الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالتُّرَابِ فابتدر إِلَيْهِ الخدم فطردوه فأسرعت أَنا إِلَيْهِ، وَقلت هَذَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أقبل، فَلَمَّا حاذاه الهودج قَامَ قَائِما وَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: حَدَّثَنِي أَيمن بْن نايل قَالَ: حَدَّثَنِي قدامَة بْن عَبْد اللَّهِ قَالَ:
37 -
رَأَيْت النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
بمنى عَلَى جمل أَحْمَر تَحْتَهُ رَحل رث وَلم يكن ضرب وَلَا طرد، فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: إِنه بهْلُول الْمَجْنُون، قَالَ: قد عرفت، قَالَ: قل وأوجز فَقَالَ:
(هَب أَنَّك قد ملكت الأَرْض طرا
…
ودان لَك الْعباد فَكَانَ مَاذَا؟)
(أَلَسْت تصير فِي قبر ويحثو
…
عَلَيْك ترابه هَذَا
وَهَذَا)
فَقَالَ: أَجدت، قل وأوجز قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: من رزقه اللَّه مَالا وجمالا فعف فِي جماله وواسى من مَاله كتب عِنْد اللَّه من الْأَبْرَار، فَظن هَارُون أَن عَلَيْهِ دينا فَقَالَ: قد أمرنَا أَن يقْضى عَنْك دينك، قَالَ: لَا تفعل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، لَا يقْضى دين بدين ارْدُدْ الْحق إِلَى أَهله فَجَمِيع مَا فِي يَديك دين عَلَيْك، قَالَ: قد أمرنَا أَن يجرى عَلَيْك نَفَقَة، قَالَ: لَا تفعل، أتراه أجْرى عَلَيْك ونسيني، إِن الَّذِي أجْرى عَلَيْك هُوَ الَّذِي أجْرى عَليّ، ثُمَّ ولى وَأَنْشَأَ يَقُول:
(توكلت عَلَى اللَّه
…
وَمَا أَرْجُو سوى اللَّه)
(وَمَا الرزق من النَّاس
…
بل الرزق من اللَّه)
وَحكي عَن حَاتِم الْأَصَم: أَنه دخل عَلَى امْرَأَته فَقَالَ: " إِنِّي أُرِيد أَن
أسافر، فكم أَضَع لَك من النَّفَقَة؟ قَالَت بِقدر مَا تخلف عَليّ من الْحَيَاة، قَالَ: مَا أَدْرِي كم تعيشين، قَالَت: كُله إِلَى من يعلم.
38 -
وَقيل: أوحى اللَّه إِلَى مُوسَى عليه السلام " لَا أرْضى من نَفسِي أَن أخلق خلقا ثُمَّ لَا أرزقهم، وَلَا أرْضى من الْعباد أَن يَأْكُلُوا رِزْقِي ويعملوا لغيري، وَلَا أرْضى من نَفسِي أَن أطلب مِنْهُم الْيَوْم عمل الْغَد، فَلَا يطلبوا مني الْيَوْم رزق غَد ".
وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن السَّائِب: أخر عمر بْن الْخطاب رضي الله عنه الْعشَاء فَصليت أَنا، فَدخل وَأَنا لَا أَدْرِي وَأَنا أَقرَأ " والذاريات " حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى قَوْله:{وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون} فَرفع صَوته حَتَّى مَلأ الْمَسْجِد أشهد أشهد.
وَقيل: مَا من زرع وَلَا ثَمَر إِلا مَكْتُوب عَلَيْهَا هَذَا رزق فلَان بْن فلَان، وَمَا من سَمَكَة فِي الْبَحْر إِلا مَكْتُوب عَلَى رَأسهَا اسْم من يأكلها، وَقيل: إِن اللَّه تَعَالَى لم يُعْط عباده أَرْزَاقهم جملَة لِأَنَّهُ لَو أَعْطَاهُم جملَة لم يكن لَهُم مَوضِع يضعونه فِيهِ، ولأظهروا الِاسْتِغْنَاء فَلم يتضرعوا إِلَيْهِ، وَالله يحب تضرع الْعباد إِلَيْهِ.
وَمن أَسمَاء اللَّه تَعَالَى: الْقَابِض الباسط: قَالَ اللَّه تَعَالَى: {وَالله يقبض ويبسط} وَمَعْنَاهُ: يُوسع الرزق ويقتره يبسطه بجوده ويقبضه بعدله عَلَى النّظر لعَبْدِهِ، قَالَ اللَّه تَعَالَى:{وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْض} .
وَمن أَسْمَائِهِ: الْخَافِض الرافع: قيل الْخَافِض هُوَ الَّذِي يخْفض الجبارين، ويذل الفراعنة، والرافع هُوَ الَّذِي يرفع أولياءه وَيَنْصُرهُمْ على أعدائهم، ويخفض من يَشَاء من عباده فَيَضَع قدره ويخمل ذكره، وَيرْفَع من يَشَاء فيعلي مَكَانَهُ وَيرْفَع شَأْنه، لَا يَعْلُو إِلا من رَفعه وَلَا يتضع إِلَّا من وَضعه، وَقيل: بخفض الْقسْط وَيَرْفَعهُ.
39 -
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّمْسَارُ، نَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ، أَنا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد الْوَهَّاب الْفراء، أَنا جَعْفَر ابْن