الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب السرقة
(هي) لغة أخذ الشئ من الغير خفية، وتسمية المسروق سرقة مجاز.
وشرعا باعتبار الحرمة أخذه كذلك بغير حق، نصابا كان أم لا، وباعتبار القطع (أخذ مكلف)
ولو أنثى أو عبدا أو كافرا أو مجنونا حال إفاقته
(ناطق بصير) فلا يقطع أخرس لاحتمال نطقه بشبهة، ولا أعمى لجهله بمال غيره (عشرة دراهم) لم يقل مضروبة لما في المغرب: الدراهم اسم للمضروبة (جياد أو مدارها) فلا قطع بنقرة وزنها عشرة لا تساوي عشرة مضروبة، ولا بدينار قيمته دون عشرة.
وتعتبر القيمة وقت السرقة ووقت القطع ومكانه بتقوي عدلين لهما معرفة بالقيمة، ولا قطع عند اختلاف المقومين.
ظهيرية (مقصودة) بالاخذ، فلا قطع بثوب قيمته دون عشرة وفيه دينار أو دراهم مصرورة إلا إذا كان وعاء لها عادة.
تجنيس (ظاهره الاخراج) فلو ابتلع دينارا في الحرز وخرج
لم يقطع، ولا ينتظر تغوطه بل يضمن مثله لانه استهلكه وهو سبب الضمان للحال (خفية) ابتداء وانتهاء لو الاخذ نهارا، ومنه ما بين العشاءين، وابتداء فقط لو ليلا، وهل العبرة لزعم السارق أو لزعم أحدهما؟ خلاف (من صاحب يد صحيحة) فلا يقطع السارق من السارق.
فتح (مما لا يتسارع إليه الفساد) كلحم وفواكه.
مجتبى.
ولا بد من كون المسروق متقوما مطلقا، فلا قطع بسرقة خمر مسلم، مسلما كان السارق أو ذميا، وكذا الذمي إذا سرق من ذمي خمرا أو خنزيرا أو ميتة لا يقطع لعدم تقومها عندنا.
ذكره الباقاني (في دار العدل) فلا يقطع بسرقة في دار حرب أو بغي.
بدائع
(من حرز بمرة واحدة) اتحد مالكه أم تعدد (لا شبهة ولا تأويل فيه) وثبت ذلك عند الامام، كما سيتضح (فيقطع إن أقر بها مرة) وإليه رجع الثاني (طائعا) فإقراره بها مكرها باطل.
ومن المتأخرين من أفتى بصحته ظهيرية.
زاد القهستاني معزيا لخزانة المفتين: ويحل ضربه ليقر،
وسنحققه (أو شهد رجلان) ولو عبدا شرط حضرة مولاه، ولا تقبل على إقراره ولو بحضرته
(وسألهما الامام كيف هي؟ وأين هي؟ وكم هي؟) زاد في الدرر: وما هي؟ ومتى هي؟ (وممن سرق؟ وبيناها) احتيالا للدرء، ويحبسه حتى يسأل عن الشهود لعدم الكفالة في الحدود، ويسأل المقر عن الكل إلا الزمان، وما في الفتح إلا المكان تحريف.
نهر.
(وصح رجوعه عن إقراره بها) وإن ضمن المال، وكذا لو رجع أحدهم، أو قال هو مالي أو شهدا على إقراره بها وهو يجحد أو يسكت فلا قطع.
شرح وهبانية.
(فإن أقر بها ثم هرب، فإن في فوره لا يتبع بخلاف الشهادة) كذا نقله المصنف عن الظهيرية ونقله شارح الوهبانية بلا قيد الفورية.
(ولا قطع بنكول وإقرار مولى على عبده بها وإن لزم المال) لاقراره على نفسه (و) السارق لا يفتي بعقوبته لانه جور تجنيس، وعزاه القهستاني للواقعات معللا بأنه خلاف الشرع، ومثله في السراجية.
ونقل عن التجنيس عن عصام أنه سئل عن سارق ينكر؟ فقال: عليه اليمين، فقال الامين: سارق ويمين؟ هاتوا بالسوط، فما ضربوه عشرة حتى أقر، فأتى بالسرقة فقال: سبحان الله ما رأيت جورا أشبه بالعدل من هذا.
وفي (إكراه البزازية): من المشايخ من أفتى بصحة إقراره بها مكرها.
وعن الحسن: يحل ضربه حتى يقر ما لم يظهر العظم.
ونقل
المصنف عن ابن العز الحنفي: صح أنه عليه الصلاة والسلام أمر الزبير بن العوام بتعذيب بعض المعاهدين حين كتم كنز حيي بن أخطب ففعل فدلهم على المال قال: وهو الذي يسع الناس، وعليه العمل، وإلا فالشهادة على السرقات أندر الامور.
ثم نقل عن الزيلعي في آخر باب قطع الطريق جواز ذلك سياسة، وأقره المصنف تبعا للبحر وابن الكمال.
زاد في النهر: وينبغي التعويل عليه في زماننا لغلبة الفساد، ويحمل ما في التجنيس على زمانهم، ثم نقل المصنف قبله عن القنية: لو كسر سنه ويده ضمن الشاكي أرشه كالمال، لا لو حصل بتسوره
الجدار أو مات بالضرب لندوره.
وعن الذخيرة: لو صعد السطح ليفر خوف التعذيب فسقط فمات ثم ظهرت السرقة على يد آخر كان للورثة أخذ الشاكي بدية أبيهم وبما غرمه للسلطان لتعديه في هذا التسبب، وسيجئ في الغصب.
(قضى بالقطع ببينة أو إقرار فقال المسروق منه هذا متاعه لم يسرقه مني) وإنما كنت أودعته (أو قال شهد شهودي بزور أو أقر هو بباطل وما أشبه ذلك فلا قطع) وندب تلقينه كي لا يقر بالسرقة (كما) لا قطع (لو شهد كافران على كافر ومسلم بها في حقهما) أي الكافر
والمسلم.
ظهيرية.
(تشارك جمع وأصحاب كلا قدر نصاب قطعوا وإن أخذ المال بعضهم) استحسانا سدا لباب الفساد، ولو فيهم صغير أو مجنون أو معتوه أو محرم لم يقطع أحد.
(وشرط للقطع حضور شاهديها وقته) وقت القطع (كحضور المدعي) بنفسه (حتى لو غابا أو ماتا لا قطع) وهذا في كل حد سوى رجم وقود.
بحر.
قلت: لكن نقل المصنف في الباب الآتي تصحيح خلافه، فتنبه.
(ويقطع بساج وقنا وأبنوس) بفتح الباء (وعود ومسك وأدهان وورس وزعفران وصندل وعنبر وفصوص خضر) أي زمرد (وياقوت وزبرجد ولؤلؤ، ولعل وفيروزج وإناء وباب) غير مركب ولو متخذين (من خشب، وكذا بكل ما هو من أعز الاموال وأنفسها ولا
يوجد في دار العدل مباح الاصل غير مرغوب فيه) هذا هو الاصل (لا) يقطع (بتافه) أي حقير (يوجد مباحا
في دارنا كخشب لا يحرز) عادة (وحشيش وقصب وسمك و) لو مليحا و (طير) ولو بطا أو دجاجا في الاصح غاية (وصيد وزرنيخ ومغرة ونورة) زاد في المجتبى: وأشنان وفحم وملح
وخزف وزجاج لسرعة كسره (ولا بما يتسارع فساده كلبن ولحم) ولو قديدا وكل مهيأ لاكل كخبز، وفي أيام قحط لا قطع بطعام مطلقا.
شمني (وفاكهة رطبة وثمر على شجر وبطيخ)
وكل ما لا يبقى حولا (وزرع لم يحصد) لعدم الاحراز (وأشربة مطربة) ولو الاناء ذهبا (وآلات لهو) ولو طبل الغزاة في الاصح، لان صلاحيته للهو صارت شبهة.
غاية (وصليب ذهب أو فضة وشطرنج ونرد) لتأويل الكسر نهيا عن المنكر (وباب مسجد) ودار، لانه حرز لا محرز
(ومصحف وصبي حر) ولو (محليين) لان الحلية تبع (وعبد كبير) يعبر عن نفسه، ولو نائما أو مجنونا أو أعمى، لانه إما غصب أو خداع (ودفاتر) غير الحساب، لانها لو شرعية ككتب تفسير وحديث وفقه: فكمصحف، وإلا فكطنبور (بخلاف) العبد (الصغير ودفاتر الحساب)
الماضي حسابها، لان المقصود ورقها فيقطع إن بلغ نصابا: أما المعمول بها فالمقصود علم ما فيها، وهو ليس بمال فلا قطع، بلا فرق بين دفاتر تجار وديوان وأوقاف.
نهر.
(وكلب وفهد ولو عليه طوق من ذهب علم) السارق (به أو لا) لانه تبع (و) لا (بخيانة) في وديعة (ونهب) أي أخذ قهرا) (واختلاس) أي اختطاف لانتفاء الركن (ونبش) لقبور (ولو كان القبر في بيت مقفل) في الاصح (أو) كان (الثوب غير الكفن) وكذا لو سرقه من بيت فيه قبر أو ميت لتأوله بزيارة القبر أو التجهيز وللاذن بدخوله عادة، ولو اعتاده: قطع سياسة (ومال عامة أو مشترك) وحصر مسجد وأستار كعبة ومال وقف لعدم المالك.
بحر.
(ومثل دينه ولو) دينه (مؤجلا أو زائدا عليه) أو أجود لصيرورته شريكا (إذا كان من جنسه ولو حكما) بأن كان له دراهم فسرق دنانير.
وبعكسه هو الاصح، لان النقدين جنس واحد حكما، خلاف العرض ومنه الحلي، فيقطع به ما لم يقل أخذته رهنا أو قضاء.
وأطلق الشافعي
أخذ خلاف الجنس للمجانسة في المالية.
قال في المجتبى: وهو أوسع فيعمل به عند
الضرورة (بخلاف سرقته من غريم أبيه أو غريم ولده الكبير أو غريم مكاتبه أو غريم عبده المأذون المديون) فإنه يقطع لان حق الاخذ لغيره.
(ولو سرق من غريم ابنه الصغير لا كسرقة شئ قطع فيه ولم يتغير) أما لو تبدل العين أو السبب كالبيع قطع.
على ما في المجتبى (أو من ذي رحم محرم لا برضاع) فلو محرميته برضاع قطع كابن عم هو أخ فإنه رحم نسبا محرم رضاعا.
عيني فسقط كلام الزيلعي.
(ولو) المسروق (مال غيره) أي غير ذي الرحم (بخلاف ماله إذا سرق من بيت غيره) فإنه
يقطع اعتبارا للحرز وعدمه (وبخلاف مرضعته): صوابه مرضعه بلا تاء.
ابن كمال (مطلقا) سواء سرق من بيتها أو من بيت غيرها فإنه يقطع لما مر (و) لا بسرقة
(من زوجته) وإن تزوجها بعد القضاء.
جوهرة (وزوجها ولو كان) المسروق (من حرز خاص له، و) لا (عبد من سيده أو عرسه أو زوج سيدته) للاذن بالدخول عادة
(و) لا (من مكاتبه وختنه وصهره و) من (مغنم) وإن لم يكن له حق فيه، لانه مباح الاصل فصار شبهة.
غاية بحثا (وحمام) في وقت جرت العادة بدخوله، وكذا حوانيت التجار والخانات، مجتبى (وبيت أذن في دخوله) ولو أذن المخصوصين فدخل غيرهم وسرق ينبغي أن يقطع.
واعلم أنه لا يعتبر الحرز بالحافظ مع وجود الحرز بالمكان لانه قوي، فلا يعتبر الحافظ
في الحمام لانه حرز ويعتبر في المسجد لانه ليس بحرز، به يفتى.
شمني.
(وكل ما كان حرزا لنوع فهو حرز للانواع كلها) فيقطع بسرقة لؤلؤة من إصطبل (على
المذهب) وقيل حرز كل شئ معتبر بحرز مثله، والاول هو المذهب عندنا.
مجتبى.
لكن جزم القهستاني بأن الثاني هو المذهب، فتنبه (ولا يقطع قفاف) هو من يسرق الدراهم بين أصابعه (وفشاش) بالفاء: هو من يهيئ لغلق الباب ما يفتحه إذا (فش) حانوتا أو باب دار (نهارا وخلا البيت من أحد) فلو فهي أحد وهو لا يعلم به قطع.
شمني.
(ويقطع لو سرق من السطح) نصابا لانه حرز.
شرح وهبانية (أو من المسجد) أراد به كل
مكان ليس بحرز فعم الطريق والصحراء (ورب المتاع عنده) أي بحيث يراه (ولو) الحافظ (نائما) في الاصح (لا) يقطع (لو سرق ضيف ممن أضافه) ولو من بعض بيوت الدار أو من صندوق مقفل لاختلال الحرز (أو سرق شيئا ولم يخرجه من الدار) لشبهة عدم الاخذ، بخلاف الغصب (وإن أخرجه من حجرة الدار) المتسعة جدا إلى صحنها (أو أغار من أهل الحجر على حجرة) أخرى، لان كل حجرة حرز (أو نقب فدخل أو ألقى) كذا رأيته في نسخ المتن والشرح
ب " أو " وصوابه ب الواو كما في الكنز (شيئا في الطريق) يبلغ نصابا (ثم أخذه) قطع لان الرمي حيلة يعتاده السراق فاعتبر الكل فعلا واحدا، ولو لم يأخذه أو أخذه غيره فهو مضيع لا سارق (أو حمله على دابة فساقه وأخرجه) أو علق رسنه في عنق كلب وزجره لان سيره يضاف إليه (أو ألقاه في الماء فأخرجه بتحريك السارق) لما مر (أولا بتحريكه بل) أخرجه (قوة جريه على الاصح) لانه اخرجه (بسببه).
زيلعي (قطع) في الكل لما ذكرنا.
ويشكل على الاخير ما قالوا: لو علقه على طائر فطار إلى منزل السارق لم يقطع، فلذا والله أعلم جزم الحدادي وغيره بعدم القطع (وإن) نقب ثم (ناوله آخر من خارج) الدار (أو أدخل يده في بيت وأخذ) ويسمى اللص الظريف.
ولو وضعه في النقب ثم خرج وأخذه لم يقطع في الصحيح.
شمني (أو طر) أي شق (صرة خارجة من ن) - فس (الكم) فلو داخله قطع، وفي الحل بعكسه (أو سرق) من مرعى أو (من قطار) بفتح القاف: الابل على نسق واحد (بعيرا أو حملا) عليه (لا) يقطع، لان السائق والقائد والراعي لم يقصدوا للحفظ (وإن كان معها حافظ أو شق الحمل
فسرق منه أو سرق جوالقا) بضم الجيم (فيه صاع وربه يحفظه أو نائم عليه) أو