَّرٌ. (قَوْلُهُ: وَرَأَى الْمَالِكَ فِي نِصْفِ الطَّرِيقِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَهَابَ الْعَامِلِ لِلرَّدِّ لَا يُقَابَلْ بِشَيْءٍ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ رَأَى الْمَالِكَ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَقَى فِيهِ الْآبِقَ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ مُشْكِلٌ، وَرُبَّمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ. (قَوْلُهُ: اسْتَوَتْ قِيمَتُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَتْ) اُنْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَفِي الْعُبَابِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا. (قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ مَا شُرِطَ لَهُ) يَعْنِي مَا شُرِطَ لِأَجْلِ الرَّدِّ
الْمَشْرُوطِ، فَإِنْ شَارَكَهُمْ رَابِعٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ، ثُمَّ إنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ الْمَالِكَ أَوْ قَصَدَ أَخْذَ الْجُعْلِ مِنْهُ فَلِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ رُبُعُ الْمَشْرُوطِ، فَإِنْ أَعَانَ أَحَدُهُمْ فَلِلْمُعَاوَنِ بِفَتْحِ الْوَاوِ النِّصْفُ وَلِلْآخَرَيْنِ النِّصْفُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الرُّبُعُ، أَوْ أَعَانَ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا رُبُعٌ وَثُمُنٌ مِنْ الْمَشْرُوطِ وَلِلثَّالِثِ رُبُعُهُ، وَإِنْ أَعَانَ الْجَمِيعَ فَلِكُلٍّ مِنْهُمْ الثُّلُثُ كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، فَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ جُعْلًا مَجْهُولًا وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ دِينَارًا فَرَدُّوهُ فَلَهُ ثُلُثُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَهُمَا ثُلُثَا الْمُسَمَّى، وَلَوْ قَالَ أَيُّ رَجُلٍ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ دِرْهَمٌ فَرَدَّهُ اثْنَانِ قُسِّطَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَأَبَقَ فَجَعَلَا لِمَنْ رَدَّهُ دِينَارًا لَزِمَهُمَا بِنِسْبَةِ مِلْكَيْهِمَا (وَلَوْ اشْتَرَى اثْنَانِ) فَأَكْثَرُ (فِي رَدِّهِ اشْتَرَكَا فِي الْجُعْلِ) لِحُصُولِ الرَّدِّ مِنْهُمَا وَالِاشْتِرَاكُ فِي الْجُعْلِ عَلَى عَدَدِ الرُّءُوسِ وَإِنْ تَفَاوَتَ عَمَلُهُمْ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ حَتَّى يُوَزَّعَ عَلَيْهِ.
وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إذَا عُمِّمَ النِّدَاءُ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ كَذَا، وَيُخَالِفُ مَا لَوْ قَالَ مَنْ دَخَلَ دَارِي فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا فَدَخَلَهَا جَمْعٌ اسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ دِرْهَمًا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ دَاخِلٌ وَلَيْسَ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَادٍّ لِلْعَبْدِ بَلْ الْكُلُّ رَدُّوهُ.
(وَلَوْ)(الْتَزَمَا جُعْلًا لِمُعَيَّنٍ) كَإِنْ رَدَدْت آبِقِي فَلَكَ دِينَارٌ (فَشَارَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْعَمَلِ)(إنْ قَصَدَ إعَانَتَهُ) مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ عَنْهُ (فَلَهُ) أَيْ لِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ (كُلُّ الْجُعْلِ) لِأَنَّ قَصْدَ الْمُلْتَزِمِ الرَّدُّ مِمَّنْ الْتَزَمَ لَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَ فَلَمْ يُقْصِرْ لَفْظَهُ عَلَى الْمُخَاطَبِ وَحْدَهُ، بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِيمَا إذَا أَذِنَ لِمُعَيَّنٍ فَرَدَّ نَائِبُهُ مَعَ قُدْرَتِهِ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ أَصْلًا، وَلَا شَيْءَ لِلْمُعَيَّنِ إلَّا إنْ الْتَزَمَ لَهُ الْمُخَاطِبُ أُجْرَةً، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ هُنَا وَفِي الْمُسَاقَاةِ كَمَا أَفَادَهُ السُّبْكِيُّ جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ فِي الْإِمَامَةِ وَالتَّدْرِيسِ وَسَائِرِ الْوَظَائِفِ الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ: أَيْ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ الْوَاقِفُ إذَا اسْتَنَابَ مِثْلَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بِأَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَوَلَدَتْ وَاحِدًا فَقَطْ طَلُقَتْ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ قَصَدَ) أَيْ الرَّابِعُ، وَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ: أَيْ الرَّابِعُ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ رُبُعُ الْمَشْرُوطِ: أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَسَقَطَ الرُّبُعُ الرَّابِعُ عَنْ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرَيْنِ) أَيْ بِمَعْنَى أَنَّهُ قَالَ لِكُلٍّ مِنْ الثَّلَاثَةِ بِانْفِرَادِهِ رَدُّ عَبْدِي وَقَالَ لِأَحَدِهِمْ وَلَك ثَوْبٌ مَثَلًا وَلِلْآخَرِ وَلَك دِينَارٌ وَقَالَ لِلثَّالِثِ كَذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ جَعَلَ لِمَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ ثَوْبًا وَدِينَارَيْنِ.
(قَوْلُهُ: قُسِطَ الدِّرْهَمُ بَيْنَهُمَا) وَوَجْهُهُ أَنَّ كُلًّا مَأْذُونٌ لَهُ فِي الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ يُقْصِرْ لَفْظَهُ) بِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ مُنَافَاةِ هَذَا بِقَوْلِهِ السَّابِقِ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَامِلَ الْمُعَيَّنَ لَا يَسْتَنِيبُ فِيهَا إلَّا إنْ عُذِرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: الَّتِي تَقْبَلُ النِّيَابَةَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْمُتَفَقِّهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ حَتَّى عِنْدَ السُّبْكِيّ إذْ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا أَنْ يَتَفَقَّهَ عَنْهُ اهـ حَجّ.
وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم مَا نَصُّهُ: اُعْتُمِدَ م ر جَوَازُ الِاسْتِنَابَةِ لِلْمُتَفَقِّهِ أَيْضًا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِتَعَلُّمِ الْفِقْهِ فِيهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مَعَ الِاسْتِنَابَةِ وَجَوَّزَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَجُوزَ الِاسْتِنَابَةُ لِلْأَيْتَامِ الْمُنْزَلِينَ بِمَكَاتِبِ الْأَيْتَامِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
وَفِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِثْلُ مَا اعْتَمَدَهُ م ر، وَلَكِنَّ الْأَقْرَبَ مَا قَالَهُ حَجّ.
وَقَوْلُ سم لِلْأَيْتَامِ: أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ يَتِيمًا مِثْلَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ) وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ أَنَّ صَاحِبَ الْخَطَابَةِ يَسْتَنِيبُ خَطِيبًا يَخْطُبُ عَنْهُ، ثُمَّ إنَّ الْمُسْتَنِيبَ يَسْتَنِيبُ آخَرَ هَلْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيَسْتَحِقُّ مَا جَعَلَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَيْ يُقَالُ فِيهِ إنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَعَلِمَ بِهِ الْمُسْتَنِيبُ أَوْ دَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى رِضَا صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ بِذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَالضَّمِيرُ لِلرَّدِّ الْمَعْلُومِ: أَيْ: نِصْفُ الدِّينَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَلَا يَصِحُّ عَوْدُ الضَّمِيرِ لِكُلٍّ وَكَانَ الْأَوْضَحُ حَذْفَ لَهُ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ لِأَحَدِهِمْ جُعْلًا مَجْهُولًا وَلِكُلٍّ مِنْ الْآخَرِينَ) بِأَنْ قَالَ لِأَحَدِهِمْ: إنْ رَدَدْتَهُ فَلَكَ دِينَارٌ وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ، وَقَالَ لِلثَّالِثِ: إنْ رَدَدْتَهُ أُرْضِيَكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، بِخِلَافِ مَا إذَا شَرَطَ اجْتِمَاعَهُمْ وَجَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ شَيْئًا يَخُصُّهُ وَإِنْ أَوْهَمَتْهُ عِبَارَةُ الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا صَوَّرْته بِهِ
أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ وَإِنْ أَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إذْ الْمُسْتَنِيبُ لَمْ يُبَاشِرْ وَالنَّائِبُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ النَّاظِرُ فَلَا وِلَايَةَ لَهُ، وَمَا نَازَعَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ سَبَبًا لِفَتْحِ بَابِ أَكْلِ أَرْبَابِ الْجَهَالَاتِ مَالَ الْوَقْفِ دَائِمًا مِمَّا أُرْصِدَ لِلْمَنَاصِبِ الدِّينِيَّةِ وَاسْتِنَابَةِ مَنْ لَا يَصْلُحُ أَوْ يَصْلُحُ بِنَزْرٍ يَسِيرٍ قَالَ غَيْرُهُ: وَهَكَذَا جَرَى فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ مَرْدُودٌ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ وَالزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّ الرِّيعَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْإِجَارَةِ وَلَا الْجِعَالَةِ إذْ لَا يُمْكِنُ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا لِلْمُسْتَأْجَرِ أَوْ الْجَاعِلِ وَإِنَّمَا هُوَ إبَاحَةٌ بِشَرْطِ الْحُضُورِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يَصِحُّ أَخْذُهُ الْمَذْكُورَ.
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَنِيبِ وَلَوْ بِعُذْرٍ وَلَوْ لِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ الْمُطَّرِدِ بِالْمُسَامَحَةِ حِينَئِذٍ (وَإِنْ قَصَدَ) الْمُشَارِكُ (الْعَمَلَ لِلْمَالِكِ) الْمُلْتَزِمِ يَعْنِي بِجُعْلٍ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْعَامِلِ أَوْ لِلْجَمِيعِ أَوْ لِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا (فَلِلْأَوَّلِ قِسْطُهُ) مِنْ الْجُعْلِ وَهُوَ النِّصْفُ مِنْهُ إنْ شَارَكَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
يَسْتَنِيبَ مِثْلَهُ وَيَسْتَحِقُّ مَا جُعِلَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لَهُ وَلَمْ تَدُلَّ الْقَرِينَةُ عَلَى الرِّضَا بِغَيْرِهِ لَا يَجُوزُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِ الْوَظِيفَةِ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ، وَعَلَيْهِ لِمَنْ اسْتَنَابَهُ مِنْ بَاطِنِهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَنْ مَسْجِدٍ انْهَدَمَ وَتَعَطَّلَتْ شَعَائِرُهُ هَلْ يَسْتَحِقُّ أَرْبَابُ الشَّعَائِرِ الْمَعْلُومَ أَمْ لَا؟ وَالْجَوَابُ عَنْهُ الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ: إنَّ مِنْ تَمَكُّنِهِ الْمُبَاشَرَةُ مَعَ الِانْهِدَامِ كَقِرَاءَةِ جُزْءٍ بِهِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَوْ صَارَ كَوْمًا اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ إنْ بَاشَرَ، وَمَنْ لَا تُمْكِنُهُ الْمُبَاشَرَةُ كَبَوَّابِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّاشِهِ اسْتَحَقَّ كَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى عَدَمِ الْمُبَاشَرَةِ، وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى النَّاظِرِ الْقَطْعُ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَعَوْدُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا نُقِلَ لِأَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ خَيْرًا مِنْهُ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتِلْكَ الْوَظِيفَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِرَاءَةَ جُزْءٍ مَثَلًا وَكَانَ الْمُسْتَنِيبُ عَالِمًا لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ كَوْنُهُ عَالِمًا بَلْ يَكْفِي كَوْنُهُ يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْجُزْءِ كَقِرَاءَةِ الْمُسْتَنِيبِ لَهُ، وَعِبَارَةُ سم عَلَى حَجّ: أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ مِنْ الْوَظِيفَةِ، وَفِي حَجّ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى وُجُودِ شُرُوطِ الْوَاقِفِ فِي النَّائِبِ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَحِقُّ الْمُسْتَنِيبُ جَمِيعَ الْمَعْلُومِ) أَيْ وَلِلنَّائِبِ مَا الْتَزَمَهُ لَهُ صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ، وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَاشَرَ شَخْصٌ الْوَظِيفَةَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمُبَاشِرُ لَهَا عِوَضًا لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ لَهُ، وَكَذَا صَاحِبُ الْوَظِيفَةِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ لَا شَيْءَ لَهُ إلَّا إذَا مَنَعَهُ النَّاظِرُ أَوْ نَحْوُهُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ فَيَسْتَحِقُّ لِعُذْرِهِ بِتَرْكِ الْمُبَاشَرَةِ وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَلَدِ أَخِيهِ إمَامَةٌ شَرِكَةً بِمَسْجِدٍ مِنْ مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إنَّ الرَّجُلَ صَارَ يُبَاشِرُ الْإِمَامَةَ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ وَلَدِ أَخِيهِ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْأَخِ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ مُبَاشَرَتِهِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَمِّ زِيَادَةً عَلَى مَا يُقَابِلُ نِصْفَهُ الْمُقَرَّرِ فِيهِ لِأَنَّ الْعَمَّ حَيْثُ عَمِلَ بِلَا اسْتِنَابَةٍ كَانَ مُتَبَرِّعًا، وَوَلَدُ الْأَخِ حَيْثُ لَمْ يُبَاشِرْ وَلَمْ يَسْتَنِبْ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ إنَّمَا جَعَلَ الْمَعْلُومَ فِي مُقَابَلَةِ الْمُبَاشَرَةِ فَمَا يَخُصُّ وَلَدَ الْأَخِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ النَّاظِرُ لِمَصَالِحِ الْمَسْجِدِ فَتَنَبَّهْ لَهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا، وَوَقَعَ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعَصْرِ إفْتَاءٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ خَطَأٌ.
(قَوْلُهُ: أَرْبَابِ الْجَهَالَاتِ) وَفِي نُسْخَةٍ الْجِهَاتِ: وَمَا فِي الْأَصْلِ هُوَ الْأَوْفَقُ بِقَوْلِهِ الْآتِي كَوْنُهُ مِثْلَهُ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ) يُتَأَمَّلُ هَذَا، فَإِنَّ مَا نَقَلَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ حَاصِلُهُ مُنَازَعَةُ مَنْ قَالَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: مَرْدُودٌ بِاشْتِرَاطِ كَوْنِهِ مِثْلَهُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ مُرَادُ الْأَذْرَعِيِّ بِأَرْبَابِ الْجَهَالَاتِ النِّيَابَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مُرَادٌ بِهِمْ أَرْبَابَ الْوَظَائِفِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْوَظَائِفَ الَّتِي لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا وَيَسْتَنِيبُونَ كَمَا هُوَ صَرِيحُ عِبَارَتِهِ فَيُرَدُّ بِأَنَّ الْكَلَامَ كُلَّهُ عِنْدَ صِحَّةِ التَّقْرِيرِ فِي الْوَظِيفَةِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمَنْ هُوَ أَهْلٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: وَالزَّرْكَشِيُّ) يَعْنِي: وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي كَلَامِ السُّبْكِيّ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَضِيَّةِ الْعَطْفِ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ هُنَا عِبَارَةَ التُّحْفَةِ، لَكِنْ ذَاكَ عَبَّرَ فِي مُنَازَعَةِ الْأَذْرَعِيِّ بِقَوْلِهِ وَرَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ فَيَصِحُّ عَطْفُ الزَّرْكَشِيّ عَلَيْهِ. (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ: حِينَ الْعُذْرِ وَكَوْنِ النَّائِبِ
مِنْ ابْتِدَاءِ الْعَمَلِ سَوَاءٌ قَصَدَ نَفْسَهُ أَوْ الْمُلْتَزِمَ أَمْ هُمَا أَمْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ أَمْ الْجَمِيعَ أَمْ أَطْلَقَ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ أَوْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ وَثُلُثَاهُ إنْ قَصَدَ الْجَمِيعَ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُشَارِكِ بِحَالٍ) أَيْ فِي حَالٍ مِمَّا ذُكِرَ لِتَبَرُّعِهِ وَلَوْ قَالَ الْوَاحِدُ إنْ رَدَدْته فَلَكَ دِينَارٌ وَلِآخَرَ إنْ رَدَدْته أُرْضِيك فَرَدَّاهُ فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ الدِّينَارِ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ، وَلَوْ قَالَ إنْ رَدَدْت عَبْدِي فَلَكَ كَذَا فَأَمَرَ رَقِيقَهُ بِرَدِّهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ اسْتَحَقَّ كُلٌّ الْجُعْلَ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِإِنَابَتِهِ إيَّاهُ فِي الْعَمَلِ الْمَذْكُورِ وَلَا يُؤَثِّرُ طَرَيَان حُرِّيَّتِهِ كَمَا لَوْ أَعَانَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْمَالِكُ، وَأَفْتَى أَيْضًا فِي وَلَدٍ قَرَأَ عِنْدَ فَقِيهٍ مُدَّةً ثُمَّ نَقَلَ إلَى فَقِيهٍ آخَرَ فَطَلَعَ عِنْدَهُ سُورَةً يُعْمَلُ لَهَا سُرُورٌ كَالْأَصَارِيفِ مَثَلًا وَحَصَلَ لَهُ فُتُوحٌ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي وَلَا يُشَارِكُهُ فِيهِ الْأَوَّلُ، وَيَنْقَسِمُ الْعَقْدُ بِاعْتِبَارِ لُزُومِهِ وَجَوَازِهِ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا لَازِمٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَطْعًا كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالسَّلَمِ وَالصُّلْحِ وَالْحَوَالَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَالْهِبَةِ لِغَيْرِ الْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْخُلْعِ، وَلَازِمٌ مِنْ أَحَدِهِمَا قَطْعًا وَمِنْ الْآخَرِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ النِّكَاحُ فَإِنَّهُ لَازِمٌ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ قَطْعًا وَمِنْ جِهَةِ الزَّوْجِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقُدْرَتُهُ عَلَى الطَّلَاقِ لَيْسَتْ فَسْخًا.
ثَانِيهَا لَازِمٌ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ جَائِزٌ مِنْ الْآخَرِ قَطْعًا كَالْكِتَابَةِ، وَكَذَا الرَّهْنُ وَهِبَةُ الْأُصُولِ لِلْفُرُوعِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ ثَالِثُهَا جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ كَالشَّرِكَةِ وَالْوَكَالَةِ وَالْعَارِيَّةِ الْوَدِيعَةِ، وَكَذَا الْجُعْلُ لَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَمَلِ وَلِهَذَا قَالَ (وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا) أَيْ مِنْ الْجَاعِلِ وَالْعَامِلِ (الْفَسْخُ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ) لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ.
أَمَّا مِنْ جِهَةِ الْجَاعِلِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهَا تَعْلِيقُ اسْتِحْقَاقٍ بِشَرْطٍ فَأَشْبَهَتْ الْوَصِيَّةَ.
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ فَلِأَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا مَجْهُولٌ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَتَّصِفُ بِاللُّزُومِ كَالْقِرَاضِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ الْفَسْخُ مِنْ الْعَامِلِ فِي الِابْتِدَاءِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فَسْخُهُ إلَّا بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الْعَمَلِ، وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ رَفْعُ الْعَقْدِ وَرَدُّهُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَمَلِ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْفَسْخِ لِأَنَّ الْجُعْلَ قَدْ لَزِمَ وَاسْتَقَرَّ وَعُلِمَ مِنْ جَوَازِهَا انْفِسَاخُهَا بِمَوْتِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ، فَلَوْ مَاتَ الْمَالِكُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ فَرَدَّهُ إلَى وَارِثِهِ اسْتَحَقَّ قِسْطَ مَا عَمِلَهُ فِي الْحَيَاةِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَإِنْ مَاتَ الْعَامِلُ فَرَدَّهُ وَارِثُهُ اسْتَحَقَّ الْقِسْطَ مِنْهُ أَيْضًا (فَإِنْ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الزَّرْكَشِيُّ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَقَصَدَ) هِيَ لِلشَّرْطِ بِمَعْنَى إنْ قَصَدَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ إنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَالْعَامِلَ أَوْ الْعَامِلَ وَالْمُلْتَزِمَ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يَخُصُّ الْعَامِلَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِ الْمُعَاوِنِ لَهُ، وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ لِلْعَامِلِ نِصْفَهُ وَهُوَ الرُّبُعُ وَإِذَا ضُمَّ الرُّبُعُ إلَى النِّصْفِ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ الْعَامِلُ كَانَ مَجْمُوعُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَ وَالرُّبُعُ الرَّابِعُ يَبْقَى لِلْمُلْتَزِمِ لِعَدَمِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي الثُّلُثَيْنِ، فَإِنَّ الْعَامِلَ يَسْتَحِقُّ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ النِّصْفَ وَمَا تَبَرَّعَ بِهِ الْمُعَاوِنُ لَهُ ثُلُثُ النِّصْفِ إلَى فَضْلٍ يَضُمُّ إلَيْهِ النِّصْفَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَمَجْمُوعُهُمَا الثُّلُثَانِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّ كُلٌّ الْجُعْلَ) أَيْ السَّيِّدُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ، وَقِيَاسُ مَا لَوْ قَصَدَ الْعَامِلَ نَفْسَهُ حَيْثُ قُلْنَا: إنَّ الْمُعَيَّنَ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ الْقِسْطَ سُقُوطَ مَا يُقَابِلُ عَمَلَ الْعَبْدِ مِنْ وَقْتِ إعْتَاقِهِ.
(قَوْلُهُ: فَطَلَعَ عِنْدَهُ) أَيْ فَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا وَإِنْ قَلَّ ثُمَّ طَلَعَ سُورَةً يَعْمَلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: فِي الْحَيَاةِ مِنْ الْمُسَمَّى) أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِعَدَمِ الْتِزَامِ الْوَارِثِ لَهُ شَيْئًا، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْعَامِلُ بِمَوْتِ الْجَاعِلِ قَبْلَ الرِّقِّ، وَهُوَ قِيَاسُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ إلَخْ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْوَارِثَ هُنَا لَمْ يُنْسَبْ لِتَقْصِيرٍ فِي إسْقَاطِ حَقِّ الْعَامِلِ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي
ــ
[حاشية الرشيدي]
مِثْلَ الْمُسْتَنِيبِ أَوْ خَيْرًا مِنْهُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مَا اسْتَظْهَرَهُ فِيمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ بِدُونِ عُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ إذَا صَحَّ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ فَمَعَهُ أَوْلَى فَاسْتِيجَاهُهُ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ أَعَانَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ التَّشْبِيهِ أَنَّ الْعَتِيقَ لَوْ قَصَدَ الْمَالِكُ حِينَئِذٍ أَنَّ السَّيِّدَ الْمُعْتِقَ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا فَلْيُرَاجَعْ.
فُسِخَ) بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ فَسَخَهُ الْجَاعِلُ أَوْ الْعَامِلُ (قَبْلَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (أَوْ فَسَخَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِيهِ (فَلَا شَيْءَ لَهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ شَيْئًا فِي الْأُولَى وَلِأَنَّ الْجُعْلَ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ فِي الثَّانِيَةِ بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَدْ فَوَّتَهُ بِاخْتِيَارِهِ وَلَمْ يَحْصُلْ غَرَضُ الْمَالِكِ سَوَاءٌ أَوَقَعَ مَا عَمِلَهُ مُسَلَّمًا وَظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ أَمْ لَا، وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ الصَّبِيَّ، وَيُسْتَثْنَى مَا إذَا زَادَ الْجَاعِلُ فِي الْعَمَلِ وَلَمْ يَرْضَ الْعَامِلُ بِالزِّيَادَةِ فَفَسَخَ لِذَلِكَ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الْجَاعِلَ هُوَ الَّذِي أَلْجَأَهُ إلَى ذَلِكَ.
قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ: وَقِيَاسُهُ كَذَلِكَ إذَا نَقَصَ مِنْ الْجُعْلِ، وَرُدَّ أَنَّ النَّقْصَ فَسْخٌ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فَسْخٌ مِنْ الْمَالِكِ لَا مِنْ الْعَامِلِ، وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ، بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ شَيْئًا عَالِمًا بِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ جَاهِلًا بِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ صَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ بِأَنَّ لَهُ الْمُسَمَّى إذَا كَانَ جَاهِلًا بِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبُلْقِينِيُّ (وَإِنْ فَسَخَ الْمَالِكُ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمَ وَلَوْ بِإِعْتَاقِ الْمَرْدُودِ مَثَلًا كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ، وَالْأَقْرَبُ خِلَافُهُ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ الْمَرْدُودَ شَيْئًا لِخُرُوجِهِ عَنْ قَبْضَتِهِ فَلَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لَهُ (بَعْدَ الشُّرُوعِ) فِي الْعَمَلِ (فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ) لِمَا مَضَى (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ جَوَازَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي التَّسْلِيطَ عَلَى رَفْعِهِ، وَإِذَا ارْتَفَعَ لَمْ يَجِبْ الْمُسَمَّى كَسَائِرِ الْفُسُوخِ، لَكِنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ وَقَعَ مُحْتَرَمًا فَلَا يُحْبَطُ بِفَسْخِ غَيْرِهِ فَرَجَعَ إلَى بَدَلِهِ وَهُوَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَالْإِجَارَةِ إذَا فُسِخَتْ بِعَيْبٍ.
وَالثَّانِي لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ كَمَا لَوْ فَسَخَ بِنَفْسِهِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا صَدَرَ مِنْ الْعَامِلِ لَا يَحْصُلُ بِهِ مَقْصُودٌ أَصْلًا كَرَدِّ الْآبِقِ إلَى بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ يَحْصُلُ بِهِ بَعْضُهُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ عَلَّمْت ابْنِي الْقُرْآنَ فَلَكَ كَذَا ثُمَّ مَنَعَهُ مِنْ تَعْلِيمِهِ، وَلَا يُشْكِلُ مَا رَجَّحُوهُ هُنَا مِنْ اسْتِحْقَاقِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ بِقَوْلِهِمْ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ الْمَالِكُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ حَيْثُ يَنْفَسِخُ وَيَجِبُ الْقِسْطُ مِنْ الْمُسَمَّى لِأَنَّ الْجَاعِلَ أَسْقَطَ حُكْمَ الْمُسَمَّى فِي مَسْأَلَتِنَا بِفَسْخِهِ بِخِلَافِهِ فِي تِلْكَ، وَمَا فَرَّقَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ مِنْ أَنَّ الْعَامِلَ فِي الِانْفِسَاخِ تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ مِنْهُ بِخِلَافِهِ فِي الْفَسْخِ مَحِلُّ نَظَرٍ، إذْ لَا أَثَرَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ خُصُوصِ الْوُجُوبِ مِنْ الْمُسَمَّى تَارَةً وَمِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أُخْرَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْمُتَأَمِّلِ (وَلِلْمَالِكِ) يَعْنِي الْمُلْتَزِمَ (أَنْ يَزِيدَ وَيَنْقُصَ فِي) الْعَمَلِ وَفِي (الْجُعْلِ) وَلَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى (قَبْلَ الْفَرَاغِ) كَالْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَوَاءٌ مَا قَبْلَ الشُّرُوعِ وَمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ، فَلَوْ قَالَ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ عَشْرَةٌ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَدَّهُ فَلَهُ خَمْسَةٌ أَوْ بِالْعَكْسِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْأَخِيرِ (وَفَائِدَتُهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ وُجُوبُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لَهُ) لِأَنَّ النِّدَاءَ الْأَخِيرَ فَسْخٌ لِلْأَوَّلِ، وَالْفَسْخُ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ يَقْتَضِي الرُّجُوعَ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَمَحِلُّهُ فِيمَا قَبْلَ الشُّرُوعِ أَنْ يَعْلَمَ الْعَامِلُ بِالتَّغْيِيرِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فِيمَا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَلَمْ يُعْلِنْ بِهِ الْمُلْتَزِمُ فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ: يَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ: يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ الْأَوَّلَ، وَأَقَرَّهُ السُّبْكِيُّ وَالْبُلْقِينِيُّ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُهُ أَوْ الْعَامِلُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ صَبِيًّا كَمَا يَأْتِي وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَسْخِ مِنْهُ تَرْكُ الْعَمَلِ بَعْدَ الشُّرُوعِ وَإِلَّا فَفَسْخُ الصَّبِيِّ لَغْوٌ.
(قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لحج.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمَنْهَجُ ظَاهِرٌ لِحُصُولِ التَّفْوِيتِ مِنْ جَانِبِ الْمَالِكِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ أَعْتَقَ الْمَالِكُ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْإِعْتَاقِ الْوَقْفُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا كَانَ) أَيْ ظَهَرَ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ) هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ إلَخْ،
ــ
[حاشية الرشيدي]
قَوْلُهُ: تَمَّمَ الْعَمَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْمَالِكُ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: أَيْ: فَكَأَنَّ الْعَقْدَ بَاقٍ بِحَالِهِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِهِ بِلَا مَنْعٍ مِنْهُ، وَبِهَذَا يَتَّضِحُ الْفَرْقُ وَيَنْدَفِعُ النَّظَرُ انْتَهَى. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا) قَالَ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ عَمِلَ الْعَامِلُ بَعْدَ فَسْخِ الْمَالِكِ إلَخْ، وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ تَغْيِيرَ الْمَالِكِ فَسْخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ، وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَ الْعَامِلَ مُسْتَحِقًّا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ التَّغْيِيرَ انْتَهَى. أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ إذْ ذَاكَ فَسْخٌ لَا إلَى بَدَلٍ
وَغَيْرُهُمَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ عَمِلَ مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الْأَوَّلَ خَاصَّةً وَمَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ الثَّانِيَ اسْتَحَقَّ الْأَوَّلُ نِصْفَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَالثَّانِي نِصْفَ الْمُسَمَّى الثَّانِي، وَعَلَى قَوْلِ الْمَاوَرْدِيِّ لِلْأَوَّلِ نِصْفُ الْجُعْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي نِصْفُ الثَّانِي، أَمَّا التَّغْيِيرُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُؤَثِّرُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ لَزِمَ وَيَتَوَقَّفُ لُزُومُ الْجُعْلِ عَلَى تَمَامِ الْعَمَلِ وَلِهَذَا قَالَ (وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) أَوْ تَلِفَ الْمَرْدُودُ (فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ) أَوْ بِبَابِ الْمَالِكِ قَبْلَ تَسَلُّمِهِ (أَوْ هَرَبَ) كَذَلِكَ أَوْ غُصِبَ أَوْ تَرَكَ الْعَامِلَ وَرَجَعَ بِنَفْسِهِ (فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرُدَّهُ وَالِاسْتِحْقَاقُ مُعَلَّقٌ بِالرَّدِّ، وَيُخَالِفُ مَوْتُ أَجِيرِ الْحَجِّ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَهُ فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّ الْقَصْدَ بِالْحَجِّ الثَّوَابُ، وَقَدْ حَصَلَ لِلْمَحْجُوجِ عَنْهُ الثَّوَابُ بِالْبَعْضِ وَالْقَصْدُ هُنَا الرَّدُّ وَلَمْ يُوجَدْ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ الْعَامِلُ الْمَالِكَ سَلَّمَ الْمَرْدُودَ إلَى الْحَاكِمِ وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَشْهَدَ وَاسْتَحَقَّهُ: أَيْ وَإِنْ مَاتَ أَوْ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي تَلَفِ سَائِرِ مَحَالِّ الْأَعْمَالِ، وَفُهِمَ مِنْ تَمْثِيلِ الْمُصَنِّفِ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِلْجَاعِلِ لِيَخْرُجَ مَا لَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي أَثْنَاءِ التَّعَلُّمِ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مَا عَلَّمَهُ لِوُقُوعِهِ مُسَلَّمًا بِالتَّعْلِيمِ كَذَا ذَكَرَاهُ، وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ حُرًّا كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ فِي الْكِفَايَةِ، فَإِنْ كَانَ عَبْدًا لَمْ يَسْتَحِقَّ إلَّا إذَا سَلَّمَهُ لِسَيِّدِهِ أَوْ حَصَلَ التَّعْلِيمُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ، قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ.
وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُ لَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ ثُمَّ احْتَرَقَ وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْمَشْرُوطِ انْتَهَى.
وَقِيَاسُهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ مِنْ الْمُسَمَّى، وَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ أَوْ بَنَى بَعْضَ الْحَائِطِ فَانْهَدَمَ فَلَا شَيْءَ لَهُ، ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْأَصْحَابِ، وَمَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِمَا ذَكَرَاهُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ الْمَارَّةِ، وَلِقَوْلِ الْقَمُولِيِّ: لَوْ تَلِفَ الثَّوْبُ الَّذِي خَاطَ بَعْضَهُ أَوْ الْجِدَارُ الَّذِي بَنَى بَعْضَهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمَالِكِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ: أَيْ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ لِيُوَافِقَ قَوْلَ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي فِي مَسْأَلَةِ الْقَمُولِيِّ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَقَوْلُ الشَّيْخَيْنِ لَوْ قَطَعَ الْعَامِلُ بَعْضَ الْمَسَافَةِ لِرَدِّ الْآبِقِ ثُمَّ مَاتَ الْمَالِكُ فَرَدَّهُ إلَى الْوَارِثِ اسْتَحَقَّ مِنْ الْمُسَمَّى بِقَدْرِ عَمَلِهِ فِي الْحَيَاةِ، وَقَوْلُهُمَا فِي الْإِجَارَةِ فِي مَوْضِعٍ، لَوْ خَاطَ بَعْضَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ وَكَانَ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ أَوْ فِي مِلْكِهِ اسْتَحَقَّ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ بِقِسْطِهِ مِنْ الْمُسَمَّى لِوُقُوعِ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَوْ اكْتَرَاهُ لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ فَخَاطَ بَعْضَهُ وَاحْتَرَقَ، وَقُلْنَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ: أَيْ مِنْ أَصْلِهِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِ مَا عَمِلَهُ وَإِلَّا فَقِسْطُهُ مِنْ الْمُسَمَّى، أَوْ لِحَمْلِ جَرَّةٍ فَزَلَقَ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
وَوَجْهُ الْمُخَالَفَةِ أَنَّ تَغْيِيرَ الْمَالِكِ النِّدَاءَ فَسْخٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ وَمَعَ ذَلِكَ جَعَلَ الْعَامِلَ مُسْتَحَقًّا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ التَّغْيِيرَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَاتَ الْآبِقُ) .
[فَرْعٌ] لَوْ رَدَّ الْآبِقَ لِإِصْطَبْلِ الْمَالِكِ وَعَلِمَ بِهِ كَفَى كَنَظِيرِهِ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَغَيْرِهَا م ر اهـ سم عَلَى حَجّ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَقَّ الْجُعْلَ) أَيْ فَيَدْفَعُهُ لَهُ الْحَاكِمُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ وَإِلَّا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُلْتَزِمِ (قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ إذَا كَانَ) أَيْ الصَّبِيُّ.
(قَوْلُهُ: سَلَّمَهُ لِسَيِّدِهِ) وَهَلْ مِثْلُ تَسْلِيمِ الْمُعَلَّمِ عَوْدُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إلَى سَيِّدِهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَسْلِيمِ الْفَقِيهِ بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: بِحَضْرَتِهِ أَوْ فِي مِلْكِهِ) كَأَنْ كَانَ يُعَلِّمُهُ فِي بَيْتِ السَّيِّدِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي يَدِ الْمَالِكِ) أَيْ بِأَنْ سَلَّمَهُ لَهُ بَعْدَ خِيَاطَةِ نِصْفِهِ أَوْ خَاطَ بِبَيْتِ الْمَالِكِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ حَيْثُ أَحْضَرَهُ لِمَنْزِلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ لَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَهُ) أَيْ قِسْطِ مَا عَمِلَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ خَاطَ نِصْفَ الثَّوْبِ وَاحْتَرَقَ) أَيْ وَهُوَ فِي يَدِهِ أَيْ الْخَيَّاطِ.
(قَوْلُهُ: وَمَحِلُّهُ لَمْ يَقَعْ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمَالِكِ وَمِنْ كَوْنِهِ بِحَضْرَتِهِ حُضُورُهُ فِي بَعْضِ الْعَمَلِ وَأَمْرُهُ بِهِ (قَوْلُهُ: وَقُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ) أَيْ عَلَى الْمَرْجُوحِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ إبْدَالِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
فَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَامِلُ لِأَنَّ الْجَاعِلَ رَفَعَ الْجُعْلَ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا فَسْخٌ إلَى بَدَلٍ فَلِهَذَا اسْتَحَقَّ؛ لِأَنَّ الْجَاعِلَ وَإِنْ يَفِ
فِي الطَّرِيقِ فَانْكَسَرَتْ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْخِيَاطَةَ تَظْهَرُ عَلَى الثَّوْبِ فَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا لِظُهُورِ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَالْحَمْلَ لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ عَلَى الْجَرَّةِ، وَبِمَا قَالَاهُ عُلِمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِ الْقِسْطِ فِي الْإِجَارَةِ وُقُوعُ الْعَمَلِ مُسَلَّمًا وَظُهُورُ أَثَرِهِ عَلَى الْمَحِلِّ وَمِثْلُهَا الْجِعَالَةُ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نُهِبَ الْحِمْلُ أَوْ غَرِقَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ لَمْ يَجِبْ الْقِسْطُ لِأَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقَعْ مُسَلَّمًا لِلْمَالِكِ وَلَا ظَهَرَ أَثَرُهُ عَلَى الْمَحِلِّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ مَاتَتْ الْجِمَالُ مَثَلًا أَوْ انْكَسَرَتْ السَّفِينَةُ مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَإِذَا رَدَّهُ فَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ لِقَبْضِ الْجُعْلِ) لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالتَّسْلِيمِ وَلَا حَبْسَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ، وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ حَبْسُهُ إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِالْإِذْنِ بِالْأَوْلَى (وَيُصَدَّقُ) بِيَمِينِهِ الْجَاعِلُ سَوَاءٌ (الْمَالِكُ) وَغَيْرُهُ إذَا أَنْكَرَ (شَرْطَ الْجُعْلِ) كَأَنْ قَالَ مَا شَرَطْت الْجُعْلَ أَوْ شَرَطْته فِي عَبْدٍ آخَرَ (أَوْ سَعْيَهُ) أَيْ الْعَامِلِ (فِي رَدِّهِ) كَأَنْ قَالَ لَمْ تَرُدَّهُ وَإِنَّمَا رَدَّهُ غَيْرُك أَوْ رَجَعَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّدِّ وَالشَّرْطِ وَبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ، فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّادِّ بِيَمِينِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي سَمَاعِ نِدَائِهِ.
(فَإِنْ)(اخْتَلَفَا) أَيْ الْجَاعِلُ وَالْعَامِلُ بَعْدَ الِاسْتِحْقَاقِ (فِي قَدْرِ الْجُعْلِ) أَوْ جِنْسِهِ أَوْ صِفَتِهِ كَكَوْنِهِ دِرْهَمًا أَوْ دِرْهَمَيْنِ أَوْ فِي قَدْرِ الْعَمَلِ كَأَنْ قَالَ شَرَطْت مِائَةً عَلَى رَدِّ عَبْدَيْنِ فَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى رَدِّ هَذَا فَقَطْ (تَحَالَفَا) وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا فِي الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ، وَهَذَا إذَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ وَالتَّسْلِيمِ أَوْ قَبْلَ الْفَرَاغِ فِيمَا إذَا وَجَبَ لِلْعَامِلِ قِسْطُ مَا عَمِلَهُ، وَلَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي هَذَا أَوْ اعْمَلْ كَذَا وَلَك عَشْرَةٌ وَأَتَيَا بِمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً وَجِعَالَةً فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَضْبُوطًا مُقَدَّرًا فَإِجَارَةٌ، وَلَوْ احْتَاجَ إلَى تَرَدُّدٍ غَيْرِ مَضْبُوطٍ فَجِعَالَةٌ كَذَا نَقَلَاهُ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَيَدُ الْعَامِلِ عَلَى الْمَأْخُوذِ إلَى رَدِّهِ يَدُ أَمَانَةٍ، وَلَوْ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ وَخَلَّاهُ بِتَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَّاهُ بِمَضْيَعَةٍ ضَمِنَهُ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ خَلَّاهُ بِلَا تَفْرِيطٍ كَأَنْ خَلَّاهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ لَمْ يَضْمَنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى مَالِكِهِ، فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مُدَّةَ الرَّدِّ فَتَبَرُّعٌ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ فَقْدِهِ لِيَرْجِعَ، وَلَوْ كَانَ رَجُلَانِ بِبَادِيَةٍ وَنَحْوِهَا فَمَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ غُشِيَ عَلَيْهِ وَعَجَزَ عَنْ السَّيْرِ وَجَبَ عَلَى الْآخَرِ الْمَقَامُ مَعَهُ إلَّا إنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَإِذَا أَقَامَ مَعَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ
ــ
[حاشية الشبراملسي]
الْمُسْتَوْفَى بِهِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ سَلَامَةِ الْمَحْمُولِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالِكُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَمَا شَمِلَهُ إطْلَاقُهُ، وَفِي حَجّ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِ الْمَالِكِ حَاضِرًا.
(قَوْلُهُ: فِيمَا إذَا وَجَبَ لِلْعَامِلِ قِسْطٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْفَسْخُ مِنْ الْمَالِكِ أَوْ بَعْدَ تَلَفِ الْمُجَاعَلِ عَلَى الْعَمَلِ فِيهِ وَوَقَعَ الْعَمَلُ مُسَلَّمًا.
(قَوْلُهُ: وَأَتَيَا) أَيْ الْمُتَعَاقِدَانِ.
(قَوْلُهُ: مَضْبُوطًا مُقَدَّرًا) أَيْ كَأَنْ قَالَ خُطَّ لِي هَذَا الثَّوْبَ وَلَك كَذَا.
(قَوْلُهُ: فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ) هُوَ قَوْلُهُ مَضْبُوطًا وَقَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي هُوَ قَوْلُهُ غَيْرَ مَضْبُوطٍ: أَيْ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَى الْإِجَارَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ وَعَلَى الْجِعَالَةِ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَنَفَقَتُهُ) أَيْ الْآبِقِ
ــ
[حاشية الرشيدي]
جُعْلًا فَقَدْ أَثْبَتَ جُعْلًا بَدَلَهُ فَالِاسْتِحْقَاقُ حَاصِلٌ بِكُلِّ حَالٍ. (قَوْلُهُ: فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي بُلُوغِهِ النِّدَاءَ) أَيْ: وَلَوْ بِإِعْلَامِ الْغَيْرِ لِتُفَارِقَ مَا بَعْدَهَا فَتَأَمَّلْ
فَإِنْ مَاتَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَخْذُ مَالِهِ وَإِيصَالُهُ إلَى وَرَثَتِهِ إنْ كَانَ ثِقَةً وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثِقَةً لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْأَخْذُ وَإِنْ جَازَ لَهُ وَلَا يَضْمَنُهُ فِي الْحَالَيْنِ
وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ الْآبِقَ إذَا وَجَدَهُ انْتِظَارًا لِسَيِّدِهِ، فَإِنْ أَبْطَأَ سَيِّدُهُ بَاعَهُ الْحَاكِمُ وَحَفِظَ ثَمَنَهُ، فَإِذَا جَاءَ سَيِّدُهُ فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ الثَّمَنِ، وَإِنْ سَرَقَ الْآبِقُ قُطِعَ كَغَيْرِهِ، وَلَوْ عَمِلَ لِغَيْرِهِ عَمَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِئْجَارٍ وَلَا جِعَالَةٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ مَالًا عَلَى ظَنِّ وُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَمْ يَحِلَّ لِلْعَامِلِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُ أَوَّلًا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ ثُمَّ الْمَقْبُولُ هِبَةٌ لَوْ أَرَادَ الدَّافِعُ أَنْ يَهَبَهُ مِنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَذْلُ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ هَدِيَّةً حَلَّ، وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحَقٌّ عَلَى عَدَمِ مُبَاشَرَةِ وَظِيفَتِهِ اسْتَحَقَّ الْمَعْلُومَ كَمَا أَفْتَى بِهِ التَّاجُ الْفَزَارِيّ، وَاعْتِرَاضُ الزَّرْكَشِيّ لَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُبَاشِرْ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ يُرَدُّ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى شَرْعًا وَعُرْفًا مِنْ تَنَاوُلِ الشَّرْطِ لَهُ لِعُذْرِهِ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ مُدَرِّسٍ يَحْضُرُ مَوْضِعَ الدَّرْسِ وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ حَضَرَ لَا يَحْضُرُونَ بَلْ يَظْهَرُ الْجَزْمُ بِالِاسْتِحْقَاقِ هُنَا لِأَنَّ الْمُكْرَهَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِنَابَةُ فَيَحْصُلُ غَرَضُ الْوَاقِفِ بِخِلَافِ الْمُدَرِّسِ فِيمَا ذُكِرَ.
نَعَمْ إنْ أَمْكَنَهُ إعْلَامُ النَّاظِرِ بِهِمْ وَعَلِمَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُمْ عَلَى الْحُضُورِ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَقَدْ أَفَادَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ ذَلِكَ أَيْضًا بَلْ جَعَلَهُ أَصْلًا مَقِيسًا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ الْمُدَرِّسَ لَوْ حَضَرَ وَلَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ اسْتَحَقَّ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَلِّي وَالْمُعَلِّمِ لَيْسَ فِي وُسْعِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ لِذَلِكَ وَأَفْتَى أَيْضًا فِيمَنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ قَطْعَهُ عَنْ وَظِيفَتِهِ إنْ غَابَ فَغَابَ لِعُذْرٍ كَخَوْفِ طَرِيقٍ بِعَدَمِ سُقُوطِ حَقِّهِ بِغِيبَتِهِ.
قَالَ وَلِذَلِكَ شَوَاهِدُ كَثِيرَةٌ وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
ــ
[حاشية الشبراملسي]
قَوْلُ وَإِنْ جَازَ لَهُ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنْ تَرَكَهُ يُؤَدِّي إلَى ضَيَاعِهِ وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَخْذُ حَيْثُ خَافَ ضَيَاعَهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا لَكِنْ لَا تَثْبُتُ يَدُهُ عَلَيْهِ بَلْ يَنْتَزِعُهُ الْحَاكِمُ مِنْهُ فَالْقِيَاسُ هُنَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَاكِمُ يَحْبِسُ الْآبِقَ) أَيْ وُجُوبًا لِأَنَّهُ مِنْ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ، وَإِذَا احْتَاجَ لِنَفَقَةٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ مَجَّانًا قِيَاسًا عَلَى اللَّقِيطِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ اقْتَرَضَ عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ عَلَى مَيَاسِيرِ الْمُسْلِمِينَ قَرْضًا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أُكْرِهَ مُسْتَحَقٌّ) وَفِي مَعْنَى الْإِكْرَاهِ فَيَسْتَحِقُّ أَيْضًا الْمَعْلُومُ مَا لَوْ عُزِلَ عَنْ وَظِيفَةٍ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقُرِّرَ فِيهَا غَيْرُهُ إذْ لَا يَنْفُذُ عَزْلُهُ.
نَعَمْ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ مُبَاشَرَتِهَا فَيَنْبَغِي تَوَقُّفُ اسْتِحْقَاقِ الْمَعْلُومِ عَلَيْهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَيُؤْخَذُ جَوَابُ حَادِثَةٍ وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا وَهِيَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ شُيُوخِ الْعُرْبَانِ شُرِطَ لَهُمْ طِينُ مَرْصَدٍ عَلَى غَفْرِ مَحِلٍّ مُعَيَّنٍ وَفِيهِمْ كَفَاءَةٌ لِذَلِكَ وَقُوَّةٌ وَبِيَدِهِمْ تَقْرِيرٌ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ كَالْبَاشَا وَتَصَرَّفُوا فِي الطِّينِ الْمُرْصَدِ مُدَّةً ثُمَّ إنَّ مُلْتَزِمَ الْبَلَدِ أَخْرَجَ الْمَشْيَخَةَ عَنْهُمْ ظُلْمًا وَدَفَعَهَا لِغَيْرِهِمْ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمْ مِثْلَهُمْ فِي الْكَفَاءَةِ بِالْقِيَامِ بِذَلِكَ بَلْ أَوْ أَكْفَأَ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمَذْكُورِينَ حَيْثُ صَحَّ تَقْرِيرُهُمْ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ ذَلِكَ عَنْهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْضُرُ أَحَدٌ مِنْ الطَّلَبَةِ) أَيْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُقَرَّرِينَ فِي وَظِيفَةِ الطَّلَبِ لِأَنَّ غَرَضَ الْوَاقِفِ إحْيَاءُ الْمَحِلِّ وَهُوَ حَاصِلٌ بِحُضُورِ غَيْرِ أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الشَّوْبَرِيُّ، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ أَنْ يُقْرَأَ فِي مَدْرَسَتِهِ كِتَابٌ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَجِدْ الْمُدَرِّسَ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ لِسَمَاعِ ذَلِكَ الْكِتَابِ وَالِانْتِفَاعِ مِنْهُ قَرَأَ غَيْرَهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَذَّرَ شَرْطُ الْوَاقِفِ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ وَفُعِلَ مَا يُمْكِنُ لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَا يَقْصِدُ تَعْطِيلَ وَقْفِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الِانْتِصَابُ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ الْمَعْلُومَ مَشْرُوطٌ بِحُضُورِهِ وَالْمُتَّجِهُ خِلَافُهُ فِي الْمُدَرِّسِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ حُضُورَ الْإِمَامِ بِدُونِ الْمُقْتَدِينَ يَحْصُلُ بِهِ إحْيَاءُ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِيهَا، وَلَا كَذَلِكَ الْمُدَرِّسُ فَإِنَّ حُضُورَهُ بِدُونِ مُتَعَلِّمٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ فَحُضُورُهُ يُعَدُّ عَبَثًا (قَوْلُهُ: وَأَفْتَى أَيْضًا) أَيْ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ حَقِّهِ بِغِيبَتِهِ) أَيْ وَإِنْ طَالَتْ مَا دَامَ الْعُذْرُ قَائِمًا، لَكِنْ يَنْبَغِي أَنَّ مَحِلَّهُ حَيْثُ اسْتَنَابَ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاسْتِنَابَةِ.
أَمَّا لَوْ غَابَ
ــ
[حاشية الرشيدي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ بِالْمَالِ أَيْ لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْجِعَالَةِ فَيَسْتَحِقُّهُ النَّازِلُ وَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَإِنْ لَمْ يُقَرِّرْ النَّاظِرُ الْمَنْزُولَ لَهُ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَلَوْ قَالَ اقْتَرِضْ لِي مِائَةً وَلَكَ عَشْرَةٌ فَهُوَ جِعَالَةٌ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ.
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ وَلَهُ الْحَمْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا أَوَّلًا وَآخِرًا.
وَقَدْ تَمَّ النِّصْفُ الْأَوَّلُ مِنْ " شَرْحِ الْمِنْهَاجِ " عَلَى يَدِ مُؤَلِّفِهِ، غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ذَنْبَهُ وَسَتَرَ عَيْبَهُ (مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الرَّمْلِيِّ الْأَنْصَارِيِّ الشَّافِعِيِّ) حَامِدًا وَمُصَلِّيًا وَمُسَلِّمًا وَمُحَسْبِلًا وَمُحَوْقِلًا فِي ثَامِنَ عَشَرَ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَتِسْعِمِائَةٍ وَأَسْأَلُهُ الْإِعَانَةَ عَلَى الْإِتْمَامِ بِجَاهِ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْأَنَامِ وَمِصْبَاحِ الظَّلَامِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ آمِينَ.
ــ
[حاشية الشبراملسي]
لِعُذْرٍ وَقَدَرَ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَيَنْبَغِي سُقُوطُ حَقِّهِ لِتَقْصِيرِهِ (قَوْلُهُ: بِحِلِّ النُّزُولِ عَنْ الْوَظَائِفِ) وَمِنْ ذَلِكَ الْجَوَامِكُ الْمُقَرَّرِ فِيهَا فَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَحَقٌّ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ مَا يَقُومُ بِكِفَايَتِهِ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ بَيْتِ الْمَالِ النُّزُولُ عَنْهُ وَيَصِيرُ الْحَالُ فِي تَقْرِيرِ مَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ لَهُ مَوْكُولًا إلَى نَظَرِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ التَّقْرِيرِ فِيهِ كَالْبَاشَا فَيُقَرِّرُ مَنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي تَقْرِيرِهِ مِنْ الْمَفْرُوغِ لَهُ أَوْ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا الْمَنَاصِبُ الدِّيوَانِيَّةُ كَالْكَتَبَةِ الَّذِينَ يُقَرَّرُونَ مِنْ جِهَةِ الْبَاشَا فِيهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَتَصَرَّفُونَ فِيهَا بِالنِّيَابَةِ عَنْ صَاحِبِ الدَّوْلَةِ فِي ضَبْطِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ، فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ إبْقَائِهِمْ وَعَزْلِهِمْ وَلَوْ بِلَا جُنْحَةٍ، فَلَيْسَ لَهُمْ يَدٌ حَقِيقَةٌ عَلَى شَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ، بَلْ مَتَى عَزَلُوا أَنْفُسَهُمْ انْعَزَلُوا، وَإِذَا أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ عَنْ شَيْءٍ لِغَيْرِهِمْ فَلَيْسَ لَهُمْ الْعَوْدُ إلَّا بِتَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ مِمَّنْ لَهُ الْوِلَايَةُ، وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى نُزُولِهِمْ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لِشَيْءٍ يَنْزِلُونَ عَنْهُ، بَلْ حُكْمُهُمْ حُكْمُ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَمَتَى عَزَلَ نَفْسَهُ مِنْ الْقِرَاضِ انْعَزَلَ فَافْهَمْهُ فَإِنَّهُ نَفِيسٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ النَّاظِرَ، وَقَوْلُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ شَرَطَ الرُّجُوعَ عَلَى الْفَارِغِ إذَا لَمْ يُقَرَّرْ فِي الْوَظِيفَةِ.
وَقَالَ سم فِي الْقَسَمِ وَالنُّشُورِ: يَرْجِعُ حَيْثُ شَرَطَ ذَلِكَ، وَكَتَبَ الشَّارِحُ بِهَامِشِ نُسْخَتِهِ مَا نَصُّهُ: وَلِلْمَنْزُولِ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الرُّجُوعُ إنْ شَرَطَهُ أَوْ أَطْلَقَ وَدَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى بَذْلِ ذَلِكَ فِي تَحْصِيلِهَا لَهُ وَلَا يَمْنَعُ رُجُوعَهُ بَرَاءَةٌ حَصَلَتْ بِهِ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَلَك عَشْرَةٌ) أَيْ فِي مُقَابَلَةِ الِاقْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ جِعَالَةٌ) أَيْ وَيَقَعُ الْمِلْكُ فِي الْمُقْتَرَضِ لِلْقَائِلِ فَعَلَيْهِ رَدُّ بَدَلِهِ، وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي الْوَكَالَةِ فَرَاجِعْهُ.
ــ
[حاشية الرشيدي]
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ فِي الشِّقِّ الْأَوَّلِ إلَخْ) مُرَادُهُ بِهِ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْإِمَامِ أَيْ: الْمَنْقُولَ عَنْهُ مَا ذُكِرَ تَفْرِيعٌ عَلَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ الْعَمَلَ فِي الْجَعَالَةِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا لَكِنْ صَحَّحَ الشَّيْخَانِ خِلَافَهُ اهـ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشِّقَّ الْأَوَّلَ يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَيْهِ لِانْضِبَاطِهِ كَمَا يَجُوزُ عَلَيْهِ عَقْدُ الْجَعَالَةِ، بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ إلَّا عَقْدُ الْجَعَالَةِ؛ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَلَيْسَ مُرَادُهُ بِذِكْرِ الْإِجَارَةِ فِي الْأَوَّلِ نَفْيَ صِحَّةِ الْجَعَالَةِ فِيهِ. (قَوْلُهُ: كَأَنْ خَلَّاهُ بِمَضْيَعَةٍ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: لَا حَاجَةَ إلَى التَّقْيِيدِ بِالْمَضْيَعَةِ فَحَيْثُ خَلَّاهُ ضَمِنَ اهـ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: مُرَادُ الرَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْإِعْرَاضَ عَنْ الرَّدِّ فَسَبِيلُهُ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ، وَلَا يَتْرُكَ ذَلِكَ هَمْلًا، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ بِمَهْلَكَةٍ انْتَهَى.