الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب المعاقل
(هي جمع معقل) بفتح فسكون فضم (وهي الدية) وتسمى عقلا لانها تعقل الدماء من أن تسفك: أي تمسكه، ومنه العقل لانه يمنع القبائح (والعاقلة أهل الديوان) وهم العسكر، وعند الشافعي: أهل العشيرة وهم العصبات (لمن هو منهم فيجب عليهم كل دية وجبت بنفس القتل)
خرج ما انقلب ما لا يصلح أو بشبهة كقتل الاب ابنه عمدا فديته في ماله كما مر في الجنايات (فتؤخذ من عطاياهم) أو من أرزاقهم، والفرق بين العطية والرزق أن الرزق ما يفرض في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية مشاهرة أو مياومة، والعطاء ما يفرض في كل سنة لا بقدر الحاجة بل بصبره وعنائه في أمر الدين (في ثلاث سنين) من وقت القضاء، وكذا ما يجب في مال القاتل عمدا بأن قتل الاب ابنه يؤخذ في ثلاث سنين عندنا، وعند الشافعي تجب حالا (فإن خرجت
العطايا في أكثر من ثلاث أو أقل تؤخذ منه) لحصول المقصود (وإن لم يكن) القاتل (من أهل الديوان فعاقلته قبيلته) وأقاربه وكل من يتناصر هو به.
تنوير البصائر.
(وتقسم) الدية (عليهم في ثلاث سنين لا يؤخذ في كل سنة إلا درهم أو درهم وثلث، ولم تزد على كل واحد من كل الدية في ثلاث سنين على أربعة) على الاصح، ثم السنين بمعنى العطيات.
قهستاني.
فليحفظ (فإن لم تسع القبيلة لذلك ضم إليهم أقرب القبائل نسبا على ترتيب العصبات والقاتل) عندنا (كأحدهم ولو) القاتل (امرأة أو صبيا أو مجنونا) فيشاركهم على الصحيح.
زيلعي (وعاقلة المعتق قبيلة سيده ويعقل عن مولى الموالاة مولاه) وقبيلة مولاه.
(و) اعلم أنه (لا تعقل عاقلة جناية عبد ولا عمد) وأن سقط قوده بشبهة أو قتله ابنه عمدا كما مر (ولا ما لزم بصلح أو اعتراف) وما ما دون نصف عشر الدية لقوله عليه الصلاة والسلام: لا تعقل العواقل عمدا ولا عبدا ولا صلحا ولا اعترافا ولا ما دون أرش الموضحة بل الجاني (إلا أن يصدقوه في إقراره
أو تقوم حجة) وإنما قبلت بالبينة هنا مع الاقرار مع أنها تعتبر معه، لانها تثبت ما ليس بثابت بإقرار المدعى علي وهو الوجوب على العاقلة (ولو تصادق القاتل وأولياء المقتول على أن قاضي بلد كذا قضى بالدية على عاقلته بالبينة وكذبهما العاقلة فلا شئ عليها) أي على العاقلة، لان تصادقهما ليس بحجة عليهم ولا عليه في ماله إلا حصته، لان تصادقهما حجة في حقهما.
زيلعي.
واعلم أن الخصم في ذلك هو الجاني، لان الحق عليه، ولو كان صبيا فالخصم أبوه.
خانية.
قلت: يؤخذ من قوله الخصم هو الجاني لا العاقلة جواب حادثة الفتوى، وهي أن صبيا
فقأ عين صبية فماتت فأراد وليها تحليف العاقلة على نفي فعل الصبي.
والجواب أنه لا تحليف لان ذلك فرع صحة الدعوى وهي غير متوجهة على العاقلة، وبقي هنا شئ وهو أن العاقلة لو
أقروا بفعل الجاني هل يصح إقرارها بالنسبة إليهم حتى يقضى عليهم بالدية أم لا؟ فإن قلنا: نعم ينبغي أن يجري الحلف في حقهم لظهور فائدته قاله المصنف بحثا فليحرر (وإن جنى حر على نفس عبد خطأ فهي على عاقلته) يعني إذ قتله، لان العاقلة لا تتحمل أطراف العبد.
وقال الشافعي: لا تتحمل النفس أيضا (ولا يدخل صبي وامرأة ومجنون في العاقلة إذا لم يتناصروا) يعني لو القاتل غيرهم وإلا فيدخلون على الصحيح كما مر (ولا يعقل كافر عن مسلم ولا بعكسه) لعدم التناصر (والكفار يتعاقلون فيما بينهم وإن اختلفت مللهم) لان الكفر كله ملة واحدة: يعني إن تناصروا، وإلا ففي ماله في ثلاث سنين كالمسلم كما بسطه في المجتبى، وإذا لم يكن للقاتل عاقلة كلقيط وحربي أسلم (فالدية في بيت المال) في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى: درر وبزازية: وجعل الزيلعي رواية وجوابها في ماله رواية شاذة.
قلت: وظاهر في ما المجتبى عن خوارزم من أن تناصرهم قد انعدم وبيت المال قد انهدم يرجح وجوبها في ماله، فيؤدي في كل سنة ثلاثة دراهم أو أربعة كما نقله في المجتبى عن الناطفي.
قال: وهذا حسن لا بد من حفظه، وأقره المصنف فليحفظ، فقد وقع في كثير من المواضع أنها في ثلاث سنين، فافهم، وهذا (إذا كان القاتل (مسلما) فلو ذميا ففي ماله إجماعا.
بزازية (ومن له وارث معروف مطلقا) ولو بعيدا أو محروما برق أو كفر (لا يعقله بيت المال) وهو الصحيح كما بسطه في الخانية (ولا عاقلة للعجم) وبه جزم في الدرر، قاله المصنف لعدم تناصرهم، وقيل لهم عواقل لانهم يتناصرون كالاساكفة والصيادين والصرافين والسراجين، فأهل محلة القاتل وصنعته عاقلته، وكذلك طلبة العلم .. قلت: وبه أفتى الحلواني وغيره.
خانية.
زاد في المجتبى: والحاصل أن التناصر أصل في
هذا الباب ومعنى التناصر أنه إذا حز به أمر قاموا معه في كفايته.
وتمامه فيه.
وفي تنوير البصائر معزيا للحافظية: والحق أن التناصر فيهم بالحرف فهم
عاقلته إلى آخره فليحفظ، وأقره القهستاني، لكن حرر شيخ مشايخنا الحانوتي إن التناصر منتف الآن لغلبة الحسد والبغض وتمني كل واحد المكروه لصاحبه، فتنبه.
قلت: وحيث لا قبيلة ولا تناصر فالدية في ماله أو بيت المال.