الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الجنايات
مناسبته أن الرهن لصيانة المال وحكم الجناية لصيانة الانفس والمال وسيلة للنفس فقدم.
ثم الجناية لغة: اسم لما يكتسب من الشر.
وشرعا: اسم لفعل محرم حل بمال أو نفس، وخص الفقهاء الغصب والسرقة بما حل بمال، والجناية بما حل بنفس وأطراف.
(القتل) الذي يتعلق به الاحكام الآتية من قود ودية وكفارة وإثم حرمان إث (خمسة) وإلا فأنواعه كثيرة كرجم وصلب وقتل حربي، والاول (عمد وهو أن يتعمد ضربه) أي ضرب الآدمي في أي موضع من جسده (ب) آلة تفرق الاجزاء مثل (سلاح) ومثقل لو من حديد، جوهرة
(ومحدد من خشب) وزجاج (وحجر) وإبرة في مقتل برهان (وليطة) وقوله (ونار) عطف على محدد.
لانها تشق الجلد وتعمل عمل الذكاة، حتى لو وضعت في المذبح فأحرقت العروق أكل: يعني إن سال بها الدم، وإلا لا كما في الكفاية.
قلت في شرح الوهبانية: كل ما به الذكاة به القوة، وإلا فلا اهـ.
وفي البرهان: وفي حديد غير محدد كالسنجة روايتان، أظهرهما أنها عمد.
وفي المجتبى: وإحماء التنور يكفي للقود وإن لم يكن فيه نار.
وفي معين المفتي للمصنف: الابرة إذا أصابت المقتل ففيه القود، وإلا فلا اهـ.
فيحفظ.
وقالا: والثلاثة، ضربه قصدا بما لا تطيقه البنية كخشب عظيم عمد (وموجبه الاثم) فإن حرمته
أشد من حرمة إجراء كلمة الكفر لجوازه لمكره، بخلاف القتل.
(و) موجبه (القود عينا) فلا يصير مالا إلا بالتراضي فيصح صلحا ولو بمثل الدية أو أكثر.
ابن كمال عن الحقائق (لا الكفارة) لانه كبيرة محضة، في الكفارة معنى العبادة فلا يناط بها.
قلت: لكن في الخانية: لو قتل مملوكه أو ولده المملوك لغيره عمدا كان عليه الكفارة (و) الثاني (شبهه وهو أن يقصد بغير ما ذكر) أي بما لا يفرق الاجزاء ولو بحجر وخشب
كبيرين عنده خلافا لغيره (وموجبه الاثم والكفارة ودية مغلظة على العاقلة) سيجئ تفسير ذلك (لا القود) لشبهة بالخطأ نظرا لآلته إلا أن يتكرر منه فللامام قتله سياسة.
اختيار (وهو) أي شبه العمد (فيما دون النفس من الاطراف (عمد) موجب للقصاص، فليس فيما دون النفس شبه عمد (و) الثالث (خطأ وهو) نوعان: لانه إما خطأ في ظن الفاعل ك (أن يرمي شخصا ظنه صيدا
أو حربيا) أو مرتدا (فإذا هو مسلم أو) خطأ في نفس
الفعل كأن يرمي (غرضا) أو صيدا (فأصاب آدميا) أو رمى غرضا فأصابه ثم رجع عنه أو تجاوز عنه إلى ما وراءه فأصاب رجلا أو قصد رجلا فأصاب غيره أو أراد يد رجل فأصاب عنق غيره، ولو عنقه فعمد قطعا أو أراد رجلا فأصاب حائطا ثم رجع السهم فأصاب الرجل فهخطأ، لانه أخطأ في إصابة الحائط ورجوعه سبب آخر، والحكم يضاف لآخر أسبابه، ابن كمال عن المحيط.
قال: وكذا لو سقط من يده خشبة أو لبنة فقتل رجلا يتحقق الخطأ في الفعل ولا قصد فيه، فكلام صدر الشريعة فيه ما فيه.
وفي الوهبانية: وقاصد شخص إن أصاب خلافه فذا خطأ والقتل فيه معذر وقاصد شخص حالة النوم إن يمن فيقتص إن أبقى دما منه ينهر (و) الرابع (ما جرى مجراه) مجرى الخطأ (كناء انقلب على رجل فقتله) لانه معذور كالمخطئ (وموجبه) أي موجب هذا النوع من الفعل وهو الخطأ وما جرى مجراه (الكفارة والدية
على العاقلة) والاثم دون إثم القتل، إذا الكفارة تؤذن بالاثم لترك العزيمة (و) الخامس (قتل بسبب كحافر البئر
وواضع حجر في غير ملكه) بغير إذن من السلطان.
ابن كمال.
وكذا وضع خشبة على قارعة الطريق ونحو ذلك إلا إذا مشى على البئر ونحوه بعد علمه بالحفر ونحوه.
درر (وموجبه الدية على العاقلة لا الكفارة) ولا إثم القتل بل إثم الحفر والوضع في غير ملكه.
درر (وكل ذلك يوجب حرمان الارث) لو الجاني مكلفا.
ابن كمال (إلا هذا) أي القتل بسبب لعدم قتله، وألحقه الشافعي بالخطأ في أحكامه.
فصل فيما يوجب القود وما لا يوجبه (يجب القود) أي القصاص (بقتل كل محقون الدم) بالنظر لقاتله.
درر وسيتضح عند قوله وقتل القاتل أجنبي (على التأبيد عمدا) وهو المسلم والذمي لا المستأمن والحربي (بشرط كون
القاتل مكلفا) لما تقرر أنه لصبي ومجنون عمد، في البزازية: حكم عليه بقول فجن قبل دفعه للولي انقلب دية.
ومن يجن ويفيق قتل في إفاقته قتل، فإن جن بعده: إن مطبقا سقط، وإن غير مطبق قتل.
قتل عبد مولاه عمدا لا رواية فيه.
وقال أبو جعفر: يقتل قتل عبد الوقف عمدا لا قود فيه.
قتل ختنه عمحدا وبنته في نكاحه سقط القود اهـ (و) بشرط (انتفاء الشبهة) كولاد أو ملك أو أعم كقوله اقتلني فقتله (بينهما) كما سيجئ (فيقتل الحر بالحر وبالعبد) غير الوقف كما مر خلافا للشافعي.
ولنا إطلاق قوله تعالى:
* (أن النفس بالنفس) * (المائدة: 54) فإنه ناسخ لقوله تعالى: * (الحر بالحر) * (البقرة: 871) الآية كما رواه السيوطي في الدر المنثور عن
النحاس عن ابن عباس: على أنه تخصيص بالذكر فلا ينفي ما عداه.
كيف ولو دل لوجب أن لا يقتل الذكر بالاثنى ولا قائل به.
وقيل ولا الحر بالعبد ورد بدخوله بالاولى: ولابي الفتح البستي نظما قوله: خذو بدمي هذا الغزال فإنه رماني بسهمي مقلتيه على عمد ولا تقتلوه إنني أنا عبده ولم أر حرا قط يقتل بالعبد فأجابه بعد الحنفية رادا عليه بقوله: خذوا بدمي من رام قتلي بلحظه ولم يخش بطش الله في قاتل العمد وقودوا به جبرا وإن كنت عبده ليعلم أن الحر يقتل بالعبد (والمسلم بالذمي)
خلافا له (لا هما بمستأمن بل هو بمثله قياسا) للمساواة لا استحسانا لقيام المبيح هداية ومجتبى ودرر وغيرها.
قال المصنف: وينبغي أن يعول على الاستحسان لتصريحهم بالعمل به إلا في مسائل مضبوطة ليست هذه منها، وقد اقتصر منلا خسرو في متنه على القياس اهـ: يعني فتبعه المصنف رحمه الله تعالى على عادته.
قلت: ويعضده عامة المتون حتى الملتقى (و) يقتل (العاقل بالمجنون والبالغ بالصبي والصحيح بالاعمى والزمن وناقص الاطراف والرجل بامرأة) بلاجماع.
(والفرع بأصله وإن علا لا بعكسه) خلافا لمالك فيما إذا ذبح ابنه ذبحا: أي لا يتقص الاصول وإن علوا مطلقا، ولو إناثا من قبل الام في نفس أو أطراف بفروعهم وإن سفلوا لقوله عليه الصلاة والسلام: لا يقاد الوالد بولده وهو وصف معلل بالجزئية فيتعدى لمن علا لانهم أسباب في إحيائه فلا يكون سببا لافنائهم، وحينئذ فتجب الدية في مال الاب في ثلاث سنين،
لان هذا عمد والعاقلة لا تعقل العمد.
وقال الشافعي: تجب حالة كبدل الصلح.
زيلعي وجوهرة.
وسيجئ في المعاقل.
وفي الملتقى: ولا قصاص على شريك الاب أو المولى أو المخطئ أو الصبي أو المجنون، وكل من لا يجب القصاص بقتله مما لما تقرر من عدم تجزئ القصاص فلا يقتل العامد عندنا خلافا للشافعي.
برهان (ولا سيد بعبده) أي بعبد نفسه (ومدبره ومكاتبه وعبد ولده) هذا داخل تحت قولهم: ومن ملك قصاصا على أبيه سقط كمسيجئ (ولا بعيد يملك بعضه) لان القصاص لا يتجزأ (ولا بعبد الرهن حتى يجتمع العاقدان) وقال محمد: لا قود وإن اجتمعا.
جوهرة.
وعليه يحمل ما في الدرر معزيا للكافي كما في المنح، لكن في الشرنبلالية عن الظهيرية أنه أقرب إلى الفقه.
بقي لو اختلفا فلهما القيمة تكون رهنا مكانه، ولو قتل عبد الاجارة فالقود للمؤجر، وأما المبيع إذا قتل في يد بائعه قبل القبض: فإن أجاز المشتري البيع فالقود له، وإن رده فللبائع القود، وقيل: القيمة.
جوهرة (ولا بمكاتب)
وكذا ابنه وعبده.
شرنبلالية (قتل عمدا) لا حاجة لقيد العمد لانه شرط في كل قود (عن وفاء ووارث وسيد إذا اجتمعا) لاختلاف الصحابة في موته حرا أو رقيقا فاشتبه الولي فارتفع القود (فإن لم يدع وارثا غير سيده سواء ترك وفاء أو لا ترك وارثا ولا وفاء أقاد سيده) لتعينه، وفي أولى
الصور الاربع خلاف محمد.
(ويسقط قود) قد (ورثه على أبيه) أي أصله، لان الفرع لا يتسوجب العقوبة على أصله.
وصورة المسألة فيما إذا قتل الاب أب امرأته مثلا ولا وارث له غيرها ثم ماتت المرأة: فإن ابنها منه يرث القود الواجب على أبيه فسقط لما ذكرنا وأما تصوير صدر الشريعة
فثبوته فيه للابن ابتداء لا إرثا عند أبي حنيفة وإن اتحد الحكم كما لا يخفى.
وفي الجوهرة: لو عفا المجروح أو وارثه قبل موته صح استحسانا لانعقاد السبب لهما.
(لا قود بقتل مسلم مسلما ظنه مشركا بين الصفين) لما مر أنه من الخطأ، وإنما أعاده ليبين موجبه بقوله (بل) القاتل (عليه كفارة ودية) قالوا: هذا إذا اختلطوا، فإن كان في صف المشركين لا يجب شئ لسقوط عصمته.
قال عليه الصلاة والسلام: من كثر سواد قوم فهو منهم.
قلت: فإذا كان مكثر سوادهم منهم وإن لم يتزي بزيهم فكيف بمن تزيا.
قاله الزاهدي.
قال المصنف: حتى لو تشكل جني بما يباح قتله كحية فينبغي الاقدام على قتله، ثم إذا تبين أنه جني فلا شئ على القاتل، والله أعلم (ولا يقاد إلا بالسيف) وإن قتله بغيره خلافا للشافعي.
وفي الدرر عن الكافي: المراد بالسيف: السلاح.
قلت: وبه صرح في حج المضمرات حيث قال: والتخصيص باسم العدد لا يمنع إلحاق غيره به، ألا ترى أنا ألحقنا الرمح والخنجر بالسيف في قوله عليه الصلاة والسلام: لا قود إلا بالسيف فما في السراجية من له قود قاد بالسيف، فلو ألقاه في بئر أو قتله بحجر أو بنوع آخر عزر وكان مستوفيا يحمل على أن مراده بالسيف السلاح، والله أعلم.
(ولابي المعتوه القود) تشفيا للصدر (و) إذا ملكه ملك (الصلح) بالاولى (لا بالعفو) مجانا (بقطع يده) أي في يد المعتوه (وقتل قريبه) لانه إبطال حقه لا يملكه (وتقيد صلحه بقدر الدية أو أكثر منه، وإن وقع بأقل منه لم يصح) الصلح (وتجب الدية كاملة)
لانه أنظر للمعتوه (والقاضي كالاب) في جميع ما ذكرنا في الاصح كمن قتل ولا ولي له للحاكم قتله والصلح لا العفو لانه ضرر للعامة (والوصي) كالاخ (يصالح) عن القتل (فقط) بقدر الدية، وله القود في الاطراف استحسانا لانه يسلك بها مسلك الاموال (والصبي كالمعتوه) فيما ذكر (وللكبار القود قبل كبر الصغار)
خلافا لهما، والاصل أن كل ما لا يتجزأ إذا وجد سببه كاملا ثبت لكل على الكمال كولاية إنكاح وأمان (إلا إذا كان الكبير أجنبيا (ولو عن الصغير فلا) يملك القود (حتى يبلغ الصغير) إجماعا.
زيلعي.
فليحفظ.
قتل القاتل أجنبي وجب القصاص عليه في) القتل (العمد) لانه محقون الدم بالنظر لقاتله كما مر (والدية على عاقلته) أي للقاتل (في الخطأ، ولو قال ولي القتيل بعد القتل)
أي بعد قتل الاجنبي (كنت أمرته بقتله ولا بينة له) على مقالته (لا يصدق) ويقتل الاجنبي.
درر.
بخلاف من حفر بئرا في دار رجل فمات فيها شخص فقال رب الدار أمرته بالحفر صدق.
مجتبى: يعني لانه يملك استئنافه للحال فيصدق، بخلاف الاول لفوات المحل بالقتل كما هو القاعدة، وظاهره أن حق الولي يسقط رأسا كما لو مات القاتل حتف أنفه.
(ولو استوفاه بعض الاولياء لم يضمن شيئا) وفي المجتبى والدرر:
دم بين اثنين فعفا أحدهما وقتله الآخر: إن علم أن عفو بعضهم يسقط حقه يقاد، وإلا فلا والدية في ماله، بخلاف ممسك رجل ليقتل عمدا فقتل ولي القتيل الممسك فعليه القود لانه مما لا يشكل على الناس.
(جرح إنسانا ومات) المجروح (فأقام أولياء المقتول بينة أنه مات بسبب الجرح وأقام الضارب بينة أنه برئ) من الجرح (ومات بعد مدة
فبينولي المقتول أولى) كذا في معين الحكام معزيا الحاوي.
(أقام أولياء المقتول البينة على أنه جرحه زيد وقتله وأقام زيد البينة على أن المقتول قال: إن زيدا لم يجرحني ولم يقتلني فبينة زيد أولى) كذا في المشتمل معزيا لمجمع الفتاوى.
(قال المجروح لم يجرحني فلان ثم مات) المجروح (ليس لورثته الدعوى على الجارح بهذا
السبب) مطلقا، وقيل: إن الجرح معروفا عند القاضي أو الناس قبلت.
قنية.
وفي الدرر عن المسعودية: لو عفا المجروح أو الاولياء بعد الجرح قبل الموت جاز العفو استحسانا، وفي الوهبانية: جريح قال قتلني فلان ومات فبرهن وارثه على آخر أنه قتله لم تسمع لان حق المورث وقد أكذبهم، ولو قال: جرحني فلان ومات فبرهن ابنه على ابن آخر أنه جرحه خطأ قبلت لقيامها على حرمانه الارث.
(سقاه سما حتى مات: إن دفعه إليه حتى أكله ولم يعلم به فمات لا قصاص ولا دية لكنه
يجبس ويعزر، ولو أوجره) السم (إيجارا تجب الدية) على عاقلته (وإن دفعه له في شربة فشربه ومات) منه (فكالاول) لانه شرب منه باختياره، إلا أن الدفع خدعة فلا يلزم إلا التعزيز والاستغفار.
خانية (وإن قتله بمر) بفتح الميم: ما يعمل في الطين (يقتص إن أصابه حد الحديد) أو ظهره وجرحه إجماعا كما نقله المصنف عن المجتبى (وإلا) يصبه حده بل قتله بظهره ولم يجرحه (لا) يقتص في رواية الطحاوي، ظاهر الرواية أنه يقتص بلا جرح في حديد ونحاس وذهب ونحوها، وعزاه في الدرر لقاضيخان، لكن نقل المصنف عن الخلاصة أن الاصح اعتبار الجرح عند الامام لوجوب القود، وعليه جرى ابن الكمال.
وفي المجتبى: ضرب بسيف في غمده فخرق السيف الغمد وقتله فلا قود عند أبي حنيفة
(كالخنق والتغريق) خلافا لهما والشافعي.
ولو أدخله بيتا فمات فيه جوعا لم يضمن شيئا، وقالا: تجب الدية ولو دفنه حيا فمات، عن محمد: يقاد به.
مجتبى.
بخلاف قتله بموالاة ضرب السوط كما سيجئ.
وفيه: لو اعتاد الخنق قتل سياسة ولا تقبل توبته لو بعد مسكه كالساحر.
وفيه (قمط رجلا وطرحه قدام أسد أو سبع فقتله فلا قود فيه ولا دية ويعزر ويضرب
ويحبس إلى أن يموت) زاد في البزازية: وعن
الامام عليه الدية، ولو قمط صبيا وألقاه في الشمس أو البرد حتى مات فعلى عاقلته الدية.
وفي الخانية: قمط رجلا في البحر فرسب وغرق كما ألقاه فعلى عاقلته الدية عند أبي حنيفة، ولو سبح ساعة ثم غرق فلا دية، لانه غرق بعجزه، وفي الاولى غرق بطرحه في الماء.
(قطع عنقه وبقي من الحلقوم قليل وفيه الروح فقتله آخر فلا قود فيه) عليه لانه في حكم الميت.
(ولو قتله وهو في) حالة (النزع قتل به) إلا إذا كان يعلم أنه لا يعيش منه.
كذا في الخانية.
وفي البزازية: شق بطنه بحديدة وقطع آخر عنقه، وإن توهم بقاءه حيا بعد الشق قتل قاطع العنق، وإلا قتل الشاق وعزر القاطع.
(ومن جرح رجلا عمدا فصار ذا فراش ومات يقتص) إلا إذا وجد ما يقطعه كحز الرقبة والبرء منه، وقدمنا أنه لو عفا المجروح أو الاولياء قبل موته صح استحسانا (وإن مات) شخص (بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية في ماله إن) كان القتل (عمدا وإلا فعلى عاقلته) لان فعل الاسد والحية جنس واحد لانه هدر في الدارين، وفعل زيد معتبر في الدارين، وفعل نفسه هدر في الدنيا لا عقبى حتى يأثم بالاجماع، فصارت ثلاثة أجناس، ومفاده أن يعتبر في المقتول التكليف ليصير فعله جنسا آخر غير جنس فعل الاسد والحية، وأن لا يزيد على الثلث لو تعدد قاتله لان فعل كل جنس واحد.
ابن كمال.
(ويجب قتل من شهر سيفا على المسلمين) يعني في الحال.
كما نص عليه ابن الكمال حيث غير عبارة الوقاية فقال: ويجب من شهر سيفا على المسلمين لو بقتله إن لم يكن دفع ضرره
إلا به.
صرح به في الكفاية: أي لانه من باب دفع الصائل، صرح به الشمني وغيره، ويأتي ما
يؤيده (ولا شئ بقتله) بخلاف الحمل الصائل.
(ولا) يقتل (من شهر سلاحا على رجل ليلا أو نهارا في مصر أو غيره أو شهر عليه عصا ليلا في مصر أو نهارا في غيره فقتله المشهور عليه) وإن شهر المجنون على غيره سلاحا فقتله المشهور عليه (عمدا تجب الدية) في ماله (ومثله الصبي والدابة) الصائلة.
وقال الشافعي: لا ضمان في الكل لانه لدفع الشر.
(ولو ضربه الشاهر فانصرف) وكف عنه على وجه لا يريد ضربه ثانيا (فقتله الآخر) أي المشهور عليه أو غيره، كذا عممه ابن الكمال تبعا للكافي والكفاية (قتل القاتل) لانه بالانصراف عادة عصمته.
قلت: فتحرر أنه ما دام شاهر السيف ضربه، وإلا لا، فليحفظ.
(ومن دخل عليه غيره ليلا فأخرج السرقة) من بيته (فاتبعه) رب البيت (فقتله فلا شئ
عليه) لقوله عليه الصلاة والسلام: قاتل دون مالك وكذا لو قتله قبل الاخذ إذا قصد أخذ ماله ولم يتمكن من دفعه إلا بالقتل.
صدر الشريعة.
وفي الصغرى: قصد ماله: إن عشرة أو أكثر له قتله، وإن أقل قاتله ولم يقتله، وهل يقبل قوله أنه كابره؟ إن ببينة نعم، وإلا قإن المقتول معروفا بالسرقة والشر لم يقتص استحسانا، والدية في ماله لورثة
المقتول.
بزازية.
هذا (إذا لم يعلم أنه لو صاح عليه طرح ماله، وإن علم) ذلك (فقتله مع ذلك وجب عليه القصاص) لقتله بغير حق (كالمغصوب منه إذا قتل الغاصب) فإنه يجب القود لقدرته على دفعه بالاستغاثة بالمسلمين والقاضي.
(مباح الدم التجأ إلى الحرم لم يقتل فيه) خلافا للشافعي (ولم يخرج عنه للقتل لكن يمنع عنه الطعام والشراب حتى يضطر فيخرج من الحرم فحينئذ يقتل خارجه) وأما فيما دون النفس فيقتص منه في الحرم إجماعا.
(ولو أنشأ القتل في الحرم قتل فيه) إجماعا.
سراجية، ولو قتل في البيت لا يقتل فيه، ذكره
المصنف في الحج.
(ولو قال اقتلني فقتله) بسيف (فلا قصاص وتجب الدية) في ماله في الصحيح لان الاباحة لا تجري في النفس وسقط القود لشبهة الاذن، وكذا لو قال: اقتل أخي أو ابني أو أبي فتلزمه الدية استحسانا كما في البزازية عن الكفاية.
وفيها عن الواقعات: لو ابنه صغيرا يقتص.
وفي الخانية: بعتك دمي بفلس أو بألف فقتله يقتص.
وفي اقتل أبي عليه دينه لابنه.
وفي اقطع يده فقطع يده يقتص.
وفي: شج ابني فشجه لا شئ عليه، فإن مات فعليه الدية (وقيل: لا) تجب الدبة أيضا، وصححه ركن الاسلام كما في العمادية، واستظهره الطرسوسي لكن رده ابن وهبان.
(كما لو قال: اقتل عبدي أو اقطع يده ففعل فلاضمان عليه) إجماعا كقوله: اقطع يدي أو رجلي وإن سرى لنفسه ومات لان الاطراف كالاموال فصح الامر.
ولو قال: اقطعه على أن تعطيني هذا الثوب أو هذه الدراهم فقطع يجب أرش اليد لا القود وبطل الصلح.
بزازية.
فروع: هبة القصاص لغير القاتل لا تجوز لانه يجري فيه التمليك.
عفو الولي عن القاتل أفضل من الصلح، والصلح أفضل من القصاص، وكذا عفو المجروح.
لا تصح توبة القاتل حتى يسلم نفسه للقود.
وهبانية.
الامام شرط استيفاء القصاص كالحدود عند الاصوليين.
وفرق الفقهاء.
أشباه.
وفيها في قاعدة: الحدود تدرأ بالشبهات كالحدود القصاص إلا في سبع.
يجوز القضاء بعلمه في القصاص دون الحدود.
القصاص يورث والحد لا.
يصح عفو القصاص لا الحد.
التقادم لا يمنع الشهادة بالقتل، بخلاف الحد سوى حد القذف.
ويثبت بإشارة أخرس كتابته، بخلاف الحد.
تجوز الشفاعة في القصاص لا الحد.
السابعة: لا بد في القصاص من الدعوى، بخلاف الحد سوى حد القذف اهـ.
وفي القنية: نظر في باب دار رجل ففقأ الرجل عينه لا يضمن إن لم يمكنه تنحيته من غير فقئها، وإن أمكنه ضمن، قال الشافعي: لا يضمن فيهما.