الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فروى الْأَمَام أَحْمد فِي مُسْنده باسناده قَالَ جَاءَ جلّ من الْيَهُود إِلَى عمر رض = فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنكُمْ تقرأون آيَة فِي كتابكُمْ لَو علينا معشر الْيَهُود نزلت لاتخذنا ذَلِك الْيَوْم عيدا قَالَ وَأي أَيَّة قَالَ قَوْله {الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ وَأَتْمَمْت عَلَيْكُم نعمتي} قَالَ فَقَالَ عمر رض = وَالله أَنِّي لأعْلم الْيَوْم الَّذِي نزلت فِيهِ على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم والساعة الَّتِي نزلت فِيهَا على رَسُول الله صلى الله عليه وسلم نزلت عَشِيَّة عَرَفَة فِي يَوْم الْجُمُعَة أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ
أما قَوْلهم النَّفَقَة فِيهِ مخلوفة فَلم يرد بذلك أثر انما الْمَأْثُور أَن النَّفَقَة مخلوفة فِي يَوْم عَاشُورَاء
قَالَ أسْحَاق بن أبراهيم سَأَلت أَبَا عبد الله أَحْمد بن حَنْبَل رحمه الله قلت هَل سَمِعت فِي الحَدِيث أَنه من وسع على عِيَاله فِي يَوْم عَاشُورَاء وسع الله عَلَيْهِ سَائِر السّنة قَالَ نعم شَيْء رَوَاهُ سُفْيَان عَن جَعْفَر الْأَحْمَر عَن أبراهيم بن مُحَمَّد بن المبشر قَالَ سُفْيَان وَكَانَ من أفضل مَا روينَاهُ أَنه بلغه أَن من وسع على عِيَاله يَوْم عَاشُورَاء وسع الله عَلَيْهِ سَائِر السّنة قَالَ سُفْيَان بَين عُيَيْنَة قد جربناه مُنْذُ خمسين أَو سِتِّينَ سنة فَمَا رَأينَا الا خيرا
89 -
فصل
فان قيل لم كَانَ مصاب عُثْمَان رض = وَقَتله أعظم من مصاب عمر بن الْخطاب رض = وَقَتله وَهُوَ أفضل مِنْهُ وَلم كَانَ رزء الْحُسَيْن بن عَليّ رض = أعظم من رزء عَليّ رض = وَهُوَ خير مِنْهُ
فَالْجَوَاب عَن ذَلِك أَن قتل عُثْمَان رض كَانَ جَهرا عَن مَلأ وَجمع من النَّاس وطالت مُدَّة حصاره أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَقيل أَكثر من ذَلِك وَالَّذين قَتَلُوهُ كَانُوا مُسلمين حملهمْ الْهوى والحنق والحسد على أرتكاب الْفِعْل الْمحرم فِي الْبَلَد الْحَرَام فِي الشَّهْر الْحَرَام فَكَانَ أعظم وأشنع من قتل عمر رض = فَإِن قَتله كَانَ على يَد رجل وَاحِد قَتله غيلَة وَلم يكن من الْمُسلمين انما كَانَ يبطن الْكفْر وَالدَّلِيل على كفره قَول عمر رض = لما طعنه العلج يَا ابْن عَبَّاس انْظُر من قتلني فجال سَاعَة ثمَّ جَاءَ فَقَالَ غُلَام الْمُغيرَة قَالَ الْحَمد لله الَّذِي لم يَجْعَل منيتي بيد رجل يَدعِي الله الأسلام وَأَيْضًا فانه لما ظن العلج أَنه مَأْخُوذ نحر نَفسه وَقد قَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم من قتل نَفسه بحديدة فَهُوَ يتوجأ بهَا فِي نَار جَهَنَّم وَمن قتل نَفسه بِسم فَهُوَ يتحساه فِي النَّار
وَأما قتل الْحُسَيْن رض = فَإِنَّمَا كَانَ أعظم من قتل عَليّ رض = الأن قتل الْحُسَيْن رض = كَانَ أَيْضا جهارا عَن مَلأ وَتجمع وعصبية وَكَانَ على يَدي قوم يدعونَ الأسلام فَكَانَ أشنع وَلِهَذَا لما بلغ يزِيد بن مُعَاوِيَة قتل الْحُسَيْن رض = أنكرهُ وَلعن عبيد الله بن زِيَاد
فروى الرَّسْعَنِي فِي مَقْتَله أَن عبيد الله بن زِيَاد بعث بحرم الْحُسَيْن رض = فِي حَالَة سَيِّئَة مَعَ شمر بن ذِي الجوشن وزحر بن قيس ومخفر بن ثَعْلَبَة وَمَعَهُمْ رَأس الْحُسَيْن رض = فَلَمَّا دخلُوا على يزِيد تكلم زحر بن قيس فَقَالَ أبشر يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِفَتْح الله وَنَصره ورد علينا الْحُسَيْن ابْن عَليّ رض = فِي ثَمَانِيَة عشر رجلا من أهل بَيته وَسِتِّينَ من شيعته فسرنا اليهم فسألناهم أَن يستسلموا أَو ينزلُوا على حكم الْأَمِير عبيد الله أَو الْقِتَال فَاخْتَارُوا الْقِتَال على الأستسلام فعدونا عَلَيْهِم مَعَ شروق الشَّمْس فأحطنا بهم من كل جَانب فَلَمَّا أخذت السيوف مِنْهُم مأخذها جعلُوا يهربون إِلَى غير وزر ويلوذون منا بالآكام والحفر كَمَا تلوذ الحمائم من الصقور فوَاللَّه مَا