الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقَالَ سبحانه وتعالى حِكَايَة عَنِ الْمَلَائِكَة فِيمَا خاطبوا بِهِ أهل النَّار: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يومكم هَذَا قَالُوا بلَى} فَأَقَامَ الْحجَّة عَلَيْهِم ببعثة الرُّسُل فَلَو كَانَت الْحجَّة لَازِمَة بِنَفس الْعقل لم تكن بعثة الرُّسُل شرطا لوُجُوب الْعقُوبَة.
170 -
و (قد) قَالَ صلى الله عليه وسلم َ -: "
أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِله إِلا اللَّه " فَدلَّ أَنه الدَّاعِي إِلَى الإِيمان. وَعِنْدهم: أَن الدَّاعِي إِلَى الإِيمان هُوَ الْعقل.
وَجَاء الْكتاب مؤيدا لهَذَا قَالَ الله تَعَالَى: {قل يَا أَيهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ ملك السَّمَاوَات وَالْأَرْض}
الْآيَة. فَدلَّ أَن الدَّعْوَى لَهُ وَأَن الْحجَّة تقوم بِهِ وأمثال هَذِه الْآيَات فِي الْقُرْآن كَثِيرَة، وَمَا أوحش قَول من يَقُول: إِنه لَا دَعْوَة لأحد من النَّبِيين وَالْمُرْسلِينَ إِلَى الإِيمان عَلَى الْحَقِيقَة وَأَن وجودهم وعدمهم فِي هَذَا بِمَنْزِلَة وَاحِدَة وَلَو لم يَكُونُوا كَانَ وجوب الإِيمان عَلَى النَّاس عَلَى الْجِهَة الَّتِي وَجَبت عَلَيْهِم بعد وجودهم، وَلَا حَظّ لدعوتهم فِي هَذَا، وَإِنَّمَا الْحَظ لدعوتهم فِي الشَّرَائِع، وفروع الْعِبَادَات. فقد