الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب إحياء الموات
لعل مناسبته أن ما فيه ما يكره وما لا يكره.
الحياة نوعان: حاسة، ونامية، والمراد هنا النامية، وسمي مواتا لبطلان الانتفاع به، وإحياؤه ببناء أو غرس أو كرب أو سقي (إذا أحيا مسلم أو ذمي أرضا غير منتفع بها وليست بمملوكة لمسلم ولا ذمي) فلو مملوكة لم تكن مواتا، فلو لم يعرف مالكها فهي لقطة يتصرف فيها الامام، ولو ظهر مالكها ترد إليه، ويضمن نقصانها إن نقصت بالزرع (وهي بعيدة من القرية إذا صاح من بأقصى العامر) وهو جهوري الصوت.
بزازية (لا يسمع بها صوته ملكها عند أبي
يوسف) وهو المختار كما في المختار وغيره، واعتبر محمد عدم ارتفاق أهل القرية به، وبه قالت الثلاثة.
قلت: وهذا ظاهر الرواية، وبه يفتى كما في زكاة الكبرى.
ذكره القهستاني.
وكذا في البرجندي عن المنصورية عن قاضيخان: أن الفتوى على قول محمد، فالعجب من الشرنبلالي كيف لم يذكر ذلك، فليحفظ (إن أذن له الامام في ذلك) وقالا: يملكها بلا إذنه، وهذا لو مسلما، فلو ذميا شرط الاذن اتفاقا، ولو مستأمنا لم يملكها اتفاقا.
قهستاني (ولو تركها بعد الاحياء
وزرعها غيره فالاول أحق بها) في الاصح.
(ولو أحيا أرضا ميتة ثم أحاط الاحياء بجوانبها الاربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الاول في الارض الرائعة.
ومن حجر أرضا) أي منع غيره منها (بوضع علامة من حجر أو
غيره ثم أهملها ثلاث سنين دفعت إلى غيره وقبلها هو أحق بها وإن لم يملكها) لانه إنما يملكها بالاحياء والتعمير بمجرد التحجير (ولو كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا أو بذرها فهو إحياء) مبسوط (ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر) بل يترك مرعى لهم ومطرحا لحصائدهم لتعلق حقهم به فلم يكن مواتا، وكذا لو كان محتبطا.
(و) اعلم أنه (ليس للامام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه) من المعادن الظاهرة وهي ما كان جوهرها الذي أودعه الله في جواهر الارض بارزا (ك) معادن (الملح) والكحل والقار والنفط.
(والآبار التي يستقي منها الناس) زيلعي: يعني تلك التي لم تملك بالاستنباط والسعي،
فلو أقطع هذه الظاهرة لم يكن لاقطاعها حكم، بل المقطع وغيره سواء، فلو منعهم المقطع كان بمنعه متعديا وكان لما أخذه مالكا لانه متعد بالمنع لا بالاخذ وكف عن المنع وصرف عن مداومة العمل لئلا يشتبه إقطاعه بالصحة أو يصير معه في خكم الاملاك المستقرة.
ذكر العلامة قاسم في رسالته (أحكام إجارة إقطاع الجندي)
(وحريم بئر الناضح) وهي التي ينزع الماء منها بالبعير (كبئر العطن) وهي التي ينزع الماء منها باليد، والعطن: مناخ الابل حول البئر (أربعون ذراعا من كل جانب) وقالا: إن للناضح فستون، وفي الشرنبلالية عن شرح المجمع: لو عمق البئلا فوق أربعين يزاد عليها اهـ.
لكن نسبة القهستاني لمحمد، ثم قال: ويفتى بقول الامام وعزاه للتتمة.
ثم قال: وقيل التقدير في بئر وعين بما ذكر في أراضيهم لصلابتها، وفي أراضينا رخاوة فيزاد لئلا ينتقل الماء
إلى الثاني، وعزاه للهداية، وعزاه البرجندي للكافي فليحفظ (إذا حفرها في موات بإذن الامام)
فلو في غير موات أو فيه بلا إذن الامام لم يكن الحكم كذلك، كذا ذكره المصنف.
وعبارة القهستاني: وفيه رمز إلى أنه لو حفر في ملك الغير لا يستحق الحريم، فلو حفر في ملكه فله من الحريم ما شاء، وإلى أن الماء لو غلب على أرض تركها الملاك أو ماتوا أو انقرضوا لم يجز إحياؤها، فلو تركها الماء بحيث لا يعود إليها ولم تكن حريما لعامر جاز إحياؤه، وعزاه للمضمرات (وحريم العين خمسمائة) ذراع (من كل جانب) كما في الحديث.
والذراع هو المكسرة وهو ست قبضات، وكان ذراع الملك: أي ملك الاكاسرة سبع قبضات فكسر منه قبضة (ويمنع غيره من الحفر وغيره فيه) لانه ملكه، فلو حفر فللاول ردمه أو تضمينه وتمامه في الدرر.
(ولو حفر الثاني بئرا في منتهى حريم البئر الاولى بإذن الامام، فذهب ماء البئر الاولى وتحول
إلى الثانية فلا شئ عليه) لانه غير متعد والماء تحت الارض لا يملكد لا فلا مخاصمة (كمن بنى حانوتا بجنب حانوت غيره فكسدت) الحانوت (الاولى بسببه) فإنه لا شئ عليه.
درر وزيلعي.
وفيه: ولو هدم جدار فلصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار هو الصحيح (وللحافر الثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون جانب الاولى) لسبق ملك الاول فيه (وللقناة) هي مجرى الماء تحت الارض (حريم بقدر ما يصلحه) لالقاء الطين ونحوه.
وعن محمد: كالبئر، ولو ظهر الماء فكالعين، وفي الاختيار: فوضه لرأي الامام أي لو بإذنه، وإلا فلا شئ له.
ذكره البرجندي (وحريم شجر يغرس في الارض الموات أذرع من كل جانب) فليس لغيره أن يغرس فيه، ويلحق ما امتنع عود دجلة والفرات إليه بالموات (إذا لم يكن) ذلك (حريما) لعامر (فإن) كان حريما أو (جاز عوده لم يجز إحياؤه) لانه ليس بموات (والنهر في ملك الغير لا حريم
إلا له برهان) وقالا: له مسناة النهر لمشيه وبقي طينه، وقدره محمد بقدر عرض النهر من كل
جانب، وهو أرفق، ملتقى.
وقدره أبو يوسف بنصف بطن النهر، وعليه الفتوى، قهستاني معزيا للكرماني، وفيه معزيا للاختيار والحوض على هذا الاختلاف، وفيه معزيا للكافي: ولو كان النهر صغيرا يحتاج إلى كريه في كل حين فله حريم الاتفاق، وفي معزيا للكرماني: إن الخلاف في نهر مملوك له مسناة فارغة بلزقها أرض لغير صاحب النهر فالمسناة له عندهما ولصاحب الارض عنده، وفيه معزيا للتتمة:
الصحيح أن له حريما بالاتفاق بقدر ما يحتاج إليه لالقاء الطين ونحوه اهـ.
قلت: وممن نقل الاتفاق الشرنبلالي عن الاختيار وشرح المجمع.
فصل الشرب
هو لغة: (نصيب الماء) وشرعا: نوبة الانتفاع بالماء سقيا للزراعة والدواب (والشفة: شرب بني آدم والبهائم) بالشفاء (ولكل حقها في كل ماء لم يحرز بإناء) أو حب (و) لكل سقي أرضه من بحر أو نهر عظيم كدجلة والفرات
ونحوهما لان الملك بالاحراز، لان قهر الماء يمنع قهر غيره (و) لكل (شق نهر لسقي أرضه منها أو لنصب الرحى إن لم يضر بالعامة) لان الانتفاع بالمباح إنما يجوز إذا لم يضر بأحد كالانتفاع بشمس وقمر وهواء (لا سقي دوابه إن خيف تخريب النهر لكثرتها، ولا) سقي (أرضه وشجره وزرعه ونصب دولاب) ونحوها (من نهر غيره وقناته وبئره إلا بإذنه) لان الحق له فيتوقف على إذنه.
(وله سقي شجر أو خضر زرع في داره حملا إليه بجراره) وأوانيه (في الاصح) وقيل: لا إلا بإذنه (والمحرز في كوز وحب) بمهملة مضمومة الخابية (لا ينتفع به إلا بإذن صاحبه)
لملكه بإحرازه.
(ولو كانت البئر أو الحوض أو النهر في ملك رجل فله أن يمنع مريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء بقربه، فإن لم يجد يقال له) أي لصاحب البئر ونحوه (إما أن تخرج الماء إليه أو تتركه) ليأخذ الماء (بشرط أن لا يكسر ضفته) أي جانب النهر ونحوه (لان له حينئذ حق الشفة) لحديث أحمد: المسلمون شركاء في ثلاث: في الماء، والكلا،
والنار، (وحكم الكلا كحكم الماء، فيقال للمالك: إما أن تقطع وتدفع إليه، وإلا تتركه ليأخذ قدر ما يريد) زيلعي.
(ولو منعه الماء وهو يخاف على نفسه ودابته العطش كان له أن يقاتله بالسلاح) لاثر عمر رضي الله عنه.
(وإن كان محرزا في الاواني قاتله بغير السلاح) كطعام المخمصة.
درر (إذا كان فيه فضل عن حاجته) لملكه بالاحراز فصار نظير الطعام، وقيل في البئر ونحوها
فالاولى أن يقاتله بغير سلاح، لانه ارتكب معصية فكان التعزير، كافي.
(وكري نهر) أي حفره (غير مملوك من بيت المال، فإن لم يكن ثمة) أي في بيت المال (شئ بجبر الناس على كريه إن امتنعوا عنه دفعا للضرر)(وكري) النهر (المملوك على أهله ويجبر من أبى منهم) على ذلك (وقيل في الخاص لا يجبر) وهل يرجعون؟ إن بأمر القاضي نعم.
(ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه، فإذا جاوزوا أرض رجل) منهم (برئ) من مؤنة الكري وقالا: عليهم كريه من أوله إلى آخره بالحصص كما يستوون في استحقاق الشفعة
ولا كري (وعلى أهل الشفعة تصح دعوى الشرب بغير أرض) استحسانا.
(وإذا كان لرجل أرض ولآخر فيها نهر وأراد رب الارض أن لا يجري النهر في أرضه لم يكن له ذلك ويتركه على حاله، وإن لم يكن في يده ولم يكن جاريا فيها) أي في
الارض (فعليه البيان أن هذا لنهر له وأنه قد كان له مجراه في هذا النهر مسوق لسقي أراضيه،
وعلى هذا المصب في نهر أو على سطح أو الميزاب أو الممشى كل ذلك في دار غيره فحكم الاختلاف فيه نظيره في الشرب)، زيلعي.
(نهر بين قوم اختصموا في الشرب فهو بينهم على قدر أراضيهم) لانه المقصود (بخلاف اختلافهم في الطريق فإنهم يستوون في ملك رقبته) بلا اعتبار سعة الدار وضيقها، لان المقصود الاستطراق (وليس لاحد من الشركاء) في النهر (أن سشق منه نهرا أو ينصب عليه رحى) إلا رحى وضع في ملكه ولا يضر بنهر ولا بماء، وقاية (أو دالية كناعورة أو جسر) أو قنطرة.
(أو يوسع فم النهر أو يقسم بالايام و) الحال أنه (قد كانت القسمة بالكوى) بكسر الكاف جمع كوة بفتحها الثقب، لان القديم يترك على قدمه لظهور الحق فيه
(أو يسوق نصيبه إلى أرض له أخرى ليس له منه) أي من النهر (شرب بلا رضاهم) يتعلق بالجميع، ولهم نقضه بعد الاجارة ولورثتهم من بعدهم، وليس لاهل الاعلى سكر النهر بلا رضاهم، وإن لم تشرب أرضه بدونه، ملتقى.
(كطريق مشترك أراد أحدهم أن يفتح فيه بابا إلى دار الاخرى
ساكنها غير ساكن هذه الدار التي مفتحها في هذا الطريق، بخلاف ما إذا كان ساكن الدارين واحدا حيث لا يمنع) لان المارة، لا تزداد (ويورث الشرب ويوصى بالانتفاع به) أما الايصاء ببيعه فباطل (ولا يباع) الشرب (ولا يوهب ولا يؤجر ولا يتصدق به) لانه ليس بمال متقوم في ظاهر
الرواية وعليه الفتوى كما سيجئ (ولا يوصى بذلك) أي ببيعه وأخويه (ولا يصلح) الماء (بدل خلع وصلح عن دم عمه مهر ونكاح وإن صحت هذه العقود) لانها لا تبطل بالشرط الفاسد لان الشرب لا يملك بسبب ما حتى لو مات وعليه دين لم يبع الشرب بلا أرض فلو لم يكن له
أرض: قيل يجمع الماء في كل نوبة في حوض فيباع الماء إلى أن ينقضي دينه، وقيل: ينظر الامام لارض لا شرب لها فيضمه إليها فيبيعها برضا ربها فينظر لقيمة الارض بلا شرب ولقيمتها معه فيصرف تفاوت ما بينهما لدين الميت، وتمامه في الزيلعي (ولا يضمن من ملا أرضه ماء فنزت أرض جاره أو غرقت) لانه متسبب غير متعد، وهذا إذا سقاها سقيا معتادا تتحمله أرضه عادة، وإلا فيضمن، وعليه الفتوى.
وفي الذخيرة: وهذا إذا سقى في نوبته مقدار حقه، وأما إذا سقى في غير نوبته أو زاد على حقه يضمن على ما قال إسماعيل الزاهد.
قهستاني (ولا يضمن من سقى أرضه) أو زرعه (من شرب غيره بغير إذنه) في رواية الاصل، وعليه الفتوى، شرح وهبانية وابن الكمال عن
الخلاصة، لما مر أنه غير متقوم.
ولو تصدق بنزله فحسن لبقاء الماء الحرام فيه، بخلاف العلف المغصوب فإن الدابة إذا سمنت به انعدام وصار شيئا آخر قهستاني (فإن تكرر ذلك منه) لا ضمان و (أدبه الامام بالضرب والحبس إن رأى) الامام (ذلك) خانية.
وتمامه في شرح الوهبانية.
وقال: وجوز بعض مشايخ بلخ بيع الشرب لتعامل أهل بلخ، والقياس يترك للتعامل، ونوقض بأنه تعامل أهل
بلدة واحدة وأفتى الناصحي بضمانه، ذكره في جواهر الفتاوى قال: وينفذ الحكم بصحة بيعه، فليحفظ.
قلت: وفي الهداية وشروحها من البيع الفاسد أنه يضمن بالاتلاف، فلو سقى أرض نفسه بماء غيره ضمنه وبه جزم في النقاية هنا، فافهم.
قلت: وقد مر ما عليه الفتوى فتنبه.
وفي الوهبانية: وساق بشرب الغير ليس بضامن * وضمنه بعض وما مر أظهر وما جوزوا أخذ التراب الذي على * جوانب نهر دون إذن يقرر ولو حفروا نهرا وألقوا ترابه * فلو في حريم بالنقل يؤمر