المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته أي الرهن على غيره - الدر المختار شرح تنوير الأبصار وجامع البحار

[علاء الدين الحصكفي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب الطهارة

- ‌أركان الوضوء أربعة

- ‌باب المياه

- ‌فصل في البئر

- ‌باب التيمم

- ‌باب المسح على الخفين

- ‌باب الحيض

- ‌باب الانجاس

- ‌فصل الاستنجاء

- ‌كتاب الصلاة

- ‌باب الآذان

- ‌باب شروط الصلاة

- ‌باب صفة الصلاة

- ‌باب الامامة

- ‌باب الاستخلاف

- ‌باب ما يفسد الصلاة، وما يكره فيها

- ‌باب الوتر والنوافل

- ‌باب: إدراك الفريضة

- ‌باب: قضاء الفوائت

- ‌باب: سجود السهو

- ‌باب: صلاة المريض

- ‌باب: الجمعة

- ‌باب العيدين

- ‌باب: الكسوف

- ‌باب: الاستسقاء

- ‌باب: صلاة الخوف

- ‌باب: صلاة الجنازة

- ‌باب: الشهيد

- ‌باب: الصلاة في الكعبة

- ‌كتاب الزكاة

- ‌باب السائمة

- ‌باب نصاب الابل

- ‌باب زكاة البقر

- ‌باب زكاة الغنم

- ‌باب زكاة المال

- ‌باب العاشر

- ‌باب الركاز

- ‌باب العشر

- ‌باب المصرف

- ‌باب صدقة الفطر

- ‌كتاب الصوم

- ‌باب ما يفسد الصوم وما لا يفسده

- ‌باب الاعتكاف

- ‌كتاب الحج

- ‌(فصل) في الاحرام وصفة المفرد بالحج

- ‌باب القران

- ‌باب التمتع

- ‌باب الجنايات

- ‌باب الاحصار

- ‌باب الحج عن الغير

- ‌باب الهدي

- ‌كتاب النكاح

- ‌فصل في المحرمات

- ‌باب الولي

- ‌باب الكفاءة

- ‌باب المهر

- ‌باب نكاح الرقيق

- ‌باب نكاح الكافر

- ‌باب القسم

- ‌باب الرضاع

- ‌كتاب الطلاق

- ‌باب الصريح

- ‌باب طلاق غير المدخول بها

- ‌باب الكنايات

- ‌باب تفويض الطلاق

- ‌باب: الامر باليد

- ‌فصل في المشيئة

- ‌باب التعليق

- ‌باب طلاق المريض

- ‌باب الرجعة

- ‌باب الايلاء

- ‌باب الخلع

- ‌باب الظهار

- ‌باب الكفارة

- ‌باب اللعان

- ‌باب العنين وغيره

- ‌باب العدة

- ‌باب الحضانة

- ‌باب النفقة

- ‌كتاب العتق

- ‌باب عتق البعض

- ‌باب الحلف بالعتق

- ‌باب العتق على جعل

- ‌باب التدبير

- ‌باب الاستيلاد

- ‌كتاب الايمان

- ‌باب: اليمين في الدخول والخروج والسكنى والاتيان والركوب وغير ذلك

- ‌باب اليمين في الاكل والشرب واللبس والكلام

- ‌باب اليمين في الطلاق والعتاق

- ‌باب اليمين في البيع والشراء والصوم والصلاة وغيرها

- ‌باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك

- ‌كتاب الحدود

- ‌باب الوطئ الذي يوجب الحد، والذي لا يوجبه

- ‌باب الشهادة على الزنا والرجوع عنها

- ‌باب حد الشرب المحرم

- ‌باب حد القذف

- ‌باب التعزير

- ‌كتاب السرقة

- ‌باب كيفية القطع وإثباته

- ‌باب (قطع الطريق) وهو السرقة الكبرى

- ‌كتاب الجهاد

- ‌باب المغنم وقسمته

- ‌باب استيلاء الكفار على بعضهم بعضا، أو على أموالنا

- ‌باب المستأمن

- ‌باب العشر والخراج والجزية

- ‌باب المرتد

- ‌باب البغاة

- ‌كتاب اللقيط

- ‌كتاب اللقطة

- ‌كتاب الآبق

- ‌كتاب الشركة

- ‌كتاب الوقف

- ‌كتاب البيوع

- ‌باب خيار الشرط

- ‌باب خيار الرؤية

- ‌باب خيار العيب

- ‌باب البيع الفاسد

- ‌باب الاقالة

- ‌باب المرابحة والتولية

- ‌باب الربا

- ‌باب الحقوق في البيع

- ‌باب الاستحقاق

- ‌باب السلم

- ‌باب المتفرقات

- ‌باب الصرف

- ‌كتاب الكفالة

- ‌باب كفالة الرجلين

- ‌كتاب الحوالة

- ‌كتاب القضاء

- ‌باب التحكيم

- ‌باب كتاب القاضي إلى القاضي وغيره

- ‌كتاب الشهادات

- ‌باب القبول وعدمه

- ‌باب الاختلاف في الشهادة

- ‌باب الشهادة على الشهادة

- ‌باب الرجوع عن الشهادة

- ‌كتاب الوكالة

- ‌باب الوكالة بالبيع والشراء

- ‌باب الوكالة بالخصومة والقبض

- ‌باب عزل الوكيل

- ‌كتاب الدعوى

- ‌باب التحالف

- ‌باب دعوى الرجلين

- ‌باب دعوى النسب

- ‌كتاب الاقرار

- ‌باب الاستثناء

- ‌باب إقرار المريض

- ‌كتاب الصلح

- ‌كتاب المضاربة

- ‌باب المضارب يضارب

- ‌كتاب الايداع

- ‌كتاب العارية

- ‌كتاب الهبة

- ‌باب الرجوع في الهبة

- ‌كتاب الاجارة

- ‌باب ما يجوز من الاجارة وما يكون خلافا فيها أي في الاجارة

- ‌باب الاجارة الفاسدة

- ‌باب ضمان الاجير

- ‌باب فسخ الاجارة

- ‌كتاب المكاتب

- ‌باب ما يجوز للمكاتب أن يفعله وما لا يجوز

- ‌باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى

- ‌كتاب الولاء

- ‌كتاب الاكراه

- ‌كتاب الحجر

- ‌كتاب المأذون

- ‌كتاب الغصب

- ‌كتاب الشفعة

- ‌باب طلب الشفعة

- ‌باب ما تثبت هي فيه أو لا تثبت

- ‌باب ما يبطلها

- ‌كتاب القسمة

- ‌كتاب المزارعة

- ‌كتاب المساقاة

- ‌كتاب الذبائح

- ‌كتاب الاضحية

- ‌كتاب الحظر والاباحة

- ‌باب الاستبراء وغيره

- ‌كتاب إحياء الموات

- ‌كتاب الاشربة

- ‌كتاب الصيد

- ‌كتاب الرهن

- ‌باب ما يجوز ارتهانه وما لا يجوز

- ‌باب الرهن يوضع على يد عدل (سمى به لعدالته في زعم الراهن والمرتهن)

- ‌باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته أي الرهن على غيره

- ‌كتاب الجنايات

- ‌باب القود فيما دون النفس

- ‌باب الشهادة في القتل واعتبار حالته

- ‌كتاب الديات

- ‌باب ما يحدثه الرجل في الطريق وغيره

- ‌باب جناية البهيمة

- ‌باب جناية المملوك والجناية عليه

- ‌باب القسامة

- ‌كتاب المعاقل

- ‌كتاب الوصايا

- ‌باب الوصية بثلث المال

- ‌باب العتق في المرض

- ‌باب الوصية للاقارب وغيرهم

- ‌باب الوصية بالخدمة والسكنى والثمرة

- ‌باب الوصي وهو الموصى إليه

- ‌كتاب الخنثى

- ‌كتاب الفرائض

- ‌باب العول

- ‌باب توريث ذوي الارحام

- ‌باب المخارج

الفصل: ‌باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته أي الرهن على غيره

(و) حينئذ (صح البيع والقبض) لتملكه بضمانه (أو) ضمن المستحق (العدل) لتعديه بالبيع (ثم هو) أي العدل (ويضمن الراهن وصحا) أيضا (أو) ضمن (المرتهن ثمنه الذي) أداه إليه (وهو) أي الثمن (له) أي العدل لانه بدل ملكه (ويرجع المرتهن على راهنه بدينه) ضرورة بطلان قبضه (وإن) كان الرهن (قائما) في يد

مشتريه (أخذه المستحق من مشتريه ورجع هو) أي المشتري على العدل بثمنه) لانه العاقد (ثم) يرجع (هو) أي العدل (على الراهن به) أي بثمنه (و) إذا رجع عليه (صح القبض) وسلم الثمن للمرتهن (أو) رجع العدل (على المرتهن بثمنه ثم) رجع (هو) أي المرتهن (على الراهن به) أي بدينه، زاد سواء في الدرر والوقاية: وأن شرطت الوكالة بعد الرهن رجع العدل عن الراهن فقط سواء قبض المرتهن ثمنه أو لا (فإن هلك الرهن عند المرتهن فاستحق) الرهن (وضمن الراهن

قيمته هلك) الرهن (بدينه، وإن ضمن المرتهن) القيمة (يرجع على الراهن بقيمته) التي ضمنها لضرره (وبدينه) لانتقاض قبضه.

فرع: في الولوالجية: ذهبت عين داية المرتهن يسقط ربع الدين، وسيجئ.

‌باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته أي الرهن على غيره

(توقف بيع الراهن وهنه على إجارة مرتهنه أو قضاء دينه، فإن وجد أحدهما نفذ

وصار ثمنه رهنا) في صورة الاجازة (وإن لم يجز) المرتهن البيع (وفسخ) بيعه (لا ينفسخ) بفسخه في الاصح (و) إذا بقي موقوفا ف (المشتري) بالخيار (إن شاء صبر إلى فكاك الرهن أو رفع الامر إلى القاضي ليفسخ البيع) وهذا إذا اشتراه ولم يعلم أنه رهن.

ابن كمال.

(ولو باعه الراهن من رجل ثم باعه) الراهن أيضا (من) رجل (آخر قبل أن يجيز المرتهن) البيع (فالثاني موقوف أيضا على إجازته) إذ الموقوف لا يمنع توقف الثاني (فأيهما أجاز لزم ذلك وبطل الآخر ولو باعه) الراهن (ثم أجره أو رهنه أو وهبه من غيره فأجاز المرتهن الاجارة أو الرهن أو الهبة جاز البيع الاول) لحصول النفع بتحول حقه للثمن على ما تقرر وفي محله تحرر

(دون غيره من هذه العقود) إذلا منفعة للمرتهن فيها فكانت إجازته إسقاطا لحقه فزال المانع فينفذ

البيع.

والاشباه: باع الراهن الرهن من زيد ثم باعه من المرتهن انفسخ الاول (وصح إعتاقه وتدبيره واستيلاده) أي نفذ إعتاق الراهن (رهنه فإن) كان (غنيا و) كان (دينه) أي المرتهن (حالا أخذ) المرتهن (دينه من الراهن، وإن مؤجلا أخذ قيمته للرهن بدله إلى) زمان (حلوله) فإن حل استوفى حقه لو من جنسه ورد الفضل (وإن) كان الرهن (معسرا) ففي العتق سعى العبد في الاقل من قيمته ومن الدين ويرجع على سيده غنيا، وفي التدبير والاستيلاد (سعى كل في كل الدين) بلا رجوع لان كسب المدبر وأم الولد ملك المولى (فإذا أتلف) الراهن (الرهن فحكمه حكم ما إذا أعتقه غنيا) كما مر (و) الرهن (إن أتلفه أجنبي) أي غير الراهن

(فالمرتهن يضمنه) أي المتلف

ص: 690

(قيمته يوم هلك وتكون) القيمة (رهنا عنده) كما مر.

وأما ضمانه على المرتهن فتعتبر قيمته يوم القبض لانه مضمون بالقبض السابق.

زيلعي (وبإعارته أي المرتهن الرهن (من راهنه يخرج من ضمانه) تسميتها عارية مجاز.

(فلو هلك) الرهن (في يد الراهن هلك مجانا) حتى لو كان أعطاه به كفيلا لم يلزم الكفيل شئلخروجه من الرهن، نعم لو كان الراهن أخذه بغير رضا المرتهن

جاز ضمان الكفيل، تاترخانية.

(فإن عاد) قبضه (عاد ضمانه وللمرتهن استرداده منه إلى يده، فلو مات الراهن قبل ذلك) أي قبل الاسترداد (فالمرتهن أحق من سائر الغرماء) لبقاء حكم الرهن.

(ولو أعاره) أو أودعه (أحدهما أجنبيا بإذن الآخر سقط ضمانه ولكل منهما أن يعيده رهنا) كما كان (بخلاف الاجارة والبيع والهبة) والرهن (من المرتهن أو من أجنبي إذا باشرها أحدهما

بإذن الآخر) حيث يخرج عن الرهن ثم لا يعود إلا بعقد مبتدإ لانها عقود لازمة، بخلاف العارية

وبخلاف بيع المرتهن من الراهن لعدم لزومها بقي لو مات قبل رهنه ثانيا فالمرتهن أسوة الغرماء.

(ولو أذن الراهن للمرتهن في استعماله أو إعارته للعمل فهلك) الرهن (قبل أن يشرع في العمل أو بعد الفراغ منه هلك) بالدين لبقاء عقد الرهن.

(ولو هلك في حالة العمل) والاستعمال (هلك أمانة) لثبوت يد العارية حينئذ.

(لو اختلفا في وقته) أي وقت هلاكه فقال المرتهن: هلك في وقت العمل وقال الراهن في غيره (فالقول للمرتهن) لانه منكر (والبينة للراهن) لانهما اتفقا على زوال يد الرهن فلا يصدق الراهن في عدوه إلا بحجة.

بزازية.

وفيها: أذن للمرتهن في لبس ثوب الرهن يوما فجاء به المرتهن متخرقا وقال تخرق في لبس ذلك اليوم وقال الراهن ما لبسته فيه ولا تخرق فيه فالقول للراهن، وإن أقر الراهن باللبس فيه ولكن قال تخرق قبل لبسه أو بعده فالقول للمرتهن في قدر ما عاد من الضمان.

فروع: رهن الاب من مال طفله شيئا بدين على نفسه جاز، فلو الرهن قيمته أكثر من الدين فهلك ضمن الاب قدر الدين دون الزيادة، بخلاف الوصي فإنه يضمن قيمته، والفرق أن للاب أن ينتفع بمال الصغير عند الحاجة ولا كذلك الوصي.

ولو أدرك الابن ومات الابن ليس للابن أخذه قبل قضاء الدين، ويرجع الابن في مال الاب إن كان رهنه لنفسه لانه مضطر كمعير الرهن.

ولو رهن شيئا ثم أقر بالرهن لغيره لا يصدق في حق المرتهن ويؤمر بقضاء الدين ورده إلى المقر له.

ولو رهن دار غيره فأجاز صاحبها جاز، وبينة الراه على قيمة الرهن أولى.

وزوائد الرهن كولد وثمرة رهن لا غلة دار وأرض وعبد فلا يصير رهنا، والرهن الفاسد كالصحيح في ضمانه.

(وصح استعارة شئ ليرهنه فيرهن بما شاء) إذا أطلق ولم يقيد بشئ (وإن قيده بقدر أو جنس أو مرتهن أو بلد تقيد به) وحينئذ (فإن خالف) ما قيده به المعير

(ضمن) المعير (المستعير أو المرتهن) لتعدي كل منهما (إلا إذا خالف إلى خير بأن عين له أكثر من قيمته

ص: 691

فرهنه بأقل من ذلك) لم يضمن لمخالفته إلى خير (فإن ضمن) المعير (المستعير ثم عقد الرهن) لتملكه بالضمان (وإن ضمن المرتهن يرجع بما ضمن وبالدين على الراهن) كما مر في الاستحقاق (فإن وافق هلك عند المرتهن صار) المرتهن (مستوفيا لدينه ووجب مثله) أي مثل الدين (للمعير على المستعير وهو الراهن لقضاء دينه به (إن كان كله مضمونا،

وإلا) يكن كله مضمونا (ضمن قدر المضمون والباقي أمانة) وكذا لن تعيب فيذهب من الدين بحسابه ويجب مثله للمعير.

(ولو افتكه) أي الرهن (المعير أجبر المرتهن على القبول ثم يرجع) المعير (على الراهن) لانه غير متبرع لتخليص ملكه، بخلاف الاجنبي (بما أدى) بأن ساوى الدين القيمة، وإن الدين أزيد فالزائد تبرع، وإن أقل فلا جبر.

درر ولكن استشكله الزيلعي وغيره، وأقره المصنف فلذا لم يعرج عليه في متنه مع متابعته للدر، فتدبر.

(ولو هلك الرهن المستعار مع الراهن قبل رهنه أو بعد فكه لم يضمن، وإن استخدمه أو ركبه) ونحو ذلك (من قبل) لانه خالف ثم عاد إلى الوفاق فلا يضمن خلافا للشافعي، لكن في الشرنبلالية عن العمادية، المستأجر أو المستعير

إذا خالفا ثم عاد إلى الوفاق لا يبرأ عن الضمان على ما عليه الفتوى اهـ.

بقي لو اختلفا فالقول للراهن لانه ينكر الايفاء بماله، ولو اختلفا في قدر ما أمره بالرهن به فالقول للمعير.

هداية.

اختلفا في الدين والقيمة بعد الهلاك فالقول للمرتهن في قدر الدين وقيمة الرهن، شرح تكملة.

(ولو مات مستعيره مفلسا) مديونا (فالرهن) باق (على حاله فلا يباع إلا برضا المعير) لانه ملكه (ولو أراد المعير بيعه وأبى الراهن) البيع (بيع بغير رضاه إن كان به) أي بالرهن (وفاء وإلا لا) يباع (إلا برضاه) أي المرتهن (ولو مات المعير مفلسا وعليه دين أمر الراهن بقضاء دين نفسه ويرد الرهن) ليصل كل ذي حق حقه (وإن عجز لفقره فالرهن على حاله) كما لو كان المعير حيا (ولورثته) أي ورثة المعير (أخذه) أي الرهن (بعد قضاء دينه)

كمورث (فإن طلب غرماء المعير من ورثته بيعه، فإن به وفاء بيع وإلا فلا) يباع (إلا برضا المرتهن) كما مر لما مر.

(و) اعلم أن (جناية الراهن على الرهن) كلا أو بعضا (مضمونلا كجناية المرتهن عليه ويسقط من دينه) أي دين المرتهن (بقدرها) أي الجناية لانه أتلف ملك غيره فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حل الدين سقط بقدرة ولزمه الباقي بالاتلاف لا بالرهن، وهذا لو الدين من جنس الضمان وإلا لم يسقط منه شئ.

والجناية على المرتهن وللمرتهن أن يستوفي دينه، لكن لو اعور عينه يسقط نصف دينه عنه، قهستاني وبرجندي.

(وجناية الرهن عليهما) أي على الراهن أو المرتهن (وعلى ما لهما هدر) أي باطل (إذا

كانت) الجناية (غير موجبة للقصاص) في النفس دون الاطراف، إذ لا قود بين طرف عبد وحر (وإن كانت موجبة للقصاص فمعتبرة) فيقتص منه ويبطل الدين.

خانية.

وعبارة القهستاني وشرح المجمع: يبطل الرهن (كجنايته) أي الرهن (على ابن الراهن أو على ابن المرتهن) فإنها معتبرة في الصحيح حتى يدفع بها أو يفدي وإن كانت على المال فيباع كما لو جنى على

ص: 692

الاجنبي إذ هو أجنبي لتباين الاملاك.

زيلعي.

(ولو رهن عبدا يساوي ألفا بألف مؤجل فرجعت قيمته إلى مائة فقتله رجل وغرم مائة الاجل فالمرتهن يقبضها) أي المائة قضاء لحقه (ولا يرجع على الراهن بشئ) كموته بلا قتل، والاصل أن نقصان السعر لا يوجب سقوط الدين، بخلاف نقصان العين، فإذا كان الدين باقيا ويد المرتهن يد استيفاء فيصير مستوفيا للكل في الاتبداء.

(ولو باعه) أي العبد المذكور (بمائة بأمر الراهن قبض المائة قضاء لحقه ورجع بتسعمائة) لانه لما كان الدين باقيا وقد أذن ببيعه بمائة كان الباقي في ذمته كأنه استرده وباعه لنفسه.

(ولو قتله عبد قيمته مائة فدفع به افتكه) الراهن وجوبا (بكل الدين وهو الالف) لقيام الثاني مقام الاول لحما ودما.

وقال محمد: إن شاء افتكه بكل دينه أو تركه على المرتهن بدينه وهو المختار كما في الشرنبلالية عن المواهب، لكن عامة المتون والشروح على الاول (فإن جنى) ترك التفريع أولى (الرهن خطأ فداه المرتهن) لانه ملكه (ولم يرجع) على الراهن بشئ (ولا) يملك أن

(يدفعه إلى ولي الجناية) لانه لا يملك التمليك (فإن أبى) المرتهن من الفداء (دفعه الراهن) إن شاء (أو فداه ويسقط الدين) بكل منهما (لو أقل من قيمة الرهن أو مساويا ولو أكثر يسقط قدر قيمة العبد) فقط، و (لا) يسقط (الباقي) من الدين، ولو استهلك ما لا يستغرق رقبته فداه المرتهن، فإن أبى باعه الراهن أو فداه.

ولو قتل ولد الرهن إنسانا أو استهلك مالا دفعه الراهن وخرج عن الرهن أو فداه وبقي رهنا مع أمه.

وأما الجناية الدابة فهدر ويصير كأنه هلك بآفة سماوية، وتمامه في الخانية.

(مات الراهن باع وصيه رهنه بإذن مرتهنه وقضى دينه) لقيامه مقامه (فإن لم يكن له وصي نصب القاضي له وصيا وأمره ببيعه) لان نظره عام، وهذا لو ورثته صغارا، فلو كبارا خلفوا الميت في المال فكان عليهم تخليصه.

جوهرة.

فروع: رهن الوصي بعض التركة لدين على الميت عند غريم من غرمائه توقف على رضا البقية ولهم رده، فإن قضى دينهم قبل الرد نفذ، لو اتحد الغريم جاز وبيع في دينه.

وإذا ارتهن

بدين للميت على آخر جاز.

درر.

وفي معين المفتي للمصنف: لا يبطل الرهن بموت الراهن ولا بموت المرتهن ولا بموتهما ويبقى الرهن رهنا عند الورثة.

فصل في مسائل متفرقة (رهن عصيرا قيمته عشر بعشرة فتخمر ثم تخلل وهو يساوي العشرة فهو رهن بعشرة) كما كان، ثمص المعتبر فيه الزيادة والنقصان القدر لا القيمة على ما أفاده ابن الكمال، وعليه الفتوى، فإن انتقص شئ من قدره سقط بقدره، وإلا فلا.

(ولو رهن شاة قيمتها عشرة بعشرة) هذا قيد لا بد منه، لانه لو كان قيمتها أكثر من الدين يكون الجلد أيضا بعضه أمانة بحسابه، فتنبه (فماتت) بلا ذبح (فدبغ جلدها بما لا قيمة له) فلو له قيمة ثبت للمرتهن حق حبسه بما زاد دباغه، وهل يبطل الرهن؟ قولان:(وهو) أي الجلد

(يساوي

ص: 693

درهما فهو رهن به، بخلاف ما إذا ماتت الشاة المبيعة قبل القبض فدبغ جلدها) حيث لا يعود البيع بقدره على المشهور والفرق أن الرهن يتقرر بالهلاك والبيع قبل القبض يفسخ به.

(ولو أبق عبد الرعن وجعل) العبد (بالدين ثم عاد يعود الدين والرهن) خلافا لزفر (ونماء الرهن) كالولد والثمر واللبن والصوف والوبر والارش ونحو ذلك (للراهن) لتولده من ملكه (وهو رهن مع الاصل) تبعا له (بخلاف ما هو بدل عن المنفعة كالكسب والاجرة) وكذا الهبة والصدقة (فإنها غير داخلة في الرهن وتكون اللراهن) الاصل أن كل ما يتولد من عين الرهن يسري إليه حكم الرهن، وما لا فلا مجمع الفتاوى.

(وإذا هلك النماء) المذكور (هلك مجانا) لانه لم يدخل تحت العقد مقصود (وإذا بقي) النماء: أي ولو حكما بأن أكمل بالاذن فإنه لا يسقط حصة ما أكل منه فيرجع به على الراهن، كما إذا هلك الاصل بعد الاكل فإنه يقسم الدين على قيمتهما.

قهستاني.

ذكره بقوله (بعد هلاك الاصل فك بحصته) من الدين لانه صار مقصودا بالفكاك والتبع يقابله شئ إذا كان مقصودا (و) حينئذ (يقسم الدين على قيمته يوم الفكاك وقيمة الاصل يوم القبض، ويسقط من الدين حصة الاصل وفك النماء بحصته) كما لو كان الدين عشرة وقيمة الاصل يوم القبض عشرة وقيمة النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة حصة الاصل فيسقط وثلث العشرة حصة النماء فيفك به (ولو أذن الراهن للمرتهن في أكل الزوائد) أي أكل زوائد الرهن بأن قال له مهما زاد فكله (فأكلها) ظاهره يعم أكل ثمنها، وبه أفتى المصنف، قال: إلا أن يوجد نقل يخصص حقيقة الاكل فيتبع (فلا ضمان عليه) أي على المرتهن، لانه أتلفه بإذن المالك، والاطلاق يجوز تعليقه بالشرط والحظر، بخلاف التمليك (ولا يسقط شئ من الدين) قال في الجواهر: رجل رهن دارا وأباح السكنى للمرتهن فوقع بسكناه خلل وخرب البعض لا يسقط شئ من الدين، لانه لما أباح له السكنى أخذ حكم العارية، حتى لو أراد منعه كان له ذلك، وفي المضمرات: ولو رهن شاة فقال له الراهن كل ولدها واشرب لبنها فلا ضمان عليه، وكذا لو أذن له في ثمرة البستان فصار أكله كأكل الراهن، ثم نقل عن التهذيب أنه يكره للمرتهن أن ينتفع بالرهن وإن أذن له الراهن.

قال المصنف: وعليه يحمل

ما عن محمد بن أسلم من أنه لا يحل للمرتهن ذلك ولو بالاذن لانه ربا.

قلت: وتعليله يفيد أنها تحريمية، فتأمله (وإن لم يفتك) الراهن (الرهن) بل بقي عند المرتهن على خاله (حتى لو هلك) الرهن كما في يد المرتهن (قسم الدين على قيمة النماء) أي الزيادة (التي أكلها المرتهن وعلى قيمة الاصل، فما أصاب الاصل سقط وما أصاب الزيادة أخذه المرتهن من الراهن) كما في الهداية والكافي والخانية وغيرها.

وفي الجواهر: الاصل أن الاتلاف بإذن الراهن كإتلاف الراهن بنفسه لتسليطه، وفيها أباح

للمرتهن نفعه هل للمرتهن أن يؤجره؟ قال: لا، قيل: فلو أجره ومضت المدة فالاجرة له أم للراهن؟ قال له: إن أجره بلا إذن، وإن بإذن فللمالك وبطل الرهن.

وفيها: رهن كرما وتسلمه المرتهن ثم دفعه للراهن ليسقيه ويقوم بمصالحه لا يبطل الرهن.

ص: 694

رهن كرما وأباح ثمره ثم باع الكرم فقبض المرتهن الثمن، إن ثمره حصل بعد البيع فللمشتري، وإن قبله فللراهن إن قضى دين المرتهن، وإلا يكون رهنا ويجعل البيع رجوعا عن الاباحة فإنها تقبل الرجوع كما مر.

وفيها: زرع المرتهن أرض الرهن، إن أبيح له الانتفاع لا يجب شئ، وإن لم يبح لزمه نقصان الارض وضمان الماء لو من قناة مملوكة فليحفظ.

زرعها الراهن أو غرسها بإذن المرتهن ينبغي أن تبقى رهنا ولا يبطل الرهن، فتنبه.

استحق الرهن ليس للمرتهن غيره مقامه.

استحق بعضه إن شائعا يبطل الرهن فيما بقي، وإن مفروزا

بقي فيما بقي ويحبس بكل الدين لكن هلكه بحصته.

آجر داره لغيره ثم رهنها منه صح وبطلت الاجارة، ولو ارتهن ثم آجره من راهنه فالاجارة باطلة.

أبق الرهن سقط الدين كهلاكه، فإن عاد سقط بحساب نقصه لان الاباق عيب حدث فيه.

ثم لما فرغ من الزيادة الضمنية ذكر الزيادة القصدية (والزيادة في الرهن تصح) وتعتبر قيمتها يوم القبض أيضا (وفي الدين لا) تصح خلافا للثاني، والاصل أن الالحاق بأصل العقد إنما يتصور إذا كانت الزيادة في معقود به أو عليه، والزيادة في الدين ليست منهما (فإن رهن)

نسخ المتن والشرح بالفاء مع أنه نبه في شرحه على أنه إنما عطفها بالواو لا بالفاء ليفيد أنها مسألة مستقلة لا فرع للاولى، فتنبه (عبدا بألف فدفع عبدا آخر رهنا مكان الاول وقيمة كل) من العبدين

(ألف فالاول رهن حتى يرده إلى الراهن والمرتهن في الآخر أمين حتى يجعل مكان الاول) بأن يرد الاول إلى الراهن فحينئذ يصير الثاني مضمونا.

(أبرأ المرتهن الراهن عن الدين أو وهبه منه ثم هلك الرهن في بد المرتهن هلك بغير شئ) استحسانا لسقوط الدين إلا إذا منعه من صاحبه فيصير غاصبا بالمنع.

(ولو قبض المرتهن دينه) كله (أو بعضه من راهنه أو غيره) كمتطوع (أو شرى) المتهم (بالدين عينا أو صالح عنه) أي عن دينه (على شئ) لانه استيفاء (أو أحال الراهن مرتهنه بدينه على آخر ثم هلك رهنه معه) أي في يد المرتهن.

(هلك بالدين ورد ما قبض إلى من أدى) في صورة إيفاء راهن أو متطوع أو شراء أو صلح.

(وبطلت الحوالة وهلك الرهن بالدين) لانه في معنى الابراء بطريق الاداء.

هداية.

ومفاده عدم بطلان الصلح وأن الدين ليس بأكثر من قيمة الرهن، وإلا فينبغي أن لا تبطل الحوالة في قدر الزيادة.

قهستاني (وكذا) أي كما يهلك الرهن بالدين في الصور المذكورة يهلك به أيضا (لو تصادقا على أن لا دين) عليه (ثم هلك) الرهن بالدين لتوهم وجوب الدين بتصادقهما على قيامه فتكون المطالبة به باقية، بخلاف الابراء فإنه يسقط الدين أصلا.

(كل حكم) عرف (في الرهن الصحيح فهو الحكم في الرهن الفاسد) كما في

ص: 695

العمادية.

قال: وذكر الكرخي أن المقبوض بحكم الرهن الفاسد يتعلق به الضمان.

وفيها أيضا (وفي كل

موضع كان الرهن مالا والمقابل مضمونا إلا أنه فقد بعض شرائط الجواز) كرهن المشاع ينعقد الرهن لوجود شرط الانعقاد لكن بصفة الفساد كالفاسد من البيوع (وفي كل موضع لم يكن) الرهن (كذلك) أي لم يكن مالا ولم يكن المقابل به مضمونا (لا ينعقد الرهن أصلا) وحينئذ (فإذا هلك هلك بغير شئ) بخلاف الفاسد فإنه يهلك بالاقل من قيمته ومن الدين.

ومن مات وله غرماء فالمرتهن أحق به كما في الرهن الصحيح.

فروع: رهن الرهن باطل كما حررناه في العارية معزيا للوهبانية: وفي معاياتها قال: وأي رهين يرام انفكاكه ومجنيه لو مات بالموت يشطر هذا تفسير كل نفس بما كسبت رهين والمعنى: كا نفس ترتهن بكسبها عند الله تعالى اهـ.

ص: 696