الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بجميع بنائها، لما تقرر أن الاستحقاق متى ورد على ملك المشتري لا يوجب الرجوع على البائع بقيمة البناء مثلا.
ولو حفر بئرا أو نقى البلوعة أو رم من الدار شيئا ثم استحقت لم يرجع بشئ على البائع، لان الحكم يوجب الرجوع بالقيمة لا بالنفقة، كما في مسألة الخرابة حتى لو كتب في الصك فما أنفق المشتري فيها من نفقة أو رم فيها من مرمة فعلى البائع يفسد البيع، ولو حفر بئرا وطواها يرجع بقيمة الطي لا بقيمة الحفر، فلو شرطاه فسد، وكذا لو حفر ساقية إن قنطر عليها رجع بقيمة بناء القنطرة لا بنفقة حفر الساقية.
وبالجملة فإنما يرجع إذا بنى فيها أو غرس بقيمة ما يمكن نقضه وتسليمه إلى البائع فلا
يرجع بقيمة جص وطين، وتمامه في الفصل الخامس عشر من الفصولين.
وفيه: شرى كرما فاستحق نصفه له رد الباقي إن لم يتغير في يده ولم يأكل من تمره، ولو شرى أرضين فاستحقت إحداهما: إن قبل القبض خير المشتري وإن بعده لزمه غير المستحق بحصته من الثمن بلا خيار، ولو استحق العبد أو البقرة لم يرجع بما أنفق، ولو استحق ثياب القن أو برذعة الحمار لم يرجع
بشئ، وكل شئ يدخل في البيع تبعا لا حصة له من الثمن، ولكن يخير المشتري فيه.
قنية.
ولو استحق من يد المشتري الاخير كان قضاء على جميع الباعة، ولكل أن يرجع، على بائعه بالثمن بلا إعادة بينة، لكن لا يرجع قبل أن يرجع عليه المشتري عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: له أن يرجع قال: ألا ترى أن المشتري الثاني لو أبرأ الاول من الثمن كان للاول الرجوع، كما لو وجد العبد حرا فلكل الرجوع قبله.
خانية.
لكن في الفصولين ما يخالفه، فتنبه.
ولو اشترى عبدا فأعتقه بمال أخذه منه ثم استحق العبد لم يرجع المستحق بالمال على المعتق، ولو شرى دارا بعبد وأخذت بالشفعة ثم استحق العبد بطلت الشفعة
ويأخذ البائع الدار من شفيع لبطلان البيع، والله أعلم.
باب السلم
(هو) لغة كالسلف وزنا ومعنى، وشرعا:(بيع آجل) وهو المسلم فيه (بعاجل) وهو رأس
المال (وركنه ركن البيع) حتى ينعقد بلفظ بيع في الاصح (ويسمى صاحب الدارهم رب السلم والمسلم) بكسر اللام (و) يسمى (الآخر المسلم إليه والحنطة مثلا المسلم فيه) والثمن رأس المال (وحكمه ثبوت الملك للمسلم إليه ولرب السلم في الثمن والمسلم فيه) فيه لف ونشر مرتب
(ويصح فيما أمكن ضبط صفته) كجودته ورداءته (ومعرفة قدره كمكيل وموزون و) خرج بقوله (مثمن) الدراهم والدنانير لانها أثمان فلم يجز فيها السلم، خلافا لمالك (وعددي متقارب كجوز وبيض وفلس) وكمثري ومشمش وتين (ولبن) بكسر الباء (وآجر بملبن معين) بين صفته ومكان ضربه، خلاصة.
وذرعي كثوب بين قدره طولا وعرضا (وصنعته) كقطن وكتان ومركب منهما (وصفته) كعمل الشام أو مصر أو زيد أو
عمرو (ورقته) أو غلظه (ووزنه إن بيع به) فإن الديباج كلما ثقل وزنه زادت قيمته، والحرير كلما خف وزنه زادت قيمته، فلا بد من بيانه مع الذرع (لا) يصح (في) عددي (متفاوت) ماليته (كبطيخ وقرع) ودر ورمان فلم يجز عددا بلا مميز، وما جاز عدا جاز كيلا ووزنا.
نهر (ويصح في سمك مليح) ومالح لغة رديئة (و) في طري (حين يوجد وزنا
وضربا) أي نوعا قيد لهما (لا عددا) للتفاوت (ولو صغارا جاز وزنا وكيلا) وفي الكبار روايتان، مجتبى (لا في حيوان ما) خلافا للشافعي (وأطرافه) كرؤوس وأكارع خلافا لمالك، وجاز وزنا في رواية (و) لا في (حطب) بالحرز ورطبة بالجزر، إلا إذا ضبط بما لا يؤدي إلى نزاع وجاز وزنا.
فتح (وجوهرة وخرز إلا صغار لؤلؤ تباع وزنا) لانه إنما يعلم به (ومنقطع) لا يوجد في الاسواق
من وقت العقد إلى وقت الاستحقاق، ولو انقطع في إقليم دون آخر لم يجز في المنقطع، ولو انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله (ولحم ولو منزوع عظم) وجوزاه إذا بين وصف وموضعه لانه موزون معلوم، وبه قالت الائمة الثلاثة، وعليه الفتوى.
بحر وشرح مجمع.
لكن في القهستاني أنه يصح في المنزوع بلا خلاف، إنما الخلاف في غير المنزوع فتنبه، لكن صرح غيره بالروايتين فتدبر، ولو حكم بجوازه صح اتفاقا.
بزازية وفي العيني أنه قيمي عنده مثلي عندهما (و) لا (بمكيال وذراع مجهول) قيد فيهما، وجوزه
الثاني في المال قربا للتعامل فتح (وبر قرية) بعينها (وثمر نخلة معينة إلا إذا كانت النسبة لثمرة) أو نخلة أو قرية (لبيان الصفة) لا لتعيين الخارج كقمح مرجي أو بلدي بديارنا، فالمانع والمقتضي العرف.
فتح (و) لا (في حنطة حديثة قبل حدوثها) لانها منقطعة في الحال، وكونها موجودة
وقت العقد إلى وقت المحل شرط.
فتح وفي الجوهرة أسلم في حنطة جديدة أو في ذرة حديثة لم يجز، لانه لا يدري أيكون في تلك السنة شئ أم لا.
قلت: وعليه فما يكتب في وثيقة السلم من قوله جديد عامه مفسد له: أي قبل وجود الجديد، أما بعده فيصح كما لا يخفى (وشرطه) أي شروط صحته التي تذكر في العقد سبعة (بيان جنس) كبر أو تمر (و) بيان (نوع) كمسقي أو بعلي (وصفة) كجيد أو ردئ (وقدر) ككذا كيلا لا ينقبض ولا ينبسط (وأجل وأقله) في السلم (شهر) به يفتى.
وفي الحاوي: لا بأس بالسلم في نوع واحد، على أن يكون حلول بعضه في وقت وبعضه في وقت آخر (ويبطل) الاجل (بموت المسلم إليه لا بموت رب السلم فيؤخذ) المسلم فيه (من تركته حالا) لبطلان الاجل بموت المديون لا الدائن، ولذا شرط دوام وجوده لتدوم القدرة على تسليمه بموته (و) بيان (قدر رأس المال) إن تعلق العقد بمقداره كما (في مكيل وموزون وعددي غير متفاوت)
واكتفيا بالاشارة كما في مذروع وحيوان.
قلنا: ربما لا يقدر على تحصيل المسلم فيه.
فيحتاج إلى رد رأس المال.
ابن كمال.
وقد ينفق بعضه ثم يجد باقيه معيبا فيرده ولا يستبدله رب السلم في مجلس الرد فينفسخ العقد في المردود ويبقى في غيره فتلزم جهالة المسلم فيه
فيما بقي.
ابن ملك.
فوجب بيانه (و) السابع بيان (مكان الايفاء) للمسلم فيه، (فيما لو حمل) أو مؤنة، ومثله الثمن والاجرة والقسمة وعينا مكان العقد، وبه قالت الثلاثة كبيع وقرض وإتلاف وغصب.
قلنا: هذه واجبة التسليم في الحال بخلاف الاول (شرط الايفاء في مدينة فكل محلاتها سواء فيه)
أي في الايفاء (حتى لو أوفاه في محلة منها برئ) وليس له أن يطالبه في محلة أخرى.
بزازية.
وفيها قبله شرط حمله إلى منزله بعد الايفاء في المكان المشروط لم يصح لاجتماع الصفقتين: الاجارة، والتجارة (وما لا حمل له كمسك وكافور وصغار لؤلؤ لا يشترط فيه بيان مكان الايفاء) اتفاقا (ويوفيه حيث شاء) في الاصح، وصحح ابن كمال مكان العقد (ولو عين فيما ذكر) مكانا (تعين في الاصح) فتح.
لانه يفيد سقوط خطر الطريق (و) بقي من الشروط (قبض رأس المال) ولو عينا (قبل الافتراق) بأبدانهما وإن ناما أو سارا فرسخا أو أكثر، ولو دخل ليخرج الدراهم إن توارى عن المسلم إليه بطل، وإن بحيث يراه لا، وصحت الكفالة والحوالة والارتهان
برأس مال السلم.
بزازية (وهو شرط بقائه على الصحة لا شرط انقعاده بوصفها) فينعقد صحيا ثم يبطل بالافتراق بلا قبض (ولو أبى المسلم إليه قبض رأس المال أجبر عليه) خلاصة.
وبقي من الشروط كون رأس المال منقودا وعدم الخيار، وأن لا يشمل البدلين إحدى علتي الربا وهو القدر المتفق أو الجنس، لان حرمة النساء تتحقق به، وعدها العيني تبعا للغاية سبعة
عشر، وزاد المصنف وغيره: القدرة على تحصيل المسلم فيه.
ثم فرع على الشرط الثامن بقوله (فإن أسلم مائتي درهم في كر) بضم فتشديد ستون قفيزا، والقفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع وصنف.
عيني (بر) حال كون المائتين مقسومة (مائة دينا عليه) أي على المسلم إليه (ومائة نقدا) نقدها رب السلم (وافترقا) على ذلك (فالسلم في) حصة (الدين باطل) لانه دين بدين، وصح في حصة النقد ولم يشع الفساد لانه طار، حتى لو نقد الدين في مجلسه صح في الكل، ولو إحداهما دنانير أو على غير العاقدين فسد في الكل (ولا يجوز التصرف) للمسلم إليه (في رأس المال و) لا لرب السلم في (المسلم فيه قبل قبضه بنحو بيع وشركة) ومرابحة (وتولية)
ولو ممن عليه حتى لو وهبه منه كان إقالة إذا قيل، وفي الصغرى: إقالة بعض السلم جائزة (ولا) يجوز لرب السلم (شراء شئ من المسلم إليه برأس المال بعد الاقالة) في عقد السلم الصحيح، فلو كان فاسدا جاز الاستبدال كسائر الديون (قبل قبضه) بحكم الاقالة لقوله عليه الصلاة والسلام لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك أي إلا سلمك حال قيام العقد أو رأس مالك حال انفساخه،
فامتنع الاستبدال (بخلاف) بدل (الصرف حيث يجوز الاستبدال عنه) لكن (بشرط قبضه في مجلس الاقالة) لجواز تصرفه فيه، بخلاف السلم (ولو شرى) المسلم إليه في كر (كرا وأمر) المشتري (رب السلم بقبضه قضاء) عما عليه (لم يصح) للزوم الكيل مرتين ولم يوجد (وصح لو) كان الكر قرضا و (أمر مقرضه به)
لان إعارة لا استبدال (كما) صح (لو أمر) المسلم إليه (رب السلم بقبضه منه له ثم لنفسه ففعل) كاكتاله مرتين لزوال المانع (أمره) أي المسلم إليه (رب السلم أن يكيل المسلم فيه) في ظرفه (فكاله في ظرفه)
أي وعاء رب السلم (وبغيبته لم يكن قبضا) أما بحضرته فيصير قابضا بالتخلية (أو أمر) المشتري (البائع بذلك فكاله في ظرفه) ظرف البائع (لم يكن قبضا) لحقه (بخلاف كيله في ظرف المشتري بأمره) فإنه قبض، لان حقه في العين والاول في الذمة (كيل العين) المشتراة (ثم) كيل (الدين) المسلم فيه وجعلهما (في ظرف المشتري قبض بأمره) لتبعية الدين للعين (وعكسه) وهو كيل الدين أولا (لا) يكون قبضا، وخيراه بين نقض البيع والشركة.
(أسلم أمة في كر) بر (وقبضت فتقايلا) السلم (فماتت) قبل قبضها بحكم الاقالة (بقي) عقد الاقالة (أو ماتت فتقايلا صح) لبقاء المعقود عليه وهو المسلم فيه (وعليه قيمتها يوم القبض
فيهما) في المسألتين لانه سبب الضمان (كذا) الحكم في (المقايضة، بخلاف الشراء بالثمن فيهما) لان الامة أصل في البيع.
والحاصل جواز الاقالة في السلم قبل هلاك الجارية وبعده، بخلاف البيع.
(تقايلا البيع في عبد فأبق) بعد الاقالة (من يد المشتري فإن لم يقدر على تسليمه) للبائع (بطلت الاقالة والبيع بحاله) قنية (والقول لمدعي الرداءة والتأجيل لا لنا في الوصف) وهو الرداءة (والاجل) والاصل أن من خرج كلامه تعنتا فالقول لصاحبه بالاتفاق، وإن خرج خصومة
ووقع الاتفاق على عقد واحد فالقول لمدعي الصحة عندهما، وعنده للمنكر (ولو اختلفا في مقداره فالقول للطالب مع يمينه) لانكاره الزيادة (وأي برهن قبل وإن برهنا قضى ببينة المطلوب) لاثباتها الزيادة (وإن) اختلفا (في مضيه فالقول للمطلوب) أي المسلم إليه بيمينه إلا أن يبرهن الاخر، وإن برهنا فبينة المطلوب، ولو اختلفا في السلم تحالفا استحسانا.
فتح (والاستصناع) هو طلب عمل الصنعة
(بأجل) ذكر على سبيل الاستمهال لا الاستعجال فإنه لا يصير سلما (سلم) فتعتبر شرائطه (جرى فيه تعامل أم لا) وقالا: الاول استصناع (وبدونه) أي الاجل (فيما فيه تعامل) الناس (كخف وقمقمة وطست) بمهملة، وذكره في المغرب في الشين المعجمة، وقد يقال طسوت (صح) الاستصناع (بيعا لا عدة) على الصحيح، ثم فرع عليه بقوله (فيجبر الصانع على عمله ولا يرجع
الآمر عنه) ولو كان عدة لما لزم (والمبيع هو العين لا عمله) خلافا للبردعي (فإن جاء) الصانع بمصنوع غيره أو بمصنوعة قبل العقد فأخذه (صح) ولو كان المبيع عمله لما صح (ولا يتعين) المبيع (له) أي للآمر (بلا رضاه فصح بيع الصانع) لمصنوعه (قبل رؤية آمره) ولو تعين له لما صح
بيعه (وله) أي للآمر (أخذه وتركه) بخيار الرؤية، ومفاده أنه لا خيار للصانع بعد رؤية المصنوع له وهو الاصح.
نهر (ولم يصح فيما لم يتأمل فيه كالثوب إلا بأجل كما مر) فإن لم يصح فسد إن ذكر الاجل على وجه الاستمهال، وإن للاستعجال كعلى أن تفرغه غدا كان صحيحا.