الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الاجارة
قدم الهبة لكونها تمليك عين وهذه تمليك منفعة.
(هي) لغة: اسم للاجرة، وهو ما يستحق على عمل الخير ولذا يدعى به، يقال: أعظم الله أجرك، وشرعا:(تمليك نفع).
مقصود من العين (بعوض) حتى لو استأجر ثيابا
أو أواني ليتجمل بها أو دابة ليجنبها بين يديه أو دارا لا ليسكنها أو عبدا أو دراهم أو غير ذلك لا ليستعمله بل ليظن الناس أنه له فالاجارة فاسدة في الكل، ولا أجر له لانها منفعة غير مقصودة من العين.
بزازية.
وسيجئ (وكل ما صلح ثمنا) أي بدلا في البيع (صلح أجرة) لانها ثمن المنفعة ولا ينعكس كليا، فلا يقال: ما لا يجوز ثمنا لا يجوز أجرة لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما سيجئ.
(وتنعقد بأعرتك هذه الدار شهرا بكذا) لان العارية، بعوض إجارة، بخلاف العكس (أو وهبتك) أو أجرتك
(منافعها) شهرا بكذا، أفاد أن ركنها الايجاب والقبول.
وشرطها: كون الاجرة والمنفعة معلومتين لان جهالتهما تفضي إلى المنازعة.
وحكمها: وقوع الملك في البدلين ساعة فساعة، وهل تنعقد بالتعاطي؟
ظاهر الخلاصة: نعم إن علمت المدة.
وفي البزازية: إن قصرت نعم، وإلا لا (ويعلم النفع ببيان المدة كالسكنى والزراعة مدة كذا) أي مدة كانت وإن طالت، ولو مضافة كآجرتكها غدا، وللمؤجر بيعها اليوم، وتبطل الاجارة، به يفتى.
خانية (ولم تزد في الاوقاف على ثلاث سنين) في الضياع وعلى سنة في غيرها كما مر في بابه.
والحيلة أن يعقد عقودا
متفرقة كل عقد سنة بكذا، فيلزم العقد الاول لانه ناجز، لا الباقي لانه مضاف، وللمتولي فسخه.
خانية.
وفيها: لو شرط الواقف مدة يتبع إلا إذا كانت إجارتها أكبر نفعا فيؤجرها القاضي لا المتولي لان ولايته عامة.
قلت: وقدمنا في الوقف أن الفتوى على إبطال الاجارة الطويلة ولو بعقود، وسيجئ متنا فليراجع وليحفظ (فلو آجرها المتولي أكثر لم تصح) الاجار وتفسخ في كل المدة، لان العقد إذا فسد في بعضه فسد في كله.
فتاوي قارئ الهداية.
ورجحه المصنف على ما في أنفع الوسائل.
وأفاد فساد ما يقع كثيرا من أخذ كرم الوقف أو اليتيم مساقاة، فيستأجر أرضه الخالية من الاشجار بمبلغ كثير، ويساقي على أشجارها بسهم من ألف سهم، فالحظ ظاهر في الاجارة لا في المساقاة، فمفاده فساد المساقاة بالاولى لان كلا منهما عقد على حدة.
قلت: وقيدوا سراية الفساد في باب البيع الفاسد بالفاسد القوي المجمع عليه فيسيري كجمع بين حر وعبد، بخلاف الضعيف فيقتصر على محله ولا يتعداه كجمع بين عبد ومدبر، فتدبر.
وجعلوه أيضا من الفساد الطارئ، فتنبه.
ومن حوادث الروم: وصي زيد باع ضيعة من
تركته لدين على أنها ملكه ثم ظهر أن بعضها وقف مسجد هل يصح البيع في الباقي؟ أجاب فريق بنعم وفريق بلا، وألف بعضهم رسالة ملخصها ترجيح الاول، فتأمل.
وفي جواهر الفتاوى: آجر ضيعة وقفا ثلاث سنين وكتب في الصك أنه أجر ثلاثين عقدا كل عقد عقيب الآخر لا تصح الاجارة، وهو الصحيح وعلى الفتوى صيانة للاوقاف.
ثم قال: ولو قضى قاض بصحتها تجوز ويرتفع الخلاف اه.
قلت: وسيجئ أن المتولي والوصي لو آجر بدون أجرة يلزم المستأجر تمام أجر المثل وأنه
يعمل بالانفع للوقف.
وفي صلح الخانية: متى فسد العقد في البعض بمفسد مقارن يفسد في الكل.
(و) يعلم النفع أيضا ببيان (العمل كالصياغة والصبغ والخياطة) بما يرفع الجهالة، فيشترط في استئجار الدابة للركوب بيان الوقت أو الموضع، فلو خلا عنهما فهي فاسدة.
بزازية.
(و) يعلم أيضا (بالاشارة كنقل هذا الطعام إلى كذا.
و) اعلم أن (الاجر لا يلزم بالعقد فلا يجب تسليمه) به (بل بتعجيله أو شرطه في الاجارة) المنجزة، أما المضافة فلا تملك فيها الاجرة
بشرط التعجيل إجماعا.
وقيل: تجعل عقودا في كل الاحكام فيفي برواية تملكها بشرط التعجيل للحاجة.
شرح وهبانية للشرنبلالي (أو الاستيفاء) للمنفعة (أو تمكنه منه) إلا في ثلاث مذكورة في الاشباه.
ثم فرع على هذا بقوله (فيجب الاجر لدار قبضت ولم تسكن) لوجود تمكنه من الانتفاع، وهذا (إذا كانت الاجارة صحيحة، أما في الفاسدة فلا) يجب الاجر (إلا بحقيقة الانتفاع) كما بسط في
العمادية، وظاهر ما في الاسعاف إخراج الوقف فتجب أجرته في الفاسد بالتمكن.
كذا في الاشباه.
قلت: وهل مال اليتيم والمعد للاستغلال والمستأجر في البيع وفاء على ما أفتى به علماء الروم كذلك؟ محل تردد فليراجع، وبقوله:(ويسقط الاجر بالغصب) أي بالحيلولة بين المستأجر والعين، لان حقيقة الغصب لا تجري في العقار.
وهل تنفسخ بالغصب؟ قال في الهداية: نعم
خلافا لقاضيخان، ولو غصب في بعض المدة فبحسابه (إلا إذا أمكن إخراج الغاصب) من الدار مثلا (بشفاعة أو حماية) أشباه (ولو أنكر ذلك) أي الغصب (المؤجر) وادعاه المستأجر (ولا بينة له بحكم الحال) كمسألة الطاحونة، ولا يقبل قول الساكن لانه فرد.
ذخيرة.
وبقوله: (ولا يعتق قريب المؤجر لو كان أجرة) لانه لم يملكه بالعقد، والمراد من تمكنه من الاستيفاء تسليم المحل إلى
المستأجر بحيث لا مانع من الانتفاع (فلو سلمه) العين المؤجرة (بعد مضي بعض المدة) المؤجرة
(فليس لاحدهما الامتناع) من التسليم والتسليم في باقي المدة (إذا لم يكن في مدة الاجارة وقت يرغب فيها لاجله، فإن كان فيها) أي في العين المؤجرة (وقت كذلك) كبيوت مكة ومنى وحوانيتهما زمن الموسم فإنه لا يرغب فيها بعد الموسم، فلو لم يسلم في الوقت الذي يرغب لاجله (خير في قبض الباقي) كما في البيع، كذا في البحر.
ولو سلمه المفتاح فلم يقدر على الفتح لضياعه، وإن أمكنه الفتح بلا كلفة وجب الاجر، وإلا لا.
أشباه.
قلت: وكذا لو عجز المستأجر عن الفتح بهذا المفتاح لم يكن تسليما، لان التخلية لم تصح.
صيرفية.
ولو اختلفا بحكم الحال، ولو برهنا فبينة المؤجر.
ذخيرة.
وكذا في البيع.
وقيل إن قال له اقبض
المفتاح وافتح الباب فهو تسليم، وإلا لا كما بسطه المصنف (وللمؤجر طلب الاجر للدار والارض) كل يوم (وللدابة كل مرحلة) إذا أطلقه، ولو بين تعين وللخياطة (ونحوها) من الصنائع
(إذا فرغ وسلمه) فهلكه قبل تسليمه يسقط الاجر، وكذا كل من لعمله أثر، وما لا أثر له كجمال له الاجر كما فرغ وإن لم يلم.
بحر (وإن) وصيلة (عمل في بيت المستأجر نعم لو سرق) بعد ما خاط بعضه أو انهدم ما بناه فله الاجر بحسابه على المذهب.
بحر وابن كمال (ثوب خاطه الخياط بأجر ففتقه رجل قبل أن يقبضه رب الثوب
فلا أجر له) بل له تضمين الفاتق (ولا يجبر على الاعادة، وإن كان الخياط هو الفاتق فعليه الاعادة) كأنه لم يعمل، بخلاف فتق الاجنبي، وهل للخياط أجر التفصيل بلا خياطة؟ الاصح لا.
أشباه.
لكن حاشيتها معزيا للمضمرات، المفتى به نعم، وقال المصنف: ينبغي أن يحكم العرف اه.
ثم رأيت في التاترخانية معزيا للكبرى أن الفتوى على الاول، فتأمل (و) للخباز طلب الاجر (للخبز في بيت المستأجر بعد إخراجه من التنور) لان تمامه بذلك وبإخراج بعضه بحسابه.
جوهرة (فإن احترق بعده) أي بعد إخراجه بغير فعله (فله الاجر) لتسليمه بالوضع في بيته (ولا غرم) لعدم التعدي.
وقالا: يغرم مثل دقيقه ولا أجر، وإن شاء ضمن الخبز وأعطاه الاجر (ولو) احترق (قبله لا أجر له ويغرم) اتفاقا
لتقصيره.
درر وبحر (وإن لم يكن الخبز فيه) أي في بيت المستأجر سواء كان في بيت الخباز أو لا (فاحترق) أو سرق (فلا أجر) له لعدم التسليم حقيقة (ولا ضمان) لو سرق لانه في يده أمانة خلافا لهما، وهي مسألة الاجير المشترك.
جوهرة.
(وإن) احترق الخبز أو سقط من يده (قبل الاخراج فعليه الضمان) ثم المالك بالخيار، فإن ضمنه قيمته مخبوزا فله الاجر (وإن ضمنه قيمته دقيقا فلا أجر) له للهلاك قبل التسليم، ولا يضمن الحطب والملح (وللطبخ بعد الغرف) إلا إذا كان لاهل بيته جوهرة.
والاصل في ذلك العرف (فإن أفسده) أي الطعام (الطباخ أو أحرقه أو لم ينضجه فهو ضامن) للطعام، ولو دخل بنار ليخبز أو ليطبخ بها فوقعت منه شرارة فاحترق البيت لم يضمن للاذن، ولا يضمن صاحب الدار لو احترق شئ من السكان لعدم التعدي.
جوهرة (ول) ضرب (اللبن بعد الاقامة) وقالا بعد تشريحه:
أي جعل بعضه على بعض، وبقولهما يفتى.
ابن كمال معزيا للعيون.
وهذا إذا ضربه في بيت المستأجر، فلو في غير بيته فلا حتى يعده منصوبا عنده، ومشرجا عندهما.
زيلعي.
فروع: الملبن على اللبان، والتراب على المستأجر، وإدخال الحمل المنزل على الحمال لا صبه في الجوالق أو صعوده للغرفة إلا بشرط، وإيكاف دابة للحمل على المكاري، وكذا الحبال والجوالق، والحبر على الكاتب واشتراط الورق عليه يفسدها.
ظهيرية.
(ومن) كان (لعمله أثر في العين كالصباغ والقصار حبسها لاجل الاجر) وهل المراد بالاثر عين مملوكة للعامل كالنشاء والغرام أم مجرد ما يعاين ويرى؟ قولان أصحهما الثاني، فغاسل الثوب وكاسر الفستق والحطب والطحان والخياط والخفاف وحالق رأى
العد لهم حبس العين بالاجر على الاصح.
مجتبى.
وهذا (إذا كان حالا، أما إذا كان) الاجر (مؤجلا فلا) يملك حبسها كعمله في بيت المستأجر بتسليمه حكما وتضمن بالتعدي ولو في بيت المستأجر غاية (فإن حبس
فضاع فلا أجر ولا ضمان) لعدم التعدي.
(ومن لا أثر لعمله كالحمال على ظهر) أو دابة (والملاح) وغاسل الثوب: أي لتطهيريه لا لتحسينه: مجتبى فليحفظ (لا يحبس) العين لور (فإن حبس ضمن ضمان الغصب) وسيجئ في بابه (وصاحبها بالخيار إن شاء ضمنه قيمتها) أي بدلها شرعا (محمولة وله الاجر، وإن شاء غير محمولة ولا أجر) جوهرة؟ وإذا شرط عمله بنفسه بأن يقول له اعمل بنفسك أو بيدك (لا يستعمل غيره إلا الظئر فلها استعمال غيرها) بشرط وغيره.
خلاصة (وإن أطلق كان له) أي للاجير أن يستأجر غيره، أفاد بالاستئجار أنه لو دفع لاجنبي ضمن الاول لا الثاني، وبه صرح في الخلاصة، وقيد بشرط العمل، لانه لو شرطه اليوم أو غدا فلم يفعل وطالبه مرارا ففرط حتى سرق لا يضمن.
وأجاب شمس الائمة بالضمان.
كذا في الخلاصة (وقوله على أن تعمل إطلاق) لا تقييد مستصفى، فله أن يستأجر غيره.
(استأجره ليأتي بعياله فمات بعضهم فجاء بمن بقي فله أجره بحسابه) لانه أوفى بعض المعقود عليه، وقيد بقوله (لو كانوا) أي عياله (معلومين) أي للعاقدين ليكون الاجر مقابلا بجملتهم (وإلا) يكونوا معلومين (فكله) أي له كل الاجر.
ونقل ابن الكمال: إن كانت المؤنة تقل بنقصان عددهم فبحسابه، وإلا فكله
(استأجر رجلا لايصال قط) أي كتاب (أو زاد إلى زيد، إن رده) أي المكتوب أو الزاد (لموته) أي (أو غيبته لا شئ له) لانه نقضه بعوده كالخياط إذا خاط ثم فتق.
وفي الخانية:
استأجر ليذهب لموضع كذا ويدعو فلانا بأجر مسمى فذهب للموضع فلم يجد فلانا وجب الاجر (فإذا دفع القط إلى ورثته) في صورة الموت (أو من يسلم إليه إذا حضر) في صورة غيبته (وجب الاجر بالذهاب) وهو نصف الاجر المسمى: كذا في الدرر والغرر، وتبعه المصنف، ولكن تعقبه المحشون وعولوا على لزوم كل الاجر، لكن في القهستاني عن النهاية أنه إن شرط المجئ بالجواب فنصفه، وإلا فكله فليكن التوفيق (وإن وجده لم يوصله إليه لم يجب له شئ) لانتفاء المعقود عليه وهو الايصال، واختلف فيما لو مزقه.
(متولي أرض الوقف آجرها بغير أجر المثل يلزم مستأجرها) أي مستأجر أرض الوقف لا المتولي كما غلط فيه بعضهم (تمام أجر المثل) على المفتى به كما في البحر عن التلخيص وغيره، وكذا حكم وصي وأب كما في مجمع الفتاوى (يفتى بالضمان في غصب عقار الوقف وغصب منافعه، وكذا يفتى بكل ما هو أنفع للوقف) فيما اختلف فيه العلماء حتى نقضوا الاجارة عند الزيادة الفاحشة نظرا للوقف وصيانة لحق الله تعالى، حاوي القدسي.
(مات الآجر وعليه ديون) حتى فسخ العقد بعد تعجيل البدل (فالمستأجر) لو العين في يده ولو بعقد فاسد.
أشباه (أحق بالمستأجر من غرمائه) حتى يستوفي الاجرة المعجلة (إلا أنه لا يسقط الدين بهلاكه) أي بهلاك هذا المستأجر لانه ليس برهن من كل وجه (بخلاف