المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(فصل) في الإقرار بالنسب - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج - جـ ٥

[الرملي، شمس الدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الشِّرْكَةِ

- ‌كِتَابُ الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ بَعْدَ صِحَّتِهَا

- ‌فَصْلٌ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ أَحْكَامِ الْوَكَالَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ جَوَازِ الْوَكَالَةِ وَمَا تَنْفَسِخُ بِهِ

- ‌كِتَابُ الْإِقْرَارِ

- ‌[فَصْلٌ فِي صِيغَةِ الْإِقْرَارُ]

- ‌[فَصْلٌ شُرُوط الْمُقَرِّ بِهِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْإِقْرَارِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

- ‌[كِتَابُ الْعَارِيَّةُ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَمَا لِلْمُعِيرِ

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْغَصْبِ وَانْقِسَامِ الْمَغْصُوبِ

- ‌[فَصْلٌ فِي اخْتِلَافِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ وَضَمَانِ الْمَغْصُوبِ]

- ‌فَصْلٌ) فِيمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ زِيَادَةٍ

- ‌كِتَابُ الشُّفْعَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي بَيَانِ بَدَلِ الشِّقْصِ الَّذِي يُؤْخَذُ بِهِ

- ‌كِتَابُ الْقِرَاضِ

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ الْعَاقِدَيْنِ وَأَحْكَامِ الْقِرَاضِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي بَيَانِ أَنَّ الْقِرَاضَ جَائِزٌ مِنْ الطَّرَفَيْنِ]

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ الْأَرْكَانِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ وَلُزُومِ الْمُسَاقَاةِ وَهَرَبِ الْعَامِلِ

- ‌[كِتَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَقِيَّةِ شُرُوطِ الْمَنْفَعَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي مَنَافِعَ يَمْتَنِعُ الِاسْتِئْجَارُ لَهَا

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُكْرِيَ أَوْ الْمُكْتَرِيَ لِعَقَارٍ أَوْ دَابَّةٍ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ غَايَةِ الْمُدَّةِ الَّتِي تُقَدَّرُ بِهَا الْمَنْفَعَةُ

- ‌(فَصْلٌ) فِيمَا يَقْتَضِي انْفِسَاخَ الْإِجَارَةِ

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌[فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُكْمِ الْأَعْيَانِ الْمُشْتَرَكَةِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ الْأَرْضِ

- ‌كِتَابُ الْوَقْفِ

- ‌فَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ اللَّفْظِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي أَحْكَامِ الْوَقْفِ الْمَعْنَوِيَّةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ النَّظَرِ عَلَى الْوَقْفِ وَشَرْطِهِ

- ‌كِتَابُ الْهِبَةِ

- ‌كِتَابُ اللُّقَطَةِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ لقط الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ

- ‌[فَصْلٌ فِي تَمَلُّكِ وَغُرْم اللُّقَطَةَ]

- ‌ كِتَابُ اللَّقِيطِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلَامِ اللَّقِيطِ

- ‌(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ حُرِّيَّةِ اللَّقِيطِ وَرِقِّهِ وَاسْتِلْحَاقِهِ

- ‌كِتَابُ الْجَعَالَةِ

الفصل: ‌(فصل) في الإقرار بالنسب

(فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ

وَهُوَ مَعَ الصِّدْقِ وَاجِبٌ وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ أَوْ نَفْيِهِ حَرَامٌ، وَمَا صَحَّ فِي الْخَبَرِ مِنْ أَنَّهُ كُفْرٌ مَحْمُولٌ عَلَى مُسْتَحِلِّهِ أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ إذَا (أَقَرَّ) بَالِغٌ عَاقِلٌ وَلَوْ سَكْرَانَ ذَكَرٌ مُخْتَارٌ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا قِنًّا كَافِرًا (بِنَسَبٍ)(إنْ أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ) مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ كَهَذَا أَبِي أَوْ ابْنِي لَا أُمِّي لِسُهُولَةِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِوِلَادَتِهَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ، وَلَوْ قَالَ: يَدُ فُلَانٍ ابْنِي فَلَغْوٌ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ كُلُّ تَصَرُّفٍ قَبْلَ التَّعْلِيقِ صَحَّ إضَافَتُهُ لِبَعْضِ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُهُ كَمَا هُنَا وَهَذَا شَامِلٌ لِنَحْوِ رَأْسِهِ مِمَّا لَا يَبْقَى بِدُونِهِ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْكَفَالَةِ وَهْمٌ (اشْتَرَطَ لِصِحَّتِهِ) أَيْ الْإِلْحَاقِ (أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْحِسُّ) بِأَنْ يَكُونَ فِي سِنٍّ يُمْكِنُ كَوْنَهُ مِنْهُ، فَإِنْ كَذَّبَهُ بِأَنْ كَانَ فِي سِنٍّ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُولَدَ لِمِثْلِهِ مِثْلُهُ وَلَوْ لِطُرُوِّ قَطْعِ ذَكَرِهِ وَأُنْثَيَيْهِ قَبْلَ زَمَنِ إمْكَانِ الْعُلُوقِ بِذَلِكَ الْمَوْلِدِ كَانَ إقْرَارُهُ لَغْوًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسَبِ لَا لِلْعِتْقِ فَلَوْ اسْتَلْحَقَ رَقِيقَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَحِقَهُ حَيْثُ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ وَإِلَّا بِأَنْ عُرِفَ نَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ عَتَقَ فَقَطْ، وَلَوْ قَدِمَتْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

فَصْلٌ) فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ (قَوْلُهُ: فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ) أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ وَإِرْثِ الْمُسْتَلْحِقِ (قَوْلُهُ: حَرَامٌ) أَيْ بَلْ كَبِيرَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى كُفْرِ النِّعْمَةِ) أَيْ فَإِنَّ حُصُولَ الْوَلَدِ لَهُ نِعْمَةٌ مِنْ اللَّهِ فَإِنْكَارُهَا جَحْدٌ لِنِعْمَتِهِ تَعَالَى، وَلَا نَظَرَ لِمَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْوَلَدِ مِنْ عُقُوقٍ وَنَحْوِهِ، وَشَمِلَ ذَلِكَ مَا لَوْ قَالَ: أَبِي زَيْدٌ جَوَابًا لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ أَبِيهِ وَلَيْسَ زَيْدٌ أَبَاهُ فِي الْوَاقِعِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ أُبُوَّةِ أَبِيهِ عَنْهُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنْكَارُ النِّعْمَةِ ظَاهِرٌ فِي النَّفْي دُونَ الْإِثْبَاتِ كَذِبًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكْرَانَ) مُتَعَدِّيًا (قَوْلُهُ: وَإِنْ) غَايَةٌ كَانَ: أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ) أَيْ لِابْنِ الرِّفْعَةِ، وَاعْتَمَدَهُ حَجّ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) أَيْ فَيَصِحُّ إلْحَاقُ نَسَبِ الْأُمِّ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهِمَ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعِيشَ بِدُونِهِ أَوْ لَا فِي كَوْنِهِ لَغْوًا، وَقَوْلُهُ لِنَحْوِ رَأْسِهِ شَامِلٌ لِلْجُزْءِ الشَّائِعِ كَرُبُعِهِ، وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَتُهُ وَمِثْلُهُ: أَيْ مِثْلُ مَا لَا يَبْقَى بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ، الْجُزْءُ الشَّائِعُ كَرُبُعِهِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْعِتْقِ) قَضِيَّةُ هَذَا عِتْقُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَوْنُهُ مِنْهُ لِكَوْنِهِ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْهُ مَثَلًا، وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ الرَّوْضِ خِلَافُهُ، وَنَقَلَهُ سم عَلَى مَنْهَجِ، وَأَقَرَّهُ، وَمِثْلُهُ فِي الزِّيَادِيِّ، وَلَا يَقْدَحُ فِي الْقَضِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ.

قَوْلُهُ بَعْدُ: وَأَمْكَنَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اعْتِبَارُ الْأَمْرَيْنِ لِلْعِتْقِ وَثُبُوتِ النَّسَبِ مَعًا، وَإِنْ اقْتَصَرَ فِي بَيَانِ الْمُحْتَرِزِ عَلَى مَعْلُومِ النَّسَبِ، وَيُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: أَنْتَ مَوْلَايَ إلَخْ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ: أَنْتَ ابْنِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أَبِي أَوْ أُمِّي إعْتَاقٌ إنْ أَمْكَنَ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ وَإِنْ عُرِفَ كَذِبُهُ وَنَسَبُهُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ (قَوْلُهُ: عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا حَيْثُ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنْهُ لِيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَ ذَلِكَ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ أَكْبَرَ سِنًّا مِنْ الْمُقِرِّ، وَأَفْهَمَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ أَنْ يَكُونَ وُلِدَ لَهُ لَا يُعْتَقُ،

ــ

[حاشية الرشيدي]

[فَصْلٌ فِي الْإِقْرَارِ بِالنَّسَبِ]

ِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفْيِهِ) فِي هَذَا الْعَطْفِ مُسَاهَلَةٌ لَا تَخْفَى (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ كُفْرٌ) يَعْنِي نَفْيَهُ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَمَعَ الْكَذِبِ فِي ثُبُوتِهِ حَرَامٌ كَالْكَذِبِ فِي نَفْيِهِ بَلْ صَحَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ كُفْرٌ إلَخْ، فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فَقَطْ وَجَعَلَهُ مَقِيسًا عَلَيْهِ لِلنَّصِّ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْعِتْقِ) يُخَالِفُهُ مَا سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْعِتْقِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ أَيْضًا إمْكَانُ كَوْنِهِ مِنْهُ، وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمْكَنَ ذَلِكَ إنْ جَعَلْنَاهُ رَاجِعًا لِكُلٍّ مِنْ

ص: 107

كَافِرَةٌ بِطِفْلٍ وَادَّعَاهُ رَجُلٌ وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا بِأَنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهَا قَدِمَتْ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ لَحِقَهُ، وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ احْتِمَالِ أَنَّهُ أَنْفَذَ إلَيْهَا مَاءَهُ فَاسْتَدْخَلَتْهُ رَأْيٌ مَرْدُودٌ لِأَبِي حَامِدٍ غَلَّطَهُ فِيهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ إحْبَالٌ بِالْمُرَاسَلَةِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَقَوْلُهُمْ كَافِرَةٌ: أَيْ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ مِثَالٌ فَكُلُّ بَلَدٍ بَعِيدٍ كَذَلِكَ (وَ) أَنْ (لَا) يُكَذِّبَهُ (الشَّرْعُ) فَإِنْ كَذَّبَهُ (بِأَنْ يَكُونَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ) أَوْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْمُسْتَلْحِقُ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ عَدَمُ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِ مَنْفِيٍّ بِلِعَانٍ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ النَّافِي إذْ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ، وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ قَائِفٌ وَلَا انْتِسَابٌ يُخَالِفُ حُكْمَ الْفِرَاشِ، بَلْ لَا يَنْتَفِي إلَّا بِاللِّعَانِ رُخْصَةٌ أَثْبَتَهَا الشَّارِعُ لِرَفْعِ الْأَنْسَابِ الْبَاطِلَةِ، فَإِنْ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ جَازَ لِلْغَيْرِ اسْتِلْحَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ سُمِعَتْ دَعْوَاهُ، وَيَمْتَنِعُ اسْتِلْحَاقُ وَلَدِ الزِّنَا مُطْلَقًا.

وَاعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ عَدَمِ تَكْذِيبِ الْمُقِرِّ الْحِسُّ وَالشَّرْعُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِمَا هُنَا، بَلْ هُوَ شَامِلٌ لِسَائِرِ الْأَقَارِيرِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُقَرِّ لَهُ أَهْلِيَّةُ اسْتِحْقَاقِ الْمُقَرِّ بِهِ حِسًّا وَشَرْعًا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ الْوَالِدُ رحمه الله وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ رَقِيقًا

ــ

[حاشية الشبراملسي]

وَقَدَّمْنَا مَا فِيهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ حَيْثُ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ إلَخْ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَحِقَهُ دُونَ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَادَّعَاهُ رَجُلٌ وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا) أَيْ سَوَاءٌ زَعَمَ نِكَاحَهَا قَبْلُ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ وَطْئِهِ لَهَا بِشُبْهَةٍ، أَوْ أَنَّهُ قَصَدَ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهَا بِبِلَادِ الْحَرْبِ (قَوْلُهُ: فَكُلُّ بَلَدٍ بَعِيدٍ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِ أُمِّهِ وَلَوْ كَانَتْ أَدَيْنَ مِنْ الْأَبِ: أَيْ كَأَنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالْمُدَّعِي كَافِرًا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ (قَوْلُهُ: وَلَدٌ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ) وَمِثْلُهُ وَلَدُ الْأَمَةِ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَوْلَدَةٍ الْمَنْفِيُّ بِحَلِفِ السَّيِّدِ فَلَيْسَ لِغَيْرِ السَّيِّدِ اسْتِلْحَاقُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي لِأَنَّهُ لَوْ نَازَعَهُ قَبْلَ النَّفْيِ إلَخْ، بَلْ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ مَنْفِيًّا لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا وَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ رَقِيقِ الْغَيْرِ لِمَا فِيهِ مِنْ إبْطَالِ حَقِّ السَّيِّدِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدٌ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحِ صَحِيحٍ) قَالَ حَجّ: وَأَخَذَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي النِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا إفْتَاءَهُ فِي مَرِيضٍ أَقَرَّ بِأَنَّهُ بَاعَ كَذَا مِنْ ابْنِهِ هَذَا فَمَاتَ فَادَّعَى ابْنُ أَخِيهِ أَنَّهُ الْوَارِثُ وَأَنَّ ذَلِكَ الِابْنَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ فُلَانٍ وَأَقَامَ بِهِ بَيِّنَةً وَفُلَانٌ وَالِابْنُ مُنْكِرَانِ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِذِي الْفِرَاشِ وَلَا أَثَرَ لِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ وَلَا لِإِنْكَارِ ذَيْنِكَ، وَسُمِعَتْ دَعْوَى ابْنُ الْأَخِ وَبَيِّنَتُهُ وَإِنْ كَانَ إثْبَاتًا لِلْغَيْرِ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ فِي دَفْعِ الْخَصْمِ وَيَسْتَحِقُّ الِابْنُ مَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ وَإِنْ انْتَفَى نَسَبُهُ نَظَرًا لِلتَّعْيِينِ فِي قَوْلِهِ هَذَا وَتُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْمُقِرِّ وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ فَيَرِثُهُ، وَكَأَنَّ وَجْهَ تَقْدِيمِ بَيِّنَتِهِ أَنَّهَا تَرَجَّحَتْ بِإِقْرَارِ هَذَا لَا سِيَّمَا مَعَ إنْكَارِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْفِرَاشِ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا يَنْتَفِي) أَيْ حُكْمُ الْفِرَاشِ أَوْ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ إذْ الْمَوْطُوءَةُ بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ مِنْ الْوَطْءِ بِشُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ أَمْكَنَ نِسْبَتُهُ إلَيْهِ مِنْ حَيْثُ السِّنُّ أَوْ لَا كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ الْوَاطِئَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: رَقِيقًا) أَيْ صَغِيرًا أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ صَدَّقَهُ إلَخْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَحِقَهُ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ. (قَوْلُهُ: وَمَا زَادَهُ بَعْضُهُمْ) يَعْنِي فِي تَصْوِيرِ الْإِمْكَانِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحُهُ: وَأَمْكَنَ اجْتِمَاعُهُمَا بِأَنْ احْتَمَلَ أَنَّهُ خَرَجَ إلَيْهَا أَوْ أَنَّهَا قَدِمَتْ إلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ أَنَّهُ أَنْفَذَ إلَيْهَا مَاءَهُ فَاسْتَدْخَلَتْهُ (قَوْلُهُ: أَيْ مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمُرَادِ مِنْ الْكَافِرَةِ فِي كَلَامِهِمْ، وَمِنْ ثَمَّ اقْتَصَرَ فِي الْمُحْتَرَزِ عَلَى مَفْهُومِهِ وَلَيْسَ تَقْيِيدًا لِلْكَافِرَةِ. (قَوْلُهُ: مَعْرُوفَ النَّسَبِ) أَيْ مَشْهُورَهُ كَمَا عَبَّرَ بِهِ غَيْرُهُ. (قَوْلُهُ: وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ) أَيْ: الْمَوْلُودَ عَلَى فِرَاشِ نِكَاحٍ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: سُمِعَتْ دَعْوَاهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ قَبْلَ نَفْيِ صَاحِبِ الْفِرَاشِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ فَلْيُرَاجَعْ

ص: 108

لِلْغَيْرِ أَوْ عَتِيقًا صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ وَلَاءِ السَّيِّدِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، فَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ قُبِلَ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي خِلَافًا لِتَرْجِيحِ الْأَنْوَارِ نَفْيَ الْقَبُولِ وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ إذْ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ لِانْتِفَاءِ اسْتِلْزَامِهِ الْحُرِّيَّةَ وَلَمْ تَثْبُتْ (وَأَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُسْتَلْحَقُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ (إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ) بِأَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي نَسَبِهِ وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، وَخَرَجَ بِالتَّصْدِيقِ سُكُوتُهُ فَلَا يَثْبُتُ مَعَهُ النَّسَبُ خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لَهُمَا فِي مَوْضِعٍ.

نَعَمْ لَوْ مَاتَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ صَحَّ، وَقَدْ يُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَيْهِ (فَإِنْ كَانَ بَالِغًا) عَاقِلًا (فَكَذَّبَهُ) أَوْ قَالَ لَا أَعْلَمُ أَوْ سَكَتَ وَأَصَرَّ (لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ) مِنْهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ كَبَقِيَّةِ الْحُقُوقِ وَلَوْ تَصَادَقَا ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَبْطُلْ نَسَبُهُ لِأَنَّ النَّسَبَ الْمَحْكُومَ بِثُبُوتِهِ لَا يَرْتَفِعُ بِالِاتِّفَاقِ كَالثَّابِتِ بِالِافْتِرَاشِ (وَإِنْ اسْتَلْحَقَ صَغِيرًا) أَوْ مَجْنُونًا (ثَبَتَ) نَسَبُهُ مِنْهُ بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ مَا سِوَى التَّصْدِيقِ لِعُسْرِ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ النَّسَبِ. (فَلَوْ)(بَلَغَ) الصَّغِيرُ أَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ (وَكَذَّبَهُ)(لَمْ يَبْطُلْ) اسْتِلْحَاقُهُ بِتَكْذِيبِهِ (فِي الْأَصَحِّ) فِيهِمَا لِأَنَّ النَّسَبَ يُحْتَاطُ لَهُ فَلَا يَنْدَفِعُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ، وَالثَّانِي يَبْطُلُ فِيهِمَا لِأَنَّا حَكَمْنَا بِهِ حِينَ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِنْكَارِ، وَقَدْ صَارَ وَالْأَحْكَامُ تَدُورُ مَعَ عِلَلِهَا وُجُودًا وَعَدَمًا، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ أَبَاهُ الْمَجْنُونَ ثُمًّ أَفَاقَ وَكَذَّبَهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ وَلَاءِ السَّيِّدِ) أَيْ الثَّابِتِ حَالًّا فِي الْعَتِيقِ وَبِتَقْدِيرِ الْإِعْتَاقِ فِي الْقِنِّ (قَوْلُهُ: فَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْعَتِيقِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ وَيَبْقَى الْعَبْدُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيَبْقَى الْعَبْدُ عَلَى رِقِّهِ) أَيْ وَمَنْ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى اسْتِحْقَاقِهِ كَمَا فِي حَجّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَعْرَفُ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّ الشَّخْصَ يَبْحَثُ عَنْ نَسَبِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ أَدْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنْ التَّصْدِيقِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ: يَنْبَغِي أَوْ بَعْدَهُ اهـ.

أَقُولُ: وَيُصَوَّرُ ذَلِكَ بِمَا إذَا اسْتَمَرَّ الْمُسْتَلْحِقُ عَلَى دَعْوَى النَّسَبِ مِنْهُ، وَيَنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا اسْتَلْحَقَهُ وَهُوَ مَيِّتٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي هَذِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ اثْنَانِ فَسَكَتَ الْآتِي بِأَنْ عَرَضَهُ عَلَى الْقَائِفِ ثَمَّ لِقَطْعِ الْمُنَازَعَةِ بَيْنَ الْمُسْتَلْحَقَيْنِ وَهُنَا الْمُنَازَعَةُ بَيْنَ الْمُسْتَلْحِقِ وَالْمَجْهُولِ، وَأُلْحِقَ فِي النَّسَبِ لَهُ فَلَمْ يُنْظَرْ لِلْقَائِفِ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ حَيْثُ قَالَ: وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْقَائِفَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ وَنَحْوِهَا، وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْأَبِ لِأَنَّهَا مُثَبِّتَةٌ وَتِلْكَ نَافِيَةٌ.

[فَرْعٌ] الذِّمِّيُّ إذَا نَفَى وَلَدَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ لَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِ الْمَنْفِيِّ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِأَنْ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا فَلَا يَتَّبِعُهُ فِي الْإِسْلَامِ، وَلَوْ مَاتَ الْمَوْلُودُ وَصَرَفْنَا مِيرَاثَهُ إلَى أَقَارِبِهِ الْكُفَّارِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ النَّافِي حُكِمَ بِالنَّسَبِ وَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ صَارَ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ تَبَعًا وَيُسْتَرَدُّ مِيرَاثُهُ مِنْ وَرَثَتِهِ الْكُفَّارِ وَيُصْرَفُ إلَيْهِ اهـ دَم وَخَطِيبٌ.

وَعَلَيْهِ فَهَلْ يُنْقَلُ إلَى مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ مَا لَمْ يَتَهَرَّ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ غُسِّلَ وَجَبَ نَبْشُهُ لِغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَدُفِنَ بِلَا غُسْلٍ وَجَبَ نَبْشُهُ لِغُسْلِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ غُسِّلَ احْتَمَلَ نَبْشَهُ لِيُدْفَنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَعَدَمَهُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فِي الْقَبْرِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ حِفْظًا لَهُ عَنْ انْتِهَاكِ حُرْمَتِهِ بِالنَّبْشِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَجْنُونًا) أَيْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ عَقْلٌ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِ الْآتِي: وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ إلَخْ. وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَلْحَقَ مُغْمًى عَلَيْهِ هَلْ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ أَوْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ زَمَنَ إغْمَائِهِ، نَعَمْ إنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَجْنُونِ. (قَوْلُهُ: وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ) أَيْ مَنْ قَوْلُهُ إنْ كَانَ أَهْلًا لِلتَّصْدِيقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَفَاقَ) أَيْ الْأَبُ، وَقَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مُحَافَظَةً عَلَى حَقِّ وَلَاءِ السَّيِّدِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ صَحَّ اسْتِلْحَاقُهُ بَطَلَ وَلَاءُ السَّيِّدِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرِّقِّ وَالنَّسَبِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعُ الرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ

ص: 109

فَلَا اعْتِبَارَ بِتَكْذِيبِهِ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِمَّنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْأَبِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْقِيَاسِ فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ.

(وَيَصِحُّ أَنْ)(يَسْتَلْحِقَ مَيِّتًا)(صَغِيرًا) وَلَوْ بَعْدَ قَتْلِهِ لَهُ وَلَا أَثَرَ لِتُهْمَةِ الْمِيرَاثِ وَلَا لِسُقُوطِ الْقَوَدِ لِلِاحْتِيَاطِ فِي النَّسَبِ وَلِهَذَا لَوْ نَفَاهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ وَوَرِثَهُ (وَكَذَا كَبِيرٌ) مَيِّتٌ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ (فِي الْأَصَحِّ) لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَمَّا تَعَذَّرَ تَصْدِيقُهُ كَانَ كَالْمَجْنُونِ الْكَبِيرِ، وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ لِفَوَاتِ التَّصْدِيقِ، وَهُوَ شَرْطٌ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَى الْمَوْتِ يُشْعِرُ بِإِنْكَارِهِ لَوْ وَقَعَ فِي حَيَاتِهِ، وَالْوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَنْ جُنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَاقِلًا وَلَمْ يَمُتْ لِأَنَّهُ سَبَقَ لَهُ حَالَةٌ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَصْدِيقُهُ وَلَيْسَ الْآنَ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ (وَيَرِثُهُ) أَيْ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمَيِّتُ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَقَدْ ثَبَتَ وَمَسْأَلَةُ الْإِرْثِ مَزِيدَةٌ عَلَى الْمُحَرَّرِ وَالرَّوْضَةِ.

(وَلَوْ)(اسْتَلْحَقَا اثْنَانِ بَالِغًا) عَاقِلًا (ثَبَتَ) نَسَبُهُ (لِمَنْ صَدَّقَهُ) مِنْهُمَا لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ فِيهِ دُونَ الْآخَرِ، فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا قَالَاهُ، وَمَا اعْتَرَضَ بِهِ مِنْ أَنَّ اسْتِلْحَاقَ الْبَالِغِ يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُهُ يُرَدُّ بِمَا يَأْتِي أَنَّ قَوْلَ الْقَائِفِ حُكْمٌ فَلَا اسْتِلْحَاقَ هُنَا حَتَّى يَحْتَاجَ لِلتَّصْدِيقِ.

(وَحُكْمُ)(الصَّغِيرِ) الَّذِي يَسْتَلْحِقُهُ اثْنَانِ وَاسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ (يَأْتِي فِي اللَّقِيطِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَلَوْ اشْتَبَهَ طِفْلٌ مُسْلِمٌ بِطِفْلٍ نَصْرَانِيٍّ وَقَفَ أَمْرُهُمَا نَسَبًا وَغَيْرَهُ إلَى وُجُودِ بَيِّنَةٍ فَقَائِفٍ فَانْتِسَابٍ بَعْدَ التَّكْلِيفِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ وُقِفَ النَّسَبُ وَيَتَلَطَّفُ بِهِمَا حَتَّى يُسْلِمَا بِاخْتِيَارِهِمَا مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ، فَإِنْ مَاتَا قَبْلَ الِامْتِنَاعِ مِنْ الْإِسْلَامِ فَكَمُسْلِمَيْنِ لَكِنَّ دَفْنَهُمَا يَكُونُ بَيْنَ مَقْبَرَتَيْ الْكُفَّارِ وَالْمُسْلِمِينَ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا (وَلَوْ قَالَ لِوَلَدِ أَمَتِهِ هَذَا وَلَدِي) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مِنْهَا، وَذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ كَالتَّنْبِيهِ تَصْوِيرٌ فَقَطْ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

أَيْ الِابْنُ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِبَارَ بِتَكْذِيبِهِ) وَقَالَ حَجّ: لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فِي زَمَنِ جُنُونِهِ حَتَّى يُفِيقَ وَيُصَدِّقَ.

(قَوْلُهُ: يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ) أَيْ وَإِنْ نَفَاهُ بِلِعَانٍ فِي حَيَاتِهِ أَخْذًا مِمَّا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ التَّصْدِيقُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَأْخِيرَ الِاسْتِلْحَاقِ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا الْآنَ كَكَوْنِهِ قَدِمَ مِنْ أَرْضٍ بَعِيدَةٍ وَعَلِمَتْ أُمُّهُ دُونَ أَبِيهِ فَاسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْآنَ مِنْ أَهْلِ التَّصْدِيقِ) أَيْ فَجَرَى فِيهِ الْخِلَافُ، وَالرَّاجِحُ فِيهِ الصِّحَّةُ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ سَكَتَ) وَمِثْلُ سُكُوتِهِ تَصْدِيقُهُ لَهُمَا مَعًا اهـ حَجّ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ كَذَّبَهُمَا مَعًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَاحِدٌ فَكَذَّبَهُ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، لَكِنَّ عِبَارَةَ حَجّ: فَإِنَّ صَدَّقَهُمَا أَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا كَأَنْ سَكَتَ اهـ. وَهِيَ تَشْمَلُ التَّكْذِيبَ

(قَوْلُهُ: عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ) بَقِيَ مَا لَوْ صُدِّقَ أَحَدُهُمَا وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً هَلْ يُعْمَلُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: وُقِفَ أَمْرُهُمَا نَسَبًا وَغَيْرَهُ) أَيْ وَأَمَّا نَفَقَتُهُمَا فَيَنْبَغِي وُجُوبُهَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِالسَّوِيَّةِ لِتَحَقُّقِ النَّسَبِ مِنْهُمَا، وَالِاشْتِبَاهُ لَا يَمْنَع مِنْهُ، وَعَلَيْهِ لَوْ زَالَ الِاشْتِبَاهُ بَعْدُ وَكَانَ مَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا مِنْ النَّفَقَةِ أَكْثَرَ مِمَّا يَخُصُّ الْآخَرَ فَهَلْ لِمَنْ كَانَتْ نَفَقَةُ وَلَدِهِ الْقَلِيلَةِ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَنْفَقَ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ أَوْ أَشْهَدَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْحَاكِمِ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ رَجَعَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فَكَمُسْلِمَيْنِ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يُصَلِّي عَلَيْهِمَا مَعًا، وَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا أَوْ يُعَلِّقُ النِّيَّةَ إنْ صَلَّى عَلَى كُلٍّ وَحْدَهُ وَعِبَارَةُ حَجّ فِي تَجْهِيزِهِمَا اهـ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَكَاخْتِلَاطِ الْمُسْلِمِ بِالْكَافِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ الِامْتِنَاعِ (قَوْلُهُ: فَلَا) أَيْ فَلَا يَكُونَانِ كَالْمُسْلِمَيْنِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَالْآخَرُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

(قَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يُصَدِّقْ وَاحِدًا مِنْهُمَا بِأَنْ سَكَتَ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ كَأَنْ سَكَتَ (قَوْلُهُ: فَلَا اسْتِلْحَاقَ هُنَا إلَخْ) يُقَالُ بِنَظِيرِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ وَاحِدًا فَلَمْ تَظْهَرْ فَائِدَةٌ فِي هَذَا الْجَوَابِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: فَكَمُسْلِمَيْنِ) أَيْ: فِي تَجْهِيزِهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التُّحْفَةِ، وَإِلَّا فَهُمَا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِهِمَا لَيْسَا كَمُسْلِمَيْنِ

ص: 110

أَوْ تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ (ثَبَتَ نَسَبُهُ) بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيُشْتَرَطُ خُلُوُّهَا مِنْ زَوْجٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي (وَلَا يَثْبُتُ) الِاسْتِيلَادُ (فِي الْأَظْهَرِ) لِاحْتِمَالِ مِلْكِهِ لَهَا بَعْدَ عُلُوقِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ مَهْرُ مُسْتَفْرَشَةٍ رَجُلٍ أَتَتْ بِوَلَدٍ يَلْحَقُهُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ لِأَنَّ هُنَا ظَاهِرًا يُؤَيِّدُ دَعْوَاهَا وَهُوَ الْوِلَادَةُ مِنْهُ إذْ الْحَمْلُ مِنْ الاستدخال نَادِرٌ وَفِي مَسْأَلَتِنَا لَا ظَاهِرٌ عَلَى الِاسْتِيلَادِ، وَالثَّانِي وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ يَثْبُتُ حَمْلًا عَلَى أَنَّهُ أَوَلَدَهَا بِالْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ النِّكَاحِ (وَكَذَا لَوْ قَالَ) فِيهِ (وَلَدِي وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِي) لِمَا ذُكِرَ (فَإِنْ قَالَ: عَلِقَتْ بِهِ فِي مِلْكِي) أَوْ اسْتَوْلَدْتهَا بِهِ فِي مِلْكِي أَوْ هَذَا وَلَدِي مِنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِي مِنْ عَشْرِ سِنِينَ وَالْوَلَدُ ابْنُ سِتَّةٍ مَثَلًا (ثَبَتَ الِاسْتِيلَادُ) قَطْعًا لِانْتِفَاءِ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا رَهْنًا ثُمَّ أَوَلَدَهَا مَعَ إعْسَارِهِ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِأَنَّهُ نَادِرٌ، وَشَرْطُهُ فِي الْمُكَاتَبِ قَبْلَ إقْرَارِهِ انْتِفَاءُ احْتِمَالِ حَمْلِهَا بِهِ زَمَنَ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ الْحَمْلَ فِيهَا لَا يُفِيدُهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (فَإِنْ كَانَتْ) الْأَمَةُ (فِرَاشًا لَهُ) بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا (لَحِقَهُ) عِنْدَ الْإِمْكَانِ (بِالْفِرَاشِ مِنْ غَيْرِ اسْتِلْحَاقٍ) لِخَبَرِ «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ» وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ (وَإِنْ كَانَتْ مُزَوَّجَةً فَالْوَلَدُ لِلزَّوْجِ) عِنْدَ إمْكَانِ كَوْنِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْفِرَاشَ لَهُ (وَاسْتِلْحَاقُ السَّيِّدِ) لَهُ حِينَئِذٍ (بَاطِلٌ) لِلُحُوقِهِ بِالزَّوْجِ شَرْعًا.

(وَأَمَّا إذَا)(أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ) مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

مُرْتَدٌّ اهـ حَجّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ مَهْرُ مُسْتَفْرَشَةِ رَجُلٍ) بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ كَمَا شَمِلَهُ التَّعْبِيرُ بِالِاسْتِفْرَاشِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هُنَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا اسْتَقَرَّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنَّفِ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ عَدَمُ النِّكَاحِ) أَيْ وَعَدَمُ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ لِمَا ذُكِرَ: أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِاحْتِمَالِ مِلْكِهِ لَهَا بَعْدَ عُلُوقِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهِيَ فِي مِلْكِي) هُوَ قَيْدٌ وَخَرَجَ بِهِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْهُ وَعَلِمَ دُخُولَهَا فِي مِلْكِهِ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَيَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ مَثَلًا وَحَمَلَتْ بِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ (قَوْلُهُ: وَلَا نَظَرَ لِاحْتِمَالٍ إلَخْ) وَبِتَقْدِيرِ ذَلِكَ يَعُودُ حُكْمُ الِاسْتِيلَادِ فَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاحْتِمَالِ مُطْلَقًا فَلْيُتَأَمَّلْ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا ذَكَرَهُ دَفْعًا لِمَا يَرِدُ عَلَى قَوْلِهِ قَطْعًا، فَإِنَّ فِي عَوْدِ اسْتِيلَادِهَا قَوْلَيْنِ مَرَّ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا: أَيْ وَهُوَ النُّفُوذُ اهـ حَجّ بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَتُهُ نَصُّهَا: وَلَا نَظَرَ فِي الْقَطْعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ رَهَنَهَا ثُمَّ أَوَلَدَهَا وَهُوَ مُعْسِرٌ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَإِنَّ فِي عَوْدِ اسْتِيلَادِهَا قَوْلَيْنِ مَرَّ الْأَرْجَحُ مِنْهُمَا لِنُدْرَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَرْطُهُ) أَيْ ثُبُوتِ الِاسْتِيلَادِ (قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ احْتِمَالِ حَمْلِهَا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ لِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ، فَلَوْ وَلَدَتْهُ مَثَلًا لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْتِ الْإِعْتَاقِ لَمْ يَلْحَقْهُ لِاحْتِمَالِ وُجُودِهِ قَبْلَ الْإِعْتَاقِ عَلَى مَا أَفْهَمَهُ قَوْلُهُ: انْتِفَاءُ احْتِمَالِ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ فِرَاشًا بِاسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ الْمُحْتَرَمِ، وَأَنَّ نَسَبَ الْوَلَدِ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ وَلَيْسَ مُرَادًا.

(قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبَ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ) قَالَ سم عَلَى حَجّ:

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَى نَفْسِهِ إلَخْ) قَالَ الشِّهَابُ سم: لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ الصَّنِيعِ أَنَّ مِنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي، فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ؛ فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَدِّي النَّسَبِ بِوَاسِطَةٍ إلَّا أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَيْهَا ثُمَّ مِنْهَا إلَى الْمُقِرِّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ، وَأَجَابَ شَيْخُنَا عَنْهُ فِي حَاشِيَتِهِ بِمَا لَا يُلَاقِي الْإِشْكَالَ كَمَا يُعْلَمُ بِمُرَاجَعَتِهِ.

وَأَقُولُ: الْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ كَوْنُ مِمَّنْ بَيَانًا لِلْغَيْرِ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالنَّسَبِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ، وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بِلَفْظٍ بِغَيْرِهِ كَمَا لَا يَخْفَى، فَمِنْ الْمَوْصُولَةِ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ.

وَالْجَوَابُ الثَّانِي وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّا نَلْتَزِمُ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِ يَتَعَدَّى مِنْ قَوْلِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْهُ إلَخْ حَتَّى يَلْزَمَ الْإِشْكَالُ الْمَذْكُورُ، بَلْ هِيَ تَفْصِيلٌ لِوُجُوهِ

ص: 111

بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ (كَهَذَا أَخِي) وَفِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا: هَذَا أَخِي ابْنُ أَبِي وَأُمِّي، وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى الْإِلْحَاقِ بِالْأُمِّ وَسَيَأْتِي (أَوْ) أَبِي أَوْ جَدِّي أَوْ (عَمِّي) أَوْ ابْنِ عَمِّي.

قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ اشْتِرَاطُ ذِكْرِ بَيَانِ إخْوَتِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ أَوْ أَبِيهِ وَبُنُوَّةِ عَمِّهِ كَذَلِكَ: كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْبَيِّنَةِ كَالدَّعْوَى كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ وَأَقَرَّهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَالرَّافِعِيِّ أَوَاخِرَ الْبَابِ الثَّالِثِ إذْ هُوَ بَعْدَ تَفْسِيرِهِ يَنْظُرُ فِي الْمُقِرِّ أَهُوَ وَارِثُ الْمُلْحَقِ بِهِ الْحَائِزِ لِتَرِكَتِهِ فَيَصِحُّ أَوْ لَا فَلَا وَفِي الْمُلْحَقِ بِهِ تَجَوَّزَ أَوْ لَا وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

لَا يَخْفَى أَنَّ صَرِيحَ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مِمَّنْ بَيَانٌ لِلْغَيْرِ وَذَلِكَ الْغَيْرُ هُوَ الْأَبُ فِي هَذَا أَخِي وَالْجَدُّ فِي هَذَا عَمِّي، فَانْظُرْ أَيَّ وَاسِطَةٍ فِي تَعَدِّي النَّسَبِ مِنْ الْأَبِ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُهُ، فَإِنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَعَدِّي النَّسَبِ بِوَاسِطَةٍ، إلَّا أَنَّ النَّسَبَ يَتَعَدَّى مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ إلَيْهَا ثُمَّ مِنْهَا إلَى الْمُقِرِّ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ هُنَا، وَأَيُّ وَاسِطَتَيْنِ فِي تَعَدِّيهِ مِنْ الْجَدِّ إلَى الْمُقِرِّ الَّذِي هُوَ ابْنُ ابْنِهِ فِي هَذَا عَمِّي، فَإِنَّ النَّسَبَ لَمْ يَتَعَدَّ مِنْ الْجَدِّ إلَّا إلَى أَبِي الْمُقِرِّ ثُمَّ مِنْهُ إلَى الْمُقِرِّ فَلَيْسَ هُنَاكَ إلَّا وَاسِطَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ هَذَا أَخِي إثْبَاتٌ لِنَسَبِهِ مِنْ أَبِيهِ، فَتَثْبُتُ بُنُوَّةُ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْأَبِ لَهُ ثُمَّ يَنْتَقِلُ الْحُكْمُ بِالْأُخُوَّةِ مِنْ ثُبُوتِ الْأُبُوَّةِ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِهِ فَقَدْ تَحَقَّقَتْ الْوَاسِطَةُ الْوَاحِدَةُ فِي الْأَبِ وَالْوَاسِطَتَانِ فِي الْإِلْحَاقِ بِالْجَدِّ (قَوْلُهُ: أَوْ أَبِي) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ هَذَا أَبِي إلْحَاقٌ بِالنَّفْسِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ، فَالتَّمْثِيلُ فِي كُلٍّ بِمَا يُنَاسِبُهُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أَوْ إلَى أَبِي: أَيْ أَخِي إلَى أَبِي وَعَلَيْهَا فَلَا تَعَارُضَ (قَوْلُهُ: عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ) أَيْ بَيَانِ

ــ

[حاشية الرشيدي]

الْإِلْحَاقِ، وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ: وَأَمَّا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ يَتَعَدَّى النَّسَبُ مِنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ إلَى نَفْسِهِ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِلْحَاقُ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ (قَوْلُهُ: بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا السِّيَاقِ أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ لِلْوَاسِطَةِ الْوَاحِدَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ الشِّهَابَ حَجّ فِي صَدْرِ الْعِبَارَةِ وَلَمْ يَتْبَعْهُ فِي بَاقِيهَا؛ فَلَزِمَ مَا ذُكِرَ، وَعِبَارَةُ الشِّهَابِ الْمَذْكُورِ مَعَ الْمَتْنِ نَصُّهَا: بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ كَهَذَا أَخِي أَوْ ثِنْتَيْنِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي هَذَا عَمِّي أَوْ بِثَلَاثَةٍ كَهَذَا ابْنِ عَمِّي (قَوْلُهُ: أَوْ أَبِي) هَذَا مِنْ الْإِلْحَاقِ بِالنَّفْسِ كَمَا قَدَّمَهُ هُنَاكَ فَلَا وَجْهَ لِذِكْرِهِ هُنَا. (قَوْلُهُ: قِيلَ وَالْأَوْجَهُ إلَخْ) قَائِلُهُ الشِّهَابُ حَجّ، وَآخِرُ كَلَامِهِ قَوْلُهُ: وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ بَيَانِ الْمُلْحَقِ بِهِ.

وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: إنَّ مَا اسْتَوْجَهَهُ الْعَلَّامَةُ حَجّ لَا مَحِيدَ عَنْهُ، وَأَمَّا مَا اسْتَوْجَهَهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أُمُورٌ: مِنْهَا مُخَالَفَةُ الْمَنْقُولِ الَّذِي اسْتَنَدَ إلَيْهِ حَجّ مِمَّا ذُكِرَ، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ إلْغَاءُ اشْتِرَاطِهِمْ كَوْنَ الْمُقِرِّ وَارِثًا حَائِزًا الْآتِي، إذْ لَا يُعْرَفُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ جِهَةِ الْأُخُوَّةِ مَثَلًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ حَجّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا قَوْلُ الشَّارِحِ عَقِبَ اسْتِيجَاهِهِ الْآتِي: وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُقِرَّ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّ الْأُخُوَّةَ وَبُنُوَّةَ الْعُمُومَةِ مَثَلًا كَمَا أَنَّهُمَا حَقِيقَتَانِ فِيمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْأَبِ كَذَلِكَ هُمَا حَقِيقَتَانِ فِيمَا كَانَ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَكَذَلِكَ هُمَا حَقِيقَتَانِ عِنْدَ وُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الْإِرْثِ، وَإِطْلَاقُهُمَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ إطْلَاقِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى أَحَدِ مَعَانِيهِ فَهُوَ لَا يُنَافِي التَّحْقِيقَ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي قَوْلِ الْمُقِرِّ: هَذَا وَارِثِي حَتَّى يُعَلِّلَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي مُجَرَّدِ قَوْلِهِ هَذَا أَخِي أَوْ ابْنُ عَمِّي مَثَلًا وَالْإِرْثُ هُنَا إنَّمَا يَقَعُ تَابِعًا لِلنَّسَبِ لَا مَقْصُودًا، وَأَمَّا مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ أَوْ الْإِسْلَامِ، فَيُقَالُ عَلَيْهِ إنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَقْبَلْ تَفْسِيرَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَرَفَ اللَّفْظَ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَى مَجَازِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا فَسَّرَهُ بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ يُقْبَلُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلَّفْظِ بِأَحَدِ حَقَائِقِهِ وَمَا صَدَقَاتِهِ فَتَأَمَّلْ وَأَنْصِفْ.

(قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْقَفَّالُ) مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْقَفَّالِ لَا يُوَافِقُ مَا نَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُهُ، وَعِبَارَتُهُ حَسْبَ مَا نَقَلَهُ فِي الْقُوتِ: لَوْ قَالَ فُلَانٌ عَصَبَتِي وَوَارِثِي إذَا مِتُّ مِنْ غَيْرِ عَقِبٍ لَمْ يَكُنْ هَذَا

ص: 112

يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ فَلَا يُقِرُّ إلَّا عَنْ تَحْقِيقٍ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ، وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ: فُلَانٌ وَارِثٌ وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ، وَتَفْرِقَةُ الْهَرَوِيِّ بَيْنَهُمَا مَرْدُودَةٌ، وَتَبِعَهُ جَمْعٌ عَلَيْهِ كَالتَّاجِ السُّبْكِيّ، وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ تَقُولَ: ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ مَثَلًا وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ الْوَسَائِطَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلْحَقِ بِهِ كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَالْأَوْجَهُ فَرْضُهُ فِي فَقِيهَيْنِ عَارِفَيْنِ بِحُكْمِ الْإِلْحَاقِ بِالْغَيْرِ، بِخِلَافِ عَامِّيَّيْنِ لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَيَجِبُ اسْتِفْصَالُهُمَا، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمُقِرِّ، وَلِهَذَا بَحَثَ الْغَزِّيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا قَبُولَ شَهَادَةِ الْفَقِيهِ الْمُوَافِقِ لِمَذْهَبِ الْقَاضِي وَلَوْ لَمْ يُفَصِّلْ، ثُمَّ نُقِلَ عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ لَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِأَنَّهُ وَارِثَهُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ حَمَلَ عَلَى الصِّحَّةِ ثُمَّ قَيَّدَهُ بِقَاضٍ عَالَمٍ: أَيْ ثِقَةٍ أَمِينٍ، قَالَ: وَيُقَاسُ بِهِ كُلُّ حُكْمٍ أَجْمَلَهُ اهـ. وَهِيَ فَائِدَةٌ حَسَنَةٌ يَتَعَيَّنُ اسْتِحْضَارُهَا فِي فُرُوعٍ كَثِيرَةٍ يَأْتِي بَعْضُهَا فِي الْقَضَاءِ وَغَيْرِهِ (فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ) لِأَنَّ الْوَرَثَةَ يَخْلُفُونَ مُوَرِّثَهُمْ فِي حُقُوقِهِ وَالنَّسَبُ مِنْ جُمْلَتِهَا، وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِالذَّكَرِ إذْ اسْتِلْحَاقُ الْمَرْأَةِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَوَارِثُهَا أَوْلَى وَلَوْ رَجُلًا لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهَا، وَاسْتَوْضَحَهُ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

إخْوَتِهِ مِنْ أَبِيهِ.

وَقَوْلُهُ وَهُوَ الْأَوْجُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَنَا الْأُخُوَّةَ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهَا جِهَةً ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَيْف يَكُونُ إرْثُ الْحَيِّ مِنْهُ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُقَالَ: إنْ احْتَمَلَ الْإِرْثَ وَعَدَمَهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ شَخْصٍ وَمَاتَ الْمُقِرُّ عَنْ أَخٍ شَقِيقٍ فَالْمَجْهُولُ بِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ شَقِيقًا أَوْ لِأُمٍّ يَرِثُ، وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ لِأَبٍ لَا يَرِثُ فَيُعَامَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّهِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِرْثِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّسَبِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ مِقْدَارُ إرْثِهِ فَإِنْ احْتَمَلَ كَوْنَهُ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ وَرِثَ الْأَقَلَّ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالُوهُ فِي إرْثِ الْخُنْثَى، وَهَذَا كُلُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَنْ أُلْحِقَ بِغَيْرِهِ وَهُوَ مَيِّتٌ صَحَّ وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أُنْثَى، أَمَّا عَلَى اشْتِرَاطِ الذُّكُورَةِ بِالْمُلْحَقِ بِهِ فَلَا يَتَأَتَّى كَوْنُهُ أَخًا لِأُمٍّ، وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَ حَجّ هَذَا مِنْ أَسْبَابِ بُطْلَانِ الْإِقْرَارِ مِنْ أَصْلِهِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ أَخَا لِأُمٍّ، فَلَا يَصِحُّ لِانْتِفَاءِ الذُّكُورَةِ فِي الْمُلْحَقِ بِهِ أَوْ لِأَبٍ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُفَرَّقُ) أَيْ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ بِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَلَا الْإِسْلَامِ) أَيْ حَيْثُ ذَكَرَهُ مُنْفَصِلًا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهُ فَإِنَّ التَّفْسِيرَ إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُقَرِّ بِهِ الْمُبْهَمِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ) أَيْ الشَّاهِدُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا بَحَثَ الْغَزِّيِّ فِي مَسْأَلَتِنَا) هِيَ قَوْلُهُ وَيَكْفِي فِي الْبَيِّنَةِ أَنْ يَقُولَ ابْنُ عَمٍّ لِأَبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: حُمِلَ عَلَى الصِّحَّةِ) وَيَأْتِي فِيهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِنَا وَعَلَيْهِ فَإِذَا أَثْبَتَنَا الْأُخُوَّةَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ قَيَّدَهُ) أَيْ الْغَزِّيِّ، وَقَوْلُهُ قَالَ: أَيْ

ــ

[حاشية الرشيدي]

شَيْئًا لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِهِ إذَا كَانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ فَلَا فَائِدَةَ فِي إقْرَارِهِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا مَا لَمْ يُفَسِّرْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إنَّهُ عَصَبَتِي أَنَّهُ أَخُوهُ، وَرُبَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُ عَمُّهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ ثُمَّ بَعْدَ التَّفْسِيرِ يُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ قَالَ هُوَ أَخِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُوَ جَمِيعَ وَارِثِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ عَمًّا فَيَكُونُ هُوَ جَمِيعَ وَارِثِ جَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَمِّهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ وَارِثِ عَمِّهِ لِيَصِحَّ مِنْهُ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ عَلَى طَرِيقَةِ الْخِلَافَةِ عَنْهُ، ثُمَّ الْمِيرَاثُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ عِنْدَنَا انْتَهَتْ.

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ فُلَانٌ وَارِثٌ وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ) كَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَانْظُرْ هُوَ تَعْمِيمٌ فِي مَاذَا، وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ أَنَّهُ تَعْمِيمٌ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِالْفَهْمِ تَصْحِيحًا لِلْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى أَصْلِهِ، وَهُوَ لَا يُوَافِقُ مَا أَعْقَبَهُ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَتَفْرِقَةُ الْهَرَوِيِّ بَيْنَهُمَا مَرْدُودَةٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَفْرِقَةَ الْهَرَوِيِّ إنَّمَا هِيَ بَيْنَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ وَارِثُهُ وَالْإِقْرَارِ بِأَنَّهُ وَارِثُ فُلَانٍ، وَعِبَارَتُهُ: لَوْ أَقَرَّ أَنَّ هَذَا وَارِثُ فُلَانٍ لَا يُقْبَلُ، وَلَوْ قَالَ هَذَا وَارِثِي قُبِلَ انْتَهَتْ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِفُلَانٍ كَأَبِيهِ مَثَلًا إذَا أُلْحِقَ بِهِ، وَاَلَّذِي فِي التُّحْفَةِ الَّتِي هِيَ أَصْلٌ لِمَا هُنَا: وَسَوَاءٌ فِيمَا تَقَرَّرَ أَقَالَ فُلَانٌ وَارِثِي وَسَكَتَ أَمْ زَادَ لَا وَارِثَ لِي غَيْرُهُ انْتَهَتْ.

وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَا قَدَّمَهُ مِنْ اخْتِيَارِ عَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِإِطْلَاقِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ تَعْمِيمٌ فِيهِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشِّهَابُ سم (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَتِنَا) يَعْنِي مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ، وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: ثُمَّ رَأَيْت

ص: 113

الْإِسْنَوِيُّ وَجَزَمَ بِهِ ابْن اللَّبَّانِ، لَكِنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ لَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ بِزَوْجِيَّةٍ وَوَلَاءٍ يَشْمَلُ الزَّوْجَةَ وَالزَّوْجَ، وَيَدُلُّ لِذَلِكَ عِبَارَةُ الرَّوْضَةِ حَيْثُ قَالَ: وَيُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الصَّحِيحِ اهـ.

وَصُورَتُهُ فِي الزَّوْجِ أَنْ تَمُوتَ امْرَأَةٌ وَتَخْلُفَ ابْنًا وَزَوْجًا فَيَقُولُ الِابْنُ لِشَخْصٍ هَذَا أَخِي فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ عَلَى الصَّحِيحِ فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ بِامْرَأَةٍ، وَهَذَا كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ فِي خَادِمِهِ يُرَدُّ عَلَى ابْنِ اللَّبَّانِ وَالْعِمْرَانِيِّ، فَالْمُعْتَمَدُ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ وَارِثِهَا، وَفَرَّقَ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَيْنَ اسْتِلْحَاقِ الْوَارِثِ بِهَا وَبَيْنَ عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِلْحَاقِهَا بِأَنَّ إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ تَسْهُلُ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَارِثِ لَا سِيَّمَا إذَا تَرَاخَى النَّسَبُ (بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ) فِيمَا إذَا أَلْحَقَهُ بِنَفْسِهِ فَيَصِحُّ هُنَا مِنْ السَّفِيهِ أَيْضًا (وَيُشْتَرَطُ) هُنَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ (كَوْنُ الْمُلْحَقِ بِهِ مَيِّتًا) فَلَا يَصِحُّ الْإِلْحَاقُ بِالْحَيِّ وَلَوْ مَجْنُونًا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَأَهَّلُ، فَلَوْ أَلْحَقَ بِهِ ثُمَّ صَدَّقَ فَالثُّبُوتُ مُحَالٌ عَلَى التَّصْدِيقِ لَا الْإِلْحَاقِ، وَأَمَّا تَصْدِيقُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَسَائِطِ فَمُعْتَبَرٌ، قَالَهُ فِي الْمُهَذَّبِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْحَاوِي، لَكِنْ قَالَ فِي الْبَيَانِ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ بِأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَكْفِي تَصْدِيقُ الْجَدِّ فَإِنَّهُ الْأَصْلُ الَّذِي ثَبَتَ النَّسَبُ بِهِ، وَلَوْ اعْتَرَفَ بِهِ وَكَذَّبَهُ ابْنُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ تَكْذِيبُهُ فَلَا مَعْنَى لِاشْتِرَاطِ تَصْدِيقِهِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ اهـ. وَهُوَ كَمَا قَالَ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِ الْوَسَائِطِ كَوْنَ الْوَاسِطَةِ قَدْ لَا يَكُونُ وَارِثًا لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَبَرُ تَصْدِيقُ مَنْ لَمْ يَرِثْ لِأَنَّ فِي إثْبَاتِ النَّسَبِ بِدُونِهِ إلْحَاقًا بِهِ وَهُوَ أَصْلُ الْمُقِرِّ، وَيَبْعُدُ إثْبَاتُ نَسَبِ الْأَصْلِ بِقَوْلِ الْفَرْعِ، بِخِلَافِ مَا إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ فِيهِ إلْحَاقًا بِأُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ لَكِنَّهُ بِطَرِيقِ الْفَرْعِيَّةِ عَنْ إلْحَاقِهِ بِنَفْسِهِ وَلَا يَبْعُدُ تَبَعِيَّةُ الْأَصْلِ لِلْفَرْعِ (وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ) الْمُلْحَقُ بِهِ (نَفَاهُ فِي الْأَصَحِّ) فَيَجُوزُ إلْحَاقُهُ بِهِ كَمَا لَوْ اسْتَلْحَقَهُ النَّافِي.

وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ مَا ذُكِرَ لِمَا فِي إلْحَاقِهِ مِنْ الْعَارِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْوَارِثُ لَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ حَظُّ مُوَرِّثِهِ (وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُقِرِّ وَارِثًا) بِخِلَافِ غَيْرِهِ كَرَقِيقٍ وَقَاتِلٍ وَأَجْنَبِيٍّ (حَائِزًا) لِتَرِكَةِ الْمُلْحَقِ بِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ وَإِنْ تَعَدَّدَ، فَلَوْ مَاتَ وَخَلَفَ ابْنًا وَاحِدًا فَأَقَرَّ بِأَخٍ آخَرَ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَوَرِثَ، أَوْ مَاتَ عَنْ بَنِينَ وَبَنَاتٍ اُعْتُبِرَ اتِّفَاقُ جَمِيعِهِمْ، وَكَذَا مُوَافَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ كَمَا مَرَّ وَالْمُعْتَقُ لِأَنَّهُ مِنْ الْوَرَثَةِ، وَأُلْحِقَ بِالْوَارِثِ الْحَائِزِ الْإِمَامُ فَيَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ، فَيُلْحَقُ حِينَئِذٍ بِالْمَيِّتِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْوَارِثِ وَهُوَ جِهَةُ الْإِسْلَامِ، وَلَوْ قَالَهُ حُكْمًا ثَبَتَ أَيْضًا لِأَنَّ لَهُ الْقَضَاءَ بِعِلْمِهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونَ

ــ

[حاشية الشبراملسي]

الْغَزِّيِّ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الزَّوْجِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْإِرْثِ بِثُبُوتِ الْمَجْهُولِ (قَوْلُهُ: فَهَذَا اسْتِلْحَاقٌ) الْأَوْلَى إلْحَاقٌ، وَقَوْلُهُ وَارِثُهَا: أَيْ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَيُشْتَرَطُ هُنَا) أَيْ الْإِلْحَاقُ بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ الْحَيِّ (قَوْلُهُ: فَالثُّبُوتُ مُحَالٌ عَلَى التَّصْدِيقِ) أَيْ مُرَتَّبٌ عَلَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَصْدِيقُ مَا بَيْنَهُمَا) أَيْ الْحَيِّ وَالْمُسْتَلْحَقِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ قَالَ) أَيْ الْعُمْرَانِيُّ إلَخْ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمَا بَيْنَ الْمُقِرِّ وَالْمُلْحَقِ بِهِ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِمَا الْمُلْحَقُ بِهِ وَوَاحِدٌ دُونَهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ بِأَنْ أَقَرَّ بِعَمٍّ فَقَالَ إلَخْ، وَعِبَارَةُ حَجّ: إذَا أَلْحَقَ النَّسَبَ بِغَيْرِهِ بِوَاسِطَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْأَبُ كَهَذَا أَخِي أَوْ اثْنَتَيْنِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ فِي هَذَا عَمِّي اهـ.

وَهِيَ أَوْضَحُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَمَا قَالَ) أَيْ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِ الْأَبِ وَنَحْوِهِ دُونَ الْوَسَائِطِ الَّذِينَ هُمْ دُونَ الْأَقْرَبِ لِلْمَيِّتِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمُهَذَّبِ الَّذِي اعْتَمَدَ خِلَافَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَهُ حُكْمًا) أَيْ بِأَنْ حَكَمَ بِثُبُوتِ نَسَبِهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ الْقَضَاءُ بِعِلْمِهِ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ مُجْتَهِدًا

ــ

[حاشية الرشيدي]

الْغَزِّيِّ بَحَثَ إلَخْ. (قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَصْدِيقُ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْوَسَائِطِ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُتَّجَهُ إيرَادُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِلْحَاقَ بِالْحَيِّ لَهُ أَثَرٌ، أَمَّا بَعْدَ مَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهُ وَإِنَّمَا الْإِلْحَاقُ مُحَالٌ عَلَى التَّصْدِيقِ فَلَا يُتَّجَهُ إيرَادُ هَذَا الْكَلَامِ هُنَا فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ مِنْ اعْتِبَارِ تَصْدِيقِ الْوَسَائِطِ إلَخْ) أَيْ عَلَى مَا فِي الْمُهَذَّبِ الضَّعِيفِ

ص: 114

أَيْضًا عَلَيْهِ وَلَاءٌ، فَلَوْ أَقَرَّ عَتِيقٌ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ لَمْ يُقْبَلْ لِإِضْرَارِهِ بِمَنْ لَهُ الْوَلَاءُ الَّذِي لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إسْقَاطِهِ كَأَصْلِهِ وَهُوَ مِلْكُهُ أَوْ بِابْنٍ قُبِلَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى اسْتِحْدَاثِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَلَمْ يَقْدِرْ مَوْلَاهُ عَلَى مَنْعِهِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ حِينَ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِابْنٍ لِعَمِّهِ فَأَثْبَتَ آخَرُ أَنَّهُ ابْنُهُ لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ، لَكِنْ أَفْتَى الْقَفَّالُ بِبُطْلَانِهِ لِأَنَّهُ بَانَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ، وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ اعْتِبَارُ كَوْنِ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ لَوْ قُدِّرَ مَوْتُهُ حِين الْإِلْحَاقِ وَهُوَ كَذَلِكَ، لَكِنْ مَعَ اعْتِبَارِ أَنْ لَا يَكُونَ بِالْمُلْحِقِ مَانِعٌ مِنْ مِيرَاثٍ الْمُلْحَقِ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُمْ لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَتَرَكَ وَلَدَيْنِ مُسْلِمًا وَكَافِرًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْلِمُ وَتَرَكَ ابْنًا مُسْلِمًا وَأَسْلَمَ عَمُّهُ الْكَافِرُ فَحَقَّ الْإِلْحَاقُ بِالْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ الْمُسْلِمِ لَا لِابْنِهِ الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ مَوْتِهِ.

(وَالْأَصَحُّ) فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُ حَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ أَوْ بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ أَوْ سَكَتَ (أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ لَا يَرِثُ) لِانْتِفَاءِ ثُبُوتِ نَسَبِهِ، وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِلشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ يَنْدَفِعُ مَا اعْتَرَضَهُ بِهِ الْفَزَارِيّ وَأَطَالَ فِيهِ وَتَبِعَهُ كَثِيرٌ (وَلَا يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ) ظَاهِرًا بَلْ بَاطِنًا إنْ كَانَ صَادِقًا فَبِثُلُثِ مَا بِيَدِهِ.

وَالثَّانِي يُشَارِكُ الْمُقِرَّ فِي حِصَّتِهِ دُونَ الْمُنْكِرِ وَعَلَى انْتِفَاءِ الْإِرْثِ يَحْرُمُ عَلَى الْمُقِرِّ بِنْتُ الْمُقَرِّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهَا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ وَيُقَاسُ بِالْبِنْتِ مَنْ فِي مَعْنَاهَا، وَفِي عِتْقِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَوْ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ عَبْدًا مِنْ التَّرِكَةِ كَأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِعَبْدٍ فِيهَا: إنَّهُ ابْنُ أَبِينَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْعِتْقِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّ)(الْبَالِغَ) الْعَاقِلَ (مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَنْفَرِدُ بِالْإِقْرَارِ) لِأَنَّهُ غَيْرُ حَائِزٍ لِلْمِيرَاثِ فَيَنْتَظِرُ كَمَالَ الْبَاقِينَ، فَإِنْ أَقَرَّ فَمَاتَ غَيْرُ الْكَامِلِ وَوَرِثَهُ نَفَذَ إقْرَارُهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ كَمَا فِي قَوْلِهِ (وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ)(أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ) الْحَائِزَيْنِ بِثَالِثٍ (وَأَنْكَرَ الْآخَرُ) لَمْ يَرِثْ شَيْئًا وَلَا مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ لَكِنْ ظَاهِرًا فَقَطْ كَمَا تَقَرَّرَ لِأَنَّ الْإِرْثَ فَرْعُ النَّسَبِ وَلَمْ يَثْبُتْ (وَ) يَسْتَمِرُّ عَدَمُ إرْثِ الْمُقَرِّ بِهِ إلَى مَوْتِ الْمُنْكِرِ فَإِنْ (مَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ ثَبَتَ النَّسَبُ) بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَوَرِثَ لِأَنَّهُ صَارَ حَائِزًا، وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ الْمُنْكِرُ وَصَدَّقَهُ،

ــ

[حاشية الشبراملسي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ أَقَرَّ عَتِيقٌ بِأَخٍ أَوْ عَمٍّ لَمْ يُقْبَلْ) أَيْ إقْرَارُهُ فَلَمْ يَثْبُتُ نَسَبُهُ، وَفِي سم عَلَى حَجّ: هَلَّا صَحَّ وَبَقِيَ الْوَلَاءُ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ الضَّرَرُ كَمَا قَدَّمَهُ فِي الْإِلْحَاقِ بِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ مُمْكِنٌ اهـ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ: الْوَلَاءُ فِيمَا سَبَقَ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الْإِقْرَارِ فَبَقِيَ بِلَا مُزَاحِمٍ، وَالْوَلَاءُ هُنَا وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا قَبْلُ، لَكِنْ لَوْ صَحَّحْنَا إلْحَاقَ الْعَتِيقِ لِلْمَجْهُولِ لَزِمَ إرْثُهُ مِنْ الْمُلْحَقِ بِهِ فَيَفُوتُ أَثَرُ الْوَلَاءِ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْمُلْحَقِ مَعَ ثُبُوتِهِ لَهُ وَلَا كَذَلِكَ ثُمَّ (قَوْلُهُ: فَأَثْبَتَ آخَرُ أَنَّهُ) أَيْ الْآخَرَ ابْنُهُ: أَيْ ابْنُ الْعَمِّ وَقَوْلُهُ لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ: أَيْ الْمُقِرِّ بِابْنٍ لِعَمِّهِ (قَوْلُهُ: وَعُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي قَوْلِهِ حِينَ الْإِقْرَارِ.

[فَرْعٌ] لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ فِي الِاسْتِلْحَاقِ لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ إقْرَارٌ، لَكِنْ يَكُونُ مُقِرًّا بِتَوْكِيلِهِ إنْ اشْتَمَلَتْ صِيغَتُهُ عَلَى مَا يُثْبِتُ النَّسَبَ كَأَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُك فِي اسْتِلْحَاقِ ابْنِي هَذَا أَوْ فِي أَنْ تُقِرَّ بِأَنَّ هَذَا ابْنِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِزَوْجَةٍ لِلْمَيِّتِ) اُنْظُرْ مَا صُورَتُهُ (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ) هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَبِثُلُثِ مَا بِيَدِهِ) أَيْ فَيُشَارِكُهُ بِثُلُثِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي يُشَارِكُهُ الْمُقِرُّ فِي حِصَّتِهِ) أَيْ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ بِالنِّصْفِ اهـ ع (قَوْلُهُ: وَفِي عِتْقِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ إلَخْ) أَيْ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَالَ الْمَعْرُوفُ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِهِ: هَذَا ابْنِي عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْحِسُّ (قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ يُعْتَقُ) أَيْ وَلَا سِرَايَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُقِرُّ مُوسِرًا لِعَدَمِ اعْتِرَافِهِ بِمُبَاشَرَةِ الْعِتْقِ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يَرِثْ شَيْئًا) أَيْ مِنْ حِصَّةِ الْمُنْكِرِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ الْمُنْكِرُ) عِبَارَةُ حَجّ غَيْرُ الْمُقِرِّ وَصَدَّقَهُ: أَيْ الْمُقِرُّ وَهِيَ الصَّوَابُ

ــ

[حاشية الرشيدي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ مِلْكُهُ) أَيْ كَوْنُهُ مَمْلُوكًا لِلسَّيِّدِ فَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ، أَوْ الْمَفْعُولِ وَعِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَهُوَ الْمِلْكُ (قَوْلُهُ: كَوْنَ الْمُقِرِّ حَائِزًا لِمِيرَاثِ الْمُلْحَقِ بِهِ) أَيْ وَلَوْ مَآلًا بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِيمَا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَارِثَيْنِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، وَمَاتَ وَلَمْ يَرِثْهُ إلَّا الْمُقِرُّ حَيْثُ يَثْبُتُ النَّسَبُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ

(قَوْلُهُ: أَوْجَهُهُمَا أَنَّهُ) أَيْ: الشَّأْنُ أَوْ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحِصَّةِ

(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ) أَيْ الْمُلْحَقُ بِهِ غَيْرُ الْمُقِرِّ، أَيْ كَابْنِهِ مَثَلًا، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَكَذَا لَوْ وَرِثَهُ الْمُنْكِرُ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَّا بِتَكَلُّفٍ

ص: 115

وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى يَنْفَرِدُ دُونَهُ وَيُحْكَمُ بِثُبُوتِ النَّسَبِ فِي الْحَالِ احْتِيَاطًا لِلنَّسَبِ، وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَثْبُتُ لِأَنَّ إقْرَارَ الْفَرْعِ مَسْبُوقٌ بِإِنْكَارِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمُوَرِّثُ، وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَأَنْكَرَ الْآخَرُ عَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَسَكَتَ الْبَاقِي ثُمَّ مَاتَ السَّاكِتُ وَوَرِثَهُ الْمُقِرُّ أَوْ غَيْرُهُ فَصُدِّقَ عَلَى النَّسَبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَثْبُتُ هَهُنَا النَّسَبُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْهُ تَكْذِيبٌ مِنْ أَصْلِهِ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ لَوْ)(أَقَرَّ ابْنٌ حَائِزٍ) مَشْهُورُ النَّسَبِ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ (بِأُخُوَّةِ مَجْهُولٍ فَأَنْكَرَ الْمَجْهُولُ نَسَبَ الْمُقِرِّ) بِأَنْ قَالَ: أَنَا ابْنُ الْمَيِّتِ وَلَسْت أَنْتَ ابْنَهُ (لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ) إنْكَارُهُ لِثُبُوتِهِ وَشُهْرَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَثَّرَ فِيهِ لَبَطَلَ نَسَبُ الْمَجْهُولِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا لِإِرْثِهِ وَحِيَازَتِهِ، وَلَوْ بَطَلَ نَسَبُهُ ثَبَتَ نَسَبُ الْمُقِرِّ وَذَلِكَ دَوْرٌ حُكْمِيٌّ (وَيَثْبُتُ أَيْضًا نَسَبُ الْمَجْهُولِ) لِأَنَّ الْحَائِزَ قَدْ اسْتَلْحَقَهُ فَلَمْ يَنْظُرْ لِإِخْرَاجِهِ لَهُ عَنْ أَهْلِيَّةِ الْإِقْرَارِ بِتَكْذِيبِهِ.

وَالثَّانِي يُؤَثِّرُ الْإِنْكَارُ فَيَحْتَاجُ الْمُقِرُّ إلَى بَيِّنَةٍ بِنَسَبِهِ، وَقِيلَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُ الْمَجْهُولِ لِزَعْمِهِ فِي إرْثِ الْمُقِرِّ، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَقَرَّ الْحَائِزُ وَالْمَجْهُولُ بِنَسَبِ ثَالِثٍ فَأَنْكَرَ الثَّالِثُ نَسَبَ الثَّانِي سَقَطَ نَسَبُهُ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ نَسَبُ الثَّالِثِ فَاعْتُبِرَتْ مُوَافَقَتُهُ فِي نَسَبِ الثَّانِي وَهَذَا مِنْ بَابِ أَدْخِلْنِي أُخْرِجْكَ، وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخَوَيْنِ مَجْهُولَيْنِ مَعًا فَكَذَّبَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ أَوْ صَدَّقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا لِوُجُودِ الْإِقْرَارِ مِنْ الْحَائِزِ، وَإِنْ صَدَّقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَكَذَّبَهُ الْآخَرُ سَقَطَ نَسَبُ الْمُكَذَّبِ بِفَتْحِ الذَّالِ دُونَ نَسَبِ الْمُصَدِّقِ إنْ لَمْ يَكُونَا تَوْأَمَيْنِ، وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَكْذِيبِ الْآخَرِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ بِأَحَدِ تَوْأَمَيْنِ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ الْمُنْكِرُ اثْنَيْنِ وَالْمُقِرُّ وَاحِدًا فَلِلْمُقِرِّ تَحْلِيفُهُمَا، فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهَا نَسَبٌ وَلَا يَسْتَحِقُّ بِهَا إرْثًا، وَلَوْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ بِزَوْجِيَّةِ امْرَأَةٍ لِمُوَرِّثِهِمْ وَرِثَتْ كَإِقْرَارِهِمْ بِنَسَبِ شَخْصٍ وَمِثْلُهُ إقْرَارُهُمْ بِزَوْجٍ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ أَقَرَّ الْبَعْضُ لَمْ يَثْبُتْ لَهَا مِيرَاثٌ ظَاهِرًا كَالنَّسَبِ أَمَّا بَاطِنًا فَفِيهِ مَا مَرَّ.

(وَ) الْأَصَحُّ (أَنَّهُ إذَا)(كَانَ الْوَارِثُ الظَّاهِرُ يَحْجُبُهُ الْمُسْتَلْحَقُ) بِفَتْحِ الْحَاءِ حَجْبَ حِرْمَانٍ (كَأَخٍ أَقَرَّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ)(ثَبَتَ النَّسَبُ) لِلِابْنِ لِأَنَّ الْحَائِزَ ظَاهِرًا قَدْ اسْتَلْحَقَهُ (وَلَا إرْثَ) لَهُ لِلدَّوْرِ الْحُكْمِيِّ وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنْ إثْبَاتِ الشَّيْءِ رَفْعُهُ، إذْ لَوْ وَرِثَ حَجَبَ الْأَخَ فَخَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا فَلَمْ يَصِحَّ اسْتِلْحَاقُهُ فَلَمْ يَرِثْ فَأَدَّى إرْثُهُ إلَى عَدَمِ إرْثِهِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمَجْهُولُ عَلَى الْأَخِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمَجْهُولُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا إرْثَ إنْ قُلْنَا: الْمَرْدُودَةُ كَالْإِقْرَارِ وَهُوَ الْأَصَحُّ، بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلْنَاهَا كَالْبَيِّنَةِ وَخَرَجَ بِيَحْجُبُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِنْتٌ مُعْتَقَةٌ لِلْأَبِ بِأَخٍ لَهَا فَيَثْبُتُ نَسَبُهُ لِكَوْنِهَا حَائِزَةً وَيَرِثَانِهِ أَثْلَاثًا فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُهَا حِرْمَانًا وَإِنَّمَا يَمْنَعُهَا عُصُوبَةَ الْوَلَاءِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ عَدَمُ ثُبُوتِهِمَا، أَمَّا الْإِرْثُ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَلِأَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ لَثَبَتَ الْإِرْثُ وَهَذَا قَطْعٌ لِلدَّوْرِ مِنْ أَوَّلِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ قَطْعٌ لَهُ مِنْ وَسَطِهِ.

ــ

[حاشية الشبراملسي]

(قَوْلُهُ: وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ فِي الْأُولَى) هِيَ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْبَالِغَ إلَخْ (وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ) هِيَ قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا لَمْ تُرَدَّ الْيَمِينُ) أَيْ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي رَدِّهَا، فَإِنَّ غَايَةَ الرَّدِّ أَنْ يُجْعَلَ النَّاكِلُ كَالْمُقِرِّ، وَهُوَ بِتَقْدِيرِ إقْرَارِهِ لَا يُفِيدُ لِبَقَاءِ الْآخَرِ عَلَى إنْكَارِهِ وَحَلِفِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمُقِرِّ الْأَوْلَى الْمُقَرُّ بِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرِثُ عَلَى تَقْدِيرِ تَصْدِيقِ الْمُنْكِرِ.

ــ

[حاشية الرشيدي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ص: 116