المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌سادسا: أن يدعو عند رؤية الكعبة واقفا رافعا يديه: - الركن الخامس

[محمد محيي الدين حمادة]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌بين يدي الركن الخامس

- ‌فضيلةُ مكة المكرمة

- ‌حجّةِ الوداع

- ‌في إكرام الضيف عامة وأهل بيت رسول الله خاصة

- ‌متى فُرضَ الحج إلى البيت الحرام

- ‌طاعة المحبين

- ‌النظافة من أصول حضارة الإسلام

- ‌مواقيت الإحرام

- ‌قافلة الرحمن

- ‌كمال الدين وتمام النعمه

- ‌التلبية شعار التوحيد والعبودية لله تعالى

- ‌صور الإحرام

- ‌إتيان البيت الحرام قبل الوقوف بعرفه وآداب الدخول إليه

- ‌أولاً: أن يدخل مكة نهاراً:

- ‌ثانياً: أن يدخل مكة من الثنية العليا:

- ‌ثالثاً: أدبٌ في هيئة الدخول إلى مكة

- ‌رابعاً: أن يتوضأ:

- ‌خامساً: أن يدخل المسجد الحرام من باب بني شيبة وإن لم يكن في طريقه:

- ‌سادساً: أن يدعو عند رؤية الكعبة واقفاً رافعاً يديه:

- ‌الطَّواف: أنواعه شروطه آدابه

- ‌مقام إبراهيم

- ‌ما يقرأ في ركعتي الطواف

- ‌استلام الحجر الأسود قبل وبعد طواف القدوم

- ‌الصفا والمروة شعيرتان من شعائر الله

- ‌فضل شعيرتي الصفا والمروة

- ‌مسألة فسخ الحج إلى عمرة وما يلحق بذلك

- ‌دراسة مستفيضة في روايات الإحرام وفوائد أخرى

- ‌التحلّل

- ‌النزول بنمرة

- ‌عرفة وخطبتها الجامعة

- ‌مواثيق حقوق الإنسان

- ‌أحكام الموقف العظيم

- ‌الحج عرفة

- ‌النفرة إلى مزدلفة

- ‌الهدي والأضاحي والكفارات

- ‌خاتمة العقد من حديث جابر طيب الله ثراه

- ‌الخاتمة:

الفصل: ‌سادسا: أن يدعو عند رؤية الكعبة واقفا رافعا يديه:

3 ـ عبارة باب النبي صلى الله عليه وسلم.

4 ـ باب السلام.

5 ـ عبارة باب السلام.

6 ـ باب بني شيبة ورقمه 26.

على أي حال هناك من السلف من كان يقول: يدخل المحرم من حيث شاء.

‌سادساً: أن يدعو عند رؤية الكعبة واقفاً رافعاً يديه:

روى الإمام البيهقي في سننه الكبرى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد رأى البيت: "اللهمّ زد هذا البيت تشريفاً وتكريماً وتعظيماً ومهابةً، وزد من شَرَّفه وعظّمه ممّن حجّه واعتمره تشريفاً وتكريماً وتعظيماً وبرّاً. اللهمّ أنت السلام ومنك السلام، فحيِّنا ربنا بالسلام"(1)، كما أخرجه البيهقي موقوفاً على عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

وروي عن حذيفة بن أسيد أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نظر إلى البيت قال: "زد بيتك هذا تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبراً ومهابة"(2) كما يسن أن يرفع يديه عند نظره إلى البيت لما رُويَ عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا ترفع الأيدي إلّا في سبعة مواطن: حين يفتتح الصلاة، وحين يدخل المسجد الحرام، فينظر إلى البيت، وحين يقوم على الصفا، وحين يقوم على المروة، وحين يقف مع الناس عشية عرفة وبجمع وحين يرمي الجمرة (3).

(1) أخرجه البيهقي في سننه الكبرى ج 5 ص 73.

(2)

قال الإمام الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير والأوسط وفيه عاصم بن سليمان الكوزي وهو متروك 3/ 238.

(3)

قال في مجمع الزوائد: رواه الطبراني في الكبير والأوسط إلّا أنه قال: رفع الأيدي إذا رأيت البيت، وفيه وعند رمي الجمرة وإذا أقيمت الصلاة، وفي الإسناد الأول محمد بن أبي ليلى، وهو سيء الحفط، وحديثه حسن إن شاء الله، وفي الثاني عطاء بن أبي السائب وقد اختلط 3/ 238.

ص: 149

والدعاء عند رؤية الكعبة يستحبه العلماء لما يقال إنه موضع تستجاب فيه الدعوات ولا ترد، وقد ورد بذلك حديثُ أبي أُمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"تفتح أبواب السماء وتستجاب دعوة المسلم عند رؤية الكعبة". لكن للعلماء فيه كلام، لذلك قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: حديث أبي أُمامة غريب ليس بثابت.

على أي حال يجتمع للحاج في مكة الزمان المبارك وهو عشر ذي الحجة، والمكان المبارك وهو بيت الله الحرام، والعمل المبارك وهو الطواف والاعتكاف فضلاً عن نية الحج، وهذا كله أدْعى إلى استجابة الدعاء، والله تعالى أعلم.

سابعاً: أن يطوف للقدوم:

الدليل قول جابر: "حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن"، كما يستدل عليه بالحديث الذي استشهدت به في الفقرة الرابعة عن البخاري ومسلم من رواية عائشة رضي الله عنها أنّ أوّل شيء بدأ به النبي صلى الله عليه وسلم ـ حين قدم مكة ـ أنه توضّأ، ثم طاف بالبيت. وإذا بدأ بالطواف أمسك عن التلبية حتى ينتهي منه، ثم يلبي ثم يعاود الإمساك عنها أثناء السعي إنْ سعى بعده (1)، والعلة كما ذكر الإمام النووي أنّ لهما ـ أي الطواف والسعي ـ أذكاراً خاصة بهما (2).

وإلى سنية طواف القدوم ذهب الأئمة الثلاثة إن دخل الحاج مكة قبل وقفة عرفات.

قال الإمام النووي: "وبهذا الذي قاله ابن عمر قال العلماء كافة سوى ابن عباس، وكلهم

(1)"الهدية المرضية بشرح وأدلة المقدمة الحضرمية" لأُستاذنا الدكتور مصطفى ديب البغا ص 293.

(2)

صحيح الإمام مسلم بن الحجاج بشرح الإمام يحيى بن شرف النووي 8/ 267.

ص: 150

يقولون: إنه سنة ليس بواجب إلّا بعض أصحابنا ومَن وافقه، فيقولون: واجب يجب تركه بالدم، والمشهور أنه سنة ليس بواجب، ولا دم في تركه" (1).

ومن الذين ذهبوا إلى وجوب طواف القدوم المالكية أخذاً من ظاهر الحديث (2).

وطواف القدوم خاص بالحج، أما العمرة فليس فيها طواف قدوم، حتى لو نوى طواف القدوم وقع ركناً ولغت نيّته (3) كما لو كان عليه حجة واجبة فنوى حجة تطوع فإنها تقع واجبة، وهو ما صرح به إمامنا النووي عليه من الله سحائب الرحمة والرضوان (4).

* * *

(1) اُنظر نفس المرجع والجزءص 366 ..

(2)

"دراسات تطبيقية في الحديث النووي" قسم المعاملات لأُستاذنا الدكتور نور الدين عتر حفظه الله ص 66.

(3)

أيضاً لو لم يطف للقدوم قبل الوقوف بعرفة، ثم طاف حول البيت بعد الوقوف فيها بنية طواف القدوم لم يقع عنه، فتلغى نيته ويقع عن طواف الإفاضة، فإن كان نوى طواف القدوم بعد أن أدّى طواف الإفاضة فأيضاً لغت نيته ولم يقع عن طواف القدوم وإنما يقع تطوعاً. اُنظر النووي على شرح مسلم ج 8 ص 366.

(4)

نفس المرجع والجزء ص 367.

ص: 151