المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ثالثا: أدب في هيئة الدخول إلى مكة - الركن الخامس

[محمد محيي الدين حمادة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌بين يدي الركن الخامس

- ‌فضيلةُ مكة المكرمة

- ‌حجّةِ الوداع

- ‌في إكرام الضيف عامة وأهل بيت رسول الله خاصة

- ‌متى فُرضَ الحج إلى البيت الحرام

- ‌طاعة المحبين

- ‌النظافة من أصول حضارة الإسلام

- ‌مواقيت الإحرام

- ‌قافلة الرحمن

- ‌كمال الدين وتمام النعمه

- ‌التلبية شعار التوحيد والعبودية لله تعالى

- ‌صور الإحرام

- ‌إتيان البيت الحرام قبل الوقوف بعرفه وآداب الدخول إليه

- ‌أولاً: أن يدخل مكة نهاراً:

- ‌ثانياً: أن يدخل مكة من الثنية العليا:

- ‌ثالثاً: أدبٌ في هيئة الدخول إلى مكة

- ‌رابعاً: أن يتوضأ:

- ‌خامساً: أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة وإن لم يكن في طريقه:

- ‌سادساً: أن يدعو عند رؤية الكعبة واقفاً رافعاً يديه:

- ‌الطَّواف: أنواعه شروطه آدابه

- ‌مقام إبراهيم

- ‌ما يقرأ في ركعتي الطواف

- ‌استلام الحجر الأسود قبل وبعد طواف القدوم

- ‌الصفا والمروة شعيرتان من شعائر الله

- ‌فضل شعيرتي الصفا والمروة

- ‌مسألة فسخ الحج إلى عمرة وما يلحق بذلك

- ‌دراسة مستفيضة في روايات الإحرام وفوائد أخرى

- ‌التحلّل

- ‌النزول بنمرة

- ‌عرفة وخطبتها الجامعة

- ‌مواثيق حقوق الإنسان

- ‌أحكام الموقف العظيم

- ‌الحج عرفة

- ‌النفرة إلى مزدلفة

- ‌الهدي والأضاحي والكفارات

- ‌خاتمة العقد من حديث جابر طيب الله ثراه

- ‌الخاتمة:

الفصل: ‌ثالثا: أدب في هيئة الدخول إلى مكة

السفلى تنطوي على ذات المعنى الذي يورده الفقهاء في سنية الوصول إلى المسجد في صلاة العيد من طريق والعودة من طريق آخر، وهو أن يشهد له المكان بالمرور لأداء العبادة (1)، وقال غيرهم: فعلَ النبي صلى الله عليه وسلم ذلك ليتبرَّك به أهلها (2).

ويمكنني أن أضيف هنا أن الطريق الذي سلكه رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤدي إلى منازل بني عبد المطلب التي كانت منتشرة في شعب بني هاشم وهناك منزله الذي ولد فيه، ويعرف بالمولد النبوي الشريف، والزقاق في الإسلام صار يعرف بزقاق المولد.

الشافعية أخذوا بظاهر فعل المصطفى عليه السلام وقالوا: إنه يسن لكل داخل الدخول من الثنية العليا ولو لم تكن في طريقه، فاليمنيُّ مثلاً يستحب له أن يستدير ويدخل منها (3).

‌ثالثاً: أدبٌ في هيئة الدخول إلى مكة

أتى على ذكره العلامة عبد الله بن عبد الرحمن بافضل الحضرمي في مختصره المعروف بالمقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية (مسائل التعليم) في قوله: "ويستحب دخول مكة ـ قبل الوقوف، ومن أعلاها ـ نهاراً ماشياً حافياً"(4)، وقد اشترط الفقهاء أن لا تلحقه بذلك مشقة، وأن لا يخاف تنجيس رجليه، ولا تضعفه هيئته هذه عن أداء الوظائف (5).

(1) النووي بشرح الإمام مسلم ج 9 ص 386.

(2)

النووي بشرح الإمام مسلم ج 9 ص 386.

(3)

نفس المرجع والجزء والصفحة، والحاشية لابن حجر ص 217.

(4)

المقدمة الحضرمية في فقه السادة الشافعية للعلامة بافضل الحضرمي، في كتاب الحج.

(5)

"المنهاج القويم شرح المقدمة الحضرمية" للعلامة شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي في كتاب الحج، فصل في سنن تتعلق بالنسك ص 417.

ص: 145

وقد تتبعتُ دليل هذه المسألة فوجدتُ فيها حديثاً أخرجه العلامةُ الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجة في سننه عن عبد الله بن عباس قال: كانت الأنبياء تدخل الحرم مشاة حفاة، ويطوفون بالبيت، ويقضون المناسك حفاة مشاة" (1).

هذه الرواية تحدث عنها الشيخ المرحوم محمد فؤاد عبد الباقي فقال: "في الزوائد: في إسناده مبارك بن حسان. وهو، وإن وثقه ابن معين، فقد قال النّسائي: ليس بالقويّ. وقال أبو داود: منكر الحديث. وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ ويخالف. وقال الأزديُّ: متروك. وإسماعيل ذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإسناد ثقات"(2).

يبدو لي أن الدليل الذي استند إليه الفقهاء في هذه الجزئية ليس مسلّماً أو على الأقل ليس مجمعاً على الأخذ به، وعلى أيِّ حال فالرواية تعطينا صورة صادقة عن مدى القدسية التي يتمتع بها الحرم المكي وهي مسألة محلُّ إجماع الأُمة قاطبة تدعونا أول ما تدعونا إلى مضاعفة المراقبة لله العلي الجبّار ونحن نطأ أرض حرمه، أو نقيم زمناً قصيراً أو طويلاً في بيته، حيث من الواجب أن نترفع عن المعصية والمكروه من الفعال لا أن نسوِّي بين أرض المسجد الحرام والأرض التي قدمنا منها أو مررنا فيها، فهنا الموطنُ الذي حرَّمه الله ولم يحرمه الناس، وقدّسه المولى ولم يبتدئ تقديسه بنو البشر، وهنا البيت الذي يقال إن الأنبياء دخلوه حفاة تواضعاً لله، وتقديراً لحرمة المكان، فهل نكون فيه صخّابين أو مجادلين أو عصاة مخطئين؟ !

أما عن زمن الدخول المفضّل فقد مضى ذكره قبل أسطر وأُضيف هنا بأنه قد ثبت

(1) سنن ابن ماجة برقم 2939.

(2)

تعليق الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي على سنن ابن ماجة ج 2 ص 980.

ص: 146